الرئيسية صور الشهداء مقالات في مواقع اخرى كتب المولى المقدس اتصل بنا

تضخم الذات
علي الناصري

يلاحظ عند السياسيين الحكوميين حالة مريبة من تضخم الذات والانا حتى وصل الامر الى جعل الأحداث في العراق تدور حول شخص المالكي وحول منصبه الوزاري وهذه كارثة حقيقية وانحراف عن كل مبادئ العمل السياسي والخدمة الاجتماعية .
فلا يعقل ان البلد يتهدم يوما بعد يوم والشعب يمر بأسوأ الظروف وتنتهك كل الحرمات والمقدسات بينما هؤلاء السياسيون منشغلون بحمد المالكي والمالكي نفسه لا يفكر الا بديمومة سلطته ومنصبه .
وكأن لسان حالهم يقول لا يهم ما يجري المهم المالكي سالم !!
وهذا خطر حقيقي في الفكر والسلوك .
لقد نسي هؤلاء ان التكليف الذي حظي به المالكي كان ضمن عقد اجتماعي واضح يتضمن حل أهم مشكلات العراق في فترة محدودة .
وعندما نقول فترة محدودة لا يعني هذا ان الشعب العراقي سيقبل ان تمر الأيام والأشهر والسنة والحال يسوء يوما بعد يوم دون ان يكون له موقف واضح من هذا التكليف .
ولا يظنن احد ان الامر سيكون محل للتجربة فنقول لا يهم فشل المالكي فلنأتي بغيره وان فشل غيره فلنأت بآخر !!
الغريب ان هذا الامر متداول عند الحكوميين فكما فعلوا هم بموظفيهم سيفعل الآخرون بهم وهذه دوامة خطيرة وكارثية .
ويسمون هذا الامر بالتداول السلمي للسلطة وهو عار على السياسة والحكم .
اذ ان فيه استهزاء واضح بدماء العراقيين ومعايشهم وأرزاقهم وحرياتهم والشعب العراقي لا يقبل ان يكون محلا للتجارب البشعة كما انه يريد ان يصل الى نتيجة حقيقية بعد كل هذه التضحيات الجسيمة التي ندر ان يقدمها أي شعب آخر .
ومن الواضح عقلا ان من لا ينفذ تعهداته ويخون تكليفه فانه قد خان شعبه فضلا انه قد خان ربه .
لذا يكون من الأسلم للمالكي ولمن حوله ان يتركوا هذا التضخم بالذات والانا ويلتفتوا الى مصالحهم الحقيقية في الدنيا والآخرة وهي ان تتطابق مصالحهم مع مصالح شعبهم .
فلا يعقل انهم يغضون النظر عن أصل المشكلات – وهو الاحتلال - ثم يدعون انهم يملكون الحلول لها !!
وماداموا يدعون انهم من المثقفين والمفكرين فليجيبوا أنفسهم قبل ان يجيبوا شعبهم هل يرون أي أفق حقيقي للوضع السياسي والاقتصادي والأمني والخدمي في العراق ؟
ام انهم ينتظرون من كبير الاحتلال ان يحل لهم بعض هذه المشاكل قبل انتهاء ولايتهم لكي تتهيأ لهم الأرضية ليعودوا من جديد لمناصبهم؟
ولكي أكون ناصحا لهؤلاء أقول ان الاحتلال لا يهمهم انتم ولا شعبكم ولا أحزابكم ولا حتى عملاءه الفعليين المباشرين فاتركوا من لا يهتم بكم وعودوا الى شعبكم فهو سفينة النجاة لكل السياسيين من خدمه نجا ومن عاداه هلك .