كتب المولى المقدس كتاب الاجتهاد والتقليد كتاب الصلاة كتاب الصوم كتابا الاعتكاف والزكاة كتاب الخمس كتاب الحج كتابا الامر بالمعروف  والجهاد

كتاب الجهاد             ملحق بالموضوعات الحديثة

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

 

لا شك أن من أعظم الواجبات الدينية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال الله تعالى : [ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهمون عن المنكر وأولئك هم المفلحون ] وقال النبي صلى الله عليه وسلم : كيف بكم إذا فسدت نساؤكم وفسق شبابكم ، ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر . فقيل له ويكون ذاك يا رسول الله ؟ قال صلى الله عليه وسلم : نعم . فقال : كيف بكم إذا امرتم بالمنكر ونهيتم عن المعروف . فقيل له : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون ذلك ، فقال : نعم وشر من ذلك . كيف بكم إذا رأيتم بالمعروف منكراً والمنكر معروفاً ؟ وقد ورد عنهم عليهم السلام : أنه بالمعروف تقام الفرائض وتأمن المذاهب وتحل المكاسب وتمنع المظالم وتعمر الأرض ، وينتصف للمظلوم من الظالم ، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر . فإن لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء .

{م-2204} يجب الأمر بالمعروف الواجب ويجب النهي عن المنكر الحرام وجوباً كفائياً ان قام به البعض ممن فيه الكفاية واحداً كان أو متعدداً ، سقط عن غيره . وإن لم يقم به المقدار الكافي ، بان لم يقم به أحد أو قام به مقدار غير كاف ، اثم الجميع ممن لم يقم به واستحقوا العقاب .

{م-2205} إذا كان المعروف مستحباً . وإذا كان المنكر مكروهاً أو مرجوحاً كان النهي عنه مستحباً ، ولم يكن واجباً . فإذا امر أو نهي كان مستحقاً للثواب . وإن لم يأمر به أو لم ينه عنه لم يكن عليه إثم ، ولا عقاب .

{م-2206} إذا كان الفعل مباحاً دينياً ، فلا ميزان شرعي للأمر به وإن كان راجحاً دنيوياً ولا للنهي عنه وإن كان مرجوحاً دنيوياً .

{م-2207} قد يكون الفعل مباحاً شرعاً في الأصل ولكنه راجح بعنوان ثانوي أو مرجوح كذلك ككونه مورداً لطاعة الوالدين أو لاحترام المؤمن أو للتقية ونحو ذلك . فيكون الامر به أو النهي عنه واجباً إن كان العنوان الثانوي إلزامياً إن لم يكن كذلك .

{م-2208} يجب ايجاد مقدمات الامر بالمعروف ونهي عن المنكر . وذلك : أولاَ: بتعلم الاحكام الشرعية الضرورية في الحياة ليعرف الفرد المعروف والمنكر من نفسه ومن غيره . ثانياَ : بإيجاد المجتهد المطلق الذي يجوز تقليده زذلك بتصدي جماعة كافية لتعلم العلوم الدينية ليحصل بعضهم على هذه الدرجة الرفيعة . ولا يجوز لأي مجتمع اهمال ذلك بحيث يحصل في المستقبل زوال المجتهدين كلهم وعدم تعويضهم بأخرين . ثالثاً : بايجاد القاضي الشرعي الجامع للشرائط . ليمكنه حل المخاصمات بين الناس : وذلك بتعلم العلوم الدينية ، كما قلنا ولا يجوز إهمال ذلك أيضاً ، بحيث يعود الامر كله الى القضاء الدنيوي .

{م-2209} يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أمور :

الأمر الأول : معرفة المعروف والمنكر ولو إجمالاً . فلو جهل الفرد أن هذا الفعل قائم على المنكر لم يجب النهي عنه . وأما معرفة الحكم الشرعي كقاعدة عامة فقد اشرنا الى حدود وجوب تعلمها ، نعم ، لو كان الفرد قاصراً أو عاجزاً أو مكرهاً أو مضطراً ، ونحوه لم يجب التعلم .

{م-2210} لا يجب الإستعلام والفحص عن أن هذه الحادثة أو تلك قائمة على المنكر ليجب النهي عنها . بل يكفي الشك في عدم الوجوب .

الأمر الثاني : احتمال تأثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . أما إنجاز ما يقوله الآمر . وأما بتعلم الفاعل وتأثره النفسي والعقلي بالامر وإن لم يطبق عملياً . ويكفي الإحتمال في ذلك ولا يجب العلم بالتأثير . وعليه فيجب الأمر بالمعروف مع إحتمال التأثر فقط . نعم ، لو علم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر والنهي ولو لا لاستصغاره للمخاطب أو أنه يعتبره جاهلاً بالحكم أو لان الفاعل لا يبالي بالدين أصلاً أو عازم على العصيان . عندئذ لا يجب على الآمر شيء .

الأمر الثالث : أن يعلم الفرد أن حكم المعروف أو المنكر منجز في حق الفاعل ، بحيث لا يعذر في تركه وعصيانه . فإن كان الفاعل معذوراً في فعله المنكر أو تركه المعروف يقيناً أو إحتمالاً لم يجب الأمر ولا النهي وإنما يكون معذوراً لاعتقاد أن ما فعله ليس بحرام أو ان تركه ليس بواجب أما بالعنوان الأولي يعني في أصل الشريعة أو بالعنوان الثانوي يعني للاضطرار أو التقية أو غيرهما . سواء كان الفاعل صادقاُ في هذا الإعتقاد أو مشتبهاً اشتباهاً معذوراً فيه إجتهاداً أو تقليداً . فلو علم الفرد الأمر بذلك أو احتمله في حق الفاعل لم يجب الامر بالمعروف أو النهي عن المنكر .

الامر الرابع : المشهور فقهياً إشتراط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأن يكون الفاعل مصراً على ترك المعروف أو ارتكاب المنكر إلا أن ذلك بمجرده ليس بصحيح . بل يجب الأمر والنهي بمجرد مشاهدة الإقدام على الفعل أو الترك من قبل الفاعل مع إجتماع الشرائط الأخرى . نعم يرتفع هذا الوجوب مع إحراز الندامة والترك يعني أن يعلم الآمر بندامة الفاعل ونحوها من الأسباب الموجبة لتركه العصيان . ولا يكفي احتمال الندامة أو الإقلاع على الأحوط .

{م-2211} المراد بالإقدام على العصيان شروع الفاعل في بعض مقدماته بحيث يراه مشارفاً على الوقوع فيه وارتكابه . عندئذ يجب نهيه . وأما بمجرد النية والعزم على العصيان . فالنهي عنها إن كان واجباً فهو ليس من باب وظيفة النهي عن المنكر بل من وظيفة تبليغ الأحكام الشرعية .

الامر الخامس : أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر على النفس أو العرض أو المال على الآمر أو على غيره من المؤمنين بل المسلمين . فإذا لزم الضرر عليه أو على غيره من المسلمين لم يجب شيء . والظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به عند العقلاء لصدق الخوف . ولا يفرق بين أن يكون المصدر الضرر هو المأمور بالمعروف أو عشيرته أو متعلقيه أو من شخص متنفذ في المنطقة أو في غيرها .

{م-2212} قد يكون الأمر والنهي أحياناً غير مشترط بهذا الشرط الأخير وذلك عند إحراز بل احتمال اهمية الفعل أو الفاعل . اعني من حيث تأثيره الضار في المجتمع . وعندئذ فقد يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر مع العلم بترتب الضرر ، فضلاً عن الظن به أو احتماله .

{م-2213} لا يختص وجوب الامر بالمعروف والنهب عن المنكر بنصف من الناس دون صنف . بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم وعلى العدول والفساق وعلى السلطان والرعية وعلى الأغنياء والفقراء ، الى غير ذلك كما لا يختص المامورون بالمعروف والمنهيون عن المنكر بصنف من الناس أيضاً . بل يسري هذا الوجوب على كل مكلف آمراً كان أو مأموراً ، مع إجتماع الشرائط .

{م-2214} للامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مراتب :

المرتبة الأولى : وهي أدنى المراتب وأقل الإيمان . وهي الإنكار بالقلب . يعني الانزجار عنه نفسياً وكراهته بصفته عاصياً الله سبحانه وتعالى . وهي مرتبة ملازمة مع الإيمان ، فلو لم توجد في قلب الفرد لم يكن مؤمناً . إلا أن في كونها الامر الفعلي بالمعروف والنهي عن المنكر كذلك تسامح بالتعبير . وإنما هو امر الإنسان لنفسه ونهيه لها عن أن يكون كغيره في العصيان . وهذه المرتبة غير مشروطة بالشروط السابقة .

المرتبة الثانية : اظهار الكراهة بعمل من الأعمال . مثل اظهار الانزعاج من الفاعل أو الإعراض والصد عنه أو ترك الكلام معه أو ترك المكان الذي يكون فيه أو ترك مشاغلته أو مشاركته بالعمل اقتصادياً كان أو دنيوياً أو اخروياً . والمهم هو إظهار ما يدل على كراهة ما وقع منه .

المرتبة الثالثة : الإنكار باللسان . بأن يبلغه الحكم الشرعي أولاً فإن كفى في الإرتداع لم يجب الزائد . وإلا وجب نصحه ووعظه . بتذكيره بعذاب الله سبحانه للعاصين وثوابه للمطيعين .

{م-2215} لا جب أن يكون الأمر بالمعروف بصيغة الأمر ونحوها ولا أن يكون النهي عن المنكر بصيغة النهي ونحوها . بل يمكن للفرد أن يختارها ، كما يمكن أن يختار تبليغ الحكم الشرعي المنجز في حق الفاعل ، فإن الأمر والنهي في الحقيقة للشريعة . فإذا بلغ الحكم كفى .

المرتبة الرابعة : الإنكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية مع إمكانه وإحتمال تأثيره كما سبق . سواء استعمل آلة في يده أو لم يستعمل .

المرتبة الخامسة : اراقة الدم بجرح أو بقتل إذا لم تكف المراتب السابقة لارتداع الفاعل فهل يجب ذلك أم لا ؟ لا شك في سقوط وجوبها مع التقية . وأما في مورد الإمكان فلا يبعد القول بالوجوب مقتصراً على أقل ما يحتمل معه الارتداع ويكون الزائد حراماً ومضموناً على الفاعل ، يعني تترتب عليه أحكام الجناية العمديو أو الخطأية ، كل حسب حدود .

{م-2216} القتل في سبيل النهي عن المنكر ، في مورد وجوبه لا يعني ارتداع الفاعل . بل نتائج أخرى كارتداع غيره أو تخليص المجتمع مآثمه أو تخليصه من ذنوبه المحتملة في المستقبل لو بفي حياً ، أو التسبب الى غفران ما سبق منه من المعاصي بصفته قتيلاً . فقد ورد : ما ترك القاتل على المقتول من ذنب . وهذا يحصل على أي حال مالم يمت معانداً ، والعياذ بالله .

{م-2217} المشهور وجوب الترتيب بين هذه المراتب الخمسة ، والإقتصار منها على الأقل مع كفايته في التأصير . كما إن لكل مرتبة عدة مراتب فيها ، فيجب الإقتصار على الأقل مع كفايته ، وإلا وجب الترقي الى الكثر وهكذا . وهذا هو الأحوط بل المتعين لأن الزائد يكون ظلماً حراماً .

{م-2218} هل يجب الإستئذان من الحاكم الشرعي في المرتبة الخامسة ، أو تجز المبادرة إلى بعض مراتبها بدونه . لا يبعد عدم الوجوب في أكثر الحالات ، وإن كان أحوط .

{م-2219} يتأكد وجوب وجوب الأمور بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف بالنسبة الى أهله . بل هو مأمور به شرعاً بعنوانه التفصيلي في نص القرآن الكريم في قوله تعالى : [قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة] . وكون ذلك مشروطاً بالشروط المتقدمة محل أشكال وإن كان غير بعيد . غير أن الغالب توفر تلك الشروط في داخل الأسره ، وإن كان يوجد فيها من لا يحتمل فيه التأثير أو من يخاف من ضرره . إذن ، فيجب عليه تعليمهم وأمرهم ونهيهم على الترتيب المتقدم . حتى يأتوا بها على وجهها الصحيح . وكذا الحال في بقية الواجبات ، وكذلك في المعاملات وسائر اظلحكام . وكذا إذا رأى منهم التهاون في المحرمات كالغيبة والنميمة والعدوان بين بعضهم على بعض أو على غيرهم أو الزنا أو شرب الخمر أو السرقة . فإنه يجب عليه أن ينهاهم عن المنكر ، حتى يرتدعوا عن المعصية .

{م-2220} إذا امر الفرد أو نهى بعض اهله فلم يرتدع وكرر عليه فلم يؤثر فيه . فقد سقط تكليفه مع حسن أدائه للمراتب السابقة للإنكار . ولا يجب عليه بعد ذلك ترك الأسرة أو الانتقال الى مكان آخر أو طرد الفاعل ونحو ذلك . ما لم تقتض مصحلة ثانوية مهمة لذلك . وأولى الناس بالسكوت بعد التكرار الزوجة إذا رأت زوجها عاصياً لا يرتدع . فإنه لا يجوز لها عندئذ حرمانه من حقوقه الواجبة أو الخروج بغير اذنه ، بل يبقة (جهاد المرأة حسن التبعل) شاملاً لها . وليس الأمر بأشد من فرعون المذكور في القرآن الكريم ، وقد صبرت زوجته على مظالمة حتى أصبحت من النساء الأربعة الزاكيات في العالم . [رب ابن لي عندك بيتاً في الجنة ونجني من فرعون وعمله] وهذه النجاة تعني النجاة المعنوية أو الأخروية وليست النجاة الدنيوية والألم تكن مكتوبة في المجاهدين .

{م-2221} إذا صدرت المعصية من شخص من باب الإتفاق وعلم الآخر أن الفاعل غير مصر عليها لكنه لم يتب منه وجب امره بالتوبه . فإن التوبة من الواجبات وتركها من المحرمات الكبيرة الموبقة هذا مع التفات الفاعل الى التوبة وتعمده تركها . أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها بأشكال . وإن كان هذا هو الاحوط استحباباً بل هو مستحب فعلاً .

 

فروع عامة في هذا الباب :

{م-2222} لو توقف الأمر أو النهي على إجتماع عدة أشخاص ، وجب ذلك مع إجتماع الشرائط أو يجب اشتراكهم عندئذ .

{م-2223} لو قام عدة من الناس دون مقدار الكفاية ولم يجتمع البقية . وتعذر على الموجودين القيام بالوظيفة سقط عنهم الوجوب ، وبقي الإثم على المتخلفين .

{م-2224} لو قطع أو إطمأن بقيام الغير بالوظيفة الشرعية لم يجب عليه القيام بها . نعم ، لو ظهر الخلاف وجب عليه مع إستمرار الحال .

{م-2225} لا يكفي الإحتمال أو الظن بقيام الغير ، أو كفاية من قام به ، بل يجب عليه معهما . ما لم تقم حجة شرعية بذلك .

{م-2226} لو عدم موضوع الفريضة أو موضوع المنكر ، سقط الوجوب ، وإن كان بفعل المكلف . كما لو أراق الماء المنحصر الذي يجب حفظه للطهارة أو لحفظ نفس محترمة .

{م-2227} لو توقف الأمر أو النهي على إرتكاب محرم كما لو توقف نهي امرأة عن الخلاعة على النظر إليها بشهوة ، فالظاهر ملاحظة الأهمية بين التكلفين في نظر الشارع .

{م-2228} لو كان قادراً على أحد أمرين أو نهيين أو أمر ونهي ، دون الجمع بينهما ، وجب عليه ملاحظة الأهم ومع التساوي يتخير بينهما .

{م-2229} الأظهر أنه لا يعتبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قصد القربة بل هما توصليان . نعم لو قصد القربة حصل له الأجر والثواب .

{م-2230} لا فرق في وجوب الإنكار بين كون المعصية كبيرة أو صغيرة ما دام الفعل أو الترك حراماً .

{م-2231} لو قامت البينة أو خبر الثقة على عدم تأثير الامر أو النهي في الفاعل ، فالظاهر كونهما بمنزلة العلم . فلا تكون هذه الوطيفة الشرعية واجبة .

{م-2232} لو ارتكب شخص حرامين أو ترك واجبين . وعلم الآمر أن أمره لا يؤثر تركه لهما معاً . وإنما احتمل التأثير بالنسية الى أحدهما بعينه وجب فيه دون الآخر . ولو إحتمل التأثير في أحدهما غير المعين وجبت ملاحظة الأهم . ولو لم يكن أحدهما اهم تخير بينهما .

{م-2233} لو علم أو احتمل أن أمره أو نهيه مع التكرار يؤثر وجب التكرار .

{م-2234} لو علم أو احتمل أن إنكاره في حضور الآخرين مؤثر ، دون ما إذا كان وحده ، فإن كان الفاعل متجاهراً جاز ووجبت مع اجتماع الشرائط . إلا وجب النظر الى الأهم من عملة الحرام والستر علبه الواجب .

{م-2235} لو كان الفاعل بحيث لو نهاه عن المنكر أصر عليه ولو أمره به تركه وجب الأمر به مع عدم محذور آخر وكذا المعروف . ولكن الأظهر كونه مبنياً على الإحتياط الإستحبابي .

{م- لو علم أو إحتمل تأثير النهي أو الأمر في تقليل المعصية لاقلعها تماماً ، وجب . بل لا يبعد الوجوب لو كان مؤثراً في تبديل الأهم بالمهم ، بل لا اشكال في ذلك لو كان الأهم بمثابة لا يرضى المولى بحصوله مطلقاً .

 

فروع في الإتفاق والإختلاف في الفتوى :

{م-2237} لا فرق في معرفة الحكم الشرعي ، بين العلم به أو قيام الحجة عليه اجتهاداً أو تقليداً . فلو قلد شخصان مجتهداً واحداً يقول بحرمه العصير العنبي المغلي بالنار فارتكبه أحدهما وجب على الآخر نهيه .

{م-2238} لو كانت المسألة مختلفاً فيها بين الشخصين إجتهاداً أو تقليداً ، واحتمل المكلف ان رأى الفاعل مخالف له وان ما فعله جائز عنده . لم يجب نهيه عنه .

{م-2239} لو كانت المسألة مختلفاً فيها بين الشخصين اجتهاداَ أو تقليداً. فلو قلد شخصان مجتهدا واحدا يقول بحرمة العصير العنبي المغلي بالنار ، فارتكبه احدهما وجب على الآخر نهيه .

{م-2238} لو كانت المسألة مختلفا فيها بين الشخصين اجتهادا أو تقليدا ، واحتمل المكلف ان رأى الفاعل مخالف له وان ما فعله جاهز عنده . لم يجب نهيه عنه .

{م-2239} لو كانت المسألة اتفاقية واحتمل أن يكون المرتكب جاهلا بالحكم ، لم يجب الامر والنهي وخاصة لو احتمل جهله عن قصور .

{م-2240} إذا كان الفاعل جاهلاً بالموضوع ، لا يجب انكاره ولا رفع جهله . وكذلك لو كان الامر جاهلاً بالموضوع كما لو رأى شخصاً يقبل امرأة واحتمل كونها زوجة له .

{م-2241} لو كان ما ارتكبه مخالفاً للاحتياط الوجبي في نظرهما اجتهاداً أو تقليداً . فالأحوط انكاره .

{م-2242} لو أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر في مورد لا يجوز له ذلك يقينا عنهما ،دون ما إذا احتمل الجواز أو الوجوب في حقه .

{م-2243} لو علم شخصان اجمالاً بان انكار احدهما مؤثر دون الآخر وجب على كل منهما الانكار فأن انكر احدهما فحصل التأثير سقط عن الاخر ،وإلا وجب عليه .

{م-2244} لو ظهر من حاله علما أو اطمئنانا أو بطريق معتبر انه اراد ارتكاب معصية فالظاهر وجوب نهيه .

{م-2245} إذا علم الامر بعجز الفاعل عن المحرم أو عن تكراره لا يجب النهي عنه بالنسبة إلى الفعل غير المقدور فلو لم يكن الفاعل مقتنعاً بعجز وكان عازما على الفعل ، لم يجب نهيه . وكذلك لو قامت بينة ونحوه على عجزه في الحال أو الاستقبال .

