أسئلة حول شخص الحسين (ع)
نثير فيما يلي عدداً من الاسئلة عن بعض الجوانب العامة من واقعة كربلاء، مما يرتبط بشخص الحسين (ع) جهد الامكان ، بصفته الشخص الرئيسي والأهم هناك. وكذلك بصفته الشخص الوحيد المعصوم المطلّع على الواقعيات فيهم. نثير هذه الآسئلة لكي نستفيد من اجوبتها تاريخياً ومعنوياً:-
السؤال ا لأول : لاشك ان الامام الحسين عليه السلام، قثد حصل تاريخياً انه بعد ان قتل اصحابه واهل بيته بقى وحيداً فريداً بين الاعداء، لا يجد له ناصراً ولا معينا(172) فهل شعر بذلك من الناحية المعنوية؟
جوابه : النفي بطبيعةالحال . لأنه يشعر انه مع الله جل جلاله ومن كان مع الله كان الله معه . وقال تعال : (ان تصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم)(173 وقال تعالى (فاذكروني اذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)(174) وما دام الحسين ( ع) معم الله سبحانه اذن لا يهمه ان يكون احد من الخلق معه على الاطلاق.
وقد يخطر فيالبال : ان هذا الذي قلناه ينافي ما ورد عنه عليه السلام انه قال في ذلك الحال : ((هل من ناصر ينصرنا هل من معين يعيننا هل من ذاب يذبّعن حرم رسول الله (ص)(175) وهذا يدل على انه طلب النصرة من الآخرين على اي حال
______________
(172) الدمعة الساكبةم1ص340 - أسرار الشهادة للدربندي ص369.
(173) سورة محمد . آية7.
(174) سورة البقرة. آية152
(175) اللهوف ص43 - المنتخب للطريحي ص312 - الدمعة الساكبةص340.
وهذا هو الفهم العام بكل تاكيد لهذه العبارة . من كل من جعل الدنيا مبلغ علمه واقصى همه وغاية تفكيره.
وهو لا شك يحتويى على سوء فهم فضيع لهذه العبارة. فإن الحسين عليه السلام انما قالها لا لاجل نفسه. وحاشاه ان ينظر إلى غيرالله عزوجل، وهو الذي قيل انه استشهد ببعض الابيات مما سمعناه فيما سبق.
تركت الخلق طراً في هواكا وايتمت العيال لكي اراكا
ولو قطعتنتي في الحب اربا لما مال الفؤاد إلى سواكا
والمهم ان هذا الامر شعر به عدد لا يستهان به من الناس طول التاريخ ممن لا يتصف بالعصمةفكيف حال المعصوم نفسه . وانما نتخيل نحن غير ذلك لأننا لا نفهم مستوى المعصوم ولا يخطر فيبالنا ما يمكن ان يكون علهي تجاه الله عزوجل. وانما طلب الناصر من قبله عليه السلام كان لفائدة الآخرين ، بلا شك ، ولكنه اتخذ حاله تلك سبيلاً للنطق بتلك التعبيرات، حتى لا يضع كل موعضة في غير محلها ولكي يتكلم مع الناس على قدر عقولهم .
وما يمكن ان يتصور منفوائد لهذه الجملة ، عدة امور:
الأمرالأول : طلب الناصر ممن يولد ويوجد خلال الاجيال، ليكون محباً للحسين عليه السلام سائراً في طريقة مضحياً فيسبيل دينيه بمقدار ما يقتضيه حاله. وكل من كان كذلك في اي زمان ومكان فقد اجاب الحسين عليه السلام للنصرة.
الأمر الثاني : طلب الناصر من البشر الموجودين في ذلك العصر، وتذكيرهم بمسؤوليتهم الكبرى المباشرة في الذب عن امامهم المعصوم عليه السلام.امام الله عزوجل. وذلكيكون موازياً لمضمون ما ورد من أن ((ممن
سمع واعيتنا ولم ينصرنا اكبه الله على منخريه في النار))(176).
الأمر الثالث : طلب الناصر من الجيش المعادي الواقف امامه في ذلك الحين .وذلك لنتيجتين: لأنهم كلهم حين يسمعون ذلك فإما ان يستجيب منهم أحد أو لا فإن لم يستجب كان هذا النداء حجة عليه وقهراً له في الآخرة، وتركيزاً لاهمية عقابه وان استجاب بعضه مكان ذلك النداء رحمة له وسببا لتوبته وهدايته ، كما تاب الحر الرياحي رضوان الله عليه ساعتئذ. وأثر هذا النداء في نفسه تأثيره الصحيح(177).
ويكفينا ان نتصور : لو ان عدداً مهما من الجيش المعادي قد التحق بالحسين عليه السلام ، او التحق الجيش كله، كيف سيكون حال التاريخ ا لاسلامي عندئذ؟ ولكنهم على اي حال لميكونوا يستحقون التوبة ولا الرجوع عن الحوبة. قبحهم الله.
ولا ينبغي ان يخطر على البال : انه من خطل القول طلب النصرة من الاعداء مباشرة. ولم يحصل مثل ذلك خلال التاريخ البشري.
وجوابه : ان ذلك منطلق من عدة اسس، ولا يمكن انتكون موجودة في غير الحسين عليه السلام.
