|
الرد والمناظرة 3– من داخل التيار الصدري
الحاج سلام صالح
كما قلت سابقا ان كل هذه الحركات وما سيليها ستكون حصرا داخل التيار الصدري ،
وقد يتصور البعض ان السبب هو سعة التيار وضعف التنظيم او ان يتصور المخالف
انه بسبب انتشار الجهل والغيبيات بين صفوفه .
والحقيقة خلاف ذلك اذ لا اشكال ولا شبهة ان التيار الصدري ليس وحده يعاني من
ضعف التنظيم في ظل غياب مطلق التنظيم في بلاد محتلة خارجة من نظام دكتاتوري
كما ان الفكر الديني ليس حصرا بالتيار الصدري والغيبيات عند كل التيارات
الدينية بل وحتى العلمانية .
وساطرح هنا بعض الاسباب الحقيقية لاستمرار ظهور هذه الحركات وهي من نوعين :
اولا : الاسباب الخارجية وهي :
1. اهتمام المخابرات العراقية بقضايا المهدويين كشعبة من اهتمام المخابرات
الامريكية ويشهدعلى ذلك النشاط الكبير للمخابرات العراقية في اعتقال عدد من
ادعياء المهدوية وعرضها المكافات لمن يدل عليهم ومن ثم سنراهم مطلقي السراح
ليعودوا بحركات اكثر فاعلية.
2. معرفة الادارة الامريكية بحقيقة انفراد التيار الصدري في الموقف الطارد
للاحتلال والداعي لانهاء الاحتلال فورا او على الاقل جدولة الانسحاب مما
يجعله الرقم العراقي الوحيد الرافض للتفاوض مع المحتل او التنسيق معه او اخذ
الدولارات منه ومن شاء ان يطرح رقما اخر فليراجع كل اطروحات هؤلاء سيجد انهم
يدعون امريكا للتفاوض معهم للوقوف بوجه خصومهم وان خلافهم مع امريكا هو خلاف
على الشراكة في التسلط .
3. خوف المرجعية الساكتة من استمرار الاثر الصدري في مدرسة اتباع اهل البيت ع
لانه جعلهم معزولين عن الشعب العراقي وحرمهم من امتيازات مادية ومعنوية
سيطروا عليها لعقود طويلة خاصة بعد ان تبين اهمالهم الشديد لقضية الامام
المهدي ع الذي لم يكتبوا عنه شيئا في الوقت الذي كتبوا مئات الالوف من
الصفحات عن العلوم الاخرى وقد انفرد السيد الشهيد في موسوعته الفريدة بشرح
قضية امام العصر والزمان فيكون الرد باسقاط الموسوعة من خلال اضافة حركات
الضلالة اليها .
ثانيا : الاسباب الداخلية :
1. غياب الولي والمرجع و المعلم الروحي للتيار الصدري وبدء الانحطاط الفكري
عموما في العراق مما تسبب بضعف التكامل الروحي والمادي للتيار الصدري .
2. انتشار عدد كبير من الناشطين الصدريين بعد استشهاد السيد محمد الصدر قده
في بقاع ومدارس الاخرين وارتباط معيشتهم بهم والذين لم يقصروا في تخريب
وايقاف هذا التكامل وادخال ما هو غريب على الفكر الصدري ولعل قضية التقليد
بعد موت العالم كانت مدخلا لدخول الماكرين المانحين للوكالات بشروط تخريبية.
3. نمو ظاهرة الايمان ببعض مقولات محمد الصدر والكفر بالباقي فكل فرقة اخذت
ما يناسبها من هذه المقولات وتركت الباقي بحسب مصلحتها الدنيوية البائسة
وبسبب الجهل بحقائق العقيدة والشريعة والاخلاق ولانهم لم يؤمنوا بوجود منظومة
فكرية متكاملة لدى السيد الشهيد قده كما انهم لم يعتنوا بحفظ تراثه .
المهم ان هذه الظروف تبقى حاضنة لنمو هذه الحركات وهي ستؤدي ان لم يتسلح
الصدريون بالفكر الصدري الى فشل حركتهم الاصلاحية وقد يقول البعض لم هذا
الاهتمام المبالغ به بحركة صغيرة غير مؤثرة وجواب ذلك يكون :
1. ان هذه الاحداث اعطت للظالمين ضوءا اخضر في استباحة دماء العراقيين ومن لم
يهتم بامور المسلمين فليس منهم .
