مقدمة مقدمة المؤلف كلمة لا بد منها نشوء العبقرية ما بعد الصدر الانتفاضة الشعبانية التصدي مع الوكلاء::التدرج في المواجهة الجمعة وائمة الجمعة مقتل الشيخين::فتنة السالكين حسن الكوفي::ثعلب الصحراء نداء الاستغاثة::ليلة الدم ما بعد الشهادة كرامات::متفرقات الامام الصدر مع فضل الله اسماء ومواقف

ما بعد الشهادة
كان يوم السبت الذي تلا جمعة الشهادة يوماً مظلماً ممطراً كليلته السابقة ويبدو ان نبأ الشهادة قد وصل الى بعض الاماكن في نفس الليلة ومع تأكد الخبر نهار السبت كان العراق في حالة اضطراب والأحساس بالضياع يعم الاجواء والرغبة في الانتقام كانت الهاجس الاول في الاذهان وهذا ما حصل ففي صباح يوم السبت احتشدت مجاميع من شباب بغداد في مسجد المحسن(ع) في مدينة (الصدر) الثورة وعندما تأكد الخبر عندهم خرجوا من المسجد وحصلت مصادمة مع جلاوزة النظام سقط على اثرها عدد من الشهداء وقتل كذلك عدد من المجرمين.
وكانت المحافظات جنوباً ووسطاً في حالة انتظار اللحظة المؤاتية للقيام بأنتفاضة جماهيرية وقد كان هذا الشعور موجوداً كذلك عند الجيش بضباطه وجنوده حسب معلوماتي الأكيدة.
وقد اوعز رأس النظام في اليوم التالي بنزع اسلحة ضباط الأمن الذين ينتمون الى اسر شيعية. وحدث خلال الاسبوع الاول بعد الشهادة عدة عمليات غير منظّمة وكل العمليات قام بها شباب غير منضمين الى أية جهة أو حزب أو حركة كما ادعى الكثير من المعارضة مسؤوليتهم عن تلك العمليات وانما كان يجتمع الثلاثة والاربعة ويحاولون الحصول على مبالغ بسيطة اما بتجميعها من عدة اطراف او ببيع سلعة من سلع البيت.
وذلك لشراء قطع من السلاح أو بأستخدام أموال الحقوق الشرعية لهذا الغرض وهذا ماحدث في كل المحافظات إلاّ اذا استثنينا انتفاضة البصرة التي كانت شبه منظّمة.
وحسب المعلومات الموثّقة فان اجهزة النظام منعت اقامة الفاتحة في النجف في أول يوم ولكنها عادت فسمحت بذلك في اليوم التالي وقد صدرت من المكتب وصيّة قيل انها وصية الامام الصدر(رض) وكان مضمونها: (عليكم بالهدوء والحفاظ على صلاة الجمعة والمذهب) وقد انتشرت بسرعة في كافة المحافظات وبعد ذلك تأكد لدينا انها لم تكن وصية للسيد(رض) بل مجموعة توصيات جمعت من كلماته وخطبه ولم تظهر الى الآن وصية خاصة منه(رض) وقد اقيمت صلاة الجمعة في معظم المناطق في الجمعة التالية وكانت الحالة السائدة هي انتظار المطلوب وقد كانت كلمات الخطباء مليئة بالشجاعة والايصاء بالصبر والحفاظ على المذهب بل وصل الأمر في بعض الاماكن بأتهام النظام بالجريمة بشكل مباشر وقال بعضهم ان دم الشهيد لن يضيع وقد كان جلاوزة النظام كمدراء الامن في المحافظات وامناء سر الحزب العفلقي يتخضعون للناس ولا يجيبون على بعض الكلمات التي تحتوي على طابع التهديد الواضح وكان اعضاء الحزب والأمن متخفين ولم يستطع احد منهم أن يبيت ليلة في منزله وحدثت حالات موت فجائي عند الكثير منهم بسبب الخوف وأغلقت الشعب والفرق الحزبية وصاروا يجتمعون في اماكن مجهولة.
