|
صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
القيادة الجماعية بديلا
عن الرباعية وأعدائها
سلام إبراهيم خليل
لا يشك احد من
المطلعين عن كثب على العملية السياسية في العراق في حجم وقوة وتأثير الخط
الصدري المجاهد ولا ينكر أي احد دوره الفاعل والحاسم أحيانا في تقويم العملية
السياسية في العراق وحتى أعداء هذا الخط المبارك لم ينكروا يوما فاعلية الدور
القيادي للسيد مقتدى الصدر ودور الهيئة السياسية لمكتب السيد الشهيد الصدر
ودور الكتلة البرلمانية في دفع عجلة التقدم السياسي إلى الأمام .
واليوم يبرز الدور السياسي لهذا الخط من خلال ورقة عمل سياسية " المشروع
السياسي للتيار الصدري " وهي ورقة لمعالجة الأزمة الكبيرة التي تمر بها
العملية السياسية في البلاد وهي أيضا ورقة لإيقاف أسباب التمزق والاحتراب
السياسي بين مختلف المشاركين في العملية .
وبعيدا عن استباق نتائج تطور هذه الورقة وردود الأفعال عليها من قبل مختلف
الأحزاب والقوى السياسية نريد تقديم وشرح الفكرة الطيبة التي تقف خلف هذه
الورقة لكي يتسنى للجميع المساهمة في تطويرها خاصة وان الورقة نفسها تدعو إلى
تطوير المشروع ليتبناه الجميع .
أولا : لقد جربت مختلف الأحزاب المتناحرة اللجوء إلى الإدارة الأمريكية لحل
مشاكلها مع الطرف الآخر أحيانا كوسيط وأحيانا أخرى للتقوي بأمريكا على الطرف
الآخر وقد وجد الجميع أن أمريكا تلعب على كل الأطراف وتخدع الجميع وأنها زادت
الأمور تعقيدا وقد جيّرت مختلف الحوادث لتنفيذ مآربها الاستعمارية للبلاد .
ثانيا : أن اللجوء إلى الأجنبي سواء كان محتلا أو مجاورا هو خيانة للوطن
ولمصالحه وزيادة لمصائب العراق وان الأجنبي سيزيد التناحر والخلاف مهما كانت
نواياه فالحساسيات من الأجنبي ستكون عذرا وسببا لزيادة الخلاف والاحتراب بين
العراقيين.
ثالثا : إن أي أجنبي لم ولن يلعب دور الوسيط بين الأحزاب والكتل حتى الأمم
المتحدة وجامعة الدول العربية وقد جربناهما لسنوات وقد ساهما بشكل كبير في
إثارة النعرات الطائفية والعرقية لأنهما لا يملكان الخوف الحقيقي على العراق
وشعبه .
رابعا : إن القوى الخارجية المؤثرة على العملية السياسية لها مصالح خاصة
متخالفة مع مصالح الشعب العراقي وهي غير حريصة على الدم العراقي ولا على
ثروات الوطن بل هي عبارة عن أطماع وتوسعات واحتلال وهيمنة ومكاسب كلها على
حساب العراقيين .
ومن كل ما تقدم يتضح أهمية أن يلعب العراقيون أنفسهم دور الوسيط والحل بين
الأحزاب والكتل السياسية سواء داخل البرلمان والحكومة أو خارجها .
وقد قدم الخط الصدري المجاهد نفسه للعب هذا الدور والمساهمة بشكل جدي لتقريب
وجهات النظر بين مختلف الأطراف خاصة وانه قدم من قبل أنموذجا للتجرد عن
المصالح الحزبية الضيقة يوم تخلى عن الوزارات الستة لصالح فكرة حكومة خارجة
عن المحاصصة الطائفية والعرقية ويوم قدم مصلحة الشعب العراقي على المصلحة
الحزبية والفئوية الضيقة .
إن الفكرة الطيبة الأولى في استقالة الوزراء الستة وان لم تعمم على بقية
الأحزاب وللأسف الشديد إلا أنها بقيت وباعتراف الجميع حلا مناسبا لتشكيل
حكومة كفوءة ولانتهينا من كثير من المشكل الداخلية واليوم يأتي هذا المشروع
الجديد والمكمل للفكرة الطيبة الأولى والذي يتوقع أن تسبقه صفقة سياسية تناسب
المشروع الوطني المشترك لكل الأحزاب ستعمل وبشكل عملي على تفعيل دور مجلس
النواب في تقويم أداء الحكومة وفي مساعدتها على انجاز أهم القضايا السياسية
وقبل ذلك فان المشروع سيوفر أرضية العمل المشترك وهو كفيل بإنجاح أية حكومة
لأنه سيضع البرنامج والخطط المدعومة من الجميع.
ونحن ندعو الأحزاب كافة إلى ترك التحالفات الضيقة والتحالفات المضادة لها
فهذا الأمر وباعتراف الجميع يفرق العراقيين ولا يخدمهم بينما يدعو هذا
المشروع إلى تسهيل آلية الوحدة الوطنية فوجود ممثلي كل الأحزاب والكتل في
هيئة ما مؤثر بشكل جدي وايجابي على سير السلطة التنفيذية وسيجعل الجميع
متضامنين في تنفيذ الخطط الأمنية والسياسية والاقتصادية وغيرها كما انه سيسهل
عمل مجلس النواب جدا لأنه سيقلل من الخلافات إلى حد كبير إن لم يقض عليها
تماما.
لقد طرح المشروع السياسي للخط الصدري فكرة طيبة تتمثل بالقيادة الجماعية
لأمور البلاد ومن غير اللائق الانفراد في ظل الأزمات لاسيما الخطيرة منها
ونحن ندعو الجميع إلى الالتفات إلى أن بلد محتل يعاني من الإرهاب والفقر
والتمزق يحتاج إلى جهود الجميع لاسيما في هذا الظرف الخاص ولتكن على الأقل
هذه القيادة الجماعية إفرازا وحلا آنيا لمعضلات البلاد ثم ليلتفت كل حزب إلى
برنامجه الخاص في الحكومات المقبلة وفي الانتخابات المقبلة وعلى الأقل لنحل
أزمة اليوم المستعصية وسيجد الجميع أن الحل عندهم وقربهم وفي متناول أيديهم
ماداموا يتشاورون ويتحاورون مع إخوتهم العراقيين لا غير .
|