|
حسن الكوفي
هناك العشرات من اعداء الشهيد الصدر في حوزة النجف ومنهم من كان يظهر العداء
ومنهم من كان يدفع للآخرين لينحرفوا عنه وفئة أخرى ساكنة ساكتة لا تؤيد اية
جهة وفئة أخيرة تتخبط يميناً ويساراً ومن هؤلاء الشيخ حسن الكوفي أو حسن
الجراح وهو شاب في حوالي الأربعين من العمر والكوفي من اساتذة مواد السطوح
ومستواه عادي وهو خطيب وقارئ منبر حسيني وكثيراً ما كان يقرأ في المواسم في
محافظة البصرة وعنده في هذه المحافظة مجموعة من الاصدقاء أو الاتباع مثل
الشيخ محمد فلك المالكي (وكيل السيستاني) في البصرة وقرأ في الشطرة في
السنوات الأخيرة مرة واحدة مع حادثة سوف أذكرها.
كان حسن الكوفي قد حضر بحث الامام الصدر لمدة وجيزة ثم انقطع وذلك ان كل من
لديه مصالح عند مكتب السيستاني كان يقاطع اولاً بحث الامام الصدر اساساً
وإلاّ تعرضت مصالحه للتلف ويحضر بحث السيستاني كالمعتاد والبروجردي والغروي
والفياض.
وكان مقلّداً للسيستاني حسب الظاهر ولكنه كان يميل الى ولاية الفقيه وكان
يدعي ان السيستاني يقول بولاية الفقيه خلافاً للضرورة في وراثة الحوزة
التقليدية وكان يهاجم الشيخ علي الغروي بشدة ويعتبره لا يفهم شيئاً وذلك انه
ادعى انه ناقشه حول ولاية الفقيه وان الغروي نفاها وكان الكوفي من سماسرة
الحوزة التي تعادي الامام الصدر اذ كان يوزّع اموالاً طائلة على اتباعه
المراهقين وكان زعيم العصابة التي تلتف حول عدد من مقلّدي الامام الصدر
لثنيهم عن تقليده.
وقبل تسارع الاحداث كان الكوفي يحضر الى مسجد الكوفة للصلاة خلف الامام
الصدر(رض) ولكنه انقطع بعد مدّة ويظهر انه قد جاءت اليه اشارة او ان الامر
مجرّد لعبة فهو يحضر مدّعياً عدم التعصب وبعد ذلك تبين له ان هذه الصلاة لا
تهدف إلاّ الى هدم الاسلام وكان وبحضوري يقول ان تقليد الامام الصدر أصلح
ومرّة يقول انفع ومرة يقول أعلم ومرّة يقول هو متساوي مع السيستاني في
الأعلمية.
وكان بذيء اللسان جداً بالخصوص كما ذكرت مع الشيخ الغروي وأخيراً تجرأ وسب
الامام الصدر سبّاً فاحشاً وحدثت مشاجرة مع احد طلبة مدرسة اليزدي حيث كانت
غرفة الكوفي وسبب تطور الاحداث كالتالي:
امر الامام الصدر بأخلاء المدارس ممن يمتلك بيتاً في النجف والسبب هو ان
الاعداد المتزايدة التي كانت تقدم الى النجف لم تكن تجد مكاناً لها في
المدارس مما اضطر عدداً منهم الى المبيت في بعض المساجد أو المقابر التابعة
للاسر العلمية كمقبرة آل كاشف الغطاء ومقبرة القزويني وغيرهما وكان الامر
عادلاً وطبيعياً فلا موجب لاشغال غرف الكثير من المدارس بطلبة وشخصيات علمية
وهم يمتلكون بيوتاً قرب هذه المدارس وكانوا لا يشغلون هذه الغرف إلاّ لأوقات
من النهار قليلة لا تتجاوز الساعتين لذلك شكّل الامام الصدر لجنة من موظفي
المكتب لمتابعة الأمر وقد عاند عدد من الطلبة ورفضوا اخلاء الغرف مما اضطر
اللجنة الى الكلام معهم والبعض كان قد اقفل غرفته وذهب الى بيته فحصلت اللجنة
على امر بكسر الاقفال فشمل الامر عدداً من الفضلاء مثل رضي المرعشي الذي
استاء من هذا التصرّف وعده تجاوزاً لا يغتفر.
