صحيفة أنصار الإمام المهدي ع 

نحو تيار صدري خارج الأطر الطائفية والقومية

 محمد حسن المالكي


يعلم الجميع ان التيار الصدري ومنذ ظهوره على واجهة الاحداث السياسية في العراق منتصف التسعينيات من القرن الماضي انه تيار وطني عراقي لايؤمن بنظرية الانغلاق على الطائفة او القومية او المناطقية بل ان كل اطروجات التيار الصدري كانت ولازالت موجهة لكل العراقيين في هذا البلد ، ولذلك نحن استغربنا من تحول التيار الصدري بعد دخوله العملية السياسية الى تيار منغلق على طائفة محددة هي الطائفة الشيعية وكان بامكان التيار الصدري تشكيل جبهة وطنية واسعة منذ البداية تضم كل الاطياف العراقية بما فيها السنة و المسيحيون والصابئة بل وحتى الغجر اللذين لم ينساهم المولى المقدس رغم قلة عددهم في المجتمع العراقي .
وكان على التيار الصدري منذ البداية الانتباه الى التخلص من حالة الانغلاق السلبي والتقوقع ضمن الاطار الطائفي الضيق رغم ان الجميع في داخل وخارج العراق يشهد بوطنية الصدريين وبعراقية الخطاب السياسي الصدري ، ولكن التيار الصدري استمر في تجاهل الحاجة الى التكتل الواقعي ضمن الاطار الوطني العراقي عن طريق اتصاله ببقية مكونات الشعب العراقي .
ان على التيار الصدري ان ينتشر حتى ضمن الاخوة السنة المعتدلين الرافضين للبعث والاحتلال والارهاب وان يضم هولاء الى صفوفه كما ان على التيار الصدري التحالف مع الاحزاب والمجموعات الدينية العراقسية الاخرى مثل المسيحيين الاشوريين والكلدان والصابئة والايزيديين وطائفة الشبك والتركمان السنة والشيعة والاكراد بكل مذاهبهم كما اني اعتقد شخصيا ان لاخوف على التيار الصدري من انضمام علمانيين او مستقلين الى التيار الصدري بشرط ايمانهم بالثوابت الصدرية السياسية وليس الدينية .
وقد يقول قائل ماهي الاسس والثوابت التي على التيار الصدري طرحها ضمن شروط التحول الىتيار وطني عراقي بصورة واقعية وعملية وليس عبر الخطاب الديني السياسي ؟؟
اقول ان الثوابت التي لا مناص منها هي الموقف من الاحتلال ومن البعث النازي والارهاب اضافة الى قضايا اخرى تمس امن واستقلال وسيادة العراق فلا يمكن للتيار الصدري مطلقا التحالف مع من يمثل نظام البعث النازي او مع من يدعو لاشراك البعث في العملية السياسية كما لايمكن للتيار الصدري التحالف مع الاحزاب التي تعتبر الوجود الامريكي تحريرا وليس احتلالا وكذلك لايمكن وجود توافق بين التيار الصدري والاحزاب التي تمجد الارهاب والقتل الجماعي
ولذلك على التيار الصدري قبل بدء عملية تحوله الى تيار وطني خارج الاطر الطائفية والقومية ان يوضح تلك الثوابت للاحزاب والمجموعات السياسية الاخرى بلا لبس ولا غموض وان على من يريد التحالف مع التيار الصدري لبناء جبهة وطنية عراقية ان يرفض الاحتلال والبعث والارهاب اولا قبل الدخول في التحالف الوطني مع التيار الصدري ، وعلى قادة التيار الصدري ان يعلموا ان قوة التيار الصدري ليس بعدد الاحزاب المنضوية تحت لوائه او المقتنعة بافكار وطروحات التيار الصدري بل ان التيار الصدري يستمد قوته من جماهيره المليونية في كل انحاء العراق ومن تاريخه الوطني الجهادي وهو ليس محتاجا الى حشد الجماهير الاخرى في الساحة الا وفقا لما يمليه عليه الواجب الوطني لخدمة القضية العراقية