{م-2246} لو علم اجمالاً بان احد الشخصين أو الاشخاص فاعل للمحرم ومستمر عليه ، لم يجب نهي احدهما اجمالاً ولا تفصيلاً وإن كان احوط.

{م-2247} لو علم المكلف بارتكاب الاخر حراما أو تركه واجباً ، لو يعلمه بعينه ،وجب الامر والنهي على المنكر الابهام على الأحوط . وكذا لو علم اجمالاً بانه أما تارك واجباً أو مرتكب حراماً .

{م-2248} لو كان المرتكب للحرام أو التارك للواجب معتقداً جواز فعله أو تركه . فتارة يكون ذلك لشبهة موضوعية . كدعوى كون الصوم مضراً به أو أن مرضه منحصر التداوي بالحرام فإنه لا يجب رفع جهله ولا انكاره . ومن ذلك أنه لا يجب تنبيه المصلي على نجاسة في ثوبه خلال صلاته ولا إيقاظ النائم للصلاة ولا إعلامه بأن المكان مغصوب ، ولا أنه مخطئ في الجهر والإخفات . وكذلك لو كان لجهل بالحكم ، كما لو كان مقلداً لمن يرى ذلك فلا يجب وفع جهله وبيان الحكم له . نعم ، سبق أنه لو كان جاهلاً قاصراً ، فإن الأحوط إستحباباً رفع جهله .

 

فروع في مراتب الأمر والنهي :

{م-2249} لو احتمل ارتداع الفاعل بالوعظ والقول اللين تعين ذلك ولم يجز التعدي عنه ولو علم عدم تأثيره وجبن الزيادة عليه ، ويجب الإقتصار على الأيسر مهما امكن . ولا يجوز التعدي إلى غيره ، ولا سيما إذا كان فيه هتك الفاعل .

{م-2250} لو توقفت هذه الوظيفة على غلظة القول والتشديد والتهديد على المخالفة جازت بل وجبت ، بشرط أن لا يكون فيه كذب ولا فحش ولا إهانة .

{م-2251} لو فرض تساوي بعض مصاديق المرتبة الأولى وهي الاعراض عن الفاعل مع بعض مصاديق المرتبة الثانية وهي تنبيه لم يتخير بينها ، بل يجب عليه اختيار الأخف والأقل . وكذلك القول في تساوي أي مرتبتين للامر بالمعروف والنهي عن المنكر .

{م-2252} لو إحتمل التأثير وحصول الردع بالجمع بين بعض درجات المرتبة الأولى والثانية أو أية مرتبتين أو بالجمع بين كل درجاتهما . وجب ذلك بما أمكن .

{م-2253} لو توقف دفع منكر أو إقامة معروف أو إنقاذ حق ، على الرجوع إلى ظالم أو الترافع إليه ، وجب ، ووجبت عليه الإجابة بصفته مشمولاً لوجوب هذه الوظيفة الشرعية .

{م-2254} لو كان يحصل الردع بالمرتبة الدانية من شخص وبالمرتبة التي فوقها من شخص آخر ، فالظاهر وجوب ما هو تكليف كل منهما على نفسه . وإن كان الأحوط اتفاقهما على تصدي ذي المرتبة الدانية للأمر أو النهي .

{م-2255} لو كان انكار شخص مؤثراً في تقليل الفاعل للمنكر وكان انكار الآخر مؤثراً في ردعه تماماً . وجب على كل منهما القيام بتكليفه . لكن لو قام الثاني بتكليفه ، واقلع الفاعل عن المنكر سقط عن الآخر بخلاف العكس .

{م-2256} لو علم إجمالاً بأن الإنكار بإحدى مرتبتين مؤثر . وجب إختيار المرتبة الأدنى فإن لم يحصل الردع انتقل الى التي بعدها .

{م-2257} لو توقف الردع على التصرف في الفاعل أو في آلة فعله ، كآخذ سكينة او كأسه أو الآخذ بيده أو طرده . جاز بل وجب ، مع الإمكان .

{م-2258} لو توقف الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ، على وقوع ضرر على فاعل اقتصادياً ، ككسر كأسه أو سكينه ، فلا يبعد الجواز وإن كان الأحوط الضمان . أما الضرر الذي لا تتوقف عليه هذه الوظيفة الشرعية ، فلا إشكال في حرمته وضمانه . ولو وقع الضرر من الفاعل على الآمر أو الناهي اقتصادياً أو جسدياً أو معنوياً ، كان معتدياً وضامناً بلا اشكال .

{م-2259} لو توقف ردعه على حبسه في محله ومنعه من الخروج من منزله . فأما أن يكون للمكلف الاشراف الشرعي عليه كما لو كان أباً أو أماً أو مربياً أو وصياً ، جاز ذلك بل وجب . مراعياً للايسر وإن لم يكن كذلك لم يجز القيام بذلك ، إلا في صورة كون التكليف الشرعي مهماً جداً في نظر الشارع .

 

خاتمة

 

وفيها مطلبان :

المطلب الأول : في ذكر أمور هي من المعروف :

منها : الإعتصام بالله عز وجل : قال تعالى : [ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم] .

وقال أبو عبد الله عليه السلام : أوحى الله عز وجل إلى داود : ما عاتصم بي عبد من عبادي ، دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته . ثم تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن .

ومنها : التوكل على الله عز وجل : قال سبحانه [ومن يتوكل على الله فهو حسبه] . وقال أبو عبدالله عليه السلام الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع عن التوكل أوطنا . أقول المراد الغنى بالقناعة والعز بطاعة الله عز وجل .

ومنها : حسن الظن بالله عز وجل قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما قال : والذي لا إله إلا هو يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظن عبده المؤمن لأن الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه رجاءه . فأحسنوا الظن بالله وارغبوا إليه ومنها : الصبر : وهو على أقسام : صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على البلاء قال تعالى : [إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب] . وقال أيضاً : [واصبر وما صبرك إلا بالله * ولا تلك في ضيق مما يمكرون أن الله مع الذين إتقوا والذين هم محسنون] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث : فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيراً كثيراً ، واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب . {فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً] . وقال أمير المؤمنين عليه السلام لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان . وقال صلى الله عليه وسلم : الصبر صبران : صبر عند المعصية حسن جميل . وأحسن من ذلك الصبر عن ما حرم الله تعالى عليك .

ومنها العفة : قال أبو جعفر عليه السلام : ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن وفرج . وقال أبو عبدالله عليه السلام : إنما شيعة جعفر من عف بطنه وفرجه واشتد جهاده وعمل لخالقه ورجا ثوابه وخاف عقابه فإذا رأيت أولئك فأولئك شيعة جعفر ... عليه السلام .

ومنها : الحلم : وهو كظم الغيظ . قال رسول الله صلى اللع عليه وسلم : ما أعز الله بجهل قط ولا أذل بحكم قط . وقال أمير المؤمنين عليه السلام أول عوض للحليم على حلمه ، أن الناس انصاره على الجاهل وقال الرضا عليه السلام ألا يكون الرجل عابداً حتى يكون حليماً .

ومنها التواضع : قال الله تعالى : [ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً * إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولاً] . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تواضع لله رفعه الله ومن تكبر خفضه الله . ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه الله . ومن اكثر ذكر المون أحبه الله .

ومنها : انصاف : الناس ولو من النفس . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سيد الاعمال إنصاف الناس من نفسك ومواساة الأخ في الله تعالى على كل حال .

 

ومنها إشتغال الإنسان بعيبه عن عيوب الناس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب المؤمنين . وقال صلى الله عليه وسلم أن اسرع الخير ثواباُ البر . وأن أسرع الشر عقاباً البغي . وكفي بالمرء عيباً أن يبصر من الناس ما يعمى عنه في نفسه . وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه ، وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه .

ومنها : اصلاح النفس عند ميلها الى الشر : قال الله تعالى : {وما ابرئ نفسي أن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي} . وقال سبحانه : [واصب نفسك مع الذين يدعون نفسهم بالغداة والعشي يريدون وجهه * ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا * ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً} . قال أمير المؤمنين عليه السلام : من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته . ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس .

ومنها : الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها : قال أبو عبدالله عليه السلام : من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه . وبصره عيوب الدنيا داءها ودواءها . وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام . وقال رجل : قلت لأبي عبدالله : أني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشيء حتى أخذ به . فقال أوصيك بتقوى الله والورع والإجتهاد وإياك أن تطمع إلى من فوقك ، زكفى بما قال الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : [ولا تمدن عينك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا] . وقال تعالى : {ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم} . فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنما كان قوته من الشعير وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا وجده .  وإذا أصبت في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط .

 

المطلب الثاني : في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر :

منها : الغضب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الغضب يفسد الإيمان كما يفسد الخل العسل . وقال أبو عبد الله عليه السلام : الغضب مفتاح كل شيء وقال أبو جعفر عليه السلام : أن الرجل ليغضب فيما يرضى أبداً حتى يدخل النار . فأيما رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك . فإنه سيذهب عنه رجس الشيطان . وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه فإن الرحم إذا مست سكنت .

ومنها : الحسد : قال أبو جعفر وأبو عبدالله عليه السلام : أن الحسد لياكل الإيمان كما تأكل النار الحطب . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم لأصحابه : أنه قد دب إليكم داء الأمم ممن قبلكم ، وهو الحسد ليس بحالق الشعر ولكنه حالق الدين . وينجي فيه : أن يكف الإنسان يده ، ويخزن لسانه . ولا يكون ذا غمز على أخيه المؤمن .

ومنها : الظلم : قال أبو عبدالله صلى الله عليه السلام : من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو في ماله أو في ولده وقال عليه السلام : ما ظفر بخير من ظفر بالظلم ، أما أن المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم .

ومنها : كون الإنسان ممن يتقى شره : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم . وقال أبو عبد الله عليه السلام : من خاف الناس لسانه فهو في النار ، وقال عليه السلام : أن أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه .

 

كتاب الجهاد

 

وفيه مباحث

 

المبحث الأول : شرائط الوجوب

يشترط في وجوب الجهاد أمور :

الأمر الأول : التكليف . فلا يجب على الصبي ولا على المجنون .

الأمر الثاني : الذكورة . فيجب على الرجال دون النساء .

الأمر الثالث : الحرية فلا يجب على العبد على المشهور . وإن كان الأحوط خلافه . والأصوب هو ملاحظة الأهم من جهاده وخدمة مولاه .

الأمر الرابع : القدرة الجسدية . فلا يجب على الأعمى والأعرج والقعد والشيخ الهرم والزمن والمريض . وكل من لم يكن قادراً على القتال .

الأمر الخامس : القدرة المالية . فلا يجب على الفقير الذي يعجز عن نفقة طريقه وقوت عياله في غيابه وثمن سلاحه . ويسقط هذا الشرط بكفالة الآخرين له .

الأمر السادس : إذن الإمام عليه السلام أو نائبه الخاص على المشهور ، وهو الأحوط وإن كان لإلحاق إذن النائب العام وجه وجيه .

{م-2260} الجهاد واجب كفائي مع إجتماع الشرائط . فيجب أن يقوم به عدد كاف من الناس فإن حصل ذلك سقط عن الآخرين . وإن لم يحصل بإعتبار عدم قيام أحد أو قيام عدد أقل من الكفاية عوقب الجميع ممن لم يقم بهذه الوظيفة الشرعبة .

{م-2261} الجهاد ضد الكفار قسمان :

القسم الأول : الجهاد الهجومي ونتيجته رخول المجتمعات الكافرة تحت سيطرة الاسلام . وهذا غير واجب في عصورنا الحاضر جزما . لان شرطه الاساسي ، هو إحراز التقدم والإنتصار .

وهو غير متوفر بل العكس هو المتحقق . فإذا لم يكن واجباً كان حراماً لأن فيه اهراقاً للدماء من دون نتيجة .

القسم الثاني : الجهاد الدفاعي ونتيجته صد الكفار المهاجمين على البلد المسلم . وقيده المشهور بالخوف على بيضة الإسلام . بحيث لولا الدفاع فإنه يندرس الإسلام تماماً . ولا شك أم هذا الشرط أوفق بالاحتياط . وبدون توفره لا يجب الجهاد مضافاً إلى إحراز القدرة والشرائط السابقة .

{م-2262} يحرم القتال في الأشهر الحرم وهي : رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم , إلا في صورتين :

الصورة الاولى : إذا بدأ الكفار بالقتال في تلك الاشهر جاز قتالهم فيها . على اساس انه دفاع في الحقيقة . ولا شبه في جوازه عندئذ .

الصورة الثانية : إذا كان القتال قصاصاً كما كان الكفار بادئين بالقتال في شهر من تلك الاشهر ,جاز للمسلمين أن يبدأوا به في شهر اخر منها في تلك السنة أوو في سنة قادمة .وإن كان الاحوط خلافه,

{م-2263} المشهور ان من لا يرى للاشهر الحرم حرمة يجوز قتاله في تلك الاشهر ,إلا انه خلاف الاحتياط الوجوبي.

{م-2264} الجهاد كما قلنا ,واجب كفائي ولكنه قد يصبح واجباً عينياً في صورتين:

الصورة الاولى: إذا امره الامام عليه السلام أو نائبه الخاص ,أو العام بذلك امراً الزامياً.

الصورة الثانية : إذا اتضح للمكلف توقف حاجة الجهاد ونجاحه على وجوده. ومنه: انه لم يخرج ما فيه الكفاية فيجب عليه الخروج.

{م-2265} إذا كان الجهاد واجباً على شخص عيناً, كما قلنا في المسألة السابقة, لم يكن الدين الثابت على ذمته مانعاً عن وجوب الخروج اليه, بلا فرق بين كون الدين حالاً أو مؤجلاً. وبلا فرق بين اذن الغريم {وهو الدائن} وعدمه. نعم, لو تمكن _ والحال هذه_ من التحفظ على حق الغريم بايضاء أو نحوه وجب ذلك.

{م-2266} إذا منع الابوان ولدهما عن الخروج الى الجهاد فإن كان وجوبه عينياً عليه وجب خروجه ولا اثر لمنعهما. وإن لم يكن عينياًلم يجز له الخروج اليه,إذا كان خروجه موجباً لايذائهما واحتقارهما لا مطلقاً.وفي اعتبار كون الابوين حرين اشكال بل منع .

{م-2267}إذا طرأ العذر على المقاتل المسلم اثناء الحرب فإن كان مما يعتبر عدمه في وجوب الجهاد شرعاً كالعمى والمرض ونحوهما, سقط الوجوب عنه. ما لم يأمره الامام امراً خاصاً .

وأما إذا كان العذر مما لا يعتبر عدمه فيه ، وإنما كان إعتباره لأجل المزاحمة مع وأجب آخر ، كمنع الأبوين أو مطالبة الغريم ، أو نحو ذلك ، فالظاهر عدم السقوط . لانه يكون بمنزلة الفرار من الزحف وهو من الحرمات الكبائر .

{م-2268} إذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه في الحرب ، فإن لم يكن الجهاد واجباً عليه عيناً لم يجب عليه القبول مجاناً فضلاً عما إذا كان بأجرة . وإن كان واجباً عليه عينا على تقدير إجتماع الشرائط . لم يجب عليه القبول مجاناً لانه تحقيق للموضوع ، وأما القبول بأجرة فهو أحوط . إلا ان الأقرب كونه إحتياطاً استحبابياً .

{م-2269} الأظهر أنه لا يجب عينا ولا كفاية على العاجز عن الجهاد . بنفسه لمرض أو غيره ، أن يجهز غيره مكانه ، مالم تكن هناك حاجة أحياناً لضرورة الجهاد أو أمر الأمام عليه السلام أو نائبه بذلك . كما لا شبهة في استحباب ذلك في نفسه ، عند مشروعية الجهاد ، فإنه سبيل من سبل الله سبحانه .

{م-2270} تجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن إظهاره شعائر الإسلام ، أو يجد في ذلك عسراً والهجرة باقية ما دام الكفر باقياً .

{م-2271} يحرم قتال الكفار في الحرم المكي إلا أن يبدأ الكفار بالقتال فيجوز قتالهم عندئذ .

{م-2272} لا يجوز البدء بقتال الكفار إلا بعد دعوتهم الى الإسلام . بترغيبهم بما يترتب عليه من مصالح الدنيا والآخرة ، والطلب من أفرادهم إعتناقه بالتلفظ بالشهادتين . فإذا رفضوا جاز قتالهم . وهل هذا الحكم تعبدي ، فيشترط ذلك وإن كان الكفار عارفين بتفاصيل الاسلام ، أو طريقي فلا يشترط ، الأظهر الثاني ، والأحوط الأول .

{م-2273} إذا بدأ المسلمون بالقتال قبل دعوتهم الى الاسلام . كانوا آثمين ، إلا أنه لا ضمان عليهم على أساس أنه لا حرمة لهم نفساً ولا مالاً .

{م-2274} إذا كان الكفار المحاربون على ضعف عدد المسلمين المحاربين ، لم يجز للمسلمين الفرار . وأما إذا كان الكفار أكثر من الضعف فلا يجب على المسلمين الثبات معهم في القتال إلا إذا كانوا مطمئنين بالغلبة عليهم . غير أن الجهاد لا يحرم حينئذ والفرار لا يجب ، ولو بعنوان طلب الشهادة . ما لم يكن هناك مصلحة عامة في الحفاظ على النفوس . وهذا الحكم بجواز الفرار وعدمه حكم تعبدي شرعاً ، لا أثر لكثرة الأسلحة وقتلها فيه ، ما لم يورث الإطمئنان بالغلبة .

{م-2275} لا يجوز الفرار عن الزحف وهو معنى يشمل الاستعداد المباشر للحرب أو الإنشغال الفعلي به إلا لأحد سببين :

السبب الأول : التحرف الى القتال بحيث يرى الفرد أن وجوده هناك أولى من وجوده هنا . ومنه : أن يؤخذ الفرد الى منطقة أخطر على المسلمين من المكان الذي هو فيه .

السبب الثاني : التحيز الى فئة . وهو يشمل ما إذا رأى الفرد مصلحة في أن لا يبقى وحده بل الأفضل الالتحاق بأي مجموعه محاربة . كما يشمل ما إذا رأى الفرد مصلحة في أن يخرج من إحدى المجموعات ويلتحق بمجموعه أخرى . وإذا كان موقف الثانية أخطر كان الجواز في الذهب إليها وضح .

{م-2276} هل يجوز للفرد أن يستقل بتطبيق ما ذكرناه في المسألة السابقة أو يجب عليه من يسأل الإمام أو القائد ، لا شك أن الثاني أولى وأحوط . غير أن تعينه منوط بوجود مصلحة اللزامية عامة تقتضيه .

{م-2277} يجوز قتال الكفار المحاربين بكل وسيلة ممكنة من الوسائل ، وبالأسلحة الحربية المناسبة مع أي عصر ، ولا يختص الجهاد معهم بالأسلحة القديمة . بل يحرم استعمالها تجاه الجيش المسلح بالسلاح القوي ، لأنه يعني عدم المكافئة بين الطرفين أو الفشل الذريع للمسلمين .

{م-2278} قد استثني من قتل الكفار قتل الشيخ الفاني والنساء والأطفال . فلا يجوز قتلهم إلا أن يعرف منهم الشر ، وكذا لا يجوز قتل الأسارى من المسلمين الذين اسروا بيد الكفار .

{م-2279} لو تترسوا بالنساء والأطفال منهم ، أي جعلوهم أمامهم لمنع تقدم المسلمين ، وجب الكف عنهم مؤقتاً إلا في حال إالتحام الحرب . وكذا لو تترسوا بإسراء المسلمين . فيجوز خلال الحرب قتلهم إذا كان ذلك سبباً للنصر ، ولا تجب ديتهم عندئذ على المسلمين وأما لو تعمده بعض المسلمين مع إمكان التحرز لزمه القود والكفارة يعني يعتبر له الحكم القتل العمد .

