|
شذرات من
سيرة المولى المقدس ح2
رئيس التحرير
هذه شذرات مما يمكن أن نقوله بحق السيد الصدر (
قده ) هذا العبد المطيع لله ولرسوله وللائمة المعصومين صلوات الله عليهم
أجمعين ، هذا الرجل المعلم لكل المؤمنين وهذا القائد الشجاع لكل
المستضعفين والذين أطلقوا عليه رغم وجود الهدام بالليث الأبيض والولي
الناطق والصدر المقدس وسنجعل - بسبب معرفتنا المحدودة به- توصيفنا له
بموجب ما تعلمناه منه ، وبذا يكون كلامنا عنه قابل للمناقشة فنحن لا نرسل
حكاياتنا عنه إرسال المسلمات بل هو بموجب قدرتنا لا بقدره سلام الله عليه.
وقبل أن نخوض في مبحث الشذرات نريد التطرق أولا لقضية قولنا الصدر المقدس
والاتهام العشوائي لنا بالتقديس الباطل .
ونقول أولا أن السبب في عشوائية هذه التهم هو الخلط الوهابي لمصداق
المقدس بسبب الجهل في مفهوم التقديس، ومن الواضح أن من لا يفهم التقديس
لا يمكنه تحديد المصاديق.
ومصدر الخلط عند هؤلاء نابع من كونهم لا يفهمون أن بعض المفاهيم نستخدمها
لوصف البشر ونستخدمها لمعرفة الله سبحانه كقولنا فلان حي وقولنا الله حي
ولكن الاختلاف في المصداق ونحن لا نعبد المفهوم أي إننا لا نعبد الحياة
بل نعبد المصداق ولكن ليس كل مصداق بل فقط الحي بالذات أي بلا إحياء من
غيره أي لا نعبد كل حي بل نعبد فقط الذات الإلهية الموصوفة بالحيّ من
جملة أسماء وصفات.
وكذلك يمكن فهم كل الأسماء والصفات الجمالية كالقدير والعليم والسميع
والبصير فأنت لا تعبد القدرة ولا العلم ولا السمع والبصر كما انك لا تعبد
كل من اتصف بهذه الكمالات بل تعبد فقط الذات الإلهية الموصوفة بهذه
الصفات الجمالية لأنها بالذات.
إن كون هذه المفاهيم لها مصاديق أخرى غير الله سبحانه فهي بسبب قيوميته
وربوبيته وبسبب خالقيته وكرمه وعطائه لمخلوقاته فهو من وهبها الحياة
والقدرة والسمع والبصر وغيرها من الكمالات ولا بخل في ساحة الله ،لكن هذه
الواهبية لم ولن تجعل المخلوق مستقلا عن عطاء الله وقيوميته عليه .
أما الكمالات عند الإنسان وقبل البدء بتوصيفها نريد التذكير ببعض الآيات
الكريمة للبركة ولأخذ الفائدة :
" إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " "وقالوا
ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق "
" وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في
الأسواق "
ومن له فهم في كلام العرب يفهم المقصود من قوله " يأكل الطعام " وما
يترتب عليه من اثر.
وما ذكرناه من آيات هو لنقول إننا نفهم أن البشرية تعني الفقر والحاجة
والموت والمرض والجوع وأكل الطعام وما يستلزمه من قضاء للحاجات ، لكن هذا
شيء ومسيرة البشر وعموم المختارين من المخلوقات للتكامل والرقي والتطهر
والبلوغ لساحة القدس ورضا الله شيء آخر.
وإننا نؤمن أن طريق التكامل المادي من سد الحاجات واعمار الأرض والقدرة
على التخلص من المرض والفقر وتوفير الحاجات المادية شيء والتكامل للقرب
الإلهي ونيل مراتب الرضا الإلهي شيء آخر.
وفي مبحث الإنسان الكامل نقول إننا نعتقد أن اعظم الصفات الحميدة لهذا
الإنسان للوصول إلى الكمال هي العبودية المحضة وهي الصفة التي أطلقها
الله سبحانه وتعالى على رسوله محمد بن عبد الله ص في قوله " سبحان الذي
أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله "
على الرغم من وجود صفات واسماء جليلة أخرى نالها الرسول الأعظم بوصفه
صاحب خلق عظيم ومبشر ونذير وهادي ورحمة للعالمين وغيرها كثير إلا أن وصف
الله سبحانه وتعالى لرسوله " بعبده " هي صفة لا ينالها أي أحد من عبيده
فالله سبحانه وتعالى نسب هذا العبد إليه وهو كما نرى يفاخر بعبده رسول
الله ص أمام كل المخلوقات بسبب كونه اكثر مخلوقاته عبودية له وهذه هي فقط
أعلى درجات الكمال للرسول الأعظم وهي مصدر استحقاقه ليكون الانسان الكامل
وليكون بشرا قدسيا فالقدسية تعني فقط الوصول إلى أعلى مراتب الكمالات وهي
عند المخلوق عبوديته المحضة لله سبحانه وتعالى.