الأساس الأول : انهم جميعاً يعلمون، شأنه العظيم وقربه إلى الرسول(ص) وفاطمةالزهراء وانه سيد شباب اهل الجنة وغير ذلك مما لا يخفاهم اجمعين.
الاساس الثاني : ان التعاليم العسكرية في ذلك الحين لم تكن متزمتة وصارمة ودقيقة مثل ما عليه هذا اليوم. ل كان كل فرد من الجيش له رأيه
______________
(176) اسرار الشهادة ص233 - البحار ج44ص315- الخوارزمي ج1ص227
(177) الطبري ج6ص244- اللهوف ص44 – ابن الاثير ج3ص288
وتفكيره وتصرفه كشخص اعتيادي تماما. ومن هنا امكن للحسين عليه السلام ان يتكلم معهم كافراد او كبشر بغض النظر عن موققفهم العسكري .
الأساس الثالث : ان عامة هؤلاء الموجدين ضده ليسوا اعداء له باشخاصهم. بل العدو الحقيقي ليس الا الحاكم الاموي. ثم المأمورون الاساسيون في الجيس كعبيد الله بن زياد الذي كان حاكم الكوفة يوممئذ وعمربن سعد الذي كان القائدالعام للجيش المعادي للحسين عليه السلام. واضرابهم . اما الباقون فهم مجلوبون باسباب عديدة : اهمّها الخوف والطمع وليسوا اعداء حقيقيين. ولذا قال قائلهم (قلوبنا معك وسيوفنا عليك)(178). ولذا صح للامام الحسين 0ع) طلب النصرة منهم لاجل مصلحتهم لعلهم يتوبون او يذّكرون.
السؤال الثاني : هل كان الامام الحسين عليه السلام ييدافع عن عصبية او عنصرية. من عشيرة او جنس او لغة او غير ذلك، او كان يختص دفاعه إلى جانب الدين الحنيف؟
ولعل هناك من محبيه واعدائه على السواء ، من يعتقد انه كان يدافع عن عنصريةاوقبلية . وحاشاه . ومن هنا جاء امثال قول الشاعر
قؤّضي(179) يا خيارم علياً نزار فلقد قوض العاد الرفيع
واملأي العين يا امية نوماً فحسين على الصعيد صريع(180)
وهوواضح بأن الحرب كان بين (نزار) المتمثل بالحسين (ع) وامية
____________________
(178) العقد الفريد ج4ص382 - الارشاد المفيد ص218 – اخوارزمي ج1ص220
(179) قوّض: نزع الأعواد والاطناب (اقرب الموارد ج2ص1052)
(180) للسيد حيدر الحلي (1246هـ - 1304 ه) وهذا البيت من قصيدة طويلة مطلعها
قد عهدنا الربوع وهي ربيع اين لا اين انسها المجموع
(ادب الطف ج 18 – 33 )
المتمثل بيزيد بن معاوية . اذن فالحرب قبلية وعنصرية وليست دينية. ونلاحظ مع شديد الاسف : ان هذا الشاعر يشعر انه محب للحسين، وانه مدافع عن قضيته، وانه ممن يثير الاسى من اجله. هكذا بالباطل تماماً مع شديد الاسف. فالبكاء ينبغي ان يكون على اعتقاد هذا الشاعر قبل ان يكون على مقتل الحسين عليه السلام
مع انه لا يوجد على الاطلاق في التصريحات التي قالها الحسين (ع) واصحابه قبل الواقعة او فيها، ما يدل على ذلك او مايستشم منه ذلك من قريب او بعيد . يكفينا الان اننا نتحدى اي واحد من البشر ان يأتينا بنقل نفوسهم. فاذا لم يأثتنا احد بذلك كفى ذلك حجة على ما نقول ز
واما في هذه العجالة، فينبغي ان نستدل ببعض النصوص الدالةعلى ان الدفاع كان عن الدين وعن شريعة سيد المرسلين (ص) .
مضافاً إلى وضوح هذه الفكرة، وهي انهم لو كانوا يدافعون عن عصبية اوقبلية لما كانت لهم جنة ولذهبوا إلى النار جميعاً ولما ايدهم وبكى من اجلهم رسول الله (ص) وامير المؤمنين وفاطمة الزهراء وزين العابدين والامام الرضا وغيرهم من أولياء الله . فتأييدهم لهم دليل قطعي على صحة هدفهم وقصدهم في شهادتهم تلك . مضافاً إلى ما ننقل الآنمن بعض تصريحاتهم:
انشد الحسين عليه السلام خلال بعض حملاته:
انا الحسين بن علي آليت ان لا انثني
احمي عيالات ابي امضي على دين النبي(181)
وحمايته للعيال على القاعدة لأنه مسؤول عن حمايتهم من الاعداء ما دام
______________
(181) مناقب ابن شهر آشوب ج32ص285 ط نجف – البحار لمجلسي ج45ص49
حياً، وهم نساء وأطفال عزل . وليس هذا من باب التعصب
وانشد علي بن الحسين الأكبر في بعض حملاته ضد الاعداء:
انا علي بن الحسين بن علي نحن –وبيت الله – أولى بالنبي
والله لا يحكم فينا ابن الدعي اطعنكم بالرمح حتى ينثني
اضربكم بالسيف احمي عن ابي ضرب غلام هاشمي علوي(182)
وكونه هاشمياً لا يعني كونها قضية يجب الدفاع عنها وانما الهاشميون متصفنون بصفات خاصة محجوبة عن غيرهم، كالعزة الإجتماعية والشجاعة والخبرة في فنون الحرب.
