|
الرد والمناظرة – اليماني هو المهدي
الحاج سلام صالح
يقول الرجل احمد اسماعيل كاطع في في لقاء منشور على موقعه :
" اليماني هو الممهد الرئيسي وقائد حركة الظهور المقدس ، فتحتم أن يكون
المهدي الأول هو اليماني واليماني هو المهدي الأول ، وبهذا يكون اليماني (
اسمه احمد ومن البصرة ...)
فنلاحظ ما يلي :
1. جمع لاول مرة بين شخصين مستقلين في تراث اتباع مدرسة اهل البيت ع هما
اليماني والمهدي ع ولم يسبق لغيره هذا المدعى اذ ورد عند اتباع اهل البيت ع
وفي كل الروايات خروج اليماني قبل ظهور الامام المهدي ع وتذكر حروب وحوادث
لليماني مستقلة عن الحوادث التي يقودها المهدي ع زمانا ومكانا خاصة منازلته
للسفياني وخسارته الحرب معه .
2. ترك كل الحوادث الوارده في هذا التراث عن اليماني دون تعليق واكتفى بالقول
انه يماني .
وجاء اثباته هكذا " يجب أولاً معرفة إن مكة من تهامة ، وتهامة من اليمن .
فمحمد وال محمد (ص) كلهم يمانية فمحمد (ص) يماني وعلي (ع) يماني والإمام
المهدي (ع) يماني والمهديين الإثني عشر يمانية والمهدي الأول يماني "
وطبعا لم يرد في التراث "اليماني المهدي " ولم يسبقه احد بذلك لوضوح انهما
شخصان مستقلان ويساند هذا الامر ان التكلف بايجاد صفة " الاصل اليماني "
للمهدي ع وذكر كل الروايات المتعلقة بكون رايته راية هدى سيكون بلا معنى .
كما ان المسلمين جميعا يعلمون ان محمد ص واله هم ذرية ابراهيم ع ولم يكن
ابراهيم ع من اهل اليمن ولم ينزح منها بل من العراق .
ثم لنلاحظ بقية كلامه " وقد سمى العلامة المجلسي (رحمه الله) في البحار كلام
أهل البيت (ع) (بالحكمة اليمانية) راجع مقدمة البحار ج1 ص1 بل ورد هذا عن
رسول الله (ص ) ، كما وسمى عبد المطلب (ع) البيت الحرام بالكعبة اليمانية
راجع بحار الأنوار ج22، 51، 75 ."
وهنا ملاحظة رئيسية على كل اقوال الرجل وهي انه ينقل من كتب التراث ولا ينقل
عن ابيه عن جده كما تعودنا من الائمة ع ومن اولادهم .
كما انه لا يليق بالمهدي ع ان ينقل ممن هم ادنى منه بمراتب لا تعد ولا تحصى
في العلم .
وهو لا يضيف اي شيء للسنة المطهرة ولا يصحح اي حديث ولا يكشف للناس الاحاديث
المنسوبة كذبا للمعصومين ع ولا يكمل الاحاديث المبتورة ولا يهتم بالسنة
الشريفة الا في ما تعلق منها بقضيته الشخصية وهذا خلاف سيرة المعصومين
المهديين ع .
ولا يقول احد انه يتنزل في هذا الامر ويخاطب الناس على قدر عقولهم او يلزم
اهل التراث بما الزموا انفسهم به فلو صح هذا الامر عنده لوجدناه ينبه عليه ثم
لا يكتف بالموروث بل يضيف من عنده فهو جزء من سلسلة معصومة ويتلقى العلم من
ابيه .
اما مجرد تكراره لبعض الوارد في كتب التراث فيجعله عيالا على غيره .
