|
شذرات من
سيرة المولى المقدس ح3
رئيس التحرير
في المقالة السابقة تحدثنا عن شذرات من
سيرة الولي المقدس وبدأنا باستخدامه للدعاء كسلاح رباني ونريد اليوم أن
نتحدث عن استخدامه للهتاف كسلاح سياسي في مقارعة الباطل ولكن قبل ذلك
نريد أن نتقدم بدراسة أولية عن توحيد السيد محمد الصدر باعتباره دليلا
على عبوديته المحضة ولكي يكون التأسي بهذا الرجل واتخاذه قدوة هو جنّة من
النار واستعدادا لتلقي الفيض الإلهي والتشرف باللحاق بأولياء الله
الصالحين في جنة النعيم.
والتوحيد وإن بدأ بمرتبته اللفظية وهي قول " لا اله إلا الله " فإن قول
الرضا ع سيكون مكملا حين قال :"بشرطها وشروطها وأنا من شروطها ".
وبما أن الشيعة هم من احكم أساس التوحيد فإن السيد محمد الصدر كان شيعيا
بهذا المقدار أي انه كان شيعيا في توحيده وفي تطبيقه لشروط التوحيد
فالتشيع عند السيد الولي ليست قومية ولا انتسابا بالهوية كما هو سائد هذه
الأيام بل هو التوحيد الخالص لله عز وجل ولا يمكن معرفة أسس واحكام
التوحيد الشرعية والعقلية دون الأخذ بمعارف أهل البيت عليهم السلام وكما
نقل عن صدر المتألهين الشيرازي قده ما مضمونه انه قال " تبا لفلسفة ليس
فيها علم أهل البيت ع "لأن أهل البيت ع هم الذين مكنوا اتباعهم من فهم
التوحيد عبر العديد من الأحاديث الشريفة وعبر تعليم تلاميذهم ومناقشة كل
الأفكار والاطروحات التي كان يعج بها علم الكلام وتمكنوا من أن ينقذوا
شيعتهم من شبهات التجسيم والتشبيه التي انتشرت في زمانهم عند المفكرين
والفلاسفة كما انهم اسقطوا التثليث المسيحي فأقاموا الأدلة على وجود الله
الواحد الأحد.
والتوحيد ليست معارف نظرية مجردة بل هي إيمان وعمل ، عقيدة وسلوك تشمل
الفرد والمجتمع ومن هنا أهمية وعمق السلوك التوحيدي عند السيد الولي لأنه
أدرك أهمية الارتباط بين العقيدة الطيبة والعمل الصالح " إليه يصعد الكلم
الطيب والعمل الصالح يرفعه " ولذا تجد أن السيد الولي قد وحد الله في كل
خطاباته إلى الناس وفي كل أوامره المولوية والفتوائية ولم يكن يدع مجالا
للشرك في العقيدة والعصيان بالعمل إلا ونهى عنه قولا وعملا وكان ينادي
بوضوح أن أطيعوا الله فقط ولا أي شيء آخر.
وهو " قده" قدم أفكارا سهلة الفهم إلى الناس في توحيد الله وكان يدعوهم
إلى التمسك بها وعدم مجاملة المشركين والمبطلين كما اعتادوا أن يفعلوا
بسبب قلة اهتمامهم بمعارف التوحيد بل دعاهم إلى الصلابة والجرأة في
الدفاع عنها كمفاهيم رصينة المطالب لاحظ قوله " الله فقط لا اله إلا هو
الحي القيوم وكل من قال غير ذلك اعوج فكه واملأ فمه بالتراب " وهذه
الدعوة ليست لخلق الأضرار البدنية في الخصم كما قد يظن الجاهل بل هي دعوة
للمناظرة العلمية القوية التي يهرب منها العديد من المجاملين المغفلين
الذين يريدون السكوت عن الخزعبلات على قاعدة عرفية افتراضية ما انزل الله
بها من سلطان كقولهم " شعليك موسى بدينه وعيسى بدينه "ونسوا قول الله
سبحانه " إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من
بعد ما جاءهم من العلم بغيا بينهم " .
