كتب المولى المقدس كتاب الاجتهاد والتقليد كتاب الصلاة كتاب الصوم كتابا الاعتكاف والزكاة كتاب الخمس كتاب الحج كتابا الامر بالمعروف  والجهاد

كتاب الحج

وجوب الحج :

يجب الحج على كل مكلف جامع للشرائط الآتية ووجوبه ثابت بالكتاب ، والسنة القطعية .

والحج ركن من أركان الدين ، ووجوبه من الضروريات . وتركه – مع الإعتراف بثبوته – معصية كبيرة . كما أن انكار اصل الوجوب – إذا لم يكن مستنداً الى شبهة – كفر .

قال الله تعالى في كتابه المجيد : (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا * ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) .

وروى الشيخ الكليني – بطريق معتبر – عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " من مات ولم يحج حجة الإسلام ، ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق معه الحج ، أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً " .

وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحج والإهتمام به لم نعترض لها للاختصار . وفي ما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد . وأعلم أن الحج الواجب على المكلف – في اصل الشرع – انما هو لمرة واحدة ، ويسمى ذلك بـ ( حجة الاسلام ) .

{م-1759} وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري فتجب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة . وإن تركه فيها عصياناً أو لعذر كالعبد والحرج وجب في السنة الثانية وهكذا . ولا يبعد أن يكون التأخير من دون عذر من الكبائر فإن كان المال قد تلف وجب الحج ولو بصعوبة نسبية أو افتراض ونحوه على الأحوط إلا أن يكون فيه ضرر أو حرج شديدين .

{م-1760} إذا حصلت الإستطاعة وتوقف الاتيان بالحج على مقدمات وتهيئة الوسائل ، وجبت المبادرة إلى تحصيلها ، ولو تعددت الرفقة ، فإن وثق بالإدراك مع التأخير جاز له ذلك ، وإلا وجب الخروج من دون تأخير .

{م-1761} إذا مكنه الخروج مع الرفقة الأولى ولم يخرج معهم لوثوقه بالإدراك مع التأخير ولكن اتفق أنه لم يتمكن من المسير أو انه لم يدرك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج ، وإن كان معذوراً في تأخيره .

 

 

 

 

شرائط وجوب حجة الإسلام :

الشرط الأول : البلوغ :

فلا يجب على غير البالغ ، وإن كان مراهقاً ، ولو حج الصبي لم يجزئه عن حجة الاسلام ، وان كان حجة صحيحاً على الاظهر .

{م-1762} إذا خرج الصبي الى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات ، وكان مستطيعاً ، فلا أشكال في أن حجه حجة الاسلام ، وإذا احرم فلاغ بعد إحرامه لم يجز له اتمام حجه ندباً ولا عدول له الى حجة الإسلام ، بل يجب عليه الرجوع الى حد المواقيت ، والإحرام منه لحجة الاسشلام بنية رجاء امطلوبية على الاحوط ، فإن لم يتمكن من الرجوع إليه ففي محل إحرامه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في حكم من تجاوز الميقات جهلاً أو ناسياً ولم يتمكن من الرجوع اليه .

{م-1763} إذا حج ندباً معتقداً بأنه غير بالغ فبان بعد أداء الحج أنه كان بالغاً اجزأه عن حجة الاسلام مالم يكن القصد تقييدياً .

{م-1764} يستحب للصبي المميز أن يحج ولا يشترط في صحته إذن الولي . لكن مع حفظ حقوق الولي الواجبة والداً أو حاكماً شرعياً أو غيرهما .

{م-1765} لا يجوز دخول الصبي للحرم إلا بإحرام ويستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز ذكراً كان أم أنثى ، وذلك بأن يلبسه ثوبي الإحرام ويأمره بالتلبية ويلقنه اياها ، إن كان قابلاً للتلقين . وإلا لالبى عنه ويجنبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه ، ويجوز أن يؤخر تجريده عن الثياب الى فخ إذا كان سائراً من ذلك الطريق ، ويأمره بالاتيان بكل ما يتمكن منه من افعال الحج ، وينوب عنه فيما لا يتمكن ، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة ويقف به في عرفات والمعشر . ويأمره بالرمي ان قدر عليه ، وإلا رمى عنه ، وكذلك صلاة الطواف ويحلق رأسه ، وكذلك بقية الأعمال .

{م-1766} نفقة حج الصبي فيما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي ، نعم إذا كان حفظ الصبي متوقفاً على السفر به ، أو كان السفر مصلحة له ، جاز الانفاق عليه من ماله في الزائد على نفقة الحضر .

{م-1767} ثمن هدي الصبي على الولي ، وكذلك كفارة صيدها وأما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمداً فالظاهر أنها لا تجب بفعل الصبي لا على الولي ولا في مال الصبي .

 

الشرط الثاني : العقل :

فلا يجب الحج على المجنون وإن كان ادوارياً ، نعم إذا أفاق المجنون في اشهر الحج وكان مستطيعاً ومتمكناً من الاتيان بأعمال الحج وجب عليه وإن كان مجنوناً في بقية الأوقات .

 

الشرط الثالث : الحرية :

فلا يجب على المملوك وإن كان مستطيعاً ومأذوناً من قبل الولي . ولو حج باذن مولاه صح ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام . فتجب عليه حجة الإسلام إذا كان واجداً للشرائط بعد العتق .

{م-1768} إذا أتى المملوك المأذون من قبل مولاه في الحج ما يوجب الكفارة فكفارته على مولاه .

{م-1769} إذا حج المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجة الاسلام بل الظاهر كفاية ادراكه بعرفات معتقاً ، وإن لم يدرك المشعر ، ويعتبر في الأجزاء الاستطاعة حين الانعتاق بمعنى استطاعة اكمال الحج ، فان لم يكن مستطيعاً لم يجزئ حجة عن حجة الاسلام ، ولا فرق في الحكم بالاجزاء بين اقسام الحج من الافراد والقرآن والتمتع إذا كان المأتي به مطابقاً لوظيفته الواجبة .

{م- 1770} اذا انعتق العبد قبل المشعر في حج التمتع فهدية عليه وإن لم يتمكن فعليه أن يصوم بدل الهدي على ما يأتي . وإن لم ينعتق فمولاه بالخيار ، فإن شاء ذبح عنه ، وإن شاء أمره بالصوم .

 

الشرط الرابع : الاستطاعة :

ويعتبر فيها أمور :

 

الأول : السعة في الوقت ، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب الى مكة والقيام بالاعمال الواجبة هناك ، وعليه فلا يجب الحج إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالاعمال الواجبة فيها أو أنه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة أو ضرر معتد به ، وفي مثل ذلك يجب عليه التحفظ على المال الى السنة القادمة ، فإن بقيت الاستطاعة إليها وجب الحج فيها وإلا لم يجب .

 

الثاني : الأمن والسلامة ، وذلك بأن لا يكون خطراً على النفس أو المال أو العرض ذهاباً وإياباً وعند القيام بالأعمال . كما إن الحج لا يجب مباشرة على مستطيع لا يتمكن من قطع المسافة أو القيام بأعمال الحج لهرم أو مرض أو لعذر آخر ولكن تجب عليه الإستنابة على ما سيجيء تفصيله .

{م-1771} إذا كان للحج طريقان أحدهما مأمون والآخر غير مأمون لم يسقط وجوب الحج مع اجتماع سائر شرائطه ، بل وجوب الذهاب من الطريق المأمون وإن كان أبعد .

{م-1772} إذا كان له في بلده مال معتمد به وكان ذهابه الى الحج مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحج ، وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً ، كما إذا استلزم حجة ترك واجب أهم من الحج ، كإنقاذ غريق أو حريق أو وجوب في مصلحة عامة ، أو توقف حجة على إرتكاب محرم كان الإجتناب عنه أهم من الحج .

{م-1773} اذا حج مع استلزام حجة أو ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك فهو وإن كان عاصياً من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام إلا أن الظاهر أن يجزي عن حجة الإسلام إذا كان واجداً لسائر الشرائط وإن كان الأحوط الإعادة برجاء المطلوبية مع تحقق الاستطاعة في عام قادم ولا فرق في ذلك بين من كان الحج مستقراً عليه ومن كان أو سنة استطاعته .

{م-1774} إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل مال معتد به ، لم يجب بذله ويسقط وجوب الحج سواء كان المال الباقي كافياً لاستمرار الحج ام لا .

{م-1775} لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقطر وجوب الحج ، إلا مع خوف الغرق أو المرض احتمالاً معتداً به ، ولو حج مع الخوف صح حجة على الأظهر .