كما انشد العباس بن علي عدّة مرات في حملاته ضد الاعداء منها قوله:
لا ارهب الموت اذا الموت زقا(183) حتى اوري في المصاليت(184) لقى
نفسي لنفس المصطفى الطهر وقا اني انا العباس اغدو بالسقا
و اخاف الموت يوم الملتقى(185)
وقوله بعد قطع يمينه:
والله ان قطعتموا يميني اني احامي ابداً عن ديني
وعن امام صادق اليقين نجل النبي الطاهر الأمين(186).
_________
(182) تاريخ الطبري ج6ص265 - اعلام الورى للطبرسي ص246 مثير الاحزان لابن نما ص51
وتمام الابيات في رواية في الارشا د للشيخ المفيد ص238 وفي مناقب ابن شهر آشوب ج3 ص257.
(183) زقا : بمعنى صاح (اقرب الموارد ج1ص468)
(184) مصاليت : (الاصليت والاصاتي والاصلات والمصلات والمصلت والمنصليت) الرجل الشجاع والماضي في الحوائج المشمر لهاكقوله (وانا المصاليت يوم الوغى وهو مصاليت الرجال). (اقرب الموارد ج1ص656).
(185) مناقب بان شهر آشوب ج3ص265 نجف
(186) نفس المصدر.
وقوله بعد قطع يده اليسرى:
يا نفس لا تخشي من الكفّأر وابشري برحمة الجّار
مع النبي المصطفى المختار قد قطعواببغيهم يساري
فاصلهم يارب حر النار(187)
وقوله رضوان الله عليه عند اعراضه عن شرب الماء:
يا نفس بعد الحسين هوني وبعده لا كنتي ان تكوني
هذا الحسين وارد المنون(188) وتشربين بارد المعين
تالله ما هذا فعال ديني(189)
وخطب زهير بن القين(190) رضوان الله عليه، وهو احد مبرّزي اصحاب الحسين عليه السلام، وقال في خطبته: (ان الله ابتلانا واياكم بذرية نبيه محمد (ص) لينظر ما نحن وانتم عاملون. إنا ندعوكم إلى نصرهم وخذلان الطاغية يزيد وعبيد الله بن زياد)(191) وخطب برير بن خضير(192) رضوان الله عليه ايضاً فقال : (يا معشر الناس : ان الله بعث محمداً بشيراً ونذيراً وداعياً
______________
(187) نفس المصدر – البحار للمجلسي ج45ص41
(188) المنون : أي الموت يقال : (ذهبت بهم المنون) أي المنية (اقرب الموارد ج2ص1245) بتصرف.
(189) البحار للمجلسي ج45ص41 – رياض المصائب ص313
(190) هو زهير بن القين بن قيس بن مالك بن دينار بن ثعلبة بن عمرو اليشكري البجلي. وبجيله هم بنو انمار بن اراش بن كهلان من القحطانية كان شريفاً في قومه نازلاً فيهم بالكوفة. شجاعاً مطرقاً، له في الحروب مواقف مشهورة وكان عثماني العقيدة فاهتدى على يد الحسين حينما التقى به في الطريق وهو راجع من الحج في سنة 60 هـ والحسين وارد إلى العراق وتضم مع الحسين حتى ورد كربلاء فقتل بين يديه وله يوم عاشوراء مواقف حاسمة وخطب ومواعظ سجّلها التاريخ له باحرف من نور.( واقعة الطف لبحر العلوم نقلاً عن أبصار العين للسماوي) ص488 .
(191) تاريخ الطبري ج6ص243 – الكامل لابن الاثير ج3ص288 ط مصر.
(192) بربر بن خضير الهمداني ذكره عامة المؤرخين والرجاليين بالتجلة والتعظيم والاطراء قال المامقاني في رجاله ( وكان شيخاً تابعياً ناسكاً قارئاً للقرآن ومن شيوخ الفقراء في جامع الكوفة وله في
إلى الله وسراجاً منيراً. وهذا ماء الفرات تقع به خنازير السراد وكلابه وقد حيل بينه وبينه وابن بنت رسول الله (ص) افجزاء محمد هذا؟(193)
وخطب الحر الرياحي بعد توبته مخاطباً الجيس المعادي . وقال فيما قال ( يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر(194). اذا دعوتم هذا العبد الصالح حتى اذا اتاكم اسلمتوه . وزعمتم انكم قاتلوا انفسكم دونه ، ثم عدوتم عليه لتقتلوه ......... الخ)(195).
وانشد وهب بن عبد الله بن خباب الكلبي (196) خلال حملته بابيات يقول منها:-
_______________
الهمداني شرف وقدر وهو من اصحاب المؤمنين (ع) وكان من اشراف اهل الكوفة وله كتاب القضاء والأحكام يرويه عن امير المؤمنين وعن الحسن (ع) وكتابه من الصول المعتبرة عند = الاصحاب ولما بلغه خبر الحسين (ع) خرج من الكوفة متوجهاً إلى مكة في طلبه فلحق به ولازمه حتى استشهد بين يديه . (واقعة الطف لبحر العلوم ص501).
