|
غازي الياور: لو كنت مكان
السيد مقتدى الصدر
قال
رئيس جمهورية العراق غازي الياور :
(( لو كنت مكان السيد مقتدى الصدر لدخلت العملية السياسية والانتخابية
ولأصبحت زعيما للعراق )).
وهو تلميح واضح إلى شعبية السيد مقتدى الصدر الواسعة وبالتالي فإن
السيد رئيس الجمهورية لو كانت له هذه الشعبية الواسعة فإنه لن يلجا إلى
أسلوب الحرب والعنف بل سيدخل الانتخابات للفوز بمنصب حكومي .
وهذه الذهنية - سيادة الرئيس - مصادرة للواقع اولاً ونصيحة ليست مجانية
ثانياً .
أقول إنها مصادرة للواقع للأسباب التالية :
1. انك لا يمكنك أن تكون مكان السيد مقتدى الصدر فأنت ممن لا يمكنه
تحمل العيش القاسي مع المحرومين والمستضعفين ولا أن تكون معهم فالفارق
الطبقي والعقائدي والفكري بينك وبينهم كبير .
2. انك لو كنت مكان السيد لما بقي حولك أحد لأنك لا تمثل رمزا لهم
ولتطلعاتهم .
3. انك لا تجمع الناس للآخرة ولذا لا تجد من يستشهد بين يديك ومن أجل
أهدافك إلا من ارتبط بوظيفة وعطاء ويمكنك معرفة ذلك من خلال ملاحظة من
هم حولك ،وماذا يريدون من الارتباط بك ،هل هو دخول الجنة ،هل هو الحفاظ
على المقدسات ، هل هو تحرير الوطن أم هو الراتب والمال والجاه والمنصب
والعقود وتمشية المصالح ، أنا لست بقربك ولكني أسألك هل يوجد ارتباط
روحي بينك وبين من هم حولك أم هي الدنيا وامتيازاتها ولو تركت الرئاسة
- خاصة وأنها مؤقتة -هل سيبقون حولك ولو أصابك الفقر أو تخلت عنك
العشيرة وصارت الزعامة القبلية لمنافسك هل ستجد أحدا منهم حولك ؟ولو
حاصرك كل الظالمون لك هل ستجد من يهتف لك " علي وياك علي " أم انهم
سيقلبون لك ظهر المجن ويخذلونك مع الخاذلين ويخونونك مع الخائنين ؟
4. إن الزعامة لا تساوي شروى نقير عند أهل الآخرة بل هي المسؤولية عن
الرعية وهي تتطلب تلبية حاجاتهم الفكرية والمادية ولذا فأن السيد مقتدى
يمكنه أن يكون قائدا فقط لتأدية واجبه الديني والوطني وهو ما لا يمكنك
التصدي له ، هل يمكنك حمل السلاح لطرد المحتل بل قل هل يمكنك محاكمة
جندي أمريكي أغتصب عراقية أو عذب طفلا أو قتل شيخا فضلا عن الوقوف بوجه
الظالم وطرد المحتل بالقوة.
5. إن الزعامات الشعبية الحقيقية لا تأتي مصادفة ولا في غفلة من
التاريخ ولا بتخطيط وأوامر من الطواغيت بل هي سيرة حياة وتضحيات ومواقف
ومثل هذا الطريق - طريق العذاب والصبر - ليس متاحا لكل أحد بل هي ملكة
عند المؤمنين والصابرين وهذه الزعامات سلسلة ذهبية ممتدة عبر التاريخ
الإسلامي للمحرومين والمستضعفين فهي زعامة تقتدي بالرسول الأعظم ص
والمعصومين ع ، أيها الرئيس زعامة اليوم هي امتداد لزعامة الأمس فالشعب
له قادة في كل زمان ومكان وهم على نفس سيرة الصبر والجهاد وهم لا
يبحثون عن مناصب ولا ينتظرون المحتل ليضعهم في مناصبهم بل هم مع الناس
، يعيشون بينهم يمارسون الهداية والإصلاح ويمكنك المقارنة بنفسك لو كان
رسول الله ص نبي الأمة العظيم حاضرا هل كان يحذو حذوك ، هل كان سيركب
مع بوش أو يتعاون مع الدبابات أو سيفعل كما فعلت الحكومة السعودية في
قتلها الحجاج الإيرانيين بسبب البراءة من امريكا وهل سيقبل بالتبرج
للعراقيات وهل سيقبل أن تستورد الخمور في بلاد المسلمين ؟
إن طريقتك في الرئاسة لا يقبل بها حتى معاوية فضلا أن يقبل بها أمير
المؤمنين ع فأنت لا تريد أن تكون حرا في دنياك ولا في دينك ولا تريد أن
تحافظ على عروبتك فمالك والزعامة الإسلامية والشعبية وما هو صحيح شرعا
وعقلا ؟
أنت تريد أن تحذو حذو الحكومة السعودية في اقتحامها للمسجد الحرام لذا
تعلن تأييدك لاقتحام مرقد أمير المؤمنين فأقول لك حتى الحكومة السعودية
لا تفعل فعلك فهي لم تسمح للقوات الأمريكية بفعل ذلك وهي فيها قواعد
عسكرية أمريكية منذ عقود ولم نسمع بطائرة أمريكية تقصف قصبة أو قرية أو
مدينة سعودية أو تطارد مطلوبا للحكومة.
سيادة الرئيس إنكم بدعة عن كل الحكومات ولا تشبهون اية حكومة مرت على
العرب والمسلمين ولعله هذا هو مضمون مشروع الشرق الأوسط الكبير فأنتم
تفعلون ما لا يفعله أحد وتجهرون بالظلم والخطيئة والفاحشة وهو مما
يتبرأ منه حتى الطواغيت السابقين .
وكما قلنا فإن نصيحتك ليست مجانية بل هي الرغبة الشديدة التي تتملككم
بهزيمة المشروع الصدري ، خاصة وانكم عجزتم في المحاولات الخطيرة
السابقة ، لذا لا نصدق نواياكم ولا دعائك في الصلاة لوقف القتال فأنت
لست مستضعفا بل جبارا يملك القرار والموافقة على إطلاق النار ، لذا دع
الدعاء للمستضعفين المحاصرين والمظلومين خاصة وانهم يدعون عليك ويشتكون
إلى الله بسببك فاتق دعوة المظلوم - ايها الرئيس - فليس بينها وبين
الله حجاب وهي مجابة ولو كره الكافرون . |