{م-2280} لا يجوز التمثيل بالمقتولين من الكفار بل لا يجوز ذلك بأي ميت مهما كان دينه بل لا يجوز التمثيل بالحيوان فضلاً عن الإنسان ، وبالميت فضلاً عن الحي . ويراد به تقطيع أعضائه ، والظاهر شموله ولو لقطع واحد .

{م-2281} يحرم على الأحوط إلقاء السم على الكفار . ويلحق على الأحوط به القاء المرض فيهم بالقنابل الجرثومية أو غيرها ما لم تدع الضرورة القصوى الى ذلك .

{م-2282} إذا طلب المشرك المبارزة ، ولم يشترط جازت معاونة المسلم المقاتل له . فإن شرط ان لا يقاتله غيره وجب الوفاء له . فإن غر فطلبه الحربي جاز دفعه وإنتفت منه . ولم لم يطلبه لم يجز محاربته حتى يعود إلى فئته ، ما لم يبدأ هو بالقتال .

{م-2283} لو اشترط المشرك المبارز ألا يقاتله غير واحد . فاستنجد هو بأصحابه فقد نقض عهده وأمانه سواء بادروا إلى نجدته أم لا . فإن بادروا إليه فمنعهم فهو على عهده . وإن لم يمنعهم جاز قتاله معهم غير أن المبارزة التي ذكرناها في هاتين المسألتين الأخيرتين لا تكون عادة إلا بطريق السلاح القديم .

 

المبحث الثاني : في الذمام

وهو إدخال الكافر في ذمة الإسلام وضمان الأمان له . وهو أمر جائز شرعاً ، وإذا حصل وجب الوفاء به من قبل جميع المسلمين فإنهم (يسعى بذمتهم أدناهم) كما ورد في الخبر . والأمان كما هو شامل لنفس الكافر فقد يشمل ماله وعرضه ، وكما يشمل الواحد يشمل المتعدد منهم كالأسرة أو الحصن أو البلدة وهكذا . والمتكفل للذمام قد يكون فرداً من المسلمين وقد يكون جماعة ، ولا يتعين أن يكون هو ولي الأمر إلا إذا عاد الأمر إلى المصلحة العامة .

{م-2284} يشترط في عاقد الذمام من المسلمبن أن يكون بالغاً عاقلاً مختاراً . ويستوي في ذلك : الحر والمملوك والرجل والمرأة والغني والفقير . بل لا تختلف في ذلك مذاهب المسلمين مالم يكن محكوماً بكفره .

{م-2285} لا يشترط أن يكونالأمان أو الذمام بعد مطالبة الكافر به بل يصح ابتداء . كما لا يشترط فيه ترتب مصلحة عليه كالذي أشارت إليه الآية الكريمة [حتى يسمع كلام الله] بل يصح بدون ذلك . وإن كان مع وجود النصلحة أفضل واوكد . نعم لا يبعد اشتراط عدم تحقق المفسدة وخاصة إذا كانت عامة .

{م-2286} لو طلب الكفار الأمان من المسلمين ، فرفض المسلمون . ولكنهم ظنوا أنهم قبلوا ذلك . فنزلوا عليهم آمنين . فلا يجوز للمسلمين أن يقتلوهم أو أن يسترقوهم . بل يجب ردهم إلى مأمنهم . وكذا إذا دخل المشرك دار الإسلام بتخيل الأمان لجهة من الجهات .

{م-2287} لا يكون أمان المجنون والمكره والسكران والغضبان والغالط وما شاكلهم نافذاً وكذلك أمان الصبي المميز وإن قلنا بصحة عباداته ومعاملاته .

{م-2288} لا يعتبر في صحة عقد الأمان صيغة خاصة له بل يتحقق بكل ما دل عليه من لفظ أو غيره .

{م-2289} يجب الدفاع في مصلحة المستأمن ضد اعتداء المسلمين عليه ، ما لم يبلغ الى النفس ، فيجب أخذ الإذن به . وأما الدفاع ضد اعتداء الكفار عليه ، فهو أفضل وأحوط إلا أنه ليس بواجب . وعلى كل تقدير لو اعتدى عليه معتد كان ضامناً ولم يكن عاقد الذمام ضامناً

وأما إعتداء العاقد نفسه (وإذا كانوا جماعة فبعضهم أو كلهم) على المستأمن ، فهو حرام ومضمون بمقدار دية الذمي نفساً أو ما دونها .

{م-2290} وقت الذمام إنما هو قبل الإستيلاء على الكفار المحاربين وأسرهم . وأما بعد الأسر فلا موضوع له .

{م-2291} إذا اقر أحد المسلمين بالأمان لمشرك . فإن كان في وقت يكون أمانه فيه نافذاً صح ، وإلا بطل .

{م-2292} لو ادعى الحربي الامان ، في وقته المناسب على مسلم انه استأمنه ، فأنكر ذلك المسلم . كان الحربي مدعياً لا تقبل دعواه إلا بالبينة العادلة . وإلا كان للمسلم أن يحلف على النفي ، ولو حيل بين المسلم وبين الجواب بموت أو إغماء أو إكراه ، لم تسمع دعوى الخربي ولكن لا يجوز لأحد أن يحاربه مالم يرجع إلى مأمنه على الأحوط .

{م-2293} لو ثبت الذمام ومات طرفه المسلم أو غاب بحيث انقطع خبره ونحو ذلك . لم ينتف الذمام . فإن كان موقتاً عمل المسلمون الأخرون به خلال وقته . وإن كان مطلقاً . وجب العمل به باستمرار ما لم يحصل من المستأمن ما ينافيه .

 

المبحث الثالث : المرابطة

وهي الارصاد لحفظ الحدود والثغور في بلاد المسلمين من هجوم الكافرين . والمراد بالإرصاد تهيئة الأنفس والأموال اللازمة لذلك . وقد تكون مطلوبة من الفرد أن يبادر إليها . وهي واجبة وجوباً كفائياً لدى وقوع البلاد الإسلامية في معرض الخطر . وأما بدونه فلا تجب بل تستحب وإن كان الإمام مفقوداً ، لأنها لا تتضمن قتالاً غالباً . واستحبابها عيني إلا أن وجوبها عند تحققه كفائي ، فإذا لم يخرج العدد الكافي عوقب المتخلفون كلهم . وقد تحرم فيما إذا كان فيها تأييداً للظلم وقد ترتفع الحرمة للاضطرار أو الإكراه .

{م-2294} لو نذر المرابطة وجبت إن كانت واجبة أو مستحبة في أصل الشريعة . وكذا لو نذر بذل مال للمرابطين ، وأما إذا لم تكن مشروعة كان النذر باطلاً . ومن ذلك يظهر الحال في الإجارة على المرابطة .

 

المبحث الرابع : الأسارى

وهم إما ذكور أو إناث فإن كانوا إناثاً لم يجز قتلهم ولو كانت الحرب قائمة ، وإنما يملكن بالسبي ويقسمن تقسيم الغنيمة الذي سيأتي . وكذلك الحال في الذراري غير البالغين والشيوخ وغيرهم ممن لا يجوز قتله ، كما سبق في (م-2278) . وإذا شكوا بحصول البلوغ كانت العلامة الفارقة هي الإنبات ، بمعنى إنبات الشعر الخشن على العانة . فمن لم ينبت وجهلوا سنه الحق بالذراري .

وإذا كان الأسرى ذكورا بالغين ، سواء كانوا تحت السلاح أم لا . فمقتضى القاعدة هو وجوب قتلهم إلا إذا اسلموا ، ما دامت الحرب قائمة . ولكن يمكن الخروج عن هذه القاعدة لعناوين استثنائية قد تقتضيها المصلحة العامة التي يراها الإمام أو نائبه . وإن تم أسرهم بعد انقضاء الحرب لم يجز قتلهم مالم تكن هناك مصالح عامة ثانوية . وكان الإمام مخيراً بين المن والفداء والإسترقاق . والمن هو إطلاق السراح مجاناً والفداء هو إطلاقه مقابل مبلغ من المال .

والإسترقاق هو اعتباره رقاً مملوكاً . وهو السبب الوحيد للاسترقاق في الإسلام ، وهذا التخيير ثابت ضد الأسي ما لم  يسلم ، فإن أسلم بعد حكم الإمام بأحدها وتطبيقه فلا اشكال ، وإن اسلم بعد الحكم وقبل التطبيق فكذلك على الأظهر . وإن أسلم قبل الحكم فالأقوى وجوب اطلاقه مجاناً وسقوط الحكم في حقه . وإن كان هو مقتضى الإستصحاب .

{م-2295} هل يقبل إسلام الأسير خلال الحرب ، إذا علمنا أنه فرار من القتل أو بعد الحرب إذا علمنا أنه فرار من الإسترقاق ، الظاهر ذلك وحسابه على الله . وتكون أمثال هذه الموارد مستثناه من القاعدة الأولية القائلة بعدم قبول الإسلام خوفاً ما لم يوثق بحصول الإخلاص فيه .

{م-2296} قتل الأسارى خلال الحرب منوط بإذن الإمام عليه السلام فلو لم يأمر به لم يجز على غيره . ولكن لو فعله أي واحد ، كان هدراً .

{م-2297} يجب حفظ ضروريات الحياة للأسير من الطعام والشراب وغيرهما وان وجب قتله .

{م-2298} يجب تجهيز ودفن المسلم دون الكافر الحربي ، سواْ مات في الحرب أو في الأسر ما لم يسلم . وإن إشتبه حاله من كونه مسلماً أو كافراً ، كانت العلامة الختان .

{م-2299} هل هناك سبب آخر للاسترقاق غير هذا المورد كسرقة الأفراد أو شراؤهم من ذويهم . الأحوط بل الأقوى خلافه بل يبقى هؤلاء الأفراد أحراراً وأثمانهم سحتاً وإنما يجوز الشراء شرعاً من سوق النخاسة بأحد سببين :

أحدهما : جريان قاعدة اليد في البائع . وأنه قد ملكه بسبب شرعي .

ثانيهما : إقرار العبد بالعبودية مطلقاً أو لبائعه .

{م-2300} هل جواز استرقاق الأسرى منوط بأن تكون الحرب بإذن الإمام أو نائبه . أو لمجرد كونها حرباً من طرف المسلمين . الظاهر الأول وإن كان المؤمنون محللون من ناحية السبب الثاني بكل تأكيد .

{م-2301} هل جواز الإسترقاق منوط بانتهاء الحرب الفعليه أو بما يسمى بحالة الحرب . الأقوى الثاني وإن كان الأحوط الأول .

{م-2302} حكم الطفل المسبي حكم أبويه في الكفر والإسلام فإن اسلما أو اسلم أحدهما تبعه الولد ، ذكراً كان أم أنثى ما دام غير بالغ ، ولو سبي منفرداً فالمشهور أنه يتبع السابي في الإسلام ، وهو الأقوى .

{م-2303} منن لم يتمكن في دار الحرب أو في غيرها من أداء وظائفه الدينية ، وجبت عليه المهاجرة منها ، إلا مع العجز عن الهجرة كالمستضعفين [من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً] .

{م-2304} إذا كان الأسير طفلاً أو امرأة متزوجة انفسخ النكاح لتحقق الرق بالسبي ، وإن لم تدفع الى شخص بعينه ، ولا ينفع دخولها في الإسلام في عودة النكاح ، وكذا لو أسر الزوجان وأما إذا اسر الزوج فقط لم ينفسخ النكاج ما لم يسترق . ولو كان الزوجان مملوكين لم ينفسخ نكاحهما لعدم تجدد الرق .

{م-2305} من قتل كافراً في الحرب فله سلبه وهو كل ما يحمله على جسمه من ثياب أو غيرها . ومن سبى امرأة أو طفلاًُ ذكراً كان أم أنثى كان ملكاً له . ولا يجب في ذلك استئذان الإمام وإن كان أحوط واظلحوط له تسليمه إلى الإمام بمعنى حصول الملكية العامة ليكون التوزيع بإذنه . وأما إذا كان الأسير رجلاً فيجب تسليمه الى الإمام ولا يكون رقاً له بإذنه .

{م-2306} إذا أسلم الحربي في دار الحرب ، حقن دمه وماله مما ينقل كالذهب والفضة والأمتعة ، أما ما لا ينقل كالعقار والأرضين فحكمها سيأتي في الفصل الخاص بها . و
الحق به أولاده غير البالغين وكانوا بحكم المسلمين حتى اتلحمل . ولو سببت أم الحمل كانت رقاً دون ولدها منه . وكذا كل حربية حامل من مسلم بوطء مباح كالعقد المنقطع ووطء الشبهة .

{م-2307} لو اعتق مسلم عبداً ذمياً ، فلحق بدار الحرب فأسره المسلمون ، جاز إسترقاقه ولو لمسلم آخر غير الأول ، ولكن يبقى ولاؤه له مع اجتماع الشرائط فإن أعتقه الثاني كان له الولاء أيضاً .

{م-2308} إذا اسلم عبد في دار الحرب قبل مولاه ، ملك نفسه ولا يعود إلى ملكيته أبداً . وكذا كل عبد كافر مملوك لكافر إذا إسلم قبل مولاه . فإنه [ما جعل الله للكافرين على المسلمين سبيلاً] .

 

المبحث الخامس : الغنيمة

والمقصود بها هنا ، ما استولى عليه المسلمون المقاتلون من الكفار بالجهاد المسلح . وهي على ثلاثة أنواع .

النوع الأول : ما يكون منقولاً من الأموال كالذهب والفضة ووالفرش والاواني والحيوانات وما شاكل .

النوع الثاني : ما يسبى ويسترق من بشر ، رجلاً ونساء واطفالاً.

النوع الثالث  : ما لا يكون منقولاً كالاراضي والعقارات .

أما النوع الاول : فيستثني منه اولاً ، عدة امور :

الامر الاول : ما لا مالية له في الشرعية كالخمر والخنزير . فأن لم يكن مما يؤول الى مالية محللة ، وجب اتلافه كالخنزير وكتب الضلال ، وإن كان مما يؤول اليها وجب إبقاؤه ، كالخمر الذي يصبح خلاً .

الامر الثاني :الخمس .فأنه لارباب الخمس وليس لا صاحب الغنيمة . وهذا المورد هو القدر المتيقن من الآية الكريمة {إنما غنمتم من شيء}

الامر الثالث : ما يجب ارجاعه الى مالكيه ، كالمغصوب من مسلمين أو ذميين حال الحرب أو غيرها ان علموا بحاله هكذا ،وإلا دخل ضمن الغنيمة .

الامر الرابع : ما يختاره الامام عليه السلام أو نائبه من الغنيمة من ثوب أو الجارية او أي شيء آخر . فإن له الحق في ذلك شرعاً ويكون باختياره له من الانفال ، كما سبق في كتاب الزكاة .

 الامر الخامس : صفايا الملوك وقطايعهم من انسان وحيوان ونبات واراضي وغيرها . فأنها كاها من الانفال ، كماسبق ، ولا تكون محكومة بحكم الغنيمة .

الامر السادس : المباحث العامة التي حازها العسكر ، ولم ينو عليها التملك . ولم تمر في ملكية الكفار . فهي لا زالت على الاباحة العامة ، فتكون لمن حازها وليست من الغنيمة .

الأمر السابع : نفقات حفظ هذه الأمور من التلف والسرقة والضياع ، كعلف الحيوان وأجور الصيانة .

الأمر الثامن : ما يرجع إلى أي مقاتل بالذات ، فقد سبق أن القاتل يملك سلب المقتول الكافر (م-974) ولا يكون محكوماً بحكم الغنيمة الآتي .

الأمر التاسع : اعواض المعاملات التي كانت في مصلحة الحرب وانتصار المسلمين .

الأمر العاشر : ما يعطيه الإمام عليه السلام أو نائبه للمقاتلين ممن لا يستحق الشمول بالتقسيم الآتي كالنساء والعبيد والكفار ان قاتلوا باذن الإمام أو عملوا بإذنه ما يكون في مصلحة المسلمين كمداواة الجرحى .

{م-2309} لا يجوز للمقاتلين الذين استولوا على الغنيمة أن يتصرفوا فيها قبل القسمة تكليفاً ولا وضعاً . إلا في حدود ما جرت عليه السيرة من التصرف أثناء الحرب . كالمأكولات والمشروبات وعلف الدواب .

{م-2310} إذا وجد شيء في دار الحرب أو في منطقة الحرب كالخيمة والسلاح أو أي شيء آحر وحصل التردد بأنه للمسلمين أو من الغنيمة . فالمرجع هو القرعة في التعيين أو أمر الإمام عليه السلام أو نائبه . يرى فيها رأيه بالولاية .

وأما النوع الثاني من الغنيمة : وهو ما يسبى ويسترق من البشر فيدخل بالسبي ضمن الغنيمة المنقولة ويكون حكمه حكمها . فإن قلنا بأن النساء والذراري تسترق بالأسر . كما هو الصحيح ، فلا اشكال من هذه الناحية ، غير أن للإمام أو نائبه أن يمن على من يشاء منهم بإطلاق سراحه والإسترقاق بالأسر هو معنى السبي وقد يسعى متعلقه سبياً أي المملوك بالسبي . وإن قلنا بعدم دخوله في الملكية إلا بعد حكم الإمام به أو بعد القسمة ، لم يفرق في إجراء حكم الغنيمة عليه لأنه مما يجب تقسيمه الآتي على أي حال . إلا أنه لا خمس فيه مالم يملك ملكاً عاماً أو خاصاً ، وأما الرجال فلا يملكون – كما سبق – إلا بحكم الإمام عليهم بالإسترقاق ، فيدخلون بذلك ضمن الغنيمة .

وأما النوع الثالث : وهي الأراضي والعقارات فسيأتي حكمها .

{م-2311} لا يفرق في اعواض المعاملات والجعائل ونفقات الحفظ ونحوه مما سبق . بين أن يكون طرفها مسلماً أم كافراً حراً أم عبداً ، ذكراً أم أنثى مستحقاً للقسمة الآتية أم غير مستحق .

 

كيفية القسمة :

يقسم الباقي بعد إخراج كل الأمور السابقة بين المقاتلين من الرجال المسلمين ويعطي أيضاً من حضر القتال ولو لم يقاتل ، كالطيب والعامل من جاء لأجل المدد العسكري ولم يدرك القتال . إن حضروا قبل القسمة . حتى الطفل إذا وجد بعد الحيازة وقبل القسمة . ويحرم منها كل من لم يحضر القتال ولا القسمة وإن كان من حبش المسلمين .

وقد ذكر الفقهاء للقسمة عدة أساليب ، وإختلفوا على الصحيح منها . والظاهر صحتها جميعاً ، ومرجعها إلى رأي الإمام أو نائبه حسب تشخيصه للمصلحة . وما ورد في ذلك من الإختلاف مفسر في ذلك وهي كما يلي :

الأسلوب الأول : يعطى الراجل سهم والفارس سهمان وإن تعددت أفراسه .

الأسلوب الثاني : يعطى الراجل سهم ولصاحب الفرس سهمان ولصاحب الفرسين والأكثر ثلاثة أسهم .

الأسلوب الثالث : يعطى الراجل سهم والفارس ثلاثة أسهم سواء كان له فرس واحد أو متعدد .

{م-2312} تكون القسمة بتقييم الغنيمة كلها أولاً وضبط عدد المقاتلين أو المستحقين لها ثانياً ، وتقسيم الرقم الأول على الثاني ، رياضياً فما نتج فهو سهم .

{م-2313} المراد من ذي الفرس والفرسين ما كان قد إستعمله في مصلحة المسلمين أو حضر القسمة بفرسه ولا يدخل ضمن ذلك من كان له فرس أو أفراس في مكان بعيد .

{م-2314} لا فرق في هذه القسمة بين أن يكون الحرب في البر أو في البحر أو في الجو . كل ما في الأمر أنهم إذا لم يستعملوا أفراساً مملوكة لهم اعتبروا راجلين فيعطى الفرد منهم سهم واحد . سواء كان مقاتلاً راجلاً حقيقة أو كانت واسطة نقله غير الفرس كالسيارة والدبابة أو كانت واسطة نقله من الملكية العامة وليست ملكه أو كانت واسطة نقله غير برية كالسفينة والقارب والطائر . وإن كان لاحتمال الحاق وسائط النقل البرية المملوكة ملكاً شخصياً كالسيارة بالفرس وجه وجيه . وليس كذلك إذا كانت مملوكة ملكاً عاماً .