على التيار الصدري ان يمد يده للجميع بشرط القبول بالثوابت الصدرية السياسية التي اختطها لنا الشهيدين الصدرين وهي ثوابت وطنية لايختلف عليها احد من الوطنيين العراقيين وما عدا ذلك من موضوعات سياسية لاتمس امن واستقلال وسيادة العراق فان هذا يمكن ان يكون محورا لمفاوضات تقتضي التوصل الى حلول توافقية بين الاطراف المتحالفة مع التيار الصدري ، والنموذج اللبناني خير مثال على حقيقة مقترحاتنا فحزب الله اللبناني تحالف مع ميشال عون المسيحي ضمن اطار المواطنة اللبنانية ولاخوف على حزب الله من ذلك التحالف لان الاسس التي تم بموجبها قيام التحالف مع التيار الحر لميشال عون انما هي اسس وطنية عامة لايختلف عليها احد داخل لبنان .
على الصدريين ان يكونوا خيمة وطنية تجمع جميع الاطراف ليس على اساس الطائفة الشيعية وليس على اساس القومية العربية بل المطلوب من الصدريين التحرك في اطارعراقي وطني خالص ورفع شعارات وطنية ثابتة وهي بالتالي ستكون موضع قبول وترحيب مختلف السياسيين العراقيين .
على الاعلاميين في التيار الصدري العمل بهمة ونشاط لشرح افكار التيار الصدري في الصحف ووسائل الاعلام والقنوات الفضائية لكي يكون هناك وضوح في الصورة حول الاسس والثوابت التي يريدها الصدريون من اجل خلق تيار وطني عراقي يجمع كل العراقيين على اساس رفض الاحتلال والبعث النازي والارهاب التكفيري ، وقد يقول قائل ان هناك من لايقبل بطرد حزب البعث من الساحة السياسية وهناك من يرفض خروج الاحتلال من العراق بل ان هناك من يعتبر التكفيريين مجاهدين جاؤوا لمساعدة العراقيين فما العمل ؟؟؟والجواب ان التيار الصدري يستطيع العمل السياسي والاجتماعي والثقافي في العراق دون الحاجة الى الدخول في اي تحالف مع اي احد من دعاة الارهاب والاحتلال والبعث النازي كما كان عليه في عهد نظام هدام ولكن الغاية من التمدد باتجاه بقية مكونات الشعب العراقي انما هو لبناء فكر وطني واطار وطني لمنع تفكك النسيج العراقي والمحافظة على الوحدة الوطنية ومن اجل المساعدة في خلق راي عام عراقي وطني لاخراج قوات الاحتلال من العراق وبناء عراق قوي مستقر
وفي الحقيقة فان خلق تيار وطني يضم الصدريين والسنة والتركمان والمسيحيين والصبئة هو ضروري حتى لمرحلة مابعد الهروب الامريكي من العراق .
امل ان يستمع الصدريون الى ارائنا وان كانت مخالفة لما يفكرون وان ياخذوا باحسن الحلول خدمة للعراق وللشعب العراقي وبعيدا عن الركض وراء المناصب الوزارية ومجالس المحافظات وحصص الاحزاب في مجالس البلديات والمناصب الاخرى في اجهزة الامن والشرطة والجيش
ما نريده من الصدريين العمل مثلما كان عليه الحال لدى ظهور التيار الصدري لاول مرة في العراق وان يكون العمل ليس من اجل استلام السلطة او اسقاط حكومة المالكي ومجئ الجعفري او غيره ن بل يجب ان تكون الغاية نبيلة ووطنية وهي اعادة اللحمة الى لنسيج العراقي الاجتماعي الذي كاد يتفكك وهو عمل سيصب بالنتيجة النهائية لصالح الشعب وخروج الاحتلال الامريكي .
اتمنى ان اكون مخطئا فيما كتبت فان اخطات فقوموني
mohmmdalmaliki@yahoo.com