كتب المولى المقدس كتاب الاجتهاد والتقليد كتاب الصلاة كتاب الصوم كتابا الاعتكاف والزكاة كتاب الخمس كتاب الحج كتابا الامر بالمعروف  والجهاد

كتاب الحج

وجوب الحج :

يجب الحج على كل مكلف جامع للشرائط الآتية ووجوبه ثابت بالكتاب ، والسنة القطعية .

والحج ركن من أركان الدين ، ووجوبه من الضروريات . وتركه – مع الإعتراف بثبوته – معصية كبيرة . كما أن انكار اصل الوجوب – إذا لم يكن مستنداً الى شبهة – كفر .

قال الله تعالى في كتابه المجيد : (ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا * ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ) .

وروى الشيخ الكليني – بطريق معتبر – عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " من مات ولم يحج حجة الإسلام ، ولم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به ، أو مرض لا يطيق معه الحج ، أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً " .

وهناك روايات كثيرة تدل على وجوب الحج والإهتمام به لم نعترض لها للاختصار . وفي ما ذكرناه من الآية الكريمة والرواية كفاية للمراد . وأعلم أن الحج الواجب على المكلف – في اصل الشرع – انما هو لمرة واحدة ، ويسمى ذلك بـ ( حجة الاسلام ) .

{م-1759} وجوب الحج بعد تحقق شرائطه فوري فتجب المبادرة إليه في سنة الاستطاعة . وإن تركه فيها عصياناً أو لعذر كالعبد والحرج وجب في السنة الثانية وهكذا . ولا يبعد أن يكون التأخير من دون عذر من الكبائر فإن كان المال قد تلف وجب الحج ولو بصعوبة نسبية أو افتراض ونحوه على الأحوط إلا أن يكون فيه ضرر أو حرج شديدين .

{م-1760} إذا حصلت الإستطاعة وتوقف الاتيان بالحج على مقدمات وتهيئة الوسائل ، وجبت المبادرة إلى تحصيلها ، ولو تعددت الرفقة ، فإن وثق بالإدراك مع التأخير جاز له ذلك ، وإلا وجب الخروج من دون تأخير .

{م-1761} إذا مكنه الخروج مع الرفقة الأولى ولم يخرج معهم لوثوقه بالإدراك مع التأخير ولكن اتفق أنه لم يتمكن من المسير أو انه لم يدرك الحج بسبب التأخير استقر عليه الحج ، وإن كان معذوراً في تأخيره .

 

 

 

 

شرائط وجوب حجة الإسلام :

الشرط الأول : البلوغ :

فلا يجب على غير البالغ ، وإن كان مراهقاً ، ولو حج الصبي لم يجزئه عن حجة الاسلام ، وان كان حجة صحيحاً على الاظهر .

{م-1762} إذا خرج الصبي الى الحج فبلغ قبل أن يحرم من الميقات ، وكان مستطيعاً ، فلا أشكال في أن حجه حجة الاسلام ، وإذا احرم فلاغ بعد إحرامه لم يجز له اتمام حجه ندباً ولا عدول له الى حجة الإسلام ، بل يجب عليه الرجوع الى حد المواقيت ، والإحرام منه لحجة الاسشلام بنية رجاء امطلوبية على الاحوط ، فإن لم يتمكن من الرجوع إليه ففي محل إحرامه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في حكم من تجاوز الميقات جهلاً أو ناسياً ولم يتمكن من الرجوع اليه .

{م-1763} إذا حج ندباً معتقداً بأنه غير بالغ فبان بعد أداء الحج أنه كان بالغاً اجزأه عن حجة الاسلام مالم يكن القصد تقييدياً .

{م-1764} يستحب للصبي المميز أن يحج ولا يشترط في صحته إذن الولي . لكن مع حفظ حقوق الولي الواجبة والداً أو حاكماً شرعياً أو غيرهما .

{م-1765} لا يجوز دخول الصبي للحرم إلا بإحرام ويستحب للولي أن يحرم بالصبي غير المميز ذكراً كان أم أنثى ، وذلك بأن يلبسه ثوبي الإحرام ويأمره بالتلبية ويلقنه اياها ، إن كان قابلاً للتلقين . وإلا لالبى عنه ويجنبه عما يجب على المحرم الاجتناب عنه ، ويجوز أن يؤخر تجريده عن الثياب الى فخ إذا كان سائراً من ذلك الطريق ، ويأمره بالاتيان بكل ما يتمكن منه من افعال الحج ، وينوب عنه فيما لا يتمكن ، ويطوف به ويسعى به بين الصفا والمروة ويقف به في عرفات والمعشر . ويأمره بالرمي ان قدر عليه ، وإلا رمى عنه ، وكذلك صلاة الطواف ويحلق رأسه ، وكذلك بقية الأعمال .

{م-1766} نفقة حج الصبي فيما يزيد على نفقة الحضر على الولي لا على الصبي ، نعم إذا كان حفظ الصبي متوقفاً على السفر به ، أو كان السفر مصلحة له ، جاز الانفاق عليه من ماله في الزائد على نفقة الحضر .

{م-1767} ثمن هدي الصبي على الولي ، وكذلك كفارة صيدها وأما الكفارات التي تجب عند الاتيان بموجبها عمداً فالظاهر أنها لا تجب بفعل الصبي لا على الولي ولا في مال الصبي .

 

الشرط الثاني : العقل :

فلا يجب الحج على المجنون وإن كان ادوارياً ، نعم إذا أفاق المجنون في اشهر الحج وكان مستطيعاً ومتمكناً من الاتيان بأعمال الحج وجب عليه وإن كان مجنوناً في بقية الأوقات .

 

الشرط الثالث : الحرية :

فلا يجب على المملوك وإن كان مستطيعاً ومأذوناً من قبل الولي . ولو حج باذن مولاه صح ولكن لا يجزيه عن حجة الإسلام . فتجب عليه حجة الإسلام إذا كان واجداً للشرائط بعد العتق .

{م-1768} إذا أتى المملوك المأذون من قبل مولاه في الحج ما يوجب الكفارة فكفارته على مولاه .

{م-1769} إذا حج المملوك بإذن مولاه وانعتق قبل إدراك المشعر أجزأه عن حجة الاسلام بل الظاهر كفاية ادراكه بعرفات معتقاً ، وإن لم يدرك المشعر ، ويعتبر في الأجزاء الاستطاعة حين الانعتاق بمعنى استطاعة اكمال الحج ، فان لم يكن مستطيعاً لم يجزئ حجة عن حجة الاسلام ، ولا فرق في الحكم بالاجزاء بين اقسام الحج من الافراد والقرآن والتمتع إذا كان المأتي به مطابقاً لوظيفته الواجبة .

{م- 1770} اذا انعتق العبد قبل المشعر في حج التمتع فهدية عليه وإن لم يتمكن فعليه أن يصوم بدل الهدي على ما يأتي . وإن لم ينعتق فمولاه بالخيار ، فإن شاء ذبح عنه ، وإن شاء أمره بالصوم .

 

الشرط الرابع : الاستطاعة :

ويعتبر فيها أمور :

 

الأول : السعة في الوقت ، ومعنى ذلك وجود القدر الكافي من الوقت للذهاب الى مكة والقيام بالاعمال الواجبة هناك ، وعليه فلا يجب الحج إذا كان حصول المال في وقت لا يسع للذهاب والقيام بالاعمال الواجبة فيها أو أنه يسع ذلك ولكن بمشقة شديدة لا تتحمل عادة أو ضرر معتد به ، وفي مثل ذلك يجب عليه التحفظ على المال الى السنة القادمة ، فإن بقيت الاستطاعة إليها وجب الحج فيها وإلا لم يجب .

 

الثاني : الأمن والسلامة ، وذلك بأن لا يكون خطراً على النفس أو المال أو العرض ذهاباً وإياباً وعند القيام بالأعمال . كما إن الحج لا يجب مباشرة على مستطيع لا يتمكن من قطع المسافة أو القيام بأعمال الحج لهرم أو مرض أو لعذر آخر ولكن تجب عليه الإستنابة على ما سيجيء تفصيله .

{م-1771} إذا كان للحج طريقان أحدهما مأمون والآخر غير مأمون لم يسقط وجوب الحج مع اجتماع سائر شرائطه ، بل وجوب الذهاب من الطريق المأمون وإن كان أبعد .

{م-1772} إذا كان له في بلده مال معتمد به وكان ذهابه الى الحج مستلزماً لتلفه لم يجب عليه الحج ، وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً ، كما إذا استلزم حجة ترك واجب أهم من الحج ، كإنقاذ غريق أو حريق أو وجوب في مصلحة عامة ، أو توقف حجة على إرتكاب محرم كان الإجتناب عنه أهم من الحج .

{م-1773} اذا حج مع استلزام حجة أو ترك واجب أهم أو ارتكاب محرم كذلك فهو وإن كان عاصياً من جهة ترك الواجب أو فعل الحرام إلا أن الظاهر أن يجزي عن حجة الإسلام إذا كان واجداً لسائر الشرائط وإن كان الأحوط الإعادة برجاء المطلوبية مع تحقق الاستطاعة في عام قادم ولا فرق في ذلك بين من كان الحج مستقراً عليه ومن كان أو سنة استطاعته .

{م-1774} إذا كان في الطريق عدو لا يمكن دفعه إلا ببذل مال معتد به ، لم يجب بذله ويسقط وجوب الحج سواء كان المال الباقي كافياً لاستمرار الحج ام لا .

{م-1775} لو انحصر الطريق بالبحر لم يسقطر وجوب الحج ، إلا مع خوف الغرق أو المرض احتمالاً معتداً به ، ولو حج مع الخوف صح حجة على الأظهر .

 

الثالث : الزاد والراحلة : ومعنى الزاد هو وجود ما يتقوت به في الطريق من المأكول والمشروب وسائر ما يحتاج إليه في سفره أو وجود مقدار من المال ( النقود وغيرها ) يصرفه في سبيل ذلك ذهاباً وإياباً . ومعنى الراحلة وهو وجود وسيلة يتمكن بها من قطع المسافة ذهاباً وإياباً ، ويلزم في الزاد والراحلة أن يكونا مما يليق بحال المكلف بحيث لا يكون في استعمالة خلة وذلة وأما أكثر  من ذلك فلا على الاحوط .

{م-1776} لا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة اليها . بل يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها ، كما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقة ولم يكن منافياً لشرفه .

{م-1777} العبرة في الزاد والراحلة بوجودها فعلاً ولا يجب على من كان قادراً على تحصيلها بالإكتساب ونحوه ولا فرق في اشتراط وجود الراحلة بين القريب والبعيد .

{م-1778} الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج إنما هي الاستطاعة من مكانه لا من بلده ، فإذا ذهب المكلف الى المدينة المنورة مثلاُ للتجارة أة غيرها وكان له هناك ما يمكن أن يحج به من الزاد والراحلة أو ثمنهما وجب عليه الحج وإن لم يكن مستطيعاً من بلده .

{م-1779} إذا كان للمكلف ملك ولا يوجد من يشتريه بثمن المثل وتوقف الحج على بيعه بأقل منه بمقدار معتد به لم يجب البيع ، وأما إذا ارتفعت الاسعار فكان أجره المركوب مثلاً في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية فلو علمنا بذلك لم يجز التأخير .

{م-1780} انما يعتبر وجوب نفقة الاياب في وجوب الحج فيما إذا اراد المكلف العود الى وطنه . وأما إذا لم يرد العود وأراد السكنى في بلد آخر غير وطنه ، فلا بد من وجود النفقة إلى ذلك البلد , ولا يعتبر وجوب مقدار العود الى وطنه .

 

الرابع : الرجوع إلى الكفاية : وهو التمكن بالفعل بالفعل إلى بالقوة من إعاشة نفسه وعائلته بعد الرجوع . وبعبارة واضحة يلزم أن يكون المكلف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته العوز والفقر المضرين بالحال بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحج ، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال أن يفي مصاريف الحج وكان ذلك وسيلة لا عاشته وإعاشة عائلته مع العلم بانه لا يتمكن من الاعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه . فبذلك يظهر انه لا يجب بيع ما يحتاج إليه في ضروريات معاشه من أمواله فلا يجب بيع دار سكناه اللائقة بحاله وثياب تجمله وأثاث بيته ، ولا الآت الصنائع التي يحتاج إليها في معاشه ، ونحو ذلك مثل الكتب بالنسبة إلى أهل العلم مما لا بد منه في سبيل تحصيله ، وعلى الجملة كل ما يحتاج اليه الانسان في حياته وكان صرفه في سبيل الحج موجباً للعسر والحرج لم يجب بيعه . نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة وجب بيع الزائد في نفقة الحج بل من كان عنده دار قيمتها الف دينار – مثلاً – ويمكنه بيعها وشراء دار اخرى بأقل منها دون عسر وحرج لزمه ذلك إذا كان الزائد وافياً بمصاريف الحج ذهاباً وإياباً وبنفقة عالية .