ولذا تجد أن من توحيد السيد الولي انه خاطب اليهود والمسيحيين لدخول
الإسلام بعد أن اثبت لهم بما لا يقبل الشك انحراف كبرائهم عن الدين الحق
وارتكابهم المحرمات كشرب الخمر والزنا والسفور والركون إلى الحكومات
الظالمة وعدم نهيهم عن ظلم الشعوب المستضعفة بما لا يتناسب مع الفكر
السماوي لا عند النبي موسى ع ولا عند النبي عيسى ع .
كما انه " قده " رتب المؤمنين في أعمال تجعلهم يتكاملون تدريجيا في
التوحيد وهو قد انطلق من تنبيه الإنسان إلى مسيره الذي يحدد مصيره في
المستقبل لكي يكون هذا التنبيه رادعا له من كل شرك وباطل وحافزا لاتباع
الخير ولذا تجده يقول لكل أحد يستمع إليه " الله فوقك وجهنم تحتك " وفي
هذا التحديد الوجودي للإنسان لا المكاني اختصار لوصف مسيرة الفرد إما
تكاملا نحو القرب الإلهي أو تسافلا - والعياذ بالله نحو جهنم ،وهذا القول
يوضح أن مسيرة الفرد إلى الرتبة العليا وهي تبدأ من الخلق إلى الخالق هي
باختياره كما أن هبوط الفرد من المرتبة التي خلقه الله عليها إلى اسفل
السافلين في جهنم هي باختياره بعد أن كمل عقله وبلغ سن التكليف وصار
مؤهلا لتلقي الشريعة وبعد أن أقيمت عليه الحجة البالغة ، لذا هو يدعوهم
إلى التنبه واليقضة فيقول " التفتوا إلى متى وانتم نيام ، كل واحد يصلح
نفسه ،أنا لا أقول اكثر من هذا ، الله موجود وأنت موجود اصلح نفسك جزاك
الله خير جزاء المحسنين " .
ولأنه قده لم يكن يريد ترك الناس لوحدهم في هذا الاختبار الصعب والبلاء
العسير فإنه قدم نفسه كدليل ومرشد وقائد لهم ودعاهم للركوب في سفينته ،سفينة
النجاة ودعاهم لاتباع وطاعة الحوزة الناطقة باعتبارها كيانا مهدويا
يمكنهم من فهم التوحيد النظري ومن ممارسة التوحيد العملي وانتج لهم
مقولته الشهيرة " لا تقل قولا ولا تفعل فعلا إلا بالرجوع إلى الحوزة
الشريفة " باعتبار أن صلاح الدليل والقائد فيه نفع وخير وصلاح للامة.
قال له أحد الناس : أني اشك في وجود الله ، تعال أنت برهن لي على وجود
الله !!
وكان يعلم قده أن هذا الرجل له درجة من الوعي وله درجة من الثقافة وهو لا
بد يحمل فكرة عن البراهين الفلسفية على وجود الله كبرهان الدور "القاطع
باستحالة توقف كل واحد من الشيئين على صاحبه فيما هو موقوف عليه إما
بمرتبة أو مراتب واستحالة كون الشيء موجودا قبل وجوده وما يفضي إلى
المحال محال " وبرهان التسلسل " القاطع باستحالة تسلسل وترامي أمور محدثة
إلى غير النهاية وبما أن السلسلة الحاوية لجميع الممكنات هي ممكنة فلابد
لها من مؤثر خارج عنها والخارج من جميع الممكنات هو واجب الوجود لذاته
فتنتهي السلسلة إليه وينقطع التسلسل " وبرهان النظم وجودة الصانع وغيرها
من البراهين العقلية أو حتى البراهين القلبية من قبل " عميت عين لا تراك
عليها رقيبا " وقوله ع " انه لا تراه العيون بمشاهدة الأبصار ولكن تراه
القلوب بحقائق الإيمان " وقوله تعالى " وليعلم الذين أوتوا العلم انه
الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم " وأدلة أخرى كثيرة كان يعتقد
السيد الشهيد الصدر إنها لم تكن كافية لاقناع هذا السائل فوجد أن من
الواجب عليه أن يقدم له برهانا آخر لم يسمع به من قبل يكون بمثابة الصدمة
والحافز للتفكير من جديد والإيمان بوجود الله سبحانه والبرهان الذي قدمه
