كتاب الجهاد ملحق بالموضوعات الحديثة
كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر![]()
![]()
لا شك أن من أعظم الواجبات الدينية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الله تعالى : [ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهمون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ] وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر . فقيل له ويكون ذاك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم . فقال : كيف بكم إذا امرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف . فقيل له : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك ، فقال : نعم وشر من ذلك . كيف بكم إذا رأيتم بالمعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ وقد ورد عنهم عليهم السلام : أنه بالمعروف تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وتمنع المظالم وتعمر الأرض ، وينتصف للمظلوم من الظالم ، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر . فإن لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء .
{م-2204} يجب الأمر بالمعروف الواجب ويجب النهي عن المنكر الحرام وجوباً كفائياً ان قام به البعض ممن فيه الكفاية واحداً كان أو متعدداً ، سقط عن غيره . وإن لم يقم به المقدار الكافي ، بان لم يقم به أحد أو قام به مقدار غير كاف ، اثم الجميع ممن لم يقم به واستحقوا العقاب .
{م-2205} إذا كان المعروف مستحباً . وإذا كان المنكر مكروهاً أو مرجوحاً كان النهي عنه مستحباً ، ولم يكن واجباً . فإذا امر أو نهي كان مستحقاً للثواب . وإن لم يأمر به أو لم ينه عنه لم يكن عليه إثم ، ولا عقاب .
{م-2206} إذا كان الفعل مباحاً دينياً ، فلا ميزان شرعي للأمر به وإن كان راجحاً دنيوياً ولا للنهي عنه وإن كان مرجوحاً دنيوياً .
{م-2207} قد يكون الفعل مباحاً شرعاً في الأصل ولكنه راجح بعنوان ثانوي أو مرجوح كذلك ككونه مورداً لطاعة الوالدين أو لاحترام المؤمن أو للتقية ونحو ذلك . فيكون الامر به أو النهي عنه واجباً إن كان العنوان الثانوي إلزامياً إن لم يكن كذلك .
{م-2208} يجب ايجاد مقدمات الامر بالمعروف ونهي عن المنكر . وذلك : أولاَ: بتعلم الاحكام الشرعية الضرورية في الحياة ليعرف الفرد المعروف والمنكر من نفسه ومن غيره . ثانياَ : بإيجاد المجتهد المطلق الذي يجوز تقليده زذلك بتصدي جماعة كافية لتعلم العلوم الدينية ليحصل بعضهم على هذه الدرجة الرفيعة . ولا يجوز لأي مجتمع اهمال ذلك بحيث يحصل في المستقبل زوال المجتهدين كلهم وعدم تعويضهم بأخرين . ثالثاً : بايجاد القاضي الشرعي الجامع للشرائط . ليمكنه حل المخاصمات بين الناس : وذلك بتعلم العلوم الدينية ، كما قلنا ولا يجوز إهمال ذلك أيضاً ، بحيث يعود الامر كله الى القضاء الدنيوي .
{م-2209} يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أمور :
الأمر الأول : معرفة المعروف والمنكر ولو إجمالاً . فلو جهل الفرد أن هذا الفعل قائم على المنكر لم يجب النهي عنه . وأما معرفة الحكم الشرعي كقاعدة عامة فقد اشرنا الى حدود وجوب تعلمها ، نعم ، لو كان الفرد قاصراً أو عاجزاً أو مكرهاً أو مضطراً ، ونحوه لم يجب التعلم .
{م-2210} لا يجب الإستعلام والفحص عن أن هذه الحادثة أو تلك قائمة على المنكر ليجب النهي عنها . بل يكفي الشك في عدم الوجوب .
الأمر الثاني : احتمال تأثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . أما إنجاز ما يقوله الآمر . وأما بتعلم الفاعل وتأثره النفسي والعقلي بالامر وإن لم يطبق عملياً . ويكفي الإحتمال في ذلك ولا يجب العلم بالتأثير . وعليه فيجب الأمر بالمعروف مع إحتمال التأثر فقط . نعم ، لو علم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر والنهي ولو لا لاستصغاره للمخاطب أو أنه يعتبره جاهلاً بالحكم أو لان الفاعل لا يبالي بالدين أصلاً أو عازم على العصيان . عندئذ لا يجب على الآمر شيء .
الأمر الثالث : أن يعلم الفرد أن حكم المعروف أو المنكر منجز في حق الفاعل ، بحيث لا يعذر في تركه وعصيانه . فإن كان الفاعل معذوراً في فعله المنكر أو تركه المعروف يقيناً أو إحتمالاً لم يجب الأمر ولا النهي وإنما يكون معذوراً لاعتقاد أن ما فعله ليس بحرام أو ان تركه ليس بواجب أما بالعنوان الأولي يعني في أصل الشريعة أو بالعنوان الثانوي يعني للاضطرار أو التقية أو غيرهما . سواء كان الفاعل صادقاُ في هذا الإعتقاد أو مشتبهاً اشتباهاً معذوراً فيه إجتهاداً أو تقليداً . فلو علم الفرد الأمر بذلك أو احتمله في حق الفاعل لم يجب الامر بالمعروف أو النهي عن المنكر .
الامر الرابع : المشهور فقهياً إشتراط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن يكون الفاعل مصراً على ترك المعروف أو ارتكاب المنكر إلا أن ذلك بمجرده ليس بصحيح . بل يجب الأمر والنهي بمجرد مشاهدة الإقدام على الفعل أو الترك من قبل الفاعل مع إجتماع الشرائط الأخرى . نعم يرتفع هذا الوجوب مع إحراز الندامة والترك يعني أن يعلم الآمر بندامة الفاعل ونحوها من الأسباب الموجبة لتركه العصيان . ولا يكفي احتمال الندامة أو الإقلاع على الأحوط .
{م-2211} المراد بالإقدام على العصيان شروع الفاعل في بعض مقدماته بحيث يراه مشارفاً على الوقوع فيه وارتكابه . عندئذ يجب نهيه . وأما بمجرد النية والعزم على العصيان . فالنهي عنها إن كان واجباً فهو ليس من باب وظيفة النهي عن المنكر بل من وظيفة تبليغ الأحكام الشرعية .
الامر الخامس : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر على النفس أو العرض أو المال على الآمر أو على غيره من المؤمنين بل المسلمين . فإذا لزم الضرر عليه أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء . والظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء لصدق الخوف . ولا يفرق بين أن يكون المصدر الضرر هو المأمور بالمعروف أو عشيرته أو متعلقيه أو من شخص متنفذ في المنطقة أو في غيرها .
{م-2212} قد يكون الأمر والنهي أحياناً غير مشترط بهذا الشرط الأخير وذلك عند إحراز بل احتمال اهمية الفعل أو الفاعل . اعني من حيث تأثيره الضار في المجتمع . وعندئذ فقد يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر ، فضلاً عن الظن به أو احتماله .
{م-2213} لا يختص وجوب الامر بالمعروف والنهب عن المنكر بنصف من الناس دون صنف . بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم وعلى العدول والفساق وعلى السلطان والرعية وعلى الأغنياء والفقراء ، الى غير ذلك كما لا يختص المامورون بالمعروف والمنهيون عن المنكر بصنف من الناس أيضاً . بل يسري هذا الوجوب على كل مكلف آمراً كان أو مأموراً ، مع إجتماع الشرائط .
{م-2214} للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مراتب :
المرتبة الأولى : وهي أدنى المراتب وأقل الإيمان . وهي الإنكار بالقلب . يعني الانزجار عنه نفسياً وكراهته بصفته عاصياً الله سبحانه وتعالى . وهي مرتبة ملازمة مع الإيمان ، فلو لم توجد في قلب الفرد لم يكن مؤمناً . إلا أن في كونها الامر الفعلي بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك تسامح بالتعبير . وإنما هو امر الإنسان لنفسه ونهيه لها عن أن يكون كغيره في العصيان . وهذه المرتبة غير مشروطة بالشروط السابقة .
المرتبة الثانية : اظهار الكراهة بعمل من الأعمال . مثل اظهار الانزعاج من الفاعل أو الإعراض والصد عنه أو ترك الكلام معه أو ترك المكان الذي يكون فيه أو ترك مشاغلته أو مشاركته بالعمل اقتصادياً كان أو دنيوياً أو اخروياً . والمهم هو إظهار ما يدل على كراهة ما وقع منه .
المرتبة الثالثة : الإنكار باللسان . بأن يبلغه الحكم الشرعي أولاً فإن كفى في الإرتداع لم يجب الزائد . وإلا وجب نصحه ووعظه . بتذكيره بعذاب الله سبحانه للعاصين وثوابه للمطيعين .
{م-2215} لا جب أن يكون الأمر بالمعروف بصيغة الأمر ونحوها ولا أن يكون النهي عن المنكر بصيغة النهي ونحوها . بل يمكن للفرد أن يختارها ، كما يمكن أن يختار تبليغ الحكم الشرعي المنجز في حق الفاعل ، فإن الأمر والنهي في الحقيقة للشريعة . فإذا بلغ الحكم كفى .
المرتبة الرابعة : الإنكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية مع إمكانه وإحتمال تأثيره كما سبق . سواء استعمل آلة في يده أو لم يستعمل .
المرتبة الخامسة : اراقة الدم بجرح أو بقتل إذا لم تكف المراتب السابقة لارتداع الفاعل فهل يجب ذلك أم لا ؟ لا شك في سقوط وجوبها مع التقية . وأما في مورد الإمكان فلا يبعد القول بالوجوب مقتصراً على أقل ما يحتمل معه الارتداع ويكون الزائد حراماً ومضموناً على الفاعل ، يعني تترتب عليه أحكام الجناية العمديو أو الخطأية ، كل حسب حدود .
{م-2216} القتل في سبيل النهي عن المنكر ، في مورد وجوبه لا يعني ارتداع الفاعل . بل نتائج أخرى كارتداع غيره أو تخليص المجتمع مآثمه أو تخليصه من ذنوبه المحتملة في المستقبل لو بفي حياً ، أو التسبب الى غفران ما سبق منه من المعاصي بصفته قتيلاً . فقد ورد : ما ترك القاتل على المقتول من ذنب . وهذا يحصل على أي حال مالم يمت معانداً ، والعياذ بالله .
{م-2217} المشهور وجوب الترتيب بين هذه المراتب الخمسة ، والإقتصار منها على الأقل مع كفايته في التأصير . كما إن لكل مرتبة عدة مراتب فيها ، فيجب الإقتصار على الأقل مع كفايته ، وإلا وجب الترقي الى الكثر وهكذا . وهذا هو الأحوط بل المتعين لأن الزائد يكون ظلماً حراماً .
{م-2218} هل يجب الإستئذان من الحاكم الشرعي في المرتبة الخامسة ، أو تجز المبادرة إلى بعض مراتبها بدونه . لا يبعد عدم الوجوب في أكثر الحالات ، وإن كان أحوط .