{م-2315} الجيش ، بمعنى الفرقة واللواء ، يشارك السرية في غنيمتها إذا صدرت عنه ، وكذا إذا خرجت منه سريتان أو أكثر وأما إذا خرج جيشان الى جهتين لم يشتركا في القسمة . بل تكون غنيمة كل منهما لمقاتليه خاصة وكذا لو خرجت سرية أو أكثر من جملة عسكر البلد الذين لم يشتركوا في قتال كانت غنيمتها لها دونه ، لأنه ليس بمجاهد .

{م-2316} لا يملك الكافر الحربي أموال المسلمين بالإستغنام فلو غنم المشركون اموال المسلمين وذراريهم ثم ارتجعها المسلمون . فالأحرار لا سبيل عليهم رجالاً ونساء وأطفالاً . وأما الأموال المعلومة للمالك من المسلمين تفصيلاً أو إجمالاً فيجب دفعها إلى أصحابها ، ولا تدخل في الغنيمة . وأما إذا تم التعرف على ذلك بعد القسمة ، فإن كانت العين موجودة دفعت إلى صاحبها ، وعوض الآخر قيمتها من بيت المال . وإن لم تكن موجودة عوض المالك من بيت المال .

{م-2317} وقت القسمة موكول إلى الإمام أو نائبه حسب ما يرى من المصلحة وإن كان الأفضل فيه الفورية ، مالم تشغل الناس عن مصالح عامة ضرورية . أو كان نقلها إلى البلد قبل القسمة أسهل أو أرخص بما إذا كان بعدها .

 

المبحث السادس : الدفاع

الدفاع إما عام أو خاص . فالدفاع العام هو الدفاع عن المجتمع المسلم ، والدفاع الخاص هو الدفاع عن النفس ضد الإعتداء الشخصي . وكلاهما جائز بل واجب .

فمن حيث الدفاع العام فإنه يجب على كل مسلم الدفاع عن الدين الإسلامي ، أو البلد الإسلامي . أما إذا كان الدين أو أهله في معرض الخطر . ولا يعتبر فيه إذن الإمام عليه السلام ، بلا اشكال . ولا فرق في ذلك بقي أن يكون في زمن الحضور أو الغيبة وإذا قتل فيه أي فرد جرى عليه حكم الشهيد في ساحة الجهاد سواء أكان مقاتلاً أم لم يكن مع إجتماع سائر الشرائط . كما تجري على الأموال المأخوذة من الكفار في الدفاع أحكام الغنيمة التي عرفناها في الفصل السابق . ولكن يختص ذلك بما إذا كان امهاجمون غير مسلمين ، مهما كان دينهم . وأما إذا كانوا مسلمين فسيأتي حكمهم لدى الكلام على البغاة أو أهل البغي . وقد يجب في مورد الكلام النفير العام ولا يتوقف الخروج حتى على إذن الفقيه ، ما لم يفتقر الحال إلى قيادة وترتيب . بل يجب مبادرة الفقيه إلى ذلك أيضاً ، كغيره من الناس . ويجوز أن يستعمل في الدفاع كل يرجى الفتح والنصر من الأسلحة التي قلناها في المبحث الأول .

وأما الدفاع الخاص عن النفس فيتم عرضه ضمن مسائل :

{م-2318} لا أشكال في جواز بل وجوب دفع المقاتل مع الإمكان عن النفس والغير من العائلة أو غيرها من المؤمنين . والمقصود من المقاتل : المهاجم بقصد القتل ، سواء كان واحداً أو متعدداً ، ولا أقل احراز أنه لا مانع له من القتل ، وإن استهدف السرقة أو غيرها . وإن قتل المهاجم خلال ذلك كان دمه هدراً .

{م-2319} سإذا كان هدف المهاجم شيئاً غير القتل ، كالسرقة فإن كان مستهدفاً للعرض أو المال الكثير جاز قتله . وإن إستهدف أمراً آخر ، توقف جواز قتله على تشخيص الأهمية .

{م-2320} إذا جاز القتل جاز الجرح ونحوه دون العكس ، وإنما يجوز ذلك أو يجب مع توقف الدفاع عليه . وأما لو كان قد فعل ما يريده ، لم يجز قتله بدون حكم قضائي .

{م-2321} لا يختلف في الإعتداء على العرض بين الزوجة والحليلة والبنت والأخت والخادمة أو أية مؤمنة . كما لا يختلف في  أن يكون مطلوب المهاجم سرقة المرأة أو الإعتداء عليها سواء أكانت المرأة كارهة أم راضية . كما لا يختلف الحال بين أن يكون المعتدى عليه جنسياً ذكراً أم أنثى بالغا ام غير بالغ ، لو احرز ان مطلوب المهاجم لمر جنسي بسيط ،كاللمس أو النظر ، كان جواز دفعه بالقتل ونحوه مبنيا على ملاحظة الاهمية .

{م-2322} يجب الاقتصار في الدفاع على الايسر فالايسر فأن اندفع  المهاجم بالاقل لم يجز الزائد فما كان من الحوادث ضمن الدفاع كان هدراً وما كان زائداً على ذلك كانا مضمونا ، فلو اندفع المهاجم بالتنبيه كالتنحنح مثلاً فعل ، ولو لم إلا بالصياح والتهديد اقتصر عليه ، وإن لم يندفع إلا باليد اقتصر عليها أو بالعصا إقتصر عليها أو بالحرج إقتصر عليه أو بقطع عضو اقتصر عليه . وإن لم ينفع في الدفع إلا القتل جاز بل وجب . وهذا الترتيب إنما يجب مراعاتهمع الإمكان ، أما لو خاف فوت الفرصة سقط الوجوب بمقدار ما يكفي للدفاع .

{م-2323} كل ما يفعله مهاجم ضد أي مؤمن أو مؤمنة أو مسلم أو مسلمة ، واحداً كان أحد الطرفين أو متعدداً مدافعاً كان الآخر أم غير مدافع ، فهذا كله مضمون على المهاجم ، ما دام هجومه بالباطل . ولا يشمل ما دام هجومه بحق ، ومعنى الضمان غرامة المال وأخذ الدية القصاص والقود للقتل ، كل حسب فعله ، أما المهاجم بالحق ، فهو غير ضامن ، بل يكون الضامن هو الطرف الآخر ، إن انقص من المهاجم شيئاً .

{م-2324} لا إشكال في جواز الدفاع بل وجوبه لو غلب ظن السلامة بل هو واجب في النفس والعرض والمال المعتد به . وأما لو ظن الفشل بمعنى أن دفاعه ينتج قتله ، فعل يجب عليه الإستسلام أو يجب الدفاع ، أو يجوز أي منهما ، لا اشكال في جواز ذلك إن كان نفساً بنفس كما لا إشكال في وجوبه من صورة تعدد المعتدى عليهم بالنفس أو أهميته دينياً . كما لا اشكال في جواز ذلك فيما إذا كان المطلوب الإعتداء الجسدي بما دون النفس إن كان تلفاً معتداً به . ولكن في وجوبه اشكال وخاصة مع وجود الإحتمال وعدم اليقين .

{م-2325} إذا كان المطلوب الإعتداء على المال المعتد به جاز تعريض النفس للقتل ، كما يجوز قتل المهاجم . ولكن في وجوبه أشكال ، وأما لو لم يكن معتداً به ، فلا اشكال في الحرمة .

{م-2326} لو أمكن التخلص من القتال بالهرب ونحوه ، فهل يجوز أو يجب ، لا أشكال انه جائز بل أحوط ، مالم يكن المدافع عالماً بحصول ضرر عظيم نفسياً أو مالاً . فيجب المبادرة الى الدفع . مع ظن الإنتظار .

{م-2327} لو هجم عليه أحد ليقتله ، وجب عليه الدفاع ولا يجوز له الإستسلام ، إلا إذا علم بعدم تأثيره أصلاً . كما إذا ظن ذلك أو إحتمله ، ولكن لو كان هجوم الآخر بحق فإن في الجواز فضلاً عن وجوب الدفاع أشكالاً . ولكن لو جاز الدفاع أو وجب لا يلحظ فيه مستوى المهاجم في الدين أو في الدنيا ، والحال نفسه فيما إذا حصل الهجوم على أي مسلم من عائلته أو غيرها .

{م-2328} كان الحكم السابق في صورة العلم بالهجوم . وأما مع ظن حصوله أو إحتماله فالأحوط التريث الى حين حصول الوثوق بذلك ، مع الوثوق بما يقصد المهاجم فعله .

{م-2329} لو أحرز قصده إلى نفسه أو عرضه أو ماله فدفعهه ، فأضر به أو جنى عليه . فتبين خطاؤه ، كان ضامناً ، وإن لم يكن آثماً .

{م-2330} لو هجم عليه لص أو نحوه ، وعلم الفرد أنه لا يمكن له تحصيل المقصود لمانع كنهر أو جدار ، كف عنه ، ولا يجوز له الإضرار به جرحاً أو نفساً أو غيرهما ، ولو اضر به ضمن .

{م-2331} لو هجم عليه ، ولكنه قبل الوصول إليه أظهر الندامة لم يجز له الإضرار به بشيء ، ولو فعل ضمن . نعم ، لو خاف أن يكون ذلك خدعة فلا يبعد جواز الدفاع . لكنه يضمن لو كان المهاجم صادقاُ في ندمه .

{م-2332} لو أخذ اللص أو المحارب وربطه أو حبسه وعطله عما قصده ، لم يجز له الإضرار به قتلاً أو جرحاً فلو فعل ضمن .

{م-2333} لو لم يمكنه دفعه إلا بالاستعانة بالغير جاز بل وجب ، ولو كان الغير ظالماً أو كافراً . بل حتى لو علم انه سوف يتعدى في إيقاع الضرر عن المقدار المشروع ، مما عرفناه . ولكن يجب عليه النهي عن تعديه ، فلو تعدى والحال هذه كان ضامناً دون المعتدى عليه .

{م-2334} ولو وجد مع زوجته رجلاً يزني بها ، وعلم بمطاوعتها له . فله قتلهما ، ولا إثم عليه ولا وقود ، من غير فرق بين كون الزوجة دائمة أو منقطعة ولا بين كونها مدخولاً بها أو لا بين كونها ناشزاً أم لا ولا بين كون الآخر محصناً ام لا . والظاهر سريان هذا الحكم لكل زانيين مسلمين مع المطاوعة والتراضي ، سواء كانت الزانية من أهله كبنته واخته أو من غيرهم . نعم ، يحتاج إلى وضوح الحال في نظره . والكلام في جواز القتل ، وإلا فهو غير واجب على أي حال .

{م-2335} للانسان دفع الدابة الصائلة عن نفسه وعن غيره وعن ماله المعتد به ، فلو تعيبت أو تلفت مع توقف الدفع عليه فلا ضمان . أما لو تمكن من الهرب بسهولة فالظاهر عدم جواز الإضار بها . فلو أضر بها عندئذ ضمن .

 

المبحث السابع : المهادنة

وهي المعاقدة على ترك الحرب مدة معينة . وهي جائزة إذا تضمنت مصحلة للمسلمين . أما لقتلهم عن المقاومة أو لما يحصل به امل الإنتصار والتقدم . أو لرجاء دخول الآخرين في الإسلام مع التربص والإنتصار . ومتى ارتفع ذلك ، وكان في المسلمين قوة على الخصم ، لم تجز الهدنة مالم يأمر بها الإمام أو تتعلق بها مصلحة ثانوية مهمة .

{م-2336} لا تجوز الهدنة بدون اتفاق وتعاقد ، كما لا يجوز نقضها مع التعاقد ، فإنه يكون خيانة وعذراً ، كما لا يجوز نقضها مع التعاقد ، فإنه يكون خيانة وعذراً ، كما لا يجوز جعلها الى مدة مجهولة أو مطلقاً ، إلا أن يشترط الامام لنفسخ الخيار في نقضها متى شاء ، وبدونه يجب تحديد المدة ، وتكون طبقاً للمصلحة ، ولا حد لها زيادة أو نقيصه كيوم واحد أو شهر أو سنة أو أكثر .

{م-2337} لو وقعت الهدنة على ما لا يجوز فعله ، لم يجب الوفاء به في غير التقية . مثل التظاهر بالمنكر . أو إشتراط إعادة من يهاجر من النساء . فلو هاجرت وتحقق اسلامها لم تعد ، أما إعادة الرجال ، فمن امن عليه الفتنة بكثرة العشيرة أو علو الإيمان جازت اعادته ، وإلا لم تجز .

{م-2338} لو اشترطوا في الهدنة إعادة الرجال مطلقاً ، قبل : يبطل الصلح ، لانه يشمل من يؤمن عليه الإفتتان ومن لا يؤمن . هذا هو الأحوط ، مالم تتعلق مصلحة ثانوية في الصلح ، وكل من وجب ردة لا يجب حمله وإنما يخلى بينه وبينهم .

{م-2339} لا يتولى الهجنة على العموم أو على أهل بلد معين ، إلا الإمام أو من يقوم مقامه .

{م-2340} الهدنة غير شرائط الذمة الآتية . وإن كان كلاهما يعني توقف الحرب . إلا أن من شرائط الذمة دفع الجزية والإستمرار فيها يعني عدم التحديد في الزمان . وكله غير موجود في الهدنة .

 

المبحث الثامن : أحكام أهل الذمة

رائط الذمة ستة :

الأول : الموافقة على دفع الجزية .

الثاني : أن لا يفعلوا ما يفي الأمان ضد المسلمين ، مثل العزم على حرب المسلمين أو إمداد المشركين بالمال والسلاح .

الثالث : أن لا يؤذوا المسلمين كالزنا بنسائهم واللواط بصبيانهم والسرقة لاموالهم ، وإيواء عين المشركين ضدهم .

الرابع : أن لا يتظاهرو بالمنكرات ، كشرب الخمر والزنا وأكل لحم الخنزير ونكاح المحارم . ومن ذلك أن يحجثوا كنيسة جديدة أو بيعة أو يضربوا ناقوساً ، وما شاكل ذلك .

الخامس : أن يجري عليهم أحكام المسلمين من ناحيتي : الولاية والقضاء .

السادس : أن لا يربوا أولادهم بالمنع عن معرفة الدين الإسلامي ولا غير أولادهم ممن يريد ذلك بل يجب عليهم إعطائهم الحرية والإختيار في الدين ، وكمطالعة الكتب الإسلامية وحضور وجالس المسلمين ونحو ذلك . فإنهم بطبيعة الحال سوف يختارون الطريقة الموافقة للفطرة وهي الإسلام . كما إن الدين الإسلامي أعمق وأوضح في العقل ، مما سواه .

فلو اشترطت عليهم هذه الشرائط أو غيرها ، وجب على الكفار الإلتزام بها ، وإن أخلوا بها مع الشرط فقد اخلوا الذمة ةخرجوا عن ذمة الإسلام . وأما الشرطان الأولان فحاصلان على كل ، حال بمعنى أنهم يخرجون عن الذمة بنقضهما أو أحدهما ، ولو لم يشترطا بصراحة في العهد وطرف الذمة من المسلمين هو الإمام أو نائبه وهو المشرف الرئيسي على تطبيق الشروط . وطرفها الآخر هم أهل الكتاب من النصارى واليهود والمجوس ، دون غيرهم . بل لا يخلوا الحاق المجوس من اشكال فضلاً عن الصائبة . ونتيجتها . أنهم إذا التزموا بالشروط يرتفع عنهم القتال والإستعباد ويقرون على أديانهم . ويسمح لهم بالسكنى في دار الإسلام آمنين على أنفسهم وأموالهم ، بل يجب ضمان الدفاع عنهم إذا اعتدى عليهم معتد ، فإن هذا هو معنى دخولهم في ذمة الإسلام ، كما يجب عليهم أن يدافعوا عن المسلمين لو حصل الإعتداء عليهم ولكن لو تركوا ذلك فقط ، لم يخلوا بشرائط الذمة ، ما لم يكن مشترطاً عليهم في العهد الأصلي .

{م-2341} أحكام الذمة وشرائطها مشروعة عندما يكون الحرب والجهاد مشروعاً . هجوماً أو دفاعاً ، وأما بدونه فلا . ومنه يظهر أنه ليس في أيامنا هذه من الكفار ممن هو من أهل الذمة لعدم تحقق هذه ولا تلك .

{م-2342} إذا ادعى الكفار أنهم من أهل الكتاب عموماً أو من أحد أديانهم المشار إليها خصوصاً ، ولم تكن قرينة على الخلاف ولم يعلم بكذبهم ولو بعد الفحص جاز ترتيب أحكام أهل الذمة عليهم نعم ، إذا علم بعد ذلك خلافها كشف عن بطلان عقد الذمة .

{م-2343} إذا أسلم بعد خرق الذمة ، قبل الحكم فيه سقط جميع ما ضمنه عدا القود وإستعادة ما أخذ إن كان فعل شيئاً من ذلك ولو أسلم بعد الإسترقاق أو المفادات ، لم يرتفع عنه ذلك .

{م-2344} إذا مات الإمام وقد ضرب لما قرره من الجزية أمداً معيناً أو إشتراط الدوام ، فالأحوط للقائم مقامه إمضاء ذلك ولو أطلق الأول ، كان للثاني تغييره بحسب ما يراه صلاحاً .

{م-2345} وضع الجزية على الرجال البالغين وكل من يتجدد بلوغه منهم كتعين ، سواء كان حراً أم عبداً سفيهاً أم رشيداً غنياً أم فقيراً . وأما وضعها على النساء والأطفال والمجانين ، فهو على الأقوى موكول إلى تشخيص الإمام أو نائبه للمصلحة .

{م-2346} لا تقدير لمقدار الجزية بل أمرها إلى الإمام أو نائبه . فإن ذكرها في أصل المعاهدة لم يجز تعديه ، وأما لو أطلق كان له أن يعين ما شاء . ولا يشترط تساوي تساوي الجزية لكل أفراد المجتمع بل يمكن اختلافها ، حسب ما يرى الإمام المصلحة فيه .

{م-2347} لا تقدير لزمان الجزية بل أمرها موكول إلى الإمام أو نائبه من ناحيتين :

الناحية الأولى : استقرار دفعها لسنوات محدودة أو مطلقاً .

الناحية الثانية : تقدير المدة بين أقساطها كشهر أو ستة اشهر أو سنة أو أكثر ، وإن كان الأشهر والأفضل والأحوط تحديد العام الواحد .

{م- 2348} إذا سلم الذمي قبل نهاية قبل نهاية الحول أو بعدها وقبل الأداء ، سقطت الجزية عنه .

{م-2350} يجوز أخذ الجزية من ثمن الخمور والخنازير مما هو محرم شرعاً ، كالمعاملات الربوية وغيرها .

{م-2351} وضع الجزية أما على الرؤوس وأما على الأراضي والأملاك . ولا يجوز وضع الجزية بكلا العنوانين . ولكن يجوز أخذها بعد رؤوس الذين ليس له أملاك . كما يجوز الوضع بعنوان الممتلكات من الأموال والأرباح بنسبة مضبوطة . ولا يجوز إجتماعها أيضاً مع الجزية على الرؤوس .

{م-2352} إذا أخل أهل الكتاب بشرائط الذمة بعد قبولها فقد خرجوا عن الذمة الإسلام . فإن كان ذلك بنقض شرط الأمان فلا اشكال في جواز بل وجوب المبادرة إلى حربهم أو استرقاقهم ، وإن كان بنقص شرط آخر كدفع الجزية . فهل يجب على ولي الأمر ردهم الى مأمنهم قبل مناجرتهم بالقتال أو يجوز له قتلهم أو إسترقاقهم فوراً ، الأقوى الثاني وإن كان الأول أحوط احتياطاً مؤكداً .

