|
أحد أبطال التكنوقراط في
الحكومة العراقية السيد إبراهيم محمد بحر العلوم وزير النفط في العراق و هو
تلميذ نجيب للمعاهد و الجامعات الغربية سياسيا و اقتصاديا و هو يتولى أخطر
وزارة في العراق - وزارة النفط - لسبب واحد أنه ابن أبيه محمد بحر العلوم و أبوه اشهر من نار !! فهو الليبرالي الموالي لبريطانيا و هو يرجو الرئاسة على
الرغم من كونه بلغ ارذل العمر و يحتاج إلى أن يجلس في بيته يقرأ القرآن و
يلعب مع أحفاده و ينام مبكرا ليصحو متأخرا فيكفينا شر ليبراليته الحوزوية
التي لم يسمع بها أحد و لم يفعلها أحد من قبله و عسى الله أن لا يسمح
بجعلها سنة سيئة تستشري في الحياة الحوزوية كما سرت في الحياة النفطية التي
جعلت النفط العراقي جزءا من موارد الاحتياط الاستراتيجي الأمريكي بفضل هذا
الوزير العراقي المنشأ - البريطاني التصدير .
|
أول الكلام
خطوط حمراء
بين فترة و أخرى نسمع بأن النجف
الاشرف و كربلاء المقدسة هي مناطق حمراء، وأن هناك خطوط حمراء على القوات
المحتلة أن لا تتجاوزها ، و قد تلقينا هذه التصريحات ببالغ الرضى ،لأنها
تعتبر نقلة نوعية في التصدي لاعتداءات المحتل على مقدسات الشعب العراقي
،وقد لاحظنا أن هذه النقلة شملت حتى حكومة إيران ، فتخلصت من سوء موقفها
السابق ،عندما أعلنت وبشكل مخجل على لسان كمال خرازي أنها تعتزم القيام
بوساطة بين السيد مقتدى الصدر والقوات المحتلة و بموجب طلب أمريكي ،و أتضح
فيما بعد أنه بطلب من بريطانيا نيابة عن امريكا و أصالة عن نفسها بعد
الانتفاضة الشعبية التي جردت هذه القوات من سطوتها على المدن العراقية
،وعندما أعلن فشل الوساطة وأعلنت امريكا تنصلها من طلب الوساطة ،سمعنا
الرئيس خاتمي يصرح بأن النجف الاشرف هي منطقة حمراء .
و يظهر من هذه التصريحات وجود خطوط ومناطق عراقية خضراء للقوات المحتلة
،وخطوط و مناطق عراقية صفراء ، وهذا يمكن التغاضي عنه لو أن من صرّح بكون
الأماكن المقدسة حمراء بوجه المحتل قد فعل شيئا ما لتثبيت قوله على الأرض
لا الاكتفاء بالتصريح و ترك الأمور إلى تقدير قوات الاحتلال ، هذا لو
تصورنا أنه يعتبر الخطوط حمراء يتدرج بها شيئا فشيئا الأهم قبل المهم حتى
يصل إلى كل مناطق العراق ، أما أن تكون الخطوط مجرد ألفاظ فهي بالنهاية
اعتراف للمحتل بوجود مناطق خضراء تشمل ستة عشر محافظة أخرى و هي هدية
للمحتل !!
و الواضح أن قوات الاحتلال لا تملك خطوط حمراء في العراق لا في تصريحاتها
ولا أفعالها ولا بمفاوضاتها ،فهي تعتبر أن أي شيء تريده تفعله !!وإذا فشلت
بسبب المقاومة فأنها تلجأ إلى كسب الوقت لتعيد العملية مرة أخرى ،و لو تكرر
الفشل بسبب صلابة المقاومة فإنها تكرر المفاوضات لتخرقها مرات عدة حتى تصل
إلى كسر إرادة المقاومة ،من خلال كثرة القتل والتدمير كما هو حاصل في النجف
الاشرف و الفلوجة و غيرها و كما حصل من غدر في الناصرية و الديوانية و
البصرة ،وهي سياسة عسكرية تختزل كل تجارب الغزاة الماكرين الذين لا يعرفون
إلا النصر على العدو مهما كان الثمن الذي يتكلفوه و هي ليست نابعة من قوة
وصلابة إرادتها بل نابعة من تحجر القلوب و العقول .