{م-2219} يتأكد وجوب وجوب الأمور بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة الى أهله . بل هو مأمور به شرعاً بعنوانه التفصيلي في نص القرآن الكريم في قوله تعالى : [قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة] . وكون ذلك مشروطاً بالشروط المتقدمة محل أشكال وإن كان غير بعيد . غير أن الغالب توفر تلك الشروط في داخل الأسره ، وإن كان يوجد فيها من لا يحتمل فيه التأثير أو من يخاف من ضرره . إذن ، فيجب عليه تعليمهم وأمرهم ونهيهم على الترتيب المتقدم . حتى يأتوا بها على وجهها الصحيح . وكذا الحال في بقية الواجبات ، وكذلك في المعاملات وسائر اظلحكام . وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة والعدوان بين بعضهم على بعض أو على غيرهم أو الزنا أو شرب الخمر أو السرقة . فإنه يجب عليه أن ينهاهم عن المنكر ، حتى يرتدعوا عن المعصية .
{م-2220} إذا امر الفرد أو نهى بعض اهله فلم يرتدع وكرر عليه فلم يؤثر فيه . فقد سقط تكليفه مع حسن أدائه للمراتب السابقة للإنكار . ولا يجب عليه بعد ذلك ترك الأسرة أو الانتقال الى مكان آخر أو طرد الفاعل ونحو ذلك . ما لم تقتض مصحلة ثانوية مهمة لذلك . وأولى الناس بالسكوت بعد التكرار الزوجة إذا رأت زوجها عاصياً لا يرتدع . فإنه لا يجوز لها عندئذ حرمانه من حقوقه الواجبة أو الخروج بغير اذنه ، بل يبقة (جهاد المرأة حسن التبعل) شاملاً لها . وليس الأمر بأشد من فرعون المذكور في القرآن الكريم ، وقد صبرت زوجته على مظالمة حتى أصبحت من النساء الأربعة الزاكيات في العالم . [رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله] وهذه النجاة تعني النجاة المعنوية أو الأخروية وليست النجاة الدنيوية والألم تكن مكتوبة في المجاهدين .
{م-2221} إذا صدرت المعصية من شخص من باب الإتفاق وعلم الآخر أن الفاعل غير مصر عليها لكنه لم يتب منه وجب امره بالتوبه . فإن التوبة من الواجبات وتركها من المحرمات الكبيرة الموبقة هذا مع التفات الفاعل الى التوبة وتعمده تركها . أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها بأشكال . وإن كان هذا هو الاحوط استحباباً بل هو مستحب فعلاً .
فروع عامة في هذا الباب :
{م-2222} لو توقف الأمر أو النهي على إجتماع عدة أشخاص ، وجب ذلك مع إجتماع الشرائط أو يجب اشتراكهم عندئذ .
{م-2223} لو قام عدة من الناس دون مقدار الكفاية ولم يجتمع البقية . وتعذر على الموجودين القيام بالوظيفة سقط عنهم الوجوب ، وبقي الإثم على المتخلفين .
{م-2224} لو قطع أو إطمأن بقيام الغير بالوظيفة الشرعية لم يجب عليه القيام بها . نعم ، لو ظهر الخلاف وجب عليه مع إستمرار الحال .
{م-2225} لا يكفي الإحتمال أو الظن بقيام الغير ، أو كفاية من قام به ، بل يجب عليه معهما . ما لم تقم حجة شرعية بذلك .
{م-2226} لو عدم موضوع الفريضة أو موضوع المنكر ، سقط الوجوب ، وإن كان بفعل المكلف . كما لو أراق الماء المنحصر الذي يجب حفظه للطهارة أو لحفظ نفس محترمة .
{م-2227} لو توقف الأمر أو النهي على إرتكاب محرم كما لو توقف نهي امرأة عن الخلاعة على النظر إليها بشهوة ، فالظاهر ملاحظة الأهمية بين التكلفين في نظر الشارع .
{م-2228} لو كان قادراً على أحد أمرين أو نهيين أو أمر ونهي ، دون الجمع بينهما ، وجب عليه ملاحظة الأهم ومع التساوي يتخير بينهما .
{م-2229} الأظهر أنه لا يعتبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قصد القربة بل هما توصليان . نعم لو قصد القربة حصل له الأجر والثواب .
{م-2230} لا فرق في وجوب الإنكار بين كون المعصية كبيرة أو صغيرة ما دام الفعل أو الترك حراماً .
{م-2231} لو قامت البينة أو خبر الثقة على عدم تأثير الامر أو النهي في الفاعل ، فالظاهر كونهما بمنزلة العلم . فلا تكون هذه الوطيفة الشرعية واجبة .
{م-2232} لو ارتكب شخص حرامين أو ترك واجبين . وعلم الآمر أن أمره لا يؤثر تركه لهما معاً . وإنما احتمل التأثير بالنسية الى أحدهما بعينه وجب فيه دون الآخر . ولو إحتمل التأثير في أحدهما غير المعين وجبت ملاحظة الأهم . ولو لم يكن أحدهما اهم تخير بينهما .
{م-2233} لو علم أو احتمل أن أمره أو نهيه مع التكرار يؤثر وجب التكرار .
{م-2234} لو علم أو احتمل أن إنكاره في حضور الآخرين مؤثر ، دون ما إذا كان وحده ، فإن كان الفاعل متجاهراً جاز ووجبت مع اجتماع الشرائط . إلا وجب النظر الى الأهم من عملة الحرام والستر علبه الواجب .
{م-2235} لو كان الفاعل بحيث لو نهاه عن المنكر أصر عليه ولو أمره به تركه وجب الأمر به مع عدم محذور آخر وكذا المعروف . ولكن الأظهر كونه مبنياً على الإحتياط الإستحبابي .
{م- لو علم أو إحتمل تأثير النهي أو الأمر في تقليل المعصية لاقلعها تماماً ، وجب . بل لا يبعد الوجوب لو كان مؤثراً في تبديل الأهم بالمهم ، بل لا اشكال في ذلك لو كان الأهم بمثابة لا يرضى المولى بحصوله مطلقاً .
فروع في الإتفاق والإختلاف في الفتوى :
{م-2237} لا فرق في معرفة الحكم الشرعي ، بين العلم به أو قيام الحجة عليه اجتهاداً أو تقليداً . فلو قلد شخصان مجتهداً واحداً يقول بحرمه العصير العنبي المغلي بالنار فارتكبه أحدهما وجب على الآخر نهيه .
{م-2238} لو كانت المسألة مختلفاً فيها بين الشخصين إجتهاداً أو تقليداً ، واحتمل المكلف ان رأى الفاعل مخالف له وان ما فعله جائز عنده . لم يجب نهيه عنه .
{م-2239} لو كانت المسألة مختلفاً فيها بين الشخصين اجتهاداَ أو تقليداً. فلو قلد شخصان مجتهدا واحدا يقول بحرمة العصير العنبي المغلي بالنار ، فارتكبه احدهما وجب على الآخر نهيه .
{م-2238} لو كانت المسألة مختلفا فيها بين الشخصين اجتهادا أو تقليدا ، واحتمل المكلف ان رأى الفاعل مخالف له وان ما فعله جاهز عنده . لم يجب نهيه عنه .
{م-2239} لو كانت المسألة اتفاقية واحتمل أن يكون المرتكب جاهلا بالحكم ، لم يجب الامر والنهي وخاصة لو احتمل جهله عن قصور .
{م-2240} إذا كان الفاعل جاهلاً بالموضوع ، لا يجب انكاره ولا رفع جهله . وكذلك لو كان الامر جاهلاً بالموضوع كما لو رأى شخصاً يقبل امرأة واحتمل كونها زوجة له .
{م-2241} لو كان ما ارتكبه مخالفاً للاحتياط الوجبي في نظرهما اجتهاداً أو تقليداً . فالأحوط انكاره .
{م-2242} لو أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر في مورد لا يجوز له ذلك يقينا عنهما ،دون ما إذا احتمل الجواز أو الوجوب في حقه .
{م-2243} لو علم شخصان اجمالاً بان انكار احدهما مؤثر دون الآخر وجب على كل منهما الانكار فأن انكر احدهما فحصل التأثير سقط عن الاخر ،وإلا وجب عليه .
{م-2244} لو ظهر من حاله علما أو اطمئنانا أو بطريق معتبر انه اراد ارتكاب معصية فالظاهر وجوب نهيه .
{م-2245} إذا علم الامر بعجز الفاعل عن المحرم أو عن تكراره لا يجب النهي عنه بالنسبة إلى الفعل غير المقدور فلو لم يكن الفاعل مقتنعاً بعجز وكان عازما على الفعل ، لم يجب نهيه . وكذلك لو قامت بينة ونحوه على عجزه في الحال أو الاستقبال .
{م-2246} لو علم اجمالاً بان احد الشخصين أو الاشخاص فاعل للمحرم ومستمر عليه ، لم يجب نهي احدهما اجمالاً ولا تفصيلاً وإن كان احوط.
{م-2247} لو علم المكلف بارتكاب الاخر حراما أو تركه واجباً ، لو يعلمه بعينه ،وجب الامر والنهي على المنكر الابهام على الأحوط . وكذا لو علم اجمالاً بانه أما تارك واجباً أو مرتكب حراماً .
{م-2248} لو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معتقداً جواز فعله أو تركه . فتارة يكون ذلك لشبهة موضوعية . كدعوى كون الصوم مضراً به أو أن مرضه منحصر التداوي بالحرام فإنه لا يجب رفع جهله ولا انكاره . ومن ذلك أنه لا يجب تنبيه المصلي على نجاسة في ثوبه خلال صلاته ولا إيقاظ النائم للصلاة ولا إعلامه بأن المكان مغصوب ، ولا أنه مخطئ في الجهر والإخفات . وكذلك لو كان لجهل بالحكم ، كما لو كان مقلداً لمن يرى ذلك فلا يجب وفع جهله وبيان الحكم له . نعم ، سبق أنه لو كان جاهلاً قاصراً ، فإن الأحوط إستحباباً رفع جهله .
فروع في مراتب الأمر والنهي :
{م-2249} لو احتمل ارتداع الفاعل بالوعظ والقول اللين تعين ذلك ولم يجز التعدي عنه ولو علم عدم تأثيره وجبن الزيادة عليه ، ويجب الإقتصار على الأيسر مهما امكن . ولا يجوز التعدي إلى غيره ، ولا سيما إذا كان فيه هتك الفاعل .
{م-2250} لو توقفت هذه الوظيفة على غلظة القول والتشديد والتهديد على المخالفة جازت بل وجبت ، بشرط أن لا يكون فيه كذب ولا فحش ولا إهانة .