 

الثالث : الزاد والراحلة : ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره أو وجود مقدار من المال ( النقود وغيرها ) يصرفه في سبيل ذلك ذهاباً وإياباً . ومعنى الراحلة وهو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهاباً وإياباً ، ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق بحال المكلف بحيث لا يكون في استعمالة خلة وذلة وأما أكثر  من ذلك فلا على الاحوط .

{م-1776} لا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة اليها . بل يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها ، كما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقة ولم يكن منافياً لشرفه .

{م-1777} العبرة في الزاد والراحلة بوجودها فعلاً ولا يجب على من كان قادراً على تحصيلها بالإكتساب ونحوه ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد .

{م-1778} الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده ، فإذا ذهب المكلف الى المدينة المنورة مثلاُ للتجارة أة غيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحج به من الزاد والراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحج وإن لم يكن مستطيعاً من بلده .

{م-1779} إذا كان للمكلف ملك ولا يوجد من يشتريه بثمن المثل وتوقف الحج على بيعه بأقل منه بمقدار معتد به لم يجب البيع ، وأما إذا ارتفعت الاسعار فكان أجره المركوب مثلاً في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية فلو علمنا بذلك لم يجز التأخير .

{م-1780} انما يعتبر وجوب نفقة الاياب في وجوب الحج فيما إذا اراد المكلف العود الى وطنه . وأما إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه ، فلا بد من وجود النفقة إلى ذلك البلد , ولا يعتبر وجوب مقدار العود الى وطنه .

 

الرابع : الرجوع إلى الكفاية : وهو التمكن بالفعل بالفعل إلى بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع . وبعبارة واضحة يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته العوز والفقر المضرين بالحال بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج ، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال أن يفي مصاريف الحج وكان ذلك وسيلة لا عاشته وإعاشة عائلته مع العلم بانه لا يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه . فبذلك يظهر انه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمله وأثاث بيته ، ولا الآت الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه ، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لا بد منه في سبيل تحصيله ، وعلى الجملة كل ما يحتاج اليه الانسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحج موجباً للعسر والحرج لم يجب بيعه . نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج بل من كان عنده دار قيمتها الف دينار – مثلاً – ويمكنه بيعها وشراء دار اخرى بأقل منها دون عسر وحرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافياً بمصاريف الحج ذهاباً وإياباً وبنفقة عالية .

{م- 1781} إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه ، ثم استغنى عنه وجب عليه بيعه لأداء فريضة الحج فمثلاً ، إذا كان للمرأة حلي تحتاج اليه ولابد لها منه ثم استغنت عنه لكبرها أو لأمر آخر وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج .

{م-1782} إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار أخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج أو خلة إجتماعية عليه كما إذا كانت موقوفة تنطق عليه وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصاريف الحج ، ولو بضميمة ما عنده من مال . ويجري ذلك في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته .

{م-1783} إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصاريف الحج وكان بحاجة إلى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه فإن كان صرف ذلك المال في الحج موجباً لوقوعه في الحرج ظظاو العسر أو الضرر أو الحرام لم يجب عليه الحج ، وإلا وجب عليه .

{م- 1784} إذا كان ما يملكه ديناً في ذمة شخص وكان الدين حالاً وجبت عليه المطالبة فإن كان المدين مماطلاً وجب إجباره على الأداء مع الإمكان وإن توقف تحصيله على الرجوع الى المحاكم العرفية لزم ذلك على الأحوط ، إلا أن يلزم حكمها ضده فيحرم . ولا تجب المطالبة فيما إذا كان الدين مؤجلاً ولكن المدين يؤديه لو طالبه . وأما إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً لا يمكن اجباره أو الإجبار مستلزماً للحرج ، أو كان الدين مؤجلاً والمدين لا يسمح بأداء ذلك قبل الأجل ففي جميع ذلك ان امكنه بيع الدين بما يفي بمصاريف الحدج ولو بضميمة ما عنده من المال ولم يكن في ذلك ضرر ولا حرج وجب البيع ، وإلا لم يجب .

{م-1785} كل ذي حرفة كالحداد والبناء والنجار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوا~لهم يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بأرث أو غيره وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والإياب .

{م-1786} من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقداراً من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته ، وكذلك من قام أحد بالإنفاق عليه طيلة حياته ، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إذا صرف ما عنده في سبيل الحج . وأما إذا كان المال مما لا يملك لأو لا يجب تملكه كحق الإمام عليه السلام وخراج الأرض المفتوحة عنوة فوجوب الحج به مبني على الإحتياط . وإذا حج به وملك مالاً آخر فالاحوط له الحج به أيضاً .

{م-1787} لا يعتبر في الإستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضاً ، فلو صالحة شخص بما يفي بمصاريف الحج وجعل لنفسه الخيار إلى مدة معينة وجب عليه الحج ، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة .

{م-1788} لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله ، فلو حج متسكعاً أو من مال شخص آخر أجزأه ، نعم إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هدية مغصوباً لم يجزئه ذلك .

{م-1789} لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب او غيره ، فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله ، لم يلزمه القبول ، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً . ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه . نعم لو أجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك . وجب عليه الحج ولكن لا يجب عليه قبول ذلك لو عرض عليه .

{م-1790} اذا أجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الإجارة ، قدم الحج النيابي إذا كان مقيداً بالسنة الحالية فإن بقيت الاستطاعة الى السنة القادمة وجب عليه الحج وإلا فلا ، ولا يجب المحافظة عليها . وإن لم يكن الحج النيابي مقيداً بالسنة الفعلية قدم الحج عن نفسه ما لم يكن مفتوناً للحج النيابي بالمرة أو مؤخراً له بعدد من السنين غير متوقع عرفاً فيقدم الحج النيابي عندئذ .

{م-1791} اذا اقترض مقداراً من المال يفي بمصاريف الحج وكان قادراً على وفائه بعد ذلك وجب عليه الحج .

{م-1792} إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين ولم يكن صرف ذلك في الحج منافياً لأداء ذلك الدين وجب عليه الحج ، وإلا فلا ولا فرق في الدين بين أن يكون حالاً أو مؤجلاً . ولا بين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال أو بعد حصوله .

{م-1793} إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارلايف الحج لو اداهما وجب عليه أداؤهما ، ولم يجب عليه الحج ، ولا فرق في ذلك أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أن يكونا في ذمته .

{م-1794} إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤهما ولم يجز له تأخيره لاجل السفر الى الحج ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذي قد تعلق به الحق لم يصح حجه .

{م-1795} إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج ، لم يجب عليه الحج ، ولا يجب عليه الفحص ، وإن كان الفحص أحوط .

{م-1796} إن كان له مال غائب يفي بنفقات الحج منفرداً أو منضماً الى مال الوجود عنده فإن لم يكن متمكناً من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من بيعه هناك ، لم يجب عليه الحج وإلا وجب .

{م-1797} إذا كان عنده ما يفي بمصاريف الحج وجب عليه الحج ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الإستطاعة ولا يمكنه التدارك . ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله ، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر الحج أيضاً ، نعم إذا تصرف فيه قبله ، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر الحج أيضاً نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبه أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف وإن كان آثماً بتفويته الإستطاعة .

{م-1798} الظاهر أنه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافياً بنفقات الحج من وجدان سائر الشروط .

{م-1799} كما يعتبر في وجوب الحج وجوب الزاد والراحلة حدوثاً كذلك بعتبر بقاءاً إلى إتمام الأعمال ، بل إلى العود الى وطنه فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحج وكشف ذلك عن عدم الإستطاعة من أول الأمر ، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري ، كما اذا تلف مال غيره خطأ بنحو شاغل الذمة لم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج ، نعم الإتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج بل يبقي الحج في ذمته مستقراً فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً ، هذا كله في تلف الزاد والراحلة . وأما تلف ما به الكفاية من ماله في بلده فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الامر بل يجتزئ حينئذ بحجة ، ولا يجب عليه الحج بعد ذلك إذا تلف المال بعد خروجه وجهل حصول التلف ، وأما بخلاف ذلك فالأقوى سقوط الإستطاعة .

{م-1800} إذا كان عنده ما يفي بمصاريف الحج لكنه معتقد بعدمه ، أو كان غافلاً عنه , أو كان غافلاً عن وجوب الحج عليه غفلة عذر ، لم يجب عليه الحج , وأمّا إذا كان شاكاً فيه , أو كان غافلاً عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج ، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده .

{م-1801} كما تتحقق الإستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل إذا لم يكن منافياً لشأنه اجتماعياً أو دينياً ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً ، وإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج وكذلك لو أعطى مالاً ليصرفه في الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وإيابه وعياله . ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك ، ولا بين بذل العين وثمنها .