{م- 1781} إذا كان عنده مال لا يجب بيعه في سبيل الحج لحاجته إليه ، ثم استغنى عنه وجب عليه بيعه لأداء فريضة الحج فمثلاً ، إذا كان للمرأة حلي تحتاج اليه ولابد لها منه ثم استغنت عنه لكبرها أو لأمر آخر وجب عليها بيعه لأداء فريضة الحج .

{م-1782} إذا كانت له دار مملوكة وكانت هناك دار أخرى يمكنه السكنى فيها من دون حرج أو خلة إجتماعية عليه كما إذا كانت موقوفة تنطق عليه وجب عليه بيع الدار المملوكة إذا كانت وافية بمصاريف الحج ، ولو بضميمة ما عنده من مال . ويجري ذلك في الكتب العلمية وغيرها مما يحتاج إليه في حياته .

{م-1783} إذا كان عنده مقدار من المال يفي بمصاريف الحج وكان بحاجة إلى الزواج أو شراء دار لسكناه أو غير ذلك مما يحتاج إليه فإن كان صرف ذلك المال في الحج موجباً لوقوعه في الحرج ظظاو العسر أو الضرر أو الحرام لم يجب عليه الحج ، وإلا وجب عليه .

{م- 1784} إذا كان ما يملكه ديناً في ذمة شخص وكان الدين حالاً وجبت عليه المطالبة فإن كان المدين مماطلاً وجب إجباره على الأداء مع الإمكان وإن توقف تحصيله على الرجوع الى المحاكم العرفية لزم ذلك على الأحوط ، إلا أن يلزم حكمها ضده فيحرم . ولا تجب المطالبة فيما إذا كان الدين مؤجلاً ولكن المدين يؤديه لو طالبه . وأما إذا كان المدين معسراً أو مماطلاً لا يمكن اجباره أو الإجبار مستلزماً للحرج ، أو كان الدين مؤجلاً والمدين لا يسمح بأداء ذلك قبل الأجل ففي جميع ذلك ان امكنه بيع الدين بما يفي بمصاريف الحدج ولو بضميمة ما عنده من المال ولم يكن في ذلك ضرر ولا حرج وجب البيع ، وإلا لم يجب .

{م-1785} كل ذي حرفة كالحداد والبناء والنجار وغيرهم ممن يفي كسبهم بنفقتهم ونفقة عوا~لهم يجب عليهم الحج إذا حصل لهم مقدار من المال بأرث أو غيره وكان وافياً بالزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والإياب .

{م-1786} من كان يرتزق من الوجوه الشرعية كالخمس والزكاة وغيرهما وكانت نفقاته بحسب العادة مضمونة من دون مشقة لا يبعد وجوب الحج عليه فيما إذا ملك مقداراً من المال يفي بذهابه وإيابه ونفقة عائلته ، وكذلك من قام أحد بالإنفاق عليه طيلة حياته ، وكذلك كل من لا يتفاوت حاله قبل الحج وبعده من جهة المعيشة إذا صرف ما عنده في سبيل الحج . وأما إذا كان المال مما لا يملك لأو لا يجب تملكه كحق الإمام عليه السلام وخراج الأرض المفتوحة عنوة فوجوب الحج به مبني على الإحتياط . وإذا حج به وملك مالاً آخر فالاحوط له الحج به أيضاً .

{م-1787} لا يعتبر في الإستطاعة الملكية اللازمة بل تكفي الملكية المتزلزلة أيضاً ، فلو صالحة شخص بما يفي بمصاريف الحج وجعل لنفسه الخيار إلى مدة معينة وجب عليه الحج ، وكذلك الحال في موارد الهبة الجائزة .

{م-1788} لا يجب على المستطيع أن يحج من ماله ، فلو حج متسكعاً أو من مال شخص آخر أجزأه ، نعم إذا كان ثوب طوافه أو ثمن هدية مغصوباً لم يجزئه ذلك .

{م-1789} لا يجب على المكلف تحصيل الاستطاعة بالاكتساب او غيره ، فلو وهبه أحد مالاً يستطيع به لو قبله ، لم يلزمه القبول ، وكذلك لو طلب منه أن يؤجر نفسه للخدمة بما يصير به مستطيعاً . ولو كانت الخدمة لائقة بشأنه . نعم لو أجر نفسه للخدمة في طريق الحج واستطاع بذلك . وجب عليه الحج ولكن لا يجب عليه قبول ذلك لو عرض عليه .

{م-1790} اذا أجر نفسه للنيابة عن الغير في الحج واستطاع بمال الإجارة ، قدم الحج النيابي إذا كان مقيداً بالسنة الحالية فإن بقيت الاستطاعة الى السنة القادمة وجب عليه الحج وإلا فلا ، ولا يجب المحافظة عليها . وإن لم يكن الحج النيابي مقيداً بالسنة الفعلية قدم الحج عن نفسه ما لم يكن مفتوناً للحج النيابي بالمرة أو مؤخراً له بعدد من السنين غير متوقع عرفاً فيقدم الحج النيابي عندئذ .

{م-1791} اذا اقترض مقداراً من المال يفي بمصاريف الحج وكان قادراً على وفائه بعد ذلك وجب عليه الحج .

{م-1792} إذا كان عنده ما يفي بنفقات الحج وكان عليه دين ولم يكن صرف ذلك في الحج منافياً لأداء ذلك الدين وجب عليه الحج ، وإلا فلا ولا فرق في الدين بين أن يكون حالاً أو مؤجلاً . ولا بين أن يكون سابقاً على حصول ذلك المال أو بعد حصوله .

{م-1793} إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار من المال ولكن لا يفي بمصارلايف الحج لو اداهما وجب عليه أداؤهما ، ولم يجب عليه الحج ، ولا فرق في ذلك أن يكون الخمس والزكاة في عين المال أن يكونا في ذمته .

{م-1794} إذا وجب عليه الحج وكان عليه خمس أو زكاة أو غيرهما من الحقوق الواجبة لزمه أداؤهما ولم يجز له تأخيره لاجل السفر الى الحج ولو كان ثياب طوافه وثمن هديه من المال الذي قد تعلق به الحق لم يصح حجه .

{م-1795} إذا كان عنده مقدار من المال ولكنه لا يعلم بوفائه بنفقات الحج ، لم يجب عليه الحج ، ولا يجب عليه الفحص ، وإن كان الفحص أحوط .

{م-1796} إن كان له مال غائب يفي بنفقات الحج منفرداً أو منضماً الى مال الوجود عنده فإن لم يكن متمكناً من التصرف في ذلك المال ولو بتوكيل من بيعه هناك ، لم يجب عليه الحج وإلا وجب .

{م-1797} إذا كان عنده ما يفي بمصاريف الحج وجب عليه الحج ولم يجز له التصرف فيه بما يخرجه عن الإستطاعة ولا يمكنه التدارك . ولا فرق في ذلك بين تصرفه بعد التمكن من المسير وتصرفه فيه قبله ، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر الحج أيضاً ، نعم إذا تصرف فيه قبله ، بل الظاهر عدم جواز التصرف فيه قبل أشهر الحج أيضاً نعم إذا تصرف فيه ببيع أو هبه أو عتق أو غير ذلك حكم بصحة التصرف وإن كان آثماً بتفويته الإستطاعة .

{م-1798} الظاهر أنه لا يعتبر في الزاد والراحلة ملكيتهما فلو كان عنده مال يجوز له التصرف فيه وجب عليه الحج إذا كان وافياً بنفقات الحج من وجدان سائر الشروط .

{م-1799} كما يعتبر في وجوب الحج وجوب الزاد والراحلة حدوثاً كذلك بعتبر بقاءاً إلى إتمام الأعمال ، بل إلى العود الى وطنه فإن تلف المال في بلده أو في أثناء الطريق لم يجب عليه الحج وكشف ذلك عن عدم الإستطاعة من أول الأمر ، ومثل ذلك ما إذا حدث عليه دين قهري ، كما اذا تلف مال غيره خطأ بنحو شاغل الذمة لم يمكنه أداء بدله إذا صرف ما عنده في سبيل الحج ، نعم الإتلاف العمدي لا يسقط وجوب الحج بل يبقي الحج في ذمته مستقراً فيجب عليه أداؤه ولو متسكعاً ، هذا كله في تلف الزاد والراحلة . وأما تلف ما به الكفاية من ماله في بلده فهو لا يكشف عن عدم الاستطاعة من أول الامر بل يجتزئ حينئذ بحجة ، ولا يجب عليه الحج بعد ذلك إذا تلف المال بعد خروجه وجهل حصول التلف ، وأما بخلاف ذلك فالأقوى سقوط الإستطاعة .

{م-1800} إذا كان عنده ما يفي بمصاريف الحج لكنه معتقد بعدمه ، أو كان غافلاً عنه , أو كان غافلاً عن وجوب الحج عليه غفلة عذر ، لم يجب عليه الحج , وأمّا إذا كان شاكاً فيه , أو كان غافلاً عن وجوب الحج عليه غفلة ناشئة عن التقصير ثم علم أو تذكر بعد أن تلف المال فلم يتمكن من الحج ، فالظاهر استقرار وجوب الحج عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده .

{م-1801} كما تتحقق الإستطاعة بوجدان الزاد والراحلة تتحقق بالبذل إذا لم يكن منافياً لشأنه اجتماعياً أو دينياً ، ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً ، وإذا عرض عليه الحج والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحج وكذلك لو أعطى مالاً ليصرفه في الحج وكان وافياً بمصارف ذهابه وإيابه وعياله . ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك ، ولا بين بذل العين وثمنها .

{م-1802} لو أوصى له بمال ليحج به وجب الحج عليه بعد موت الموصي إذا كان المال وافياً بمصارف الحج ونفقة عياله ، وكذلك لو وقف شخص لمن يحج أو نذر ، أو أوصى بذلك بذلك وبذل له المتولي أو الناذر أو الوصي وجب عليه الحج .

{م-1803} لا يجب الرجوع الى الكفاية في الإستطاعة البذلية نعم لو كان له مال لا يفي بمصارف الحج وبذل له ما يتمم ذلك وجب عليه القبول ولكن يعتبر حينئذ الرجوع الى الكفاية .

{م-1804} إذا أعطى مالاً هبة على أن يحج وجب عليه القبول وأما لو خيره الواهب بين الحج وعدمه ، أو أنه وهبه مالاً من دون ذكر الحج لا تعييناً ولا تخييراُ لم يجب عليه القبول .

{م-1805} لا يمنع الدين من الإستطاعة البذلية نعم إذا كان الدين حالاً وكان الدائن مطالباً والمدين متمكناً من أدائه ان لم يحج ، لم يجب عليه الحج .

{م-1806} إذا بذل مال لجماعة ليحج أحدهم فإن سبق أحدهم بقبض المال المبذول سقط التكليف عن الآخرين ولو ترك الجميع مع تمكن كل واحد منهم من القبض استقر الجح عليهم حميعهم على الأحوط استحباباً .

{م-1807} لا يجب بالبذل إلا الحج وهو وظيفة المبذول له على تقدير استطاعته ، فلو كانت وظيفته حج التمتع فبذل له حج القران أو الأفراد لم يجب عليه القبول ، وبالعكس ، وكذلك الحال لو بذل لمن يحج حجة الإسلام وأما من استقرت عليه حجة الإسلام وصار معسراً فبذل له وجب عليه ذلك . وكذلك من وجب عليه الحج لنذر أو شبهة ولم يتمكن منه .

{م-1808} ولو بذل له مال ليحج به فتلف المال أثناء الطريق سقط الوجوب ، نعم لو كان متمكناً من الإستمرار في السفر من ماله وجب عليه الحج وأجزأه عن حجة الإسلام ، إلا أن الوجوب حينئذ مشروع بالرجوع إلى الكفاية .

{م-1809} لا يعتبر في وجوب الحج  البذل نقداً فلو وكله على أن يقترض عنه ويحج به وجب عليه .

{م-1810} الظاهر أن ثمن الهدي على الباذل فلو لم يبذله وبذل بقية المصاريف لم يجب الحج على المبذول له إلا أنه كان متمكناً من شرائه من ماله ، نعم إذا كان صرف ثمن الهدي فيه موجباً لوقوعه في الحرج لم يجب عليه القبول ، وأما الكفارات فالظاهر أنها واجبة على المبذول له دون الباذل .