{م-2251} لو فرض تساوي بعض مصاديق المرتبة الأولى وهي الاعراض عن الفاعل مع بعض مصاديق المرتبة الثانية وهي تنبيه لم يتخير بينها ، بل يجب عليه اختيار الأخف والأقل . وكذلك القول في تساوي أي مرتبتين للامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
{م-2252} لو إحتمل التأثير وحصول الردع بالجمع بين بعض درجات المرتبة الأولى والثانية أو أية مرتبتين أو بالجمع بين كل درجاتهما . وجب ذلك بما أمكن .
{م-2253} لو توقف دفع منكر أو إقامة معروف أو إنقاذ حق ، على الرجوع إلى ظالم أو الترافع إليه ، وجب ، ووجبت عليه الإجابة بصفته مشمولاً لوجوب هذه الوظيفة الشرعية .
{م-2254} لو كان يحصل الردع بالمرتبة الدانية من شخص وبالمرتبة التي فوقها من شخص آخر ، فالظاهر وجوب ما هو تكليف كل منهما على نفسه . وإن كان الأحوط اتفاقهما على تصدي ذي المرتبة الدانية للأمر أو النهي .
{م-2255} لو كان انكار شخص مؤثراً في تقليل الفاعل للمنكر وكان انكار الآخر مؤثراً في ردعه تماماً . وجب على كل منهما القيام بتكليفه . لكن لو قام الثاني بتكليفه ، واقلع الفاعل عن المنكر سقط عن الآخر بخلاف العكس .
{م-2256} لو علم إجمالاً بأن الإنكار بإحدى مرتبتين مؤثر . وجب إختيار المرتبة الأدنى فإن لم يحصل الردع انتقل الى التي بعدها .
{م-2257} لو توقف الردع على التصرف في الفاعل أو في آلة فعله ، كآخذ سكينة او كأسه أو الآخذ بيده أو طرده . جاز بل وجب ، مع الإمكان .
{م-2258} لو توقف الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، على وقوع ضرر على فاعل اقتصادياً ، ككسر كأسه أو سكينه ، فلا يبعد الجواز وإن كان الأحوط الضمان . أما الضرر الذي لا تتوقف عليه هذه الوظيفة الشرعية ، فلا إشكال في حرمته وضمانه . ولو وقع الضرر من الفاعل على الآمر أو الناهي اقتصادياً أو جسدياً أو معنوياً ، كان معتدياً وضامناً بلا اشكال .
{م-2259} لو توقف ردعه على حبسه في محله ومنعه من الخروج من منزله . فأما أن يكون للمكلف الاشراف الشرعي عليه كما لو كان أباً أو أماً أو مربياً أو وصياً ، جاز ذلك بل وجب . مراعياً للايسر وإن لم يكن كذلك لم يجز القيام بذلك ، إلا في صورة كون التكليف الشرعي مهماً جداً في نظر الشارع .
خاتمة
وفيها مطلبان :
المطلب الأول : في ذكر أمور هي من المعروف :
منها : الإعتصام بالله عز وجل : قال تعالى : [ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم] .
وقال أبو عبد الله عليه السلام : أوحى الله عز وجل إلى داود : ما عاتصم بي عبد من عبادي ، دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته . ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن .
ومنها : التوكل على الله عز وجل : قال سبحانه [ومن يتوكل على الله فهو حسبه] . وقال أبو عبدالله عليه السلام الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع عن التوكل أوطنا . أقول المراد الغنى بالقناعة والعز بطاعة الله عز وجل .
ومنها : حسن الظن بالله عز وجل قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما قال : والذي لا إله إلا هو يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن لأن الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه رجاءه . فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه ومنها : الصبر : وهو على أقسام : صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على البلاء قال تعالى : [إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب] . وقال أيضاً : [واصبر وما صبرك إلا بالله * ولا تلك في ضيق مما يمكرون أن الله مع الذين إتقوا والذين هم محسنون] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث : فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب . {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً] . وقال أمير المؤمنين عليه السلام لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان . وقال صلى الله عليه وسلم : الصبر صبران : صبر عند المعصية حسن جميل . وأحسن من ذلك الصبر عن ما حرم الله تعالى عليك .
ومنها العفة : قال أبو جعفر عليه السلام : ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج . وقال أبو عبدالله عليه السلام : إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر ... عليه السلام .
ومنها : الحلم : وهو كظم الغيظ . قال رسول الله صلى اللع عليه وسلم : ما أعز الله بجهل قط ولا أذل بحكم قط . وقال أمير المؤمنين عليه السلام أول عوض للحليم على حلمه ، أن الناس انصاره على الجاهل وقال الرضا عليه السلام ألا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً .
ومنها التواضع : قال الله تعالى : [ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً * إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله . ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله . ومن اكثر ذكر المون أحبه الله .
ومنها : انصاف : الناس ولو من النفس . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيد الاعمال إنصاف الناس من نفسك ومواساة الأخ في الله تعالى على كل حال .
ومنها إشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين . وقال صلى الله عليه وسلم أن اسرع الخير ثواباُ البر . وأن أسرع الشر عقاباً البغي . وكفي بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عنه في نفسه . وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه .
ومنها : اصلاح النفس عند ميلها الى الشر : قال الله تعالى : {وما ابرئ نفسي أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} . وقال سبحانه : [واصب نفسك مع الذين يدعون نفسهم بالغداة والعشي يريدون وجهه * ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا * ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً} . قال أمير المؤمنين عليه السلام : من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته . ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس .
ومنها : الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها : قال أبو عبدالله عليه السلام : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها . وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام . وقال رجل : قلت لأبي عبدالله : أني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء حتى أخذ به . فقال أوصيك بتقوى الله والورع والإجتهاد وإياك أن تطمع إلى من فوقك ، زكفى بما قال الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : [ولا تمدن عينك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا] . وقال تعالى : {ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} . فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما كان قوته من الشعير وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده . وإذا أصبت في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط .
المطلب الثاني : في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر :
منها : الغضب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل . وقال أبو عبد الله عليه السلام : الغضب مفتاح كل شيء وقال أبو جعفر عليه السلام : أن الرجل ليغضب فيما يرضى أبداً حتى يدخل النار . فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك . فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان . وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه فإن الرحم إذا مست سكنت .
ومنها : الحسد : قال أبو جعفر وأبو عبدالله عليه السلام : أن الحسد لياكل الإيمان كما تأكل النار الحطب . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه : أنه قد دب إليكم داء الأمم ممن قبلكم ، وهو الحسد ليس بحالق الشعر ولكنه حالق الدين . وينجي فيه : أن يكف الإنسان يده ، ويخزن لسانه . ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن .
ومنها : الظلم : قال أبو عبدالله صلى الله عليه السلام : من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده وقال عليه السلام : ما ظفر بخير من ظفر بالظلم ، أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم .
ومنها : كون الإنسان ممن يتقى شره : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم . وقال أبو عبد الله عليه السلام : من خاف الناس لسانه فهو في النار ، وقال عليه السلام : أن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه .
وفيه مباحث
المبحث الأول : شرائط الوجوب
يشترط في وجوب الجهاد أمور :
الأمر الأول : التكليف . فلا يجب على الصبي ولا على المجنون .
الأمر الثاني : الذكورة . فيجب على الرجال دون النساء .
الأمر الثالث : الحرية فلا يجب على العبد على المشهور . وإن كان الأحوط خلافه . والأصوب هو ملاحظة الأهم من جهاده وخدمة مولاه .
الأمر الرابع : القدرة الجسدية . فلا يجب على الأعمى والأعرج والقعد والشيخ الهرم والزمن والمريض . وكل من لم يكن قادراً على القتال .
الأمر الخامس : القدرة المالية . فلا يجب على الفقير الذي يعجز عن نفقة طريقه وقوت عياله في غيابه وثمن سلاحه . ويسقط هذا الشرط بكفالة الآخرين له .
الأمر السادس : إذن الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص على المشهور ، وهو الأحوط وإن كان لإلحاق إذن النائب العام وجه وجيه .
{م-2260} الجهاد واجب كفائي مع إجتماع الشرائط . فيجب أن يقوم به عدد كاف من الناس فإن حصل ذلك سقط عن الآخرين . وإن لم يحصل بإعتبار عدم قيام أحد أو قيام عدد أقل من الكفاية عوقب الجميع ممن لم يقم بهذه الوظيفة الشرعبة .
{م-2261} الجهاد ضد الكفار قسمان :
القسم الأول : الجهاد الهجومي ونتيجته رخول المجتمعات الكافرة تحت سيطرة الاسلام . وهذا غير واجب في عصورنا الحاضر جزما . لان شرطه الاساسي ، هو إحراز التقدم والإنتصار .
وهو غير متوفر بل العكس هو المتحقق . فإذا لم يكن واجباً كان حراماً لأن فيه اهراقاً للدماء من دون نتيجة .
القسم الثاني : الجهاد الدفاعي ونتيجته صد الكفار المهاجمين على البلد المسلم . وقيده المشهور بالخوف على بيضة الإسلام . بحيث لولا الدفاع فإنه يندرس الإسلام تماماً . ولا شك أم هذا الشرط أوفق بالاحتياط . وبدون توفره لا يجب الجهاد مضافاً إلى إحراز القدرة والشرائط السابقة .
{م-2262} يحرم القتال في الأشهر الحرم وهي : رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم , إلا في صورتين :
الصورة الاولى : إذا بدأ الكفار بالقتال في تلك الاشهر جاز قتالهم فيها . على اساس انه دفاع في الحقيقة . ولا شبه في جوازه عندئذ .
الصورة الثانية : إذا كان القتال قصاصاً كما كان الكفار بادئين بالقتال في شهر من تلك الاشهر ,جاز للمسلمين أن يبدأوا به في شهر اخر منها في تلك السنة أوو في سنة قادمة .وإن كان الاحوط خلافه,
{م-2263} المشهور ان من لا يرى للاشهر الحرم حرمة يجوز قتاله في تلك الاشهر ,إلا انه خلاف الاحتياط الوجوبي.
{م-2264} الجهاد كما قلنا ,واجب كفائي ولكنه قد يصبح واجباً عينياً في صورتين:
الصورة الاولى: إذا امره الامام عليه السلام أو نائبه الخاص ,أو العام بذلك امراً الزامياً.
الصورة الثانية : إذا اتضح للمكلف توقف حاجة الجهاد ونجاحه على وجوده. ومنه: انه لم يخرج ما فيه الكفاية فيجب عليه الخروج.
{م-2265} إذا كان الجهاد واجباً على شخص عيناً, كما قلنا في المسألة السابقة, لم يكن الدين الثابت على ذمته مانعاً عن وجوب الخروج اليه, بلا فرق بين كون الدين حالاً أو مؤجلاً. وبلا فرق بين اذن الغريم {وهو الدائن} وعدمه. نعم, لو تمكن _ والحال هذه_ من التحفظ على حق الغريم بايضاء أو نحوه وجب ذلك.