{م-2353} لا يجوز لأهل الذمة أحداث الكنائس والبيع والصوامع والأديرة وبيوت النيران في بلاد الإسلام والبلاد الداخلة في ذمة الإسلام . وإذا أحدثوها خرجوا عن الذمة فلا أمان لهم بعد ذلك . هذا إشترط على أحداثها في ضمن العقد ، وهو العهد الأصلي . وأما إذا لم يشترطوا لم يخرجوا منها ، لكن لولي الأمر هدمها إذا رأى فيها مصلحة ملزمة . وأما إذا كانت هذه الأمور موجودة قبل الفتح ، فأما أن يشترط إزالتها في العهد الأصلي أو لا . فإن اشترط وجب إزالتها وإن رفضوا خرجوا عن العهد . وإن اشترطوا إستمرارها وجب الإلتزام لهم . وإن لم يشترطوا شيئاً فإن كان إبقاؤها منافياً لمظاهر الاسلام وشوكته فعلى ولي الأمر هدمها وإزالتها ، وإلا فلا مانع من إقرارهم عليها .

{م-2354} المشهور أنه لا يجوز للذمي أن يعلوا بما استجده من المساكن على مساكن المسلمين . إلا ان دليله غير ظاهر . فأن تم الاجتماع فهو منوط باحد امور : أما باشتراطه بالمعاهد الاصلية أو بامر ولي الامر أو المصلحة العامة الثانوية للمسلمين .

{م-2355} لا يجوز على الأحوط دخول المشركين والكفار الحرم المكي فضلا ً عن السكني فيه والأحوط استحباباً إلحاق الحرم المدني به . وإن كان فيما زاد عن المسجد الحرام المنصوص في الآية إشكال .

{م-2356} يكره الابتداء بالسلام على الذمي بل المطلق الكافر . وأما اذ :إبتدأ الذمي بالسلام على المسلمين ، فالاحوط بل اللازم وجوب الرد والمشهور جواز الاقتصاد في الرد على احد اللفظين [عليكم ] و[السلام ] ولكن في كونه مصداقاً عرفياً للرد الكامل المامور به في اطلاق الآية اشكال .

 

المبحث التاسع : قتال أهل البغي

اهل البغي أو البغاة هم المسلمين البادئون بالقتال مع المسلمين ظلماً . والقدر المتيقن منهم هم الخارجون على الامام المعصوم عليه السلام . وهل يشمل كل امام عادل ، بل كل مجتمع مسلم مظلوم وإن لم يكن فيه امام عادل . الظاهر ذلك . وخاصة بان حرب البغاة دائما حرب دفاعية وهي جائزة على كل حال . ولكن الأحوط اشتراط الخوف من المهاجمين على بيضة الإسلام ، كالكفار وإن كانوا يدعون الإسلام . وإذا حصل شيء من ذلك فإنه لا يجوز الفرار لأنه كالفرار في حرب المشركين فإنه من الكبائر قطعاً ، كما تجري على من قتل فيه أحكام الشهيد ، لأنه قتل في سبيل الله .

{م-2357} المشهور والأحوط أنه لا يجوز قتل اسرائهم ولا الإجهاز على جريحهم ولا يتبع مدبرهم ، إذا لم تبق منهم فئة يرجعون إليها ويعتمدون عليها . وإلا جاز كل ذلك فيهم . أما وجوبه فمحل إشكال إلا إذا اقتضته المصلحة العامة للدين . بل الأمر كذلك في الكفار أنفسهم بالنسبة إلة الإجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم .

{م-2358} لا تسبى ذراري البغاة ، سواء كانوا مولودين قبل البغي أو ولدوا بعده ، ولا تملك نساؤهم . وكذا لا يجوز أخذ أموالهم التي لم يحويها العسكر ، بل لا يجوز أخذ ما حواه العسكر أيضاً من الأموال على التفصيل نفسه .

{م-2359} لا يكون البغاة مشمولين لعدم أحكام ثابتة في جهاد الكفار مما يبق كوجوب الدعوة الى الإسلام قبل مناجزة الحرب أو صيروريتهم ذميين . وإختيار إسترقاق الأسير البالغ فضلاً عن قتله بعد إنتهاء الحرب ، فإن قتله غير ثابت في الكفار فضلاً عن البغاة . نعم لا يبعد ثبوت التخيير للامام بين المن والفداء . كما إن له ان يبقي الأسير في الأسر مدة طويلة أن اقتضت المصلحة ذلك .

{م-2360} فكرة تبادل الأسرى مشروعة وصحيحة في الدين ومرجعها فقهياً الى فداء واحد الأسيرين بالآخر ، بنفس العدد أو بعدد آخر حسب الإتفاق . فيكون الفداء بدل المال إطلاق الأسير .

{م-2361} لو استجار البغاة بالكفار فحاربوا المسلمين ، تبع الحكم كل محارب وكل بلد على حدة . فإن كان كافراً انطبق عليه أحكام جهاد الكفار وإن كان مسلماً انطبق عليه حكم جهاد البغاة .

{م-2362} لم تصف الآية الكريمة البغاة بكونهم مؤمنين ، بحيث يجتمع وصف الإيمان والبغي . وإنما جاء الوصف بلحاظ ما قبل البغي . فإذا حصل القتال ثبت البغي وانتفى الإيمان . وهذا واضح من سياق الأية خلافاً لمن يرى ضد ذلك .

 

المبحث العاشر : أحكام الأراضي :

للأراضي أقسام عديدة فإنها إما أن تكون بوراً كالصحاري أو محياة طبيعياً كالغابات والأحراش أو محياة بشرياً بالزرع كالبساتين أو بالبناء كالمدن . وعلى كل هذه الإحتمالات فأما أن تدخل الأرض تحت سيطرة المسلمين بالجهاد المسلح المشروع في الدين ، أو أن يسلم أهلها عليها طوعاً أو أن يتم الصلح بين أهلها وبين المسلمين . وأما أن يهجرها أهلها نتيجة للهجوم عليهم أو لسبب آخر كالسيل ونحوه . فالاقسام عديدة .

{م-2363} الأراضي البوار طبيعياً وكذلك المحياة طبيعياً ، وكذلك الأراضي التي هجرها أهلها والأراضي التي باد أهلها . كلها من الأنفال ، كما سبق في كتاب الزكاة . وتكون لمن أحياها كما سيأتي في كتاب أحياء الموات . ولا يغير الجهاد الإسلامي من حكمها شيئاً .

{م-2364} الأرض المحياة بشرياً أن سقطت بيد المسلمين نتيجة للجهاد المشروع ، فهي الأرض المفتوحة عنوة . وهي ملك عام للمسلمين وليست لواحد منهم ، وأمرها بيد ولي الأمر في تقبيلها وإيجارها بالذي يرى أو وضع الخراج عليها حسب ما يراه من المصلحة كماً وفياً . ولا تباع رقبتها لأنها ليست ملكاً للبائع ، ولكن يباع حق الإنتفاع منها .

{م-2365} الأرض المحياة بشرياً أن سقطت بيد المسلمين في جهاد غير مشروع ، فهي للإمام خاصة ، يعني أنها من الأنفال ، يرى الإمام فيها رأيه .

{م-2366} أراضي البغاة ممن ينتسب إلى الإسلام لا يتغير حكمها بعد الحرب عن حكمها قبله .

{م-2367} الأرض التي اسلم عليها طوعاً ، فما كان ملكاً لهم يبقى ملكهم ، ولا يجب عليهم فيها شيء غير دفع الزكاة وما كان منها قفراً أو غابة أو نحوها فهو من الأنفال .

{م-2368} الأرض التي صولح أهلها عليها تتبع أحكامها بنود العهد المتفق عليه في الصلح . فإن إشترطوا كونها للمسلمين كانت من قبيل الأرض المفتوحة عنوة . وإن إشترطوا كونها للإمام اسلم عليها طوعاًُ . وأما ما كان منها قفراً أو غابة فهو من الأنفال لا يتغير حكمه .

{م-2369} هذه الأحكام للأرض المفتوحة أو عنوة وأرض الصلح ونحوها ، تختص بما كان من الأرض ملكاً للكفار . ولا تشمل ما إذا كانت ملكاً للمسلمين ، سواء كانوا بغاة ، كما سبق ، أو لم يكونوا ، كما لو كان بعض المسلمين مالكين لبعض الأراضي أو الدور في دار الكفر .

{م-2370} إتضح مما سبق أن مالك الأرض شرعاً أحد ثلاثة لا رابع له أما الإمام أو المسلمين أو المالك الخاص . على التفصيل السابق . والقسمين الأخيرين من هذه الثلاثة يتغير حكمه نتيجة لحصول الجهاد المشروع دينياً . ومن هنا لا بد من ملاحظة حال الأرض لدى الفتح الإسلامي في صدر الإسلام وحال أهلها أيضاً ، على التفصيل السابق . وستأتي تفاصيل الفروع والمسائل في كتاب إحياء الموات إن شاء الله تعالى .

 

ملحق في أحكام الموضوعات الحديثة

 

كتاب الطهارة

 

{م-2371} لا فرق في الماء المطلق بين أن يكون طبيعياًُ أو محضراً بطريقة صناعية . لكن اللازم عرفاً في صدق الماء أن يكون ذا كمية منظورة ، فالجزئ الكيميائي للماء ليس بماء عرفاً ومن ثم فهو ليس بماء فقهياً ، ما لم يبلغ كمية قابلة للصدق عرفاً ، كالقطرة .

{م-2372} ما يسمى بالماء الثقيل ، غير ملحق حكماً بالماء المطلق على الأحوط في استعماله في التطهير من الحدث والخبث . ولكن في إلحاقة بالماء المضاف من حيث إنفعاله بالنجاسة مهما كان كثيراً أشكال .

{م-2373} لا يختلف حكم الحيض والإستحاضة بين أن يكون الدم نازلاً بطبعه أو بواسطة الدواء أو الضغط أو أية طريقة طبية أخرى . وكل فرد منه يكون محكوماً بحكم مناسب له حسب التفاصيل السابقة .

{م-2374} لا يختلف في البول والغائط ، إذا خرج من الموضع المعتاد بين أن يكون طبيعياً أو غيره خلقياً كان أو صناعياً ولا بين أن يكون خارجاًُ بطبعه أو بآلة أو دواء . فكله نجس وناقض الوضوء . نعم خروجه بآلة من غير الموضع المعتاد لا يكون ناقضاً على الأقوى .

{م-2375} إيجاد النظافة في البدن واللباس ، قد يكون واجباً كما في إزالة النجاسات غير المعفو عنها مقدمة الصلاة .

قد يكون مستحباً كسائر التنظيف بما فيها تنظيف الأسنان والعينين والأذنين والأظافر وغيرها ، بل تجب بإعتبار إزالة الموانع عن البشرة في الغسل والوضوء .

{م-2376} لا فرق في الإستبراء بالخرطات من البول بين أن يكون باليد أو بآلة أما لو كانت الخرطات أقل من العدد المعتبر تقفت آثارها على حصول الوثوق بزوال رطوبات البول من المجرى .

{م-2377} إذا أمكن إيجاد دم صناعي كدم الإنسان أو الحيوان ، فإنه طاهر ، حتى لو نفع الجسم الحي نفسه . نعم ، لو رزق في الجسم وخرج من جرح أو غيره كان محكوماً بالنجاسة وليس كذلك وإلا يصدق عليه الدم عرفاً ، وإن كانت مؤدياً نفس الإثر طبياً .

{م-2378} إذا أمكن إيجاد تراب صناعي مشابه عرفاً للطبيعي أمكن الدفن فيه والتيمم عليه . وكفى الغسل به من الولوغ وكذلك فإن الماء الصناعي إذا كان كمية كافية يمكن الغسل به والوضوء والتطهير من الخبث ويجوز شربه .

{م-2379} لا تجزي الأجهزة الحديثة الناطقة كالمسجل والراديوا وغيرهما عن النطق البشري الواجب والمستحب كالقراءة في الصلاة ، والذكر والتشهد فيها وكذلك في الصلاة على الميت أو التلبية في الحج أو النية لو أوجبناها باللفظ . وكذلك قراءة القران والأدعية وكذلك التسمية حال الذبح أو الصيد أو استعمالها في تلقين الميت إلى غير ذلك كثير .

{م-2380} لو ركبت المرأة في طائرة بسرعة دوران الأرض ، وبضد اتجاهها . فرأت الدم واستمر بها مقدار ثلاث أيام أرضية ، ولكنها كانت دائماً في وقت معين لا يتغير كالطلوع أو الزوال مثلاً . فالأقوى احتساب الأيام الأرضية لها ، كأيام للعادة الشهرية أو النفاس .

{م-2381} ومنه يظهر ما إذا كان إتجاه الطائرة بإتجاه دوران الأرض ، ولكنها أسرع منها بحيث تنتهي الأيام الثلاثة بسرعة كان الحساب على الأيام الأرضية .

{م-2382} ومنه يظهر ما إذا كان إتجاه الطائرة موازياً لحركة الأرض وسرعتها مماثلة لها ، بحيث وقفت على بلد معين أياماً . فإن العبرة شرعاً بأيام ذلك البلد .

{م-2383} الحكم في القمر الصناعي الدائر حول الأرض يختلف عن الحكم في الطائرة ، من حيث الأوقات فإن الطائرة جزء من الأرض عرفاً بخلاف القمر الصناعي ، لمدى بعده الشاسع عنها . فله شروقه وغروبه ، وأيامه الخاصة به . سواء في ذلك أيام الحيض أو النفاس أو العدة أو أوقات الصلاة والصوم وغير ذلك . فإن سارت الأيام على نسق معقول مماثل نسبياً لها على سطح الأرض في الترتيب فلا اشكال . وإلا فقد تحدث بعض المسائل التي نتعرض الآن لأهمها .

{م-2384} لو وقف القمر الصناعي على بلد معين ، كانت الأوقات فيه مرتبة حسب وقته المشابه لوقت ذلك البلد .

{م-2385} لو سار القمر الصناعي باتجاه دوران الأرض أسرع منها وجبت الصلاة والتطهير لها من الحدث والخبث ، طبقاً لأوقاته ، حتى لو تتابعت بسرعة نسبية . ما لم تضق الأوقات أو بعضها عن مدة الصلاة نفسها مع مقدماتها ان وجبت ، فعندئذ يأتي بالمقدار الممكن منها ، والأحوط فضاء الفائت منها بعد الإستقرار في مكان ثابت .

{م-2386} لو سار القمر الصناعي بعكس إتجاه الأرض ، أسرع منها ، فستكون أوقاته بعكس أوقات الأرض ، فتشرق عليه الشمس من جهة الغرب وتغرب من جهة الشرق ، وعندئذ فالأحوط أداء الصلاة ومقدماتها باعتبار وقت القمر والأحوط استحباباً قضاؤها بعد ذلك .

{م-2387} يمكن إستعمال الآلة أياً كان نوعها في إجراء الماء على الجسم في الوضوء أو الغسل ، سواء أوجبت تدفق الماء أو المسح على الماء الجاري على الجسد .

{م-2388} عند فقد الماء واحتمال وجوده في المنطقة التي يكون الفرد فيها وسعة الوقت يجب الفحص عن الماء غلوة سهم أو سهمين على التفصيل المتقدم وهذا التفصيل لا يفرق فيه بين مناطق الأرض حتى القطبين والغابات وغيرها بل لا يفرق فيه بين الأرض وغيرها من الكواكب .

{م-2389} المهم هو الفحص في المنطقة المشار إليها ، ولا يفرق في ذلك بين المشي فيها بالرجل أو بالسيارة أو الطائرة أو إستعمال ناظور مقرب أو رادار أو الصعود على تل أو جبل أو سطح عمارة عالية ، ونحو ذلك مما يمكن الإطلاع منه على منطقة واسعة .

{م-2390} إذا حصل الفرد في أي مكان يتعذر عليه الوضوء والتيمم لعدم التراب والماء لشدة البرد أو الحر أو عدم إمكان استعمالهما لظلمة أو عاصفة نحو ذلك أو كون الأرض معدنية كتراب النحاس  والملح وغير ذلك . كان الفرد ىعندئذ فاقداً للطهورين ، ويصلي بدون طهارة .

{م-2391} إذا شك في سائل معين طبيعي أو صناعي في أنه ماء مطلق أو لا ، لم يجز إستعماله في الطهارة وانتقلت الوظيفة إلى التيمم والأحوط استحباباًضم الوضوء والغسل به .

{م-2392} إذا شك في تراب معين طبيعي أو صناعي أنه من جنس التراب الإعتيادي . كما لو إحتملنا كونه من جنس المعدن أو من مادة يمكن أكلها أو غير ذلك ، لم يجز إستعماله في التيمم . ومع الإنحصار به يكون الفرد فاقداً للطهورين . وإن كان الأحوط استحباباً التيمم به رجاء المطلوبية قبل الصلاة .

{م-2393} الأحوط وجوباً عدم الذهاب إختباراً إلى أي مكان تتعذر فيه بعض الشرائط الإعتيادية للصلاة كالطهارة والقبلة والوقت . ، كما لو كان مظلماً دائماً أو ثلجياً دائماً أو ضيقاً كذلك أو دائم الإغلاق بحيث لا تتميز فيه الأوقات ولا يمكن الحصول منه على الطهارة ، وغير ذلك . نعم لو لم يكن ذلك بالاختيار ، كما لو كان مكرهاً من قبل ظالم أو مأموراً من قبل عادل أمراً الزاماً وتعلقت فيه مصلحة عامة الزامية ، جاز الذهاب إليه بل وجب .

{م-2394} ما أشرنا إليه في المسألة السابقة لا يكون قصد البحث العلمي والاستقصاء الطبيعي مبرراً لجوازه . ما لم يقترن الذهاب بأحد الأمور المذكورة .

 

كتاب الصلاة

 

{م-2395} تجوز الصلاة الإعتيادية في السيارات والقطارات والسفن والطائرات ، مع مراعاة القبلة . إذا كانت واسطة النقل مستقرة غير مهتزة إهتزازاً ينافي الطمأنينة .

{م-2396} لو دخل في الصلاة في إحدى وسائط النقل مستقبلاً فإنحرفت يميناً أو شمالاً تحول المصلي إلى القبلة ، مع السكوت عن القراءة والذكر حال الحركة . وصحت صلاته وإن انجز التحول تدريجاً إلى مقابل الجهة التي بدأ بها صلاته .

{م-2397} لو مرت الطائرة فوق الكعبة المشرفة حال صلاته ، لم يناف صحتها ، لكون القبلة فوقها إلى أي اتجاه . لكن يجب عليه تصحيح اتجاهه بمجرد تحولها عنها . وأما لو طارت الطائرة حول مكة ، وامكن المصلي تصحيح اتجاهه تدريجاً ، أمكن القول بصحة صلاته أيضاً .

{م-2398} إذا كانت واسطة النقل منافية للقبلة أو للطمأنينة ، بل حتى لو كانت ملازمة للحركة باتجاه القبلة ، كما سبق لم يجز الصلاة فيها اختياراً ما لم يضق الوقت أو تتعلق بها احد الأسباب التي ذكرناها في (م-1393) أو كان يمكن إيقافها وإيجاد الصلاة الإختيارية فيجب ذلك عندئذ كما لو كان راكباً سيارته الخاصة ان لم بقوات الوقت قبل الوصول .

{م-2399} إذا لم تمكن الصلاة الإختيارية في واسطة النقل لم تسقط عن وجوبها بل يؤديها حسب امكانه من الأجزاء والشرائط ويسقط ، المتعذر . فيصلي ولو بدون طهارة أو ايماء برأسه أو بعينيه . وإن كان مضطراً ويعلم بحصول ذلك فاللازم أن يتطهر مع الإمكان ويركب .

{م-2400} إذا طارت الطائرة بسرعة مساوية لسرعة دوران الأرض واتجاهها ، فإنها ستبقى ثابتة على بلد معين ، فيشملها حكم ذلك البلد ، من حيث الأوقات والقصر والتمام وغير ذلك .

{م-2401} إذا طارت الطائرة مساوية لسرعة الأرض ومخالفة لإتجاهها ، فإنها ستبقى في نفس الوقت من الليل أو النهار فلو طارت عند الزوال بقي الزوال وإن طارت عند الطلوع بقي الطلوع ولو طارت أياماً ، ومثل هذا السفر غير جائز ما عدا ما استثنى كما سبق ، ولو فعله جوازاً أو عصياناً ، فالظاهر سقوط الصلاة عنه أداءاً ووجوبها عليه قضاءاً وإن كان الأحوط أداؤها أيضاً حسب وقت خط العرض الذي يسير عليه .