{م-1802} لو أوصى له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحج ونفقة عياله ، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر ، أو أوصى بذلك بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج .

{م-1803} لا يجب الرجوع الى الكفاية في الإستطاعة البذلية نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول ولكن يعتبر حينئذ الرجوع الى الكفاية .

{م-1804} إذا أعطى مالاً هبة على أن يحج وجب عليه القبول وأما لو خيره الواهب بين الحج وعدمه ، أو أنه وهبه مالاً من دون ذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراُ لم يجب عليه القبول .

{م-1805} لا يمنع الدين من الإستطاعة البذلية نعم إذا كان الدين حالاً وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً من أدائه ان لم يحج ، لم يجب عليه الحج .

{م-1806} إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم فإن سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين ولو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض استقر الجح عليهم حميعهم على الأحوط استحباباً .

{م-1807} لا يجب بالبذل إلا الحج وهو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته ، فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القران أو الأفراد لم يجب عليه القبول ، وبالعكس ، وكذلك الحال لو بذل لمن يحج حجة الإسلام وأما من استقرت عليه حجة الإسلام وصار معسراً فبذل له وجب عليه ذلك . وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهة ولم يتمكن منه .

{م-1808} ولو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب ، نعم لو كان متمكناً من الإستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الإسلام ، إلا أن الوجوب حينئذ مشروع بالرجوع إلى الكفاية .

{م-1809} لا يعتبر في وجوب الحج  البذل نقداً فلو وكله على أن يقترض عنه ويحج به وجب عليه .

{م-1810} الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل فلو لم يبذله وبذل بقية المصاريف لم يجب الحج على المبذول له إلا أنه كان متمكناً من شرائه من ماله ، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول ، وأما الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له دون الباذل .

{م-1811} الحج البذلي يجزئ عن حجة الإسلام ولا يجب عليه الحج ثانياً ، إذا استطاع بعد ذلك .

{م-1812} يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده ، ولكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعاً فعلاً وعلى الباذل ضمان رجوعه وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود .

{م-1813} إذا أعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحج وجب عليه ذلك . وإن اعطي من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء . واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط فلا يجب عليه الحج من هذه الجهة .

{م-1814} إذا بذل له مال يحج به ثم انكشف انه كان مغصوباً أو مجهول المالك أو لقطة غير معرفة ونحو ذلك لم يجزئه عن حجة الإسلام . وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له ، لكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلاً بالحال ، وإلا فليس له الرجوع .

{م-1815} إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعاً أو إجارة لم يكفه عن حجة الإسلام فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك .

{م-1816} إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً قاصداً إمتثال الأمر الفعلي ثم بان أنه كان مستطيعاً أجزأه ذلك ولا يجب عليه الحج ثانياً .

{م-1817} ولا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعاً أجزأه ذلك ولا يجب عليه الحج ثانياً .

{م-1817} لا يشترط إذن الزوج للزوجة إذا كانت مستطيعة ، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها ، نعم يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت . والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة .

{م-1818} لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها إن كانت مأمونة على نفسها ومع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم لها ولو باجرة إذا تمكنت من ذلك والالم يجب الحج عليها .

{م-1819} إذا نذر ان يزور الحسين عليه السلام في كل يوم عرفة – مثلاً واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحل نذره لتلك السنة ، وكذلك كل نذر يزاحم الحج .

{م-1820} يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكناً من ذلك ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعاً أو بإجارة .

{م-1821} إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن من الحج بنفسه لمرض أو حصر أو هرم أو كان ذلك حرجاً عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة ، وكذلك من كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة ، أو كانت حرجية ووجوب الاستنابة كوجوب الحج فوري .

{م-1822} إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر أجزأه حج النائب وإن كان الحج مستقراً عليه وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت ، فالأحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن والإستطاعة . وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن احرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة ولا يجب على النائب غتمام عمله .

{م-1823} إذا لم يتمكن المعذور من الإستنابة سقط الوجوب ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج مستقراً عليه ، وإلا لم يجب . ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه .

{م-1824} إذا وجبت الإستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك على الأحوط ، ووجبت عليه الإستنابة .

{م-1825} يكفي في الإستنابة الإستنابة من الميقات ، ولا تجب الإستنابة من البلد .

{م-1826} من استقر عليه الحج إذا مات بعد الإحرام في الحرم أجزأه عن حجة الإسلام ، سواء في ذلك حج التمتع والقرآن والأفراد وإن كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأه عن حجة أيضاً ولا يجب القضاء عنه ، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء حتى إذا كان موته بعد الإحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في لحرم بدون إحرام والظاهر اختصاص الحكم بحجة الإسلام فلا يجري في الحج الواجب بالنذر ونحوه ، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً .

{م-1827} إذا اسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج ، وأما لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه .

{م-1828} المرتد فيجب عليه الحج ولكن لا يصح منه حال ارتداده ، فإن تاب صح منه وإن كان مرتداُ فطرياً على الأقوى .

{م- 1829} إذا حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتي به صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا .

{م-1830} إذا وجب الحج ، وأهمل المكلف في أدائه حتى إذا زالت الإستطاعة وجب الإتيان به بأي وجه تمكن ولو متسكعاً ، مالم يبلغ حد العسر والحرج وإذا مات وجب القضاء من تركته ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة .

 

الوصية بالحج :

{م-1831} تجب الوصية على من كانت عليه حجة الإسلام وقرب منه الموت ، فإن مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك وكذلك إن أوصى بها ولم يقيدها بالثلث ، وإن قيدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه ، وتقدم على سائر الوصايا وإن لم يف الثلث بها وجب تتميمه من الأصل .

{م-1832} من مات وعليه حجة الإسلام وكان له عند شخص وديعة ، واحتمل أن الورثة لا يؤدونها إن رد المال إليهم وجب عليه أن يحج بها عنه . فإن زاد المال من أجرة الحج رد الزائد الى الورثة . ولا فرق بين أن يحج الودعي بنفسه ، أو يستأجر شخصاً آخر . ويلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية أو إجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك .

{م-1833} من مات وعليه حجة الإسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة ، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما وإن كانت في الذمة تقدم الحج عليهما ، كما يتقدم على الدين .

{م-1834} من مات وعليه حجة الإسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل استيجار الحج سواء كان مصرف الحج مستغرقاً للتركة أم لم يكن على الأحوط . نعم إذا كانت التركة واسعة والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرف في التركة كما هو الحال في الدين .

{م-1835} من مات وعليه حجة الإسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شيء من ذلك وإلا فهي للورثة ، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستيجار الحج ، ولكن يستحب .

{م-1836} من مات وعليه حجة الإسلام لا يجب الإستيجار عنه من البلد ، بل يكفي الإستيجار عنه من الميقات ، بل من أقرب المواقيب الى مكة ان امكن وإلا من أقرب فالأقرب والأحوط الأولى الإستيجار من البلد إذا وسع المال ، لكن الزائد عن اجرة الميقات لا يحسب على الصغار والقاصرين من الورثة .

{م-1837} من مات وعليه حجة الإسلام تجب المبادرة إلى الإستيجار عنه في سنة موته ، فلو لم يكن الإستيجار في تلك السنة من الميقات ، نعم لو يمكن الحج البلدي في السنة الأولى أو تأخر تهاوناً جاز الحج الميقاتي عندئذ .

{م-1838} من مات وعليه حجة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه يجب الإستيجار عنه مع الإمكان ويخرج من الأصل ، ولا يجوز التأخير الى السنة القادمة توفيراً على الورثة وإن كان فيهم الصغار .

{م- 1839} من مات واقر بعض ورثته بان عليه حجة الإسلام ، وانكر الاخرون . فالظاهر أنه يجب على المقر الاستيجار للحج ولو بدفع تمام مصرف الحج من حصته ، غاية الأمر أنه له إقامة الدعوى على المذكورين ومطالبتهم بحصته من بقية التركة ويجري هذا الحكم في الإقرار بالدين أيضاً نعم لم يف تمام حصته بمصرف الحج لم يجب عليه الإستيجار بتميمة من ماله الشخصي .

{م-1840} من مات وعليه حجة الإسلام وتبرع متبرع عنه بالحج لم يجب على الورثة الإستيجار عنه بل يرجع بدل الإستيجار الى الورثة ، نعم إذا أوصى الميت باخراج حجة الاسلام من ثلثه وحصل التبرع بدله ، لم يعط المال إلى الورثة ، بل يصرف في وجوه الخير أو يتصدق به عنه والأحوط استحباباً أن يصرف في حجة مستحبة .