{م-1811} الحج البذلي يجزئ عن حجة الإسلام ولا يجب عليه الحج ثانياً ، إذا استطاع بعد ذلك .

{م-1812} يجوز للباذل الرجوع عن بذله قبل الدخول في الإحرام أو بعده ، ولكن إذا رجع بعد الدخول في الإحرام وجب على المبذول له إتمام الحج إذا كان مستطيعاً فعلاً وعلى الباذل ضمان رجوعه وإذا رجع الباذل في أثناء الطريق وجبت عليه نفقة العود .

{م-1813} إذا أعطي من الزكاة من سهم سبيل الله على أن يصرفها في الحج وجب عليه ذلك . وإن اعطي من سهم السادة أو من الزكاة من سهم الفقراء . واشترط عليه أن يصرفه في سبيل الحج لم يصح الشرط فلا يجب عليه الحج من هذه الجهة .

{م-1814} إذا بذل له مال يحج به ثم انكشف انه كان مغصوباً أو مجهول المالك أو لقطة غير معرفة ونحو ذلك لم يجزئه عن حجة الإسلام . وللمالك أن يرجع إلى الباذل أو إلى المبذول له ، لكنه إذا رجع إلى المبذول له رجع هو إلى الباذل إن كان جاهلاً بالحال ، وإلا فليس له الرجوع .

{م-1815} إذا حج لنفسه أو عن غيره تبرعاً أو إجارة لم يكفه عن حجة الإسلام فيجب عليه الحج إذا استطاع بعد ذلك .

{م-1816} إذا اعتقد أنه غير مستطيع فحج ندباً قاصداً إمتثال الأمر الفعلي ثم بان أنه كان مستطيعاً أجزأه ذلك ولا يجب عليه الحج ثانياً .

{م-1817} ولا يشترط إذن الزوج للزوجة في الحج إذا كانت مستطيعاً أجزأه ذلك ولا يجب عليه الحج ثانياً .

{م-1817} لا يشترط إذن الزوج للزوجة إذا كانت مستطيعة ، كما لا يجوز للزوج منع زوجته عن الحج الواجب عليها ، نعم يجوز له منعها من الخروج في أول الوقت مع سعة الوقت . والمطلقة الرجعية كالزوجة ما دامت في العدة .

{م-1818} لا يشترط في وجوب الحج على المرأة وجود المحرم لها إن كانت مأمونة على نفسها ومع عدم الأمن لزمها استصحاب محرم لها ولو باجرة إذا تمكنت من ذلك والالم يجب الحج عليها .

{م-1819} إذا نذر ان يزور الحسين عليه السلام في كل يوم عرفة – مثلاً واستطاع بعد ذلك وجب عليه الحج وانحل نذره لتلك السنة ، وكذلك كل نذر يزاحم الحج .

{م-1820} يجب على المستطيع الحج بنفسه إذا كان متمكناً من ذلك ولا يجزئ عنه حج غيره تبرعاً أو بإجارة .

{م-1821} إذا استقر عليه الحج ولم يتمكن من الحج بنفسه لمرض أو حصر أو هرم أو كان ذلك حرجاً عليه ولم يرج تمكنه من الحج بعد ذلك من دون حرج وجبت عليه الاستنابة ، وكذلك من كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة ، أو كانت حرجية ووجوب الاستنابة كوجوب الحج فوري .

{م-1822} إذا حج النائب عمن لم يتمكن من المباشرة فمات المنوب عنه مع بقاء العذر أجزأه حج النائب وإن كان الحج مستقراً عليه وأما إذا اتفق ارتفاع العذر قبل الموت ، فالأحوط أن يحج هو بنفسه عند التمكن والإستطاعة . وإذا كان قد ارتفع العذر بعد أن احرم النائب وجب على المنوب عنه الحج مباشرة ولا يجب على النائب غتمام عمله .

{م-1823} إذا لم يتمكن المعذور من الإستنابة سقط الوجوب ولكن يجب القضاء عنه بعد موته إن كان الحج مستقراً عليه ، وإلا لم يجب . ولو أمكنه الاستنابة ولم يستنب حتى مات وجب القضاء عنه .

{م-1824} إذا وجبت الإستنابة ولم يستنب ولكن تبرع متبرع عنه لم يجزئه ذلك على الأحوط ، ووجبت عليه الإستنابة .

{م-1825} يكفي في الإستنابة الإستنابة من الميقات ، ولا تجب الإستنابة من البلد .

{م-1826} من استقر عليه الحج إذا مات بعد الإحرام في الحرم أجزأه عن حجة الإسلام ، سواء في ذلك حج التمتع والقرآن والأفراد وإن كان موته في أثناء عمرة التمتع أجزأه عن حجة أيضاً ولا يجب القضاء عنه ، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء حتى إذا كان موته بعد الإحرام وقبل دخول الحرم أو بعد الدخول في لحرم بدون إحرام والظاهر اختصاص الحكم بحجة الإسلام فلا يجري في الحج الواجب بالنذر ونحوه ، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً .

{م-1827} إذا اسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحج ، وأما لو زالت استطاعته ثم أسلم لم يجب عليه .

{م-1828} المرتد فيجب عليه الحج ولكن لا يصح منه حال ارتداده ، فإن تاب صح منه وإن كان مرتداُ فطرياً على الأقوى .

{م- 1829} إذا حج المخالف ثم استبصر لا تجب عليه إعادة الحج إذا كان ما أتي به صحيحاً في مذهبه وإن لم يكن صحيحاً في مذهبنا .

{م-1830} إذا وجب الحج ، وأهمل المكلف في أدائه حتى إذا زالت الإستطاعة وجب الإتيان به بأي وجه تمكن ولو متسكعاً ، مالم يبلغ حد العسر والحرج وإذا مات وجب القضاء من تركته ويصح التبرع عنه بعد موته من دون أجرة .

 

الوصية بالحج :

{م-1831} تجب الوصية على من كانت عليه حجة الإسلام وقرب منه الموت ، فإن مات تقضى من أصل تركته وإن لم يوص بذلك وكذلك إن أوصى بها ولم يقيدها بالثلث ، وإن قيدها بالثلث فإن وفى الثلث بها وجب إخراجها منه ، وتقدم على سائر الوصايا وإن لم يف الثلث بها وجب تتميمه من الأصل .

{م-1832} من مات وعليه حجة الإسلام وكان له عند شخص وديعة ، واحتمل أن الورثة لا يؤدونها إن رد المال إليهم وجب عليه أن يحج بها عنه . فإن زاد المال من أجرة الحج رد الزائد الى الورثة . ولا فرق بين أن يحج الودعي بنفسه ، أو يستأجر شخصاً آخر . ويلحق بالوديعة كل مال للميت عند شخص بعارية أو إجارة أو غصب أو دين أو غير ذلك .

{م-1833} من مات وعليه حجة الإسلام وكان عليه دين وخمس وزكاة وقصرت التركة ، فإن كان المال المتعلق به الخمس أو الزكاة موجوداً بعينه لزم تقديمهما وإن كانت في الذمة تقدم الحج عليهما ، كما يتقدم على الدين .

{م-1834} من مات وعليه حجة الإسلام لم يجز لورثته التصرف في تركته قبل استيجار الحج سواء كان مصرف الحج مستغرقاً للتركة أم لم يكن على الأحوط . نعم إذا كانت التركة واسعة والتزم الوارث بأدائه جاز له التصرف في التركة كما هو الحال في الدين .

{م-1835} من مات وعليه حجة الإسلام ولم تكن تركته وافية بمصارفها وجب صرفها في الدين أو الخمس أو الزكاة إن كان عليه شيء من ذلك وإلا فهي للورثة ، ولا يجب عليهم تتميمها من مالهم لاستيجار الحج ، ولكن يستحب .

{م-1836} من مات وعليه حجة الإسلام لا يجب الإستيجار عنه من البلد ، بل يكفي الإستيجار عنه من الميقات ، بل من أقرب المواقيب الى مكة ان امكن وإلا من أقرب فالأقرب والأحوط الأولى الإستيجار من البلد إذا وسع المال ، لكن الزائد عن اجرة الميقات لا يحسب على الصغار والقاصرين من الورثة .

{م-1837} من مات وعليه حجة الإسلام تجب المبادرة إلى الإستيجار عنه في سنة موته ، فلو لم يكن الإستيجار في تلك السنة من الميقات ، نعم لو يمكن الحج البلدي في السنة الأولى أو تأخر تهاوناً جاز الحج الميقاتي عندئذ .

{م-1838} من مات وعليه حجة الإسلام إذا لم يوجد من يستأجر عنه يجب الإستيجار عنه مع الإمكان ويخرج من الأصل ، ولا يجوز التأخير الى السنة القادمة توفيراً على الورثة وإن كان فيهم الصغار .

{م- 1839} من مات واقر بعض ورثته بان عليه حجة الإسلام ، وانكر الاخرون . فالظاهر أنه يجب على المقر الاستيجار للحج ولو بدفع تمام مصرف الحج من حصته ، غاية الأمر أنه له إقامة الدعوى على المذكورين ومطالبتهم بحصته من بقية التركة ويجري هذا الحكم في الإقرار بالدين أيضاً نعم لم يف تمام حصته بمصرف الحج لم يجب عليه الإستيجار بتميمة من ماله الشخصي .

{م-1840} من مات وعليه حجة الإسلام وتبرع متبرع عنه بالحج لم يجب على الورثة الإستيجار عنه بل يرجع بدل الإستيجار الى الورثة ، نعم إذا أوصى الميت باخراج حجة الاسلام من ثلثه وحصل التبرع بدله ، لم يعط المال إلى الورثة ، بل يصرف في وجوه الخير أو يتصدق به عنه والأحوط استحباباً أن يصرف في حجة مستحبة .

{م-1841} من مات وعليه حجة الإسلام وأوصى بالإستيجار من البلد وجب ذلك ، ولكن الزائد على أجرة الميقات يخرج من الثلث ، ولو أوصى بالحج ولم يعين شيئاً جاز الإكتفاء بالإستيجار من الميقات ، إلا إذا كانت هناك قرينة على إرادة الإستيجار من البلد ، كما إذا عين مقدار يناسب الحج البلدي .

{م-1842} إذا أوصى بالحج البلدي وكان ممكنا ولكن الوصي أو الوارث إستأجر من الميقات بطلت الاجارة ،إن كانت الاجارة من مال الميت ولكن ذمة الميت تفرغ من الحج بعمل الاجير .

{م-1843} إذا أوصى بالحج البلدي من غير بلده ، كما إذا أوصى أن يستأجر من النجف وكان يسكن في غيرها وجب العمل بها ويخرج الزائد عن اجرة الميقاتية من الثلث .

{م-1844} إذا اوصى بالاستيجار عنه لحجة الإسلام وعين الأجرة لزم العمل بالوصية إن كان مشغول الذمة بحجة الإسلام وإن كان سببه عدم استطاعته في عمره أصلاً لزم نيتها رجاء المطلوبية . وإن كان سببه قد أدى حجة الإسلام وأوصى بها سهواً أو نسياناً نويت مستحبة عنه ، وغن كانت واجبة على الأجير . وتخرج من الأصل إن لم تزد على أجرة المثل ، وإلا كان الزائد من الثلث .

{م-1845} إذا أوصى بالحج بمال معين وعلم الوصي أن المال الموصى به فيه الخمس أو الزكاة وجب عليه اخراجه أولاً ، وصرف الباقي في سبيل الحج ، فإن لم يف الباقي بمصارفه لزم تتميمه من أصل التركة ، إن كان الموصى به حجة الاسلام وإلا صرف الباقي في وجوه البر .

{م-1846} إذا وجب الاستيجار للحج بوصية أو بغير وصية ، وأهمل من يجب عليه الاستيجار فتلف المال ضمنه ، ويجب عليه الاستيجار من ماله .

{م-1847} إذا علم استقرار الحج على الميت ، وشك في أدائه وجب القضاء عنه ، ويخرج من أصل المال .

{م-1848} لا تبرأ ذمة الميت بمجرد الإستيجار فلو علم أن الأجير لم يحج لعذر أو بدونه وجب الإستيجار ثانياً ، ويخرج من الأصل . وإن أمكن استرداد الأجرة من الأجير تعين ذلك ، إذا كامن الأجرة مال الميت .

{م-1849} إذا تعدد من يمكن استئجاره للحج فالأحوط إستحباباً استيجار أقلهم أجرة إذا كانت الإجارة بثلث الميت ، وإن كان الأظهر جواز استيجار المناسب لحال الميت من حيث الفضل والشرف فيجوز إستيجاره بالأزيد .