قده كان سهل الفهم وبسيط يستند على الاستقراء العملي لكون اغلب الطيبين
هم من الذين يؤمنون بالله واغلب الأشرار والمجرمين هم ممن ينكر وجود الله
وهذا مختصر هذا البرهان " أنت تلاحظ وأنا ألاحظ وكل عاقل يلاحظ على وجه
البشرية … أن الناس الطيبين يؤمنون بالله وان غير الطيبين لا يؤمنون
بالله " مختصر مفيد " إن المؤمنين بالله عندهم إنسانية عندهم إنصاف
وعندهم طيبة وعندهم إخلاص ونحو ذلك من الصفات التي نتوخى ونتمناها لأي
إنسان في مقابله الذين لا يؤمنون بل يجرحون وجهك ويدك ورجلك ، مكرة فسقة
منحرفون ظلمة إلى آخره ،حينئذ معنى ذلك أن الإيمان بالله هو حصة الطيبين
وإنكار الله سبحانه وتعالى هو حصة الفاسدين ويكفينا هذا دليلا على وجوده
جل جلاله وعلا لطفه وقدرته "
وضرب له مثالا " لا ينبغي أن ننسى أن هؤلاء الناس الطيبين ليسوا واحد
واثنين ، ملايين ، أربع وعشرون ألف نبي كلهم ناس طيبون ، هل فيهم نبي غير
طيب؟ كلهم صالحون أوليائهم صالحون ، أوصيائهم صالحون ، المؤمنون بهم
صالحون ".فأقر السائل بصحة البرهان وبأنه لم يسمع به من قبل..
كان قده يعلم أن التوحيد يبدأ بالكفر بالطاغوت " فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن
بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى " والطواغيت في زماننا كثر فمنها طواغيت
الحكام والسلاطين ووعاظهم وطواغيت الدول الاستكبارية وعملاؤهم والنفس
الأمارة بالسوء وطواغيت الشهوات والمحرمات وقد عمل السيد الشهيد على
مناقشة وابطال كل مبتنيات هؤلاء الطواغيت وتمكن من نزع آثارهم السلبية في
تربية الناس كما تمكن من كشف طواغيت مخفية كان يظنها الناس ربانية
كالصامتين صمت القبور من الأصنام البشرية.
ومن الطواغيت الذين كفر بهم السيد الولي :
1. الطاغوت الأكبر :وهو الاستعمار العسكري والاقتصادي والفكري المسيحي
الغربي أو ما يسمى بالدولة البيزنطية سابقا وأمريكا وأوربا في الزمن
الحاضر فقد أوضح قده أن الاستعمار المسيحي الغربي وفي بدء صراعهم مع
الموحدين ساهموا في قتل النبي ص لاحظ قوله قده " إن المسألة - أي تسميم
النبي ص - فيها رائحة من الخارج من الدولة البيزنطية " وقال أيضا " وان
الدولة البيزنطية مسؤولة عن قتل الحسين ع " من قتل الحسين سلام الله عليه
؟ قتله سرجون وبتعبير آخر قتلته البيزنطية " كما قال أيضا " اثر
الاستعمار الأكيد والشديد في المجتمع المسلم منذ صدر الإسلام والى العصر
الحاضر حتى انه يمكن أن يقال بوضوح أن الذي قتل رسول الله ص وقتل الزهراء
سلام الله عليها وقتل الحسين ع وتسبب إلى غيبة الإمام المهدي ع هو
الاستعمار بأياديه الخفية المبثوثة في هذا المجتمع المسلم وكذلك ما حصل
بعده من الحروب الصليبية، ومعاهدة الخلافة العثمانية مع ألمانيا وغزو
الإنكليز للعراق وغزو الفرنسيين لمصر وكذلك الغزو الثلاثي لمصر وتأسيس
إسرائيل عليها اللعنة والعذاب وغير ذلك كثير ومظالم الاستعمار عامة لكل
زمان ومكان ومنتشرة على وجه الأرض وفي كل دهر "ونبه قده إلى أن من كان
يتحكم بالاقتصاد في المجتمعات الإسلامية هي الدولة البيزنطية سواء عبر
الحروب المباشرة أو بالعملاء أو بالتحكم بالاقتصاد بواسطة النقد الدولي