وقد قتل العشرات منهم وبشكل علني في المدن ومع ذلك كان راس النظام في حالة خوف مستمر ولم يستطع حماية أحد من جلاوزته بل كان هدفه حماية نفسه فحسب، المهم ان ابناء الشعب العراقي كانوا متأهبين للانتفاضة وحسب معلوماتي الأكيدة فان العديد من قادة المعارضة داخل العراق قد اتفقوا مع الكثير من ابناء المحافظات حول مساعدتهم في الانتفاضة ولكن حدث ان بعض المناطق حينما ثارت وهاجمت مقرّات النظام تم خذلانهم بشكل تام وبعد ذلك اكتشفنا ان الامر كان مقصوداً وحسب الظاهر ان ا لهدف كان هو انه في حالة انتصار الشعب فان هؤلاء يأتون ليستلموا الامور بشكل مريح وفي حالة الفشل فانهم يتخلصون بذلك من عدو خطر وهو خط السيد محمد الصدر وقد اتضح ذلك بشكل علني في عدد من المحافظات بعد ذلك اذ قد احبطوا محاولات عديدة في الجنوب كانت على وشك الثورة وقد امتصّوا غضب الجماهير بالوعود الكاذبة وبعد ذلك اعلنوا عدم استعدادهم للدخول في هذا الامر بذرائع واهية من اهمها ان الولايات المتحدة الامريكية سوف تقوم بمهاجمة المعارضة والقضاء على المد الاسلامي ولو انهم طرحوا هذه الذريعة في بادىء الامر لسارت الامور بشكل آخر.. ولكن يريد الله سبحانه ان يبصر هذا الشعب بأن هؤلاء مجرّد طلاب مناصب وكانوا يقولون ويرددون بأن لنا سابق خبرة مع الشعب وانه سوف يخذلنا كما فعل سابقاً ولم يثبتوا الى الآن هذه الاسبقية فالانتفاضة الشعبانية قامت بالجماهير ولم يساعدهم احد إلاّ في بعض الاماكن التي اشعل المجاهدون فيها الانتفاضة وانسحبوا بعد ذلك وحسب الوعود التي ابدوها فأنهم قد اتفقوا مع الجماهير فقد ثارت عدة مدن ولكنها تركت عزلاء تواجه النظام الكافر فأين كانت المعارضة عن الكوت والبصرة وبعض مناطق الناصرية والسماوة وبغداد وهذا لا يعني ان افراد المجاهدين كلّهم كذلك بل كانت هناك فئات عديدة وهي الغالبية مستعدة للموت والشهادة ولكن القادة في الخارج اتخذوا سياسية المماطلة والسبب كما ذكرته آنفاً فان حركة الشهيد كانت خطراً على مستقبلهم السياسي وهي بالفعل كذلك اذ لا مكان بعد اليوم في العراق لعبيد الدنيا الانهزاميين فكانوا يسعون جاهدين للقضاء على هذه الحركة ووأدها حتى بعد الشهادة والتشكيك ما زال مستمراً حتى ساعة كتابة هذه الكلمات.
واستمر الحال على هذا المنوال وحالة الاضطراب على ماهي عليه الى ان حدثت انتفاضة مسجد الحكمة في الثورة اذ توجه آلالاف من الشباب الى هذا المسجد وقد كان الوضيع قصي نجل الطاغية متواجداً هناك حسب معلوماتي المؤكدة وحصلت المصادمة وسقط العديد من جلاوزة النظام اذ ان الكثير من الشباب كانوا مستعدين وقد اخفوا اسلحتهم كالبنادق والقنابل اليدوية وشهروها عندما استفزوهم وحدثت حالة استنفار قصوى في بغداد والمحافظات وفي هذه الليلة تمت مهاجمة الفرق الحزبية وبيوت العفالقة وقتل العديد منهم وقوات النظام مختفية من على الساحة وفي صباح اليوم التالي اعتقل المئات في بغداد وقبل حادثة مسجد الحكمة كانت مناسبة اربعينية الشهيد الصدر حيث توجهت الجماهير الى قبره الشريف وجددوا الولاء وهناك علت الاصوات بشكل صريح ضد النظام وكانت الوفود قد اقبلت من كافة المحافظات وفي الجنوب والوسط واحاطت بمرقده الطاهر رجالاً ونساء واما موقف الحوزة فقد كان لا يقل خزياً عما كان عليه في السابق فبالرغم من تصدي السيد حسين بحر العلوم للامر والتفاف الجماهير حوله وقد اصدر في باديء الامر فتاوى جريئة منها ضرورة المحافظة على صلاة الجمعة وحثه على زيارة الشهيد الصدر في اربعينيّته إلاّ انه عاد فتراجع عندما هدده احد المكاتب بقو لهم: اننا لم نعترف بمن هو اكبر منك فهل نعترف بك وكان هذا المكتب يساعد بحر العلوم بمبلغ شهري يوزعه على شكل رواتب للطلبة فهددوه بقطع المبلغ فتراجع بحر العلوم عن مواقفه السابقة وعاد الى سابق عهده(والمكتب الذي هدده هو مكتب السيستاني على لسان محمد رضا السيستاني وقال له إننا لم نعترف بمن هو أكبر منك فهل نعترف بك .

ولكنه صرّح بتصريحات مهمة تدل على مظلومية الشهيد الصدر(رض) وعلى جبن الآخرين منها: قيل له سيدنا إن الناس يسبونكم في الشوارع.
فقال: لهم الحق يريدون رجلاً كالصدر ولا نمتلك واحداً مثله.