{م-1841} من مات وعليه حجة الإسلام وأوصى بالإستيجار من البلد وجب ذلك ، ولكن الزائد على أجرة الميقات يخرج من الثلث ، ولو أوصى بالحج ولم يعين شيئاً جاز الإكتفاء بالإستيجار من الميقات ، إلا إذا كانت هناك قرينة على إرادة الإستيجار من البلد ، كما إذا عين مقدار يناسب الحج البلدي .

{م-1842} إذا أوصى بالحج البلدي وكان ممكنا ولكن الوصي أو الوارث إستأجر من الميقات بطلت الاجارة ،إن كانت الاجارة من مال الميت ولكن ذمة الميت تفرغ من الحج بعمل الاجير .

{م-1843} إذا أوصى بالحج البلدي من غير بلده ، كما إذا أوصى أن يستأجر من النجف وكان يسكن في غيرها وجب العمل بها ويخرج الزائد عن اجرة الميقاتية من الثلث .

{م-1844} إذا اوصى بالاستيجار عنه لحجة الإسلام وعين الأجرة لزم العمل بالوصية إن كان مشغول الذمة بحجة الإسلام وإن كان سببه عدم استطاعته في عمره أصلاً لزم نيتها رجاء المطلوبية . وإن كان سببه قد أدى حجة الإسلام وأوصى بها سهواً أو نسياناً نويت مستحبة عنه ، وغن كانت واجبة على الأجير . وتخرج من الأصل إن لم تزد على أجرة المثل ، وإلا كان الزائد من الثلث .

{م-1845} إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه اخراجه أولاً ، وصرف الباقي في سبيل الحج ، فإن لم يف الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة ، إن كان الموصى به حجة الاسلام وإلا صرف الباقي في وجوه البر .

{م-1846} إذا وجب الاستيجار للحج بوصية أو بغير وصية ، وأهمل من يجب عليه الاستيجار فتلف المال ضمنه ، ويجب عليه الاستيجار من ماله .

{م-1847} إذا علم استقرار الحج على الميت ، وشك في أدائه وجب القضاء عنه ، ويخرج من أصل المال .

{م-1848} لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الإستيجار فلو علم أن الأجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الإستيجار ثانياً ، ويخرج من الأصل . وإن أمكن استرداد الأجرة من الأجير تعين ذلك ، إذا كامن الأجرة مال الميت .

{م-1849} إذا تعدد من يمكن استئجاره للحج فالأحوط إستحباباً استيجار أقلهم أجرة إذا كانت الإجارة بثلث الميت ، وإن كان الأظهر جواز استيجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف فيجوز إستيجاره بالأزيد .

{م-1850} العبرة في وجوب الإستيجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو إجتهاده لا بتقليد الميت أو اجتهاده . فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستيجار من الميقات لم يلزم على الوارث الاستيجار من البلد .

{م-1851} إذا كانت على الميت حجة الإسلام ولم تكن له تركة لم يجب الإستيجار عنه على الوارث . نعم يستحب ذلك على الولي .

{م-1852} إذا أوصى بالحج فإن علم الموصي به هو حجة الإسلام أخرج من أصل التركة إلا فيما إذا عين إخراجه من الثلث ، وأما إذا علم أن الموصي به غير حجة الإسلام ، أوشك في ذلك ، وجب أن يخرج من الثلث .

{م-1853} إذا أوصى بالحج ، وغين شخصاً معيناً لزم العمل بالوصية ، فإن لم يقبل إلا بأزيد من أجرة المثل ، أخرج الزائد من الثلث وإن كان مشغول الذمة بحجة الإسلام أخرج من الأصل فإن لم يكن ذلك أيضاً استؤجر غيره بأجرة المثل .

{م-1854} إذا أوصى بالحج ، وعين أجره لا يرغب فيها أحد فإن كان الموصي به حجة الإسلام لزم تتميمها من أصل التركة ، وإن كان الموصى به غيرها بطلت الوصية ، وتصرف الاجرة في وجوه البر . ضمن ثلث الميت لا أكثر .

{م-1855} إذا باع داره بمبلغ – مثلاً – واشترط على المشتري أن يصرفه في الحج عنه بعد موته كان الثمن من التركة ، فإن كان الحج حجة الإسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أجرة الحج ، إن لم يزد على أجرة المثل ، وإلا فالزائد يخرج من الثلث ، وإن كان الحج غير حجة الإسلام لزم الشرط أيضاً ، ويخرج تمامه من الثلث وإن لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد .

{م-1856} إذا صالحة علىداره – مثلاً – على أن يحج عنه بعد موته . صح ولزم وخرجت الدار على ملك المصالح الشارط ، ولا تحسب من التركة ، وإن كان الحج ندبياً ، ولا يشملهما حكم الوصية . وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته ، فجميع ذلك صحيح لازم ، وإن كان العمل المشروط عليه ندبياً . ولا يكون للوارث حينئذ حق في الدار ، ولو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار الى الوارث ، وليس له اسقاط هذا الخيار الذي هو حق الميت وإنما يثبت الخيار للحاكم الشرعي وبعد فسخه يصرف المال فيما شرط على المفسوخ عليه فإن زاد شيء صرف في وجوه الخير .

{م-1857} لو مات الوصي أو الولي ولم يعلم أنه استأجر للحج قبل موته وجب الإستيجار من أصل التركة ، فيما إذا كان الموصي به حجة الإسلام ، ومن الثلث إذا كان غيرها . وإن كان المال قد قبضه الوصي – كان موجوداً – أخذ ، وإن احتمل ان الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملك ذلك بدلاً عما أعطاه . وإن لم يكن المال موجوداً فلا ضمان على الوصي ، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط .

{م-1858} إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه ووجب الإستيجار من بقية التركة ، إذا كان الموصى به حجة الإسلام ، ومن بقية الثلث إن كان غيرها . فإن كانت البقية موزعة على الورثة استرجع منهم بدل الإيجار بالنسبة . وكذلك الحال على الأحوط ، ان استؤجر أحد للحج ومات قبل الإتيان بالعمل ولم يكن له تركة ، أو لم يمكن الأخذ من تركته .

{م-1859} إذا تلف المال في يد الوصي قبل الإستيجار ، ولم يعلم أن التلف كان عن تفريط لم يجر تغريم الوصي .

{م-1860} إذا أوصى بمقدار من المال لحج غير حجة الإسلام ، وإحتمل أنه زائد عن ثلثه صرف فيه مالم يثبت انه زائد عن الثلث بحجة شرعية ولا يجوز صرف الزائد إلا بإذن الورثة .

 

أقسام العمرة :

{م-1861} العمرة كالحج فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة ،ـ وقثد تكون مفردة ، وقد يكون متمتعاً بها .

{م-1862} تجب العمرة كالحج على كل مستطيع واجد للشرائط ، ووجوبها كوجوب الحج فوري ، فمن استطاع لها – ولو لم يستطع للحج – وجبت عليه . نعم الظاهر عدم وجوبها على من كانت وظيفته حج التمتع ، ولم يكن مستطيعاًً ، ولكنه استطاع لها وعليه فلا تجب على الأجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة ، وإن كان مستطيعاً من الإتيان بالعمرة المفردة لكن الإتيان بها أحوط وأما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة جزماً .

{م-1863} يستحب الإتيان بالعمرة المفردة مكرراً والأولى الإتيان بها في كل شهر ويجب أن يحسب الفاصل بين العمرتين ثلاثين يوماً على الأحوط إلا مع نية رجاء المطلوبية ، ولا يجوز الإتيان بعمرتين في شهر واحد ، فيما إذا كانت العمرتين عن نفسه والأخرى عن غيره ، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره ، كما يعتبر هذا الشرط أيضاً بين العمرة المفردة وعمرة التمتع فمن اعتمر عمرة مفردة لم يجز له الإتيان بعمرة التمتع بعدها في نفس الشهر ويجوز الإتيان بالعمرة المفردة بعد الفراغ من اعمال الحج ، ولا يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج .

{م-1864} كما تجب العمرة المفردة بالإستطاعة كذلك تجب بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك .

{م-1865} تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها . وسيأتي بيان ذلك وتفترق عنها في أمور :

1-    ان العمرة المفردة يجب لها طواف النساء ولا يجب ذلك لعمرة التمتع .

2-    أن عمرة التمتع لا تقع إلا في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة ، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور ، وأفضلها شهر رجب وبعده شهر رمضان .

3-    ينحصر الخروج عن الإحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط ، ولكن الخروج عن الإحرام في العمرة المفردة قد يكون بالتقصير وقد يكون بالحلق .

4-    يجب أن تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على ما يأتي ، وليس كذلك في العمرة المفردة فمن كان عليه حج الإفراد جاز له أن يأتي بالحج في سنة والعمرة في سنة أخرى .

