الصحيفة الحلقة الاولى الحلقة الثانية

دفع الشبهات عن التيار الصدري

التيار الصدري حركة شعبية عراقية حديثة الظهور في التاريخ العراقي المعاصر عاش اقسى تجربتين عرفهما هذا التاريخ وهما حكم النظام البعثي الهدام والاحتلال الأمريكي .

ولتسليط الضوء قليلا على هذه الحركة نقول أنها نتاج الجهد المضني للشهيد الصدر الثاني ( قده ) ونتاج صراعه المكشوف ضد الشيطان صدام وضد العدوان الأمريكي على العراق وهو قد استقطب بشجاعته وقوة قلبه وقدراته العقلية والدينية الكثير من فئات الشعب العراقي لاسيما في وسط وجنوب العراق ، وهو ايضا نتاج تصدي طلبة ومقلدي الصدرين قده للعمل الاجتماعي والسياسي المباشر بما يؤهلهم ليكونوا فاعلين في الحياة العامة .

ونريد هنا ان نعالج ببساطة أهم الاتهامات التي يطلقها أعداء هذا الخط المبارك سواء الصادرة من أعداء الشعب العراقي أو من المخالفين للتيار أو المعترضين من داخله، مراعين تلون وتغير هذه الاتهامات بموجب الظروف التي تفرز صفوف الأعداء والمخالفين والمعترضين .

ومن اللازم أولا التصدي للإجابة عن أهم ما يتردد في الأوساط الإعلامية هذه الأيام وستكون عبر حلقات نراعي فيها الموضوعية والأمانة في المناقشة :

الشبهة الأولى : يتحدث الكثيرون عن وجود انشقاقات داخل التيار وما يمكن تسميته بوجود معارضين وهي ترد تارة باعتبارهم متطرفين متشددين مرتبطين بأجندة إيرانية يرفضون العملية السياسية ويفضلون الصراع العسكري ضد الاحتلال الأمريكي وضد الطائفة السنية وهم مسؤولون عن ابرز الأحداث الدموية التي شهدها العراق بعد تفجير القبتين الشريفتين في سامراء ويضعون زعيما لهذا الفصيل هو أبو درع ويتم التداول تارة عن وجود تدريبات في إيران وفي لبنان وعن تهريب اسلحة مضادة للدروع عبر الحدود وتخزينها في المناطق الشيعية التي يسيطرون عليها .

وهذه الشبهة وجدت في قناة ( الشرقية ) بوقا ضخما لترويجها ولا بد لنا أولا التنبيه لحقيقة مالك هذه القناة ( سعد البزاز ) ولكن هذا ليس جوابا كافيا لان الشرقية لو سكتت عن ترويج هذه الأمور فسيوجد غيرها لذا نريد مناقشة الشبهة نفسها فنقول :

الملاحظ ان هذه الاتهامات لهذا الفصيل (المتطرف )من التيار تسكت عن موقف الفصيل الآخر ولا تصفه بشيء إي أنها ساكتة عن توصيف رأيه بالصراع العسكري مع الاحتلال كما أنها ايضا لا تصف صراعا عسكريا لهذا الفصيل من التيار الصدري المزعوم ضد الإرهابيين والصداميين بل تضعه في خانة الصراع الطائفي فقط وهذا الامر غير واقعي جدا في العراق.

ومن الواضح ان هناك تهافتا في هذا التوصيف مرده الى ان التيار الصدري لا يخفي إطلاقا صراعه العسكري مع الاحتلال وهو يعتبره حقا دفاعيا شرعيا كما انه لا يخفي صراعه ضد الإرهاب والبعثيين الصداميين وبالتالي لا يمكن القول بوجود انقساما داخل التيار من هذه الناحية فكل الصدريين متفقون على مقاومة الاحتلال والإرهاب والبعث الكافر .