{م-2266} إذا منع الابوان ولدهما عن الخروج الى الجهاد فإن كان وجوبه عينياً عليه وجب خروجه ولا اثر لمنعهما. وإن لم يكن عينياًلم يجز له الخروج اليه,إذا كان خروجه موجباً لايذائهما واحتقارهما لا مطلقاً.وفي اعتبار كون الابوين حرين اشكال بل منع .
{م-2267}إذا طرأ العذر على المقاتل المسلم اثناء الحرب فإن كان مما يعتبر عدمه في وجوب الجهاد شرعاً كالعمى والمرض ونحوهما, سقط الوجوب عنه. ما لم يأمره الامام امراً خاصاً .
وأما إذا كان العذر مما لا يعتبر عدمه فيه ، وإنما كان إعتباره لأجل المزاحمة مع وأجب آخر ، كمنع الأبوين أو مطالبة الغريم ، أو نحو ذلك ، فالظاهر عدم السقوط . لانه يكون بمنزلة الفرار من الزحف وهو من الحرمات الكبائر .
{م-2268} إذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه في الحرب ، فإن لم يكن الجهاد واجباً عليه عيناً لم يجب عليه القبول مجاناً فضلاً عما إذا كان بأجرة . وإن كان واجباً عليه عينا على تقدير إجتماع الشرائط . لم يجب عليه القبول مجاناً لانه تحقيق للموضوع ، وأما القبول بأجرة فهو أحوط . إلا ان الأقرب كونه إحتياطاً استحبابياً .
{م-2269} الأظهر أنه لا يجب عينا ولا كفاية على العاجز عن الجهاد . بنفسه لمرض أو غيره ، أن يجهز غيره مكانه ، مالم تكن هناك حاجة أحياناً لضرورة الجهاد أو أمر الأمام عليه السلام أو نائبه بذلك . كما لا شبهة في استحباب ذلك في نفسه ، عند مشروعية الجهاد ، فإنه سبيل من سبل الله سبحانه .
{م-2270} تجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهاره شعائر الإسلام ، أو يجد في ذلك عسراً والهجرة باقية ما دام الكفر باقياً .
{م-2271} يحرم قتال الكفار في الحرم المكي إلا أن يبدأ الكفار بالقتال فيجوز قتالهم عندئذ .
{م-2272} لا يجوز البدء بقتال الكفار إلا بعد دعوتهم الى الإسلام . بترغيبهم بما يترتب عليه من مصالح الدنيا والآخرة ، والطلب من أفرادهم إعتناقه بالتلفظ بالشهادتين . فإذا رفضوا جاز قتالهم . وهل هذا الحكم تعبدي ، فيشترط ذلك وإن كان الكفار عارفين بتفاصيل الاسلام ، أو طريقي فلا يشترط ، الأظهر الثاني ، والأحوط الأول .
{م-2273} إذا بدأ المسلمون بالقتال قبل دعوتهم الى الاسلام . كانوا آثمين ، إلا أنه لا ضمان عليهم على أساس أنه لا حرمة لهم نفساً ولا مالاً .
{م-2274} إذا كان الكفار المحاربون على ضعف عدد المسلمين المحاربين ، لم يجز للمسلمين الفرار . وأما إذا كان الكفار أكثر من الضعف فلا يجب على المسلمين الثبات معهم في القتال إلا إذا كانوا مطمئنين بالغلبة عليهم . غير أن الجهاد لا يحرم حينئذ والفرار لا يجب ، ولو بعنوان طلب الشهادة . ما لم يكن هناك مصلحة عامة في الحفاظ على النفوس . وهذا الحكم بجواز الفرار وعدمه حكم تعبدي شرعاً ، لا أثر لكثرة الأسلحة وقتلها فيه ، ما لم يورث الإطمئنان بالغلبة .
{م-2275} لا يجوز الفرار عن الزحف وهو معنى يشمل الاستعداد المباشر للحرب أو الإنشغال الفعلي به إلا لأحد سببين :
السبب الأول : التحرف الى القتال بحيث يرى الفرد أن وجوده هناك أولى من وجوده هنا . ومنه : أن يؤخذ الفرد الى منطقة أخطر على المسلمين من المكان الذي هو فيه .
السبب الثاني : التحيز الى فئة . وهو يشمل ما إذا رأى الفرد مصلحة في أن لا يبقى وحده بل الأفضل الالتحاق بأي مجموعه محاربة . كما يشمل ما إذا رأى الفرد مصلحة في أن يخرج من إحدى المجموعات ويلتحق بمجموعه أخرى . وإذا كان موقف الثانية أخطر كان الجواز في الذهب إليها وضح .
{م-2276} هل يجوز للفرد أن يستقل بتطبيق ما ذكرناه في المسألة السابقة أو يجب عليه من يسأل الإمام أو القائد ، لا شك أن الثاني أولى وأحوط . غير أن تعينه منوط بوجود مصلحة اللزامية عامة تقتضيه .
{م-2277} يجوز قتال الكفار المحاربين بكل وسيلة ممكنة من الوسائل ، وبالأسلحة الحربية المناسبة مع أي عصر ، ولا يختص الجهاد معهم بالأسلحة القديمة . بل يحرم استعمالها تجاه الجيش المسلح بالسلاح القوي ، لأنه يعني عدم المكافئة بين الطرفين أو الفشل الذريع للمسلمين .
{م-2278} قد استثني من قتل الكفار قتل الشيخ الفاني والنساء والأطفال . فلا يجوز قتلهم إلا أن يعرف منهم الشر ، وكذا لا يجوز قتل الأسارى من المسلمين الذين اسروا بيد الكفار .
{م-2279} لو تترسوا بالنساء والأطفال منهم ، أي جعلوهم أمامهم لمنع تقدم المسلمين ، وجب الكف عنهم مؤقتاً إلا في حال إالتحام الحرب . وكذا لو تترسوا بإسراء المسلمين . فيجوز خلال الحرب قتلهم إذا كان ذلك سبباً للنصر ، ولا تجب ديتهم عندئذ على المسلمين وأما لو تعمده بعض المسلمين مع إمكان التحرز لزمه القود والكفارة يعني يعتبر له الحكم القتل العمد .
{م-2280} لا يجوز التمثيل بالمقتولين من الكفار بل لا يجوز ذلك بأي ميت مهما كان دينه بل لا يجوز التمثيل بالحيوان فضلاً عن الإنسان ، وبالميت فضلاً عن الحي . ويراد به تقطيع أعضائه ، والظاهر شموله ولو لقطع واحد .
{م-2281} يحرم على الأحوط إلقاء السم على الكفار . ويلحق على الأحوط به القاء المرض فيهم بالقنابل الجرثومية أو غيرها ما لم تدع الضرورة القصوى الى ذلك .
{م-2282} إذا طلب المشرك المبارزة ، ولم يشترط جازت معاونة المسلم المقاتل له . فإن شرط ان لا يقاتله غيره وجب الوفاء له . فإن غر فطلبه الحربي جاز دفعه وإنتفت منه . ولم لم يطلبه لم يجز محاربته حتى يعود إلى فئته ، ما لم يبدأ هو بالقتال .
{م-2283} لو اشترط المشرك المبارز ألا يقاتله غير واحد . فاستنجد هو بأصحابه فقد نقض عهده وأمانه سواء بادروا إلى نجدته أم لا . فإن بادروا إليه فمنعهم فهو على عهده . وإن لم يمنعهم جاز قتاله معهم غير أن المبارزة التي ذكرناها في هاتين المسألتين الأخيرتين لا تكون عادة إلا بطريق السلاح القديم .
المبحث الثاني : في الذمام
وهو إدخال الكافر في ذمة الإسلام وضمان الأمان له . وهو أمر جائز شرعاً ، وإذا حصل وجب الوفاء به من قبل جميع المسلمين فإنهم (يسعى بذمتهم أدناهم) كما ورد في الخبر . والأمان كما هو شامل لنفس الكافر فقد يشمل ماله وعرضه ، وكما يشمل الواحد يشمل المتعدد منهم كالأسرة أو الحصن أو البلدة وهكذا . والمتكفل للذمام قد يكون فرداً من المسلمين وقد يكون جماعة ، ولا يتعين أن يكون هو ولي الأمر إلا إذا عاد الأمر إلى المصلحة العامة .
{م-2284} يشترط في عاقد الذمام من المسلمبن أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً . ويستوي في ذلك : الحر والمملوك والرجل والمرأة والغني والفقير . بل لا تختلف في ذلك مذاهب المسلمين مالم يكن محكوماً بكفره .
{م-2285} لا يشترط أن يكونالأمان أو الذمام بعد مطالبة الكافر به بل يصح ابتداء . كما لا يشترط فيه ترتب مصلحة عليه كالذي أشارت إليه الآية الكريمة [حتى يسمع كلام الله] بل يصح بدون ذلك . وإن كان مع وجود النصلحة أفضل واوكد . نعم لا يبعد اشتراط عدم تحقق المفسدة وخاصة إذا كانت عامة .
{م-2286} لو طلب الكفار الأمان من المسلمين ، فرفض المسلمون . ولكنهم ظنوا أنهم قبلوا ذلك . فنزلوا عليهم آمنين . فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو أن يسترقوهم . بل يجب ردهم إلى مأمنهم . وكذا إذا دخل المشرك دار الإسلام بتخيل الأمان لجهة من الجهات .
{م-2287} لا يكون أمان المجنون والمكره والسكران والغضبان والغالط وما شاكلهم نافذاً وكذلك أمان الصبي المميز وإن قلنا بصحة عباداته ومعاملاته .
{م-2288} لا يعتبر في صحة عقد الأمان صيغة خاصة له بل يتحقق بكل ما دل عليه من لفظ أو غيره .
{م-2289} يجب الدفاع في مصلحة المستأمن ضد اعتداء المسلمين عليه ، ما لم يبلغ الى النفس ، فيجب أخذ الإذن به . وأما الدفاع ضد اعتداء الكفار عليه ، فهو أفضل وأحوط إلا أنه ليس بواجب . وعلى كل تقدير لو اعتدى عليه معتد كان ضامناً ولم يكن عاقد الذمام ضامناً
وأما إعتداء العاقد نفسه (وإذا كانوا جماعة فبعضهم أو كلهم) على المستأمن ، فهو حرام ومضمون بمقدار دية الذمي نفساً أو ما دونها .
{م-2290} وقت الذمام إنما هو قبل الإستيلاء على الكفار المحاربين وأسرهم . وأما بعد الأسر فلا موضوع له .
{م-2291} إذا اقر أحد المسلمين بالأمان لمشرك . فإن كان في وقت يكون أمانه فيه نافذاً صح ، وإلا بطل .
{م-2292} لو ادعى الحربي الامان ، في وقته المناسب على مسلم انه استأمنه ، فأنكر ذلك المسلم . كان الحربي مدعياً لا تقبل دعواه إلا بالبينة العادلة . وإلا كان للمسلم أن يحلف على النفي ، ولو حيل بين المسلم وبين الجواب بموت أو إغماء أو إكراه ، لم تسمع دعوى الخربي ولكن لا يجوز لأحد أن يحاربه مالم يرجع إلى مأمنه على الأحوط .
