كتاب الطهارة 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 51 

فصل في معنى الطهارة

 

قالوا في اللغة «1»: الطهر نقيض الحيض. و الطهر نقيض النجاسة.

و المرأة طاهرة من الحيض و طاهرة من النجاسة و العيوب. و رجل طاهر، و رجال طاهرون، و نساء طاهرات. و طهرت المرأة و هي طاهر، انقطع عنها الدم و رأت الطهر. فإذا اغتسلت قيل: تطهرت و اطّهرت. قال الله- عزّ و جلّ-:

وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا. و روى الأزهري عن أبي العباس أنه قال في قوله- عزّ و جلّ- وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله. و قرئ: حتى يطَّهَّرن بتشديدين. قالوا: و أما قوله تعالى:

فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا فإن معناه الاستنجاء بالماء. نزلت في الأنصار، و كانوا إذا أحدثوا اتبعوا الحجارة بالماء، فأثنى الله عليهم بذلك.

و قوله تعالى هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ. أي أحل لكم. و قوله تعالى وَ لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ. يعني من الحيض و البول و الغائط. قال أبو إسحاق: معناه أنهن لا يحتجن إلى ما يحتاج إليه نساء أهل الدنيا بعد الأكل و الشرب. و لا يحضن و لا يحتجن إلى ما يتطهر به. و هنَّ مع ذلك طاهرات طهارة الأخلاق و العفَّة. و قوله- عزّ و جلّ- أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ. قال أبو إسحاق: معناه طهراه من تعليق الأصنام عليه. و قال الأزهري: يعني من المعاصي و الأفعال المحرمة. و قوله تعالى يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً، يعني من الأدناس و الباطل.

و اسم الماء الطهور. و كل ماء نظيف طهور. و ماء طهور أي يتطهر به.

و كل طهور ظاهر و ليس كل طاهر طهور. قال الأزهري: و كل ما قيل في‏

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 52

 

قوله- عزّ و جلّ- وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً فإنَّ الطهور في اللغة هو الطاهر المطهِّر، لأنَّه لا يكون طهوراً الا و هو يتطهر به. كالوضوء (بالفتح) هو الماء الذي يتوضأ به، و النَّشوق (بالفتح) ما يستنشق به، و الفطور (بالفتح) ما يفطر عليه من الطعام و الشراب.

قال ابن الأثير: الطهور (بالضم) التطهر، و بالفتح الماء الذي يتطهر به، كالوَضوء و الوُضوء السحور و السحور. و الماء الطَّهور (بالفتح) هو الذي يرفع الحدث و يزيل النجس لأن فعولا من أبنية المبالغة، فكأنه تناهى في الطهارة. و الماء الطاهر غير الطهور، و هو الذي لا يرفع الحدث و لا يزيل النجس كالمستعمل في الوضوء و الغسل.

و التطهُّر: التنزُّه و الكف عن الإثم و ما لا يجمل. و رجل طاهر الثياب أي منزّه. و منه قوله تعالى إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ. أي يتنزهون عن إتيان المذكور. و التطهُّر: التنزُّه عمَّا لا يحل. و هم قوم يتطهرون أي يتنزهون من الأدناس. و رجل طهر الخلق و طاهره، و الأنثى طاهرة. إنه لطاهر الثياب أي ليس بذي دنس في الأخلاق. قوله وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ. معناه و قلبك فطهر. و عليه قول عنترة:

         فشككت بالرمح الأصم ثيابه‏

 

 أي قلبه. و قيل: معنى الآية: أي نفسك فطهر. و قيل معناه: لا تكن غادراً فتدنس ثيابك، فإنَّ الغادر دنس الثياب، قال ابن سيده: و يقال للغادر:

دنس الثياب. و قيل معناه: و ثيابك فقصّر، لأنَّ تقصير الثياب طهر، لأنَّ الثوب إذا انجرَّ على الأرض لم يؤمن أن تصيبه نجاسة. و قصره يبعده عن النجاسة.

و التوبة التي تكون بإقامة الحد كالرجم و غيره: طهور للمذنب. و قيل: معنى قوله تعالى وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ. يقول: عملك فأصلح. و عن ابن عباس فيه:

يقول: لا تلبس ثيابك على معصية و لا على فجور و كفر. و قوله- عزّ و جلّ- لا يَمَسُّهُ الا الْمُطَهَّرُونَ. عنى به الملائكة. و قوله تعالى:

أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ أى يهديهم. و طهر فلان ولده إذا أقسام سنة ختانه.

