|
الرد والمناظرة 4 – اذا فسد الملح
الحاج سلام صالح
سأتطرق في البدء الى تعبير تضمنته قصة لقاء احمد اسماعيل كاطع المزعومة
بالامام المهدي ع وهو قوله : " وعرفني بانحرافات كبيرة موجودة في الحوزة
العلمية في النجف في ذلك الوقت سواء كانت انحرافات علمية أو عملية اجتماعية و
اقتصادية وسياسية أو انحرافات أشخاص يمثلون رموز هذه الحوزة العلمية وكانت
هذه المرحلة مؤلمة بالنسبة لي حيث كانت تمثل انهيار القلعة الأخيرة التي كنت
أظن أنها تمثل الحق في العالم كانت بالنسبة لي تمثل فساد الملح وكل شيء يفسد
يصلحه الملح ولكن إذا فسد الملح ؟"
طبعا مضمون الفكرة واضح ولكن استوقفني شيء غريب وهو قوله " وكل شيء يفسد
يصلحه الملح " وحسب معلوماتي ان الملح لا يصلح الفاسد بل هو عامل مانع للفساد
!!
المهم انه اراد ان يقول ان الحوزة العلمية في النجف قد فسدت وكان المعول
عليها ان تكون مانعة لفساد المجتمع اما وقد فسدت فقد عم الخراب والفساد .
لذا تراه يصف حالته " كانت مرحلة مؤلمة ومحزنة ومفجعة في نفس الوقت لقد أوضح
لي الأمام (عليه السلام) الفساد والظلم ولكنه تركني في قارعة الطريق . لا
أدري ماذا أفعل هل أعود من حيث أتيت ؟! سؤالٌ طالما وجهته لنفسي ؟! وكان
الجواب دائماً أني أصبحت غريبا بين أهل الدين و في الحوزة العلمية في النجف
لما عرفت من الحق فكيف لا أكون أغرب بين أهل الدنيا ، على كل حال مرت الأيام
والأشهر وشاء لي الله أن ألتقي الإمام (عليه السلام) وأرسلني هذه المرة إلى
الحوزة العلمية في النجف ألاشرف لاطرح ما أخبرني به على مجموعة من طلبة
الحوزة العلمية ."
هكذا هي حالته اذا !!
والذي افهمه من سيرة المعصومين ع المهديين انهم منذ الصغر يتلقون التعليم
والتربية المناسبة ليكونوا ائمة زمانهم والمصلحين لامتهم ولست افهم بقاء هذا
الرجل احمد بعيدا عن الرعاية من قبل امام الزمان ع تاركا اياه للمجتمع
والحوزة الفاسدتين ليفسداه او على الاقل يتركوه بلا علم ولا بصيرة .
ولا اريد منه ان يقول لي انه تلقى علوم اهل البيت ع في لقاءات متاخرة من
حياته كما تلقى ابو هريرة العلم في السنوات الاخيرة من حياة رسول الله ص فهذا
مما لا نقبله منه ولا من غيره خاصة وانه يختم بياناته ب" ذرية بعضها من بعض "
اننا نقبل منه فكرة توبة وصلاح اي مستحق على يد امام العصر والزمان ولكن لا
نقبل منه ان يكون المهدي ع الذي يقوم بين الركن والمقام ويحارب دول الكفر
والضلالة ويقيم دولة العدل ممن تاخرت تربيته وابتعدت عن التطهير المباشر من
قبل ابيه المعصوم منذ النشاة الاولى .
لاحظ هو يقول " لا أدري ماذا أفعل هل أعود من حيث أتيت ؟! سؤالٌ طالما وجهته
لنفسي ؟!"
ومن لا يدري قد تنفعه درايته المتاخرة في اصلاح ذاته او ان يكون له تاثير
محدود بين الناس اما المعصوم الذي تكفل بتربيته المعصوم منذ الصغر وعاش في
كنف ابيه فهو قابل لايجاد الاثر العالمي الكبير لانه يدري وهو على بصيرة من
امره منذ نعومة اظفاره .