{م-2293} لو ثبت الذمام ومات طرفه المسلم أو غاب بحيث انقطع خبره ونحو ذلك . لم ينتف الذمام . فإن كان موقتاً عمل المسلمون الأخرون به خلال وقته . وإن كان مطلقاً . وجب العمل به باستمرار ما لم يحصل من المستأمن ما ينافيه .
المبحث الثالث : المرابطة
وهي الارصاد لحفظ الحدود والثغور في بلاد المسلمين من هجوم الكافرين . والمراد بالإرصاد تهيئة الأنفس والأموال اللازمة لذلك . وقد تكون مطلوبة من الفرد أن يبادر إليها . وهي واجبة وجوباً كفائياً لدى وقوع البلاد الإسلامية في معرض الخطر . وأما بدونه فلا تجب بل تستحب وإن كان الإمام مفقوداً ، لأنها لا تتضمن قتالاً غالباً . واستحبابها عيني إلا أن وجوبها عند تحققه كفائي ، فإذا لم يخرج العدد الكافي عوقب المتخلفون كلهم . وقد تحرم فيما إذا كان فيها تأييداً للظلم وقد ترتفع الحرمة للاضطرار أو الإكراه .
{م-2294} لو نذر المرابطة وجبت إن كانت واجبة أو مستحبة في أصل الشريعة . وكذا لو نذر بذل مال للمرابطين ، وأما إذا لم تكن مشروعة كان النذر باطلاً . ومن ذلك يظهر الحال في الإجارة على المرابطة .
المبحث الرابع : الأسارى
وهم إما ذكور أو إناث فإن كانوا إناثاً لم يجز قتلهم ولو كانت الحرب قائمة ، وإنما يملكن بالسبي ويقسمن تقسيم الغنيمة الذي سيأتي . وكذلك الحال في الذراري غير البالغين والشيوخ وغيرهم ممن لا يجوز قتله ، كما سبق في (م-2278) . وإذا شكوا بحصول البلوغ كانت العلامة الفارقة هي الإنبات ، بمعنى إنبات الشعر الخشن على العانة . فمن لم ينبت وجهلوا سنه الحق بالذراري .
وإذا كان الأسرى ذكورا بالغين ، سواء كانوا تحت السلاح أم لا . فمقتضى القاعدة هو وجوب قتلهم إلا إذا اسلموا ، ما دامت الحرب قائمة . ولكن يمكن الخروج عن هذه القاعدة لعناوين استثنائية قد تقتضيها المصلحة العامة التي يراها الإمام أو نائبه . وإن تم أسرهم بعد انقضاء الحرب لم يجز قتلهم مالم تكن هناك مصالح عامة ثانوية . وكان الإمام مخيراً بين المن والفداء والإسترقاق . والمن هو إطلاق السراح مجاناً والفداء هو إطلاقه مقابل مبلغ من المال .
والإسترقاق هو اعتباره رقاً مملوكاً . وهو السبب الوحيد للاسترقاق في الإسلام ، وهذا التخيير ثابت ضد الأسي ما لم يسلم ، فإن أسلم بعد حكم الإمام بأحدها وتطبيقه فلا اشكال ، وإن اسلم بعد الحكم وقبل التطبيق فكذلك على الأظهر . وإن أسلم قبل الحكم فالأقوى وجوب اطلاقه مجاناً وسقوط الحكم في حقه . وإن كان هو مقتضى الإستصحاب .
{م-2295} هل يقبل إسلام الأسير خلال الحرب ، إذا علمنا أنه فرار من القتل أو بعد الحرب إذا علمنا أنه فرار من الإسترقاق ، الظاهر ذلك وحسابه على الله . وتكون أمثال هذه الموارد مستثناه من القاعدة الأولية القائلة بعدم قبول الإسلام خوفاً ما لم يوثق بحصول الإخلاص فيه .
{م-2296} قتل الأسارى خلال الحرب منوط بإذن الإمام عليه السلام فلو لم يأمر به لم يجز على غيره . ولكن لو فعله أي واحد ، كان هدراً .
{م-2297} يجب حفظ ضروريات الحياة للأسير من الطعام والشراب وغيرهما وان وجب قتله .
{م-2298} يجب تجهيز ودفن المسلم دون الكافر الحربي ، سواْ مات في الحرب أو في الأسر ما لم يسلم . وإن إشتبه حاله من كونه مسلماً أو كافراً ، كانت العلامة الختان .
{م-2299} هل هناك سبب آخر للاسترقاق غير هذا المورد كسرقة الأفراد أو شراؤهم من ذويهم . الأحوط بل الأقوى خلافه بل يبقى هؤلاء الأفراد أحراراً وأثمانهم سحتاً وإنما يجوز الشراء شرعاً من سوق النخاسة بأحد سببين :
أحدهما : جريان قاعدة اليد في البائع . وأنه قد ملكه بسبب شرعي .
ثانيهما : إقرار العبد بالعبودية مطلقاً أو لبائعه .
{م-2300} هل جواز استرقاق الأسرى منوط بأن تكون الحرب بإذن الإمام أو نائبه . أو لمجرد كونها حرباً من طرف المسلمين . الظاهر الأول وإن كان المؤمنون محللون من ناحية السبب الثاني بكل تأكيد .
{م-2301} هل جواز الإسترقاق منوط بانتهاء الحرب الفعليه أو بما يسمى بحالة الحرب . الأقوى الثاني وإن كان الأحوط الأول .
{م-2302} حكم الطفل المسبي حكم أبويه في الكفر والإسلام فإن اسلما أو اسلم أحدهما تبعه الولد ، ذكراً كان أم أنثى ما دام غير بالغ ، ولو سبي منفرداً فالمشهور أنه يتبع السابي في الإسلام ، وهو الأقوى .
{م-2303} منن لم يتمكن في دار الحرب أو في غيرها من أداء وظائفه الدينية ، وجبت عليه المهاجرة منها ، إلا مع العجز عن الهجرة كالمستضعفين [من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً] .
{م-2304} إذا كان الأسير طفلاً أو امرأة متزوجة انفسخ النكاح لتحقق الرق بالسبي ، وإن لم تدفع الى شخص بعينه ، ولا ينفع دخولها في الإسلام في عودة النكاح ، وكذا لو أسر الزوجان وأما إذا اسر الزوج فقط لم ينفسخ النكاج ما لم يسترق . ولو كان الزوجان مملوكين لم ينفسخ نكاحهما لعدم تجدد الرق .
{م-2305} من قتل كافراً في الحرب فله سلبه وهو كل ما يحمله على جسمه من ثياب أو غيرها . ومن سبى امرأة أو طفلاًُ ذكراً كان أم أنثى كان ملكاً له . ولا يجب في ذلك استئذان الإمام وإن كان أحوط واظلحوط له تسليمه إلى الإمام بمعنى حصول الملكية العامة ليكون التوزيع بإذنه . وأما إذا كان الأسير رجلاً فيجب تسليمه الى الإمام ولا يكون رقاً له بإذنه .
{م-2306} إذا أسلم الحربي في دار الحرب ، حقن دمه وماله مما ينقل كالذهب والفضة
والأمتعة ، أما ما لا ينقل كالعقار والأرضين فحكمها سيأتي في الفصل الخاص بها . و
الحق به أولاده غير البالغين وكانوا بحكم المسلمين حتى اتلحمل . ولو سببت أم الحمل
كانت رقاً دون ولدها منه . وكذا كل حربية حامل من مسلم بوطء مباح كالعقد المنقطع
ووطء الشبهة .
{م-2307} لو اعتق مسلم عبداً ذمياً ، فلحق بدار الحرب فأسره المسلمون ، جاز إسترقاقه ولو لمسلم آخر غير الأول ، ولكن يبقى ولاؤه له مع اجتماع الشرائط فإن أعتقه الثاني كان له الولاء أيضاً .
{م-2308} إذا اسلم عبد في دار الحرب قبل مولاه ، ملك نفسه ولا يعود إلى ملكيته أبداً . وكذا كل عبد كافر مملوك لكافر إذا إسلم قبل مولاه . فإنه [ما جعل الله للكافرين على المسلمين سبيلاً] .
المبحث الخامس : الغنيمة
والمقصود بها هنا ، ما استولى عليه المسلمون المقاتلون من الكفار بالجهاد المسلح . وهي على ثلاثة أنواع .
النوع الأول : ما يكون منقولاً من الأموال كالذهب والفضة ووالفرش والاواني والحيوانات وما شاكل .
النوع الثاني : ما يسبى ويسترق من بشر ، رجلاً ونساء واطفالاً.
النوع الثالث : ما لا يكون منقولاً كالاراضي والعقارات .
أما النوع الاول : فيستثني منه اولاً ، عدة امور :
الامر الاول : ما لا مالية له في الشرعية كالخمر والخنزير . فأن لم يكن مما يؤول الى مالية محللة ، وجب اتلافه كالخنزير وكتب الضلال ، وإن كان مما يؤول اليها وجب إبقاؤه ، كالخمر الذي يصبح خلاً .
الامر الثاني :الخمس .فأنه لارباب الخمس وليس لا صاحب الغنيمة . وهذا المورد هو القدر المتيقن من الآية الكريمة {إنما غنمتم من شيء}
الامر الثالث : ما يجب ارجاعه الى مالكيه ، كالمغصوب من مسلمين أو ذميين حال الحرب أو غيرها ان علموا بحاله هكذا ،وإلا دخل ضمن الغنيمة .
الامر الرابع : ما يختاره الامام عليه السلام أو نائبه من الغنيمة من ثوب أو الجارية او أي شيء آخر . فإن له الحق في ذلك شرعاً ويكون باختياره له من الانفال ، كما سبق في كتاب الزكاة .
الامر الخامس : صفايا الملوك وقطايعهم من انسان وحيوان ونبات واراضي وغيرها . فأنها كاها من الانفال ، كماسبق ، ولا تكون محكومة بحكم الغنيمة .
الامر السادس : المباحث العامة التي حازها العسكر ، ولم ينو عليها التملك . ولم تمر في ملكية الكفار . فهي لا زالت على الاباحة العامة ، فتكون لمن حازها وليست من الغنيمة .
الأمر السابع : نفقات حفظ هذه الأمور من التلف والسرقة والضياع ، كعلف الحيوان وأجور الصيانة .
الأمر الثامن : ما يرجع إلى أي مقاتل بالذات ، فقد سبق أن القاتل يملك سلب المقتول الكافر (م-974) ولا يكون محكوماً بحكم الغنيمة الآتي .
الأمر التاسع : اعواض المعاملات التي كانت في مصلحة الحرب وانتصار المسلمين .