هذا كله كلام اللغويين في فهم هذه المادة من كلام العرب، و كلام‏

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 53

 

الله- عزّ و جلّ-، أوجزناه عن لسان العرب.

و الذي يتحصّل من هذا التطوير أنَّ للطهارة أو التطهير عدّة معان:

1- انقطاع دم الحيض.

2- الاغتسال من الحيض أو الجنابة.

3- الاستنجاء من البول و الغائط.

4- التنزّه عن الدنس و الباطل.

5- التنزّه عن الإثم و ما لا يجمل.

6- طهارة الأخلاق.

7- طهارة القلب و هداه.

8- الطهارة التي تحصل بإقامة الحدِّ.

9- الطهارة التي تحصل بالعلو عن الماديات، كالملائكة.

10- الختان.

فهذه عشرة معاني، استعملت في لغة العرب بالاستعمال الحقيقي، لأنَّ الأصل هو الحقيقة مع الشك في المجاز. و حتى لو كان فيها ما هو مجاز بالأصل، أعني في أول استعمالاته، الا أنَّ الوجدان قاض باشتهاره إلى حدٍّ يتحول إلى الحقيقة خلال العصور الطويلة من الاستعمال. فالتبادر قائم على الحقيقة بلا إشكال. كل ما في الأمر أنَّ هذه المعاني المتكثرة لا بدَّ من إرجاعها إلى معنى جامع واحد يكون هو الأساس في الفهم. و تكون هذه الكثرة من قبيل المصاديق له. و ليس هذا المعنى الواحد الا النزاهة و انعدام الدنس. غير أنَّ الدنس يكون على أشكال و مستويات مختلفة. كما هو واضح مع النظر لتلك المعاني العشرة و سيأتي التعرّض له.

و من الطريف: أنَّ ما قاله الفقهاء: أنَّ الأصل في وضع الطهارة لغة هو النظافة من الأوساخ الماديَّة، كالتراب أو الدهن الذي يكون في اليد مثلا.

فيكون غسله و النزاهة عنه طهارة. فمن الطريف أن لا يكون هذا مذكوراً في اللغة على الإطلاق. كما هو واضح لمن راجع المعاني العشرة. و إن كان من المطمأن به اندراجه ضمن مصاديق التنزّه، و إن نسيه اللغويون، الا أنَّ الإشكال في كونه هو الأصل. بل أنَّ كلَّ تلك المعاني هي مصاديق متساوية

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 54

 

بالنسبة إلى المعنى الحقيقي.

و قد أراد الفقهاء من ذلك أنَّ الأصل في الطهارة هو الطهارة الماديَّة، و قد تسرّب استعمالها إلى إشكال الطهارة المعنوية بالمجاز، ثم حصل التوسّع إلى أن انتقل الأمر إلى الحقيقة، و لعلهم يشكّكون في هذا الانتقال أيضاً.

إذن سيكون استعمال الطهارة في المعنوية منها مجازاً أو أقرب للمجاز.

فمن الطريف أن نفهم أن أغلب تلك المعاني العشرة إنَّما هي من الطهارة المعنوية، بل كلها على ما سوف نقول، و قد برهنا بالأصل و التبادر على أنها كلّها استعمالات حقيقية. و المورد الوحيد الذي من قبيل الطهارة الماديّة هو ما استدركناه على اللغويين قبل قليل. و قد عرفنا أنه غير موجود في كلامهم.

و إذا حصل لدينا أنَّ الطهارة هي النزاهة من الدنس، أمكننا أن نجد لها مصاديق أخرى، غير ما قاله الفقهاء و اللغويون معاً، و تشترك كلّها بنحو الاشتراك المعنوي تحت ذاك المعنى الجامع.