5-    أن من جامع في العمرة المفردة عالماً عامداً قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا شك عمرة ووجبت عليه الاعادة بأن يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه ، وأما من جامع في عمرة التمتع ففي فساد عمرته أشكال ، والاظهر عدم الفساد كما يأتي .

{م-1866} يجوز الا حرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتع – ويأتي بيانها – وإذا كان المكلف في مكة واراد الاتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج من الحرم ويحرم ، ولا يجب عليه الرجوع الى المواقيت والإحرام منها . والأولى أن يكون إحرامه من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم .

{م-1867} تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكة ، فإنه لا يجوز الدخول فيها إلا محرماً . ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطاب والحشاش ونحوهما ، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال الحج أو بعد العمرة المفردة فإنه يجوز العود إليها من دون إحرام قبل المضي الشهر الذي أدى نسكه فيه ويأتي حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع قبل الحج .

{م-1868} من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى أوان الحج جاز له أن يجعلها عمرة التمتع ويأتي بالحج ، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب .

 

أقسام الحج :

{م-1869} أقسام الحج ثلاثة : تمتع وإفراد وقرآن . والأول فرض من كان خارج الحرم المكي وهو من كان البعد بين أهله والمسجد الحرام أكثر من سبعة وثمانون كيلوا متراً وخمسمائة وإثنان وخمسون متراً ، والآخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، بأن يكون البعد بين أهله والمسجد الحرام أقل من ذلك المقدار .

{م-1870} لا بأس للبعيد أن يحج حج الأفراد أو القرآن ندباً ، كما لا بأس للحاضر أن يحج حج التمتع ندباً ، ولا يجوز ذلك في الفريضة فلا يجزي حج التمتع عمن وظيفته الافراد أو القرآن ، وكذلك العكس نعم قد تنقلت وظيفة المتمتع الى الأفراد كما يأتي .

{م-1871} إذا أقام البعيد في مكة ، فإن كانت إقامته بعد إستطاعته ووجوب الحج عليه ووجب عليه حج التمتع ، وأما إذا كانت إستطاعته بعد إقامته في مكة وجب عليه حج الإفراد أو القرآن بعد الدخول في السنة الثالثة ، وأما إذا استطاع قبل ذلك وجب عليه حج التمتع . هذا إذا كانت إقامته بقصد المجاةرة وأما إذا كانت بقصد التوطن فوظيفته حج الإفراد أو القرآن من أول الأمر إذا كانت استطاعتة بعد ذلك ، وأما إذا كانت قبل قصد التوطن في مكة فوظيفته حج التمتع ، وكذلك الحال فيمن قصد التوطن في غير مكة من الأماكن لبتي يكون البعد بينها وبين المسجد الحرام أقل من مساحة الحرم التي عرفناها .

{م-1872} إذا أقام في مكة وكانت إستطاعته في بلده أو استطاع في مكة انقلاب فرضه إلى حج الأفراد أو القرآن فالأظهر عدم جواز إحرامه من أدنى الحل بل الأحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منه لعمرة التمتع بل الأحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منها لعمرة التمتع ، بل الأحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده .

 

حج التمتع :

{م-1873} يتألف هذا الحج من عبادتين تسمى أولاهما بالعمرة والثانية بالحج : وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني منهما ، ويجب الإتيان بالعمرة فيه قبل الحج .

{م-1874} تجب في عمرة التمتع خمسة أمور :

الامر الأول : الإحرام من أحد المواقيت وستعرف تفصيلها .

الامر الثاني : الطواف حول البيت .

الامر الثالث : صلاة الطواف .

الامر الرابع : السعي بينالصفا والمروة .

الامر الخامس : التقصير . وهو أخذ شيء من الشعر أو الإظفار ، فإن أتى المكلف بهذه الأعمال الخمسة خرج من إحرامه وحلت له الأمور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الإحرام .

{م-1875} يجب على المكلف أن يتهيأ لأداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام ، وواجبات الحج ثلاثة عشر وهي كما يأتي :

1- الإحرام من مكة ، على تفصيل يأتي .

2- الوقوف في عرفات بعد مضي ساعة من ظهر اليوم التاسع ، أو من نفس الظهر من ذي الحجة الحرام إلى المغرب ، وتقع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة .

3- الوقوف في المزدلفة يوم عيد الأضحى من الفجر إلى طلوع الشمس ، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة .

4- رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد . ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريباً .

5- النحر أو الذبح في منى يوم العيد .

6- الحلق أو أخذ شيء من الشعر أو منه ومن الظفر ، وفي منى ، وبذلك يحل له ما يحرم عليه من جهة الإحرام ما عدا النساء والطيب بل الصيد على الأحوط .

7- طواف الزيارة بعد الرجوع الى مكة .

8- صلاة طواف .

9- السعي بين الصفا والمروة ، وبذلك يحل الطيب والصيد أيضاً .

10- طواف النساء .

11- صلاة طواف النساء . وبذلك تحل النساء أيضاً .

12- المبيت في منى ليلة الحادي عشر ، وليلة الثاني عشر بل ليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتي .

13- رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر ، بل في اليوم الثالث عشر أيضاً فيما إذا بات المكلف هناك على الأحوط .

{م-1876} يشترط في حج التمتع أمور :

1-    النية بأن يقصد الإتيان بحد التمتع بعنوانه فلو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصح حجه .

2-    أن يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج ،فلو أتى بجزء من العمره قبل دخول شوال لم تصح العمرة .

3-    أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة فلو اتى بالعمرة واخر الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع . ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكة إلى السنة القادمة او أن يرجع إلى أهله ثم يعود إليها . كما لا فرق بين أن يحل من إحرامه بالتقصير أو أن يبقى محرماً إلى السنة القادمة .

4-    أن يكون إحرام حجه من نفس مكة مع الاختيار وأفضل مواضعه المقام أو الحجر ، و إذا لم يمكنه الاحرام من نفس مكة احرم من أي موضوع تمكن منه وليلاحظ الأقرب فالأقرب إلى المسجد على الأحوط .

5-    أن يؤدي مجموع عمرته وحجو شخص واحد عن شخص واحد ، فلو استأجر اثنين لحج التمتع عن ميت أو حي أحدهما لعمرته والآخر لحجته لم يصح ذلك ، وكذلك لوحج شخص وجعل عمرته عن واحد وحجته عن آخر لم يصح .

{م-1877} إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتع وجب عليه الاتيان بأعمال الحج ، ولا يجوز له الخروج من مكة لغير الحج . إلا أن يكون خروجه لحاجة ضرورية عرفاً ولم يخف فوات أعمال الحج ، فيجب – والحالة هذه – أن يحرم للحج من مكة ، يخرج لحاجته ، ثم يلزمه أن يرجع الى مكة بذلك الإحرام ويذهب منها إلى عرفات ، وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة ذهب إلى عرفات من مكانه وكذلك لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتع ان يترك الحج إختياراً ولو كان الحج استحبابياً ، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالأحوط أن يجعلها عمرة مفردة ويأتي بطواف النساء.

{م-1878} كما لا للمتمتع الخروج من مكة بعد تمام عمرته ، كذلك لا يجوز له الخروج منها في أثناء العمرة ، فلو علم المكلف قبل دخوله مكة باحتياجه إلى الخروج منها ، كما هو شأن الملدارية فله أن يحرم – أولاً – بالعمرة المفردة لدخول مكة فيقضي أعمالها ، ثم يخرج لقضاء حوائجه ، ويحرم ثانياً لعمرة التمتع ، ولكن يعتبر في صحته مضي شهر من عمرته الأولى على الأحوط .

{م-1879} المحرم من الخروج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة ، وأثنائها إنما هو الخروج عنها إلى محل آخر ولا بأس بالخروج الى أطرافها وتوابعها ، وعليه فلا بأس للحاج أن يكون منزله خارج البلد ، فيرجع الى منزله أثناء العمرة ، أو بعد الفرغ عنها .

{م-1880} إذا خرج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام ، وتجاوز الميقات ففيه صورتان :

الاولى : أن يكون رجوعه قبل مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكة بدون إحرام فيحرم منه للحج ويخرج إلى عرفات .

الثانية : أن يكون رجوعه بعد مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة تلزمه إعادة العمرة .

{م-1881} من كانت وظيفته حج التمتع لم يجز له العدول الى غيره من أفراد أو قران ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع ، ثم ضاق وقته فلم يتمكن من إتمامها وإدراك الحج ، فإنه ينقل نيته إلى حج الأفراد ويذهب إلى عرفات بنفس الإحرام ويأتي بالعمرة المفردة بعد الحج ، وحد الضيق المسوغ لذلك خوف فوات الوقوف الإختياري في عرفات .

