مقدمة مقدمة المؤلف كلمة لا بد منها نشوء العبقرية ما بعد الصدر الانتفاضة الشعبانية التصدي مع الوكلاء::التدرج في المواجهة الجمعة وائمة الجمعة مقتل الشيخين::فتنة السالكين حسن الكوفي::ثعلب الصحراء نداء الاستغاثة::ليلة الدم ما بعد الشهادة كرامات::متفرقات الامام الصدر مع فضل الله اسماء ومواقف

نشوء العبقرية
ولد السيد محمد الصدر بدعاء والديه عند بيت الله الحرام وذلك سنة 1361للهجرة الموافق 1943ميلادية وكان ينشأ بصورة غير معتادة كما هو الحال عند استاذه السيد الشهيد وأدخله والده الحجة السيد محمد صادق الصدر(قدس) الى مدارس منتدى النشر الابتدائية فالمتوسطة فالاعدادية وبعد ذلك دخل الى كلية الفقه الى ان تخرج حوالي سنة 1963 ـ 62م وقد رجع في التقليد حسب وصيّة والده الى الشيخ علم ا لهدى مرتضى آل ياسين(قدس) الذي هو عم والدة السيد الشهيد حيث ان والدته كريمة الشيخ محمد رضا آل ياسين(قدس) ولكن شهيدنا يقول انه بعد ذلك وعندما حضر بحث الخوئي وجد الفرق شاسعاً بينهما فرجع الى الخوئي في تلك الفترة ولكن عدل بعد ذلك الى السيد الشهيد وحسب الظاهر أن شهيدنا انما يشير الى مدى علمية كل من هؤلاء وترجيحه لاحد على الآخر اذ يبدو أنه كان مطمئناً باجتهاده منذ فترة بعيدة حتى انه قال ان زوجته رجعت اليه في التقليد بعد الزواج مباشرة وزواجه كان سنة 1963 ـ 62وعليه فهو حاصل على مرتبة الاجتهاد في فترة مبكرة ولكنه آثر السكوت على هذا الامر لاسباب عديدة منها انه لم يكن يفكر في يوم ان يكون مرجعاً للتقليد حسب قوله(رض). كذلك فهو قد يرى في الامر تنازعاً دنيوياً فعليه كتم هذا الامر ولم يعتنِ بنشره، والدليل على ذلك انه الى حد سنة 1970كان قد صدر الجزء الأول من موسوعته القيّمة حول الامام المهدي(ع) والموسوعة فيها من سعة الأفق وطول النفس وقوة الاستدلال ما قد تكون قرينة على اجتهاد صاحبها( وقد تأكد اجتهاد الامام الصدر قبل دخوله بحث السيد الشهيد وقد ذكرت عائلته انه ناقش استاذه في اول يوم لحضوره بحثه ).
وقد كتب خلال هذه الفترة ما قبل سن العشرين اشعة على اصول الدين، ونظرات اسلامية في اعلان حقوق الانسان، وفي هذا الأخير مناقشة لكبار فلاسفة الغرب في العصور الوسطى وما بعدها مثل جان جاك روسو وتوماس هوبز وجون لوك وبعد ذلك يقول انه وقع في يده كتاب للسيد صدر الدين الصدر(قدس) حول الامام المهدي(ع) فأراد أن يخرّج رواياته وشرح بعض مطالبه وادراج بعض الاجوبة على بعض الأسئلة التي يمكن ان تطرح، فرأى ان الامر يحتاج الى وقت وجهد كبير فترك كتاب عمه واتجه لتأليف الموسوعة وقد صدر منها أربعة اجزاء، والجزء الخامس والسادس مازالا مخطوطين الى ما بعد الاستشهاد وخلال هذه الفترة أيضاً كان شهيدنا لا يتدخل في أية مسألة صغيرة أو كبيرة بل يقول انه كان يرى ويسمع ويطبق بينه وبين الله وكان يشاهد معاناة أستاذه السيد الشهيد ويدرس ما يحدث ليشاء الله ان تخرج النتائج بعد ثلاثة عقود حيث تصديه المبارك للمرجعيّة وعندما صدر كتاب فلسفتنا للسيد الشهيد رد عليه عدد من كبار الماركسية فعزم على رد الاشكالات فتناو لها في الجزء الرابع من الموسوعة}اليوم الموعود{ وأتم كتاب فلسفتنا بادلة ومناقشات يجدر بنا ان نطالعها فلطالما تحدث الكثير عن عدم امكانية شهيدنا وهم لم يقرأوا له صفحة واحدة والحمد لله رب العالمين( وتجدر الأشارة الى أن الكثير من الذين قرأوا فلسفتنا Aواليوم الموعود  قيموا مستوى
Aاليوم الموعود  بأنه مرحلة أعلى من فلسفتنا وأستدلا لها أقوى بكثير.).