والمسكوكات البيزنطية بغية حرفها عن عقائدها، ويجب علينا الإشادة بقوة
التحليل السياسي الذي قدمه السيد الشهيد حين قال " الاستعمار المسيحي
الغربي" وهو ما صار اليوم يعرف باليمين المسيحي المتطرف وصار تعبيرا
متداولا عند كل المحللين بينما كشف السيد الولي هذه الحقيقة قبل أن يظهر
هذا اليمين المتطرف إلى السطح ويسيطر على مقاليد الأمور وقبل أن يعلم
المحللون بهذا الوصف ، وقد ركز قده معظم خطبه على الكفر بأمريكا ورفع
شعارا جماهيريا " كلا ،كلا امريكا " وقال قده " إن هذا الوضع العالمي
القائم على أنقاض ما كان يسمى بالاتحاد السوفياتي والذي سمته امريكا في
حينه بالنظام العالمي الجديد إنما هو نظام استعماري مشؤوم قائم على تفرد
امريكا بالعالم وهيمنتها عليه وفرض إرادتها على كل جهاته " ويقول أيضا
بوضوح تام " هذا النظام يجعل منها الطاغوت الأول والشيطان الأكبر ويخرجها
عن الإنسانية وحسن التصرف إلى الظلم الكامل والطغيان المحض ".
2. عملاء الاستعمار داخل المجتمع الإسلامي :
وهم المسيطرون على الدولة وعلى حركة الفكر التي أدخلت شرا إلى البلاد
الإسلامية أفكار الإلحاد وما يسمى بالعلمانية وسببت انحرافات وانشقاقات
كثيرة داخل المجتمع الإسلامي لاحظ قوله قده " أن هناك قوم معتد بهم داخل
المجتمع المسلم عملاء وتابعون للدول الأوربية من قبل اكثر من ألف سنة "
وهؤلاء " اضروا ونخروا في المجتمع المسلم وفي دين المجتمع المسلم "،
وابرز هؤلاء هو حزب البعث الهدام الذي أشاع كل فاحشة وجريمة ومنكر في
البلاد فكان الكفر بالبعث إنقاذا للموحدين وإنقاذا للمجتمع المسلم.
3. اليهود :
لقد فهم السيد الشهيد قده قول القرآن فيهم " لتجدن اشد الناس عداوة للذين
آمنوا اليهود والذين أشركوا "ولذا كان يشجع الناس على الكفر بإسرائيل
باعتبارها من طواغيت الأرض وهو قد وصف اليهود بقوله ما مضمونه" فانهم حيث
خاصموا نبي الإسلام وعادوه فقد اصبحوا الأعداء التقليدين للمسلمين "
وقوله أيضا " والسبب الرئيسي للخلاف بين اليهود والمسلمين - ونحن ينبغي
أن نكون على بينة من ذلك تجاه إسرائيل وغير إسرائيل - هو أن اليهود كانوا
يبشرون بسيطرة دينهم على البشرية وكانوا ولازالوا يعملون لذلك حيث يزعمون
أن دينهم هو الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا - لو تكلمنا
باللغة الإسلامية -هكذا نقول : وان القائد العالمي المهدي منهم ،وان
عاصمة العالم هي أورشليم التي هي القدس ،هكذا هم يقولون ولازالوا يعملون
لذلك "
وقد اسقط السيد الشهيد نظريتهم الصهيونية بأنها " ليست عالمية بل هي
عنصرية طبقية تتحدد بالولادة كما يعبرون فعندهم اليهودي من الدرجة الأولى
واليهودي من الدرجة الثانية - سبحان الله هل يوجد مسلم من الدرجة الأولى
ومسلم من الدرجة الثانية ؟ هذا الكلام عيب" ودعا قده إلى محاربة إسرائيل
بالإسلام لا بالعقائد التي أنتجتها اليهودية نفسها " ليس من المعقول -
لاحظوا- وليس من المعقول أن اليهود يحاربوننا كيهود ونحن نحاربهم كعرب أو
كشيوعيين أو كرأسماليين وانما يقابل اليهودية الإسلام ليس إلا والإسلام
هو دين الشهادة ودين الآخرة ودين العدل ودين الجهاد "ولذا كان الشعار
الذي علم الناس على ترديده في بعض صلوات الجمعة هو : كلا ،كلا إسرائيل
ليكون تصريحا بالكفر بهذا الطاغوت.