(193) مقتل الخوارزمي ج1ص25 – البحار ج45 ص5 امالي الصدوق ص96 مجلس 30
(194) الهبل : بالتحريك قولك هبلته امه اي ثكلته (مجمع البحرين ج5ص497)
العبر : بالفتح فالسكون هو جريان الدمع او تردد البكاء في الصدر (مجمع البحرين ج3ص394 ط نجف)
(195) الكامل لابن الاثير ج3ص288 – تاريخ الطبري ج6ص445 – الارشاد للمفيد ص235.
(196) وهب لكلبي : ذكره ابن شهر آشوب في المناقب ج4ص101 ط قم بعنوان وهب بن عبد الله الكلبي وذكر له الرجل المعروف لأبيه (ان تنكروني فانا ابن الكلبي) وذكره الخوارزمي في مقتله ج2ص13 بعنوان وهب بن عبد الله بن خباب الكلبي ومثله في البحار ج45ص66 وكلاهما يذكران موت امه (ام وهب) عنده لا عند زوجها عبد الله وفي بعض المصادر ومنها البحرا ايضاً ج44ص320 ان اسمه وهب بن وهب ويذكر الخوارزمي في مقتله ان وهب هذا كان نصرانياً قاسم هو وامه على يد الحسين وانه قتل 24 رجلاً و12 فارساً ثم اخذ اسيراًإلى ابن سعد فضربت عنقه ورمي برأسه إلى عسكر الحسين فأخذت امه الرأس فقبلته ثم شدت بعمود القسطاط فقتلت به رجلين فقال لها الحسين ارجعي ام وهب فان الجهاد مرفوع عن النساء فرجعت وهي تقول الهي لا تقطع رجاتي فقال لها الحسين لا يقطع الله رجاك يا ام وهب(واقعة الطف لبحر العلوم) ص528
اني زعيم لك ام وهب بالطعن فيهم مقدماً والضرب
ضرب غلام مؤمن بالرب حتى يذوق القوم مر الحرب(197)
وانشد حبيب بن مظاهر رضوان الله عليه في مثل ذلك، وهو من مبرزي اصحاب الحسين عليه السلام:
اني حبيب وابي مظاهر فارس هيجاء (198) وحرب تسعر
انتم اعدّة عدّة واكثر ونحن اوفى منكم واصبر
ونحن اعلى حدّة واظهر حقاً وانقى منكم واعذر(199)
وانشد نافع بن هلال الجملي(200) في مثل ذلك. وهو ايضاً من مبرزيهم:
ان الغلام اليمني الجملي ديني على دين حسين وعلي
ان اقتل اليوم فهذا املي وذاك رأيي والاقي عملي(201)
وانشد جون(202) مولى ابي ذر الغفاري وهو عبد اسود:
__________________________
(197) الخوارزمي ج2ص12 مناقب بن شهر آشوب ج3ص250 ط نجف
وفي بعض المصادر راد على البيتين السابقين بيتين آخرين هما
أني أمرؤ ذو مرى وغضب ولست بالخوار عند النكب
حسبي بنفسي من عليم حسبي اذا انتميت في تراب العرب
(198) الهيجاء : أي الحرب . (اقرب الموارد ج2ص1414).
(199) مناقب ابن شهر آشوب ج3ص252 – الخوارزمي ج2ص18 – اسرار الشهادة ص274
(200) هو نافع بن هلال بن نافع بن جمل بن سعد العشيرة بن مذحد كان سيداً في قومه شريفا سرباً شجاعاً مطرقاً وكان قارئا كاتباً ومن حملت الحديث ومن اصحاب امير المؤمنين (ع) حضر حروبه الثلاث في العراق وخرج إلى الحسين (ع) قبل مقتل مسلم بن عقيل فلقيه في الطريق واصطحبه إلى النهاية وله مواقف معروفة يوم عاشوراء تدل على شدة تمسكه بمبدئه وولاته ذكرته عامة المصادر التاريخين بالتمجيد والاطراء كالطبري في تاريخه والشيخ في رجاله وابن شهر آشوب في مناقبه وله ذكر في الزيارتين الناحية والرجبية. 0واقع الطف لبحر العلوم) ص546
(201) الخوارزمي ج2ص21 – مناقب ابن شهر ىشوب ج3ص252 - أسرار الشهادة ص275
(202) جون : كان جون منضماً إلى اهل البيت بعد ابي ذر فكان مع الحسين وبعده مع الحسين وصحبه في سفره إلى العراق وكان دائسما في خدمته ورد ذكره في الزيارة كما في البحار ج45ص71
كيف ترى الكفار ضرب الاسود بالسيف ضرباً عن بني محمد
اذب عنهم باللسان واليد ارجو به الجنية يوم المورد(203)
وانشد عمرو بن جنادة(204) في مثل ذلك:
اميري حسين ونعم الأمير سرور فؤاد البشير النذير ع
لي وفاطمة والداه فهل تعلمون له من نظير
له طلعة مثل شمس ا لضحى له غرّة(205) مثل بدر منير(206)
وانشد الحجاج بن مسروق الجعفي (207) :
إقدم حسين هادياً مهدياً اليوم القى جدك النبيا
ثم اباك ذا الندى(208) عليا ذاك الذي نعرفه الوصيا(209)
____________
باسم جون بن حوى وورد اسمه في انساب البلادري ج3ص196 ط بيروت بعنوان حوى مولى ابي ذر (واقعة الطف لبحر العلوم) ص550
(203) الخوارزمي ج2ص19 مناقب بن شهر آشوب ج3ص252 – اسرار الشهادة ص275
(204) عمرو بن جنادة : قالوا وكان جنادة بن كعب الانصاري الخزرجي من الشيعة المخلصين في الولاء وقد خرج مع الحسين من مكة ومعه زوجته ام عمرو وولده عمرو وهو غلام لم يراهق وقيل بن احدى وعشرين او ابن تسع سنين وقد قتل ابوه جنادة في الحملةالأولى التي قتل فيها من اصحاب الحسين زهاء خمسين رجلاً فاقبلت زوجته إلى ولدها عمرو فالبسته لامه الحرب وقالت له يا بني اخرج وقاتل بين يدي ابن رسول الله (ص) فخرج الغلام واستأذن الحسين (ع) في القتال فأبى الحسين ان يأذن له وقال هذا غلام قتل ابوه في المعركة ولعل أمه تكره خروجه فقال الغلام: ان امي هي التي امرتني بذلك فاذن له وقاتل حتى قتل ( واقعة الطف لبحر العلوم ص553).