و تنقسم الطهارة إلى أصناف متعدِّدة، بانقسام الدنس الذي ترفعه و تقوم بالتنزيه عنه. و هذه الأصناف للأدناس و إن اختلفت في الحقيقة، الا أنها ذات فهم معنوي واحد، ما دام الشعور بالدنس مشترك بينها جميعاً. على أن اختلاف الدنس في الحقائق، لا يعني اختلاف الطهارة في الحقيقة، لأنها تعني معنى واحداً، و هو ارتفاع الدنس مهما كان جنسه. سواء فهمنا منها معنى عدميّاً و هو ارتفاع الدنس و انعدامه، أو معنى وجوديّاً حاصلا بعد ذلك الانعدام. و هو الصحيح الموافق للارتكاز العرفي و العقلي معاً. فإنَّ النزاهة و النظافة ذات معنى مفهوم قائم بذاته، غير أنه حاصل بسبب زوال الدنس و انعدامه. و معه فالأصناف المتعدِّدة للطهارة، كما عبّرنا، لا تعني اختلاف هذه الأصناف في الجنس و الحقيقة، و إنما هي تقسيمات جانبية مندرجة تحت حقيقة و مفهوم وجودي واحد، و هو النظافة و النزاهة.

و لعلنا نستطيع أن نقسم الطهارة إلى ثلاث تقسيمات رئيسية. سنجد أنَّ بعضها ينقسم إلى انقسامات أخرى‏

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 55

 

اولا: الطهارة الماديّة و هي التي تكون بعد زوال الدنس المادي كالتراب و الدهن.

ثانياً: الطهارة الحكمية، و هي المقابلة للدنس الحكمي، الذي هو الحدث و الخبث في المفهوم الفقهي. و سيأتي مثاله.

ثالثاً: الطهارة المعنوية، و هي المقابلة للدنس في النفس و القلب و الروح.

و هنا ينبغي أن نلتفت إلى أنَّ الدالَّ على وجود هذه الطهارات و الأدناس المقابلة لها، يختلف: فالدالّ على وجود الدنس الماديّ هو الحس. و الدالّ على وجود الدنس الحكمي هو الشريعة، بعد أن قامت الحجة الشرعية الفقهية على صحته. و الدالّ على وجود الدنس القلبي و النفسي هو العقل و الوجدان، الأمر الذي يدعمه البرهان في علمي الفلسفة و العرفان.

و الدنس المادي يختلف باختلاف موارده، و المهم فقهيّاً، أن يكون دم الحيض و المني و البول و الغائط منه. و زوالها شكل من أشكال الطهارة.

و الدنس الحكمي إنما سمِّي حكميّاً لأنه إنما كان دنساً بحكم الشارع المقدس، و لولاه لم يدرك العقل و لا الحس وجوده. و هو ينقسم إلى الخبث و الحدث. فالخبث: هو النجاسات العشر التي تطهر بصب الماء عليها عادة، و المدرجة في الفقه، و لا حاجة إلى استيعابها هنا كالبول و الميتة و الدم.

و الحدث: هو ما سبّب الوضوء و الغسل، يعني يجعل الفرد بحالة حكمية معينة من الدنس بحيث لا يجوز له الدخول في الصلاة و نحوها الا بعد الوضوء و الغسل. و ينقسم الحدث إلى: حدث أصغر و حدث أكبر. فموجب الوضوء هو الأصغر كالبول و الغائط. و موجب الغسل هو الأكبر كالجنابة و الحيض.

بقي الإلماع هنا إلى أمرين:

الأمر الأول: إنه لا يراد بالدنس الحاصل في الحدثين الأكبر و الأصغر، الدنس المادي، يعني تلوث الجسم بالبول أو المني مثلا. و هذا واضح بضرورة الفقه، لوضوح أن إزالة هذه الأدناس لا تعني إزالة الحدث الناتج

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 56

 

منها. إذن فالحدث دنس حكمي، و الطهارة الحاصلة مع ارتفاعه بالوضوء و الغسل نزاهة حكمية.

و كذلك الأمر في الدنس الحاصل بالخبث. فإنه و إن كان سببه هو الدنس المادي، يعني تلوث الجسم بإحدى النجاسات العشرة، الذي هو معنى ملاقاة النجاسة باصطلاح الفقهاء. الا أنَّ الحكم مع ذلك لا يعود إليها بالمرَّة لعدة شواهد:

اولا: اشتراط الرطوبة في الملاقي. فلا يكون تلوث الجسم بعين النجاسة جافاً موجباً للحكم بالنجاسة و لا وجوب التطهير. مع العلم أنَّ الدنس المادي متحقِّق بهذا التلوث.

ثانياً: بقاء الحكم بالنجاسة حتى بعد زوال عينها، قبل التطهير، مع العلم أنَّ الدنس المادي يكون قد زال بزوال العين.