2. ان مضمون هذه الحركات مجتمعة يريد الالتفاف على مضمون العقيدة المهدوية
ويجب علينا التصدي لبيان العقيدة الحقيقية في الامام المهدي .
3. ان هذا الامر نوع من الدفاع عن النفس لان العدو يستهدف الحصول على مزاج
اعلامي مؤيد لقتلنا واعتقالنا .
وقبل الاستمرار بالرد على مزاعم احمد اسماعيل كاطع اجد من اللازم التنبيه الى
ان اي جهد اجتماعي اصلاحي حقيقي لم تقدمه هذه الحركات وهو ما يصنفها في خانة
الافساد .
لاحظ لم يقوموا باي عمل جهادي ضد الاحتلال ولم يوحدوا الناس خلف راية السلم
الاجتماعي ولم يساهموا في اي بناء لحق او هدم لباطل بل اكتفوا بالصراع الشخصي
والبحث عن زعامة وهمية لذا كانت النتيجة وللاسف الشديد اهمال الناس لهم رغم
مظلوميتهم .
وبالتالي فان حركتهم لم تنجح على مستوى الحركات العادية فضلا عن كونها حركة
بزعامة الامام المهدي ع وحاشاه .
ولا يقولن احد اننا بردنا على احمد اسماعيل كاطع انما نرد على الامام ع فهذا
تلبيس واضح بل نحن ننزه الامام المهدي ع عن امثال هذه الحركات لاننا نؤمن
وبشكل يقيني ان الامام ع باني دولة العدل وهادم دولة الظلم ونريد افعالا على
الارض ونهضة مباركة لا صراعات كلامية من اجل الزعامة وهنا ساقدم دليلا على ما
اقول :
ارسل احمد اسماعيل كاطع هذه الرسالة الى السيد الصرخي الحسني اعزه الله وهي
بتاريخ 1/شوال 1424 :
(( الى السيد محمود الحسني (عليه السلام )والى السيد الحسني الصبيح الوجه من
بين جبال الديلم وقزوين والى السادة الستة الكرام المقربين من الامام المهدي
(ع)والى السادة التسعة عشر المتصلين بالامام المهدي(ع)
عليكم اظهار الطاعة والاعلان عنها والامتثال لوصي الامام المهدي ومبايعته
بشكل علني وعلى رؤس الاشهاد وبعكسه تكونون عاصين لامر الامام المهدي محمد بن
الحسن (ع)وكل يرجع الى مصدر علمه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ))
لاحظ في هذه الرسالة - وهي منقولة من موقع السيد محمود الحسني – انه يخاطبه
خطاب المحبين ولما لم يستجب له صارت الساحة الفكرية صراعا بينهما انشغل بها
اتباع الطرفين وقادتهم .
ويمكن ايضا ملاحظة قول الرجل احمد اسماعيل عن الستة الكرام والسادة التسعة
عشر المتصلين وامره لهم بالطاعة ولو كان الامر كما يقول لكان التبليغ من
الامام ع هو الصحيح لانهم يدينون بالطاعة للامام ع ولو ابلغهم هو لاطاعوه
والا فما معنى هذه الاوصاف الجميلة للعاصين له ؟
ويبقى استخدام تعابير من نوع بين جبال الديلم وقزوين ينبئك ان الرجل ياخذ من
الكتب القديمة وهو لا يعرف معناها .
كما ان وسائل الاعلام نشرت له رسالة اخرى الى السيد علي خامئني دام ظله لم
اتبينها من منشوراتهم جاء فيها : عليك بتسليم الحكم في إيران إلى وصي الإمام
المهدي ( ع ) وبعكسه تكون عاصي لأمر الإمام المهدي ( ع ) . وعلى الشعب
الإيراني الشريف في بلاد الري - التي تروي أهل الأرض الدين في آخر الزمان -
تمكيني من حكم بلاد إيران..
ولنا ان نتساءل هنا هل هكذا تقاد الامور ؟
هكذا ببساطة – عليك بتسليم الحكم في ايران - ؟
وللحديث بقية ان شاء الله .
|