{م-1850} العبرة في وجوب الإستيجار من البلد أو الميقات بتقليد الوارث أو إجتهاده لا بتقليد الميت أو اجتهاده . فلو كان الميت يعتقد وجوب الحج البلدي والوارث يعتقد جواز الاستيجار من الميقات لم يلزم على الوارث الاستيجار من البلد .

{م-1851} إذا كانت على الميت حجة الإسلام ولم تكن له تركة لم يجب الإستيجار عنه على الوارث . نعم يستحب ذلك على الولي .

{م-1852} إذا أوصى بالحج فإن علم الموصي به هو حجة الإسلام أخرج من أصل التركة إلا فيما إذا عين إخراجه من الثلث ، وأما إذا علم أن الموصي به غير حجة الإسلام ، أوشك في ذلك ، وجب أن يخرج من الثلث .

{م-1853} إذا أوصى بالحج ، وغين شخصاً معيناً لزم العمل بالوصية ، فإن لم يقبل إلا بأزيد من أجرة المثل ، أخرج الزائد من الثلث وإن كان مشغول الذمة بحجة الإسلام أخرج من الأصل فإن لم يكن ذلك أيضاً استؤجر غيره بأجرة المثل .

{م-1854} إذا أوصى بالحج ، وعين أجره لا يرغب فيها أحد فإن كان الموصي به حجة الإسلام لزم تتميمها من أصل التركة ، وإن كان الموصى به غيرها بطلت الوصية ، وتصرف الاجرة في وجوه البر . ضمن ثلث الميت لا أكثر .

{م-1855} إذا باع داره بمبلغ – مثلاً – واشترط على المشتري أن يصرفه في الحج عنه بعد موته كان الثمن من التركة ، فإن كان الحج حجة الإسلام لزم الشرط ووجب صرفه في أجرة الحج ، إن لم يزد على أجرة المثل ، وإلا فالزائد يخرج من الثلث ، وإن كان الحج غير حجة الإسلام لزم الشرط أيضاً ، ويخرج تمامه من الثلث وإن لم يف الثلث لم يلزم الشرط في المقدار الزائد .

{م-1856} إذا صالحة علىداره – مثلاً – على أن يحج عنه بعد موته . صح ولزم وخرجت الدار على ملك المصالح الشارط ، ولا تحسب من التركة ، وإن كان الحج ندبياً ، ولا يشملهما حكم الوصية . وكذلك الحال إذا ملكه داره بشرط أن يبيعها ويصرف ثمنها في الحج عنه بعد موته ، فجميع ذلك صحيح لازم ، وإن كان العمل المشروط عليه ندبياً . ولا يكون للوارث حينئذ حق في الدار ، ولو تخلف المشروط عليه عن العمل بالشرط لم ينتقل الخيار الى الوارث ، وليس له اسقاط هذا الخيار الذي هو حق الميت وإنما يثبت الخيار للحاكم الشرعي وبعد فسخه يصرف المال فيما شرط على المفسوخ عليه فإن زاد شيء صرف في وجوه الخير .

{م-1857} لو مات الوصي أو الولي ولم يعلم أنه استأجر للحج قبل موته وجب الإستيجار من أصل التركة ، فيما إذا كان الموصي به حجة الإسلام ، ومن الثلث إذا كان غيرها . وإن كان المال قد قبضه الوصي – كان موجوداً – أخذ ، وإن احتمل ان الوصي قد استأجر من مال نفسه وتملك ذلك بدلاً عما أعطاه . وإن لم يكن المال موجوداً فلا ضمان على الوصي ، لاحتمال تلفه عنده بلا تفريط .

{م-1858} إذا تلف المال في يد الوصي بلا تفريط لم يضمنه ووجب الإستيجار من بقية التركة ، إذا كان الموصى به حجة الإسلام ، ومن بقية الثلث إن كان غيرها . فإن كانت البقية موزعة على الورثة استرجع منهم بدل الإيجار بالنسبة . وكذلك الحال على الأحوط ، ان استؤجر أحد للحج ومات قبل الإتيان بالعمل ولم يكن له تركة ، أو لم يمكن الأخذ من تركته .

{م-1859} إذا تلف المال في يد الوصي قبل الإستيجار ، ولم يعلم أن التلف كان عن تفريط لم يجر تغريم الوصي .

{م-1860} إذا أوصى بمقدار من المال لحج غير حجة الإسلام ، وإحتمل أنه زائد عن ثلثه صرف فيه مالم يثبت انه زائد عن الثلث بحجة شرعية ولا يجوز صرف الزائد إلا بإذن الورثة .

 

أقسام العمرة :

{م-1861} العمرة كالحج فقد تكون واجبة وقد تكون مندوبة ،ـ وقثد تكون مفردة ، وقد يكون متمتعاً بها .

{م-1862} تجب العمرة كالحج على كل مستطيع واجد للشرائط ، ووجوبها كوجوب الحج فوري ، فمن استطاع لها – ولو لم يستطع للحج – وجبت عليه . نعم الظاهر عدم وجوبها على من كانت وظيفته حج التمتع ، ولم يكن مستطيعاًً ، ولكنه استطاع لها وعليه فلا تجب على الأجير للحج بعد فراغه من عمل النيابة ، وإن كان مستطيعاً من الإتيان بالعمرة المفردة لكن الإتيان بها أحوط وأما من أتى بحج التمتع فلا يجب عليه الإتيان بالعمرة المفردة جزماً .

{م-1863} يستحب الإتيان بالعمرة المفردة مكرراً والأولى الإتيان بها في كل شهر ويجب أن يحسب الفاصل بين العمرتين ثلاثين يوماً على الأحوط إلا مع نية رجاء المطلوبية ، ولا يجوز الإتيان بعمرتين في شهر واحد ، فيما إذا كانت العمرتين عن نفسه والأخرى عن غيره ، أو كانت كلتاهما عن شخصين غيره ، كما يعتبر هذا الشرط أيضاً بين العمرة المفردة وعمرة التمتع فمن اعتمر عمرة مفردة لم يجز له الإتيان بعمرة التمتع بعدها في نفس الشهر ويجوز الإتيان بالعمرة المفردة بعد الفراغ من اعمال الحج ، ولا يجوز الإتيان بالعمرة المفردة بين عمرة التمتع والحج .

{م-1864} كما تجب العمرة المفردة بالإستطاعة كذلك تجب بالنذر أو الحلف أو العهد أو غير ذلك .

{م-1865} تشترك العمرة المفردة مع عمرة التمتع في أعمالها . وسيأتي بيان ذلك وتفترق عنها في أمور :

1-    ان العمرة المفردة يجب لها طواف النساء ولا يجب ذلك لعمرة التمتع .

2-    أن عمرة التمتع لا تقع إلا في أشهر الحج وهي شوال وذو القعدة وذو الحجة ، وتصح العمرة المفردة في جميع الشهور ، وأفضلها شهر رجب وبعده شهر رمضان .

3-    ينحصر الخروج عن الإحرام في عمرة التمتع بالتقصير فقط ، ولكن الخروج عن الإحرام في العمرة المفردة قد يكون بالتقصير وقد يكون بالحلق .

4-    يجب أن تقع عمرة التمتع والحج في سنة واحدة على ما يأتي ، وليس كذلك في العمرة المفردة فمن كان عليه حج الإفراد جاز له أن يأتي بالحج في سنة والعمرة في سنة أخرى .

5-    أن من جامع في العمرة المفردة عالماً عامداً قبل الفراغ من السعي فسدت عمرته بلا شك عمرة ووجبت عليه الاعادة بأن يبقى في مكة إلى الشهر القادم فيعيدها فيه ، وأما من جامع في عمرة التمتع ففي فساد عمرته أشكال ، والاظهر عدم الفساد كما يأتي .

{م-1866} يجوز الا حرام للعمرة المفردة من نفس المواقيت التي يحرم منها لعمرة التمتع – ويأتي بيانها – وإذا كان المكلف في مكة واراد الاتيان بالعمرة المفردة جاز له أن يخرج من الحرم ويحرم ، ولا يجب عليه الرجوع الى المواقيت والإحرام منها . والأولى أن يكون إحرامه من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم .

{م-1867} تجب العمرة المفردة لمن أراد أن يدخل مكة ، فإنه لا يجوز الدخول فيها إلا محرماً . ويستثنى من ذلك من يتكرر منه الدخول والخروج كالحطاب والحشاش ونحوهما ، وكذلك من خرج من مكة بعد إتمامه أعمال الحج أو بعد العمرة المفردة فإنه يجوز العود إليها من دون إحرام قبل المضي الشهر الذي أدى نسكه فيه ويأتي حكم الخارج من مكة بعد عمرة التمتع قبل الحج .

{م-1868} من أتى بعمرة مفردة في أشهر الحج وبقي في مكة إلى أوان الحج جاز له أن يجعلها عمرة التمتع ويأتي بالحج ، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب .

 

أقسام الحج :

{م-1869} أقسام الحج ثلاثة : تمتع وإفراد وقرآن . والأول فرض من كان خارج الحرم المكي وهو من كان البعد بين أهله والمسجد الحرام أكثر من سبعة وثمانون كيلوا متراً وخمسمائة وإثنان وخمسون متراً ، والآخران فرض من كان أهله حاضري المسجد الحرام ، بأن يكون البعد بين أهله والمسجد الحرام أقل من ذلك المقدار .

{م-1870} لا بأس للبعيد أن يحج حج الأفراد أو القرآن ندباً ، كما لا بأس للحاضر أن يحج حج التمتع ندباً ، ولا يجوز ذلك في الفريضة فلا يجزي حج التمتع عمن وظيفته الافراد أو القرآن ، وكذلك العكس نعم قد تنقلت وظيفة المتمتع الى الأفراد كما يأتي .

{م-1871} إذا أقام البعيد في مكة ، فإن كانت إقامته بعد إستطاعته ووجوب الحج عليه ووجب عليه حج التمتع ، وأما إذا كانت إستطاعته بعد إقامته في مكة وجب عليه حج الإفراد أو القرآن بعد الدخول في السنة الثالثة ، وأما إذا استطاع قبل ذلك وجب عليه حج التمتع . هذا إذا كانت إقامته بقصد المجاةرة وأما إذا كانت بقصد التوطن فوظيفته حج الإفراد أو القرآن من أول الأمر إذا كانت استطاعتة بعد ذلك ، وأما إذا كانت قبل قصد التوطن في مكة فوظيفته حج التمتع ، وكذلك الحال فيمن قصد التوطن في غير مكة من الأماكن لبتي يكون البعد بينها وبين المسجد الحرام أقل من مساحة الحرم التي عرفناها .

{م-1872} إذا أقام في مكة وكانت إستطاعته في بلده أو استطاع في مكة انقلاب فرضه إلى حج الأفراد أو القرآن فالأظهر عدم جواز إحرامه من أدنى الحل بل الأحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منه لعمرة التمتع بل الأحوط أن يخرج إلى أحد المواقيت والإحرام منها لعمرة التمتع ، بل الأحوط أن يخرج إلى ميقات أهل بلده .

 

حج التمتع :

{م-1873} يتألف هذا الحج من عبادتين تسمى أولاهما بالعمرة والثانية بالحج : وقد يطلق حج التمتع على الجزء الثاني منهما ، ويجب الإتيان بالعمرة فيه قبل الحج .

{م-1874} تجب في عمرة التمتع خمسة أمور :

الامر الأول : الإحرام من أحد المواقيت وستعرف تفصيلها .

الامر الثاني : الطواف حول البيت .

الامر الثالث : صلاة الطواف .

الامر الرابع : السعي بينالصفا والمروة .

الامر الخامس : التقصير . وهو أخذ شيء من الشعر أو الإظفار ، فإن أتى المكلف بهذه الأعمال الخمسة خرج من إحرامه وحلت له الأمور التي كانت قد حرمت عليه بسبب الإحرام .

{م-1875} يجب على المكلف أن يتهيأ لأداء وظائف الحج فيما إذا قرب منه اليوم التاسع من ذي الحجة الحرام ، وواجبات الحج ثلاثة عشر وهي كما يأتي :

1- الإحرام من مكة ، على تفصيل يأتي .

2- الوقوف في عرفات بعد مضي ساعة من ظهر اليوم التاسع ، أو من نفس الظهر من ذي الحجة الحرام إلى المغرب ، وتقع عرفات على بعد أربعة فراسخ من مكة .

3- الوقوف في المزدلفة يوم عيد الأضحى من الفجر إلى طلوع الشمس ، وتقع المزدلفة بين عرفات ومكة .

4- رمي جمرة العقبة في منى يوم العيد . ومنى على بعد فرسخ واحد من مكة تقريباً .

5- النحر أو الذبح في منى يوم العيد .

6- الحلق أو أخذ شيء من الشعر أو منه ومن الظفر ، وفي منى ، وبذلك يحل له ما يحرم عليه من جهة الإحرام ما عدا النساء والطيب بل الصيد على الأحوط .