{م-2402} المهم في حصول الوقت في الطائرة وهو الطلوع والغروب وغيرهما في البلد التي هي فوقه ، وليس فيها شخصياً ولو غربت الشمس في البلد وجبت الصلاة . وإن كان في الطائرة يرى الشمس ، وكذلك سائر الأوقات .

{م-2403} لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض وبعكس اتجاهها ، فسيحصل عليه الشروق والغروب على عكس ما يحصل لأهل الأرض . فتشرق عليه الشمس من مغرب الأرض غير أن هذا الوقت الشكلي لاعتبار به شرعاً بل يكون حكمه كالذي لا يمر عليه أي وقت في الطائرة كما ذكرنا قبل مسألتين .

{م-2404} لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض باتجاهها ، فستحصل الأوقات بسرعة أكثر من الأرض لكن بنفس ترتيبها الأرضي . إلا أن لا أثر له كما قلنا ، بل المتبع ما قلناه .

{م-2405} ولو صلى وخرج في طائرة ووصل الى بلد قبل وقت نفس الصلاة ، كما لو صلى الظهر ثم وصل الى بلد قبل الظهر وزالت عليه الشمس هناك ، فالأحوط وجوب نفس الصلاة عليه ولو تكرر ذلك تكرر الإحتياط .

{م-2406} لو فاتته الصلاة في الوقت ووجب عليه القضاء فركب طائرة إلى بلد ودخل وقت نفس الصلاة عليه ، فصلاها أداء . فهل يجزيه عن القضاء الذي اشتغلت به ذمته أم لا . الأحوط العدم .

{م-2407} لو صلى في الطائرة بنية الأداء . وكان بسرعو الطائرة أسرع من دوران الأرض باتجاهه ، فخرج الوقت خلال الصلاة ، فالأقوى جواز بقائه على نية الأداء إلى نهاية الصلاة وإن كان الأحوط نية ما في الذمة ، من حيث الأداء والقضاء .

{م-2408} لو فاتته الصلاة في وقتها في الطائرة ، فبدأ بالصلة قضاء هناك . ثم دخل وقت نفس الصلاة ، حسب إتجاه الطائرة وسرعتها فهل يجب تحويل النية الى الأداء أو نية الرجاء ؟ الأحوط تحويل نية الصلاة الى النافلة وقطعها ، ثم البدء بصلاة جديدة أداء .

{م-2409} لو فاتته صلاة العصر في بلده بعد الغروب فصعدت الطائرة عمودياً حتى رأى الشمس ، فهل تكون صلاته أداء عندئذ قلنا : الإعتبار بالوقت الأرضي فقط .

{م-2410} من هناك يظهر فرص أن الطائرة صعدت عمودياً حتى رأى الشمس ثم هبطت فاختفت الشمس ثم صعدت فرآها ثم نزلت فاختفت وهكذا . فإن تكليف الأداء والقضاء لا يتحول بل يبقى منوطاً بوجه الأرض من البلد الذي هو فيه .

{م-2411} لو بدأ الصلاة أداء على الطائرة فإنتهى الوقت في الطائرة ولم ينته على الأرض كما لو بدأ صلاة الصبح أداء ثم رأى الشمس طالعة من الطائرة تعينت نية الأداء باعتبار وقت الأرض .

{م-2412} لو بدأ بصلاة أداء على الطائرة فخرج الوقت فيها ثم دخل وقتها مرة أخرى في نقطة أخرى من الأرض . فالأقوى بقاء نية الأداء . وإن كان الأحوط هو نية ما في الذمة من هذه الجهة ، وهل يجب عليه أداؤها مرة أخرى بإعتبار الوقت الجديد الأحوط ذلك .

{م-2413} القبلة هي جهة الكعبة . ويجب استقبال اقصر الخطوط المستقيمة الموجودة على ظاهر الأرض بين المصلي والكعبة ، وإذا تساوت الخطوط في طولها عرفاً كما في الجهة المقابلة للكعبة من الأرض تماماً ، تخير في الإتجاه . وهي نقطة تقع في جنوب المحيط الهادي .

{م-2414} من جملة الأعذار المانعة عن الصلاة الإختيارية لزوم السرعة في الإنجاز أو الذهاب فإن كان الأمر كذلك وكانت الصلاة إيماء أسرع ، أمكنه الإتيان بها كذلك ، كما إنه لو اضطر إلى الصلاة ماشياً أومأ للركوع والسجود أيضاً .

{م-2415} إذا حصل الفرد حادث غير قاتل كالتورط في وحل أو التعلق في شجرة أو إبتلاء بحريق غير شديد ، وكان يحتمل أداء الحادث إلى قتله . وكان وقت الصلاة داخلاً ، ولم يصل ولا يعلم زوال الحادث لكي يؤجل صلاته إلى ذلك الحين ، فتجب المبادرة إلى الصلاة بحسب الإمكان ، ولو إيماء أو مشياً أو مع فقدان الطهورين . والمهم أن يأتي بكل ما هو ممكن ويترك ما هو متعذر .

{م-2416} إذا تعذر عليه الإتيان بمقتضى الشك أو السهو كسجود السهو وصلاة الإحتياط والأجزاء المنسية اختيارياً ، جاز الإتيان بها إيماءاً سواء كانت صلاته الأصلية اختيارية فعجز ، أم كانت إيماء أيضاً ولو كانت إيماء فارتفع عجزه وجب الإتيان بمقتضى الشك والسهو إختيارياً .

{م-2417} إذا تعذر عليه الإتيان بمقتضى الشك والسهو حتى الإيماء نواه على الأحوط وجوباً ، فإن تركه نسياناً أو جهلاً أتى به في أقرب أزمنة الامكان ، حسب إمكانه عندئذ . ثم كان الأحوط إعادة الصلاة والأحوط استحباباً القضاء أيضاً .

فروع عن صلاة الآيات :

إذا كان الفرد في واسطة نقل على الأرض أو قريباً منها كالطائرة مهما كانت مرتفعة وحصل الخسوف أو الكسوف بحيث يمكن أن يراه شمله حكمه ، ووجبت عليه صلاة الكسوف . وإن خرج بعد ذلك بطائرته عن المنطقة التي يكون فيها ذلك . ويمكنه أن يصليها في واسطة النقل في حدود ما شرحناه فيما سبق .

{م-2419} إذا حصلت زلزلة وكان الفرد خلالها في واسطة نقل كسيارة أو طيارة مهما كانت عالية ، تجب الصلاة للزلزلة سواء بقي في تلك البلاد أو خرج منها فوراً أو بعد حين .

{م-2420} إذا حصلت المخاوف السماوية الأخرى كالريح السوداء كان له حكم الزلزلة بمعنى وجوب الصلاة مطلقاً إذا كان بحيث يشمل الفرد نفسه ولو لمدة دقائق .

{م-2421} لا عبرة بحصول الكسوف أو الخسوف بسبب النجوم الأخرى ، أو المذنبات بمعنى أن تحجب هذه الأجسام الشمس أو القمر عن الأرض إلا مع وجود الخوف النوعي بين الناس . كما لا عبرة بحصول الكسوف أو الخسوف في الأجرام السماوية الأخرى كالزهرة تحجب المريخ عن الأرض أو يحجبها المذنب عنها . كما لا عبرة بظهور المذنب في وجوب صلاة الآيات .

{م-2422} لا يعتبر الكسوف أو الخسوف أن يصبح النجم ثقباً أسود أو أبيض ، ولو كانت هي الشمس والقمر نفسه . وإن كان الإحتياط فيهما لا يترك .

 

فروع عن صلاة المسافر :

{م-2423} يجب قصر الصلاة مع حصول قصد المسافة الشرعية وهي (43.776) متراً ونصفها لمريد الرجوع ليومه ، على ما سبق . سواء قطعها ماشياً على الأقدام أو على حيوان أو بسيارة أو قطار أو طائرة أو سفينة أو غير ذلك .

{م-2424} لو طارت الطائرة فوق البلد عمودياً مقدار المسافة الشرعية لم يجب القصر وبقي على التمام . فلو إستمرت واقفة فوقه أياماً ، صلى تماماً .

{م-2425} لو طارت الطائرة عمودياً ووقفت في الجو ، ولكن الأرض تحركت ، فنزلت الطائرة في مدينة تبعد عن الأولى بمقدار المسافة أو أكثر ، قصر .

{م-2426} لو طارت الطائرة فدارت حول الكرة الأرضية ، ثم نزلت في بلدة قريبة من بلدته ، لا تبعد بمقدار المسافة الشرعية ، فإن كانت دون حد الترخيص اتم وإلا قصر . ما لم يكن قاصداً من أول سفره الوصول إليها وعدم تجاوزها . فيتم .

{م-2427} مثل هذه المسألة فقهياً ما لو كانت مدينتان متقاربتان وبينهما طريق آخر أبعد ، فإن سلك الأبعد وجب التقصير في المدينة الثانية ، ما لم بينهما أقل من حد الترخص ، فيتم .

{م-2428} لا تجوز نية الإقامة عشرة أيام وإتمام الصلاة في واسطة نقل متحركة ، سواء كان حيواناً أو سيارة قطار أو طائرة ، أو أي شيء آخر ، فإذا حصل نحو ذلك خارج وطنه قصر .

 

فروع حول الطب والتشويه الجسدي :

{م-2429} من كان له رأسان على بدن واحد . فلا يخلوا أما أن يكون انساناً واحداً أو انسانين . فإن كان واحداً ، فأما أن تكون خلقة الرأسين متساوية في القوة أو أن يكون أحدهما أضعف . فإن كان إنساناً واحداً أحد رظاسيه أضعف خلقه من الآخر ، طبق الأحكام الشرعية في الوضوء والتيمم والغسل والسجود وغيرها على الأقوى ولم يجب في الأضعف شيء . وإن كان إنساناً واحداً كلا رأسيه بقوة واحجة ، وجب الإحتياط فيهما في كل هذه الأمور ، فيغسلهما في الوضوء والغسل ويمسحهما في التيمم ، ويسجد عليهما معاً مع الإمكان . وكذلك يومي برأسيه معاً للركوع وللسجود ، وهكذا .

{م-2430} لو كان ذو الرأسين إنسانين اختص كل منهما برأسه ووجهه ، ولا تكليف له بالآخر ، ويستعمل الأعضاء المشتركة كاليدين والرجلين مكرراً لهذا تارة وللآخر أخرى .

{م-2431} لو كان إنساناً ببدنين على حقو واحد ، ، فهما إثنان لا محالة . وليسا فرداً واحداً . فيختص كل واحد بتكليفه الشرعي من حيث الحدث والوضوء والغسل والتيمم والصلاة ويستعمل كل منهما ا"لأعضاء المشتركة لكل عبادة أو طهارة .

{م-2432} لو كانت العورة في مثل ذلك متعددة اختص الحدث بصاحبها سواء كان هو موجب الوضوء أو الجنابة أو الحيض أو النفاس . ولم يكن ذلك سبباً لاتصاف الآخر به . وأما إذا كاتنت واحدة . فإن علما خروجه من أحد الجسمين ، كما هو الغالب اختص الحكم به . وإلا لزم ترتيب الأثر على كليهما إحتياطاً . فيجب عليهما معاً الوضوء أو الغسل أو التيمم . وكذلك قطع الصلاة أيام العادة والنفاس وإن كان الجمع أحوط .

{م-2433} من كان له رأسان فإن كان الوجهان بإتجاه واحد ، جعلهما بإتجاه القبلة خلال الصلاة ، سواء كانا على حقوين أو على بدن واحد وسجد عليهما معاً . وإن لم يكونا بإتجاه واحد . فإن كانا شخصين كان لكل منهما حكم نفسه وإن كان لشخص واحد ، فإن كان أحدهما أقوى خلقياً من الآخر توجه بالأقوى وأهمل الأضعف وإلا كان مخيراً في توجيه أيهما شاء .

{م-2434} لو كلن الفرد مقطوع القضيب والخصيتين لحادث أو مرض أو خلقه ، لم يجب ستر مكانهما لا في الصلاة ولا في غيرها ، واختص الوجوب بالدبر ،

{م-2435} لو حلقت المرأة شعر رأسها ، وجب عليها ستر الرأس أيضاً ، في الصلاة وفي غيرها .

{م-2436} من له شلل ارتعاشي لا يستقر جسمه كله أو بعضه . فإن كان له فترة استقرار وخفة . لزم اختيارها للصلاة ، وإلا صلى متى شاء .

{م-2437} إذا كان الفرد بحيث لا يدرك أوقات الصلاة ، فإن كان ذلك من الناحية العقلية ، سقطت عنه الصلاة . وكذلك لو كان مانعاً مؤقتاً كالنوم أو التحذير الجراحي ، كان معذوراً عن الصلاة حالته ، ويجب عليه الأداء أو القضاء مع زوال المانع . وإن كان عدم إدراك أوقات الصلاة من جهة مرض كالعمى والصم والاقعاد ، وجب عليه بذل امكانه في الفحص أو تأخير الصلاة حتى يحصل له اليقين بدخول الوقت أو الإطمئنان به . وإن كان من جهة حالة نفسية كالحزن أو الغضب الشديدين لم يعذر ما لم يصدق عليه الغفلة والنسيان طوال الوقت .

{م-2438} لو أدخل الطبيب أو أي انسان إلى جوف الفرد أو في لحمه أو تحت جلده أو في أي مكان داخل جسمه شيئاً أو جهازاً ، بحيث لا يستطيع التخلص منه فوراً بل يثبت في الجسم فترة من الزمن قلت أو كثرت ، بحيث يضطر أن يصلي فيه ، في حين يكون هذا الشيء نجساً أو مغصوباً أو مجهول المالك أو من الحيوان غير المأكول اللحم ونحو ذلك . فإن استطاع أن يتأكد من حقيقته وحليته قبل استعماله أو إدخاله ، فهو الأحوط الأولى . وإن لم يفعل بل تناوله عصياناً أو نسياناً أو غفلة ، كان لا بد من تحليله إن كان مغصوباً أو مجهول المالك ، مع الإمكان . وإن لم يمكن صحت صلاته ما لم يكن عامداً من أول الأمر ، وأما إذا كان نجساً أو من غير ماكول اللحم فلا اشكال في صحتها .

{م-2439} اظللثغ والتمتام والفأفاء ، وإضرابهم أن امكنهم إصلاح ألسنتهم أو تقليل الخطأ وجب . وإلا أجزأت القراءة ، ولا يجب عليهم عندئذ الإلتحاق بصلاة الجماعة ، وإن كان أحوط .

{م-2440} من كان له وجهان أو رأسان أو بدنان ، فإن كان شخصين كان لكل منهما قرائته ، ولا يجب أن يقرأ الآخر . وإن كانا شخصاً واحداً ، فإن كان أحدهما أقوى اختص الوجوب به . وإلا كان الأحوط القراءة الذكر بكلا اللسانين مكرراً دفعه واحدة أو دفعتين .

{م-2441} لا يجوز الذكر والقرآن في الصلاة وغيرها ببطء شديد ولا بسرعة عالية ، بحيث يخرج الكلام عن مستواه العرفي . فمن اتصف بذلك وجب التدريب على الصحيح ، ومع التعذر يصلي بمقدار إمكانه .

 

كتاب الصوم

 

ثبوت الهلال :

{م-2442} ثبوت الهلال بالمرصد الفلكي ليس بحجة ، وإنما لابد من رؤية العين المجردة الطبيعية . وكذا لو كانت العين المجردة لشخص أعلى مستوى من البصر الطبيعي على الأحوط . فإن لم يثبت بالعين المجردة الطبيعية ، كان حكم اكمال العدة ساري المفعول .

{م-2443} بالرغم من ذلك فإنه يمكنه الإستفادة من المراصد شرعاً في عدة أمور نذكرها فيما يأتي ، بعد إحراز حجية الأخبار عن نتائج الرصد بأن يكون المخبر عنها شخصين ثقتين عادلين خبيرين ، أو أن يحصل الإطمئنان بالنتيجة بسبب معتد به عقلائياً ، والأمور المشار إليها كما يلي :

الأمر الأول : تعيين وجود الهلال ، فلو ادعى شخص الرؤية ، وأثبت المرصد عدم وجوده أصلاً ، لم يصدق المدعي .

الأمر الثاني : تعيين كون الهلال دون مستوى الرؤية بالعين المجردة فلو ادعى شخص رؤيته لم يصدق .

الأمر الثالث : تعيين عدم وجود الهلال ، من ناحية توفير الجهد على الناظرين لمحاولة رؤيته .

الأمر الرابع : تعيين جهة الهلال . فلو ادعي شخص رؤيته في جهة أخرى لم يصدق . مضافاً إلى أن تعيين جهة الهلال يسهل على الناظرين المستهلين في تركيز نظرهم الى تلك الجهة .

الأمر الخامس : تعيين شكل الهلال وإتجاهه . فلو ادعى شخص رؤيته بشكل آخر لم تثبت دعواه .

الأمر السادس : تعيين كون الهلال بمقدار يمكن رؤيته بالعين المجردة وهذا ينتج أموراً :

أولاً : امكان التصدي للاستهلال ، بخلاف ما لو كان صغيراً غير ممكن الرؤية .

ثانياً : إمكان تصديق مدعي الرؤية .

ثالثاً : يمكن أن يكون ذلك كافياً في إثبات أول الشهر ، وإن لم تحصل الرؤية المباشرة . فإن المهم شرعاً هو كون الهلال بالحجم القابل للرؤية وإن لم ير فعلاً .

الأمر السابع : تعيين مدة المحاق . وهذا ينتج أمور :

أولاً : عدم التصدي للاستهلال خلالها .

ثانياً : عدم تصديق مدعي الرؤية خلالها .

ثالثاً : التصدي لاستهلال عند انتهائها .

{م-2444} إذا اخبر الراصد بأن الهلال كبير الحجم يمكن رؤيته بالعين المجردة . وكانت السماء صحواً خالية من العلة ، ولكن لم يره أحد . لم يكف إخبار الراصد في إثبات الشهر . لما ورد في بعض الأخبار من القاعدة العامة الإرتكازية : إذا رأته عين رأته ألف عين .

{م-2445} إذا أخبر الراصد بأن الهلال كبير الحجم وكان هناك ادعاء رؤية غير معتبر شرعاً كفى ذلك في إثباته .

{م-2446} أذا اخبر الراصد عن وجود الهلال في جهة أو على شكل ، وقام الشهود على وجوده في جهة أخرى أو شكل آخر وكانوا معتبرين شرعاً ، كان ذلك من تعارض الحجتين . فإن لم يكن أحدهما حجة ، وأما قول الراصد أو الشهود . أخذ بالحجة منهما .

{م-2447} ثبوت الهلال على سطح الأرض كاف في ثبوته في الطائرات والأقمار الصناعية والمركبات التي لا تكون أبعد عن هذا الحد التقريبي ، فضلاً عما يكون أقرب منها على الأرض .

{م-2448} حساب الأيام في الوسائط المشار إليها مما هو قريب من الأرض نسبياً  هو حساب أيام الأرض نفسه ، فيصوم مع الفجر الأرضي ويفطر مع الغروب ، فإن كانت واسطته ثابتة على بلد معين أو أية منطقة شملها حكمها ، وأما إذا كانت تدور حول الأرض ، فيتعين عليه العمل بحكم بلده على الأحوط .

{م-2449} المسجون إكراهاً أو اضطراراً ، بحيث لا يمكنه التعرف على الأشهر القمرية . وكذلك كل من لا يمكنه التعرف عليها بحيث تختلط عليه أيام السنة القمرية كلها ، ولو لأجل العمى أو الصمم أو السكنى فلا بلاد يجهل أهلها ذلك . يعمل بظنه في الصوم فإن رجع في ظنه دخول شهر رمضان صامه . فإن بقي الإشتباه طول عمره أجزأه . وإن ارتفع الإشتباه فهنا صور :

الصورة الأولى : أن يثبت أن ظنه مطابق للواقع وأنه صلم شهر رمضان فعلاُ . فلا اشكال في صحة صومه .

الصورة الثانية : أن يثبت أنه صام قبله وجزءاً منه وبقيت منه بقية متحققة فعلاً فيجب عليه صومها .

