|
صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
الصدريون والائتلاف
علي الناصري
من
الواضح إن ما جرى في كتلة الائتلاف من تغيرات جذرية هي عبارة عن انقلاب بأيدي
أمريكية لشق الائتلاف والهيمنة عليه وتحويله من تكتل إسلامي سياسي يريد نصرة
العراق والعراقيين وتحريره من براثن الدكتاتورية والاحتلال إلى مجموعة أحزاب
متصارعة متنافرة يبغض بعضها بعضا ويكيد احدها للآخر وهذا حصل من خلال برمجة
كتلة الائتلاف طائفيا لا لتمثل الشيعة وتلبي مصالحهم كعراقيين بل لتمثل توازن
الرعب للطوائف الأخرى .
وبما أن أمريكا تريد أن تضع في يديها كل الطوائف فإنها استخدمت التنافس
والصراع والاحتراب بين الطوائف لتكون هي المهيمنة على اللعبة السياسية كما
هيمنت تماما على الوضع الأمني والعسكري والاقتصادي .
ولا نريد أن نلقي اللوم على أمريكا وحدها بل إن قوى الائتلاف تملك الاستعداد
لتلبية دور الخانع الخاضع للاحتلال لتحقيق مصالح أحزابهم وزعماؤهم وبالتالي
فان أمريكا وجدت أرضا خصبة لزرع الشيطان فبذرت وفرخت فيهم .
وبعيدا عن الحزبية وضيق الأفق يجد المراقب أن الحزبين الدعوة – المجلس الأعلى
– لا يشبهان بقية التنظيمات الشيعية من جهتين أساسيتين :
الجهة الأولى :احتكار القرار بيد إقطاعيات "أنصاف المثقفين عند الدعوة وأنصاف
الحوزويين عند المجلس الأعلى "
الجهة الثانية:الديماغوجية والكذب والخداع عند الحزبين حتى يمكن توصيفهما
بالتاجر الفاجر فهذين الحزبين لا يستحون ولا يرعوون من أي شيء ولا مانع عندهم
من ارتكاب الوسائل المحرمة لتحقيق غاياتهم الشخصية والحزبية .
لذا يكون من اللازم مراجعة النفس لكل التنظيمات الشيعية الأخرى المنضوية تحت
الائتلاف أو التي كانت منضوية معهم لكي يتخلصوا من هيمنة هذين الحزبين ولكي
يأخذوا العبرة من تجربتهما السيئة .
والمطلوب من التيار الصدري الوصول إلى حل لهذه المسألة والحل لا يفترض فقط
المواجهة والصراع بل يمكن طرح عدة حلول وهي :
1. إيجاد برنامج للمشتركات فقط داخل الائتلاف فيكون الائتلاف على المشترك فقط
لا أن يجير كل جهة وحزب الائتلاف لمصلحته ومثل هذا الأمر لا يرقى إلى التحالف
الطويل الأمد بل هو تحالفات وقتية برامجية .
2. عزل الأحزاب المهيمنة عن واجهة الائتلاف - لا اقل - لكي لا يكون هناك خلط
بين الأحزاب والدولة ولكي يتمتع الائتلاف بحرية العمل السياسي غير الحكومي .
3. القبول بانشطار الائتلاف وخروج من لم يلتزم ببرنامجه المعلن لاسيما الدعوة
والمجلس الأعلى .
4. الخروج من الائتلاف لحين إعادة الصيغ التي تشكل بموجبها بما يحفظ الأهداف
والمبادئ .
5. العمل بعيدا عن الائتلاف وعدم المشاركة في نشاطاته بما يحوله إلى غير فاعل
في أدواره السيئة .
هذا إلى جملة أمور يمكن للسياسيين إيجادها والمأمول أن لا يكتفوا بالتلويح
بالانسحاب والعودة بشروط أو غيرها بل المأمول وضع حد حقيقي لهذا الأمر لكي لا
نعود بعد أشهر ونعلن المقاطعة من جديد وهكذا .
|