وقد قام النظام خلال هذه الفترة بأغلاق مسجد الكوفة وملئه بمواد البناء وقد كانت هناك معلومات تؤكد ان النظام عنده خطة لتعمير مسجد الكوفة في حياة الامام الصدر وعندما تعرض للامر في خطبته المشهورة وان الامر مجرّد فكرة خبيثة ا لهدف منها منع صلاة الجمعة تراجع النظام وحسب معلومات مؤكدة ايضاً فان السيد علي السيستاني كان قد تبرّع بمبلغ طائل للدولة لغرض تعمير المسجد وا لهدف واضح.
ولكن عندما كشف السيد ا لصدر هذه المؤامرة تأجلت الى ما بعد الشهادة واستلم النظام المبلغ وبقي المسجد على حاله الى هذا اليوم.
اما مكاتب العلماء في النجف فقد اغلقت ولكن ليس حداداً أو احتجاجاً بل خوفاً من ردود فعل الجماهير نتيجة وقوف هذه المكاتب ضد الامام الصدر في حياته مع العلم ان العديد من هؤلاء لم يحضروا حتى للتعزية التي اُقيمت في مسجد (صافي صفا) وكان رد الفعل الجماهيري صريحاً تجاه هؤلاء فالسب والتنكيل بهم على قدم وساق وخصوصاً الثلاثي الذي وقف علانية ضد شهيدنا والمكوّن من (السيستاني ومحمد سعيد الحكيم والباكستاني) وقد جاءت مجاميع عديدة الى مكاتب هؤلاء وخصوصاً السيستاني وهاجموه بالكلام مرّة والشعر أخرى ومن اشهرها عندما وقفت مجموعة من شباب مدينة الثورة امام باب المكتب المغلق ونادوا بأعلى اصواتهم (اطلع اطلع ياسيستاني هذا فندق لو براني)... الخ(هذا وقد تزوج أحد ابناء آل الحكيم في اليوم السابع لشهادة الأمام الصدر.

شهداء على طريق الصدر
السيدان الشهيدان
للشهيد الصدر اربعة اولاد وقد استشهد معه اثنان منهم وهما السيد مصطفى الصدر والسيد مؤمّل وقد كان هاذان السيدان من اشد الناس اخلاصاً لوالدهما وطاعة ولم اعرف شخصياً من هو أقوى قلباً واشجع من السيد مصطفى الصدر بعد والده(رض) وله مواقف كثيرة بهذا الشأن كما سوف اذكر:
مصطفى الصدر
ولد السيد مصطفى الصدر سنة 1964م تزوج احدى بنات السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) وله أطفال منها اضطر الى الدخول في الجيش بعد ان رفض محمد تقي الخوئي تأجيله ( هذا وقد تزوج أحد ابناء آل الحكيم في اليوم السابع لشهادة الأمام الصدر.
وعاش الحياة الطبيعية التي يعيشها المستضعفون ورأى ما يراه طبيعي الناس على عكس غيره من ابناء العلماء ممن تربوا على الترف والميوعة.
كان السيد مصطفى موظفاً في المكتب ولم يعطه الامام الصدر صلاحيات مطلقة بل بقي الاشراف العام بيد الامام الصدر(رض)
كان السيد مصطفى يمثّل الامام الصدر في مناسبات عديدة في بعض المحافظات وقد ذهب مرّة الى البصرة لافتتاح حسينية (الغدير) في مدينة العشار وارسل الامام الصدر معه اثنين من موظفي المكتب وذلك بتاريخ 28ذي الحجة 1418هـ واثناء زيارته للبصرة تفقد مناطق صلاة الجمعة ثم ذهب الى زيارة مسجد امير المؤمنين(ع) ثم ذهب بعد ذلك الى العشار حيث افتتح الحسينية وكان هناك حفل افتتاح فصلّى السيد مصطفى صلاة المغرب ثم قدم امام الجماعة في الحسينية الشيخ(عبد الستار البهادلي) لصلاة العشاء وبعد الصلاة القى كلمة افتتاح هذه الحسينية وبعده تكلّم الشيخ (علي النعماني) وبعد انتهاء الحفل كانت الجموع قد اكتظت بها الشوارع فعندما اراد الخروج من الحسينية تجمع الناس حوله وخرج بصعوبة بالغة الى درجة انه لم يتمكن من رفع حذائه أو لبسه فخرج حافياً وصعد السيارة فلما ركب السيارة ارادت الجماهير حمل السيارة على الأيدي.
وقد قام النظام بهدم هذه الحسينية لان الجماهير كانت تزورها وتتجمع عندها وذلك بعد الشهادة.
وكان السيد مصطفى يصلّي في حضرة سيد الشهداء(ع) صلاة المغرب في ليلة الجمعة. وعندما وجبت صلاة الجمعة أمره والده(رض) بالصلاة اماماً للجمعة في كربلاء فبقي اماماً للجمعة حوالي أربعة اشهر.
كان يجلس في المكتب ويتصدّى للاجابة عن الاستفتاءات الشفوية وكان يناقش طلبة البحث الخارج بحذاقة.
