كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
أضواء على ثورة الحسين
تأليف
السيد محمد الصدر
مقدمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين أبي القاسم محمد واله الطيبين الطاهرين
هاهو سماحة آية الله العظمى السيد محمد الصدر يظهر لنا جوهرة أخرى من جواهر التأليف والتي طالما أنعش بها المكتبة الإسلامية.
وهو هنا – كما عودنا في تأليفاته – يأتينا بما هو جديد في موضوع طالما تناولته أقلام العلماء والمؤلفين إلا اننا نجد هنا تأليفاً يختلف عما كتب سابقاً عن الإمام الحسين (ع) ونهضته فكل ما كتب في هذا الموضوع أما أن يكون مركزا في ذكر مناقب الحسين (ع) ونهضته فكل ما كتب في هذا الموضوع أما أن يكون مركزاً في ذكر مناقب الحسين (ع) أو مناقب أصحابه وذكر شجاعتهم أو التركيزفي ذم أعداء الأمام الحسين (ع) وفضحهم واستقراء كل رذيلة ومعصية قاموا بها، أو إثبات لعنهم. وحتى الذين كتبوا وحاولوا التعرف على أهداف الحسين (ع) والتصدي للاجابة على كثير من الشبهات حول هذه النهضة لم يكن تأليفهم وإجاباتهم تامة أو مقنعة بشكل كامل.
ولكننا نجد هنا إن سماحة المؤلف يتطرق إلى أهم موضوع في هذه النهضة المباركة فيعرفنا بأهداف الحسين (ع) الحقيقة والممكن إحتمالها مع تخريج الأهداف التي لا ينبغي انتسابها للإمام الحسين (ع) والتصدي للاجابة على أغلب الأسئلة والشبهات التي يمكن ان تمر على الذهن بأسلوب استدلالي علمي لا يقبل الشك أو التشكيك. وكذلك يتطرق سماحة المؤلف إلى موضوع لطالما عانى منه المنبر الحسيني فيعطي الطريق الصحيح الذي يجب ان يتبعه خطباء المنبر الحسيني لكي لا يقعوا في المحرمات من حيث لا يشعرون، فكثير من الخطباء
تأخذهم العاطفة أو الميول الدنيوية بحيث يسيرون في طريق لا يريده الإمام الحسين (ع) نفسه.
وفي الواقع لا استطيع ان أصور نفسي بأنني قد حققت هذا السفر الجليل الذي كتبه مرجع من أكبر مراجع المسلمين ومفكريهم إلا إني أقول إن هذا من نعم الله سبحانه ومنه علي.
فأعرف أيها القاري الكريم أي جوهرة بين يديك، فما عليك إلا أن تعطيها قيمتها الحقيقية لتكون الاستفادة تامة إن شاء الله تعالى.
تنبيه :-
أود أن أنبه القاريء الكريم إلى أن إسلوب سماحة المؤلف في الكتابة إسلوب إستدلالي خال من التعبير الإنشائي المطول والحشو الزائد في الكتابة لذلك ستجد مادة علمية مركزة تحمل بين طياتها مضامين عدة . فاذا كنت تريد الإستفادة التامة من هذا الكتاب فلا بد من التركيز أثناء القراءة وعدم الشرود الذهني أو القراءة السطحية وإلا فاتك الشي الكثير. ففي بعض بحوث هذا الكتاب ستجد إن سماحة المؤلف يقسم لك الموضوع أو يجيب على عدة مستويات وكل مستوى تتفرع منه عدة أوجه وكل وجه ينقسم إلى عدة نقاط، وهكذا. فاذا سرحت في إحدى هذه الإنقسامات أو لم تفهمها بشكل صحيح ضاع عليك المطلب كله، أو لربما تفهم شيئاً خلاف ما يريده سماحة المؤلف. فإنك ستجده يطرح بعض المواضيع ثم يشكل عليها ويرجع فيرد هذه الإشكالات فيجب عليك ان تركز في مراد سماحة المؤلف هل هو إثبات هذه الأطروحة وتفنيد الإشكالات التي ممكن ان توجه إليها أو إبطال هذه الإطروحة وتأييد الإشكال المحتمل.
ولذلك أنصح بإعادة قراءة الموضوع بل الكتاب بأكمله لأكثر من مرة، وهذا الرأي نتج عن تجرية شخصية فإن تحقيق هذا الكتاب اضطرني إلى إعادة قراءته مرات عدة وفي كل مرة تلفت نظري أشياء ومضامين لم اكن ملتفتاً إليها سابقاً.
وبالفعل هذا ما حصل مع الطبعة السابقة المحققة لهذا الكتاب فإن المحقق في بعض مواضيع الكتاب قد فهم خلاف ما يريده سماحة المؤلف فغير بعض العبارات الموجودة طبقاً لما فهمه هو لا ما أراده سماحة المؤلف، فكان من الواجب عليه كمحقق ان يركز أكثر فيفهم الكتاب والمطالب الموجودة فيه.
و لا أريد أن أتعرض إلى الأخطاء الكثيرة التي أرتكبها هذا المحقق، الا انني أردت فقط أن أنبه القاري الكريم إلى الجد في فهم ما يريده سماحة المؤلف والإستفادة التامة من هذا السفر الجليل ومعرفة القيمة الحقيقية لما بين يديه.
وختاماً نسأل الله العزيز القدير أن يحفظ ويسدد خطى هذا العالم الجليل ويجعله دائم العطاء لخدمة الدين الحنيف ومذهب آل البيت الأطهار.
والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً
الفقير إلى الله
كاظم العبادي الناصري
النجف الأشرف