وفي اواسط السبعينات أي حوالي سنة 1977م طلب عدد من الفضلاء منه القاء البحث الخارج فعرض الأمر على استاذه السيد الشهيد فبارك هذا الامر فشرع ببحثه على كتاب المختصر للمحقق الحلي ولمدة أشهر بعد ذلك توقف بسبب الاوضاع السياسية والاعتقالات.
ويوجد عدد من طلبته في ذلك البحث مازالوا على قيد الحياة حال كتابة هذا الكتاب: ويقول شهيدنا انه طُلب منه هذا البحث على الرغم من وجود عدد محترم من طلبة السيد الشهيد. إلاّ انهم اختاروه دون سواه.
وهنا أسأل: هل ان هؤلاء الطلبة اختاروه اعتباطاً ام انهم يعلمون امكانيته؟.
والسوال الثاني: هل ان السيد الشهيد كان يجامل وهو المعروف بدقته العلمية؟ وعلى هذا فهو يضل الطلبة بأختيار استاذ غير كفؤ.
أقول: حاشا السيد الشهيد محمد باقر الصدر عن المجاملة في العلم ولو كان هناك من هو اهل للبحث لما تركه الطلبة الى سواه( أجتمع في ذلك الوقت عدد من طلبة السيد محمد باقر الصدر فتناقشوا فيما بينهم، حول الأعلم هل هو السيد محمود ا لهاشـمي أو السيد محمد الصدر فكان الجميع يقولون بأن الامام الصدر أعلم من ا لهاشـمي إلا واحداً منهم  نقلا عن عبد الجبار الرفاعي).
وكان شهيدنا يمثل أستاذه في مناسبات عديدة سواء في النجف أو المحافظات اذ كان يلقي كلمة نيابة عنه أو غير ذلك.
وكان(رض) قد اعتقل عدة مرات مابين 1974 ـ 1991 وكانت مدة اعتقالاته حوالي شهرين لا أكثر ومن جملة هذه الاعتقالات ما تحدث به احد طلبة السيد الشهيد محمد باقر الصدر(قدس) قال كنت مع السيد محمد الصدر في مكان فسألته عن مسألة فما كاد يجيبني عليها حتى داهمنا رجال الأمن وألقوا القبض علينا وأخذونا الى مديرية الامن فوضعوني في وعاء كبير أظنه معداً }للمزبلة{ ووضعوا السيد محمد الصدر في آخر وهو مواجه لي وبعد برهة قليلة توجه إليّ السيد محمد الصدر وقال: يا سيد فلان جواب مسألتك هو كذا وكذا.
قال: فانفجرت ضاحكاً فتبسم السيد محمد الصدر قائلاً: ها تستدعي الضحك؟ نعم تستدعي الضحك.
ومع ذلك فان شهيدنا كان عازلاً نفسه اجتماعياً إلاّ بشكل بسيط لا يخلو من الرسمية وهذا كان أحد أهم أسباب تنامي شخصيته ليس من الناحية العلمية فقط بل من الناحية المعنوية والروحية حيث انه اعتكف على الدرس والعبادة الى درجة يروى ان السيد محمد صادق الصدر(قدس) اشتكى ذلك الى استاذه السيد الشهيد.
وقد تعرف خلال هذه الفترة بالحاج عبد الزهرة الكرعاوي، ولكن قبلها كان شهيدنا هو الذي قام بتبليغ الطلبة حرمة الانتماء الى حزب الدعوة بأمر من السيد الشهيد محمد باقر الصدر واتجه الاتجاه العرفاني وشهيدنا لم يكن مؤمناً بالخط والمنهج الذي اتخذه استاذه في أنشاء الحزب ومنهجه بصورة عامة كما سوف يتضح.
لذلك نجد ان رفاق الشهيد وغيرهم استغربوا من تصديه للمرجعيّة ليس لشك فيه بل لان محمد الصدر الذي يعرفونه، في الحقيقة لا يعرفونه، نعم هو عالم ولكن ليس قائداً، هذا معتقدهم الى حين الاستشهاد والبعض الآخر نظر بمنظار آخر سوف أتناوله بفصل مستقل.
تزوج شهيدنا ابنة عمه السيد محمد جعفر الصدر ما بين سنة 1963 ـ 62م وولد السيد مصطفى اكبر اولاده سنة 1964م في أواخر هذه السنة لذلك أرّخوه في ا لهوية سنة1965م.