صحيفة أنصار الإمام المهدي ع 

البرلمان العراقي والمحافظة على سيادة القانون


محمد حسن المالكي /مدينة الصدر
 

أثارت حادثة قتل المدنيين العراقيين العزل في ساحة النسور من قبل منتسبي شركة بلاك ووتر للحمايات الامنية الخاصة اثارت النقاش من جديد حول ضرورة خضوع جنود الاحتلال والمتعاقدين الاجانب للقانون العراقي ، ذلك ان قوات الاحتلال متعددة الجنسيات وافراد الحمايات الامنية الاجنبية لايخضعون مطلقا لسلطة القانون العراقي او التقيد بمبادئ الدستور العراقي وهناك مئات الالاف من الضحايا العراقيين الذين سقطوا برصاص جنود قوات الاحتلال او افراد الشركات الامنية الاجنبية دون وجود دعوى قضائية واحدة ضدهم امام المحاكم العراقية وبمعنى اخر ان القانون العراقي لايسري مطلقا على ولاء الاجانب في العراق وهو بمثابة انتقاص لسيادة العراق التي يجب ان يسري نظامها القضائي على كل الاشخاص العراقيين والاجانب في داخل العراق
ان منع المحاكم العراقية والقضاء العراقي من النظر في الدعاوى الجنائية ضد جنود الاحتلال او افراد شركات الامن الاجنبية جاء استنادا الى الامر المرقم (17) الذي اصدره بول بريمر في 27/5/2004 الذي تضمن منح حصانات قضائية للاجانب (شركات الحمايات الاجنبية ) ومنع المحاكم العراقية من النظر في اي دعوى قضائية مقامة ضدهم من قبل العراقيين وبالتالي عدم خضوعهم لمساءلة القضاء العراقي والمحاكم العراقية ولايحق لقوى الامن العراقية القاء القبض عليهم وزجهم في السجون العراقية
ان مثل هذه القوانين الجائرة لايجوز ان تظل على حالها والعراق بلد ذو سيادة كاملة لان صدور اي قانون ينتقص من السيادة العراقية يعتبر لاغيا وباطلا وقد يعترض احدهم ويقول ان بريمر اصدر هذه القوانين والعراق تحت سلطة الاحتلال ونقول نعم كان ذلك ولكن العراق انتقلت له السيادة الكاملة حسب زعمهم منذ حزيران 2004 فلماذا ظلت تلك القوانين المخالفة لسيادة البلاد على حالها ولماذا لم يتم الغائها رغم مخالفتها للدستور والقوانين العراقية اذ لايمكن اصدار اي قوانين تناقض دستور وقوانين العراق
ان الامر (17) الذي اصدره بول بريمر الخاص بمنح الحصانات القضائية لافراد شركات الامن الاجنبية صدر والعراق تحت سلطة الاحتلال التي سميت سلطة الائتلاف المؤقتة وبموجب القرار (1483) لكن الحال تغير قانونيا وسياديا بعد صدور القرا ر( 1546) الذي تضمن حل سلطة الائتلاف المؤقتة ، لكن ما يثير الاستغراب ان جميع قرارت بول بريمر الخاصة بالسياسة والاقتصاد والقضاء لازالت سارية المفعول في العراق في قبال السيادة العراقية وفي انتقاص للسيادة العراقية بما فيها القرار (17)
ان ممارسة السيادة العراقية تعني حق الحكومة في تطبيق قوانينها على جميع الاشخاص الموجودين في اقليم العراق وحق القضاء العراقي في ممارسة الاختصاص القضائي على جميع الاشخاص العراقيين والاجانب ضمن الاقليم العراقي ، ولكن قرار بريمر رقم (17)يقف اليوم مانعا قويا امام الحكومة والقضاء والبرلمان العراقي لتطبيق القوانين العراقية بعدالة على جميع العراقيين والاجانب في العراق
ان عمل القوات متعددة الجنسيات يجب ان يستند الى حقيقة ان العراق بلد ذو سيادة كاملة وبمعنى ان يخضع جنود القوات متعددة الجنسيات الى القوانين العراقية عند حصول خرق جنائي او قضائي من قبلهم لكن الامر الواقع في العراق يتضمن حصانة قضائية لكل جنود الاحتلال من التعرض لمساءلة القضاء والقانون العراقي بموجب قرارات مجلس الامن التي لايحق لها الانتقاص من السيادة العراقية مطلقا ، كما ان على شركات الامن الاجنبية ان تخضع هي الاخرى لسلطة القانون وللقضاء العراقي في حالة ارتكاب جريمة او جنحة ضد العراقيين وبعكس ذلك فلا يحق لاحد في العراق بما في الحكومة والبرلمان مطالبة المواطنين العراقيين بالتقيد بالقوانين العراقية بينما يخرق القانون العراقي نهارا جهارا من قبل جنود القوات متعددة الجنسيات او من قبل افراد الشركات الامنية الاجنبية
ان البرلمان العراقي مطالب من قبل الشعب بالتصويت العام داخل البرلمان لالغاء القرار رقم (17) الذي ينتقص السيادة العراقية والذي يتخذ منه جنود الاحتلال والمتعاقدين الامنيين الاجانب مبررا لسفك الدم العراقي يوميا في كل انحاء العراق والذي اعلمه ان الغاء هذا القرار سيقابل بترحيب شعبي واسع النطاق وعلى البرلمان العراقي ان يعلم ان هذا القرار صدر في ظل سلطة الاحتلال وبالتالي فهو بحكم القرار الملغي في ظل وجود سلطة عراقية ذات سيادة كاملة ، كما ان على البرلمانيين ان يعلموا انه لايمكن قيام دولة القانون في ظل وجود قوانين تمس السيادة العراقية ولايمكن مطالبة العراقيين باحترام القوانين بينما يتم خرق القانون العراقي من قبل القوات المحتلة والمتعاقدين الاجانب
مانريده من البرلمان عدم التعويل على ماتقول الحكومة العراقية من انها سحبت تخويل شركة بلاك ووتر للعمل في العراق لان سحب التخويل او التصريح لا يتضمن اخضاع مجرمي شركة بلاك ووتر للقوانين العراقية وقد نقلت الانباء عن احد مسؤولي البيت الابيض من ان الحكومة العراقية لاتستطيع مطلقا محاسبة الشركات الامنية الاجنبية او جنود الاحتلال قضائيا استنادا الى قرارات مجلس الامن الخاصة بالعراق واستنادا الى الامر البرايمري (17) الذي يمنع محاكم العراق من النظر في اي دعوى ضد الاجانب العاملين مع الاحتلال في العراق
على البرلمان العراقي ان يعمل من اجل الغاء القرارات والقوانين التي تنتقص من سيادة العراق خصوصا الامر رقم (17)كما ان عليهم تنظيم اتفاقية لجدولة الاحتلال الامريكي من العراق ولو على شكل جدول زمني كما تتضمن خضوع الجنود الاميركيين والاجانب لسلطة القانون العراقي وتحديد حركة القوات الاجنبية المحتلة داخل العراق وخروجها في المرحلة الحالية من كل المدن العراقية والانتشار خارج المدن تمهيدا للانسحاب النهائي من العراق بما يضمن سيادة وامن العراق .