{م-1882} إذا علم وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة لم يجر له العدول من الأول ، بل وجب عليه تأخير الحج السنة القادمة .

{م-1883} إذا أحرم لعمرة التمتع في سعة الوقت . وآخر الطواف والسعي متعمداً إلى زمان لا يمكن الاتيان فيه بهما وإدراك الحج بطلت عمرته ، ولا يجوز له العدول الى الأفراد على الأحوط ويذهب الى الموقف الإضطراري فإن فاته ذلك فقد فاته الحج .

 

حج الأفراد :

مر عليك أن حج التمتع يتألف من جزئين هما : عمرة التمتع والحج ، والجزء الأول منه متصل بالصاني والعمرة تتقدم على الحج .

أما حج الأفراد عمل مستقل في نفسه واجب – كما عملت – على من يكون الفاضل بين منزله وبين مكة أقل من سبعة وثمانون كيلوا متراً وخمسمائة وإثنان وخمسون متراً . وفيما إذا تمكن مثل هذا المكلف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الإستقلال أيضاً .

وعليه فإذا تمكن من أحدهما دون الأخر وجب عليه ما يتمكن منه خاصة ، وإذا تمكن من أحدهما في زمان وزمن اخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت ، وإذا تمكن منهما في وقت واحد وجب عليه – حينئذ – الإتيان بهما ، والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحج على العمرة وهو الأحوط .

{م-1884} يشترك حج الأفراد مع حج التمتع في جميع أعماله ويفترق عنه في أمور :

أولاً : يعتبر إتصال العمرة بالحج في حج التمتع ووقوعهما في سنة واحدة – كما مر – ولا يعتبر ذلك في حج الأفراد .

ثانياً : يجب النحر أو الذبح في حج التمتع – كما مر – ولا يعتبر شيء من ذلك في حج الأفراد .

ثالثاً : لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع مع الإختيار ، ويجوز ذلك في حج الأفراد .

رابعاً : ان إحرام حج التمتع يكون بمكة وأما الإحرام في حج الأفراد فهو من أحد المواقيت الآتية .

خامساً : يجب تقديم عمرة التمتع على حجة ولا يعتبر ذلك في حج الأفراد بل الأحوط العكس كما سبق .

سادساً : لا يجوز بعد إحرام حج التمتع الطواف المندوب على الأحوط الوجوبي ، ويجوز ذلك في حج الأفراد .

{م-1885} إذا احرم لحج الافراد _ ندباً _ جاز له أن يعدل الى عمرة التمتع , إلاّ فيما إذا لبى بعد السعي , فليس له العدول _ الى التمتع .

{م-1886} إذا احرم لحج الافراد ودخل مكة جاز له أن يطوف بالبيت ندباً , ولكن يجب عليه التلبية بعد الفراغ من الصلاة الطواف على الأحوط .   

 

حج القران  :

 {م-1887} يتحد هذا العمل مع حج الافراد فيجميع الجهات , غير ان المكلف يصحب معه الهدي وقت الإحرام , في هذا القسم من الحج , كما يكون بالتلبية يكون بالاشعار أو بالتقليد . وإذا احرم لحج القران لم يجز له العدول الى الحج التمتع .

 

مواقيت الإحرام :

هناك أماكن خصصتها الشريعة الإسلامية المطهرة للإحرام منها ويجب أن يكون الإحرام من تلك الأماكن ويسمى كل منها ميقاتاً ، وهي عشرة :

1-  مسجد الشجرة : ويقع قريباً من المدينة المنورة وهو ميقات أهل المدينة ، وكل من أراد الحج عن طريق المدينة ، ويجوز الإحرام من خارج المسجد محاذياً له من اليسار أو اليمين بأن يجعل القبلة أمامه والمسجد إلى حد جانبيه والأحوط الإحرام من مسجد الشجرة الى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع .

{م-1888} لا يجوز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة الى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيهما من الموانع .

2-  وادي العقيق : وهو ميقات أهل العراق ونجد وكل من مر عليه من غيرهم ، وهذا الميقات له أجزاء ثلاث ( المسلخ ) وهو اسم لا وله و(الغمرة) وهو اسم لوسطه و(ذات عرق) وهو اسم لآخره ولأحوط الاولى أن يحرم المكلف قبل أن يصل (ذات عرق) ، فيما إذا لم تمنعه من ذلك تقية أو مرض .

{م-1889} يجوز الإحرام في حال التقية قبل ذات عرق بالنية سراً من غير نزع الثيات الى ذات عرق ، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك .

3- الحجفة : وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وكل من يمر عليها من غيرهم إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها .

4- يلملم : وهي ميقات أهل اليمن ، وكل من يمر من ذلك الطريق ، ويلملم اسم الجبل .

5- قرن المنازل : وهو ميقات أهل الطائف وكل من يمر من ذلك الطريق . ولا يختص بالمسجد فأي مكان يصدق عليه أنه من قرن المنازل جاز له الإحرام منه . فإن لم يتمكن من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالإحرام قبلاً بالنذر كما هو جائز اختياراً .

6- مكة :وهي ميقات حج التمتع .

7- المنزل الذي سكنه المكلف :وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة ،فإنه يجوز له الإحرام من ولا يلزم عليه الخروج إلى الميقات .

8- الجعرانة :وهي ميقات أهل مكة لحج القران والافراد وهو الافضل والاحوط استحباباً وكذلك الحديبية لهم ولكن يمكنهم الإحرام من داخل مكة أيضاً،وفي حكمهم من جاور مكة بعد السنتين فإنه بمنزلة اهلها وأما قبل ذلك فحكمه كما تقدم في (م-1871) .

9- محاذاة مسجد الشجرة : فإن من أقام بالمدينة شهراً أو نحوه وهو يريد الحج ، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة ، فإذا سار في ستة اميال كان محاذياً للمسجد . ويحرم من محل المحاذاة . وفي التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور أشكال بل الظاهر عدم التعدي إذا كان الفصل كثيراً .

10- ادنى الحل : هو ما بعد الحرم المكي الذي عرفناه أن نصف قطرة يساوي 552/87 متراص بالبعد عن الكعبة المشرفة وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القرآن أو الأفراد ، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة واراد الإتيان بها ، والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم .

 

احكام المواقيت :

{م-1890} لا يجوز الإحرام قبل الميقات ولا يكفي المرور عليه محرماً ، بل لا بد من الإحرام من نفس الميقات . ويستثنى من ذلك أن ينذر الإحرام قبل الميقات ، فإنه يصح ولا يلزمه التجديد في الميقات ولا المرور عليه بل يجوز له الذهاب الى مكة عن طريق لا يمر بشيء من المواقيت ، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب والعمرة المفردة . نعم إذا كان إحرامه للحج فلابد من أن يكون إحرامه في اشهر الحج كما تقدم .

{م-1891} يجب على المكلف اليقين بوصوله الى الميقات والإحرام منه ، وأن يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية ولا يجوز له الإحرام عند الشك في الوصول الى الميقات .

{م-1892} لو نذر الإحرام قبل الميقات وخالف واحرم من الميقات لم يبطل إحرامه مع توفر قصد القربة ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر إذا كان معتمداً .

{م-1893} كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه فلا يجوز لمن أراد الحج أو المرة – أو دخول مكة – أن يتجوز الميقات اختياراً لا محرماً . حتى إذا كان امامه ميقات آخر ، فلو تجاوز وجب العود إليه مع الإمكان . نعم إذا لم يكن المسافر قاصداً لما ذكر لكن لما وصل حدود الحرم أراد أن يأتي بعمرة مفردة جاز له الإحرام من أدنى الحل .

{م- 1894} إذا ترك المكلف الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فسد حجة في غير الصورة الأولى الآتية وأما إذا كان الترك بعذر كالجهل والنسيان والطمث ففي المسألة صور :

الأولى : أن يتمكن من الرجوع الى الميقات ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع والإحرام منه سواء أكان رجوعه من داخل الحرم ام كان من خارجه فإن أتى بذلك صح عمله من جون إشكال .

الثانية : أن يكون المكلف في الحرم ولم يمكنه الرجوع الى الميقات لكن أمكنه الرجوع الى خارج الحرم ، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع إلى خارج الحرم ، والإحرام من هناك .

الثالثة : أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع الى الميقات أو الى خارج الحرم ولو من جهة خوفه فوات الحج ، وفي هذه الصورة يلزمه الإحرام مكانه .

الرابعة : أن يكون خارج الحرم ولو يمكنه الرجوع الى الميقات ففي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه أيضاً .