4. الوهابية :
وهم من اشد الطواغيت لأنهم يحاربون الموحدين باسم التوحيد أو قل هم الخطر
الأول على عقائد التوحيد إذ يفرغونه من مضامينه وشروطه ويناصبون العداء
لأهل البيت الذين هم أبواب الفهم السليم للتوحيد لذا دعا قده إلى الكفر
بهؤلاء المكفرين صيانة للفهم السليم والعقائد السليمة وقد تصدى قده
لكشفهم أمام الناس باعتبارهم مجرمين لا مسلمين وهو قد أفتى بحقهم انهم
انجس من كلب كما قال قده " إن الوهابيين لا يتبعون أي مذهب من مذاهب
الجماعة- اعني المذاهب الأربعة - وانما يعتبرون أنفسهم مذهبا مستقلا "
وقال أيضا " أن للوهابيين عدة حملات في تهديم قبور مقبرة بقيع الغرقد
وليست هذه الحملة المعروفة التي شارك فيها عبد العزيز بن سعود مؤسس
الدولة السعودية الحالية والتي أمر مفتيهم في ذلك الحين ابن بلهيد ،ليست
هي الحملة الوحيدة كما هو معروف عند المتشرعة الآن وإن كانت هي اشهرها
واشدها تأثيرا في هدم القبور والظاهر إنها إنما اكتسبت هذه الأهمية (
يعني في التطرف في الجريمة ) لأنها هي التي هدمت قبة أهل البيت التي كانت
مقامة على قبور المعصومين ع "
5. النفس الأمارة بالسوء :
وهي الطاغوت الذي جعل البعض لا يترك الحرام ولا يفعل الواجبات ولا ينتهي
من منكر ولا يأتمر بمعروف وهؤلاء هم كما وصفهم السيد الولي " الملتزمون
بالحرام وعليه حياتهم وأرزاقهم والعياذ بالله " كالمغنين والممثلين
وبائعي الخمور والمرابين والسافرات والسحرة وآخرين ، وهذا الطاغوت واسع
الانتشار وله مراتب عدة في المجتمع لكن السيد الولي المقدس علم الناس كيف
يحاربوا هذه الأنا المحرمة ويستبدلوها بالعبودية المحضة فأسس لهم مذهبا
أخلاقيا سهل التداول استمده لهم من كتاب الله وفقه أخلاق المعصومين ونشره
بين الناس وعلمهم أن الشهوات لا تصلح بديلا عن اللذة الحقيقية لذة الطاعة
والذكر لله سبحانه وتعالى وحذرهم من الوقوع في حبائل الدنيا .
ونختم هذا البحث السريع عن توحيد السيد الشهيد الصدر قده بما ورد في خطب
الجمعة المقدسة :
قال قده " انه في المستوى العالي جدا من درجات اليقين لا يكون الالتذاذ
إلا بالله وذكره وطاعته "
وقال أيضا في وضوح شديد " الآخرة حرام على أهل الدنيا والدنيا حرام على
أهل الآخرة - أيضا أكررها - والدنيا حرام على أهل الآخرة والدنيا والآخرة
حرام على أهل الله "
وللحديث بقية أن شاء الله تعالى.
|