لاحظ قوله : " توالت لقاءاتي معه (عليه السلام) وقد وضح لي كثير من الأمور
ولكنه لم يأمرني بتبليغ شيء لجهةٍ معينةٍ أو لشخصٍ معين بل كانت توجيهات
تخصني وتؤدبني وتسلك بي إلى محاسن الأخلاق الإلهية وتفضل على ببعض العلم
والمعرفة في ذلك الوقت "
ويقول ايضا " بأني مرسل بالنسبة للمسلمين من المهدي (عليه السلام) وبالنسبة
للنصارى من عيسى (عليه السلام) وبالنسبة لليهود من إيليا (عليه السلام)
ومستعد لمناظرة كل أصحاب كتاب بكتابهم وأنا العبد المسكين الجاهل أعلم منهم
بالقرآن وبالإنجيل وبالتوراة وبمواضع التحريف فيها بما آتاني الله من علم بل
لا طاقة لهم على رد ما آتاني الله من علمه "
وهنا ايضا ملاحظة جديرة بالاهتمام وهي انه لم يظهر لنا " القرآن والانجيل
والتوراة " غير المحرفة .
قال الله سبحانه " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله
"
ولم ياتي هذا الرجل ولن ياتي غيره بسورة من مثله .
ومن الواضح ان من آتاه الله من علمه سيستغني عن علم الصدوق والمجلسي والشهيد
الصدر " قدس الله اسرارهم جميعا " وسيكون هو باقر العلوم وهو مدرسة الحديث
النبوي الشريف .
ومن اللطيف ان نذكر ان الرجل لم يظهر لنا وهو ينطق بلغة القرآن فضلا ان يخاطب
اهل التوراة بلغتهم واهل الانجيل بلغتهم .
ويمكن القول ان هذه الورطة التي ادخل نفسه بها كانت بسبب استغراقه في تصديق
قصته .
ان هذا الرجل من حيث يشعر او لا يشعر قدم خدمات مجانية لاعداء الامام المهدي
ع منها :
1. الاساءة للقران ونسبة التحريف اليه .
2. اظهار امكانية ان يكون شخص لا يفقه شيئا من علم الله ولا علوم المعصومين ع
يمكن ان يقنع بعض الناس انه الخلف المهدي ع .
3. فتح باب الاخذ الكيفي والمزاجي من التراث الاسلامي الضخم دون الالتزام
بقواعد عقلية او شرعية .
4. الاستفادة من اخطاء النساخ لتمرير بعض الافكار .
وفي هذا الامر ارجو ملاحظة قابليته واصحابه على الاخذ الكيفي من التراث واليك
هذا النموذج :
في معرض بيان ان هذا الرجل احمد اسماعيل كاطع ورد في روايات اهل البيت ع
يستدلون بالطريقة التالية اولا ان اسمه احمد وانه من البصرة وان فيه علامات
في جسمه.
وانه يستطيع فعل المعجزات ويفسر ما تشابه في الايات القرانية وانه مؤيد
بالرؤيا .
وان قانون معرفة الحجة ينطبق عليه .
وهذا الفهم الساذج لكيفية الظهور يكشف عن نفسه .
فهل يتصور احد ان البشرية المعذبة منذ الاف السنين والمنتظرة لقيام دولة
العدل الالهي ستقف حائرة في معرفة مهديها ومخلصها من الظلم والجور ولن تهتدي
الا بمثل هذه الامور ؟
هل يتصور هؤلاء ان الشمس لو ظهرت وبانت ولم يعد تغيبها السحاب ستحتاج الى هذه
الاستدلالات ؟
ولنعد الى بيان حقيقة هذه الاستدلالات :
فقد ورد في وصية النبي ص لامير المؤمنين :
" وليسلمها الحسن (ع)إلى ابنه م ح م د المستحفظ من آل محمد (ص) فذلك اثنا عشر
إماما ثم يكون من بعده اثنا عشر مهديا فإذا حضرته الوفاة فليسلمها إلى ابنه
أول المهديين له ثلاثة أسامي اسم كاسمي واسم أبي وهو عبد الله و احمد والاسم
الثالث المهدي وهو أول المؤمنين "
ويمكن اجمالا مناقشة استدلال الرجل لهذه الوصية :
1. انه ليس الوحيد في العالم او في البصرة اسمه احمد والامر هنا لا يشبه قول
عيسى ع " ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد " لانه في زمن ولادة النبي ص
لم يكن اسم احمد معروفا ولا منتشرا بل هو اسم خاص لنبينا محمد .