ولكن تبقى جزئية هامة في هذه التهمة وهي المتعلقة بجانب الارتباط بأجندة إيرانية ويمكن مناقشتها بما يلي :

أولا ان هذه التهمة مبنية على حقيقة ان الخط الصدري فيه العديد من مقلدي السيد كاظم الحائري دام ظله سواء في المستجدات والموضوعات الحديثة أو مطلق التقليد وهذا يجعل لهم مرجعية خاصة يراها المنتقدون أجندة إيرانية على خلفية وجود السيد الحائري في ايران واعتباره يدور في فلك ولاية السيد علي خامئني ، ويمكن الرد على هذا الامر ببساطة ان القيادة داخل التيار لا تعود الى مكاتب السيد الحائري بل تعود بشكل تام الى مكاتب السيد الشهيد الصدر قده والمكتبان الشريفان حقيقتان قائمتان بشكل منفصل ولا نجد حتى اثر لتعاون أو زيارات بينهما فكيف بالتأثير الجدي داخل التيار !!

ثانيا : ان التهافت واضح في هذه الشبهة في توصيف الدور الايراني فهو مرة يوصف بتسليح وتدريب الفريق المتشدد على العمل العسكري ضد الاحتلال واخرى للصراع الطائفي وثالثة لتدريب المتطرفين السنة وهكذا ولعمري هذا الامر ورقة فاسدة جدا فالواقع العراقي يشهد تجاهلا تاما من قبل الحكومة الايرانية للمقاومة العراقية فهي تنأى بنفسها عن هذا الامر لسببين :

السبب الاول :ان حلفاءها الاستراتيجيين من المجلس الأعلى كانوا اشد المعاندين لخط المقاومة .

السبب الثاني : ان الخط العام للحكومة الايرانية هو ضد الصراع الطائفي وهي تعي تماما خطورة هذا النهج عليها خاصة وانها تشعر تماما باهمية الوحدة الاسلامية وهي المستفيد الاول منها وتبذل الجهود للحفاظ عليها والا فما مصلحة حكومة ايران باستجلاب العداء لها من كل جيرانها وشعوبها كما ان الامر فيه حرمة دينية شديدة يجهلها السياسيون ويعرفها رجال الدين .

ثالثا : لم تشهد كل السنوات السابقة ودا خاصا بين الصدريين وحكومة ايران بل هي علاقة طبيعية مثل بقية العلاقات العامة ولا يمكن اعطاؤها وزنا خاصا كما لا يمكن وصفها بالعدائية اذ لا مبرر للعداء بينهما وبالتالي محل المبالغة باتجاهين فاسد ولا ملزم له  فالصداقة الخاصة والوطيدة تتطلب دعما واسنادا وتشاورا وتطابقا في وجهات النظر والملاحظ ان أي شيء من هذا لم يحصل فقد تبنت الحكومة الايرانية من اليوم الاول نهج مجلس الحكم بموجب مشورة حلفائها كما انها لها اجندتها الدولية الخاصة التي تريد فيها ادارة الصراع بشكل سلمي مع وكالة الطاقة الذرية .

ثم ان العداء للحكومة الايرانية لا يجد مبررا له عند الصدريين لانه على خلفية تكفيرية وشوفينية فهم يعتقدون ان الشعب الايراني شعب صديق والحكومة الايرانية حكومة صديقة يمكن التعامل معها بما يحفظ وحدة المسلمين وصيانة بلدانهم ومصالحهم .

بينما يحمل الاعداء للحكومة الايرانية صفة التكفيريين في العداء لهم باعتبارهم شيعة وصفة الشوفينية التي تحتقر الاعاجم والفرس خصوصا ، وهذا فكر ضحل لا يمكن التلبس به داخل التيار الصدري .

فيتحصل مما سبق ان هذا الانشقاق المزعوم لا يقف على خلفية التهمة السابقة ولكن ايضا لا يمكن الغاؤه بالمرة فالخلاف واضح للعيان وهو يستند على امر اخر امر غير فكري او سياسي بل على امور ادارية تم تحميلها اكثر مما يجب لتتحول عند البعض الى حالة ظاهرة للعيان .

فالبعض ممن تصدوا للامور الادارية داخل التيار ممن اطلق عليهم جزافا بقياديين في التيار الصدري لم يتحلوا بالصفات الحسنة التي تكفيهم لإدارة الامور فتحولت عندهم المناصب الى عبء ثقيل فشلوا بحملها كما يجب وسقطوا ضحية لها ولم يستفيدوا من تجربتهم ولم تساعدهم الظروف العامة على ذلك فسقطوا في فخ المصالح الشخصية والبسوا هذا السقوط بالمصالح العامة وانى لهم ذلك .