عين على البرلمان

منذر إحسان علي

تعليق العضوية في البرلمان

في أواخر العام الماضي قررت الكتلة الصدرية تعليق عضويتها في البرلمان بسبب لقاء المالكي مع بوش والذي كان لقاءا للتفاهم على ديمومة الاحتلال وقد امتد هذا التعليق لفترة امتدت الى ما يقارب الشهرين ثم عادت الكتلة الصدرية للعمل ضمن البرلمان .
وقبل أيام وعلى خلفية التفجير الجبان الذي استهدف منارتي المرقدين الشريفين للإمامين العسكريين ع وللإهمال الواضح للحكومة في أداء واجبها لحماية مقدسات العراقيين ولعدم قيامها بإعادة أعمار المرقد الشريف قررت الكتلة الصدرية ايضا تعليق عضويتها في البرلمان حتى البدء باعمار المرقدين وكما جاء على لسان الدكتور نصار الربيعي المتحدث باسم الكتلة الصدرية في مجلس النواب الأربعاء 13 / 6 ان كتلته قررت تعليق عضويتها في المجلس احتجاجا على تفجير منارتي مرقد الإمامين العسكريين في سامراء وسيستمر لحين بناء كافة المراقد والمساجد السنية والشيعية في عموم العراق.
يعني – بالعربي الفصيح – التعليق جاء لقضيتين هامتين الاولى تتعلق بسيادة العراق والثانية بحرمة المقدسات .
ولكن جاء تعليق من نوع آخر للعضوية في البرلمان هذا اليوم وهو ما صرحت به جبهة التوافق وجبهة الحوار الوطني من تعليق لعضوية أعضائهما في البرلمان حتى رضوخ بقية البرلمانيين لبقاء المشهداني رئيسا للمجلس حيث أعلن أعضاء بارزون في جبهتي التوافق والحوار الوطني العراقيتين إن الجبهتين قررتا عدم حضور جلسات مجلس النواب القادمة في حال عدم حضور رئيسه المعزول محمود المشهداني وترؤسه هذه الجلسات.
وقال سليم الجبوري الناطق باسم جبهة التوافق العراقية ان اجتماعا مشتركا عقد السبت بين جبهة التوافق وجبهة الحوار الوطني التي يرأسها صالح المطلك وان الجبهتين اتفقتا على "الامتناع عن حضور جلسات مجلس النواب القادمة اذا لم يترأسها محمود المشهداني (رئيس البرلمان).".
وبعيدا عن موقفنا من بقاء أو ذهاب المشهداني نحن نتساءل هل يتشابه الموقفان ؟
هل التعليق دفاعا عن سيادة العراق وعن حرمة مقدساته يشبه التعليق بسبب بقاء فلان أو ذهاب علان ؟
وهذا التساؤل ليس انتقاصا من احد فنحن نريد من اغلب البرلمانيين ان ينتبهوا لواجباتهم وان لا يستغرقوا في اللعبة السياسية فهي ضارة جدا لهم ولشعبهم ولا تنفع الا اللاعب الوحيد وهو الاحتلال .
ان الدخول في العملية السياسية رغم المآخذ الكبيرة عليها كانت فرصة لتفاهم نخبة من السياسيين العراقيين وتوحدهم على أهداف نبيلة تخدم الشعب العراقي ولكن وللأسف الشديد نرى ان هذه العملية السياسية فاشلة الى حد كبير والسبب حسب فهمنا يعود الى :
1. ضعف الانتماء الوطني لعدد معتد به داخل البرلمان .
2. الانكفاء على المصالح الشخصية بشكل مخزي حتى صار الكثير من البرلمانيين يعيشون مثل القطط السمان منتفخي الرقاب والجيوب .
3. لجوء كل برلماني الى من عينه وإعطاه هذا المقعد أو البحث عمن يضمن له أقصى استفادة أو دورة ثانية مقبلة .
4. انتشار الجهل والأمية الثقافية والسياسية عند بعضهم بما يكفي لجعل البرلماني الفرد لا قيمة له الا كعدد أو ورقة ضغط لتنفيذ مآرب الكبار .
ولكن هناك ما هو اخطر من كل ذلك فمثل هذه العيوب على أهميتها ما كانت لتعطل العملية السياسية وتفشلها برمتها لولا وجود خطر حقيقي يتمثل في :
1. وجود برلمانيين مطلقي الولاء للمحتل .
2. وجود برلمانيين مطلقي الولاء لتنظيم القاعدة .
3. وجود برلمانيين مطلقي الولاء للبعث الصدامي .
4. وجود برلمانيين مطلقي الولاء للمخابرات الإقليمية .
وهذا الامر لا يمكن علاجه في هذه الدورة ولا في أية دورة مقبلة ما لم يحصل اصطفاف حقيقي للبرلمانيين الوطنيين مستعينين بشعبهم لفرز الطالح عن الصالح والا فان دوامة الاحتلال والقاعدة والبعث والتدخلات الإقليمية ستجعل سفينة العراق تغرق بعيدا والعياذ بالله .