الأمر العاشر : ما يعطيه الإمام عليه السلام أو نائبه للمقاتلين ممن لا يستحق الشمول بالتقسيم الآتي كالنساء والعبيد والكفار ان قاتلوا باذن الإمام أو عملوا بإذنه ما يكون في مصلحة المسلمين كمداواة الجرحى .
{م-2309} لا يجوز للمقاتلين الذين استولوا على الغنيمة أن يتصرفوا فيها قبل القسمة تكليفاً ولا وضعاً . إلا في حدود ما جرت عليه السيرة من التصرف أثناء الحرب . كالمأكولات والمشروبات وعلف الدواب .
{م-2310} إذا وجد شيء في دار الحرب أو في منطقة الحرب كالخيمة والسلاح أو أي شيء آحر وحصل التردد بأنه للمسلمين أو من الغنيمة . فالمرجع هو القرعة في التعيين أو أمر الإمام عليه السلام أو نائبه . يرى فيها رأيه بالولاية .
وأما النوع الثاني من الغنيمة : وهو ما يسبى ويسترق من البشر فيدخل بالسبي ضمن الغنيمة المنقولة ويكون حكمه حكمها . فإن قلنا بأن النساء والذراري تسترق بالأسر . كما هو الصحيح ، فلا اشكال من هذه الناحية ، غير أن للإمام أو نائبه أن يمن على من يشاء منهم بإطلاق سراحه والإسترقاق بالأسر هو معنى السبي وقد يسعى متعلقه سبياً أي المملوك بالسبي . وإن قلنا بعدم دخوله في الملكية إلا بعد حكم الإمام به أو بعد القسمة ، لم يفرق في إجراء حكم الغنيمة عليه لأنه مما يجب تقسيمه الآتي على أي حال . إلا أنه لا خمس فيه مالم يملك ملكاً عاماً أو خاصاً ، وأما الرجال فلا يملكون – كما سبق – إلا بحكم الإمام عليهم بالإسترقاق ، فيدخلون بذلك ضمن الغنيمة .
وأما النوع الثالث : وهي الأراضي والعقارات فسيأتي حكمها .
{م-2311} لا يفرق في اعواض المعاملات والجعائل ونفقات الحفظ ونحوه مما سبق . بين أن يكون طرفها مسلماً أم كافراً حراً أم عبداً ، ذكراً أم أنثى مستحقاً للقسمة الآتية أم غير مستحق .
كيفية القسمة :
يقسم الباقي بعد إخراج كل الأمور السابقة بين المقاتلين من الرجال المسلمين ويعطي أيضاً من حضر القتال ولو لم يقاتل ، كالطيب والعامل من جاء لأجل المدد العسكري ولم يدرك القتال . إن حضروا قبل القسمة . حتى الطفل إذا وجد بعد الحيازة وقبل القسمة . ويحرم منها كل من لم يحضر القتال ولا القسمة وإن كان من حبش المسلمين .
وقد ذكر الفقهاء للقسمة عدة أساليب ، وإختلفوا على الصحيح منها . والظاهر صحتها جميعاً ، ومرجعها إلى رأي الإمام أو نائبه حسب تشخيصه للمصلحة . وما ورد في ذلك من الإختلاف مفسر في ذلك وهي كما يلي :
الأسلوب الأول : يعطى الراجل سهم والفارس سهمان وإن تعددت أفراسه .
الأسلوب الثاني : يعطى الراجل سهم ولصاحب الفرس سهمان ولصاحب الفرسين والأكثر ثلاثة أسهم .
الأسلوب الثالث : يعطى الراجل سهم والفارس ثلاثة أسهم سواء كان له فرس واحد أو متعدد .
{م-2312} تكون القسمة بتقييم الغنيمة كلها أولاً وضبط عدد المقاتلين أو المستحقين لها ثانياً ، وتقسيم الرقم الأول على الثاني ، رياضياً فما نتج فهو سهم .
{م-2313} المراد من ذي الفرس والفرسين ما كان قد إستعمله في مصلحة المسلمين أو حضر القسمة بفرسه ولا يدخل ضمن ذلك من كان له فرس أو أفراس في مكان بعيد .
{م-2314} لا فرق في هذه القسمة بين أن يكون الحرب في البر أو في البحر أو في الجو . كل ما في الأمر أنهم إذا لم يستعملوا أفراساً مملوكة لهم اعتبروا راجلين فيعطى الفرد منهم سهم واحد . سواء كان مقاتلاً راجلاً حقيقة أو كانت واسطة نقله غير الفرس كالسيارة والدبابة أو كانت واسطة نقله من الملكية العامة وليست ملكه أو كانت واسطة نقله غير برية كالسفينة والقارب والطائر . وإن كان لاحتمال الحاق وسائط النقل البرية المملوكة ملكاً شخصياً كالسيارة بالفرس وجه وجيه . وليس كذلك إذا كانت مملوكة ملكاً عاماً .
{م-2315} الجيش ، بمعنى الفرقة واللواء ، يشارك السرية في غنيمتها إذا صدرت عنه ، وكذا إذا خرجت منه سريتان أو أكثر وأما إذا خرج جيشان الى جهتين لم يشتركا في القسمة . بل تكون غنيمة كل منهما لمقاتليه خاصة وكذا لو خرجت سرية أو أكثر من جملة عسكر البلد الذين لم يشتركوا في قتال كانت غنيمتها لها دونه ، لأنه ليس بمجاهد .
{م-2316} لا يملك الكافر الحربي أموال المسلمين بالإستغنام فلو غنم المشركون اموال المسلمين وذراريهم ثم ارتجعها المسلمون . فالأحرار لا سبيل عليهم رجالاً ونساء وأطفالاً . وأما الأموال المعلومة للمالك من المسلمين تفصيلاً أو إجمالاً فيجب دفعها إلى أصحابها ، ولا تدخل في الغنيمة . وأما إذا تم التعرف على ذلك بعد القسمة ، فإن كانت العين موجودة دفعت إلى صاحبها ، وعوض الآخر قيمتها من بيت المال . وإن لم تكن موجودة عوض المالك من بيت المال .
{م-2317} وقت القسمة موكول إلى الإمام أو نائبه حسب ما يرى من المصلحة وإن كان الأفضل فيه الفورية ، مالم تشغل الناس عن مصالح عامة ضرورية . أو كان نقلها إلى البلد قبل القسمة أسهل أو أرخص بما إذا كان بعدها .
المبحث السادس : الدفاع
الدفاع إما عام أو خاص . فالدفاع العام هو الدفاع عن المجتمع المسلم ، والدفاع الخاص هو الدفاع عن النفس ضد الإعتداء الشخصي . وكلاهما جائز بل واجب .
فمن حيث الدفاع العام فإنه يجب على كل مسلم الدفاع عن الدين الإسلامي ، أو البلد الإسلامي . أما إذا كان الدين أو أهله في معرض الخطر . ولا يعتبر فيه إذن الإمام عليه السلام ، بلا اشكال . ولا فرق في ذلك بقي أن يكون في زمن الحضور أو الغيبة وإذا قتل فيه أي فرد جرى عليه حكم الشهيد في ساحة الجهاد سواء أكان مقاتلاً أم لم يكن مع إجتماع سائر الشرائط . كما تجري على الأموال المأخوذة من الكفار في الدفاع أحكام الغنيمة التي عرفناها في الفصل السابق . ولكن يختص ذلك بما إذا كان امهاجمون غير مسلمين ، مهما كان دينهم . وأما إذا كانوا مسلمين فسيأتي حكمهم لدى الكلام على البغاة أو أهل البغي . وقد يجب في مورد الكلام النفير العام ولا يتوقف الخروج حتى على إذن الفقيه ، ما لم يفتقر الحال إلى قيادة وترتيب . بل يجب مبادرة الفقيه إلى ذلك أيضاً ، كغيره من الناس . ويجوز أن يستعمل في الدفاع كل يرجى الفتح والنصر من الأسلحة التي قلناها في المبحث الأول .
وأما الدفاع الخاص عن النفس فيتم عرضه ضمن مسائل :
{م-2318} لا أشكال في جواز بل وجوب دفع المقاتل مع الإمكان عن النفس والغير من العائلة أو غيرها من المؤمنين . والمقصود من المقاتل : المهاجم بقصد القتل ، سواء كان واحداً أو متعدداً ، ولا أقل احراز أنه لا مانع له من القتل ، وإن استهدف السرقة أو غيرها . وإن قتل المهاجم خلال ذلك كان دمه هدراً .
{م-2319} سإذا كان هدف المهاجم شيئاً غير القتل ، كالسرقة فإن كان مستهدفاً للعرض أو المال الكثير جاز قتله . وإن إستهدف أمراً آخر ، توقف جواز قتله على تشخيص الأهمية .
{م-2320} إذا جاز القتل جاز الجرح ونحوه دون العكس ، وإنما يجوز ذلك أو يجب مع توقف الدفاع عليه . وأما لو كان قد فعل ما يريده ، لم يجز قتله بدون حكم قضائي .
{م-2321} لا يختلف في الإعتداء على العرض بين الزوجة والحليلة والبنت والأخت والخادمة أو أية مؤمنة . كما لا يختلف في أن يكون مطلوب المهاجم سرقة المرأة أو الإعتداء عليها سواء أكانت المرأة كارهة أم راضية . كما لا يختلف الحال بين أن يكون المعتدى عليه جنسياً ذكراً أم أنثى بالغا ام غير بالغ ، لو احرز ان مطلوب المهاجم لمر جنسي بسيط ،كاللمس أو النظر ، كان جواز دفعه بالقتل ونحوه مبنيا على ملاحظة الاهمية .
{م-2322} يجب الاقتصار في الدفاع على الايسر فالايسر فأن اندفع المهاجم بالاقل لم يجز الزائد فما كان من الحوادث ضمن الدفاع كان هدراً وما كان زائداً على ذلك كانا مضمونا ، فلو اندفع المهاجم بالتنبيه كالتنحنح مثلاً فعل ، ولو لم إلا بالصياح والتهديد اقتصر عليه ، وإن لم يندفع إلا باليد اقتصر عليها أو بالعصا إقتصر عليها أو بالحرج إقتصر عليه أو بقطع عضو اقتصر عليه . وإن لم ينفع في الدفع إلا القتل جاز بل وجب . وهذا الترتيب إنما يجب مراعاتهمع الإمكان ، أما لو خاف فوت الفرصة سقط الوجوب بمقدار ما يكفي للدفاع .
{م-2323} كل ما يفعله مهاجم ضد أي مؤمن أو مؤمنة أو مسلم أو مسلمة ، واحداً كان أحد الطرفين أو متعدداً مدافعاً كان الآخر أم غير مدافع ، فهذا كله مضمون على المهاجم ، ما دام هجومه بالباطل . ولا يشمل ما دام هجومه بحق ، ومعنى الضمان غرامة المال وأخذ الدية القصاص والقود للقتل ، كل حسب فعله ، أما المهاجم بالحق ، فهو غير ضامن ، بل يكون الضامن هو الطرف الآخر ، إن انقص من المهاجم شيئاً .