(205) العّرة : بالضم بياض في جبهة الفرس قدر الدرهم (اقرب الموارد ج2ص867) والغرة في الجبهة بياض فوق الدرهم ورجل أغر اي صبيح 0مجمع البحر ج3ص422).
(206) البحر للمجلسي ج45ص27 مناقب ابن شهر اشوب ج3ص253
(207) هو الحجاج بن مسروق بن مالك بن ثقيف بن سعد العشيرة المذحجي الجعفي كان من الشيعة المخلصين صحب امير المؤمنين (ع) في الكوفة ولما سمع بخروج الحسين (ع) من المدينة إلى مكة خرج من الكوفة إلى مكة فالتحق بركاب الحسين (ع) وظل معه يؤذن له في اوقات الصلوات إلى حين استشهاده في كربلاء . (واقعة الطف لبحر العلوم ص555).
(208) الندى : بمعنى الجود والكرم (مجمع البحرين ج1ص41).
(209) الطبري ج6ص353 - مناقب ابن شهر آشوب ج3ص252 – الخوارزمي ج2ص20
إلى غير ذلك من النصوص . وفيما نقلناه الكفاية لوضوح الفكرة. وهو تسالم الحسين عليه السلام واصحابه على خدمة الدين ونصر سيد المرسلين.
وهذا وينبغي ان نلتفت إلى ان مقصد هذا المعسكر الشريف وان كان كذلك. الا ان مقصد المعسكر المعادي لا نحاشيه من كل عنوان زائف وقصد دنيوي هزيل، بما فيها لاعصبية والعنصرية والتعصب الأعمى . حتى لعل المعاندين منهم كانوا ينظرون إلى الحسين (ع) بهذه الصفة وحاشاه.
السؤال الثالث : من الأسئلة العامة حول الحسين عليه السلام:
هل حصل للحسين واصحابه الذل والمهانة في واقعة كربلاء؟
هناك ، بلا شك من يعتقد ذلك على اي حال، ومنه جاء قول الشاعر:
ويصيح واذلاّه اين عشيرتي وسراة قومي اين اهل ودادي(210)
وحاشاه سلام الله عليه. وليس هذا الا من الكذب على المعصومين سلام الله عليهم، فيكون من اشد المحرمات. بل هو لا ينوي ذلك في قلبه فضلاً عن اين يقوله فضلاً عن اي يصيح به ، كما يزعم هذا الشاعر. وفي مقابله قول الشاعر:
فأبى ان يعيش الا عزيزاً او تجلى الكفاح وهو صريع(211)
بل القول بالذّلة امخالف للقرآن الكريم الذي يقول : (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)(212). والحسين عليه السلام كان في زمانه ولا زال اماماً واولى المؤمنين بصفات الايمان. ومن هنا جاء قوله عليه السلام في بعض خطبه ذاكراً طلب الحاكم الأموي للبيعة : ((الا ان الدّعي ابن الدّعي قد ركز بين اثنين : بين السلّة والذلة، وهيهات منا الذلة يأبى الله ذلك ورسوله والمؤمنون
_____________________
(210) للشيخ محمد النحوي العراقي (رياض المدح والرثاء للشيخ علي البحراني ص489)
(211) للسيد حيدر الحلي . (ادب الطف ج8ص22).
(212) سورة المنافقين آية 8
وحجور طابت وارحام طهرت على ان نؤثر طاعة اللئام علىمصارع الكرام))(213).
وهو واضح جداً بالاعتزاز بالايمان والصمود في جانب الحق. وليس هذا من التكبر الباطل في شيء وانما هو الاعتزاز بالله ورسوله . حسبنا ان نسمع قوله : (( من أراد عزاً بلا عشيرة وهيبة من غير سلطان وعزاً من غير مال وطاعة من غير نبل فليتحول من ذل معصيته إلى عز طاعته فإنه يجد ذلك))(214).
وكذلك قوله : ((فأولياؤه بعزته يعتزون))(215) وليس لهم كبرياء مستقلة عن كبرياء الله عزوجل. ولا شك ان الحسين واصحابه من خيرة من يكون مصداقاً وتطبيقاً لهذه النصوص.
بل هو العزيز في الدنيا والآخرى، اما في الدنيا فلصموده وصبره واما في الآخرة ، فللمقامات العليا التي ينالها بالشهادة .
