|
الفصل الثانيأحداث ما بعد الظهورسوف يظهر الامام المهدي في العاشر من محرم من احدى السنوات القادمة التي لا يعلمها الا الله، حيث ورد في "روايات عديدة قابلة للاثبات التاريخي" انه يخرج "يوم عاشوراء، اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام" كما في الحديث المروي عن الامام الصادق عليه السلام.*1والظهور يعني انتهاء مرحلة غيبة الامام المهدي، وهي غيبة عنوان لا غيبة شخص، وعليه فان الظهور يعني ان الامام المهدي الحاضر ابدا على مستوى الشخص في التاريخ، سوف يزيح عن شخصه خفاء العنوان ليعلن عنوانه الحقيقي باسمه ولقبه ومنصبه الرباني. ويكون قد سبق ذلك، النداء باسمه في شهر رمضان، ربما في ليلة القدر، الثالث والعشرين من الشهر، فيكون الفاصل الزمني بين النداء والظهور حوالي 107 ايام.*2وكان الامام المهدي قد بدأ اتصالاته بعد هذا النداء السماوي مباشرة بشكل سري، ببعض انصاره وحوارييه، وبدأ خـبره يشيع بين الناس، الذين سوف "يشربون حُبَّهُ" كما تقول المصادر، حتى تحين ليلة العاشر من محرم، حيث يبدأ حركته المباركة بعد صلاة العشاء من الحرم المكي، ويلقي بيانه الاول هناك.وفي اليوم العاشر يوجه الامام المهدي بيانه الى شعوب العالم باسره بلغاتهم المختلفة، ويدعوهم الى نصرته، ويعلن انه سوف يبقى في مكة حتى يخسف الله الارض بالجيش الى يتوجه الى مكة، من الشام للقضاء عليه.ولم يعد من الصعب تصور كيفية تمكن اهل الارض جميعا من مشاهدة الامام المهدي في وقت واحد مع التطور الهائل الذي حققته البشرية على صعيد الاتصالات. فليس من الصعب تصور ان الفضائيات العربية والاجنبية مثل الجزيرة والعربية وسي ان ان وغيرها ممن سيكون موجودا في ذلك الزمان ستكون حاظرة في تلك اللحظة العظيمة من تاريخ البشرية وهي تنقل احداث ذلك اليوم والناس في كل مكان يشاهدون ويستمعون الى الامام المهدي وهو يخطب باللغة العربية، فيما تقوم محطة سي ان ان ببث ترجمة فوريه لكلامه باللغة الانجليزية، على سبيل المثال!وبعد ان يحصل هذا يتوجه الامام المهدي بجيشه الذي وصل عدده الى بضعة عشر الفا من المقاتلين المؤمنين الاشداء الى المدينة المنورة فيحررها بعد معركة مع القوات المعادية، وبتحرير الحرمين يتم فتح الحجاز والسيطرة عليه. وتنظم اليه اليمن وايران، ثم يتوجه الى العراق حيث يقاتل بقايا الجيوش المعادية، ويتخذ من العراق مركزا لدولته، والكوفة عاصمته. وبهذا تمتد سلطته المباركة الى العراق واليمن والحجاز وايران وبلاد الخليج كلها.*3و "تدل الاحاديث الشريفة على ان حركة المهدي وثورته المقدسة ارواحنا فداه تتم في اربعة عشر شهرا، يكون في الستة اشهر الاولى منها خائفا يترقب يوجه الاحداث سرا بواسطة اصحابه وانصاره، وفي الثمانية اشهر التالية يظهر في مكة ويتوجه الى المدينة فالعراق فالقدس ويخوض معاركه مع اعدائه ويوحد العالم الاسلامي تحت حكمه.."*4وبعد ان يستتتب له الامر في الشرق الاوسط، تبدأ اكبر عملية دعوة اسلامية في التاريخ بقيادته، والتي يتم فيها تسخير اخر من وصلت اليه البشرية من امكانيات التقدم العلمي والتكنولوجي خاصة على مستوى نقل المعلومات والتخاطب العابر للقارات بما في ذلك شبكات الانترنيت والمحطات الفضائية وغير ذلك مما لانعلم الان.وسوف يؤثر هذا على سرعة استجابة الشعوب غير الاسلامية له، لأسباب اخرى لا مجال للحديث عنها الان، حتى يدخل العالم برمته في الدين الذي يرفع لواءه الامام المهدي، وهو الاسلام الخالي من التحريف والاخطاء، اي الاسلام بقراءة صائبة جديدة، وهو اسلام يملك قابلية عظمى على اجتذاب الناس اليه.وبعد فترة وجيزة تقوم الدولة الاسلامية العالمية، بقيادة الامام المهدي، والتي تتظافر فيها كل عوامل الهداية والتربية الاسلامية السليمة، وتغيب عتها كل عوامل الانحراف والغواية والضلالة، الامر الذي تعبر عنه الادبيات الاسلامية مجازا بقضية مقتل ابليس على يد الامام المهدي. وذلك تأويل قوله تعالى:"هو الذي ارسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله."يحكم الامام دولته العالمية لمدة زمنية قد تصل الى اربعين سنة، ثم يموت، ولايقتل، ليخلفه في الحكم خليفته الاول المعين من قبله الذي سوف يواصل نفس النهج الذي سار عليه الامام. ثم يليه في الحكم خليفة ثان معين ايضا، وثالث، حتى نصل الى الخليفة الثاني عشر، وكل هؤلاء معينون بالاسم من واحدا بعد واحد.في اثناء هذه الفترة التي قد تستمر لمدة 700 عام، تصل اعداد كبيرة من الناس الى المستوى الاقصى من العدالة او الاستقامة السلوكية، التي سوف نسميها بالعصمة، في حين تصل البشرية بصورة عامة الى مستوى العصمة في الرأي، في اخريات ايام الخليفة الثاني عشر. وما ان تحين ساعة وفاته، حتى تكون البشرية قد حققت عصمتها في الرأي، فيموت هذه الخليفة الصالح دون ان يعين خليفة يليه. فقد وصلت البشرية الى درجة الرشد المعصوم، التي تتيح لها لأول مرة انتخاب امامها، وخليفتها وولي امرها. وبتولي الخليفة الثالث عشر، الاول في سلسلة طويلة مقبلة من الائمة المنتخبين، تكون البشرية قد انهت المرحلة التاريخية الرابعة من رحلتها الطويلة الى الله، لتبدأ مرحلتها الخامسة وهي الاخيرة في هذه الرحلة، وهي مرحلة المجتمع المعصوم.
1 محمد الصدر، تاريخ ما بعد الظهور، 296 2 المصدر السابق، ص 298 3 علي الكوراني، عصر الظهور، ص 21-22 4 على الكوراني، عصر الظهور، ص 247
|