{م-2324} لا إشكال في جواز الدفاع بل وجوبه لو غلب ظن السلامة بل هو واجب في النفس والعرض والمال المعتد به . وأما لو ظن الفشل بمعنى أن دفاعه ينتج قتله ، فعل يجب عليه الإستسلام أو يجب الدفاع ، أو يجوز أي منهما ، لا اشكال في جواز ذلك إن كان نفساً بنفس كما لا إشكال في وجوبه من صورة تعدد المعتدى عليهم بالنفس أو أهميته دينياً . كما لا اشكال في جواز ذلك فيما إذا كان المطلوب الإعتداء الجسدي بما دون النفس إن كان تلفاً معتداً به . ولكن في وجوبه اشكال وخاصة مع وجود الإحتمال وعدم اليقين .
{م-2325} إذا كان المطلوب الإعتداء على المال المعتد به جاز تعريض النفس للقتل ، كما يجوز قتل المهاجم . ولكن في وجوبه أشكال ، وأما لو لم يكن معتداً به ، فلا اشكال في الحرمة .
{م-2326} لو أمكن التخلص من القتال بالهرب ونحوه ، فهل يجوز أو يجب ، لا أشكال انه جائز بل أحوط ، مالم يكن المدافع عالماً بحصول ضرر عظيم نفسياً أو مالاً . فيجب المبادرة الى الدفع . مع ظن الإنتظار .
{م-2327} لو هجم عليه أحد ليقتله ، وجب عليه الدفاع ولا يجوز له الإستسلام ، إلا إذا علم بعدم تأثيره أصلاً . كما إذا ظن ذلك أو إحتمله ، ولكن لو كان هجوم الآخر بحق فإن في الجواز فضلاً عن وجوب الدفاع أشكالاً . ولكن لو جاز الدفاع أو وجب لا يلحظ فيه مستوى المهاجم في الدين أو في الدنيا ، والحال نفسه فيما إذا حصل الهجوم على أي مسلم من عائلته أو غيرها .
{م-2328} كان الحكم السابق في صورة العلم بالهجوم . وأما مع ظن حصوله أو إحتماله فالأحوط التريث الى حين حصول الوثوق بذلك ، مع الوثوق بما يقصد المهاجم فعله .
{م-2329} لو أحرز قصده إلى نفسه أو عرضه أو ماله فدفعهه ، فأضر به أو جنى عليه . فتبين خطاؤه ، كان ضامناً ، وإن لم يكن آثماً .
{م-2330} لو هجم عليه لص أو نحوه ، وعلم الفرد أنه لا يمكن له تحصيل المقصود لمانع كنهر أو جدار ، كف عنه ، ولا يجوز له الإضرار به جرحاً أو نفساً أو غيرهما ، ولو اضر به ضمن .
{م-2331} لو هجم عليه ، ولكنه قبل الوصول إليه أظهر الندامة لم يجز له الإضرار به بشيء ، ولو فعل ضمن . نعم ، لو خاف أن يكون ذلك خدعة فلا يبعد جواز الدفاع . لكنه يضمن لو كان المهاجم صادقاُ في ندمه .
{م-2332} لو أخذ اللص أو المحارب وربطه أو حبسه وعطله عما قصده ، لم يجز له الإضرار به قتلاً أو جرحاً فلو فعل ضمن .
{م-2333} لو لم يمكنه دفعه إلا بالاستعانة بالغير جاز بل وجب ، ولو كان الغير ظالماً أو كافراً . بل حتى لو علم انه سوف يتعدى في إيقاع الضرر عن المقدار المشروع ، مما عرفناه . ولكن يجب عليه النهي عن تعديه ، فلو تعدى والحال هذه كان ضامناً دون المعتدى عليه .
{م-2334} ولو وجد مع زوجته رجلاً يزني بها ، وعلم بمطاوعتها له . فله قتلهما ، ولا إثم عليه ولا وقود ، من غير فرق بين كون الزوجة دائمة أو منقطعة ولا بين كونها مدخولاً بها أو لا بين كونها ناشزاً أم لا ولا بين كون الآخر محصناً ام لا . والظاهر سريان هذا الحكم لكل زانيين مسلمين مع المطاوعة والتراضي ، سواء كانت الزانية من أهله كبنته واخته أو من غيرهم . نعم ، يحتاج إلى وضوح الحال في نظره . والكلام في جواز القتل ، وإلا فهو غير واجب على أي حال .
{م-2335} للانسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه وعن غيره وعن ماله المعتد به ، فلو تعيبت أو تلفت مع توقف الدفع عليه فلا ضمان . أما لو تمكن من الهرب بسهولة فالظاهر عدم جواز الإضار بها . فلو أضر بها عندئذ ضمن .
المبحث السابع : المهادنة
وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة . وهي جائزة إذا تضمنت مصحلة للمسلمين . أما لقتلهم عن المقاومة أو لما يحصل به امل الإنتصار والتقدم . أو لرجاء دخول الآخرين في الإسلام مع التربص والإنتصار . ومتى ارتفع ذلك ، وكان في المسلمين قوة على الخصم ، لم تجز الهدنة مالم يأمر بها الإمام أو تتعلق بها مصلحة ثانوية مهمة .
{م-2336} لا تجوز الهدنة بدون اتفاق وتعاقد ، كما لا يجوز نقضها مع التعاقد ، فإنه يكون خيانة وعذراً ، كما لا يجوز نقضها مع التعاقد ، فإنه يكون خيانة وعذراً ، كما لا يجوز جعلها الى مدة مجهولة أو مطلقاً ، إلا أن يشترط الامام لنفسخ الخيار في نقضها متى شاء ، وبدونه يجب تحديد المدة ، وتكون طبقاً للمصلحة ، ولا حد لها زيادة أو نقيصه كيوم واحد أو شهر أو سنة أو أكثر .
{م-2337} لو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله ، لم يجب الوفاء به في غير التقية . مثل التظاهر بالمنكر . أو إشتراط إعادة من يهاجر من النساء . فلو هاجرت وتحقق اسلامها لم تعد ، أما إعادة الرجال ، فمن امن عليه الفتنة بكثرة العشيرة أو علو الإيمان جازت اعادته ، وإلا لم تجز .
{م-2338} لو اشترطوا في الهدنة إعادة الرجال مطلقاً ، قبل : يبطل الصلح ، لانه يشمل من يؤمن عليه الإفتتان ومن لا يؤمن . هذا هو الأحوط ، مالم تتعلق مصلحة ثانوية في الصلح ، وكل من وجب ردة لا يجب حمله وإنما يخلى بينه وبينهم .
{م-2339} لا يتولى الهجنة على العموم أو على أهل بلد معين ، إلا الإمام أو من يقوم مقامه .
{م-2340} الهدنة غير شرائط الذمة الآتية . وإن كان كلاهما يعني توقف الحرب . إلا أن من شرائط الذمة دفع الجزية والإستمرار فيها يعني عدم التحديد في الزمان . وكله غير موجود في الهدنة .
المبحث الثامن : أحكام أهل الذمة
رائط الذمة ستة :
الأول : الموافقة على دفع الجزية .
الثاني : أن لا يفعلوا ما يفي الأمان ضد المسلمين ، مثل العزم على حرب المسلمين أو إمداد المشركين بالمال والسلاح .
الثالث : أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم والسرقة لاموالهم ، وإيواء عين المشركين ضدهم .
الرابع : أن لا يتظاهرو بالمنكرات ، كشرب الخمر والزنا وأكل لحم الخنزير ونكاح المحارم . ومن ذلك أن يحجثوا كنيسة جديدة أو بيعة أو يضربوا ناقوساً ، وما شاكل ذلك .
الخامس : أن يجري عليهم أحكام المسلمين من ناحيتي : الولاية والقضاء .
السادس : أن لا يربوا أولادهم بالمنع عن معرفة الدين الإسلامي ولا غير أولادهم ممن يريد ذلك بل يجب عليهم إعطائهم الحرية والإختيار في الدين ، وكمطالعة الكتب الإسلامية وحضور وجالس المسلمين ونحو ذلك . فإنهم بطبيعة الحال سوف يختارون الطريقة الموافقة للفطرة وهي الإسلام . كما إن الدين الإسلامي أعمق وأوضح في العقل ، مما سواه .
فلو اشترطت عليهم هذه الشرائط أو غيرها ، وجب على الكفار الإلتزام بها ، وإن أخلوا بها مع الشرط فقد اخلوا الذمة ةخرجوا عن ذمة الإسلام . وأما الشرطان الأولان فحاصلان على كل ، حال بمعنى أنهم يخرجون عن الذمة بنقضهما أو أحدهما ، ولو لم يشترطا بصراحة في العهد وطرف الذمة من المسلمين هو الإمام أو نائبه وهو المشرف الرئيسي على تطبيق الشروط . وطرفها الآخر هم أهل الكتاب من النصارى واليهود والمجوس ، دون غيرهم . بل لا يخلوا الحاق المجوس من اشكال فضلاً عن الصائبة . ونتيجتها . أنهم إذا التزموا بالشروط يرتفع عنهم القتال والإستعباد ويقرون على أديانهم . ويسمح لهم بالسكنى في دار الإسلام آمنين على أنفسهم وأموالهم ، بل يجب ضمان الدفاع عنهم إذا اعتدى عليهم معتد ، فإن هذا هو معنى دخولهم في ذمة الإسلام ، كما يجب عليهم أن يدافعوا عن المسلمين لو حصل الإعتداء عليهم ولكن لو تركوا ذلك فقط ، لم يخلوا بشرائط الذمة ، ما لم يكن مشترطاً عليهم في العهد الأصلي .
{م-2341} أحكام الذمة وشرائطها مشروعة عندما يكون الحرب والجهاد مشروعاً . هجوماً أو دفاعاً ، وأما بدونه فلا . ومنه يظهر أنه ليس في أيامنا هذه من الكفار ممن هو من أهل الذمة لعدم تحقق هذه ولا تلك .
{م-2342} إذا ادعى الكفار أنهم من أهل الكتاب عموماً أو من أحد أديانهم المشار إليها خصوصاً ، ولم تكن قرينة على الخلاف ولم يعلم بكذبهم ولو بعد الفحص جاز ترتيب أحكام أهل الذمة عليهم نعم ، إذا علم بعد ذلك خلافها كشف عن بطلان عقد الذمة .
{م-2343} إذا أسلم بعد خرق الذمة ، قبل الحكم فيه سقط جميع ما ضمنه عدا القود وإستعادة ما أخذ إن كان فعل شيئاً من ذلك ولو أسلم بعد الإسترقاق أو المفادات ، لم يرتفع عنه ذلك .
{م-2344} إذا مات الإمام وقد ضرب لما قرره من الجزية أمداً معيناً أو إشتراط الدوام ، فالأحوط للقائم مقامه إمضاء ذلك ولو أطلق الأول ، كان للثاني تغييره بحسب ما يراه صلاحاً .
