صحيفة أنصار الإمام المهدي ع 

رسالة النساء
خلود سلام

لكل امرء رسالة في حياته ... يقضي سنين طويلة من العمل او الكسل ليوصلها .
من الناس من يحمل رسالته فوق كتفية ويمشي بين الناس مبلغا بها ، ومنهم من تصل رسالته دون ان يعرف ما هي او يفهمها او حتى يعرف ان له رسالة في هذه الدنيا ،والله تعالى عندما خلق البشرية خلقهم لهدف سامٍ الاو وهو العبادة .

 قال تعالى :"وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون" ، العديد من المفاهيم ينضوي تحت مسمى العبادة فهو اوسع بكثير من الصلاة والصيام وقراءة القرآن ...الخ من الوضائف التعبدية التي يقوم بها الانسان المؤمن ، فكما سمع اغلبنا ان العمل عبادة فالرجل او المرأة اللذان يعملان ويكدان بهدف اعالة من هم تحت مسؤوليتهم ويضعون مرضاة الله امام اعينهم فهم بهذا يعبدون الله تعالى ، والام التي ترضع ولدها وتحنو عليه وتحميه من المرض والجوع والبرد وغيرها من المخاطر مبتغية بذلك مرضاة الله تعالى واداء للامانة الملقاة على عاتقها بتربية الطفل الصغير هي تؤدي عبادة عظيمة تستحف بها ان توضع الجنة تحت اقدامها .
هؤلاء يوصولون رسالة في حياتهم ويحققون هدفا قد لا يلتفتون له وقد يفعلون ، وكما تتنوع ثقافات البشر وطموحاتهم واذواقهم كذلك تتنوع اهدافهم التي يرسمون بها مستقبلهم ويهيؤون لها حاضرهم .
واريد هنا ان اخص النساء بالذكر ، نجد الاعم الاغلب من النساء في عصرنا الحاضر يرغبن في اكمال تعليمهن واخذ الشهادات وهو امر مستحسن جدا اجتماعيا ودينيا ، والبعض يرغبن في ممارسة العمل في نطاق اختصاصهن او هواياتهن او ما ينبغن به وهو امر مستحسن كذلك ، فالإسلام لا يمانع ابدا في ان يكون للمرأة مصدر رزق وضمان لمستقبلها يحميها من الحاجة الى باقي الخلق ، بل بالعكس فهو يحمي حقوقها الاقتصادية في المجتمع ولا يفرض عليها حتى النفقة على نفسها بعكس الأنظمة الوضعية القاصرة .
وقد ورد في رسالة حقوق الإنسان في الإسلام للمولى المقدس :" وأما عمل المرأة خارج البيت، فانا إذا نظرنا إليه بصفتها وسيلة لكسبها للمال، لم نجده بنفسه وعنوانه محرماً في نظر الإسلام، فان للمرأة كما للرجل تماما، حق الملكية وإجراء المعاملات والمشاركة في الأعمال التجارية المهنية وغيرها. إلا أن ممارستها لحقها في هذا الميدان يجب أن يقتصر في حدود طاعة تعاليم دينها وعدم غمط حقوق غيرها وإهمال مسؤولياتها. فان استطاعت المرأة أن توفق بين ذلك وتقوم بواجباتها وعملها، جاز لها العمل وحل لها الكسب، وألا كان في كثير من الأحيان حراماً في نظر الإسلام." .
اما على النطاق العملي تطبيقا لنظرية عمل المراة عملا اقتصاديا خارج المنزل نجد ان نسبة كبيرة جدا من النساء المتزوجات والامهات العاملات لا يستطعن حقيقة التوفيق بين مسؤوليات البيت وتربية الاولاد وبين عملهن وان خدعن انفسهن بذلك .
ولنضرب مثلا ام لطفل في سنته الاولى تعمل موظفة في مؤسسة ، انها تختفي عن بيتها ما لا يقل عن 5 ساعات في النهار ، وتعود منهكة وتتراكم عليها مسؤوليات البيت والطبخ والتنضيف وتقضي بها ما لا يقل عن 3 ساعات الى 5 ساعات ثم تحتاج الى الراحة بشدة فهي اولا واخرا كائن بشري له طاقة محددة ، اين وقتها الذي ستنفقه على تربية طفلها في اهم مرحلة من تكوينه الصحي والعقلي ؟واين صفاء البال الذي سترسم به لوحة رائعة ودقيقة في شخصية هذا الفرد الجديد الذي لا يملك أي نوع من الخبرات الا ما يعطيه اياه الابوان ؟.
ان الغالبية العظمى من ابناء الموظفات – حتى المدرسات والمعلمات- يعانون من مشاكل تربوية وعلمية كثيرة جدا فكثيرا ما تجد الناس يتحدثون بتعجب عن فلان وفلان ابناء المعلمة او المدرسة المتعثرين في دراستهم او المزعجين لجيرانهم او اقرانهم ، ومن حقهم الاستغراب فمربية الاجيال عليها تربية ابنائها اولا .
قد يقول البعض وكيف ذلك ؟
هل تختفي المدرسة من الوجود وتجلس جميع المدرسات في بيوتهن ؟ من سيعلم الفتيات؟
اقول ان اهم مرحلة من حياة الطفل والتي يحتاج بها حقيقة تواجد الام معه 24 ساعة متواصلة هي اول 3 سنوات من عمره ، هذه الفترة يجب ان تتفرغ بها الام لبناء شخصية وتربية وصحة طفلها لذلك يجب عليها التفرغ له ويجب على المؤسسة التي تعمل بها مراعاة هذا الامر اما بتقليل ساعات عملها الى ما لا يزيد عن ساعتان او اعطائها اجازة طويلة ، خاصة اذا كانت مؤسسة حكومية فان الاهم بالنسبة لاي دولة هو انشاء جيل خال من الامراض الجسدية والصحية والاخلاقية وهذا لا يتوفر في جيل يعيش اول 3 سنوات من عمره دون ام .
ان ما ذكرته ليس بدعة ولا مدعاة للتعجب او السخرية فان تجارب الشعوب كفيلة بتسليط الضوء على مشكلة النشيء الجديد ، ففي دول الخليج مثلا ضهر جيل من الهنود والسريلانكيين ذوي الدماء العربية ، فابنائهم يتربون على يد الخادمة ويتعلمون النطق منها ويتغذون من ثقافتها وافكارها وهم تحت رحمتها فما الذي يجبرهم على ذلك ؟
وما الذي يجبرنا ان نعيش تجارب الاخرين بعد ان نرى نتائجها عندهم ، صحيح ان النساء قد تشجعن بعد سقوط الصنم على الوظيفة بسبب غلاء الاسعار وارتفاع الرواتب ، لكن هذا لا يعني ان ننظر الى امر من زاوية واحدة ، فمن من النساء تستطيع العمل ؟ هل تستطيع ام الاطفال الصغار العمل خارج المنزل ؟ بالطبع لا وان رغبت ، فان رغبتها هذه ستكون مجرد طمع في حطام الدنيا فلن يكون عملها هذا عبادة ولن توصل سوى رسالة التقليد الاعمى والطمع .
بل ان بقاءها في منزلها وتربية اولادها هي الرسالة الحقيقية التي تعيش لايصالها والتي تستحق من خلالها ان توضع الجنة تحت اقدامها.