وكما ذكرت فانه كان يمتلك من قوة القلب مالا يضاهيه فيها احد وتذكر له حوادث كثيرة تشهد بذلك منها:
عندما خرج السيد جعفر الى ايران حدثت ضجة في العراق فأتصل مدير أمن النجف بمكتب الامام الصدر وكلّمه السيد مصطفى: وطلب منه القدوم الى مديرية امن النجف.
فقال له: اذا اردت شيئاً فعليك انت المجيء وليس أنا.
فجاء مدير الأمن ودار الحوار التالي:
مدير الامن: سيد جعفر منذ اسبوعين غير موجود فأين ذهب؟
السيد(رحمه الله): ذهب الى ايران.
مدير الامن: ومن ارسله الى ايران؟
السيد(رحمه الله): السيد أرسله ـ ويقصد الامام الصدر(رض).
مدير الامن: خرج بطريقة رسمية أم لا؟
السيد(رحمه الله): بصورة غير رسمية ولكن شرعية.
مديرة الامن: كيف ومن أي طريق؟
السيد(رحمه الله): خرج بطريق أو بآخر.
مدير الامن: لماذا لم يخرج بطريقة قانونية؟
السيد(رحمه الله): كنتم ستمنعونه أكيداً.
مدير الامن: وما هي اسباب خروجه؟
السيد(رحمه الله): عدة اسباب منها مضايقة الدولة له ومنعه من صلاة الجماعة في مسجد الكوفة، ومنعه من الصلاة في أحد مساجد الكوفة، وانتم تصادمتم معه فتضايق من ذلك فرأى الامام الصدر ان الاولى خروجه.
مدير الامن: الا يسبب هذا خلاف بين الدولة وبين السيد؟
السيد(رحمه الله): فليكن ما يكون.
مدير الامن: من المفروض ان يكون عندنا علم مسبق لان السيد جعفر ليس شخصاً عادياً.
السيد(رحمه الله): اننا اذا أردنا التحرك لاي أمر فليس من الوارد أن نخبركم.
وبعد هذه الحادثة سأله احد الثقاة قائلاً: لماذا لم يذهبوا الى الامام الصدر يسألوه عن سيد جعفر؟
فاجاب السيد(رحمه الله): انهم يعلمون ان السيد سوف يطردهم وهم على أية حال يخافون منه ومن جوابه.
وبعد محاولة اغتيال السيد مؤمل جاء خبر أكيد ان هناك محاولة لاغتيال السيد مصطفى ومؤمل وذلك بعد الزيارة الشعبانية سنة1419هـ فجاءه أحد الوكلاء المعتمدين فأخبره بذلك فقال السيد مصطفى: فليكن.
وفي تلك الاوضاع المضطربة كان السيد مصطفى يوم الجمعة الذي وافق 14من شهر شعبان 1419هـ يتجول بين المصلّين خارج مسجد الكوفة حيث ان الشوارع قد امتلأت بالمصلّين فشاهد حدوث قيام لعدد من المصلّين الذين كانوا جالسين في احد الشوارع فجاء اليهم فسأل عن السبب فقيل له ان سيارة الطوارئ تريد المرور وكان عدد من الضباط يأمرون الناس بالتنحي عن الطريق فأمرهم السيد مصطفى بالجلوس فوراً وبغضب فجلسوا جميعاً وبعد برهة قال الآن قوموا( أراد(رض) أن يثبت طاعة الناس للحوزة وليس للنظام.
فقاموا ومرت سيارات الطوارئ، وفي اليوم التالي حيث ان مدينة النجف الاشرف كانت تضج بالزائرين كان(رحمه الله) جالساً على ما قلت في المكتب وكان الباب مغلقاً فجاء الخادم وقال: ان في الباب رجلاً يقول انه معاون مدير امن النجف ويريد مقابلتك فقال: فليدخل فدخل وهو المقدّم (سعد راضي) وبيده اوارق فسلم سلاماً حاراً على الجميع والتملق واضح على اسلوبه ثم جلس وقال: سيّدنا رأيت ما حدث في صلاة الجمعة.
السيد(رحمه الله): وماذا حدث؟ انتم لا تعرفون كيف تتصرفون بشكل جيد فمجرد ان سمعتم امريكا تقول ان هذا الرجل (الامام الصدر) يريد ان يقوم بثورة ذهلتم.
المعاون: سيدّنا الامر ليس بأيدينا وانما هي اوامر تأتي من الأعلى.
وعاد الضابط قائلاً سيدنا أرأيت ما حدث في صلاة الجمعة امس وهذه الجموع التي لم نشهد لها مثيل وفقدان السيطرة.
فقال(رحمه الله): بسبب تصرفكم وعدم مراعاة الناس الم تر ما حدث معي.
المعاون: سيدنا نحن اين وأنتم اين.