الصورة الثالثة : أن يثبت أنه صام خارج الشهر كله . فيجب عليه قضاء الشهر السابق وصوم الشهر اللاحق . ولا يجزي ما صامه عن القضاء .

{م-2450} إذا لم يحصل لهذا الفرد أي ظن بحصول شهر رمضان ، طيلة السنة أو حصل له من اليأس من وجود الظن ، تخير في الصوم ثلاثين يوماً متتابعة من السنة فإن بقي الإشتباه أجزأه وإلا حصلت إحدى الصور السابقة .

{م-2451} لا يجوز على الأحوط أن يجعل نفسه اختياراً بحيث يجهل حصول شهر رمضان خلال السنة بما في ذلك حرمة الذهاب الى مكان يقتضي ذلك أو السكنى في بلد يقتضيه . وبما في ذلك : وجب التعلم والسؤال على الأحوط عن حصول شهر رمضان . وإن لم يجب تعلم الأشهر القمرية كلها . ولكنه أفضل واحوط لاحتمال وقوعه بترك الواجب أو فعل الحرام كصوم العيدين مع كون الجهل عن تقصير .

{م-2452} إن ثبت الهلال في بعض البلدان دون بعض . فإن كانت واسطة النقل ثابتة أو متحركة في منطقة معينة ، شملها حكمها . وإن كانت دائرة حول الأرض يوماً أو أياماً ، أمكنها الأخذ بإكمال العدة . والأحوط لكل شخص فيها العمل على ما عليه بلده من الصوم أو الإفطار . أو أن يصوم رجاء المطلوبية . ولا يتعين عليهم النزول إلى الأرض لأداء وظيفة الصوم وإن كان أحوط .

{م-2453} لو ثبت شهر رمضان في منطقة أخرى من الأرض دون منطقته ، لم يجب عليه الذهاب إليها ليصوم . مهما كان السفر له ميسوراً وسريعاً . بل له أن يعمل على تكليف منطقته . وكذلك لو ثبت العيد بنفس الطريقة لم يجب عليه السفر إلى هناك ليفطر ، كما لم يجب عليه البقاء ليصوم .

{م-2454} لو صام ثلاثين يوماً في بلده ، ثم ذهب إلى بلد آخر ثبت بالحجة الشرعية فيه بقاء شهر رمضان ، وجب عليه الصوم على الأحوط .

 

أوقات الصوم :

{م-2455} في الأماكن التي يطول فيها النهار كثيراً ، بحيث لا يبقى من الليل إلا قليلاً كربع أو نصف ساعة . يجب صوم النهار مع الإمكان وإجتماع الشرائط . وكذلك العكس ، يعني إذا كان النهار قصيراً جداً فإنه يجب فيه نية الصوم ، ولا يجب الزائد بل يكون الزائد حراماً لانه يتضمن الحاق جزء من الليل به .

{م-2456} في الأماكن التي يستمر فيها النهار فترة طويلة عدة أشعر ان استطاع تمييز الوقت عمل به لأن الشمس لا تثبت خلال هذا النهار في وسط السماء ، بل تجري من الشرق إلى الغرب . وهذا بمنزلة النهار . ثم تعود من الغرب إلى الشرق . وهذا بمنزلة الليل وهو الوقت الذي تكون سائر الاماكن على خط الطول ليلاً . فيستطيع أن يصلي ويصوم طبقاً لهذه الحركة . كما يستطيع أن يطبق ما سنقوله في الفرع الاتي ، ولو احتياطاً . وذلك ان الفرد إذا لم يستطيع تميز الوقت ، كما هو الغالب هناك لوجود العلة الدائمة في الجو ، جاز له أن يعمل باحد توقيتين مخيراً بينها . الأول توقيت اقرب بلد يكون فيه الليل والنهار موجوداً . ثانياً : توقيت بلده الذي كان يسكنه غالباً .

{م-2457} في الاماكن التي يستمر فيها الليل فترة طويلة  عدة أشهر ان استاع الفرد تمييز الوقت عمل به . وذلك : لان الليل هناك لا يكون دامساً دائماً . بل قد يحصل هناك ، في كل أربع وعشرين ساعة ضوء في الأفق ثم يختفي . يبقى كذلك من جهة الغرب في الردح الأول من الليل الطويل . فيكون ذلك بمنزلة النهار . ومن جهة الشرق في الردح الأخير منه ، فيكون أيضاً بمنزلة النهار . فله أن يصوم ويصلي طبقاً لهذا التوقيت . كما إن له أن يحتاط بما قلناه في المسألة السابقة . وإن لم يحصل له تمييز الوقت كما هو الغالب لوجود العلة الدائمة في الجو وكذلك في الردح الأوسط من الليل ، تعين عليه العمل بأحد الإحتمالين السابقين .

{م-2458} لا يجوز لأي فرد الذهاب أو السكنى في المناطق التي يكون فيه الليل والنهار مستمراً ، إلا لاكراه ظالم أو امر إلزامي لعادل ، أو مصلحة عامة مهمة جداً . فإن حصل شيء من ذلك ارتفعت الحرمة وطبق عباداته كما قلناه في المسألتين السابقتين .

{م-2459} أي شيء من الأجهزة أو الأساليب الموجبة للاطمئنان أو العلم بالوقت ، كالفجر أو الزوال  أو الغروب ، يكون استعمالها ممكناً وجائزاً ونتيجتها معتبرة شرعاً . إذا كانت موجبة للاطلاع على الوقت مباشرة .

{م-2460} الحسابات المتوقعة مستقبلاً لأوقات الصلاة أو لأوائل الأشهر القمرية ، ليست بحجة في أنفسها . وأما تتبع حجيتها حصول الإطمئنان للفرد بصدقها . ومع حصوله لا يفرق بين ما إذا كان صاحب الجدول مسلماً أم مؤمناً أم كافراً . كما لا فرق بين أن يكون جدولاً مطبوعاً أو بجهاز كومبيوتر أو غير ذلك .

{م-2461} المهم لدى الركوب في طائرة ونحوها ، وهو العمل بتوقيت البلد التي هي فوقه . وليس فيها شخصياً . فلو غربت الشمس في البلد ، وجبت الصلاة والإفطار . وإن كان الفرد لا يزال يرى الشمس من الطائرة ، وكذلك الحال في الفجر .

{م-2462} إذا طارت الطائرة بسرعة دوران الأرض وبنفس اتجاهها ، فإنها ستبقى في نفس الوقت من الليل أو النهار ، وهذا يحصل منه عدم بزوغ الفجر له ليصوم ، أو عدم غروب الشمس ليفطر ولكن الصحيح أنه يجب أن يعمل على توقيت بلده على الأحوط . والأحوط له قضاء الصوم أيضاًَ .

{م-2463} لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض بنفس اتجاهها ، فسيحصل له تتابع الأوقات اسرع مما هو على الأرض . غير أنه لا اعتبار بهذا التوقيت ( الشكلي ) أو الفعلي ، وإنما يعمل بتوقيت بلده كما قلنا . وإن كان الأحوط العمل على كلا الوقتين .

{م-2464} لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض بعكس إتجاهها ، فسيحصل له الشروق والغروب على عكس ما يحصل لاهل الأرض . غير أن هذا التوقيت ( الشكلي ) لا اعتبار به وإنما يعمل بتوقيت بلده كما قلنا .

 

عيد الفطر :

{م-2465} لو أدى زكاة الفطرة في بلد ثم ذهب الى بلد آخر ، فهل عليه هلال العيد هناك . فهل يجب عليه تكرار الدفع ، الأقوى العدم . وإن كان أحوط . نعم ، لو لم يدفع في البلد الأول ، تعين عليه الدفع هناك .

{م-2466} لو صلى العيد في بلد ثم ذهب الى بلد آخر ، وطلعت عليه شمس العيد هناك .

فهل يجب عليه أن يكرر الصلاة هناك . الأحوط ذلك .

{م-2467} لو صلى العيد في بلد ووصل قبل الظهر إلى بلد آخر ، وكان يوم الثلاثين من شهر رمضان بحجة شرعية ، فهل يجب عليه الصوم بشروطه . والأحوط ذلك .

{م-2468} لو صام ثلاثون يوماً في بلد ، ووصل قبل ظهر اليوم الحادي والثلاثين الى بلد آخر ، وكان ذلك اليوم عندهم من شهر رمضان ، بحجة شرعية ، فهل يجب عليه الصوم بشرائطه ، الأحوط ذلك . ويصوم بنية رجاء المطلوبية .

{م-2469} لو دخل عليه العيد في بلد ، وذهب إلى بلد آخر وكان عيدها في اليوم الذي بعده ، بحجة شرعية ، حرم عليه الصوم أيضاً على الأحوط . ولا فرق في ذلك بين عيد الفطر وعيد الأضحى . فتكون الأيام المحرم عليه صومها في العام الواحد أربعة أيام أو أكثر .

{م-2470} لو كان هذا اليوم في بلده يوم شك بدخول شهر رمضان ولكن كان الشهر ثابتاً في بلد آخر بحجة شرعية . فهل يجب أن يذهب إلى هناك ليصوم ( بشرائطه ) ذلك اليوم ، الأقوى العدم . ولو كان السفر متيسراً تماماً ، فضلاً عما إذا كان صعباً .

{م-2471} لو ثبت الشهر في بلده بالحجة الشرعية ، فهل يجوز له أن يذهب الى البلد الآخر التي هي في يوم الشك ، الظاهر ذلك . ولم يجز له هناك الصوم من شهر رمضان .

{م-2472} يتبع حكم المنطقة من الارض في ثبوت الهلال والصوم والفطر وعيد الاضحى وغيرها, كل وسائط النقل السائرة فيها والطائرة فوقها والداخلة في جوف ارضها او بحرها, بما فيها الاقمار الصناعية فوقها, ونحوها .

{م-2473} إذا ثبت شهر رمضان أو العيد على وجه الارض. ثبت ذلك في الاماكن التي فيها نهار مستمراً او ليل . وان اختلفوا امكن اخذ اهل هذه المناطق باكمال العدة . طبقاً لطريقة تمييزالاوقات التي قلناها فيما سبق .في المسألتين {م-2456}{م-2457}

بعض احكام المفطرات :

{م-2474} إذا حصلت التغذية بما لا يصدق عليه الاكل والشرب عرفاً, كاستنشاق الروائح أو توجيه نور معين أوغير ذلك لم يكن مفطراً .

{م-2475} إذا حصلت التغذية بدخول الغذاء الى غير الجهاز الهضمي . وهو المعدة والمريء والامعاء . كما لو دخل الى القلب أو الكبد أو الرئتين أو الكليتين .فإن كانت مواد صلبة أو سائلة أبطلت الصوم على الاحوط ,سواء دخلت عن طريق الفم أو من جرح أو غيره.

{م-2476} استعمال جهاز التنفس الصناعي عن طريق بث الأوكسجين الى الجوف ليس بمفطر . وأما ( البخاخ ) فقد سبق حكمه .

{م-2477} استعمال الروائح للإنعاش غير مفطر ، حتى لو كان فيها ما يشبه الدخان إن كانت أجزاؤه لطيفة غير صلبة . وأما إذا كانت صلبة ، كان الغبار مفطراً .

{م-2478} إذا بدأ يوم الصوم وكان الفرد تحت تأثير التخدير أو السكر – أعاذنا الله تعالى – فإن كان مدركاً للأوقات شمله الحكم بالوجوب وأجزأت منه النية . وإن لم يكن مدركاً للأوقات ، فإن كان تناوله باختياره ومن دون ضرورة أو مرض لم يشمله الوجوب . وكذلك البنج المعمول لاجراء العمليات الجراحية .

{م-2479} يتضح من ذلك : أن المريض إذا كان مطلوباً لعملية جراحية ذات بنج كامل ، فإن كانت مستعجلة فعلها وافطر عليه والقضاء فقط . وإن لم تكن مستعجلة وجب تأخيرها إلى الليل بعد إنجاز أيام الصوم . وذلك : في فرض عدم ظنه الضرر من الصوم .

{م-2480} إذا كان مطلوباً من المريض عملية جراحية ذات بنج موضعي ، وهو صائم ، كان له إنجازها خلال نهار صومه ، فيما إذا قلنا – كما هو الصحيح – بأن تزريق البنج بالإبرة غير مفطر ، وإن كان الإحتياط الإستحبابي بخلافه .

{م-2481} لا يجب على المريض الذي لا يجوز له الصوم أن يستعمل الدواء لإزالة مرضه . نعم ، هو جائز بل هو مستحب ، بل هو الأحوط استحباباً . وإذا زال مرضه وجب صومه .

{م-2482} لا يجوز إضرار النفس أو تمريضها . ولكن ذلك ليس بحرام من جهة ترك الصوم . بل من جهة أخرى . فلو كان له غرض عقلاني بذلك يرفع تلك الحرمة ، لم يكن إفطاره مانعاً عن تلك الجهة . سواء كان الضرر ، ناتجاً من دواء أو برد أو حر أو أي سبب آخر .

{م-2483} إذا استعملت المرأة المستحاضة دواء لتقليل الدم ، فتحولت إستحاضتها من الكثيرة إلى المتوسطة أو نحو ذلك ، عملت على تكليف الحالة المتجددة . وكذلك لو إستعملت دواء لزيادته .

{م-2484} إذا استعملت الحائض دواء لقطع الدم عملت بمقتضى حالها الجديد . ولا يجب عليها قطعه . وإذا استعملت الطاهر دواء لإنزال الدم عملت بمقتضى حالها الجديد ، ولا يحرم عليها ذلك من جهة الصوم . ومثلها المرأة المقرب التي تعمل على حصول ولادتها وقرب نفاسها .

{م-2485} إذا انفصل المني عن محله ، ولكن الفرد منعه عن الخروج إلى الخارج ، كما لو لف قضيبه بخيط أو سلط عليه حرارة مجففة ، لم يكن مجنباً ، وشمله حكم الطاهر في الصلاة والصوم . فلو فعل ذلك قبل الفجر وأطلقه بعده ، صح صومه إن كان الأحوط خلافه .

{م-2486} إذا تعمد إلى سبب الإنزال بطل صومه إذا كان غالباً أو معتاداً ، سواء كان حلالاً أم حراماً . فلو نظر أو لمس أو داعب أي امرأة بشهوة بذلك القصد بطل صومه سواء كانت زوجته أم من محارمه أم أجنبية . وكذلك لو نظر إلى صورة بهذا القصد بطل صومه سواء كانت ثابتة أو متحركة وسواء كانت داعرة أم اعتيادية . فإن المهم هو قصد التلذذ والإنزال . غير أنه إن أنزل بطل صومه وعليه كفارة كبرى ، وإن لم ينزل بطل وعليه القضاء دون الكفارة .

{م-2487لو خرجت المادة المنوية من الرجل بدون انزال ولا جماع ، بل بالآلة لا تكون مفطرة . . وكذا لو وقعت إلى رحم المرأة بالالة . وكذا لو أخرجت بويضة المرأة بالآلة وكذا لو أخرج منها دم الحيض بغير الطريق الطبيعي كالآلة أو الجرح إذا لم يصبح طريقاً معتاداً فإن كل ذلك لا ينقض صوماً ولا يوجب حدثاً ، سواء وقع في ليل الصوم أو نهاره وإن كان الإحتياط بخلافه .

{م-2488} لا فرق في ترتيب آثار الجنابة أو الحيض أو الإستحاضة أو النفاس ، بين ما إذا كان ناتجاً عن طبعه أو عن تناول دواء أو عن صدمة خارجية أو عن حالة نفسية قوية أو عن تعرض إلى غازات معينة أو غير ذلك . فتترتب عليها أحكامها ، بما في ذلك سقوط صوم النهار عن الحائض والنفساء ، وإن كان سببهما عمدياً . وحرمة البقاء حال الفجر على جنابة وغير ذلك من الأحكام .

{م-2489} إن كان مجنباً في الليل وتناول الدواء المنوم ونام قبل الغسل الى طلوع الفجر . فإن كان عالماً بأثر الدواء ، فعليه القضاء والكفارة . وإن لم يعلم بتأثيره أو توهمه دواء آخر صح صومه . وإن ظن قلة تأثيره في النوم ، فإن كان له ظن الإستيقاظ والغسل قبل فجر ولم يستيقظ صح صومه وإلا بطل وعليه الكفارة .

{م-2490} الإحتقان بالمائع عمداً في الدبر مفطر كما سبق ، سواء كان السائل ماء أو دواء أو دهناً أو غيرها كما لا يفرق في طريقة إدخاله بين أن يكون بآلة قديمة أو بآلة حديثة . وسواء أكان حاراً أم بارداً أم معتدلاً ، وسواء كان سميك القوام أم رقيقاً . ولا يلحق به ما كان من قبيل البخار أو الدخان أو الجامد أو الغاز أو الهواء أو الضوء وغيرها .

{م-2491} إذا اضطر إلى الإحتقان بالمائع لمرض ونحوه جاز له الإفطار ووجب عليه القضاء . ولا يفرق في ذلك ما قبل الزوال وما بعده . ولو أكره عليه لم يفطر وبقي على صومه .

{م-2492} ليس من رمس الرأس في الماء . الجلوس تحت انصباب الماء من شلال أو (دوش) أو حنفية أو غيرها . فلا يفطر بأي منها . نعم ، لو صادف ان انغمر رأسه بالماء بشكل ثابت وكان عالماً به عامداً إليه افطر . وعليه القضاء والكفارة . وإن لم يكن عامداً ، وأمكنه ازالته فوراً صح صومه . وإن يمكنه ازالته لم يفطر أيضاً .

{م-2493} إذا كان رمس الرأس أو جميع البدن في الماء بقصد التداوي ، جاز الإفطار ووجب القضاء . ولكن يشكل الجواز مع كون احتمال الشفاء ضعيفاً أو مع إمكان تأجيل ذلك الى الليل .

{م-2494} ليس من رمس الرأس في الماء الدخول الى الماء في ظرف مانع عن وصول الماء الى جسده كالغواصة أو في قنينة زجاجية أو معدنية ونحو ذلك . ولكن لا يكفي ما يفعله بعض الغواصين من ستر الوجه بزجاجة واقية مع إبقاء الرأس مكشوفاً فإنه مفطر على الأحوط وعليه القضاء والكفارة .

{م-2495} لا يختلف في حرمة رمس الرأس للصائم ومفطريته بين ماء الحياض أو الغدران أو الأنهار أو السواقي أو البحار أو المحيطات أو الآبار أو العيون أو غيرها . كما لا يختلف كون الماء صافياً أو كدراً أو مالحاً أو معدنياً أو غير ذلك ، ولا يعتبر ماء البحر ماءاً مضافاً ، بل هو  ماء مطلق ويترتب عليه جميع آثاره الشرعية .

{م-2496} لا يكون الكذب على الله وعلى رسوله مفطراً إذ اذيع مجهاز تسجيل صوتي أو صوري ، وإن كان الفرد هو الذي قاله وهو الذي فتحه .

{م-2497} لا يكون هذا الكذب مفطراً مع احراز عدم سماع أحد كما سبق . ولكن إذا كان المكان خالياً ، وهو يعلم أنه يسمعه أناس آخرون في أماكن أخرى بلأجهزة كاللاسلكي أو الإذاعة أو التلفزيون ، بطل صومه وعليه الكفارة .

{م-2498} الأحوط فيمن لا يحسن قراءة القرآن ترك القراءة في نهار الصوم وغيره ، وخاصة فيما يمكنه تعلمه وأهمله . سواء كان الغلط مغيراً للمعنى أم لا . نعم إذا كان تلفظه مقيماً للحروف والحركات ، ومخالفاً لقواعد المد والإدغام ونحوها ، فالظاهر الصحة مع العجز ختى عن تقصير . ولا يؤثر في افساد الصلاة واللصوم ، نعم لو علم مواقعها ولو إجمالاً ، ولم يعلم وجه الصحة فيها اشكل الحكم بالصحة . لا يفرق في كل ذلك بين ما إذا كان يقرأ لنفسه أو لغيره مجاناً أو بأجرة ، وسواء سمعه أحد ام لم يسمعه وسواء التقطته بعض الأجهزة أم لا . بل حتى لو أحرز عجزه عن التعلم فإنه يجب أن يترك القراءة في نهار الصوم ، على الأحوط استحباباً . والعاجز عن التعلم هو من حاول التعلم ولم يتعلم ، وليس هو من يهمل التعلم أو يضطر أو يكره على تركه . وكما إن الأحوط له ترك التعلم في نهار الصوم لغير الصلاة الواجية .