وكان من ضمن هؤلاء حسن الكوفي حيث أنه يشغل غرفة في مدرسة اليزدي ومعه احد
الطلبة من محافظة البصرة فساءه هذا الامر فحدثت المشاجرة مع أحد الطلبة فسب
الامام الصدر كما ذكرت.
فرفعت هذه القضية الى الامام الصدر باستفتاء وذكروا له تجاوزه فكان جوابه(رض)
وانقله بالمعنى (ان هذا الرجل مجهول الاتجاه ولا نعلم لأي جهة
يعمل وكلامه وعمله لا يخدم إلاّ الاعداء وأظنه قال إلاّ اسرائيل) فجاءوا
بالاستفتاء وعلّقوه في لوحة الاعلانات في مدرسة اليزدي الكبرى وقرر الطلبة
منع حسن الكوفي من دخول المدرسة فقام بعض الطلبة بأبلاغ حسن الكوفي بهذا
الاستفتاء وقرار الطلبة فكان يومها يمشي كالميت من شدة الخوف وكذلك الخوف من
انتشار الاستفتاء فذهب بتوسط بعض الطلبة الى مكتب الامام الصدر وعندما جلس
حاول اظهار شيء من الشجاعة فقال:
سيّدنا سوف نؤخرك وأنت الآن جائع.
فأجابه الامام الصدر(رض): أنا جائع الى رحمة الله.
فتحدّث بالامر ومعه احد طلبة اليزدي وأخيراً قال له شهيدنا: انما مثلي ومثلك
مثل خباز وقف الناس بصف امام فرنه لشراء الخبز وجاء أحد من الشارع ووقف قرب
الباب وتجاوز الصف فناوشه رغيف خبز تكرماً على اية حال اذهب والغرفة لك
بالاشتراك مع احد طلبة المحافظات والاستفتاء سوف لن ينشر.
ثم قام وخرج وعاد الى المدرسة، ولكنه بعد فترة وجيزة تعدى مرّة أخرى على
الامام الصدر مع زمرته من مدرسة اليزدي وكان فيها عدد من اصحابه وتجاوز اكثر
من المرة السابقة فراجعوا الامام الصدر بهذا الخصوص فتكلّم فيه وذكره في احدى
اللقاءات المسجلة المنتشرة وقال فيه كلمته المشهورة (انه يحفر قبره بيده)
وقرر طلبة اليزدي من مقلّدي الامام الصدر عدم السماح له بدخول المدرسة (فلم
تطأ قدماه بعد ذلك بابها حتى قتله النظام بحادثة مشهورة) المهم انه بقي على
تجاوزاته وبعث بأخوته أو أحدهم مع بعض سفلة الكوفة وهدّدوا بعض مقلّدي الامام
الصدر من الطلبة.
وفي تلك السنة في شهر رمضان كان يريد الذهاب الى البصرة لإقامة مجالس تعزية
هناك فكان يأخذ مبالغ عالية ويقول (انا لا أُقيم المجالس قربة لله وإلاّ فسوف
اموت جوعاً) ولكن اهل البصرة توعدوه ان هو جاء الى البصرة فذهب الى قضاء
الشطرة في محافظة الناصرية لمجلس اقامه حسين بن خيون آل عبيد شيخ عشيرة (عبودة)
ولكن بعد وقت قليل جاءه عدد من أهالي الشطرة وهددوه ان هو بقي في الشطرة ان
يبعثوا برأسه الى الامام الصدر قبل حلول العيد فهرب في الليل وعاد الى النجف
فقام الكوفي بنشر شريط تسجيل يتحدّث فيه ضد الامام الصدر وكان يسخر من السيد
ويقدح فيه فأدى ذلك الى سخط الناس عليه وبعد استشهاد الامام الصدر أخذته
السلطات واستغلّت هذا الشريط المسجل واتهمته باغتيال الامام الصدر مع عدد من
الاشخاص وتم اعدامه.
وكان قد ظهر من على شاشات التلفزيون وهو يعترف بقتل الامام الصدر وآثار
التعذيب ظاهرة عليه وكان من ضمن الذين ظهروا مع الكوفي المدعو السيد احمد
الاردبيلي وهذا الرجل قد ظهر على الساحة فجأة حوالي سنة 1997وقد ادعى بأنه
كان معتقلاً منذ عشر سنين وانه يؤيد السيد في مرجعيته وعندما راجع عدد من
الطلبة مكتب الامام الصدر حول شخصية هذا الرجل تبيّن ان الامام الصدر يرى ان
هذا الرجل مشبوه ولا يثق به ولا يعتني بدعواه والتأييد له.
