|

الدماء التي سالت على أرض الطف يوم العاشر من محرم عام 61
هجرية ، والدماء التي سالت كل عاشر من محرم من كل عام بعد عام 61 هجرية ،
كلها تنبيك أن كربلاء لا تعرف النهايات ، ولا تستسيغ النوم على فراش الصمت
، ولا تبرح مكانها في عالم التضحيات .
وما حدث يوم الثلاثاء الفائت في كربلاء والكاظمية لم يكن
سوى حلقة من حلقات التضحيات التي يقدمها الشيعة قرباناً لحبهم الأبدي
للحسين ولجد الحسين ولأبي الحسين ولأم الحسين ولكل من نصر الحسين بالقول
والفعل .
ولأن الحسين ثورة ، ولأنه عنفوان ، ولأنه الطريق إلى المجد
والعلياء ، فلا بد من دماء ، ولا بد من أشلاء تتمزق بسيوف الحقد كما تمزقت
الأجساد الطواهر الزواكي في الطف .
الذين مزقوا أشلاء الأبرياء في الكاظمية وكربلاء ، هم
أنفسهم الذين قتلوا الحسين (ع) وأصحابه ، إنهم الآن عاجزون عن قتل الحسين ،
عاجزون عن انتهاك حرمه ، عاجزون عن حرق خيامه ، عاجزون عن سلب رحله ، لأن
المسافة بينهم وبين عام 61هـ بعيد ، ولكنهم مازالوا يحاولون النيل من أحباب
الحسين وفكر الحسين ، ويجاهدون لإطفاء جذوة الثورة الحسينية ، أو توجيهها
نحو التلاشي .
ربما فعلها الصهاينة لخلق الفتنة الطائفية ، وربما فعلها
الأمريكيون ليثبتوا أن لا أمن بغير أمريكا ، وربما فعلها كارتل البعثيين
والوهابيين لقتل ما يسمونه بالبدع الشيعية ،و ربما فعلها الجوار إساءة لحسن
الجوار ، وربما فعلها المحسوبون زورا على السنة ( لغاية في نفس يعقوب ) ،
وربما فعلها السياسيون الأكراد ليثبتوا أن الشيعة غير قادرين على حماية
أنفسهم ، ويرسخوا بذلك مقولتهم ( أنهم هم حماة السنة في المعادلة الإقليمية
) ،و ربما فعلها منافقي خلق اللئام ، وربما فعلها الذين لديهم اطلاعات
كاملة على ما يدور في العراق من تداعيات ، وربما فعلها فلان ، أو فلان ،
ولكن النتيجة تبقى واحدة ، لا تقبل التجزءة ، وهي حقيقة أن المتربصين
بالعراق كثيرون ، والمتربصين بالشيعة أكثر ،وهي وإن كانت -إعلاميا - محاولة
لإشعال حرب طائفية ، ولكنها في الواقع حرب طائفية يدفع الشيعة ثمنها الآن
و هي ليست وسيلة لإثارة الحرب الاهلية كما يلفق الكثير من السياسيين بل هي
الغاية فالمطلوب من هذه العمليات هو قتل الشيعة في العراق و في باكستان و
في ايران و لبنان و قد تحققت لهم غايتهم بذبح الشيعة في كربلاء و الكاظمية
و باكستان .
وبعد كل هذا يبقى التساؤل المنطقي مطروحاً على طاولة
المراجع والقادة الشيعة ، وموضوعاً أمام كل أبناء الشيعة في عموم العراق
والعالم ، السؤال على بساطته يحمل الكثير من المعاني ، وهو لا يحتمل غير
جواب واحد إما بكلمة ( نعم ) أو ( كلا ) ، ولكن الجواب يستحق إعادة النظر
بالبناء النفسي والنفعي للمجيب ، ويتعلق بالكبار الذين يحملون وزر الصغار ،
ويتعلق بمقدار الغيرة على العراق و على الإسلام والمذهب ، وله علاقة بنكران
الـ ( أنا ) المريضة ، الجواب يحمل الكثير من الدلالات والمؤشرات .
صحيفتنا تتسائل : أما آن للشيعة أن ينتبهوا … ويتوحدوا …و
ينصهروا في بوتقة الدفاع المهدوي !!!
رئيس
التحرير
|