إن من يدعي انه يؤمن أن الأماكن المقدسة هي خطوط حمراء ،فليعمل على تحقيق
ذلك بالتعاون مع القوة المقاومة للاحتلال ، لا أن تجتاح القوات المحتلة هذه
المناطق المقدسة ،وتنشر في أرضها الموت والخراب ،وهو يظل يردد نفس تصريحات
المحتل المطالبة بإخراج جيش المهدي ع أو بقية فصائل المقاومة والمدافعة عن
هذه المقدسات .
كما إن حكومة إيران بعد أن أظهرت الهمة العالية في التوسط لصالح أمريكا
،كسبا للوقت ،عادت لتنام طويلا عن التدخل الدولي ،لوقف نزيف الدماء في هذه
المناطق ،بل ظهر لها موقفا سلبيا فهي لم تقدم أي دعما معنويا لجيش المهدي ع
،و اعتبرته مليشيات ،ولم تقم على الأقل بتوضيح الجانب العقائدي لتشكيل جيش
المهدي ع إلى العالم، ليتضامن مع هذا الجيش ، وأن تشرح للجميع السبب الذي
يجعل من المستحيل على كل شيعي أن يصرح بإلغاء جيش المهدي ع و إلا فهو خائن
للإمام الحجة عج لكي يفهم العالم أن الشبهة غير واردة على جيش المهدي ع بل
على المحتل .
و هاهي القوات المحتلة تهاجم الكوفة و النجف الاشرف و تعتدي على أرضها و
سمائها و تتوعد باقتحام هذه المدن المقدسة و تعترف بوجود مقاومة شرسة تقف
بوجهها و تدعي أنها قتلت اكثر من 43 شهيدا من المقاومين و تعترف بقصف هذه
المدينة و يبقى البعض ساكتا يكرر على مسامعنا : النجف منطقة حمراء و لا
ادري لعله يقصد أنها حمراء بسبب الدماء التي تسال على أرضها !! بل أن أتباع
هؤلاء تركوا الزيارة لها رغبة بحفظ نفوسهم العزيزة عليهم و استرخصوا مقدسات
أئمتهم!! و عندما يأتي عاشوراء يندبون و يصرخون يا ليتنا كنا معكم فنفوز
فوزا عظيما ، نعم يا ليتكم كنتم مع الحسينيين و العلويين لتفوزوا أما وقد
تركتموهم لوحدهم فهو الخسران المبين و سيفوزون و تخسرون كما سيخسر المحتل
فان للبيت رب يحميه و جنوده في الأرض منتشرين وكما قال الله مولانا ولا
مولى لكم : " إذ تقول للمؤمنين ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة آلاف من
الملائكة منزلين * بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم
بخمسة آلاف من الملائكة مسومين * وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن
قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم "
وسيصمدون و ينتصرون و سترون .
إن القضية وإن كانت قضية وطنية ،يحمل همها الشرفاء و المخلصين من أهل
العراق ،ولكن حتى لو تنزلنا - و لن نتنزل - عن أثر وجود قوات أمريكية
استعمارية على شعوب المنطقة، فإن كل الشيعة في العالم بل و كل المسلمين
،أمام امتحان صعب في إعلان الولاية للإسلام و لمنقذ البشرية الإمام المهدي
ع ،والبراءة من أعداء الإسلام و مشعلي الحروب .
كما على من يدعي أن هناك خطوط حمراء ،أن يعلم أن الخطوط كلها حمراء على
المحتل ،وعليه أن يسارع في الوحدة و التضامن مع المقاومة الوطنية ،بشتى
أشكالها السلمية و غير السلمية ،وإلا فإن الأرض والعرض ستكون خطوطا و مناطق
خضراء ،تدوسها جنازير الدبابات في هذا الزمان ،وهو ما لا يمكن السكوت عنه
من كل ذي عقل و دين و مروءة .
الحاج سلام صالح
|