|
أول الكلام
خطيب الجمعة
سأُلنا السيد الشهيد الصدر ( قده ) في لقاء معه عن خطيب
الجمعة يتلكأ في خطبته أو يلحن في الخطاب فأجاب قدس سره ما مضمونه أنه في
أثناء دراسته في كلية الفقه و هو شاب طلب منه الأستاذ أن يلقي خطبة أمام
عدد معتد به من الحضور من طلبة و أساتذة و عليه أن يقف عند المنصة وقال (
قده ) :لما اعتليت المنصة أحسست أن ركبتي لا تحملاني حينما نظرت إلى كل
الذين أمامي و لم أستطع أن القي الخطبة . لذا عليكم أن تنظروا إلى خطيب
الجمعة بتفهم لحالته كما أنه من الأفضل له و أنا انصح به أن يكتب خطبته و
أن لا يرتجل ، ثم عليكم أن تنصحوه فقد ورد في الحديث :((المؤمن مرآة أخيه
المؤمن . ))
ونحن نتذكر هذا اللقاء جلسنا نتحاور عن كيفية مساعدة خطباء
الجمعة لتقديم مجموعة من الاقتراحات المساعدة لهم باعتبارنا ممن حضرها و
تفاعل معها و ندون أهمها و نكون في خدمتهم دائما :
1. أن تُطبع الخطبة و تكتب بأحرف واضحة مع الحركات و خاصة
الآيات القرآنية و يمكن الاستفادة من برامج كمبيوترية خاصة بتنضيد القرآن
أشرفت عليها جهات حوزوية علمية كما يمكن التدريب الصوتي على قراءتها
القراءة الصحيحة كما يمكن ضبط روايات المعصومين من برنامج المعجم الفقهي
الثالث و هو بسيط الاستعمال و كبير الفائدة .
2. أن يتعود الخطيب رفع رأسه أثناء الخطبة بين فقرة و أخرى
لينظر إلى المصلين لكي يشعرهم بالتواصل لان الاستمرار على نهج واحد يسبب
خمول ذهن المتلقي و هذا مما لا يرغب به أحد .
3. أن يستفيد من قدرته على الارتجال بتوسعة المطلب و توضيحه
بلغة بسيطة قد لا تساعده الكتابة عليها فمن الصعب كتابة لغة بسيطة و لكن
يمكن تعويض ذلك بالارتجال القليل .
4. أن يبتعد عن اللهاث وراء الأحداث السياسية المباشرة
لأنها تضعف الخطبة و يمكنه استخدام سيرة المعصومين لتقديم أعظم المطالب لأن
المواقف السياسية يمكن الانتهاء منها بجملتين فهي متغيرة أما المطالب
الأخلاقية و العقائدية فهي مما يحسن الغوص فيها لأنها مستقرة في نفوس الناس
و تحتاج إلى حرث جيد قبل زرعها .
5. الاستفادة من النهج القرآني باستخدام الأمثلة فهي
الوسيلة الأكمل لإفهام الناس و خاصة لو طبقنا كلم الناس على قدر عقولهم .
6. الابتعاد عن الحماسية المفرطة و التي تتسبب بضرر بالغ
للمذهب لخروجها عن التقية المطلوبة و أيضا الحذر من تحول الخطبة إلى تعزية
فواتح إذ إن الإسفاف يضر أشد الضرر بالناس .
7. التجديد في الخطب عبر التفاتات ذكية من الخطيب لأمور
مهمة قلّما يلتفت إليها الناس فالعبرة هي أن يستفيد الخطيب من فرصته أمام
الناس للأمر بالمعروف الذي طواه النسيان و النهي عن المنكر الذي تأصل في
نفوسهم حتى ظنوه معروفا لا أن يكرر ما ملأ الآفاق .
8. و من نافلة القول أن يهيء لخطبته و هو صافي الذهن لا أن
تكون خطبة الجمعة آخر همه فالصحيح أن انتشار الوعي الديني مصدره خطب صلاة
الجمعة و هي سلاح فعال في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و لنا في خطب
الشهيد الصدر ( قده ) أسوة حسنة في المنهج و الأسلوب لنفوز بإتباعها فوزا
عظيما .
رئيس
التحرير
|