|
صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
التيار الصدري وإشكالية أسبقية
الانتماء للجماعة أم للفكر ؟
سلام إبراهيم خليل
تتشكل
المجاميع والفرق والأحزاب والتيارات والطوائف بموجب الانتماء إلى مبدأ معين
أو فكرة ما ويصبح أفراد هذه الجماعة يعيشون قريبين جدا إلى بعضهم البعض
ويقضون معظم الأوقات متقاربين يتبادلون الفائدة والدعم والتضحيات ويعيشون
صعوبات مشتركة وتصبح لهم مناسبات خاصة للأفراح والأتراح فتتعمق اللحمة بينهم
بشكل يصبح من العسير جدا أن تفرق بينهم أو أن تمايز بينهم .
والتيار الصدري تشكل كما هو معروف على خلفية الجهاد الكبير للمصلح الكبير
محمد الصدر قده وقد انتشر بشكل سريع بين الناس رغم اختلاف صفاتهم واختلاف
مشاربهم ونزعاتهم .
لقد ناسب فكر الصدر الفطرة السليمة أو ما بقي منها عند الكثير من الناس كما
ناسب عند البعض الآخر مجرد رغبتهم بالخلاص من الوضع السيء جدا الذي يعيشه
العراقيون كافة وبأي شكل كان وبأية صورة كانت .
وكان هذا الخطاب الصدري موفقا في مضامينه وأساليبه الاجتماعية واستطاع بشكل
ناجح أن يشكل قاعدة جماهيرية تتهيأ للصلاح والإصلاح فتشكلت جماعة الصدريين
وصار الانتماء للجماعة قويا وازدادت لحمتهم متانة خاصة بعد العداء السافر
لقوى الظلام البعثي والمنافقين الذين شنوا هجوما قويا جدا على التيار الصدري
يريدون أن يقضوا على قائده وعلى فكره وعلى جماعته .
وقد ظهر الانتماء للجماعة قويا في صلوات الجمعة وفي الزيارات وفي المسير إلى
المدن المقدسة وفي إيواء المطاردين ومساعدة المحتاجين وفي العمل العسكري
والسياسي والثقافي ضد الحكومة البعثية .
ولم تتمكن تلك الحكومة من تمزيق هذه الجماعة التي انتشرت في اغلب مدن واقضية
وقرى وسط وجنوب العراق بشكل غير مسبوق رغم ممارسة الحكومة أبشع الوسائل
القمعية ضد هذه الجماعة .
وبعد سقوط الصنم ظهرت هذه الجماعة بملايينها بشكل مفاجيء امام وسائل الاعلام
الخارجي بعد أن زال التعتيم الإعلامي الصدامي عنها وفوجيء المحتل ودول الجوار
بهذه الحركة الشعبية الضخمة الملتزمة بأصول العمل الجماعي المنظم .
لكن يجب الالتفات إلى أن تشكل الجماعة وانتشارها شيء واستمرار تكاملها شيء
آخر والتيار الصدري بسبب تعرضه الدائم إلى الملاحقة والقتل والصراع العسكري
سواء في زمن الهدام أو في زمن الاحتلال كان دوما يلجأ أفراده إلى الجماعة
ليستقووا بها على الأعداء .
والصدريون وللأسف الشديد من أكثر الفئات في الوطن تعرضا للظلم الفادح وبكل
أشكاله مما خلق لديهم قيما دفاعية ثابتة وهذه القيم بعضها مطلوب بامتياز
وبعضها الآخر يحتاج إلى مراجعة جدية .
ومن القيم المطلوبة بامتياز هو روح التعاون والتكاتف والتساند والحضور الدائم
بكل نشاطات التيار الصدري من صلوات وعبادات وممارسات سياسية واجتماعية
وعسكرية وثقافية وهذه القيم لو وجدت في أية جماعة أخرى ستكون أيضا سببا
مناسبا للديمومة والبقاء .
إلا أن الحفاظ على المربع الأول – كما يعبرون – وهو مربع الانتماء إلى فكر
المصلح الصدر هو مطلوب بشكل اكبر من مجرد الحزبية أو الفئوية أو الانتماء إلى
الجماعة .
وهذا ما نحتاج أن نناقشه ونعتني به بشكل جدي .
والمقصود بالانتماء إلى فكر السيد ليس هو البحث عن نخب مثقفة تستطيع أن تردد
أقوال وخطب وكتب السيد الصدر بل المقصود هو توسيع دائرة المشمولين بالصلاح
والإصلاح من خلال فكر المصلح الصدر باعتباره فكرا هاديا مهديا .
ومن هنا جاءت الإشكالية المسكوت عنها بيننا أيهما اسبق عند الضرورة الملزمة
وعند حصول التزاحم هل الانتماء إلى فكر الصدر أم الانتماء إلى الجماعة
والجواب النظري سهل لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في الممارسة لان الجواب النظري
جاهز وواضح ألا وهو الادعاء بالانتماء إلى فكر الصدر أما الممارسة العملية
فهي تخلقا تصادما وانقطاعا لبعض أفراد الجماعة خاصة ونحن في زمن تعرض أبناء
التيار الصدري للقتل والملاحقة .
لذا نكون بين خطرين كلاهما خطير الأول القبول بالانحراف عن فكر السيد الشهيد
بل قل عن الحقيقة نفسها والثاني الانشقاق والتشرذم وانهزام الصفوف أمام
الأعداء .
لقد سمعت مرة – حسب ذاكرتي - من السيد قده "ان كن معهم ولا تكن مثلهم " أي
بمعنى من المعاني حافظ على اللحمة الاجتماعية ولكن تبرأ من سلبيات وأخطاء
الآخرين على الأقل بان لا تكون مثلهم .
ويمكن أن نتقدم خطوة فنقول أن الانتماء إلى الجماعة الصدرية سيكون مفيد جدا
مادام فيه انتماء حقيقيا إلى جماعة اكبر وهي المذهب الذي بنفسه هو مفيد جدا
باعتباره بابا للانتماء إلى جموع المسلمين والى عموم أبناء الشعب العراقي
والى البشرية جميعا .
وان تكامل الفرد داخل الجماعة هو مفيد جدا له ولجماعته ولا يمكن التفريط بهذا
التكامل رغم الصعوبات التي يلاقيها المصلحون في كل زمان ومكان .
|