نعم ، لا شك ان المعسكر المعادي وقادته ارادوا اذلاله وحاولوا اهانته . وهذا اكيد ، الا ان شيئاً من ذلك لم يحصل. لأن الذلة الحقيقية انما تحصل لو حصلت المبايعة للحاكم الأموي والخضوع له تلك هي الذلة التي تجنبها الحسين (ع) بكل جهدة÷ وضحّى ضدها بنفسه. واما لاصمود في ساحة القتال فلن يكون ذلة لا في نظر اصدقائه ولا في نظر ربه جل جلاله.
وهنا قد يخطر في البال : ان قوله تعالى : (ولقد نصركم الله ببدر وانتم أذله ) (216) دال على حصول الذلة لجيس النبي (ص) في واقعة بدر.
_________________
(213) اللهوف ص41 الخوارزمي ج2ص6 البحار للمجلسي ج42ص9
(214) آمالي الطوسي م2ج18ص137 - الكافي ج1ص17.
(215) من دعاء للحسين (ع) يوم عرفة (مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي) انظر ص216 وما بعدها.
(216) سورة آل عمران آية 123.
واذا صح وصف جيس النبي (ص) بذلك صح وصف غيره بطريق اولى. فلماذا نتحاشى عن وصف الحسين وجيشهش بالذله؟
وجوابه : أن الاية الكريمة غير دالة أصلاً على ثبوت الذل: بمعنى المهانة للنبي (ص) وجيشه . ولو دلت على ذلك لوجب تأويلها بما يناسب الحال. شأنها في ذلك شأن الظاهر القرآنية التي دل الدليل على عدم امكان التعبد بمظاهرها . وذلك من وجوه.
الوجه الأول : ان المنظور هو الذلة بالمعنى العرفي ، يعني ان الانطباع هو ذلك بغض النظر عن الأحساس به : وذلك مثل قوله تعالى :
(واذكروا غذا انتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون ان يتخطفكم الناس فاواكم وأيّكرم بنصره)(217). وهذا تعبير عن انطباع معين يمكن التعبير عنه بالذلة مجازاً، بعد النظر إلى قلة المسلمين وضعفهم تجاه عدد الكفّار وعدتهم وجبروتهم.
الوجه الثاني : ان المنظرو في الاية الكريمة هو الذلة لو لا العناية الآلهية، وبالاستقلال عنها، والا فمن غير المحتمل حصول الذلة مع وجود تلك العناية. ولا شك ان تلك العناية موجودة باستمرار مع طرف الحق سواء كان الرسول (ص) أو الحسين (ع) أو اي شخص آخر مهم دينياً أو الهياً.
الوجه الثالث : ان الآية الكريمة وان صرحت بالذلة الا انها لم تصرح بمن يكونون اذلاء امامه . فلو تصورنا انهم اذلاء امامه. فلو تصورنا انهم اذلاء امام الاعداء، لورد الاشكال ولكمن يمكن ان نفهم ان المراد كونهم اذلاء اما الله عزوجل.
ونجعل التبشير بالنصر كقرينة متصلة على ذلك يعني : انه جل جلاله انما نصرهم لانهم كانوا اذلاء امامه وخاشعين له ومتوسلين به
_______________
(217) سورة الانفال آية 26
اذن فالآية الكريمة لا تدل بحال على تحقق الذلة الفعلية لطرف الحق اينما كان. ولو دلت لعى ذلك لتعارضت مع الآيات الأخرى جزماً، كقوله تعالى: (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)(218) . فتكون هذه الآيات اولى بالصحة، ويكون من الواجب تأويل تلك الآية الكريمة . واذا تنزلنا جدلاً عن التأويل امكن تساقط دلالتها مع دلالة الآيات الأخرى . ومعه لا يبقى دليل على وجود الذلّة.
السؤال الرابع : هل اهتم الإمام الحسين عليه السلام بعياله؟.
هذا ما يؤكد عليه الخطباء الحسينيون كثيراً. ولكنني اعتقد انه امر لا ينبغي المبالغة فيه اطلاقاً، بل يجب اخذه من اقل زاوية وأضيق نطاق.
فإنه عليه السلام لو اراد الاهتمام الحقيقي بعياله كما يعتني اهل الدنيا بعوائلهم ويحرصون عليه إذن لكان الاولى به ان يعمل احد امور:
أولاً : ان يبايع الحاكم الأموي لينال الدنيا واموالها وزخارفها ويرتاح هو واهله وعياله فيها خير راحة. بغض النظر عن الآخرة. اعوذ بالله من ذلك.
ثانياً : ان كان هو يريد عدم البيعة فليخرج بهم إلى اليمن او غيرها من بلاد الله ليكونوا سعداء مرتاحين هناك.
ثالثاً: ان كان لا يريد ذلك فليتحمل القتل في المدينة المنورة، ولا حاجة إلى ان يخرج إلى العراق . لكي يكون هو المقتول ولا يكون على عياله باس. وقد ورد عنه : (( انهم يطلبوني وحدي. ولو اصابوني لذهلوا عن طلب غيري))(219).
رابعاً : ان كان يريد الخروج إلى الكوفة فليدع عياله في المدينة مرتاحين
____________________
(218) سورة المنافقين آية 8
(219) مناقب ابن شهر آشوب ج3ص248 - امالي الصدوق مجلس 3ص138 - الطبري ج6ص238 .