ثم دار الحديث حول الزيارة الشعبانية فكان السيد يكرر بلا مبالاة: وماذا حدث؟ مالذي اطار صوابكم؟ وهل جننتم.
ثم قال الضابط: سيدنا سمعنا من مصادرنا الموثّقة ان هناك وفوداً سوف تقدم الى هنا لمبايعة الامام الصدر ويقومون بتظاهرة وهتافات تأييد للامام الصدر وقد بلغت من قبل القيادة بمتابعة هذا الامر والتقصي منه.
فقال(رحمه الله): أنت تقول هذه مصادرنا ونحن لا نعلم شيئاً عنها وحتى لو حدث حقاً ما قلت فنحن سوف نستقبل الناس ونحييهم ثم يذهبون الى بيوتهم فماذا سيحصل؟
فقال: سيّدنا هذا لو حدث فهو تظاهرة.
قال: قلت لك ان هذا الامر لا أصل له ولكن لو حدث فنحن نعرف كيف نتصرف ثم قام الضابط وخرج.
تعرض السيد مصطفى لهجوم كبير كأبيه بل ماهو اشد وذلك ان هناك من كان يشكك في الامام الصدر ولكنه كان يقطع بعدم نزاهة السيد مصطفى بل كان هناك ممن يعتبر من ضمن المؤيدين لمرجعية الامام الصدر إلاّ انه لم يتورع عن اولاده وعلى رأسهم هذا السيد المظلوم.
لم اعثر على شخص واحد طيلة ست سنوات قد تضرر بسببه إلاّ ان هناك امراً دعى هؤلاء الى عداءه وهو قوة قلبه وعدم مجاملته على حساب الحق ومرجعية ابيه(رض) ويكفي شاهد ما كان يكنّه الامام الصدر من احترام لابنه على الرغم من شدته ومحاسبته كل انسان مخطئ فقد كان من النادر أن يسمع الامام الصدر يسميه باسمه بل يكنيه بأبي احمد وقد روى احد الثقات قال ذهبت الى بيت الامام الصدر فلما جلست همّ (رض) بالقيام لاداء حق الضيافة فدخل السيد مصطفى وهو يحمل قدحين من الشاي فقال له الامام الصدر وقد رفع كلتا يديه مقابل وجهه الشريف عفواً سيدنا زاحمناكم... متفضلين.
وروى احد وكلاء الامام الصدر (رض) قال: كنت جالساً في مكتب الامام الصدر بجانب السيد مصطفى والسيد جعفر الصدر فجاء رجل اعرفه يبيع الشاي فقال للسيد مصطفى: السيد عصبي ويجب عليه ان يغير اخلاقه وإلاّ فسوف يخسرني.
فأجابه السيد مصطفى عذراً ان الامام الصدر لن يتأثر بخسارتك.
فقال الرجل: انت لا تساوي امامي جناح بعوضة فضحك السيد مصطفى.
مؤمل الصدر
اما السيد مؤمل الصدر(رحمه الله) من مواليد 1971م متزوج من احدى بنات السيد الشهيد محمد باقر الصدر وله منها أطفال.
مثّل الامام الصدر في بعض المناسبات مثل احتفال الناصرية بمناسبة مولد الامام الحسين(ع) وكان المرافق الدائم للامام الصدر وهو الذي يباشر بقضاء حوائجه ويقود سيارته باستمرار إلاّ في حالات نادرة وكانت مهمته الرئيسية بالاضافة الى ما سبق توزيع الرواتب على الطلبة وكان مجدّاً في عمله مثابراً لم أره هازلاً قط. وكانت هناك معلومات مؤكّدة عن محاولة لاغتياله وقد وصلت عن طريق بعض المتنفذين الذين لهم علاقة ببعض ضباط قصر الطاغية. وكان السيد مؤمّل قبل ذلك يدرس الدروس الحوزوية ولكن من دون عمامة فقام الامام الصدر بتعميمه وكان الغرض من ذلك انه في حال حصول الحادث فأنه يصبح قضية حوزوية وليس غير ذلك، وكان السيد مؤمّل في تلك الايام رابط الجأش مسلّماً لامر والده ولا يحتج طرفة عين عليه ولم يفكر احد منهم في تهريبه، وكان غرض النظام من قتل السيد مؤمّل توجيه ضربة للامام الصدر(رض) بعد ان وصلت صلاة الجمعة الى حدود لم يكن يتصوّرها القاصي والداني.
وفي الجمعة التالية قال الامام الصدر بعد الدعاء (ولدي… ولدي) وهي رسالة واضحة للجماهير اولاً وللنظام ثانياً بأن الامر قد كشف، فحدثت اعتقالات ونقل بعض الضباط الذين كانوا على علم بالأمر وتم الغاء العملية.
