مقدمة

هذه محاولة لتعريف القراء الكرام برأي السيد محمد محمد صادق الصدر ( قده ) بكثير من الامور التي يجهلها العامة او على الاقل يجهلون راي السيد (قده) بها وهي منقولة من كتبه المنشورة او من خطاباته وحواراته سلام الله عليه وهي وان وردت في فترة اولية من تكامله المعرفي والعلمي الا انها تبقى صحيحة بالقدر الذي يحتاجه المتلقي العادي كما انها ايضا تبقى صحيحة بالقدر المناسب للمتلقي العالي الرتبة لانه سيعرف كيف يضعها في حدود ( كلم الناس على قدر عقولهم ) ومراعاة التقية ومحاولة الوصول الى بواطن القول وغيرها من امور ويكفي ان الظاهر قبول السيد قده لتداول كتبه رغم رغبته الشديدة باعادة كتابتها من جديد لو ثنيت له الوسادة ولكن هو قد ادى الامانة بما يجب جزاه الله خير جزاء المحسنين .

الصحيفة صلاح الدين الايوبي ازلية الكون النقاش مع الماركسيين الغجر

هل تعلم رأي السيد الشهيد في الغجر ؟

 

الغجر وهم الذين يسمونهم بالعامية العراقية (الكاولية) وهم حسب فهمي اغرب امة في العالم من حيث مجموع الصفات التي لديهم مضافاً إلى غموض انتسابهم السابق الذي لعله مضى عليه عشرات الآلاف او مئات الآلاف من السنين ويمكن حصر أهم الأوصاف التي يمكن استنتاجها من حالهم الفعلي كما يلي :
أولاً: إن هذه الصفة يعني الغجري لا تكون إلا بالولادة و النسب فابن الغجري غجري و ليس غيره و لا يمكن الالتحاق بطريقة أو أخرى بالنسب الغجري بطبيعة الحال حتى لو اتخذ الفرد مسلكهم في الحياة فانه لن يكون غجريا وهذا معناه إن لهم جدا واحدا قديما الله اعلم بحاله و بلغته و بمحل سكناه وان كان المشهور إن أصلهم من الهند ولم يثبت ذلك بوضوح كاف .
ثانياً: إنهم موجودون في مختلف بقاع العالم و ينطقون باللغات المحلية في مواطن وجودهم مع تحريف قليل يخصهم – ليس تلك اللغة بالضبط يزيدون و ينقصون بها – لأنهم يعتبرون أنفسهم في كل مناطق وجودهم قوما مستقلين عن المجتمع الذين هم فيه و طائفة قائمة بذاتها تعمل حسب تقاليدها الخاصة و غير مقيدة بالمجتمع الذي تعايشه لا اجتماعيا و لا لغويا و لا دينيا و نفس هذا التسلسل الفكري ينتج انه ليس في السكان الأصليين (لاحظوا) ليس في السكان الأصليين لافريقية وهم السود ليس منهم غجر كما ليس في السكان الأصليين في استراليا و أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية غجر وإنما المنبع الأصلي للغجر هو النسل الأبيض الموجود في هذه القارة الثنائية – استطيع إن اسميها بالقارة الثنائية – المتكونة من آسيا و أوربا إلا أن هذا وحده لا يكفي للتحديد بطبيعة الحال و يكون مجالا واسعا جدا ولا يخلو من غموض .
ثالثاً : إنهم بالرغم من تعدد لغاتهم وتباعد مناطقهم فان جنسيتهم واحدة و عاداتهم مشتركة و يحسون بالتعاطف فيما بينهم أكثر مما يحسون بالتعاطف مع مجتمعهم الذي يعيشون فيه .
رابعاً: إن لهم عادات مشتركة شاذة عن طريق الإنسانية أو المتفق عليه بين عقلاء البشر كما هي شاذة عن الأديان كلها بل لعل الغجري لا يحس بأنه متدين أصلاً يعني لا يحس انه مسلم، أو مسيحي أو يهودي وإذا كان يخطر في باله فهو ليس مهما و يعتبره شيئاً ثانوياً في حياته و إنما المهم هو كونه غجريا و ملتزما بصفات و عادات الغجر لا أكثر ولا اقل و يغلب على عاداتهم التسيب الأخلاقي و الرفض للقيود الإنسانية و الدينية فتجد عندهم الموبقات كلها من الزنا و اللواط و السرقة و الكذب و الخيانة و الغناء و الرقص بل إن الغناء و الرقص بل إن الغناء و الرقص هو الصفة الغالبة على نسائهم وهذا أنتج أمرين مؤسفين :
الأمر الأول : إنهم أصبحوا طائفة مذمومة من كل البشر ( حسب علمي وفهمي ) لا يحسن الظن بهم احد من غيرهم إطلاقا لان خطرهم على المجتمع الذي يعيشون فيه موجود بشكل وأخر فمن الصعب إن يشعر المجتمع بالارتياح إليهم و التعاطف معهم و خاصة وان الكل يشعر بتعصبهم لنسبهم و عاداتهم ونفورهم النفسي من الأساليب الأخرى الأمر الذي ينتج النفور من الطرف الآخر أيضا – كما إنهم نافرون من المجتمع فالمجتمع أيضاً ينفر منهم بطبيعة الحال وهو كل البشرية فيكونون مذمومين على مستوى البشرية و العياذ بالله – فأصبح الغجر طائفة مذمومة و منبوذة بشرياً لو صح التعبير وحسب فهمي فأنهم لا يشاركون المجتمع في الأعم الأغلب لا في دينٍ ولا في دنيا فمن الناحية الدنيوية – إننا نظر إلى الأعمال الدنيوية و نرى نسبة مشاركة الغجر فيها ما هي ؟ قليلة جداً- لا نجد منهم مثلا ممثلين أو رياضيين أو تجار مشهورين أو حملة شهادات عالية و إنما اكتفوا لأنفسهم بواقعهم الضئيل محافظة على عاداتهم لا أكثر و لا اقل كما إنهم لا يشاركون المتدينين و المتشرعة في دينهم وخاصة فيما يرتبط بالإسلام مع العلم إن كثيرا منهم يعيشون في مجتمع مسلم فليس منهم إلا النادر من يشارك في الحج أو في صلاة الجماعة أو صلاة الجمعة أو في تعزية كما لا يدفعون خمساً و لا زكاة كما لا احسبهم يحضرون مناسبات المجتمع الذي يعيشون فيه من وفاة أو ولادة أو زواج و غير ذلك إلا نادراً أو صدفة – وإلا الاعتيادي ليس كذلك – كما إنهم لا يهمهم الإصلاح الاجتماعي لا لأنفسهم و لا لغيرهم و لا يتدخلون بالسياسة و لا تجد منهم أي احتجاج أو تمرد أو تمرد على ما يمرون به هم أنفسهم من مصاعب حتى في الدول التي تكفل الحرية الشكلية فضلا عن توقع الاحتجاج للمصاعب التي يمر بها إخوانهم الذين يعايشونهم في المجتمع كأنهم لا يحسون بالآم الغير و آماله إطلاقاً.
الأمر الثاني: الناتج من حالهم حيث يشعرون بأهمية عاداتهم و صفاتهم و يشعرون بالانعزال عن المجتمع و يشعرون بضعف الوازع الديني وقلة أهمية الدين وقلة أهمية الدين في أنفسهم و عقولهم إذن ينتج من ذلك عدة أمور:
الأمر الأول: انه من الصعب جداً إن يذهب إليهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر ولو ذهب إليهم ما أعطوه لأنهم يجدونه غريباً عنهم لأنه ليس بغجري و غريب عنهم في رأيه لأنه يخالف عاداتهم المهمة جدا في نظرهم.
الأمر الثاني : انه من الصعب جداً إن نجد غجرياً يمكن إن يكون متفقها و مهتدياً و دارسا لشيء من العلوم الدينية فضلاً عن إن يكون رجل دين و يشارك في الحوزة الشريفة لكي يذهب و يهدي قومه كما قال تعالى ( فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم ) –التوبة \122- لان اتجاههم في التعصب موجود لدى الجميع لدى كل غجري وهم يحفظونه فيما بينهم جيلاً بعد جيل و يلقنونه للأجيال المتأخرة منهم فلم توجد أي رغبة لأي واحدٍ منهم في تلقي الهداية الدينية أو العلوم الدينية .
الأمر الثالث: انه من الصعب جداً يتقبلون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كما اتضح لا من داخلهم ولا من خارجهم الأمر الذي ينتج استمرارهم بعاداتهم الشاذة و أساليبهم القديمة ومن الواضح إن الاتجاه التقليدي للحوزة الشريفة – ألان تتجه نحو الحوزة الشريفة هل فكرت بالغجر طرفة عين ؟ سبحان الله هل سمعتم بذلك أيضاً ؟ وانتم إن شاء الله ترون مني الغرائب و هذا منها أذكركم على بعض الأمور التي قلما يلتفت إليها الملتفتون وهي معاشة و لكنها تحتاج إلى انتباه و ذكاء ليس أكثر من ذلك – ومن الواضح إن الاتجاه التقليدي للحوزة الشريفة لا يحتمل إن يخطر في باله التصدي لشيء من هذا القبيل :
أولاً:لأنه أمر لمن لا يطاع وهم – يعني الغجر – لا يتقبلون الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر إذاً أنا لماذا اذهب و أتكلم؟ إذاً فلأسترح أحسن لي .
ثانياً : انه لا يجب التبليغ الشرعي إلا عند السؤال – هكذا هو المشهور- و أما بدون سؤال فهو غير واجب بل مستحب و لا يجب القيام بما هو ليس بواجب و لا يجب – حسب العبارة المتعارفة- و لا يجب دق باب الناس الآخرين لا أفرادا و لا جماعات و لا طوائف لهدايتهم – أنت تعال كن واعياً و أنت تعال افهم و أنت تعال فكر لا توجد مثل هذه الضرورة و هذا طبعاً المسلك التقليدي و ليس قولي أنا – و من هنا اتخذت الحوزة القديمة فلسفتها الاجتماعية عن هذا الطريق إلا أن الحوزة الناطقة المجاهدة لا ينبغي إن تكف عن النشاط في مختلف الاتجاهات و بمختلف الأساليب فهنا نحن ندق باب الغجر و نمد إليهم يد الهداية و الصفاء (لعلهم يهتدون)-الأنبياء\31-، (لعلهم يتفكرون)- الأعراف \176-، ( لعلهم يتذكرون )- البقرة\221- ،كما يقول القرآن الكريم و بالتأكيد فان تعصبهم لعاداتهم – التي نتصور- فان تعصبهم لعاداتهم ليس أكثر من تعصب كفار قريش لأصنامهم مع إن غالبيتهم اتبعوا الحق و أذعنوا للنور الإسلامي القويم كما ليسوا اشد تعصباً من اليهود الذين دخل في الإسلام كثير منهم منذ بدء الدعوة الإسلامية النبوية إلى العصر الحاضر كما أنهم ليسوا اشد تعصباً من الكسورية و القيصرية التي أخضعها الإسلام و دخلت جملة شعوبها في الدين الإسلامي .


 

عودة إلى الصحيفة