في طيب العيش حتى يصل إليهم تارة آخرى أو يصل إليهم خبر مقتله.
وهنا قد يخطر بالبال : انه اخذ عياله معه لأجل قيامهن بالخدمات الاعتيادية في الاسرة، كتقديم الطعام وغسل الثياب.
وجوابه : ان هذا من خطل القول: فإ ن هذه المهمة ممكن ان تكون موكولة إلى بعض الرجال المرافقين له. كما يمكمن ان تكون موكولة إلى بعض الرجال المرافقين له. كما يمكن استجاء اعتياديات يقمن بها. ولا تكون هذه المهمة مبرراً لاصطحاب النساء الجليلات معه كزوجاته كوبناته واخته وغيرهن من الهاشميات. اذن فتعريضه لهن للتعب والسهر أولاً وللسبي ثانياً اطاعة لله عزوجل حين (شاء ان يراهن سبايا على اقتاب المطايا)220 ولكثير من المصاعب الآخرى. دليل صريح على انه عليه السلام لم يهتم بهم الاهتمام الدنيوي المتوقع من اي واحد من اهل الدنيا. اما انه عليه السلام، لما اخذ عياله معه؟ فهذا ما سنجيب عليه في سؤال آت.
نعم، ينحصر الاهتمام بالعيال بمقدار الضرورة، وقد فعل ذلك سلام الله عليه. وذلك أنه هو المسؤول الحقيقي والرئيسي عنهم امام الله سبحانه، فلا يمكنه التخلي عن وظيفته الشرعية تجاههم . وذلك في عدة امور:
الأمر الأول : حماية العيال عن الاعداء ما دام حياً. ولذا ورد عنه:
أحمي عيالات ابي امضي على دين النبي(221)
وقد ورد عنه ايضاً مخاطباً الجيش المعادي : ((انا الذي اقاتلكم وتقاتلوني والنساء ليس عليهن جناج فامنعوا جهالكم وعتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حياً))(222) . اذن فهو عملياً كان يفديهم بنفسه.
الأمر الثاني : الاعتناء بشؤونهم بعد وفاته . ومن هنا ورد انه اوصى إلى
________________________
(220) البحار للمجلسي ج44ص364
(221) مناقب ابن شهر آشوب ج3ص258 البحار للمجلسي ج5ص49
(222) اللهوف ص 50 ابن نما ص55 - البحار ج45ص51 اسرار الشهادة ص407
اخته الحوراء زينب بنت أمير المؤمنين عليه السلام. ان تقوم بهذه المهمة، حين كان ولده الإمام السجاد عليه السلام لا يستطيع ان يقوم بشيء(223) . وقد قامت سلام الله عليها بمهمتها خير قيام.
الأمر الثالث : العناية الدينية بهم في الدنيا والآخرة. وخاصة وهو يعلم انهم مقبلون على بلاء لا يكادون يطيقونه. وهو حالهم بعد مقتله عليه السلام. ومن هنا وردت بعض التعليمات عنه، ولعل له تعليمات كثيرة لم تنقل في التاريخ. فمن ذلك قوله عليه السلام: ((اذا انا قتلت يا أخية اقسم عليك فأبري قسمي لا تخمسي عليّ وجهاً ولا تشقي علي ثوباً ولا تدعي بعدي بالويل والثبور))(224).
وهذا ، ومع ذلك يبقى المهم السؤال عن العيال، وهو انه عليه السلام لماذا اخذه معه؟ أو قل : لماذا شاء الله ان يراهن سبايا على اقتاب المطايا؟ كما ورد عنه عليه السلام . وهذا نجيب عليه ضمن السؤال الآتي الذي يكون :-
السؤال الخامس : لما ذا اخذ عياله معه؟.
وجوابه : اننا ي حدود تصورنا الممكن لنا، يمكننا ان نحدد ونعد عدّة مصالحة حقيقية ومهمة لذلك نوجزها فيما يلي:-
أولاً : ان ا خذهم امتثالاً لامر الله سبحانه، لأنه هو الذي امر بذلك.
وهذا صحيح واكيداً ، ومن شواهده تلك العبارة الواردة: ((شاء الله ان يراهن سبايا)) . ولكننا اذا اردنا الغرض من الحكمة الالهية في ذلك. وان الله سبحانه لماذا امره بذلك، لم نجد في هذا السبب وجهاً كافياً. فنعود إلى الوجوه الأخرى التالية.
______________
(223) تاريخ الطبري ج6ص240 – الكامل لابن الاثير ج3ص286 - الارشاد للمفيد ص232
(224) نفس المصدر
ثانياً :انه اخذهم معه ليشاركوه في نيل الثواب العظيم المذخور لشهداء كربلاء. كل منهم بمقدار استحقاقه. فلماذا يكون الثواب حكراً على الرجال دون النساء ولماذا يكون له منه حصة الآسد، ويحرم الباقون بل الثواب ينبغي ان يوزع على اوسع نطاق ممكن. وهكذا كان.
ثالثاً : انهم جاءوا معه بطلب منهم (225) ، وقد استجاب لطلبهم فأخذهم معه. وقد جاء هذا الطلب حباً له وشوقاً إليه واستيحاشاً من فراقه. وليس كل ذلك امراً دنيويا فحسب. بل هو كذلك بصفته امامهم وقائدهم وولي الله بينهم. مضافاً إلى توفعهم نيل الثواب معه، كما اشرنا في الوجه السابق.