ثالثاً: اشتراط التعدد في غسل بعض النجاسات، مع العلم أنَّ الغسلة الواحدة المستوعبة، قد تكفي تماماً في إزالة العين، أو الدنس المادي. بل يميل الفقهاء عادة إلى عدم احتساب الغسلة المزيلة بالمرة.

ينتج من ذلك أنه مع وجود عين النجاسة، فإنَّ الدنس المادي موجود، الا أنَّ الخبث الحكمي ليس هو ذلك بالتعيين، بل هنا شكلان من أشكال الدنس: مادي و حكمي. و لا يمكن إزالة الدنس الحكمي الا بعد زوال الدنس المادي.

و أمَّا الحدث فهو دنس حكمي فقهيّاً الا أنه في نفس الوقت له جانب معنوي، لأنه يعود إلى دنس النفس و زواله يعود إلى طهارتها. و وجود مثل هذه الأحوال النفسية غير مربوط مباشرة بالخلاف الفقهي القائل: بأنَّ المطلوب في الطهارة كمقدمة للصلاة هو أفعال الوضوء و الغسل. أو الحالة المعنوية الناتجة منها. فإنَّ الصحيح فقهيّاً هو الأول، الا أنه لا ينفي وجود الحالة المعنوية، و إنما أمر به باقتضاء وجودها. و الذي يقال عادة في هذا الصدد: إنَّ الوضوء و الغسل و إن كانا بالغين إلى درجة القبول أنتجا تلك الحالة. و أمَّا إذا كان لهما درجة الأجزاء فقط لم ينتجا تلك الحالة. و إن صحَّت الصلاة بهما. إذن‏

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 57

 

تصبح الطهارة في مثل ذلك حكمية و ليست معنوية. و أمَّا مع القبول فهي حكمية و معنوية معاً.

و الإشارة إلى هذه الحالة المعنوية موجودة في الروايات عن المعصومين- عليهم السَّلام-، نذكر بعضها:

فمنها عن النوفلي عن السكوني «1» عن أبي عبد الله- عليه السَّلام- قال: الوضوء شطر الإيمان.

و عن سماعة «2» قال: كنت عند أبي الحسن- عليه السَّلام- فصلّى الظهر و العصر بين يدي، و جلست عنده حتى حضرت المغرب، فدعا بوضوء فتوضأ للصلاة. ثم قال لي: فقلت: جعلت فداك أنا على وضوء. فقال: و إن كنت على وضوء. إنَّ من توضأ للمغرب كان وضوؤه ذلك كفَّارة لما مضى من ذنوبه في يومه الا الكبائر. و من توضأ للصبح كان وضوؤه ذلك كفَّارة لما مضى من ذنوبه في ليلته الا الكبائر.

و عن سعدان عن بعض أصحابه «3» عن أبي عبد الله- عليه السَّلام- قال: الطهر على الطهر عشر حسنات.

و عن المفضل بن عمر «4» عن أبي عبد الله- عليه السَّلام-: من جدَّد و ضوءه لغير حدث جدَّد الله توبته من غير استغفار.

و في حديث آخر «5»: الوضوء على الوضوء نور على نور.

و في لسان آخر و كيفية أخرى من بيان ذلك في الروايات، ما رواه محمد بن كردوس»

 عن أبي عبد الله- عليه السَّلام-: قال: من تطهر ثم أوى إلى فراشه بات و فراشه كمسجده.

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 58

 

و عن الصادق- عليه السَّلام- «1» نحوه الا أنه قال بعده. فإن ذكر أنه ليس على وضوء فتيمم من دثاره كائناً ما كان، لم يزل في صلاة ما ذكر الله.

و في حديث «2» عن رسول الله- صلَّى الله عليه و آله-: من بات على طهر فكأنما أحيى‏ الليل.

و عن أبي بصير «3»، عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين- عليهم السَّلام- قال: لا ينام المسلم و هو جنب، و لا ينام الا على طهور. فإن لم يجد الماء فليتيمم بالصعيد فإن روح المؤمن تروح إلى الله- عزّ و جلّ- فيلقيها و يبارك عليها. فإن كان أجلها قد حضر جعلها في مكنون رحمته. و إن لم يكن أجلها قد حضر بعث بها مع أمنائه من الملائكة فيردها إلى جسده.

و في لسان آخر من السنة الأحاديث: عن أنس «4» عن رسول الله- صلَّى الله عليه و آله-: قال: يا أنس أكثر من الطهور يزيد الله في عمرك، و إن استطعت أن تكون بالليل و النهار على طهارة فافعل، فإنك تكون إذا مت على طهارة شهيداً.