{م-1895} إذا تركت الحائض الاحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم فعليها كغيرها الرجوع إلى الخارج والإحرام منه إذا لم تتمكن من الرجوع الى الميقات . بل الأحوط لها استحباباً في هذه الصورة أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم تحرم . وان كان الإبتعاد إجمالاً مبني على الإحتياط الوجوبي على أن لا يكون ذلك مستلزماً لفوات الحج ، وفيما إذا لم يمكنها انجاز ذلك فهي وغيرها على حد سواء .

{م-1896} إذا فسدت العمرة وجبت اعادتها مع التمكن ، ومع عدم الإعادة – ولو من جهة ضيق الوقت – يفسد حجة . وعليه الإعادة في سنة أخرى .

{م-1897} قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا اتى المكلف بها من دون إحرام لجهل أو نسيان ولكن هذا القول لا يخلو من أشكال بل هي لاغية تماماُ والأحوط – في هذه الصورة الإعادة على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكن منها .

{م-1898} قد تقدم أن النائي يجب عليه الإحرام لعمرته في أحد المواقيت الخمسة الأولى فإن كان طريقه منها فلا أشكال ، وإن كان لا يمر بها كما هو الحال في زماننا هذا ، حيث أن الحجاج يصلون جدة إبتداءً ، وهي ليست من المواقيت فلا يجزي الإحرام منها إلا إذا ثبت أنها محاذية لحد المواقيت ، ولكن على الحاج – حينئذ – أن يمضي إلى أحد المواقيت مع الامكان ، أو ينذر الإحرام من بلده أو من جدة نفسها .

{م-1899} تقدم أن المتمتع يجب أن يحرم لحجة من مكة فلو أحرم من غيرها 

- عالماً عامداً – لم يصح إحرامه وأن دخل مكة محرماً ، بل وجب عليه الاستئناف من مكة مع الامكان وإلاَ بطل حجه .

{م-1900} إذا نسي المتمتع الإحرام للحج بمكة وجب عليه العودة مع الامكان ، من مكانه _ولو كان في عرفات _ وصح حجه وكذا الجاهل بالحكم .

َََ{م-1901} لو نسي إحرام الحج لحج التمتع ولم يذكر حتى إذا اتى بجميع أعماله صح حجه وكذلك الجاهل .

 

كيفية الإحرام :

واجبات الإحرام ثلاثة أمور :

الأمر الأول : النية . ومعنى النية أن يقصد الإتيان بما يجب عبيه إجمالاً من الحج أو العمرة متقرباً به الى الله تعالى . ويعتبر في النية أمور :

1-    القربة ، كغير الإحرام من العبادات .

2-    أن تكون مقارنة لشروع فيه بالتلبية على الأحوط .

3-    تعيين أن الإحرام للعمرة أو للحج ، وإن الحج تمتع أو قران أو افراد ، وأنه لنفسه أو لغيره وأنه حجة الإسلام أو الحج النذري أو الواجب بالإفساد أو الندبي فلو نوى الإحرام من غير تعيين بطل إحرامه .

{م-1902} لا يعتبر في صحة النية التلفظ ولا الأخطار في البال ، بل يكفي الداعي كما في غير الإحرام من العبادات .

{م-1903} لا يعتبر في صحة الإحرام العزم على ترك محرماته – حدوثاً وبقاءاً – حتى الجماع والإستنماء ، نعم لو عزم من أول الإحرام في الحج على أن يجامع زوجته أو يستنمي – قبل الوقوف بالمزدلفة – أو تردد في ذلك بطل إحرامه على وجه . وأما لو عزم على الترك من أول الأمر ولم يستمر عزمه ، بأن نوى بعد تحقق الإحرام الإتيان بشيء منها لم يبطل إحرامه .

الامر الثاني : التلبية ، وصورتها بأن يقول : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك .

والاحوط الاولى اضافة هذه الجملة ( ان الحمد لله والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ) .

{م-1904} على المكلف أن يتعلم ألفاظ التلبية ويحسن أدائها بصورة صحيحة كتكبيرة افحرام في الصلاة ولو كان ذلك من جهة تلقينة هذه الكلمات من قبل شهخص آخر ، فإذا لم يتعلم تلك الألفاظ ولم يتيسر له التلقين يجب عليه التلفظ بها بالمقدار الميسور والأحوط – في هذه الصورة – الجمع بين الإتيان بالمقدار الذي يتمكن منه والاتيان بترجمتها ، والاستنابة لذلك .

{م-1905} الاخرس يشير الى التلبية بأصبعة مع تحريك لسانه والأولى أن يجمع بينهما وبين الإستنابة .

{م-1906} الصبي غير المميز يلي عنه .

{م-1907} لا ينعقد إحرام حج التمتع ، وإحرام عمرته ، وإحرام حج الأفراد واحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية . وأما حج القرآن فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالإشعار أو التقليد والإشعار مختص بالبدن والتقليد مشترك بين البدن وغيرها من أنواع الهدي ،والأولى استحباباً الجمع بين البدن والأشعار والتقليد في البدن . والأحوط استحباباً التلبية على المقارن ، وإن كان عقد إحرامه بالأشعر أو التقليد ثم ان الأشعار هو شق السنام الأيمن بأن يقوم المحرم من الجانب الأيسر من الهدي ويشق سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بدمه ، والتقليد هوأن يعلق في رقبة الهدي نعلاً قد صلى فيها .

{م-1908} لا يشترط الطهارة على الحدث الأصغر والأكبر في صحة الإحرام ، فيصح الإحرام من المحجث في لأصغر والأكبر كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم .

{م-1909} التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة فلا يتحقق الإحرام إلا بها أو بلإشعار أو التقليد لخصوص القارن ، فلو نوى الإحرام ولبس الثوبين وفعل شيئاً من المحرمات قبل تحقق التلبية لم يأثم وليس عليه كفارة .

{م-1910} الأفضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء ، ولمن حج عن طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً ، ولمن حج من مكة تأخيرها الى الرقطاء ، ولكن الأحوط التعجيل بها مطلقاً ويؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة والبيداء بين مكة والمدينة على ميل ذي الحليفة نحو مكة . والرقطاء موضع يسمى مدعى دون الردم .

{م-1911} الأحوط لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة وحده لمن جاء عن طريق المدينة عقبة المدنيين . ولمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم ، وعند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكة لإحرامها ، ولمن حج بأي نوع من أنواع الحج قطعها عند الزوال من يوم عرفة فإن جاء بالتلبية في شيء من ذلك فليكن بقصد الذكر المطلق .

{م-1912} إذا شك بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من الميقات في أنه قد أت بالتلبية أم لا بنى على عدم الإتيان ، وإذا شك بعد الإتيان بالتلبية أنه أتى صحيحة أم لا بنى على الصحة .

الامر الثالث : لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه . ياتزر بأحدهما ويرتدي بالاخر . ويستثني من ذلك الصبيان فيجوز تأخير تجريدهم الى فخ ، كما تقدم .

{م-1913} لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي وليس شرطاً في تحقيق الإحرام على الأظهر .

{م-1914} لو أحرم في قميص – جاهلاً أو ناسياً – نزعه وصح إحرامه ، بل الأظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا أحرم فيه عالماً عامداً ، وأما إذا لبسه – بعد الإحرام – فلا إشكال في صحة إحرامه ، ولكن يلزك عليه شقه وإخراجه من تحت .

{م-1915} يعتبر في الازار أن يكون ساتراً من السرة إلى الركبة ، كما يعتبر في الرداء أن يكون ساتراً ،للمنكبين والأحواط إستحباباً كون اللبس قبل النية والتلبية ،والمهم ألاَ تكونا إلاَ بعد نزع المخيط .

{م-1916} لابأس بالزيادة على الثوبين في إبتداء  الإحرام وبعد للتحفظ من البرد أو الحر ولغير ذلك .

{م-1917} يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي ، فيلزم ألاَ يكونا من الحرير الخالص . ولا من اجراء ما لا يؤكل لحمة ،ولا من الذهب . ويلزم طهارتهما كذلك ، نعم لا بأس بتنجيسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة .

{م-1918} يلزم في الازار أن يكون ساتراَ للبشرة ، غير حاك عنها والأحواط الافضل  اعتبار ذلك في الرداء أيضاً .

{م-1919} الأحواط استحباباَ في الثوبين أن يكونا من المنسوج ، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبد .

{م-1920} يختص وجوب لبس الازار والرداء بالرجال دون النساء ، فيجوز لهن أن يحرمن في ألبستهن العادية على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة .

{م-1921} إن حرمة لبس الحرير وإن كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه لى النساء إلا أن الأحوط استحباباً للمرأو أن لا يكون ثوبها من الحرير ، والاحوط كذلك ان لا تلبس شيئاً من الحرير الخالص في جميع أحوال الإحرام .