ونستمر في قراءة قصة لقاءه المزعوم بالامام الحجة ع وهو قد نشرها في 28 شوال
1424 حسب زعم الموقع العائد له :
" بدأت عملية إعلان وإظهار علاقتي مع الإمام المهدي (عليه السلام) وكوني مرسل
من قبله (عليه السلام) ولم تكن هذه العملية بإعلان مني فقط بل أن جماعة من
طلبة الحوزة العلمية سمعوا ورأوا في ملكوت السماوات ما أكد لهم ذلك منهم من
كان متصل بي مباشرة ومنهم من لم تكن لي به أيُ علاقة أصلاً وأصر جمعٌ من
هؤلاء الطلبة على مبايعتي مع أني أخبرتهم بصعوبة هذا الأمر وأنهم سيتركني في
نهاية الأمر كما ترك أهل الكوفة مسلم أبن عقيل (عليه السلام) ولكنهم أتموا
البيعة على أن يفدوني بالنفس والمال والولد كما صرحوا هم بذلك لا أني طلبت
منهم شيء من هذا ، كان هذا في شهر جمادى الأول سنة 1423هـ .ق وبعد ذلك بايع
كثير من طلبة الحوزة العلمية ثم جاءهم شيء من الخوف بدأت قوات أمن صدام
الملعون تتحرك باتجاهي فتفرق القوم ونكثوا البيعة وكل واحد أو جماعة بحثوا
لهم عن حجة لنكث البيعة بتهمة يتهمونني بها ولكنهم في النهاية أجمعوا على
أمرين:
الأول : اتهامي بأني ساحر عظيم .
الثاني : اتهامي بأني أسيطر على ممالك من الجن أسخرها للسيطرة عليهم.
وعدت إلى داري مرة أخرى بعد أن تفرق القوم ولم يبقى معي ألا قلة من طلبة
الحوزة العلمية وبعض المؤمنين وفي هذا العام 1424هـ . ق وفي شهر جمادى الأولى
جاءني جماعة من هؤلاء المؤمنين وجددوا البيعة لي وأخرجوني من داري وبدأت
الدعوة من جديد "
بدءا اريد ان انبه الى امور تتعلق بالتواريخ الواردة في البيان :
1. تاريخ اصدار البيان وهو 28 شوال 1424 وهو ياتي بعد القاء القبض على صدام
بعشرة ايام فقط .
2. بدء تاريخ الدعوة هو شهر جمادي الاول 1423 وهو قبل سقوط النظام الهدام
بتسعة اشهر .
3. اعلان البيعة له وبدء الدعوة الجديدة بعد مرور سنة على الدعوة الاولى اي
في شهر جمادي الاولى 1424 اي بعد سقوط النظام الهدام بثلاثة اشهر .
وكل عراقيي الداخل يحفظون اهم الوقائع في تلك الفترة .
وهي لا تشبه الوارد في بيان القصة المزعومة اذ خلا البيان من ذكر الحرب
المدمرة على الشعب العراقي وذكر غزو الدجال لبلاد الامام المهدي وذكر هزيمة
جرذ البعث الصدامي والقاء القبض عليه في جحر .
كما انه في تلك الايام كانت بوادر انتفاضة الصدريين وهناك الدعوة للعصيان
المدني في كل العراق من قبل السيد مقتدى الصدر .
وهذه الاجواء المضطربة والحادة سياسيا ودينيا تستحق اقوالا اخرى ودعوات اهم
والا كيف نفسر اهتمام الرجل بعدد ضئيل من اتباعه الذين تركوه ولا يهتم
بملايين المسلمين الذين صاروا يرزحون تحت نير الاحتلال الامريكي الدجال
الاكبر .
اما تشبيه دعوته الاولى بدعوة مسلم بن عقيل فهي منكرة جدا اذ خلا تاريخ
الحوزة العلمية الجهادي من حركته ولا يعرف الشعب العراقي شيئا عنها وهي في
احسن الاحوال لقاءات فردية مع اشباهه .
ولكن المهم في هذه القصة ذكره لتاريخ لقاءه الاول بالامام ع ، الذي يسبق
دعوته الاولى ( 1423 ) بثلاث سنين وهو ما يعني حصرا عام ( 1420 ) اي بعد
استشهاد السيد الصدر قده مباشرة .
وهو قد عين هذا التاريخ ليس اعتباطا وانما لكي لا يساله احد من الصدريين لم
اتصل بك الامام ع دون محمد الصدر قده او لم لم يرسلك الى محمد الصدر .
واللطيف هو افتخاره بنفسه حتى في الامور المنكرة والمحرمة فهو يذكر ان اتباعه
الذين تركوه قالوا عنه اما انه ساحر عظيم او انه يسيطر على ممالك من الجن
ليوحي للاخرين انهم قد شاهدوا منه امورا عظيمة قصرت عقولهم عن ادراكها
فنسبوها للسحر وانها من عمل الجن .
وبقي ان نتساءل عن تشبيه دعوته بدعوة مسلم بن عقيل ع حين قال " بدأت قوات أمن
صدام الملعون تتحرك باتجاهي فتفرق القوم ونكثوا البيعة " الى ان يقول " وعدت
إلى داري مرة أخرى بعد أن تفرق القوم ولم يبقى معي ألا قلة من طلبة الحوزة
العلمية وبعض المؤمنين "
فليت شعري كيف عدت الى دارك وبقي معك بعض اتباعك وسلمت من امن صدام بينما
استشهد مسلم بن عقيل ورموا جسمه الشريف من اعلى قصر الخلافة ؟
وللحديث بقية ان شاء الله .
|