{م-2345} وضع الجزية على الرجال البالغين وكل من يتجدد بلوغه منهم كتعين ، سواء كان حراً أم عبداً سفيهاً أم رشيداً غنياً أم فقيراً . وأما وضعها على النساء والأطفال والمجانين ، فهو على الأقوى موكول إلى تشخيص الإمام أو نائبه للمصلحة .
{م-2346} لا تقدير لمقدار الجزية بل أمرها إلى الإمام أو نائبه . فإن ذكرها في أصل المعاهدة لم يجز تعديه ، وأما لو أطلق كان له أن يعين ما شاء . ولا يشترط تساوي تساوي الجزية لكل أفراد المجتمع بل يمكن اختلافها ، حسب ما يرى الإمام المصلحة فيه .
{م-2347} لا تقدير لزمان الجزية بل أمرها موكول إلى الإمام أو نائبه من ناحيتين :
الناحية الأولى : استقرار دفعها لسنوات محدودة أو مطلقاً .
الناحية الثانية : تقدير المدة بين أقساطها كشهر أو ستة اشهر أو سنة أو أكثر ، وإن كان الأشهر والأفضل والأحوط تحديد العام الواحد .
{م- 2348} إذا سلم الذمي قبل نهاية قبل نهاية الحول أو بعدها وقبل الأداء ، سقطت الجزية عنه .
{م-2350} يجوز أخذ الجزية من ثمن الخمور والخنازير مما هو محرم شرعاً ، كالمعاملات الربوية وغيرها .
{م-2351} وضع الجزية أما على الرؤوس وأما على الأراضي والأملاك . ولا يجوز وضع الجزية بكلا العنوانين . ولكن يجوز أخذها بعد رؤوس الذين ليس له أملاك . كما يجوز الوضع بعنوان الممتلكات من الأموال والأرباح بنسبة مضبوطة . ولا يجوز إجتماعها أيضاً مع الجزية على الرؤوس .
{م-2352} إذا أخل أهل الكتاب بشرائط الذمة بعد قبولها فقد خرجوا عن الذمة الإسلام . فإن كان ذلك بنقض شرط الأمان فلا اشكال في جواز بل وجوب المبادرة إلى حربهم أو استرقاقهم ، وإن كان بنقص شرط آخر كدفع الجزية . فهل يجب على ولي الأمر ردهم الى مأمنهم قبل مناجرتهم بالقتال أو يجوز له قتلهم أو إسترقاقهم فوراً ، الأقوى الثاني وإن كان الأول أحوط احتياطاً مؤكداً .
{م-2353} لا يجوز لأهل الذمة أحداث الكنائس والبيع والصوامع والأديرة وبيوت النيران في بلاد الإسلام والبلاد الداخلة في ذمة الإسلام . وإذا أحدثوها خرجوا عن الذمة فلا أمان لهم بعد ذلك . هذا إشترط على أحداثها في ضمن العقد ، وهو العهد الأصلي . وأما إذا لم يشترطوا لم يخرجوا منها ، لكن لولي الأمر هدمها إذا رأى فيها مصلحة ملزمة . وأما إذا كانت هذه الأمور موجودة قبل الفتح ، فأما أن يشترط إزالتها في العهد الأصلي أو لا . فإن اشترط وجب إزالتها وإن رفضوا خرجوا عن العهد . وإن اشترطوا إستمرارها وجب الإلتزام لهم . وإن لم يشترطوا شيئاً فإن كان إبقاؤها منافياً لمظاهر الاسلام وشوكته فعلى ولي الأمر هدمها وإزالتها ، وإلا فلا مانع من إقرارهم عليها .
{م-2354} المشهور أنه لا يجوز للذمي أن يعلوا بما استجده من المساكن على مساكن المسلمين . إلا ان دليله غير ظاهر . فأن تم الاجتماع فهو منوط باحد امور : أما باشتراطه بالمعاهد الاصلية أو بامر ولي الامر أو المصلحة العامة الثانوية للمسلمين .
{م-2355} لا يجوز على الأحوط دخول المشركين والكفار الحرم المكي فضلا ً عن السكني فيه والأحوط استحباباً إلحاق الحرم المدني به . وإن كان فيما زاد عن المسجد الحرام المنصوص في الآية إشكال .
{م-2356} يكره الابتداء بالسلام على الذمي بل المطلق الكافر . وأما اذ :إبتدأ الذمي بالسلام على المسلمين ، فالاحوط بل اللازم وجوب الرد والمشهور جواز الاقتصاد في الرد على احد اللفظين [عليكم ] و[السلام ] ولكن في كونه مصداقاً عرفياً للرد الكامل المامور به في اطلاق الآية اشكال .
المبحث التاسع : قتال أهل البغي
اهل البغي أو البغاة هم المسلمين البادئون بالقتال مع المسلمين ظلماً . والقدر المتيقن منهم هم الخارجون على الامام المعصوم عليه السلام . وهل يشمل كل امام عادل ، بل كل مجتمع مسلم مظلوم وإن لم يكن فيه امام عادل . الظاهر ذلك . وخاصة بان حرب البغاة دائما حرب دفاعية وهي جائزة على كل حال . ولكن الأحوط اشتراط الخوف من المهاجمين على بيضة الإسلام ، كالكفار وإن كانوا يدعون الإسلام . وإذا حصل شيء من ذلك فإنه لا يجوز الفرار لأنه كالفرار في حرب المشركين فإنه من الكبائر قطعاً ، كما تجري على من قتل فيه أحكام الشهيد ، لأنه قتل في سبيل الله .
{م-2357} المشهور والأحوط أنه لا يجوز قتل اسرائهم ولا الإجهاز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ، إذا لم تبق منهم فئة يرجعون إليها ويعتمدون عليها . وإلا جاز كل ذلك فيهم . أما وجوبه فمحل إشكال إلا إذا اقتضته المصلحة العامة للدين . بل الأمر كذلك في الكفار أنفسهم بالنسبة إلة الإجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم .
{م-2358} لا تسبى ذراري البغاة ، سواء كانوا مولودين قبل البغي أو ولدوا بعده ، ولا تملك نساؤهم . وكذا لا يجوز أخذ أموالهم التي لم يحويها العسكر ، بل لا يجوز أخذ ما حواه العسكر أيضاً من الأموال على التفصيل نفسه .
{م-2359} لا يكون البغاة مشمولين لعدم أحكام ثابتة في جهاد الكفار مما يبق كوجوب الدعوة الى الإسلام قبل مناجزة الحرب أو صيروريتهم ذميين . وإختيار إسترقاق الأسير البالغ فضلاً عن قتله بعد إنتهاء الحرب ، فإن قتله غير ثابت في الكفار فضلاً عن البغاة . نعم لا يبعد ثبوت التخيير للامام بين المن والفداء . كما إن له ان يبقي الأسير في الأسر مدة طويلة أن اقتضت المصلحة ذلك .
{م-2360} فكرة تبادل الأسرى مشروعة وصحيحة في الدين ومرجعها فقهياً الى فداء واحد الأسيرين بالآخر ، بنفس العدد أو بعدد آخر حسب الإتفاق . فيكون الفداء بدل المال إطلاق الأسير .
{م-2361} لو استجار البغاة بالكفار فحاربوا المسلمين ، تبع الحكم كل محارب وكل بلد على حدة . فإن كان كافراً انطبق عليه أحكام جهاد الكفار وإن كان مسلماً انطبق عليه حكم جهاد البغاة .
{م-2362} لم تصف الآية الكريمة البغاة بكونهم مؤمنين ، بحيث يجتمع وصف الإيمان والبغي . وإنما جاء الوصف بلحاظ ما قبل البغي . فإذا حصل القتال ثبت البغي وانتفى الإيمان . وهذا واضح من سياق الأية خلافاً لمن يرى ضد ذلك .
المبحث العاشر : أحكام الأراضي :
للأراضي أقسام عديدة فإنها إما أن تكون بوراً كالصحاري أو محياة طبيعياً كالغابات والأحراش أو محياة بشرياً بالزرع كالبساتين أو بالبناء كالمدن . وعلى كل هذه الإحتمالات فأما أن تدخل الأرض تحت سيطرة المسلمين بالجهاد المسلح المشروع في الدين ، أو أن يسلم أهلها عليها طوعاً أو أن يتم الصلح بين أهلها وبين المسلمين . وأما أن يهجرها أهلها نتيجة للهجوم عليهم أو لسبب آخر كالسيل ونحوه . فالاقسام عديدة .
{م-2363} الأراضي البوار طبيعياً وكذلك المحياة طبيعياً ، وكذلك الأراضي التي هجرها أهلها والأراضي التي باد أهلها . كلها من الأنفال ، كما سبق في كتاب الزكاة . وتكون لمن أحياها كما سيأتي في كتاب أحياء الموات . ولا يغير الجهاد الإسلامي من حكمها شيئاً .
{م-2364} الأرض المحياة بشرياً أن سقطت بيد المسلمين نتيجة للجهاد المشروع ، فهي الأرض المفتوحة عنوة . وهي ملك عام للمسلمين وليست لواحد منهم ، وأمرها بيد ولي الأمر في تقبيلها وإيجارها بالذي يرى أو وضع الخراج عليها حسب ما يراه من المصلحة كماً وفياً . ولا تباع رقبتها لأنها ليست ملكاً للبائع ، ولكن يباع حق الإنتفاع منها .
{م-2365} الأرض المحياة بشرياً أن سقطت بيد المسلمين في جهاد غير مشروع ، فهي للإمام خاصة ، يعني أنها من الأنفال ، يرى الإمام فيها رأيه .
{م-2366} أراضي البغاة ممن ينتسب إلى الإسلام لا يتغير حكمها بعد الحرب عن حكمها قبله .
{م-2367} الأرض التي اسلم عليها طوعاً ، فما كان ملكاً لهم يبقى ملكهم ، ولا يجب عليهم فيها شيء غير دفع الزكاة وما كان منها قفراً أو غابة أو نحوها فهو من الأنفال .
{م-2368} الأرض التي صولح أهلها عليها تتبع أحكامها بنود العهد المتفق عليه في الصلح . فإن إشترطوا كونها للمسلمين كانت من قبيل الأرض المفتوحة عنوة . وإن إشترطوا كونها للإمام اسلم عليها طوعاًُ . وأما ما كان منها قفراً أو غابة فهو من الأنفال لا يتغير حكمه .
{م-2369} هذه الأحكام للأرض المفتوحة أو عنوة وأرض الصلح ونحوها ، تختص بما كان من الأرض ملكاً للكفار . ولا تشمل ما إذا كانت ملكاً للمسلمين ، سواء كانوا بغاة ، كما سبق ، أو لم يكونوا ، كما لو كان بعض المسلمين مالكين لبعض الأراضي أو الدور في دار الكفر .
{م-2370} إتضح مما سبق أن مالك الأرض شرعاً أحد ثلاثة لا رابع له أما الإمام أو المس