و في لسان آخر: عن مرازم «5» بن حكيم عن الصادق جعفر بن محمد- عليه السَّلام- أنه قال: عليكم بإتيان المساجد فإنها بيوت الله في الأرض. من أتاها متطهراً طهَّره الله من ذنوبه و كتب من زوّاره.

و عن كليب الصيداوي «6» عن أبي عبد الله- عليه السَّلام- قال:

مكتوب في التوراة أنَّ بيوتي في الأرض المساجد، فطوبى لعبد تطهّر في بيته ثم زارني في بيتي. ألا أنَّ على المزور كرامة الزائر.

إلى غير ذلك من الألسنة و الأساليب، إذ لولا الحالة المعنوية للطهارة

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 59

 

لما كان للنتائج المذكورة فيها دخل مفهوم.

و هذه الأخبار عموماً خاصة بالوضوء، لكنها تشمل الغسل بصفته طهارة و المغتسل متطهر. و قد نصّ بعضها على الغسل. و يخصّ الغسل عدة ألسنة و أساليب منها ما أفتى به الفقهاء و جاءت به السنة من منع الجنب و الحائض من المساجد، و قراءة القرآن، و لمس الأسماء المقدسة للَّه- عزّ و جل- و أوليائه. و لو على وجه الكراهة، و لو لا الحالة المعنوية لكان تعبداً غير مفهوم.

و كذلك الأخبار الدالَّة على إجزاء الغسل عن الوضوء. منها: عن محمد بن مسلم «1» عن أبي جعفر- عليه السَّلام. قال: الغسل يجزي عن الوضوء، و أي وضوء أطهر من الغسل.

و كذلك الأخبار الدالَّة على استحباب الدعاء عند الغسل. منها «2»: تقول في غسل الجنابة: اللهم- طهّر قلبي، و زكّ عملي، و تقبّل سعيي، و اجعل ما عندك خيراً لي.

و عن عمَّار السَّاباطي «3» قال: قال أبو عبد الله- عليه السَّلام-: إذا اغتسلت من جنابة فقل: اللهم طهر قلبي، و تقبَّل سعيي، و اجعل ما عندك خيراً لي. اللهم اجعلني من التَّوابين، و اجعلني من المتطهرين. و إذا اغتسلت للجمعة فقل: اللهم طهِّر قلبي من كل آفة تمحق ديني و تبطل به عملي.

اللهم اجعلني من التَّوابين، و اجعلني من المتطهرين.

و المفهوم من استحباب هذا الدعاء كون الغسل دخيلا في إيجاد هذه الحسنات المعنوية المنصوص عليها فيه. إلى غير ذلك من الألسنة التي لا حاجة إلى استقصائها. و لئن كان بعضها محل المناقشة سنداً، فإنه ليس فيها ما هو محل المناقشة دلالة. و السند، مضافاً إلى المعتبر منها، يدعمه الاستفاضة أو التواتر المعنوي المفهوم من مجموع هذه الروايات، و الدالة

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 60

 

على وجود فهم مؤكّد و مركَّز لدى المعصومين- عليهم السَّلام- و أصحابهم عن وجود حالة الطهارة المعنوية.

يبقى سؤال واحد لا بدَّ من ذكره و الجواب عليه: و هو أننا قلنا قبل قليل أنه من تحقق الإجزاء في الوضوء و الغسل يتحقق الأثر الشرعي كجواز الدخول في الصلاة، و إن لم تحصل الحالة المعنوية. و معه فقد يقال: إنه مع حصول الإجزاء تترتب الآثار الموجودة في هذه الأخبار السابقة، و إن لم تحصل الحالة المعنوية. إذن، فلا حاجة إلى افتراض وجودها، كما كنا بصدده.