رابعا: انهم جاءوا معه او انه اخذهم معه، بحسب الحكمة الالهية ليكمّلوا ثورة الحسين بعد مقتله، كما حصل ذلك على افضل وجه. وذلك بان يكونوا ناطقين امام المجتمع باهداف الحسين واهميّة مقتله والازراء بأعدائه. ويمارسوا الاعلام الواصع حينما لا يكون الرجال قادرين على ذلك بعد موتهم واستئصالهم.
وهذا الاعلام كان ضرورياً للمجتمع تماماً، والا لذهبت حركة الحسين (ع) في طي النسيان والكتمان ، ولما أثرت اثرها البليغ في مستقبل الدهر. فكان من الضروري في الحكمة الالهية وجود النساء معه لكي يعبّرن عن الحسين ويدافعن عنه بعد مقتله. ومن هنا (شاء الله ان يراهن سبايا). لأن هذا السبي دليل عملي قاطع عل فضاضة اعدائهم وما يتّصفون به من القسوة واللؤم وعدم العناية بالدين وهذا وحده يكفي للاعلام إلىمصلحة الحسين عليه السلام فضلاً عن غيره.
وهذا التعريف المتأخر عن ثورة الحسين (ع) ليس لاجل مصلحة الحسين.
نفسه ولا لمصلحة اصحابه المستشهدين معه. لأنهم نالوا بالشهادة ما رزقهم الله جل جلاله من المقامات العالية في الدار الآخرة. وانما هذا الاعلام اراده الله سبحانه لاجل الناس وهداية المجتمع . فما يقال ، من انه اكمال لثورة الحسين عليه السلام يراد به الجانب الظاهري في الدنيا، لا الجانب الباطني في الآخرة.
وهذا التعريف كما يصلح ان يكون تبكيتاً(*) وفضحاً لأعداء الحسني (ع) في كل جيل. وردعاً عن التفكير في مثل هذه الجريمة النكراء لكل حاكم ظالم على مدى التاريخ.
كذلك يصلح لهداية الناس نحو الحسين وبالتالي نحو دين الله عزوجل ونحو اهداف الحسين الالهية وبالتالي نحو طاعة الله عزوجل والتربية الصالحة في اطاعة الدين وعصيان الشهوات والتمرد على كل ظلم وفساد ، سواء كان في المجتمع او في النفس الامارة بالسوء.
فهذا هو الجواب على السؤال الرئيسي الرابع : هل اهتم الحسين (ع) بعياله؟
السؤال السادس : هل اغتنم الحسين (ع) وحزن لوقوع هذا البلاء العظيم عليه وعلى اهل بيته واصحابه؟
لعل من الواضح الجواب بالنفي لعدّة اعتبارات:
منها : ان الحزن والبكاء فيه اشعار بالاعتراض على الله سبحانه وحاشاه.
ومنها : ما ذكرناه فيما سبق من ان للشهادة في سبيل الله جانبين اهمّهما الاستبشار برحمة الله ولطفه. واستشهدنا على ذلك بعدّ’ نصوص سابقة.
واما الحزن والبكاء المطلوب من محبي الحين (ع) في الشريعة، فلأن تكليفه عليه السلام يختلف عن تكليفنا وتقديره غير تقديرنا ونظره إلى الأمرو
______________
(*) تبكيتا : مثل بكتته : قرعة وعنفه (اقرب الموارد م1ص55 مادة بكت)
غير نظرنا
أما البكاء والحزن فهو لنا لأجل تربيتنا دينياً وثوابنا اخروياً. واما الاستبشار فله ولأصحابه لاجل الشعور بالسعادة بنعم الله ورحمته.
وكلما ازداد البلاء كان اكثر نعمة ورحمة . كما ورد : ((ان اكثر الناس بلاء في الدنيا هم الانبياء ثم الأمثل فالأمثل))(226) . وورد ما مضمونه، انه لولا الحاح المؤمنين على الله في طلب الرزق لنقلهم من الحالة التي هم فيها إلى حال أضيق منها(227) . غلى غير ذلك من النصوص.
ومن علامات ما قلناه: ما ورد عن علي بن الحسين الاكبر انه قال لابيه الحسين (ع) وهو في الرمق الأخير، ((هذا جدي رسول الله (ص) قد سقاني من حوضه شربة لا أظمأ بعدها ابداً))(228).
ومن دلائل ذلك: انه ورد عن العديد من الناس، في التاريخ انهم كانوا يدعون الله عزوجل للحصول على الشهادة، ثم يشكرونه حين يجدون انفسهم عندها. فكيف الحال في الحسين واصحابه واهل بيته ومقدار ادراكهم لذلك .
ومن دلائل ذلك: ايضاً ما ورد عن انه عليه السلام كف لاصحابه واهل بيته بعد ان اختبرهم واحرز اخلاصهم، كشف لهم عن بصائرهم واراهم مواقعهم في الجنة ليلة مقتلهم(229) . فهشت نفوسهم إلهيا ورغبت بها . فكانوا فرحين مستبشرين لذلك. وهذا معنى ما سمعناه من قول احدهم : (ليس بيننا وبين ان نعانق الحور العين الا ان يميل علينا هؤلاء ب