7- طواف الزيارة بعد الرجوع الى مكة .

8- صلاة طواف .

9- السعي بين الصفا والمروة ، وبذلك يحل الطيب والصيد أيضاً .

10- طواف النساء .

11- صلاة طواف النساء . وبذلك تحل النساء أيضاً .

12- المبيت في منى ليلة الحادي عشر ، وليلة الثاني عشر بل ليلة الثالث عشر في بعض الصور كما سيأتي .

13- رمي الجمار الثلاث في اليوم الحادي عشر والثاني عشر ، بل في اليوم الثالث عشر أيضاً فيما إذا بات المكلف هناك على الأحوط .

{م-1876} يشترط في حج التمتع أمور :

1-    النية بأن يقصد الإتيان بحد التمتع بعنوانه فلو نوى غيره أو تردد في نيته لم يصح حجه .

2-    أن يكون مجموع العمرة والحج في أشهر الحج ،فلو أتى بجزء من العمره قبل دخول شوال لم تصح العمرة .

3-    أن يكون الحج والعمرة في سنة واحدة فلو اتى بالعمرة واخر الحج إلى السنة القادمة لم يصح التمتع . ولا فرق في ذلك بين أن يقيم في مكة إلى السنة القادمة او أن يرجع إلى أهله ثم يعود إليها . كما لا فرق بين أن يحل من إحرامه بالتقصير أو أن يبقى محرماً إلى السنة القادمة .

4-    أن يكون إحرام حجه من نفس مكة مع الاختيار وأفضل مواضعه المقام أو الحجر ، و إذا لم يمكنه الاحرام من نفس مكة احرم من أي موضوع تمكن منه وليلاحظ الأقرب فالأقرب إلى المسجد على الأحوط .

5-    أن يؤدي مجموع عمرته وحجو شخص واحد عن شخص واحد ، فلو استأجر اثنين لحج التمتع عن ميت أو حي أحدهما لعمرته والآخر لحجته لم يصح ذلك ، وكذلك لوحج شخص وجعل عمرته عن واحد وحجته عن آخر لم يصح .

{م-1877} إذا فرغ المكلف من أعمال عمرة التمتع وجب عليه الاتيان بأعمال الحج ، ولا يجوز له الخروج من مكة لغير الحج . إلا أن يكون خروجه لحاجة ضرورية عرفاً ولم يخف فوات أعمال الحج ، فيجب – والحالة هذه – أن يحرم للحج من مكة ، يخرج لحاجته ، ثم يلزمه أن يرجع الى مكة بذلك الإحرام ويذهب منها إلى عرفات ، وإذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة ذهب إلى عرفات من مكانه وكذلك لا يجوز لمن أتى بعمرة التمتع ان يترك الحج إختياراً ولو كان الحج استحبابياً ، نعم إذا لم يتمكن من الحج فالأحوط أن يجعلها عمرة مفردة ويأتي بطواف النساء.

{م-1878} كما لا للمتمتع الخروج من مكة بعد تمام عمرته ، كذلك لا يجوز له الخروج منها في أثناء العمرة ، فلو علم المكلف قبل دخوله مكة باحتياجه إلى الخروج منها ، كما هو شأن الملدارية فله أن يحرم – أولاً – بالعمرة المفردة لدخول مكة فيقضي أعمالها ، ثم يخرج لقضاء حوائجه ، ويحرم ثانياً لعمرة التمتع ، ولكن يعتبر في صحته مضي شهر من عمرته الأولى على الأحوط .

{م-1879} المحرم من الخروج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة ، وأثنائها إنما هو الخروج عنها إلى محل آخر ولا بأس بالخروج الى أطرافها وتوابعها ، وعليه فلا بأس للحاج أن يكون منزله خارج البلد ، فيرجع الى منزله أثناء العمرة ، أو بعد الفرغ عنها .

{م-1880} إذا خرج من مكة بعد الفراغ من أعمال العمرة من دون إحرام ، وتجاوز الميقات ففيه صورتان :

الاولى : أن يكون رجوعه قبل مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة يلزمه الرجوع إلى مكة بدون إحرام فيحرم منه للحج ويخرج إلى عرفات .

الثانية : أن يكون رجوعه بعد مضي شهر عمرته ففي هذه الصورة تلزمه إعادة العمرة .

{م-1881} من كانت وظيفته حج التمتع لم يجز له العدول الى غيره من أفراد أو قران ويستثنى من ذلك من دخل في عمرة التمتع ، ثم ضاق وقته فلم يتمكن من إتمامها وإدراك الحج ، فإنه ينقل نيته إلى حج الأفراد ويذهب إلى عرفات بنفس الإحرام ويأتي بالعمرة المفردة بعد الحج ، وحد الضيق المسوغ لذلك خوف فوات الوقوف الإختياري في عرفات .

{م-1882} إذا علم وظيفته التمتع ضيق الوقت عن إتمام العمرة وإدراك الحج قبل أن يدخل في العمرة لم يجر له العدول من الأول ، بل وجب عليه تأخير الحج السنة القادمة .

{م-1883} إذا أحرم لعمرة التمتع في سعة الوقت . وآخر الطواف والسعي متعمداً إلى زمان لا يمكن الاتيان فيه بهما وإدراك الحج بطلت عمرته ، ولا يجوز له العدول الى الأفراد على الأحوط ويذهب الى الموقف الإضطراري فإن فاته ذلك فقد فاته الحج .

 

حج الأفراد :

مر عليك أن حج التمتع يتألف من جزئين هما : عمرة التمتع والحج ، والجزء الأول منه متصل بالصاني والعمرة تتقدم على الحج .

أما حج الأفراد عمل مستقل في نفسه واجب – كما عملت – على من يكون الفاضل بين منزله وبين مكة أقل من سبعة وثمانون كيلوا متراً وخمسمائة وإثنان وخمسون متراً . وفيما إذا تمكن مثل هذا المكلف من العمرة المفردة وجبت عليه بنحو الإستقلال أيضاً .

وعليه فإذا تمكن من أحدهما دون الأخر وجب عليه ما يتمكن منه خاصة ، وإذا تمكن من أحدهما في زمان وزمن اخر وجب عليه القيام بما تقتضيه وظيفته في كل وقت ، وإذا تمكن منهما في وقت واحد وجب عليه – حينئذ – الإتيان بهما ، والمشهور بين الفقهاء في هذه الصورة وجوب تقديم الحج على العمرة وهو الأحوط .

{م-1884} يشترك حج الأفراد مع حج التمتع في جميع أعماله ويفترق عنه في أمور :

أولاً : يعتبر إتصال العمرة بالحج في حج التمتع ووقوعهما في سنة واحدة – كما مر – ولا يعتبر ذلك في حج الأفراد .

ثانياً : يجب النحر أو الذبح في حج التمتع – كما مر – ولا يعتبر شيء من ذلك في حج الأفراد .

ثالثاً : لا يجوز تقديم الطواف والسعي على الوقوفين في حج التمتع مع الإختيار ، ويجوز ذلك في حج الأفراد .

رابعاً : ان إحرام حج التمتع يكون بمكة وأما الإحرام في حج الأفراد فهو من أحد المواقيت الآتية .

خامساً : يجب تقديم عمرة التمتع على حجة ولا يعتبر ذلك في حج الأفراد بل الأحوط العكس كما سبق .

سادساً : لا يجوز بعد إحرام حج التمتع الطواف المندوب على الأحوط الوجوبي ، ويجوز ذلك في حج الأفراد .

{م-1885} إذا احرم لحج الافراد _ ندباً _ جاز له أن يعدل الى عمرة التمتع , إلاّ فيما إذا لبى بعد السعي , فليس له العدول _ الى التمتع .

{م-1886} إذا احرم لحج الافراد ودخل مكة جاز له أن يطوف بالبيت ندباً , ولكن يجب عليه التلبية بعد الفراغ من الصلاة الطواف على الأحوط .   

 

حج القران  :

 {م-1887} يتحد هذا العمل مع حج الافراد فيجميع الجهات , غير ان المكلف يصحب معه الهدي وقت الإحرام , في هذا القسم من الحج , كما يكون بالتلبية يكون بالاشعار أو بالتقليد . وإذا احرم لحج القران لم يجز له العدول الى الحج التمتع .

 

مواقيت الإحرام :

هناك أماكن خصصتها الشريعة الإسلامية المطهرة للإحرام منها ويجب أن يكون الإحرام من تلك الأماكن ويسمى كل منها ميقاتاً ، وهي عشرة :

1-  مسجد الشجرة : ويقع قريباً من المدينة المنورة وهو ميقات أهل المدينة ، وكل من أراد الحج عن طريق المدينة ، ويجوز الإحرام من خارج المسجد محاذياً له من اليسار أو اليمين بأن يجعل القبلة أمامه والمسجد إلى حد جانبيه والأحوط الإحرام من مسجد الشجرة الى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيرهما من الموانع .

{م-1888} لا يجوز تأخير الإحرام من مسجد الشجرة الى الجحفة إلا لضرورة من مرض أو ضعف أو غيهما من الموانع .

2-  وادي العقيق : وهو ميقات أهل العراق ونجد وكل من مر عليه من غيرهم ، وهذا الميقات له أجزاء ثلاث ( المسلخ ) وهو اسم لا وله و(الغمرة) وهو اسم لوسطه و(ذات عرق) وهو اسم لآخره ولأحوط الاولى أن يحرم المكلف قبل أن يصل (ذات عرق) ، فيما إذا لم تمنعه من ذلك تقية أو مرض .

{م-1889} يجوز الإحرام في حال التقية قبل ذات عرق بالنية سراً من غير نزع الثيات الى ذات عرق ، فإذا وصل ذات عرق نزع ثيابه ولبس ثوبي الإحرام هناك .

3- الحجفة : وهي ميقات أهل الشام ومصر والمغرب وكل من يمر عليها من غيرهم إذا لم يحرم من الميقات السابق عليها .

4- يلملم : وهي ميقات أهل اليمن ، وكل من يمر من ذلك الطريق ، ويلملم اسم الجبل .

5- قرن المنازل : وهو ميقات أهل الطائف وكل من يمر من ذلك الطريق . ولا يختص بالمسجد فأي مكان يصدق عليه أنه من قرن المنازل جاز له الإحرام منه . فإن لم يتمكن من إحراز ذلك فله أن يتخلص بالإحرام قبلاً بالنذر كما هو جائز اختياراً .

6- مكة :وهي ميقات حج التمتع .

7- المنزل الذي سكنه المكلف :وهو ميقات من كان منزله دون الميقات إلى مكة ،فإنه يجوز له الإحرام من ولا يلزم عليه الخروج إلى الميقات .

8- الجعرانة :وهي ميقات أهل مكة لحج القران والافراد وهو الافضل والاحوط استحباباً وكذلك الحديبية لهم ولكن يمكنهم الإحرام من داخل مكة أيضاً،وفي حكمهم من جاور مكة بعد السنتين فإنه بمنزلة اهلها وأما قبل ذلك فحكمه كما تقدم في (م-1871) .

9- محاذاة مسجد الشجرة : فإن من أقام بالمدينة شهراً أو نحوه وهو يريد الحج ، ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة ، فإذا سار في ستة اميال كان محاذياً للمسجد . ويحرم من محل المحاذاة . وفي التعدي عن محاذاة مسجد الشجرة إلى محاذاة غيره من المواقيت بل عن خصوص المورد المذكور أشكال بل الظاهر عدم التعدي إذا كان الفصل كثيراً .

10- ادنى الحل : هو ما بعد الحرم المكي الذي عرفناه أن نصف قطرة يساوي 552/87 متراص بالبعد عن الكعبة المشرفة وهو ميقات العمرة المفردة بعد حج القرآن أو الأفراد ، بل لكل عمرة مفردة لمن كان بمكة واراد الإتيان بها ، والأفضل أن يكون من الحديبية أو الجعرانة أو التنعيم .

 

احكام المواقيت :

{م-1890} لا يجوز الإحرام قبل الميقات ولا يكفي المرور عليه محرماً ، بل لا بد من الإحرام من نفس الميقات . ويستثنى من ذلك أن ينذر الإحرام قبل الميقات ، فإنه يصح ولا يلزمه التجديد في الميقات ولا المرور عليه بل يجوز له الذهاب الى مكة عن طريق لا يمر بشيء من المواقيت ، ولا فرق في ذلك بين الحج الواجب والمندوب والعمرة المفردة . نعم إذا كان إحرامه للحج فلابد من أن يكون إحرامه في اشهر الحج كما تقدم .

