|
أول الكلام
المزيـّفون
ترد أنباء كثيرة عن اشتراك
العديد من الأطراف في تطويق النجف الاشرف وكربلاء المقدسة ولعل استهداف قبة
أمير المؤمنين ع ارتبط بأنباء عن وجود قوة إسرائيلية خاصة مع القوات
الأمريكية وهي التي استهدفت القبة بشكل خاص والصحيح أن لا فرق معتد به بين
الأمريكيين والإسرائيليين إذ أن أحدهما يكمل الآخر ،كما ترد أنباء عن
اشتراك فصائل كردية مسلحة - من البيشمركة - كقناصة مع هذه القوات وأيضا
أنباء عن اشتراك عناصر مرتزقة مأجورة من قبل القبنجي كقناصين على السطوح
يقومون بإطلاق الرصاص على الناس والمقاتلين ولا يمكن التقليل من تأثير
هؤلاء على الأوضاع سلبا لأن المعركة كبيرة ولكن كل هذه الأطراف ممن لا
نتفاجأ بهم و لا بأفعالهم .
إلا أن ظهور طرف آخر في هذه الأحداث وهو ممن يشترك في هذه المعارك سلبا ولا
يتطرق لهم أحد وآثار هؤلاء اشد واخطر على الرغم من انهم لا يمكن أن نحسبهم
من جهة الأعداء مطلقا وهم ممن نعتقد بهم الصداقة والاخوة في الإيمان .
وهؤلاء هم المنقطعون عن زيارة سيد الشهداء ع وأبو الفضل العباس ع وأمير
المؤمنين ع بل وحتى الإمامين العسكريين ع فضلا عن كل المراقد الشريفة
للأولياء والصالحين ع .
وهو أمر مستنكر بسبب تراث الشيعة المجاهد والحافل بالتصدي لكل أنواع الظلم
إذ لا يصلح الخوف على النفس بديلاً عن زيارة سادة الشجعان و الشهداء
والمضحين في سبيل الله والدين ويظهر أننا سنظل نتفاجأ بهؤلاء الخائفين وكما
أتذكر منذ عهد قريب و في أيام الطاغية كنا نستمع سرا إلى كاسيتات مراثي
حسينية وكان المقرئون من المهجرين والمهاجرين يعلنون فيها شوقهم لزيارة أبو
عبد الله الحسين ع وأبو الفضل العباس ع وكانوا يتأسفون على حياتهم التي
فنوها بعيدا عن المرقدين الشريفين وكانوا يبكون دما لأنهم صاروا يزورون
الحسين ع من بعيد وهذا شيء مؤسف حقا فقد حرم الطاغية هدام العديد من الشيعة
من ممارسة شعائرهم ومستحباتهم والواجبات .
وكنا كلما طلب المقرئ أن نزور نيابة عنه كنا نلبي له الزيارة وفاءً وعندما
ندخل الحرم الحسيني نقول نيابة عن ملة فلان والرادود فلان والحجي فلان
لأننا كنا نظن أن هؤلاء يقف بينهم وبين الزيارة المانع الهدامي اللعين .
ولما سقط النظام وارتفع المانع بالكلية لاحظنا شيئا غريبا إذ وجدنا هؤلاء
عادوا إلى الزيارة من بعيد وما جاءوا إلى العراق إلا أياما معدودة وربما
تأسفوا لارتفاع المانع فقد انتهى رواج أهم كاسيتاتهم التي تتحدث عن الموانع
وعن ألمهم للزيارة من بعيد وهم مضطرون !!
إلا أن الادهى هو ما يحصل في هذه الأيام العصيبة حيث بدأت الزيارة إلى
كربلاء والنجف تتوقف بعد أن كنا نسمع كل الزوار يرددون " لو قطعوا أرجلنا
واليدين نأتيك زحفا سيدي يا حسين "
فما الذي جرى لهؤلاء هل يصلح الخوف على النفس سببا لانقطاع الزيارة وأين
الزيارة رغم تقطيع الارجل واليدين أين يا حسين بضمايرنا ؟ أين أثر كل تلك
القصائد العصماء فيكم ؟
لقد حكى لي أحدهم انهم كانوا يركبون سيارة الكوستر للزيارة من منطقتهم كل
خميس وقد صعد الركاب جميعا وما بقي إلا كرسي واحد متحرك صغير ليكتمل العدد
وتتحرك السيارة بإتجاه كربلاء المقدسة من بغداد ،ولما جاء أحد الافندية
ووجد أن لم يتبق له كرسي مريح في السيارة ، رفض الصعود لأن الكرسي صغير
عليه فتطوع أحد الشيوخ من كبار السن ليحل محله ويعطيه كرسيه القريب من
الشباك ، يقول صاحب الحكاية ولما بدأت االسيارة بالتحرك اخرج الافندي ورقة
وقال : أخوان نقرأ بعض اللطميات على مولانا الحسين . وبدأ يقرأ : لو قطعوا
أرجلنا واليدين " عندها بادره الشيخ الكبير : قائلا اسكت ،اسكت، أنت لا
تزور الحسين ولا تأتيه إلا على كرسي فاخر فلا تهمبل علينا.
الحاج سلام صالح
|