تولى السيد مؤمّل مسؤولية الاشراف على ائمة الجُمع في العراق فكان على مستوى هذه المهمة فقد كان يؤكد على عدم الخضوع لاجهزة النظام وعلى فعل المناسب او ما يراه امام الجمعة من المصلحة مما فيه عزّ للمذهب وفي يوم الشهادة كان(رحمه الله) هو السائق وبجانبه يجلس والده ووالد العراق والسيد مصطفى خلفهما في الساعة الأخيرة فصعدت روحاهما الطاهرتان مع ابيهما الى عليين ودفنا بجانبه كما كانا في الحياة بجانبه ولم يفارقاه فسلام الله عليهما اذ كانا نعم الولدان الباران المؤمنان الصابران.
الشهيد الشيخ محمد النعماني
هو محمد ناجي ياسر الشحماني المياحي ولد في مدينة النعمانية عام 1971م نشأ وسط أُسرة معروفة بمحافظتها ومن عشيرة معروفة بشجاعتها في محافظة الكوت.
بعد التحاقه بالنجف الاشرف في الحوزة ابتدأ العمل في مكتب السيد الشهيد الصدر سنة1416هـ وكان أول عمل له هو الاشراف على استلام الاستفتاءات حول المسائل الشرعية وغيرها، وكانت قبل ذلك تسلّم الى الامام الصدر مباشرة ونظراً لكثرتها اصبحت مهمة مستقلة وكان خير من يتحمّل هذه المسؤولية والتي تعد من المهام الحساسة نظراً لاطلاع صاحب هذه المسؤولية على الكثير من الخفايا والاسرار الشخصية والاجتماعية والسياسية فكان(رحمه الله) أهلاً لهذه المسؤولية.
كان وجهاً محبوباً من قبل الجميع في حوزة النجف وذا صدر رحب والابتسامة لا تفارق ثغره وفي احلك الظروف، وكان يحسن الظن بالجميع إلاّ اعداء الامام الصدر(رض).
توسعت مهامه في مكتب السيد وخارجه فكان يستنسخ الاستفتاءات المهمة الضرورية ويوزّعها على الوكلاء.
وكانت هناك العديد من الأوامر الخاصة من قبل السيد تصل عن طريقه وكان يتولى طباعة الكراسات والمنشورات التي لا يمكن طباعتها بصورة توافق عليها الدولة ومنها كراس ـ دفاع عن المرجعية ـ وحوار حول المرجعية وغيرهما.
ومن كلمات الأمام الشهيد بحقه: حبيبي انت تقضي تسعون بالمئة من وقتك في سبيلي.
تزوج العلوية كريمة السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) الصغرى في 18ذي الحجة1417هـ وكان الامام الصدر مشرفاً على زواجه وذهب بنفسه الشريفة الى البيت الذي استأجره الشيخ النعماني لكي يتم به الزواج.
اذ ان شهيدنا كان مهتماً برعاية اسرة استاذه وأخيه(قدس سرهما) الى ابعد الحدود. وكان شهيدنا قد قال كلمة للنعماني في الزواج: اما ان تكون اسعد الناس حظاً أو أسوأهم حظاً فأن اردت بهذا الزواج الآخرة فأنت اسعد الناس وان أردت به الدنيا نلتها ولكنك تكون اسوأ الناس.
كان كثيراً ما يسافر الى المحافظات لقضاء امور تتعلق بالمرجعية وكان خير ممثل عن الامام الصدر وله ارتباطات وثيقة وعلاقات واسعة في كافة انحاء جنوب العراق ووسطه وبالأخص في بغداد.
تعرض لمضايقات من قبل حبيب الخطيب اذ ان الشيخ النعماني مع رفيقيه النعمانيين كانوا قد سحبوا البساط من تحت اقدام هذا المجرم في مدينة النعمانية والتف شباب المدينة حو لهم فاتهمهم بالعمالة لايران فاضطروا الى المكوث فترة طويلة والاختفاء في النجف الاشرف.
ورافقته مرة الى مدينة الحي حيث توفي احد اقاربه فوجدت عشيرته تكن له حباً واحتراماً كبيرين وكان تأثيره واضحاً عليهم.
في رجب 1418هـ سافر بأمر من الامام الصدر الى الأمارات لغرض افتتاح مكتب وطباعة المؤلفات فمر برحلته هذه بالأردن وبقي فيها حوالي شهرين وكان خلال هذه الفترة الوجيزة يعمل ليلاً ونهاراً ويدعو لمرجعية شهيدنا وبشكل دؤوب في الاردن وبعد ان تم سفره الى الامارات واستقر نسبياً في امارة الفجيرة ومنها الى امارة دبي فقدم للسلطات طلب اقامة في هذا البلد ولكن الطلب رفض فحاول مرات عديدة ولكنه لم يستطع وبعد ذلك اكتشف ان هناك ايدي خفية وراء عدم السماح له بالاقامة اذ ان وكلاء الحوزة التقليدية كانوا قد رفعوا تقارير الى ما يسمى (بالاوقاف الجعفرية) وكان مضمون هذه التقارير ان هذا الشخص غريب ويعمل لصالح اجهزة المخابرات العراقية بل ثبت عنده ضلوع جماعة ممن يدعون التحرر الفكري في هذه القضية وقد اجتمعوا على مسألة واحدة وهي خطورة محمد الصدر عليهم جميعاً.