{م-1891} يجب على المكلف اليقين بوصوله الى الميقات والإحرام منه ، وأن يكون ذلك عن اطمئنان أو حجة شرعية ولا يجوز له الإحرام عند الشك في الوصول الى الميقات .

{م-1892} لو نذر الإحرام قبل الميقات وخالف واحرم من الميقات لم يبطل إحرامه مع توفر قصد القربة ووجبت عليه كفارة مخالفة النذر إذا كان معتمداً .

{م-1893} كما لا يجوز تقديم الإحرام على الميقات لا يجوز تأخيره عنه فلا يجوز لمن أراد الحج أو المرة – أو دخول مكة – أن يتجوز الميقات اختياراً لا محرماً . حتى إذا كان امامه ميقات آخر ، فلو تجاوز وجب العود إليه مع الإمكان . نعم إذا لم يكن المسافر قاصداً لما ذكر لكن لما وصل حدود الحرم أراد أن يأتي بعمرة مفردة جاز له الإحرام من أدنى الحل .

{م- 1894} إذا ترك المكلف الإحرام من الميقات عن علم وعمد حتى تجاوزه فسد حجة في غير الصورة الأولى الآتية وأما إذا كان الترك بعذر كالجهل والنسيان والطمث ففي المسألة صور :

الأولى : أن يتمكن من الرجوع الى الميقات ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع والإحرام منه سواء أكان رجوعه من داخل الحرم ام كان من خارجه فإن أتى بذلك صح عمله من جون إشكال .

الثانية : أن يكون المكلف في الحرم ولم يمكنه الرجوع الى الميقات لكن أمكنه الرجوع الى خارج الحرم ، ففي هذه الصورة يجب عليه الرجوع إلى خارج الحرم ، والإحرام من هناك .

الثالثة : أن يكون في الحرم ولم يمكنه الرجوع الى الميقات أو الى خارج الحرم ولو من جهة خوفه فوات الحج ، وفي هذه الصورة يلزمه الإحرام مكانه .

الرابعة : أن يكون خارج الحرم ولو يمكنه الرجوع الى الميقات ففي هذه الصورة يلزمه الإحرام من مكانه أيضاً .

{م-1895} إذا تركت الحائض الاحرام من الميقات لجهلها بالحكم إلى أن دخلت الحرم فعليها كغيرها الرجوع إلى الخارج والإحرام منه إذا لم تتمكن من الرجوع الى الميقات . بل الأحوط لها استحباباً في هذه الصورة أن تبتعد عن الحرم بالمقدار الممكن ثم تحرم . وان كان الإبتعاد إجمالاً مبني على الإحتياط الوجوبي على أن لا يكون ذلك مستلزماً لفوات الحج ، وفيما إذا لم يمكنها انجاز ذلك فهي وغيرها على حد سواء .

{م-1896} إذا فسدت العمرة وجبت اعادتها مع التمكن ، ومع عدم الإعادة – ولو من جهة ضيق الوقت – يفسد حجة . وعليه الإعادة في سنة أخرى .

{م-1897} قال جمع من الفقهاء بصحة العمرة فيما إذا اتى المكلف بها من دون إحرام لجهل أو نسيان ولكن هذا القول لا يخلو من أشكال بل هي لاغية تماماُ والأحوط – في هذه الصورة الإعادة على النحو الذي ذكرناه فيما إذا تمكن منها .

{م-1898} قد تقدم أن النائي يجب عليه الإحرام لعمرته في أحد المواقيت الخمسة الأولى فإن كان طريقه منها فلا أشكال ، وإن كان لا يمر بها كما هو الحال في زماننا هذا ، حيث أن الحجاج يصلون جدة إبتداءً ، وهي ليست من المواقيت فلا يجزي الإحرام منها إلا إذا ثبت أنها محاذية لحد المواقيت ، ولكن على الحاج – حينئذ – أن يمضي إلى أحد المواقيت مع الامكان ، أو ينذر الإحرام من بلده أو من جدة نفسها .

{م-1899} تقدم أن المتمتع يجب أن يحرم لحجة من مكة فلو أحرم من غيرها 

- عالماً عامداً – لم يصح إحرامه وأن دخل مكة محرماً ، بل وجب عليه الاستئناف من مكة مع الامكان وإلاَ بطل حجه .

{م-1900} إذا نسي المتمتع الإحرام للحج بمكة وجب عليه العودة مع الامكان ، من مكانه _ولو كان في عرفات _ وصح حجه وكذا الجاهل بالحكم .

َََ{م-1901} لو نسي إحرام الحج لحج التمتع ولم يذكر حتى إذا اتى بجميع أعماله صح حجه وكذلك الجاهل .

 

كيفية الإحرام :

واجبات الإحرام ثلاثة أمور :

الأمر الأول : النية . ومعنى النية أن يقصد الإتيان بما يجب عبيه إجمالاً من الحج أو العمرة متقرباً به الى الله تعالى . ويعتبر في النية أمور :

1-    القربة ، كغير الإحرام من العبادات .

2-    أن تكون مقارنة لشروع فيه بالتلبية على الأحوط .

3-    تعيين أن الإحرام للعمرة أو للحج ، وإن الحج تمتع أو قران أو افراد ، وأنه لنفسه أو لغيره وأنه حجة الإسلام أو الحج النذري أو الواجب بالإفساد أو الندبي فلو نوى الإحرام من غير تعيين بطل إحرامه .

{م-1902} لا يعتبر في صحة النية التلفظ ولا الأخطار في البال ، بل يكفي الداعي كما في غير الإحرام من العبادات .

{م-1903} لا يعتبر في صحة الإحرام العزم على ترك محرماته – حدوثاً وبقاءاً – حتى الجماع والإستنماء ، نعم لو عزم من أول الإحرام في الحج على أن يجامع زوجته أو يستنمي – قبل الوقوف بالمزدلفة – أو تردد في ذلك بطل إحرامه على وجه . وأما لو عزم على الترك من أول الأمر ولم يستمر عزمه ، بأن نوى بعد تحقق الإحرام الإتيان بشيء منها لم يبطل إحرامه .

الامر الثاني : التلبية ، وصورتها بأن يقول : لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك .

والاحوط الاولى اضافة هذه الجملة ( ان الحمد لله والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ) .

{م-1904} على المكلف أن يتعلم ألفاظ التلبية ويحسن أدائها بصورة صحيحة كتكبيرة افحرام في الصلاة ولو كان ذلك من جهة تلقينة هذه الكلمات من قبل شهخص آخر ، فإذا لم يتعلم تلك الألفاظ ولم يتيسر له التلقين يجب عليه التلفظ بها بالمقدار الميسور والأحوط – في هذه الصورة – الجمع بين الإتيان بالمقدار الذي يتمكن منه والاتيان بترجمتها ، والاستنابة لذلك .

{م-1905} الاخرس يشير الى التلبية بأصبعة مع تحريك لسانه والأولى أن يجمع بينهما وبين الإستنابة .

{م-1906} الصبي غير المميز يلي عنه .

{م-1907} لا ينعقد إحرام حج التمتع ، وإحرام عمرته ، وإحرام حج الأفراد واحرام العمرة المفردة إلا بالتلبية . وأما حج القرآن فكما يتحقق إحرامه بالتلبية يتحقق بالإشعار أو التقليد والإشعار مختص بالبدن والتقليد مشترك بين البدن وغيرها من أنواع الهدي ،والأولى استحباباً الجمع بين البدن والأشعار والتقليد في البدن . والأحوط استحباباً التلبية على المقارن ، وإن كان عقد إحرامه بالأشعر أو التقليد ثم ان الأشعار هو شق السنام الأيمن بأن يقوم المحرم من الجانب الأيسر من الهدي ويشق سنامه من الجانب الأيمن ويلطخ صفحته بدمه ، والتقليد هوأن يعلق في رقبة الهدي نعلاً قد صلى فيها .

{م-1908} لا يشترط الطهارة على الحدث الأصغر والأكبر في صحة الإحرام ، فيصح الإحرام من المحجث في لأصغر والأكبر كالمجنب والحائض والنفساء وغيرهم .

{م-1909} التلبية بمنزلة تكبيرة الإحرام في الصلاة فلا يتحقق الإحرام إلا بها أو بلإشعار أو التقليد لخصوص القارن ، فلو نوى الإحرام ولبس الثوبين وفعل شيئاً من المحرمات قبل تحقق التلبية لم يأثم وليس عليه كفارة .

{م-1910} الأفضل لمن حج عن طريق المدينة تأخير التلبية إلى البيداء ، ولمن حج عن طريق آخر تأخيرها إلى أن يمشي قليلاً ، ولمن حج من مكة تأخيرها الى الرقطاء ، ولكن الأحوط التعجيل بها مطلقاً ويؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة والبيداء بين مكة والمدينة على ميل ذي الحليفة نحو مكة . والرقطاء موضع يسمى مدعى دون الردم .

{م-1911} الأحوط لمن اعتمر عمرة التمتع قطع التلبية عند مشاهدة موضع بيوت مكة القديمة وحده لمن جاء عن طريق المدينة عقبة المدنيين . ولمن اعتمر عمرة مفردة قطعها عند دخول الحرم إذا جاء من خارج الحرم ، وعند مشاهدة الكعبة إن كان قد خرج من مكة لإحرامها ، ولمن حج بأي نوع من أنواع الحج قطعها عند الزوال من يوم عرفة فإن جاء بالتلبية في شيء من ذلك فليكن بقصد الذكر المطلق .

{م-1912} إذا شك بعد لبس الثوبين وقبل التجاوز من الميقات في أنه قد أت بالتلبية أم لا بنى على عدم الإتيان ، وإذا شك بعد الإتيان بالتلبية أنه أتى صحيحة أم لا بنى على الصحة .

الامر الثالث : لبس الثوبين بعد التجرد عما يجب على المحرم اجتنابه . ياتزر بأحدهما ويرتدي بالاخر . ويستثني من ذلك الصبيان فيجوز تأخير تجريدهم الى فخ ، كما تقدم .

{م-1913} لبس الثوبين للمحرم واجب تعبدي وليس شرطاً في تحقيق الإحرام على الأظهر .

{م-1914} لو أحرم في قميص – جاهلاً أو ناسياً – نزعه وصح إحرامه ، بل الأظهر صحة إحرامه حتى فيما إذا أحرم فيه عالماً عامداً ، وأما إذا لبسه – بعد الإحرام – فلا إشكال في صحة إحرامه ، ولكن يلزك عليه شقه وإخراجه من تحت .

{م-1915} يعتبر في الازار أن يكون ساتراً من السرة إلى الركبة ، كما يعتبر في الرداء أن يكون ساتراً ،للمنكبين والأحواط إستحباباً كون اللبس قبل النية والتلبية ،والمهم ألاَ تكونا إلاَ بعد نزع المخيط .

{م-1916} لابأس بالزيادة على الثوبين في إبتداء  الإحرام وبعد للتحفظ من البرد أو الحر ولغير ذلك .

{م-1917} يعتبر في الثوبين نفس الشروط المعتبرة في لباس المصلي ، فيلزم ألاَ يكونا من الحرير الخالص . ولا من اجراء ما لا يؤكل لحمة ،ولا من الذهب . ويلزم طهارتهما كذلك ، نعم لا بأس بتنجيسهما بنجاسة معفو عنها في الصلاة .

{م-1918} يلزم في الازار أن يكون ساتراَ للبشرة ، غير حاك عنها والأحواط الافضل  اعتبار ذلك في الرداء أيضاً .

{م-1919} الأحواط استحباباَ في الثوبين أن يكونا من المنسوج ، ولا يكونا من قبيل الجلد والملبد .

{م-1920} يختص وجوب لبس الازار والرداء بالرجال دون النساء ، فيجوز لهن أن يحرمن في ألبستهن العادية على أن تكون واجدة للشرائط المتقدمة .

{م-1921} إن حرمة لبس الحرير وإن كانت تختص بالرجال ولا يحرم لبسه لى النساء إلا أن الأحوط استحباباً للمرأو أن لا يكون ثوبها من الحرير ، والاحوط كذلك ان لا تلبس شيئاً من الحرير الخالص في جميع أحوال الإحرام .

{م-1922} إذا تنجس أحد الثوبين أو كلاهما بعد التلبس بالإحرام ، فالاحوط المبادرة الى التبديل أو التطهير .

{م-1923} لا تجب الإستدامة في لباس الإحرام فلا بأس في إلقائه عن متنة لضرورة أو غير ضرورة كما لا بأس بتبديله على أن يكون البدل واجداً للشرائط .