و الجواب عن ذلك من عدة وجوه، نذكر منها:

الأول: إنَّ بعض ألسنة هذه الروايات كالنص في الطهارة المعنوية و غير قابلة عرفاً للحمل على الطهارة الحكمية وحدها. كقوله: الوضوء شطر الإيمان و قوله: لم يزل في صلاة ما ذكر الله. و قوله: الوضوء على الوضوء نور على نور. و قوله: اللهم طهّر قلبي. يعني بنفس الغسل كما فهمناه. هذا مضافاً إلى نص هذه الأخبار و غيرها و اعتراف الفقهاء من استحباب تجديد الطهارة، و أنَّ الوضوء الثاني له أثر زائد على أثر الوضوء الأول. و هذا لا يصدق بالضرورة على الطهارة الحكمية. فإنَّ تلك الطهارة إنما هي زوال الحدث و قد حصل في الوضوء الأول، و لا معنى لوجوده مرَّة ثانية لأنه من تحصيل الحاصل المستحيل. فيتعين أن يكون الوضوء الثاني مؤثّراً في الطهارة المعنوية ليس الا. و هو المشار إليه بقولهم- عليهم السَّلام-:

الوضوء على وضوء نور على نور. و الطهر على الطهر عشر حسنات.

و إذا أمكن حصول الحالة المعنوية أحياناً أمكن وجودها دائماً. أعني في موارد استحقاق الطهارة للقبول. و إذا اقتصرنا على هذا الجواب، كان معناه أنَّ من ينال الإجزاء و يحرم عن القبول، يحرم بطبيعة الحال من النتائج المعنوية المذكورة في الأخبار.

الثاني: إننا يمكن أن نتنازل جزئياً عن هذا الذي يقال عادة، من أنَّ الحالة المعنوية لا تحصل مع الحرمان عن القبول.

و نقول الآن: إنَّه يمكن أن يكون للطهارة المعنوية درجات متعددة، تحصل بعضها في مرحلة الإجزاء، و تحصل المرحلة الأهم في درجة القبول.

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 61

 

و المراحل التي نعرفها فقهيّاً و إن كانت اثنتان الإجزاء و القبول، الا أنها (لعلها) عند الله- عزّ و جلّ- أكثب بكثير. و من الواضح أن النتائج المذكورة في الأخبار، يتناسب وجودها و مقدارها مع درجة القبول و الإجزاء، فهي تحصل مع الإجزاء بشكل ضعيف، و مع القبول بشكل أكيد، و كلّما ازدادت أهمية العبادة ازداد عدد تلك النتائج، أو ازداد تركيزها.

و اعتقد أنه قد حان الوقت للعودة إلى المعاني اللغوية العشرة لنفهمها من جديد. و ذلك في مستويين:

المستوي الأول: الاستدلال بأن جميعها إنما هي من الطهارة المعنوية، أعني ليست المادية، و لكنها إما حكمية أو معنوية. كما أشرنا إلى ذلك من قبل. و لا حاجة- في هذا الصدد- لاستقصائها جميعاً. لأنَّ أكثرها نص واضح في هذه الطهارة المعنوية. فما على القاري الا مراجعتها. و إنما نذكر هنا الموارد القابلة للمناقشة فقط و هي ثلاثة:

1- انقطاع دم الحيض.

2- الاستنجاء من البول و الغائط.

3- الختان.

فقد يقال فيها، إنها من باب الطهارة المادية، لأنها تعني نظافة الجسد من دم الحيض اولا، و من البول و الغائط ثانياً، و من لحمة الأغلف ثالثاً. فكيف تكون هذه طهارة معنوية. و هذا و إن كان محتملا فعلا، الا أنه في الحقيقة بالنسبة إلى الأولين من الطهارة الحكمية. أما انقطاع الدم فهو يسبب الطهارة باعتبار أنَّ زوال النجاسة عن بواطن الإنسان كافية في طهارتها، كما يمكن أن يكون باعتبار انتهاء حدث الحيض و إن لم تغتسل.

و أمَّا الاستنجاء فهو ما يحدث حكماً بالغسل بالماء. و هذا واضح مع النظر الفقهي المعمّق بلا إشكال.

و أمَّا الختان، فهو تابع للفهم الارتكازي لدى المتشرعة من أن الأغلف يحتوي على شكل من أشكال الدنس، و الدال على ذلك بطلان بعض عباداته شرعاً كالصلاة و الطواف. مضافاً إلى وجوب إزالة الغلفة وجوباً استقلاليّاً.

و إذا كانت الغلفة دنساً، كان الختان طهارة، و به تصح تلك العبادات.

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 62

 

المستوي الثاني: في محاولة إعطاء فهم أوسع و محدَّد، لتلك المعاني اللغوية العشرة. و هنا لا بدّ من استعراضها واحداً واحداً.