2. الوصية كما هو واضح من سياق الرواية تبدأ من المتفق على ولايته فتعطى
للمعين من قبله اي ان ولاية رسول الله ص كانت محل اتفاق الجميع ومنه انطلقت
الى امير المؤمنين وليس العكس كما هو حاصل في قصة احمد اسماعيل كاطع اذ جاء
اعلان الوصية ليس من قبل الامام المهدي ع عند دولته وعندما حضرته الوفاة بل
قبل الدولة وقبل الوفاة وهذا مخالف لكل سياق الرواية .
3. ناقش السيد محمد الصدر قده هذه الرواية وقال "أن ما روي من قيام ولد
المهدي (ع) بعده، لم يرد على القطع واليقين " ويتضح من الروايات فقط صحة
وتواتر حكم الاولياء الصالحين من بعده ، ثم يقول السيد قده " ومن هنا سيقوم
الإمام (ع) بتعيين ولي عهده أو خليفته ،خلال حياته وربما في العام الأخير ،
ليكون هو الرئيس ألأعلى للدولة العالمية العادلة بعده والحاكم الاول لفترة
حكم (الأولياء الصالحين ) ثم يتساءل السيد قده " إن هؤلاء الأولياء الصالحين،
هل هم متفرقون من حيث النسب ، أو انهم متسلسلون في النسب ينتهون إلى الإمام
المهدي (ع) نفسه، أو أنهم على شكل آخر." فيجيب " وينبغي أن نفهم سلفاً أنه لا
اهمية كبيرة في الجواب على هذا السؤال إذ الأهم في الموضوع هو صفاتهم الذاتية
وأعمالهم العادلة ، دون قضية النسب ." وهذا الامر لم يدركه احمد اسماعيل كاطع
ان المهم صفاتهم الذاتية واعمالهم العادلة .
ونجد ايضا نموذجا اخر لاستدلال هذا الرجل على نفسه من خطبة البيان المنسوبة
لامير المؤمنين (ع) في خبر طويل : (( … فقال (ع) ألا وان أولهم من البصرة
وأخرهم من الإبدال … )).
ولعمري ان هذا الاستدلال لم يكن موفقا في شيء وقد رد عليه بعدة امور :
1. ان النسخة المذكورة من الخطبة في استدلاله قالت " فقال (ع) ألا وان أولهم
من البصرة وأخرهم من الإبدال ، فالذين من البصرة رجلان اسم احدهما علي والآخر
محارب " ولا يوجد فيهما احمد .
2. خطبة البيان ضعفها العلماء وطعنوا في متنها وسندها فهذا العلامة المجلسي
يقول " خطبة البيان وأمثالها فلم توجد إلا في كتب الغلاة وأشباههم "وكذلك
ضعفها السيد الخوئي في مسائل وردود وقال عنها الشهيد الصدر " إن لخطبة البيان
نسختين غير متشابهتين . يكفينا أنه ليس في النسخة الثانية تعرض لأنصار الإمام
المهدي (ع). وإنما تعدد أسماء الحكام الذين يوزعهم على العالم .ونحن لا نعلم
أن أي النصين أو النسختين هي الصادرة عن أمير المؤمنين (ع) ، فيكون كلاهما
ساقطاً عن قابلية ألإثبات . " . ويمكن مراجعة كتاب ما بعد الظهور ص 490 للسيد
الشهيد .
ويستدل احمد اسماعيل كاطع على كونه المهدي هكذا : "وعن الصادق (ع) في خبر
طويل سمى به أصحاب القائم (ع): (( … ومن البصرة … احمد …)) "
ونرد عليه :
1. احمد من البصرة من اصحاب القائم ع وليس القائم .
2. الرواية ضعيفة ومملوءة بكثير من المجهولين وهي في البدء تقول :( ومن
البصرة ثلاثة ) مع أننا في هذه الرواية نقرأ أسماء أربعة وهم 1-عبد الرحمن بن
الأعطف بن سعد2- احمد 3-مليح 4- حماد بن جابر.ولذا تجدها في نسخة اخرى "
واحمد بن مليح " .
3. قال صاحب بشارة الاسلام بعد نقله الرواية " هذه النسخة كثيرة الغلط وقد
سقط منها بعض الحروف "
4. اضف الا اعتراضنا العام وهو ان احمد اسم منتشر بين الناس ولا خصوصية لابن
اسماعيل كاطع .
وللحديث بقية ان شاء الله .
|