 

تروك الإحرام : قلنا فيما سبق أن الإحرام يتحقق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد ، ولا ينعقد الإحرام بدونها وإن حصلت منه نية الإحرام فإذا احرم المكلف حرمت أمور وهي خمسة وعشرون كما يأتي :

(1) الصيد البري (2) مجامعة النساء (3) تقبيل النساء (4) لمس النساء (5) النظر الى المرأة (6) الاستنماء (7) عقد النكاح (8) استعمال الطيب (9) لبس المخيط للرجال (10) التكحل (11) النظر في المرآة (12) لبس الخف والجورب للرجال (13) الكذب والسب (14) المجادلة (15) قتل القمل ونحوه من الحشرات التي تكون على جسد الإنسان (16) التزين (17) الادهان (18) إزالة الشعر من البدن (19) ستر الرأس للرجال وهكذا الإرتماس في الماء حتى على النساء (20) ستر الوجه للنساء (21) التظليل للرجال (22) اخراج الدم من البدن (23) التقليم (24) قلع السن (25) حمل السلاح . ونذكرها فيما يلي تفصيلاً .

 

1- الصيد البري :

{م-1924} لا يجوز للمحرم سواء كان في الحل أو الحرم صيد الحيوان البري أو قتله سواء كان محلل الأكل أم لم يكن . كما لا يجوز قتل الحيوان البري وإن تأهل بعد صيده ولا يجوز صيد الحرم مطلقاً وإن كان الصائد محلاً .

{م-1925} كما يحرم على المحرم صيد الحيوان البري تحرم الإعانة على صيده ولو بالإشارة ، ولا فرق في حرمة الإعانة بين أن يكون الصائد محرماً أو محلاً .

{م-1926} لا يجوز للمحرم إمساك الصيد البري والإحتفاظ به وإن كان اصطياده له قبل إحرامه ولا يجوز له أكل لحم الصيد ، وإن كان الصائد محلاً ، ويحرم الصيد لذي ذبحه المحرم على المحل أيضاً وكذلك ما ذبحه المحل في المحرم ، والجراد ملحق بالحيوان البري فيحرم صيده وإمساكه وأكله .

{م-1927} الحكم المذكور يختص بالحيوان البري وأما صيد البحر كالسمك فلا بأس به ، والمراد بصيد البحر ما يعيش فيه وأما ما يعيش في البر والبحر كليهما فيلحق بالبري . ولا بأس بصيد ما يشك كونه برياً على الأظهر . وكذلك لا بأس بذبح الحيوانات الأهلية كالدجاج والغنم والبقر والإبل والدجاج الحبشي وإن توحشت كما لا بأس بذبح ما يشك بكونه أهلياً .

(م-1928} فراخ هذه الاقسام الثلاثة من الحيوانات البرية والبحرية والأهلية وبيضها تابعة للاصول في حكمها .

{م-1929} لا للمحرم قتل السباع إلاَ فيما إذا خيف منها على النفس ، وكذلك إذا اذتََ حمام الحرم ، ولا كفارة في قتل السباع حتى الاسد على الاظهر بلا فرق بين ما جاز قتلها ومالم يجز .

 {م-1930} يجوز للمحرم أن يقتل الأفعى والأسود وكل حية والعقرب والفأرة ولا كفارة في قتل شيء من ذلك .

{م-1931} لا يجوز للمحرم أن يرمي الغراب والحداة ولكن لا كفارة لو أصابهما الرمي وقتلهما .

 

كفارات الصيد :

{م-1932} في قتل النعامة بدنه ، وفي قتل بقرة الوحش بقرة ، وفي قتل حمار الوحش بدنه أو بقرة وفي قتل الظبي والأرنب شاة ، وكذلك في الثعلب على الأحوط .

{م-1933} من أصاب شيئاً من الصيد فإن كان فداؤه بدنه ولم يجدها فعلية إطعام ستين مسكيناً لكل مسكين مد ، فإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوماً ، إن كانت فداؤه بقرة ولم يجدها فليطعم ثلاثين مسكيناً فإن لم يقدر صام تسعة أيام ، وإن كانت فداؤه شاة ولم يجدها فليطعم عشرة مساكين فإن لم يقدر صام ثلاثة أيام .

{م-1934} إذا قتل المحرم حمامة أو نحوها في خارج الحرم فعليه شاة وفي فرخها حمل أو جدي وفي كسر بيضها درهم على الأحوط وإذا قتلها المحل في الحرم فعليه درهم ، وفي فرخها نصف درهم وفي بيضها ربعه ، وإذا قتلها المحرم في الحرم فعليه الجمع بين الكفارتين ، وكذلك في قتل الفرخ وكسر البيض ، وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ .

{م-1935} في قتل القطاة والحجل والدراج ونظيرها حمل قد فطم من اللبن وأكل من الشجر وفي العصفور والقبرة والصعود مد من الطعام وفي قتل جرادة واحدة تمرة وفي أكثر من واحدة كف من الطعام ، وفي الكثير شاة .

{م-1936} في قتل اليربوع والقنفذ والضب وما أشبهها جدي . وفي قتل العظاية كف من الطعام .

{م-1937} في قتل الزنبور – متعمداً – إطعام شيء من الطعام ، وإن كان القتل دفعاً لايذائه فلا شيء عليه .

{م-1938} يجب على المحرم أن ينحرف عن الجادة إذا كان فيها الجراد فإن لم يتمكن فلا بأس بقتلها .

{م-1939} لو اشترك جماعة محرمون في قتل صيد فعلى كل واحد منهم كفارة مستقلة .

{م-1940} كفارة أكل الصيد ككفارة الصيد نفسه ، فلو صاده المحرم وأكله فعليه كفارتان .

{م-1941} من كان معه صيد ودخل الحرم يجب عليه إرساله ، فإن لم يرسله حتى مات لزمه الفداء بل الحكم كذلك بعد إحرامه ، وإن لم يدخل الحرم على الأحوط .

{م-1942} لا فرق في وجوب الكفارة في قتل الصيد وأكله بين العمد والجهل والسهو على الأحوط .

{م-1943} تتكرر الكفارة بتكرر الصيد جهلاً أو نسياناً أو خطاءاً وكذلك في العمد إذا كان الصيد من المحل في الحرم ، أو من المحرم مع تعدد الإحرام ، كذلك إذا تكرر الصيد عمداً من المحرم في إحرام واحد على الأحوط .

 

2- مجامعة النساء :

{م-1944} يحرم على المحرم الجماع أثناء عمرة التمتع وأثناء العمرة المفردة ، وأثناء الحج وبعده قبل الإتيان بصلاة طواف النساء .

{م-1945} إذا جامع التمتع أثناء عمرته قبلاً أو دبراً عالماً عامداً فإن كان بعد الفراغ من السعي لم تفسد عمرته ، ووجبت عليه الكفارة وهي على الأحوط جزور ، ومع العجز عنه بقرة ، ومع العجز عنها شاة ، وإن كان قبل الفراغ من السعي وكان قد انجز منه ثلاثة أشواط فأكثر فكفارته كما تقدم ، ولا تفسد عمرته أيضاً على الأظهر ، والأحوط إعادتها – قبل الحج – مع الإمكان ، وإلا أعاد حجه في العام القابل .

{م-1946} إذا جامع المحرم للحج امرأته قبلاً أو دبراً عامداً قبل الوقوف بالمزدلفة زجبت عليه الكفارة والإتمام وإعادة الحج من عام قابل سواء كان الحج فرضاً أو نفلاً . وكذلك المرأة إذا كانت محرمة وعالمة بالحال ومطاوعة له على الجماع . ولو كانت المرأة مكرهة على الجماع لم يفسد حجها وتجب على الزوج المكره كفارتان ، ولا شيء على المرأة كفارة الجماع بدنه مع اليسر ومع العجز يجمع له أصحابه مالا فيكفر ببدنه ومع العجز عنها شاة . ويجب التفريق بين الرجل والمرأة في حجتهما ، وفي المعادة إذا لم يكن معهما ثالث الى أن يرجعا الى نفس المحل الذي وقع فيه الجماع ، وإذا كان الجماع بعد تجاوزه من منى الى عرفات لزم استمرار الفصل بينهما من ذلك المحل الى وقت النحر بمنى ، والاحوط استمرار الفصل الى الفرغ من تمام أعمال الحج .

{م-1947} إذا جامع المحرم إمرأته عالماً عامداً بعد الوقوف بالمزدلفة فإن كان ذلك قبل طواف النساء ووجبت عليه الكفارة على النحو المتقدم ولكن لا تجب عليه الاعادة ، وكذلك إذا كان جماعه قبل الشوط الخامس من طواف النساء وأما إذا كان بعده فلا كفارة عليه أيضاً .

{م-1948} من جامع إمرأته عالماً عامداً في العمرة المفردة وجبن عليه الكفارة بدنه أو بقرة ولا تفسد عمرته إذا كان الجماع بعد السعي . وأما إذا كان قبله بطلت عمرته أيضاً ووجبت عليه احتياطاً أن يقيم بمكة إلى شهر آخر ثم يخرج الى أحد المواقيت ويحرم منه للعمرة المعادة والأحوط إتمام الغ=عمرة الفاسدة أيضاً .

{م-1949} من احل من احرامه إذا جامع زوجته المحرمة وجبت الكفارة على زوجته وعلى الرجل أن يغرمها والكفارة بدنه .

{م-1950} إذا جامع المحرم إمرأته جاهلاً أو ناسياً صحت عمرته وحجه ، ولا تجب عليه الكفارة بمعنى أن ارتكاب أي عمل على المحرم لا يوجب الكفارة ، إذا كان صدوره منه ناشئاً عن جهل أو نسيان ويستثنى من ذلك موارد :

1-  ما إذا نسي الطواف في الحج وواقع اهله او نسي شيئاً من السعي في عمرة التمتع وجامع أهله أو قلم أظفاره بزعم أنه محل ، وما إذا أتى أهله بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم .

2-  من أمر يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان على الأحوط استحباباً .

3-  ما إذا ادهن عن جهل ، على الأحوط استحباباً ، ويأتي جميع ذلك في محالها .

 

3- تقبيل النساء :

{م-1951} لا يجوز للمحرم تقبيل زوجته عن شهوة فلو قبلها وخرج منه المني فعليه كفارة بدنه أو جزور ، وكذلك إذا لم يخرج منه المني على الأحوط استحباباً وأما إذا لم يكن تقبيل على شهوة فكفارته شاة .

{م-1952} إذا قبل الرجل بعد طواف النساء امرأته المحرمة فالاحوط أن يكفر بدم شاة .

 

4- مس النساء :

{م-1953} لا يجوز للمحرم ان يمس زوجته عن شهوة ، فإن فعل ذلك لزمه كفارة شاة فإذا لم يكن المس عن شهوة فلا شيء عليه .

 

5- النظر الى المرأة وملاعبتها :

{م-1954} إذا لاعب المحرم إمرأته حتى أمنى لزمته كفارة بدنه ، وإذا نطر الى امرأة أجنبية عن شهوة أو غير شهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة وهي بدنة أو جزور على الموسر ، وبقرة على المتوسط وشاة على الفقير ، وأما إذا نظر إليها – ولو عن شهوة – ولم ينم فهو . وإن كان مرتكباً لمحرم إلا أنه لا كفارة عليه .

{م-1955} إذا نظر المحرم الى زوجته عن شهوة فأمنى وجبت عليه الكفارة ، وهي بدنه أو جزور وأما إذا نظر إليها بغير شهوة فأمنى فلا كفارة عليه ز

{م-1956} يجوز استمتاع المحرم من زوجته في غير ما ذكر على الأظهر إلا أن الأحوط ترك الاستمتاع منها مطلقاً .

 

6- الإستنماء :

{م-1957} إذا عبث المحرم بذكره فأنمى فحكمه حكم الجماع ، وعليه فلو وقع ذلك في إحرام الحج قبل الوقوف بالمزدلفة وجبت الكفارة . ولزم إتمامه وإعادته في العام القادم ، كما إنه لو فعل ذلك في عمرته المفردة – قبل الفراغ عن السعي – بطلت عمرته ولزمه الإتمام والإعادة على تفصيل تقدم ، وكفارة الإستنماء كفارة الجماع ، ولو استنمى بغير ذلك كالنظر والخيال وما شاكل ذلك فأنمى لزمته الكفارة ، ولا تجب إعادة حجه ولا تفسد عمرته على الأظهر وإن كان الأولى رعاية الإحتياط .

 

7- عقد النكاح :

{م-1958} يحرم على المحرم التزويج لنفسه ، أو لغيره سواء أكان ذلك الغير محرماً أم كان محلاً وسواء أكان التزويج تزويج دوام أم كان تزويج انقطاع ويفسد العقد في جميع هذه الصور .

{م-1959} لو عقد المحرم أو عقد المحل للمحرم إمرأة ودخل الزوج بها وكان الزوج والعاقد عالمين بتحريم العقد في هذا الحال فعلى كل منهم كفارة بدنه ، وكذلك على المرأة إن كانت عالمة بالحال .