اولا: انقطاع دم الحيض: و مثله انقطاع دم النفاس و الاستحاضة، و يمكن التعميم إلى انقطاع كلّ الأوساخ التي تخرج من الجسم ممَّا يسبِّب الحدث. كالبول و الغائط.

ثانياً: الاغتسال من الحيض أو الجنابة: و يعمم لكلّ الأغسال الواجبة بل و المستحبة.

ثالثاً: الاستنجاء من البول و الغائط: و يعمم إلى غسل أي النجاسات الخبيثة، الأمر الذي يحدث الطهارة الحكمية، في الجسم الإنساني أو غيره.

رابعاً: التنزّه عن الدنس و الباطل: و هو الدنس الناتج عن كل كفر و شرك و ضلال فإنها كلها من الباطل.

خامساً: التنزّه عن الإثم و ما لا يجمل: أما الإثم فهو يعني كلّ ذنب.

و ما لا يجمل فهو أوسع من ذلك ممّا يرجع إلى حكم العقل، أو حكم العرف و المجتمع، أو حكم المستحبات و المكروهات الشرعية. فتكون طاعتها طهارة و عصيانها دنساً.

سادساً: طهارة الأخلاق: و الأخلاق بالمعنى المتعارف تندرج كلّها في العنوان السابق، فلا تكون عنواناً مستقلا. فإن عصيانها يحصل منه: الإثم و ما لا يجمل. الذي سمعناه. و هذا المعنى يشكل إشكالا على كلمات اللغويين، و هم غير معصومين عن الخطأ بطبيعة الحال. غير أننا إذا أردنا الاتِّساع في الفهم، أمكننا أن نفهم من الأخلاق مستوي أعمق من ذلك، الأمر الذي لا يجعله مندرجاً في العنوان السابق. مستوي تكون فيه تصفية النفس و القلب حجر الزاوية، كما هو مسطور في علمي الأخلاق و العرفان.

و لا حاجة الآن إلى الإطالة فيه.

سابعاً: طهارة القلب و هداه: و نحن إذا فهمنا من الأخلاق- العنوان السابق- معناه المتعارف، كانت طهارة القلب معنًى معمّقاً أكثر منه. و أما إذا فهمنا منها ما حاولناه من المعنى المعمّق، كان مشابهاً لمعنى طهارة القلب و لا يكون معنى مستقلا.

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 63

 

و معه، فقد يبدو للنظر أنه: إمَّا أن يكون المعنى السادس مندرجاً في الخامس. و إما أن يكون المعنى السابع مندرجاً في السادس. اللهم الا أن نفهم من طهارة القلب و هداه شيئاً أعمق ممَّا فهمناه من الأخلاق المعمَّقة.

و هو الوصول إلى الهدف الحقيقي من ذلك المعنى من الأخلاق. طبقاً لعدد من الآيات الكريمة و منها قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ.

ثامناً: الطهارة التي تحصل بإقامة الحد: و فكرته الأساسية في حصول التوبة مع تسليم المذنب التائب نفسه للعقاب تركيزاً لمفهوم التوبة. و هذا أمر لا بدَّ من افتراضه لوضوح أنَّ من أقيم عليه الحدّ بغير رضاه لم تحصل له الطهارة المعنوية على الإطلاق. و يمكن تعميم ذلك إلى كلِّ توبة اقترنت بالتسليم أو الرضا بشي‏ء من الصعوبة، كما لو تاب الفرد و مارس البكاء أو حجب نفسه عن الطعام يوماً أو نحو ذلك. و مع التوسّع أكثر يشمل الأمر كلّ توبة. و لعمري إنَّ التوبة طهارة. و للتائب من الذنب كمن لا ذنب له و الذي لا ذنب له طاهر بهذا المعنى بطبيعة الحال.

غير أنَّ التوبة لا تكون حقيقة الا مع العزم على الترك باستمرار، لكي تكون توبة نصوحاً تُوبُوا إِلَى الله تَوْبَةً نَصُوحاً يعني توبة ينصح فيها العبد ربه و يعده بعدم العودة إلى الذنب. و أمَّا التوبة مع إهمال هذه الجهة، فهي و إن كانت حسنة. الا أنه ورد في بعض الروايات أنها أشبه بالاستهزاء. لأنك تذنب ثم تتوب، ثم تذنب ثم تتوب، ثم تذنب و هكذا. و ليس لها ذاك الأثر الحقيقي.

