|
المقدمة
الحمد لله رب العالمين * الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين
اللهم صلّ وسلم. وبارك وترحم، على محمد نبيك ورسولك الكريم وعلى آله الطيبين
الطاهرين.
قدّم أهل بيت العصمة، صلوات الله وسلامه عليهم، كل ما يمتلكون من نفس ونفيس
من أجل اعلاء كلمة الله وقد سارت ثلة من ذريتهم وشيعتهم على طريقهم. ولا تخلو
صفحة من صفحات التاريخ الاسلامي من بقعة من دمائهم الزكية وقد كانت هذه
الدماء وما تزال المداد الصارخ في سطور هذه الصفحات. وهاهم آل الصدر يواكبون
السير بخطى حثيثة على هذا الدرب وهذا البيت الكريم على قلّة عددهم أبوا إلاّ
أن يكونوا الأضاحي والقادة لشعب العراق، الذي بدوره اختارهم وهتف بأسمائهم
وسار بركبهم. وبعد مأساة السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) الذي ظل القمر
الأوحد في سماء العراق حتى جاء الامام الصدر ليقطع مع شعبه مسافات خيالية
ويتجاوز من الخطوط الحمراء ما عجز الأولون عن الاقتراب منها.
وأجزم ان الكلام حول شخصيّة الامام الصدر(رض) ومحاولة الأحاطة بها.. بصورة
تامة دونه خرط القتاد فلا الشاهد والشهيد ولا مرجعيّة الميدان ولا هذا الكتاب
بقادر على اعطاء أقل قسط من حق هذه الشخصيّة الجبارة.
ولكن الفوارق بين هذا الكتاب وما كتبه الآخرون كثيرة ومهمة لست بصدد سردها
جميعاً ولكن أهمها انني عاصرت وسمعت ورأيت الكثير منه(رض) عن قرب، والآخرون
بعيدون وكذلك فأني وأخواني من أئمة الجمعة وطلبة النجف الذين قلّدوه كنا وما
زلنا لا نرى أحداً غيره في عمقه وشجاعته وايمانه وأبوته.. وأنا حين كتبت ما
سوف تقرأ لم انطلق من أهداف حركية سياسية وحزبية معيّنة وغير مهتم أو متأثر
بأحدها بل انطلق من ولائي للامام الصدر لا غير. أسال الله الثبات على هذا
الولاء وحسن العاقبة به إن الله على ما يشاء قدير.
ولا اُسرف في القول إذا قلت انه لم يحدث في العالم الاسلامي حدث اهم من حركة
الامام الصدر منذ خلافة أمير المؤمنين(ع) لما اثبتت من استطاعة رجل بمفرده ان
يقلب الموازين رأساً على عقب.
وإني ليزداد استغرابي كلما مر الزمن إذ ما هو السبب وراء عدم الاهتمام بفكر
الامام الصدر أو بحركته من قبل المفكرين أو الدارسين الاسلاميين؟ وما بال
الاعلام الاسلامي نسي أو تناسى معطيات هذه الحركة؟
فهل ان مؤلفات الصدر لا تحتوي على فكر جديد؟ أم ان المصالح الشخصية أو
الحزبية لن تستفيد شيئاً من اظهار عظمة هذا العملاق الاسلامي وعلى أية حال
فسؤالي هنا ليس للاستفهام بل للأعلام فتفكر!!!
ودع عنك نهباً صيح في حجراته وهات حديثاً ما حديث الرواحل
وأخيراً فان كل ما ذكرته في هذا الكتاب جاء نتيجة مشاهداتي وسماعي لكثير من
هذه التصريحات من قبل الامام الصدر(رض) وأولاده والشيخ محمد النعماني(رحمه
الله)، الذي أعتمدت عليه بصورة كبيرة نظراً لعلاقتي الشخصيّة معه.
وكذلك اعتمدت على معلومات الكثير من الاخوة الأجلّة من طلبة النجف وأئمة
الجمعة ووكلاء الامام الصدر(رض) ولا أجد كلمات مناسبه تفي هؤلاء الاخوة
(الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه) حقهم من الشكر والثناء.
23/ ربيع الآخر / 1421هـ
عباس الزيدي
امام جمعة مدينة الحيً ووكيل الامام الصدر (رض)
|