وبالتالي لا يكون الفرد مقدسا الا عند العبودية المحضة أي لا يكون كاملا
الا بهذه العبودية فليست القدسية عند المخلوق ربوبية كما فهم من لا أنس
له بصفات التوحيد أما لو كان كلامنا في التقديس عن الخالق جل وعلى فهي
أولا تنزيه الرب العظيم عن محدودية الكمالات فهو سبحانه وكما قال أحد
علمائنا قده فوق الكمال بما لانهاية إلى ما لا نهاية ،وهو كلام لتقريب
الأذهان كما هو واضح لا على نحو التحديد والتحقيق فانتبهوا - جزاكم الله
خيرا - فتقديس الملائكة لله مثلا يعني أن الله في معارف هؤلاء الملائكة
هو الرب المطلق وعندما يقدسونه فلإيمانهم إن الله مصدر الكمالات في
الوجود ومصدر كمالاتهم ، وإذ يعجز الكلام عن وصف أي كمال الهي فهو سبحانه
سبوح قدوس رب الملائكة والروح وليس في كلام العرب فُعّول - وهي ابلغ صيغ
المبالغة - الا سبوح وقدوس وهم يسبحونه أي ينزهونه عن النقائص تعالى الله
علوا كبيرا ويقدسونه لأنه مصدر كل كمال وقدسية في الوجود ويقولون أن سبوح
وقدوس معناهما واحد فكلاهما تنزيه الأول من النقائص والثاني من محدودية
الكمالات.
أما وإن الحديث عن المخلوقات وسعيها للكمال والتكامل والذي يعني التطهر
من الذنوب والرذائل والنجس فهو للوصول إلى المراتب القدسية والى ساحة
القدس الإلهي ، ساحة التطهير،حيث مراتب الكمالات ، ومراتب الرضا من الله
عز وجل ،مراتب العبودية المحضة ومن يخلط بين المصداقين فقد وقع في فخ
الوهابية.
إن المخلوق أي مخلوق هو آية من آيات الله وفيه من الأسماء الحسنى وأعظم
الآيات بعد رسول الله ص هو أمير المؤمنين ع وفيه من الكمالات كالعلم
والقدرة والسمع والبصر والحياة وهي مفهومة ككلمات ذات معنى عند البشر
ولكن عندما يتعلق الأمر بصفات الله سبحانه ومعرفة أسمائه فلا مجال للخلط
لسبب بسيط إننا نصف الله بالعليم لكننا نعلم أن علمه عين ذاته أي أنه
عليم بالذات بلا تعليم من أحد أما البشر فيصبح عالم بالله أي بتعليم الله
له وبربوبيته وبقيوميته عليه فلا تخلطوا المصاديق لنفس المفاهيم فالعالم
بالذات يختلف عن العالم بتعليم الغير كما هو واضح.
وسنذكر بعض الآيات لتكون منارا في فهم هذه العقائد :
" أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله
وأبرئ الاكمه والابرص وأحيي الموتى بإذن الله "
" وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله "
" قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من
عباده وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله "
" تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر"
وهنا أعلى الكمالات يتصف بها بشر هو أحد الأنبياء ص ومن الواضح فأنه
عندما يوصف بشر بأنه يخلق من الطين كهيئة الطير فينفخ فيه فيكون طيرا
ويبريء الاكمه والأبرص ويحيي الموتى إنما هي أعلى مراتب القدرة والعلم
والحياة وهي من مراتب الولاية على الأشياء لكنها ليست بالذات كما يعلمنا
القرآن فذوات هؤلاء البشر فقيرة إلى الله وهو الغني الحميد وما نالوه من
كمال هو من الله وبالله وبإذنه لذا عندما نتحدث عن البشر باعتبارهم
كاملين ومطهرين ومقدسين فهي ليست كما يذهب إليه الوهابيون من خلط في
المصاديق بل أن كمال المخلوق آية على أن الخالق له فوق هذه الكمالات بما
لا يمكن وصفه " تعالى الله عما يصفون ".
وموجز ما تقدم فإن الصدر مقدس لأنه كان عبدا محضا لله امتحن قلبه للإيمان
ولأنه سعى إلى كمال نفسه الشريفة وحقق ذلك من خلال الاقتداء بالإنسان
الكامل وهو الرسول الأعظم ص والائمة المعصومين سلام الله عليهم فنال
بإقتدائه بهم ما يستحق من كمالات وقدسية، أما الحديث عن الصنمية والتقديس
المجاني وغيرها من خزعبلات الوهابية فهي نابعة من أعجمية قلوب المشككين
ومن التوائها وانحرافها عن الفهم الصحيح ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
العظيم .