فقامت دائرة الاوقاف برفع الأمر الى (ادارة ا لهجرة) فقطعت الطريق على الشيخ(رحمه الله)
ومع ذلك فانه استمر على دعوته للامام الصدر ولم يثنه ما فعله الآخرون عن الاستمرار في الدعوة للامام الصدر. وكانت مؤلفات شهيدنا تصل عن طريق البواخر مهربة من البصرة الى الامارات.
التقى هناك بالسيد كمال الحيدري الذي كان يحمل الكثير من الاشكالات ضد شهيدنا من قبيل ان الدولة لماذا هي ساكتة الى الآن على محمد الصدر ولم تقتله وهناك بطبيعة الحال ادعاءه للولاية وتوجد على محمد الصدر اشكالات وشبهات كثيرة... الخ.
مكث في الامارات اكثر من ثلاثة اشهر ثم سافر الى لبنان فالتقى بالسيد محمد الغروي الذي يعتبر من دعاة السيستاني في لبنان واكثر الناس تهجماً على شهيدنا وكان اول كلام تفوه به: محمد الصدر عميل للدولة العراقية.
ولم يقتنع بأي كلام من قبل الشيخ وأصرّ على رأيه حتى بعدما استشهد الامام الصدر والى كتابة هذه السطور.
وحسب تقييم الشيخ النعماني(رحمه الله): فان الغروي قد تسلّم مبلغاً محترماً يستحق من أجله سحق محمد الصدر.
وكان الشيخ محمد مهدي شـمس الدين(رئيس المجلس الشيعي الأعلى في لبنان) لا يقل موقفه خزياً عن موقف الغروي ويروج الأباطيل ضد شهيدنا في لبنان.
كان الشيخ مقيماً في لبنان من خلال أحد العراقيين المخلصين للامام الصدر وهو علي الصبيح، الذي كان قائماً على خدمته طيلة تواجده في لبنان الى يوم السفر (يجدر الذكر (بأن) زوج رباب الصدر كان قد أستقبل الشيخ النعماني في بادي‏ء الأمر ولكنه كان حاقداً على الامام الشهيد لذلك طرد النعماني بعد يومين مما حدا به الى المبيت في أحدى الحسينيات الى حين لقاءه بعلي الصبيح..
بقي في لبنان حوالي شهر واحد. وعاد بعدها الى الوطن ماراً بالاردن بطبيعة الحال وعاد مرّة اخرى الى عمله ودعوته للامام الصدر الى يوم الاستشهاد فكان يتحرّق ولا يستقر له حال وقد جاءه احد ثقاتي في مجلس التعزية الذي أقيم في مسجد(صافي صفا) قال له: ماذا فعلتم؟ قال: وماذا تريد أن نفعل؟ قال الشيخ: هل ذهب دم السيد هدراً.
بعد الاحداث والاعمال الانتقاميّة التي قامت في انحاء العراق من قبل الجماهير الصدرية الثائرة ضد النظام اعتقل الشيخ النعماني وأجبر على القاء خطبتي صلاة الجمعة في مركز محافظة الكوت وذلك بعد اعتقال امام الجمعة هناك واتهامه بالمسؤولية عن الاحداث فأعلن الشيخ في الخطبة عدم مسؤولية الحوزة عن تلك الاعمال الانتقامية فعادوا به الى النجف واطلقوا سراحه فاختفى عن الانظار مدة من الزمن وكان في هذا الوقت يهيأ نفسه للخروج من العراق فكان الوسيط المدعو (أبو علاء) وكان من ضمن التنظيمات التابعة (لفيلق بدر) وهو من اهالي محافظة الكوت مكلّفاً بتهيأة طريق ا لهروب.
فاتصل هذا الرجل بمديرية الامن العامة وأبلغهم مادار بينه وبين الطرف الذي كلّفه الشيخ بهذه المهمة فأرسلوا معه اثنين من ضباط الامن الاول: هو المقدم عزيز النعيمي والثاني: الرائد علي.. وهما من منتسبي مديرية الامن العامة وقد اشرفا على التحقيق مع الشيخ بعد ذلك.
وكان هاذان قد التقيا بالشيخ في النجف بعد ذلك بصفتهما ادلاء للعبور الى شمال العراق.