وقد رحل الى كربلاء فحدثت معه حادثة غامضة حول قضية اخلاقية. استطاع
الاردبيلي التغرير ببعض الحمقى ودعاهم للعمل معه ولكن الى الآن لم يُعرف كنه
العمل الذي أراده منهم.
النتيجة انه ظهر على شاشة التلفزيون وأعلن انه احد المشاركين في عملية اغتيال
الامام الصدر والمؤكد ان الكوفي لا علاقة له بحادثة القتل بصورة مباشرة وانما
هو احد الحمقى الذين استغلهم النظام بصورة أو بأخرى ولو من حيث لا يعلم لغرض
ارتكاب الجريمة العظمى بحق الامام الصدر(رض).
ولكن الكوفي ومن وراءه يتحمّلون دماء آل الصدر والعراقيين الذين سقطوا تحت
رصاص النظام وكذلك محاولة اجهاض النهضة الاسلامية المباركة التي قامت في
العراق لان ا لهدف الرئيسي لسادة الكوفي هو القضاء على الصدر لانه ضمير
الاسلام الحي الذي اسقط العروش الخاوية والمافيا المتسلطة على رقاب الشيعة.
ثعلب الصحراء
اشتدت المواجهة بين النظام وبين قوات التحالف في الفترة التي سبقت شهر
رمضان1419هـ وهذا ما كان ظاهراً امام العالم وعندما بدأت العمليات الجوية
تصاعد الاعلام الدولي بأن الولايات المتحدة عازمة على اسقاط النظام وعند حلول
شهر رمضان اعلن (بيل كلينتون) رئيس الولايات المتحدة انه: احتراماً لشهر
رمضان سوف يوقف العمليات أو يخفف منها وهكذا استمر القصف المتقطع للايام
التالية وهنا يطرح سؤال وهو هل ان قرب حلول شهر رمضان كان غائباً عن ذهنية
التخطيط الأمريكي والساسة الامريكيين؟
بالتأكيد ان الامر ليس كذلك بل هناك اسباب وراء ذلك:
الاول: عدم تشديد الضربات العسكرية بحيث يفقد النظام السيطرة ويكون بالامكان
حدوث انقلاب أو ثورة شعبية.
الثاني: عدم اعطاء فرصة للمجاهدين من ابناء الداخل الذين يرتبطون بالمعارضة
الخارجية للقيام بأعمال كبيرة لاسقاط النظام وان كانت هذه النقطة محل
للمناقشة اذ لم يقم اي طرف من اطراف المعارضة الاسلامية وغيرها بأي عمل عسكري
ضد النظام مما يؤكد وجود تواطيء أو تهديد كما سوف نرى.
الثالث: ان الولايات المتحدة تريد أن تعزف على وتر شهر رمضان واحترام شعائر
الامم الاسلامية وغيرها لابعاد الرأي العام عموماً والاسلامي خصوصاً عما يحدث
في هذا البلد.
وقد ذكر الامام الصدر في احدى خطبه خلال مدة القصف اشارات مهمة لم اجد الى
الآن من استطاع ان يعطي التفسير المناسب لتصريحاته(رض) فقد أعلن ان هذا القصف
يستهدف الحوزة العلمية لا غير.
وان هذا القصف عقوبة ا لهية بسبب المنع الذي حصل لزيارة سيد الشهداء(ع) في
الخامس عشر من شعبان من نفس السنة.
وأعلن ان الظالم سيفي انتقم به وانتقم منه: اي ان الولايات المتحدة ظالمة
انتقم بها من الظلمة وأنتقم منها.
وخلاصة ما يهمنا هنا ان الامام الشهيد قد أعلن ان ا لهدف من القصف هو حوزة
النجف ولم يتضح الامر بجلاء إلاّ بعد استشهاده وذلك ان القصف الجوي هو ايحاء
امريكي الى العالم بأنه ضد النظام مع انهما يخططان لجريمة قريبة اذ قبل
استشهاده سافر نائب رئيس وزراء النظام طارق عزيز الى تركيا وعاد قبل الجريمة
بأربعة أيام وقد تواتر النقل عن الامام الشهيد انه كان يقول: اذا عاد هذا
اليهودي(طارق عزيز) من تركيا فأنه يعود بأذن لقتلي.