إن الناس لكي تقع على الصراط المستقيم تحتاج إلى الهداة الحقيقيين ، إلى
قادة أحياء بالإيمان قادرين على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر علماء
يبصرون الحق ويميزونه عن الباطل يسمعون قول الله فيطيعوه ناطقين بالحق
أولياء لله صادقين إلى غير ذلك من الصفات الواجبة فيمن يقع عليه واجب
الهداية ويقع على الناس واجب الاتباع ولكي نميز للناس من له هذه الكمالات
عمن يتصف بالنقائص نقول هذا العالم المقدس لنميزه عن غيره من الأموات
والعاجزين والساكتين عن الحق من شياطين الإنس والجان من الصم البكم
والعمي الذين لا يفقهون وفي هذا التوضيح كما نعتقد به نهاية للتساؤلات
الموزعة عن قصد هنا وهناك يراد منها تخويف الناس من الوقوع في حبائل
الشرك والحقيقة هم يريدون تخويف الناس من اتباع أولياء الله.
أما موضوع الربط بين التقديس والتبويس فهذا لازم عرفي لا شرعي أو عقلائي
وهو من عادات الناس الباطلة فهو ساقط عن موردنا لأن السيد الصدر علم
اتباعه رفض تقبيل الأيدي وهم لا يقبلونها وبالتالي فإن من يقبل بتقبيل
يديه عند اتباع السيد الصدر هو غير مقدس أي انه ناقص يفتقر إلى العديد من
الكمالات أهمها العبودية المحضة.
كما انه لا خلاف بيننا على المرتبة العالية في تكامل هذا السيد الشهيد
فما ظهر منه عندنا اكبر من كل ما عندنا واكبر مما عند من يريد ان ينافسه
في دور الهداية فضلا عن باطنه الشريف والذي هو بينه وبين الله سبحانه لذا
ايها الاخوة قلنا الصدر المقدس وهذه لغتنا العربية وهذه مفاهيمنا
العقائدية ولن نستبدلها بسبب شبهات الاعاجم الامريكان او الاسرائيليين او
الوهابيين او العلمانيين . .
أولا :استخدامه الدعاء كسلاح رباني :
الغريب إننا في العراق وإيران ولبنان وغيرها من الأماكن التي يكثر فيها
الشيعة كنا نسمع العديد من الخطباء ولا زلنا يقرأ الدعاء بطريقة الصوت
الحزين وهي أصوات اقرب إلى أصوات المراثي هذا فضلا أن البعض أضاف إليها
اللحن فعلى سبيل المثال ابحثوا عن تسجيل صوتي لأدعية أمير المؤمنين ع
كدعاء كميل أو دعاء الصباح واسمع كيف قرأ السيد الشهيد هذا الدعاء في خطب
صلوات الجمعة المقدسة وما يبثه في روح المتلقي وكيف يقرأه غيره بطريقة
بوهيمية هي اقرب إلى رقة القوارير؟
انتبه إلى الرجولة الحقة في صوت الشهيد قده والى النطق الصحيح والى
المعايشة لمعاني الكلمات وتذكر كيف ينطق "اللهم إني اسئلك برحمتك التي
وسعت كل شئ و بقوتك التي قهرت بها كل شئ وخضع لها كل شئ وذل لها كل شئ
وبجبروتك التي غلبت بها كل شئ وبعزتك التي لا يقوم لها شئ وبعظمتك التي
ملأت كل شئ و بسلطانك الذي علا كل شئ وبوجهك الباقي بعد فناء كل شئ
وبأسمائك التي ملأت أركان كل شئ وبعلمك الذي أحاط بكل شئ وبنور وجهك الذي
أضاء له كل شئ يا نور يا قدوس يا أول الأولين ويا آخر الآخرين " ولاحظ
كيف يضطرب حين يصل إلى عبارة - وبنور وجهك- وكيف يقول عندها بمحبة عارمة
سبحان الله !
ولاحظ وللأسف الشديد - كيف يقرأها غيره.
والغريب أن الدعاء منسوب لأشد الرجال قوة وصلابة وهو أمير المؤمنين علي ع
بينما هم يقرأونه بطريقة النساء !!
والاهم من كل ذلك - لاحظ - كيف يطلب سلام الله عليه من المصلين الاستماع
إلى الدعاء اكثر من الاستماع إلى كلامه وينبههم أن الدعاء كلام المعصومين
ع وان الفرق بين كلامه قده وكلام المعصومين ع هو كالفرق بين الثرى
والثريا .
|