تاسعاً: الطهارة التي تحصل بالعلو عن الماديات، كالملائكة: و لعمري إنَّ الأجواء الدانية و المادية للكون إنما هي ظلام و دنس. و تسمى بلغة الفلسفة بحجب الظلمة. فيكون الخروج عنها و الارتفاع عليها طهارة و نوراً. و تسمى بلغة الفلسفة بحجب النور. و كلّما كان المخلوق أعلى كان أشد طهارة و زكاة، و أعظم نوراً و أوكد وجوداً. لا يفرق في ذلك بين الملائكة و النفس الإنسانية و غيرها.

عاشراً: الختان، و قد فهمنا الوجه في كونه دنساً، فلو كان في الجسم شي‏ء كالغلفة يعتبر وجوده دنساً و زواله طهارةً أمكن التعميم له. الا أنه غير

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 64

 

موجود على أيِّ حال. فيكون التعميم في هذا العنوان بلا وجه.

فهذا هو الفهم الموسع لهذه العناوين اللغوية العشرة، التي برهنّا على أنها جميعاً على نحو الاستعمال الحقيقي، كما قد رأينا أنها جميعاً، و لا أقل الأعم الأغلب منها، يتكفل الطهارة المقابلة للمعنى المادي، يعني: إمَّا الحكمية و إمَّا المعنوية الصرفة. هذا مضافاً إلى ما فهمناه من المعنى الجامع الشامل للجميع، و هو معنى وجودي ناشئ من زوال الدنس المعبّر عنه بالطهارة أو النظافة، أو النزاهة، أو نحوها.

و إذا استعرضنا الآيات الكريمة التي وردت فيها مادة الطهارة، لم نجد فيها ما يتعين حمله على الطهارة المادية، نعم يمكن حمل بعضها عليها، غير أنَّ الاحتمال الآخر يكون وارداً أيضاً بل أولى أحياناً. و إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال. و إذا تجاوزنا ذلك يمكن تقسيم الآيات القرآنية من هذه الناحية إلى عدَّة أقسام:

اولا: ما يراد به الطهارة الخبثية.

ثانياً: ما يراد به الطهارة الحدثية.

ثالثاً: ما يراد به كلتا الطهارتين الخبثية و الحدثية.

رابعاً: ما يراد به خصوص الطهارة المعنوية.

و لا يمكن الآن أن نستوعب الآيات القرآنية الكريمة. و إنما نذكر لكل واحد من هذه الأقسام بعض الأمثلة:

فما يراد به الطهارة الخبثية، و لو باعتبار قيام بعض القرائن على ذلك:

قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ «1». و قوله تعالى:

وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ «2».

و ما يراد به الطهارة الحدثية. قوله تعالى وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ الله «3». و قوله تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا «4». و قوله تعالى وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ «5». يعني بالتيمم‏

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 65

 

المذكور سابقاً في الآية الكريمة.

و أما ما يراد به كلتا الطهارتين الحدثية و الخبثية. فمثل قوله:

وَ أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً «1». يعني يمكن استعماله في إزالة كلا النحوين من الدنس.

و أما الطهارة المعنوية. فمنها: ما يكون في الأموال كقوله تعالى:

خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها «2». و منها: ما يكون في الفروج كقوله تعالى قالَ يا قَوْمِ هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ «3». و منها ما يكون في القلوب كقوله تعالى ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ «4». و قوله عزّ من قائل أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ الله أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ «5». و منها ما يكون طهارة للنفوس يعني للإنسان ككل. مثل قوله عزّ من قائل إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً «6». و قوله تعالى إِنَّ الله اصْطَفاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفاكِ عَلى‏ نِساءِ الْعالَمِينَ «7». و قوله تعالى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَ رافِعُكَ إِلَيَّ وَ مُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا «8».

و قد تكون الطهارة المعنوية لغير الإنسان ممَّا هو متعلق له، في مصلحته. كقوله تعالى فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ «9». أو قوله سبحانه رَسُولٌ مِنَ الله يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً «10». و كذلك قوله تعالى:

وَ حُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَ سَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً «11». و كذلك تطهير البيت في أرجح التفاسير في قوله تعالى وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ «12». أو قوله سبحانه وَ عَهِدْنا إِلى‏ إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْعاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ «13». صدق الله العلي العظيم.

 

ما وراء الفقه، ج‏1، ص: 66

عودة

1 :: 2 :: 3 :: 4 :: 5