ومما يزيد من قوة هذا الاحتمال ان هذه الزيارة كانت مفاجأة ولم يكشف عن
مضمونها إلاّ ما ذكره الأعلام من قضايا روتينية وإلاّ فهل من قبيل المصادفة
ان تحدث هذه الجريمة بعد هذه الزيارة مباشرة؟
والاحتمال الاقرب هو ان النظام بعث بطارق عزيز ليوضح للامريكيين المتواجدين
في تركيا أو تكون الوساطة تركية (بأن الامر قد استفحل في العراق وان حركة
الامام الصدر قد وصلت الى حد يوشك على الانفجار وانه قادم على عملية اغتيال
الامام الصدر وان عواقب هذا الامر قد تعود با لهلاك على هذا النظام وحدوث
انتفاضة جماهيرية لا يمكن السيطرة عليها).
لذلك فان النظام أراد ضمان امور من الامريكيين ليقوم بالمهمة وهي:
1 ـ اعطاء اشارة الى الجهات الاسلامية بعدم التحرك بأي رد فعل تجاه العراق
وهذا ما يمكن به تفسير الصواريخ التي اطلقها الامريكيون في ثعلب الصحراء
وسقطت على المناطق الحدودية لايران وهذا بحد ذاته رسالة مقصودة بأن الولايات
المتحدة لن تتهاون في الرد على اي تحرك وقد حصل المطلب تماماً كما اراده
الامريكيون.
2 ـ مراقبة الاوضاع داخل العراق في حال فقدان السيطرة من قبل النظام وهذا ما
اطلقته وسائل الاعلام الغربية اذ اعلنت بأن الولايات المتحدة وبريطانيا
تراقبان الاوضاع عن قرب وهذا ما حدث في اليوم التالي للجريمة وقد تضاعف عمل
الاقمار الصناعية في سماء العراق بشكل ملحوظ، وقد كان من المقرر ان تحدث
انتفاضة اثناء القصف الامريكي في عملية ثعلب الصحراء وكان المجاهدون في
الاهوار والداخل قد اتصلوا ببعض ائمة الجمعة وأخبروهم بقرب حدوث انتفاضة
وانهم يحتاجون مساعدة فقام هؤلاء الائمة بالاتصال بالامام الصدر وكان الجواب
كالاتي:
عليكم بالصبر والوقوف على التل، وذلك لأن جميع الأطراف تريد القضاء علينا.
وكان ما حلله شهيدنا هو ما حدث فعلاً اذ ان القيادات التي تقود المجاهدين قد
امرت بأيقاف كل الاعمال العسكرية ضد النظام في تلك المرحلة مع العلم ان
النظام قد فقد سيطرته تماماً على كافة المحافظات وعادت الى الاذهان الاوضاع
التي سادت اثناء اندلاع حرب الخليج الثانية.
النتيجة ان هذه العملية كانت تهدف مرجعية الامام الصدر(رض) والتمهيد لاغتياله
وقد تعاون مع الامريكيين والبريطانيين جهات اسلامية حسب الظاهر وبشكل أو
بآخر.
وكان حدس شهيدنا في محلّه لذلك قام بأرسال أحد الطلبة بنداء استغاثة سوف
اتعرض له في فصل مستقل وقد اثيرت في تلك الايام الكثير من التخمينات حول
مستقبل العراق فكان رأي شهيدنا حيث قال(رض): ان الجنوب سوف يقتطع من العراق
وهذا الاحتمال بنسبة خمس وتسعين بالمائة ولكن ليحكمكم كل رجل إلا السيد محمد
باقر الحكيم فان الرجل عميل.
وقد ساعدت الجهات الاسلامية في القضاء على حركة شهيدنا وذلك بالتعتيم
الاعلامي الذي نوهت عنه اكثر من مرّة.. لذلك قال(رض) اذا لم ادعم اعلامياً
فهذا معناه اعطاء الضوء الاخضر لصدام بقتلي!!!
ومعلوم من خلال مراجعة خطب الامام الصدر ان المواجهة في شهر رمضان هذا قد
وصلت الى مستوى اصبح السكوت عنه فيه دلالة واضحة على ان هذه الحركة مصدر خطر
على الغرب والمنتفعين من طلاب الكراسي.
|