{م-2499} يلحق الكذب على المعصومين عليهم السلام نسبة الروايات اليهم المرونة عنهم من قول أو فعل أو تقرير ، نسبة قطعية بدون حجة شرعية . ولو كان المقصود مستحباً في نفسه كالموعظة ز. نعم يمكن تلاقي ذلك بعدة طرق ، وأما ترك ذلك في نهار الصوم وأما بالتأكد من إعتبار اسند وحجيته . وأما أن ينقله بعنوان (روي) أو (ورد) أو (قيل) ونحوها . وأما أن ينسبه الى مصدره ، فيذكر اسم المصدر الذي أخذه منه فيكون صادقاً حتى لو كان ذلك المصدر كاذباً .

{م-2500} من كان له حدس بصحة النص المروي بطريق غير معتبر ، لم يكن نقله مفطراً إذا بلغ الحدس حد الإطمئنان ، بل الوثوق وإلا فلا . سواء كان هذا الحدس عقلياً أو نفسياً ناشئاً من سبب كالشياع أو الإستفاضة في النقل أو بدون سبب ملحوظ .

{م-2501} الأحوط بل المؤكد الحاق الأدعية والزيارات المروية عن المعصومين عليهم السلام ،

بالكذب عليهم في كونها مفطرة في بعض الصور : منها : إذا كانت معتبرة السند وقرأها بشكل مفلوط بحركة أو حرف فضلاً عن كلمة أو أكثر . ومنها ما إذا لم تكن معتبرة السند ولكنه اخبر بانتسابها الى المعصومين جزماً . ومنها ما إذا لم تكن معتبرة السند ولكنه قرأها بنية جزمية بالورود ، لا بنية مطلق الدعاء أو رجاء المطلوبية .

{م-2502} ليس من المفطر أن يقرأ بعض الأدعية مما لا يطلبه حقيقة ، كما ورد طلب حصول الحج في كل عام وهو لا يريده . وكذا لو قرأ ما لا يعرف معناه لغة أو لا يعرف مؤداه دلالة . وكذا لو قرأ نصاً خطرت في ذهنه مناقشة عليه لغة أو نحوياً أو نظرياً . ولا يعرف جوابها .

{م-2503} لو استمع الى قرآن أو دعاء أو موعظة مقروءة بشكل مغلوط لم يفطر . سواء سمعها مباشرة أو عن طريق جهاز تسجيل صوتي أو صوري . وكذا لو ترك المبادرة إلى تنبيهه .

{م-2504} لو أبطل صلاة الفريضة لم يفطر ، ما لم يكن سببا إبطالها مبطلاً للصوم أيضاً ، كتعمد قراءة الفاتحة أو السورة خطأ فلو اقتصر عليها بطل الصوم وبطلت الصلاة . ولو أعادها صحيحة بطل الصوم وصحت الصلاة . ومما يبطل الصوم والصلاة معاً تعمد سبب الجنابة خلال الصلاة ، كالنظر بشهوة ، فإن انزل بطلاً معاً ، وإن لم ينزل بطل ما هو ملتفت إبطاله أو الى بطلانه بهذا السبب من الصوم أو الصلاة ، أو هما معاً . بل الأحوط بطلان الصوم وإن لم يكن ملتفتاً إلى حصول بطلاانه تفصيلاً ما دام متعمداً للسبب المبطل .

{م-2505} لو أبطل صلاة النافلة بأحد الأساليب السابقة ، بطل صومه وصلاته ، فإن كان الصوم مستحباً كالصلاة لم يكن عليه شيء . ولو كان واجباً تحمل مسؤوليته دون الصلاة ، ولو كانت الصلاة واجبة دون الصوم ، ، أثم بابطالها دونه وعليه اعادتها .

{م-2506} إذا افتى المفتي بفتوى جامعة للشرائط لم يفطر . وإلا اشكلت صحة صومه ، كما لو لم يكن دليلها معتبراً ، أو لم يكن أهلاً للفتوى بما فيها شرط الأعلمية على الأحوط وأما ناقل الفتوى ، فإن كان ينقل عمن يكون جامعاً للشرائط كفى في الصحة . وإن لم يكن جامعاً للشرائط فإن كان النقل للفتوى لمجرد الأخبار لا يقصد العمل صح صومه ، ولو كان بقصده أشكلت الصحة . هذا مع العلم والعمد ، وإلا صح صومه وإن خالف الواقع .

{م-2507} ليس من الكذب المفطر النقل عن المصادر أياً كانت ككتب التأريخ مثلاً أو وسائل الإعلام الحديثة . بل حتى لو كان الفرد كاذباً في نقله عن المصدر لم يفطر وإن أثم . وأما إذا كان المعنى المنقول صادراً عن غير المعصومين عليهم السلام ، فلا اشكال في صحة صومه ، وإن أثم بكذبه .

 

بعض أحكام المسافة الشرعية :

{م-2508} لا يفرق في كون المسافة الشرعية موجبة للإفطار ، بين كون السفر راجلاً أو على دابة أو بالسيارة أو بالقطار أو بالطائرة ، أو بأي واسطة معهودة كانت أو غير معهودة . ولا فرق بين أن يكون المسافر معتاداً على السفر أو غير معتاد .

{م-2509} لو طارت الطائرة فوق البلد عمودياً مقدار المسافة الشرعية موجبة للإفطار . بل يجب الإتمام والصوم ولو بقيت على حالها أياماً .

{م-2510} لو طار الطائرة عمودياً ووقفت في الجو ، ولكن الأرض تحركت ، فنزلت الطائرة في مدينة تبعد عن الأولى بمقدار المسافة الشرعية أو أكثر ، وجب الإفطار .

{م-2511} لو طارت الطائرة فدارات حول الكرة الأرضية مرة أو مرات ، ثم تزلت في بلدة قريبة من بلدته لا تبعد بمقدار المسافة الشرعية ، افطر ربقي على الإفطار ، ما لم يدخل بلده .

 

عمر التكليف :

{م-2512} يبلغ الذكر حد التكليف بالأحكام الشرعية والإلزامية ، بأحد أسباب ثلاثة ، أيها حصل أولاً فقد حصل سن التكليف . وهي : أولاً نزول المني لأول مرة يقظة كان أم مناماً حلالاً كان أم حراماً عن عمد كان أم غفلة . ثانياً : إثبات الشعر الخشن على العانة ، ولا عبرة بالزغب وهو الشعر الناعم الذي يناسب عمر الطفولة . ثالثاً : بلوغ خمسة عشر سنة كاملة قمرية .

{م-2513} تبلغ الأنثى سن التكليف بالانتهاء من سنتها العاشرة القمرية على الأقوى وتحتاط بعد الإنتهاء من التاسعة بالتكليف احتياطاً مؤكداً ، وليس للأنثى علامة أخرى . غير أن رؤية الدم كاشف عن سبق التكليف غالباً إن كانت جاهلة لعمرها أو غافلة عنه .

{م-2514} إذا تأخر الأمناء والإنبات للذكر كثيراً ، أما بطبعه أو بسبب دواء أو غيره ، بقي التكليف منوطاً بالإنتهاء من السنة الخامسة عشر القمرية .

{م-2515} إذا تقدم الأمناء أو الإنبات كثيراُ ، بحيث حصلت وهو في صورة الطفل جسدياً ونفسياً ، فالأحوط العمل على كونه مكلفاً ، إذا كان طفلاً مميزاً .

{م-2516} إذا حصل للأنثى الحيض أو الحمل قبل سن التكليف ، كما يحصل نادراً ، لم تدخل في التكليف ، وإن كان هو الأحوط إستحباباً .

{م-2517} الرشد مع البلوغ ضروريان للرجل والمرأة لكي ترتفع عنهما الولاية اقتصادياً وإجتماعياً ، فإذا حصل البلوغ دون الرشد أو الرشد دون البلوغ ، لم ترتفع عنه الولاية ، وإذا حصلا ، ارتفعت ولاية الولي الخاص ، حتى الوالدين . نعم يبقى الولي العام ولياً عليه في حدود اقتضاء المصلحة ، وسد باب الظلم والفساد .

 

كتاب الزكاة

{م-2518} التلقيح الصناعي في الحيوان جائز مطلقاً ،ةفلو نتج مقدار نصاب الزكاة عن طريقه أو تكامل من طريقه وجبت الزكاة .

{م-2519} التلقيح الصناعي بين أنواع الحيوان جائز ، ويكون الناتج محكوماً بحكم اسمه عرفاً . فلو كان كلباً أو خنزيراً كان نجس العين ، ولو كان شاة أو بقرة وتم به النصاب وجبت الزكاة وهكذا . ولو شككنا في صدق عنوانه لم يترتب الحكم .

{م-2520} التلقيح الصناعي بين الحيوان والإنسان حرام ، ولكن إذا حصل جهلاً أو نسياناً كان الناتج محكوماً بحكم عنوانه أيضاً كالمسألة السابقة . فإن كان إنساناً تبعه حكمه وإن كان حيواناً نجس العين حكم به وإن كان حيواناً زكوياً ، حكم به ، وإن شككنا فيه لم يترتب الحكم .

{م-2521} إذا حصل بالتلقيح الصناعي في الغنم قسم ثالث غير الضأن والمعز وجبت فيه الزكاة ، وكذلك لو حصل قسم ثالث في البقر غير البقر الأهلي والجاموس . وكذلك حصلت أقسام أخرى مع صدق عنوان الغنم والبقر والإبل عليها . أما لو حصل حيوان وسط بين أحدهما كما لو كان ملقحاً بين الغنم والبقر ، ولم يصدق عليه أحد الإسمين بالتعيين عرفاً لم تجب فيه الزكاة . ولم يكن سبباً لإكمال النصاب .

{م-2522} إذا حصل بشكل طبيعي أو صناعي قسم ثالث غير الذكر والأنثى من الحيوان وكان يصدق عليه إسم نوعه كالغنم فهو زكوي .

{م-2523} المهم في كون الإنعام الثلاثة معلوفة ، وهو الصرف على تغذيتها ، وإن لم تأكل العلف حقيقة . فلو كانت تتغذى بواد أخرى سائلة أو جامدة أو عن غير طريق المعدة ، كانت بحكم المعلوفة ، ولم تحسب من الزكاة .

{م-2524} بالنسبة إلى نصاب الغلات ، لو حصل أي وزن آخر في أي سوق في العالم ولم نذكره فيما سبق ، سواء كان حاصلاً في أيامنا هذه أم يحصل في المستقبل . فالأصل الأساسي هو نسبته إلى الوزن القديم وهو (خمسة أو سق) . ولكن حيث ان المقادير الأخرى مما ذكرناه فيما سبق مماثلة في المقدار له كما ثبت بالحجة الشرعية فيمكن النظر في نسبته الى أي منها .

{م-2525] لو علمنا بالوزن بأي أسلوب كان ، كفى في تحقق الزكاة ، كالميزان والقبان والكومبيوتر ، واستخدام الكيل كطريق لمعرفة الوزن . وغير ذلك .

{م-2526} لو حصلت طريقة أخرى في التقدير غير الوزن ، كالكيل والعد وقياس المساحة أو قياس الطول أو غير ذلك مما هو معهود أو غير معهود ، كان الاساس هو الوزن ، وينبغي العلم أو الإطمئنان بحصول مقداره . ولا اعتباره بالامور الأخرى في الزكاة إلا لاستخدامها كطريق الى إثبات الوزن خاصة .

{م-2527} الأنعام العاملة هي التي تسخر للعمل كالحرث والحمل كما سبق . ولذا لا يمكن أن يصدق ذلك على الغنم عرفاً . أما إذا سخرت الأنعام لأغراض أخرى كالمؤونة العائلية ظظاو لأجل التلقيح الصناعي أو لأجل التجارب الطبية أو تجارب الذكاء ، أو أي شيء آخر . فإنها لا تكون عوامل وتحسب من النصاب الزكوي من هذه الناحية .

{م-2528} إذا حصل تكاثر الإنعام عن طريق التلقيح بدون مرور في رحم ، بل في الحاضنة وحدها جاز ، ووجبت الزكاة مع توفر الشروط .

{م-2529} بالنسبة إلى الذهب والفضة ، لو أمكن إيجادهما بطريقة غير معهودة شملها حكم الزكاة ، سواء كانت هي طريقة (الكيمياء) القديمة في تحويل المعادن الخسيسة إلى معادن نفيسة , أو كانت هي الطريقة الحديثة في التصرف في عددمحتويات الذرة وجزيئاتها فيزيائياً . فإن المهم شرعاً بعد كل ذلك هو صدق عنوان الذهب والفضة . ولو شككنا في صدقه لم يترتب الحكم .

{م-2530} لو جلبت معادن من الاجرام السماوية الاخرى الى الارض . فإن لم تكن من الذهب ولا الفضة لم تكن زكوية سواء صدق عليها عنوان آخر معهود ام لا . وإن كانت من الذهب والفضة كانت زكوية مع اجتماع سائر الشرائط .

{م-2531} بالنسبة الى الغلات الاربعة لو حصل منها شيء بطريق صناعي كالتقليم والتهجين وغيرها , كان المدار صدق الاسم عليها .فأما كان الناتج حنطة أو شعيراً أو تمراً أو عنباً عرفاً كان زكوياً, ولو كان على حالة غير معهودة فيما سبق لضخامته أو لطراوته أو غير ذلك .وإن لم يصدق عليه أحد تلك الاسماء لم يكن محكوماً . ومع صدق الاسم يمكن أن يكن بنفسه نصاباً أو أن يكمل النصاب الناقص , وإن كان من صنف اخر من احنطة مثلاً.

{م-2532} يجب الخمس للهاشمي وتحرم الزكاة عليه ، فهل يكون الفرد هاشمياً أو غير هاشمي إذا وجد بالتلقيح الصناعي هذا تابع للحكم بالأبوة والبنوة شرعاً . فإن حكم بها لهاشمي كان هاشمياً وإلا فلا . والأساس من هذا الحكم هو كون الولد لصاحب الماء سواء نتج بالولد بطريق طبيعي أو بالتلقيح أو بالحاضنة (بحيث لم يوضع في رحم) وعليه فمتى كان صاحب الماء هاشمياً كان الناتج هاشمياً ذكراً كان أو أنثى أم خنثى . ومتى لم يكن صاحب الماء هاشمياً لم يكن ناتجه هاشمياً ، وإن شككنا فيه كان ملحقاً حكماُ بغير الهاشمي .

{م-2533} لا يفرق فيما قلناه في المسألة السابقة أن تكون عملية التلقيح محرمة أو محللة .

{م-2534} الأحوط وجوباً عدم دفع الزكاة ولا الخمس الى ابن الهاشمي الناتج من الزنا وأما ابن الزنا الغير الهاشمي فيجوز له تناول الزكاة مه اجتماع سائر الشرائط . ويلحق بابن الزنا على الأحوط ما نتج خلال العدة البائن والإيلاء والظهار دون الناتج خلال الحيض والإحرام والصوم والإعتكاف ونحو ذلك .

 

كتاب الخمس

 

{م-2535} إنما يجب الخمس في المعدن المستخرج أو المحاز من الطبيعة ، ولا يجب من هذه الناحية في المواد المملوكة سلفاً إذا تحولت بطريق صناعي إلى مواد أخرى يصدق عليها أنها من المعدن . أو يصدق عليه إسم بعض المعادن الموجودة ، كما لو تحولت بعض المواد الى ملح أو نفط أو ذهب أو رصاص أو غير ذلك .

{م-2536} ليست كل الأحجار الكريمة من المعدن ، فإن لم تكن لم يجب فيها الخمس من هذه الناحية . مثل اللؤلؤ فإنه بحري ومثل (در النجف) فإنه بري والضابط في المعدن صدقه عرفاً عليه .

{م-2537} يمكن أن يستخرج المعدن من قاع البحر ، فيكون (معدناً) لا (غوصاً) ، كما يمكن أن يؤخذ من مياه البحر نفسها إذا صدق عليه العنوان ، كالنفط المختلط معها .

{م-2538} الكنز بما سبق من تعريفه يصدق على كل ما له مالية عرفاً ، سواء كان ذهباً أو فضة مسكوكة أو غير مسكوكة حلياً أم سبائك أو كان من القطع التي تداولها السوق كثمن في أي مكان أو زمان سواء كانت معدناً أو ورقاً أو أي شيء آخر . كما يصدق الكنز على الكتب والأثاث والفراش والمأكولات والمشروبات والملبوسات ، وكل ما له مالية . لا يختلف حاله بين أن يخرج من باطن الأرض أو من بناء أو من شجر أو من جبل أو غير ذلك .

{م-2539} لا يصدق الكنز على المخزون في شيء متحرك مثل صندوق ونحوه ، كما لا يصدق على بلعه حيوان . وإن علمنا أن ابتلاعه كان عمدياً لأهله .

{م-2540} قد يصدق الكنز على المستخرج من قاع البحر أما لأنه مدفون عمداً فيها إذا ثبت ذلك ، وأما لأنه غارق فيها ضمن سفينة مثلاً وهذا يعني أمور :

أولاً : إن هذا يكون كنزاً لا غوصاً . ثانياً : أنه لم يؤخذ في مفهوم الكنز عمدية الإيداع . ثالثاً : إننا وإن قلنا في المسألة السابقة عدم صدق الكنز على ما في الصندوق المتحرك إلا أن هذا الصندوق إذا دفن في الأرض أو غرق في البحر كان كنزاً عرفاً .

{م-2541} لا يتعين في الغوص أن يكون مستخرجاً بغوص إنسان فعلاً بل إذا استخرج بآلة قاطعة أو مادة مذيبة أو نزل الفرد في غواصة فاستخرجه ، أو سحب بمغناطيس أو عن طريق إستخراج حيوان كسمك الدولفين أو الحوت أو فرس البحر أو غيرها كان ذلك كله مشمولاً لحكم الغوص . والضابط في الغوص : أنه المادة التي كانت تستخرج في صدر الإسلام عن طريق غوص الإنسان . مع سائر ما قلناه فيما سبق .

{م-2542} ما كان غوصاً فجزؤه التحليلي غوص أيضاً . فلو حللوه بعد إستخراجه تحليلاً كيميائياً ، لم يخرج عن حكمه ما لم يتم تخميسه .

{م-2543} بالنسبة إلى الأرض المشتراة من الذمي إن إختصت بالذمي فلا وجود لها اليوم لعدم وجود ذمي على وجه الأرض الآن . وإن عمت مطلق الكتابي أمكن تحققها . وقد أشرنا في (م-1643) أن هذا يكون بنحو الإحتياط الإستحبابي .

{م-2544} التلقيح الصناعي البشري قد ينتج ذرية فتكون مشمولة بأحكام عديدة في كتا الخمس نذكر أهمها :

أولاً : أن الصرف عليها صرف من المؤونة .

ثانياً : عدم جواز إعطاءها الخمس والزكاة في حدود النفقة الواجبة .

ثالثاً : عدم جواز تناول الهاشمي الزكاة وغير الهاشمي الخمس .

رابعاً : أن التلقيح إن كان بين عبدين مملوكين كان عبداً يجب فيه الخمس إن كان زائداً على المؤونة .

خامساً : إن الصرف على التلقيح نفسه صرف على المؤونة فد حدود ما يناسب الحال . وسيأتي في كتاب النكاح ما كان من التلقيح الصناعي جائزاًص وما كان محرماً . لأنه لا ينتج ذرية محللة في كل صورة . بل الأكثر منها حراماً كما لو كانت صاحبة البويضة أجنبية أو احدى محارمه . فيكون دفع الخمس له مشكلاً ، وإن كان صاحب الماء هاشمياً .

{م-2545} لو جلبت معادن من الأجرام السماوية الأخرى وجب فيها خمس المعدن وكذا الغوص والكنز . وإذا حصل منها أرباح وجب فيها خمس أرباح المكاسب بعد صرف مقدار المؤونة .

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خير خلقه وآله الطيبين الطاهرين