{م-1922} إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التلبس بالإحرام ، فالاحوط المبادرة الى التبديل أو التطهير .

{م-1923} لا تجب الإستدامة في لباس الإحرام فلا بأس في إلقائه عن متنة لضرورة أو غير ضرورة كما لا بأس بتبديله على أن يكون البدل واجداً للشرائط .

 

تروك الإحرام : قلنا فيما سبق أن الإحرام يتحقق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد ، ولا ينعقد الإحرام بدونها وإن حصلت منه نية الإحرام فإذا احرم المكلف حرمت أمور وهي خمسة وعشرون كما يأتي :

(1) الصيد البري (2) مجامعة النساء (3) تقبيل النساء (4) لمس النساء (5) النظر الى المرأة (6) الاستنماء (7) عقد النكاح (8) استعمال الطيب (9) لبس المخيط للرجال (10) التكحل (11) النظر في المرآة (12) لبس الخف والجورب للرجال (13) الكذب والسب (14) المجادلة (15) قتل القمل ونحوه من الحشرات التي تكون على جسد الإنسان (16) التزين (17) الادهان (18) إزالة الشعر من البدن (19) ستر الرأس للرجال وهكذا الإرتماس في الماء حتى على النساء (20) ستر الوجه للنساء (21) التظليل للرجال (22) اخراج الدم من البدن (23) التقليم (24) قلع السن (25) حمل السلاح . ونذكرها فيما يلي تفصيلاً .

 

1- الصيد البري :

{م-1924} لا يجوز للمحرم سواء كان في الحل أو الحرم صيد الحيوان البري أو قتله سواء كان محلل الأكل أم لم يكن . كما لا يجوز قتل الحيوان البري وإن تأهل بعد صيده ولا يجوز صيد الحرم مطلقاً وإن كان الصائد محلاً .

{م-1925} كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البري تحرم الإعانة على صيده ولو بالإشارة ، ولا فرق في حرمة الإعانة بين أن يكون الصائد محرماً أو محلاً .

{م-1926} لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البري والإحتفاظ به وإن كان اصطياده له قبل إحرامه ولا يجوز له أكل لحم الصيد ، وإن كان الصائد محلاً ، ويحرم الصيد لذي ذبحه المحرم على المحل أيضاً وكذلك ما ذبحه المحل في المحرم ، والجراد ملحق بالحيوان البري فيحرم صيده وإمساكه وأكله .

{م-1927} الحكم المذكور يختص بالحيوان البري وأما صيد البحر كالسمك فلا بأس به ، والمراد بصيد البحر ما يعيش فيه وأما ما يعيش في البر والبحر كليهما فيلحق بالبري . ولا بأس بصيد ما يشك كونه برياً على الأظهر . وكذلك لا بأس بذبح الحيوانات الأهلية كالدجاج والغنم والبقر والإبل والدجاج الحبشي وإن توحشت كما لا بأس بذبح ما يشك بكونه أهلياً .

(م-1928} فراخ هذه الاقسام الثلاثة من الحيوانات البرية والبحرية والأهلية وبيضها تابعة للاصول في حكمها .

{م-1929} لا للمحرم قتل السباع إلاَ فيما إذا خيف منها على النفس ، وكذلك إذا اذتََ حمام الحرم ، ولا كفارة في قتل السباع حتى الاسد على الاظهر بلا فرق بين ما جاز قتلها ومالم يجز .

 {م-1930} يجوز للمحرم أن يقتل الأفعى والأسود وكل حية والعقرب والفأرة ولا كفارة في قتل شيء من ذلك .

{م-1931} لا يجوز للمحرم أن يرمي الغراب والحداة ولكن لا كفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما .

 

كفارات الصيد :

{م-1932} في قتل النعامة بدنه ، وفي قتل بقرة الوحش بقرة ، وفي قتل حمار الوحش بدنه أو بقرة وفي قتل الظبي والأرنب شاة ، وكذلك في الثعلب على الأحوط .

{م-1933} من أصاب شيئاً من الصيد فإن كان فداؤه بدنه ولم يجدها فعلية إطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مد ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً ، إن كانت فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكيناً فإن لم يقدر صام تسعة أيام ، وإن كانت فداؤه شاة ولم يجدها فليطعم عشرة مساكين فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام .

{م-1934} إذا قتل المحرم حمامة أو نحوها في خارج الحرم فعليه شاة وفي فرخها حمل أو جدي وفي كسر بيضها درهم على الأحوط وإذا قتلها المحل في الحرم فعليه درهم ، وفي فرخها نصف درهم وفي بيضها ربعه ، وإذا قتلها المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين ، وكذلك في قتل الفرخ وكسر البيض ، وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ .

{م-1935} في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر وفي العصفور والقبرة والصعود مد من الطعام وفي قتل جرادة واحدة تمرة وفي أكثر من واحدة كف من الطعام ، وفي الكثير شاة .

{م-1936} في قتل اليربوع والقنفذ والضب وما أشبهها جدي . وفي قتل العظاية كف من الطعام .

{م-1937} في قتل الزنبور – متعمداً – إطعام شيء من الطعام ، وإن كان القتل دفعاً لايذائه فلا شيء عليه .

{م-1938} يجب على المحرم أن ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد فإن لم يتمكن فلا بأس بقتلها .

{م-1939} لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة .

{م-1940} كفارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه ، فلو صاده المحرم وأكله فعليه كفارتان .

{م-1941} من كان معه صيد ودخل الحرم يجب عليه إرساله ، فإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء بل الحكم كذلك بعد إحرامه ، وإن لم يدخل الحرم على الأحوط .

{م-1942} لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والجهل والسهو على الأحوط .

{م-1943} تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلاً أو نسياناً أو خطاءاً وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم ، أو من المحرم مع تعدد الإحرام ، كذلك إذا تكرر الصيد عمداً من المحرم في إحرام واحد على الأحوط .

 

2- مجامعة النساء :

{م-1944} يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع وأثناء العمرة المفردة ، وأثناء الحج وبعده قبل الإتيان بصلاة طواف النساء .

{م-1945} إذا جامع التمتع أثناء عمرته قبلاً أو دبراً عالماً عامداً فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته ، ووجبت عليه الكفارة وهي على الأحوط جزور ، ومع العجز عنه بقرة ، ومع العجز عنها شاة ، وإن كان قبل الفراغ من السعي وكان قد انجز منه ثلاثة أشواط فأكثر فكفارته كما تقدم ، ولا تفسد عمرته أيضاً على الأظهر ، والأحوط إعادتها – قبل الحج – مع الإمكان ، وإلا أعاد حجه في العام القابل .

{م-1946} إذا جامع المحرم للحج امرأته قبلاً أو دبراً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة زجبت عليه الكفارة والإتمام وإعادة الحج من عام قابل سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً . وكذلك المرأة إذا كانت محرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع . ولو كانت المرأة مكرهة على الجماع لم يفسد حجها وتجب على الزوج المكره كفارتان ، ولا شيء على المرأة كفارة الجماع بدنه مع اليسر ومع العجز يجمع له أصحابه مالا فيكفر ببدنه ومع العجز عنها شاة . ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما ، وفي المعادة إذا لم يكن معهما ثالث الى أن يرجعا الى نفس المحل الذي وقع فيه الجماع ، وإذا كان الجماع بعد تجاوزه من منى الى عرفات لزم استمرار الفصل بينهما من ذلك المحل الى وقت النحر بمنى ، والاحوط استمرار الفصل الى الفرغ من تمام أعمال الحج .

{م-1947} إذا جامع المحرم إمرأته عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة فإن كان ذلك قبل طواف النساء ووجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم ولكن لا تجب عليه الاعادة ، وكذلك إذا كان جماعه قبل الشوط الخامس من طواف النساء وأما إذا كان بعده فلا كفارة عليه أيضاً .

{م-1948} من جامع إمرأته عالماً عامداً في العمرة المفردة وجبن عليه الكفارة بدنه أو بقرة ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي . وأما إذا كان قبله بطلت عمرته أيضاً ووجبت عليه احتياطاً أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج الى أحد المواقيت ويحرم منه للعمرة المعادة والأحوط إتمام الغ=عمرة الفاسدة أيضاً .

{م-1949} من احل من احرامه إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفارة على زوجته وعلى الرجل أن يغرمها والكفارة بدنه .

{م-1950} إذا جامع المحرم إمرأته جاهلاً أو ناسياً صحت عمرته وحجه ، ولا تجب عليه الكفارة بمعنى أن ارتكاب أي عمل على المحرم لا يوجب الكفارة ، إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان ويستثنى من ذلك موارد :

1-