في اليوم الاول من محرم 1420هـ صباحاً استقلوا سيارة كان فيها، السائق المقدم عزيز النعيمي وبجانبه الرائد علي وفي المقعد الخلفي كان يجلس الشيخ النعماني وزوجته العلوية وفي الطريق الى كركوك كانت هناك العديد من السيطرات إلاّ انها لم تتعرض لهم وفق اتفاق مسبق بينهم وفي اثناء الطريق كان الضابطان قد هيئا جهاز تسجيل وابتدأت المحاورة منذ الخروج من النجف فأدلى الشيخ خلال هذه المحاورة بتصريحات خطيرة وكانا قد اتخذا اسلوب الانفعال والتأثر لشهادة الامام الصدر وكان محور الحديث حول امور تكفي لاعدام الشيخ من دون حاجة الى تحقيق.
وعندما وصلوا الى كركوك توجهوا الى مديرية امن كركوك مباشرة فقاموا بتقييده وبات ليلته تلك في هذه المديرية وفي اليوم الثاني نقلوه الى مديرية الامن العامة في بغداد وبرفقته العلوية وحبسوه في زنزانة انفرادية تحمل رقم 3ـ والعلوية في الزنزانة المجاورة له رقم 2ـ وكان المحجران يشتملان على اجهزة تنصت وبقي على هذا الوضع خمسة عشر يوماً ولم يتعرضوا لهما بأي أذى لان التصريحات المسجلة لم تترك شيئاً للامن لكي يحققوا فيه باستثناء ما قاموا به من تعليق الشيخ مرتين في السقف ولكن من دون ضرب وبعد اكمال خمسة عشر يوماً سلّموا العلوية الى حسين الكظماوي (الصدر) فبقي اشهراً على هذه الحال وكان قد طلب من احد ضباط الأمن ان يأتيه بمصحف فكان يقرأ القرآن ويكثر من الصلاة وكان كثير البكاء وعندما سُئل عن سبب بكاءه قال: تذكرت كلمة قا لها الامام الصدر: هناك اشخاص خُلقوا من اجلي ومن ضمنهم جناب الشيخ... وأشار ألي.
وفي الشهر العاشر من عام 1999 تم اعدامه بالكرسي الكهربائي وسلموه الى عائلته وكان برفقتهم ضباط امن فأخذوه الى النجف الاشرف وبعد ان تمت زيارة امير المؤمنين عليه الصلاة والسلام كان هناك عدد كبير من الطلبة موجودين عنده وعند المقبرة أرادت اسرة الشيخ دفنه قرب الامام الصدر وولديه ولكن ضباط الامن رفضوا ذلك فدفن في مقبرة عائلته.
أول شهيد من ائمة الجمعة
في مدينة المعامل التي تعد من المناطق البائسة في بغداد حيث الخدمات سيئة للغاية فلا مياه للشرب متوفرة ولا الكهرباء منتظمة وكانت اغلب العوائل مهددة في اية ساعة بتهديم البيت والطرد الى الشوارع.
وكان سكان هذه المدينة من الطبقة الفقيرة وغالبيتها العظمى من الشيعة المستضعفين من جنوب العراق وكانت طرق هذه المدينة وعرة ولم تقم الدولة بتعبيد الطرق، هذا فضلاً عن الجهاز الحزبي البعثي الشرس فيها الذي كان يعد أنفاس الناس.
وقد اقيمت الجمعة في الاسابيع الأولى وكان امام الجمعة الشيخ الشهيد حسين السويعدي مواليد1971م من مدينة الثورة البطلة وكان السويعدي من شباب الحوزة المساندين بشدة لمرجعية الامام الصدر وكان يعد من الطلبة الكفوئين والمتدينين وكان ذا اخلاق عالية جداً يشهد بذلك المؤالف والمخالف.
ومن الحوادث التي تذكر انه كان يلقي درساً على مجموعة من الشباب في منطقة الفضيلية وفي احد الايام توفيت طفلته فقام وذهب الى درسه وترك اهله ليقوموا بتجهيز الطفلة ودفنها. وهذا مما يدل على تقواه والتزامه وبعد إقامته للجمعة بمدة أقل من شهرين اعتقل بسبب قيامه مع مجموعة من المؤمنين بقتل عدد من البعثيين وكانوا قد أخذوا الفتوى بذلك من الامام الصدر وفي المرافعة الاخيرة كان السيد مصطفى الصدر قد استدعي لكون الاتهام موجهاً الى الشيخ السويعدي بتهمة قتل البعثيين بفتوى واجازة من الامام الصدر فلما سأل القاضي هل أن الامام الصدر هو الذي افتى لكم بقتل البعثيين؟
قال الشهيد السعيد: كلا.
فحكم عليه بالأعدام فقام السيد مصطفى وسلّم عليه... وكان السويعدي حين القاء الحكم عليه مبتسماً وقد تأثر الامام الصدر بشهادته بشكل واضح وقد كفن في ثوب اهداه اليه شهيدنا الأعظم فكان السويعدي رائد ركب الشهداء(شهداء الجمعة) الذي لن ينقطع الى يوم الظهور المقدس.