{م-1960} المشهور حرمة حضور المحرم مجلس العقد والشهادة عليه وهو الأحوط ، وذهب بعضهم الى حرمة أداء الشهادة على العقد السابق أيضاً ولكن دليله غير ظاهر .

{م-1961} الاحوط ان لا يعترض المحرم لخطبة النساء ، نعم لا بأس بالرجع الى المطلقة الرجعية وبشراء الإماء ، وإن كان شراؤها بقصد الاستمتاع خارج الإحرام ، والأظهر جواز تحليل أمته وكذا قبوله التحليل إن كان الإستمتاع المقصود خارج الإحرام .

 

8- استعمال الطيب :

{م-1962} يحرم على المحرم استعمال الزعفران والعود والمسك والورس والعنبر بالشم والدلك والأكل وكذلك لبس ما يكون عليه أثر منها . والأحوط الاجتناب عن كل طيب .

{م-1963} لا بأس بأكل الفواكة الطيبة الرائحة كالتفاح والسفرجل ، ولكن يمسك عن شمها حين الأكل على الأحوط .

{م-1964} لا يجب على المحرم أن يمسك على أنفه من الرائحة حال سعيه بين الصفا والمروة ، وإن كان هناك من يبيع العطور ولكن الأحوط – لزوما – أن يمسك على أنفه من الرائحة الطيبة في غير هذا الحال ولا بأس بشم خلوق الكعبة وهو كل ما يوضع عليها أو على إستارها من عطور .

{م-1965} إذا استعمل المحرم متعمداً شيئاً من الروائح الطيبة فعليه كفارة شاة على المشهور ولكن في ثبوت الكفارة في غير الأكل أشكالاً ، وإن كان الأحوط التفكير .

{م-1966} يحرم على المحرم أن يمسك على أنفه من الروائح الكريهة . نعم لا بأس بالاسراع في المشي للتخلص من ذلك .

 

9-لبس المخيط :

{م-1967} يحرم على المحرم أن يلبس القميص والقباء والسروال والثوب المزرور مع شد أزراره والدرع وهو كل ثوب يمنكن أن تدخل فيه اليدان ، والأحوط الاجتناب عن كل ثوب مخيط ويستثنى من ذلك ( الهيمان ) وهو ما يوضع فيه النقود للإحتفاظ بها ويشد على الظهر أو البطن فإن لبسه جائز وإن كان من المخيط وكذلك لا بأس بالتحزم بالحزام المخيط الذي يستعمله المبتلى بالفتق . ويجوز للمحرم أن يغطي بدنه ما عدا الرأس باللحاف ونحوه من المخيط ، حال الاضطجاع للنوم وغيره .

{م-1968} الاحوط استحباباً أن لا يعقد الأزرار في عنقه ، بل لا يعقده مطلقاً ولو ببعضه البعض ، ولا يغرزه بإبرة ونحوها ، والأحوط أن لا يعقد الرداء أيضاً ، ولا بأاس بغرزة بالإبرة وأمثالها .

{م-1969} يجوز للنساء لبس المخيط مطلقاً على القفازين وهو لباس خاص لليدين .

{م-1970} إذا لبس المحرم متعمداً شيئاً مما حرم لبسه عليه فكفارته شاة والأحوط لزوم الكفارة عليه ولو كان لبسه للاضطرار .

 

10- الإكتحال :

{م-1971} الاكتحال للرجل والمرأة معاً على صور :

ا- أن يكون الكحل أسود مع قصد الزينة وهذا حرام على المحرم قطعاً ، وتلزمه كفارة شاة على الأحوط الاولى .

2- أن يكون الكحل أسود مع عدم قصد الزينة .

3- أن يكون بكحل غير أسود مع قصد الزينة ، والأحوط الاجتناب في هاتين الصورتين ، كما إن الأحوط الاولى التفكير فيهما

4- الإكتحال بكحل غير اسود ، ولا يقصد به الزينة ولا بأس به ولا كفارة عليه بلا اشكال .

 

11- النظر في المرآة :

{م-1972} يحرم على المحرم النظر في المرآة للزينة ، وكفارته شاة على الأحوط الأولى .

وأما إذا كان النظر فيها لغرض آخر غير الزينة كنظر السائق فيها لرؤسة ما خلفه من السيارات فلا بأس به ، ويستحب لمن نظر فيها للزينة تجديد التلبية ، أما لبس النظارة فلا بأس به للرجل والمرأة إذا لم يكن للزينة ، والأولى الإجتناب عنه . وهذا الحكم لا يجري على سائر الأجسام الشفافة فلا بأس بالنظر الى الماء الصافي أو الأجسام الصقلية الاخرى .

 

12- لبس الخف والجورب :

{م-1973} يحرم على الرجل المحرم لبس الخف والجورب ، وكفارة ذلك شاة على الاحوط . ولا بأس بلبسهما للنساء ، والأحوط وجوباً للرجال الإجتناب عن لبس كل ما يستر تمام ظهر القدم ، وغذا لم يتيسر للمحرم نعل أو شبهه ودعت الضرورة الى لبس الخف فالأحوط الاولى خرقة من المقدم ولا بأس بستر تمام ظهر القدم من دون لبس .

 

13- الكذب والسب :

{م-1974} الكذب والسب محرمان في جميع الأحوال ، لكن حرمتهما مؤكدة حال الإحرام والمراد من الفسوق في قوله تعالى ( فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) هو الكذب والسب أما التفاخر وهو إظهار الفخر من حيث الحسب والنسب فهو على قسمين (( الاول )) أن يكون ذلك لاثبات فضيلة لنفسه مع استلزام الحط من شأن الآخرين وهذا محرم في نفسه وفي الإحرام خاصة على الأحوط ((الثاني )) أن يكون ذلك لإثبات فضيلة لنفسه من دون ان يستلزم اهانة الغير ، وحطاً من كرامته ، وهذا لا بأس به ولا يحرم لا على المحرم ولا على غيره وإن كان الأحوط إجتنابه محرماً .

 

14- الجدال :

{م-1975} لا يجوز للمحرم الجدال ، وهو قول : " لا والله ، وبلى والله " والاحوط استحباباً ترك الحلف حتى بغير هذه الألفاظ .

{م-1976} يستثنى من حرمة الجدال أمران (( الأول )) أن يكون ذلك لضرورة تقتضيه من احقاق حق أو إبطال باطل . (( الثاني )) أن لا يقصد بذلك الحلف بل يقصد به أمراً آخر كاظهار المحبة والتعظيم كقول القائل : لا والله لا تفعل ذلك .

{م-1977} لا كفارة على المجادل فيما إذا كان صادقاً في قوله ولكنه يستغفر ربه فيما إذا لم يتجاوز حلفه المرة الثانية ، وإلا كان عليه كفارة ساة ، وأما إن كان الجدال عن كذب فعليه كفارة شاة للمرة الأولى وشاة أخرى للمرة الثانية وبقرة للمرة الثالثة .

 

15- قتل هوام الجسد :

{م-1978} لا  يجوز للمحرم قتل القمل ولا إلقاؤه من جسده ولا بأس بنقله من مكان إلى مكان آخر . وإذا قتل فالأحوط التكفير عنه بكف من الطعام للفقير أما البق والبرغوث وأمثالهما فالأحوط عدم قتلهما إذا لم يكن هناك ضرر يتوجه منهما على المحرم . وأما دفعهما فالاظهر جوازه وإن كان الترك أحوط .

 

16- التزين :

{م-1979} يحرم على المحرم التختم بقصد الزينة ، ولا بأس بذلك الاستحباب ، بل يحرم عليه التزين مطلقاً ، وكفارته شاة على الأحوط الأولى .

{م-1980} يحرم على المحرم استعمال الحناء فيما إذا عد زينة خارجاً ، وإن لم يقصد به التزين نعم لا بأس به إذا لم يكن زينة ، كما إذا كان لعلاج ونحوه .

{م-1981} يحرم على المرأة المحرمة لبس الحلي للزينة ، ويستثنى من ذلك ما كانت تعتاد لبسه قبل إحرامها ولكنها لا تظهره لزوجها ، ولا لغيره من الرجال .

 

17- الادهان :

{م-1982} لا يجوز للمحرم الإدهان ولو كانت بما ليست فيه رائحة طيبة ، ويستثنى من ذلك ما كان لضرورة أو علاج .

{م-1983} كفارة الإدهان شاة إذا كان عن علم وعمد إذا كان عن جهل فإطعام فقير على الأحوط في كليهما .

 

18- ازالة الشعر عن البدن :

{م-1984} لا يجوز للمحرم أن يزيل الشعر عن بدنه أو بدن غيره المحرم أو المحل ويستثنى من ذلك حالات أربع : (1) أن يتكاثر القمل على جسد المحرم ويتأذى بذلك (2)

أن تدعو ضرورة لازالته كما إذا وجبت كثرة الشعر صداعاً أو نحو ذلك (3) أن يكون الشعر نابتاً في أجفان العين ويتألم المحرم بذلك (4) أن ينفصل الشعر من الجسد من غير قصد حين الوضوء أو الإغتسال .

{م-1985} إذا حلق المحرم رأسه من دون ضرورة فكفارته شاة . وإذا حلق لضرورة فكفارته شاة أو صوم ثلاثة أيام ، أو إطعام ستة مساكين ، لكل واحد مدان من الطعام والأحوط الجمع بين الصيام والاطعام ، وإذا نتف المحرم تحت إبطيه فكفارته شاة ، وكذا إذا نتف أحد إبطيه على الأحوط . وإذا نتف شيئاً من شعر لحيته وغيرها فعليه أن يطعم مسكيناً بكف من الطعام ولا كفارة في حلق المحرم رأس غيره محرماً كان أو محلاً .

{م-1986} لا بأس بحك المحرم رأسه ما لم يسقط الشعر عن رأسه وما لم يدمه وكذلك البدن وإذا أمر المحرم يده على رأسه أو لحيته عبثاً فسقطت شعرة أو شعرتان فيصدق بكف من طعام وأما إذا كان في الوضوء ونحوه فلا شيء عليه .

 

19- ستر الرأس للرجال :

{م-1987} لا يجوز للرجل المحرم ستر رأسه ولو جزء منه باي ساتر كان ، حتى مثل الطين ، بل ويحمل شيء على الرأس على الأحوط . نعم لا بأس بستره بحبل القربة ، وكذلك تعصيبه بمنديل وغيره من جهة الصداع وكذلك لا يجوز ستر الاذنين .

{م-1988} يجوز ستر الرأس من البدن كاليد والاولى تركه.

{م-1989} لا يجوز للمحرم الارتماس في الماء وكذلك في غير الماء على الاحوط . والاحوط استحباباً انه لافرق في ذلك بين الرجل والمرأة .

{م-1990} إذا ستر المحرم رأسه فكفارته شاة على الاحوط والظاهرعدم وجوب الكفارة في موارد يجدد التلبية.

 

20- ستر الوجه للنساء:

{م-1991} لا يجوز للمرأة المحرمة ان تستر وجهها بالبرقع أو النقاب أو ما شابه ذلك ، والاحوط ان لا تستر وجهها بأي ساتر كان كم إن الأحوط أن لا تستر بعض وجهها أيضاً . نعم يجوز لها حال النوم ولا بأس بستر بعض وجهها مقدمة لستر الرأس في الصلاة والأحوط رفعه عند الفراغ منها .

{م-1992} يجوز للمرأة المحرمة أن تتحجب من الأجنبي بأن تنزل ما على رأسها من الخمار أو نحوه الى ما يحاذي انفها أو ذقنها والاحوط استحباباً ان تجعل القسم النازل بعيداً عن الوجه بواسطة اليد أو غيرها .

{م-1993} كفارة ستر الوجه شاة على الأحوط .

 

21- التظليل للرجال :

{م-1994} لا يجوز للرجل المحرم التظليل حال ميسرة بمظلة أو غيرها ولو كان بسقف المحمل أو السيارة ونحوها . ولا فرق في حرمة التظليل بين الراكب والراجل على الأحوط ، والاحوط بل الأظهر حرمة التظليل بما لا يكون فوق رأس المحرم بأن يكون ما يتظلل به على أحد جوانبه . نعم يجوز للمحرم أن يتستر من الشمس بيديه ولا بأس بالاستظلال بظل المحمل حال الميسر وكذلك لا بأس بالإحرام في القسم المسقوف من مسجد الشجرة .

{م-1995} المراد من الإستظلال التستر من الشمس أو البرد أو الحر أو المطر أو نحو ذلك فإن لم يكن شيء من ذلك بحيث كان وجود المظلة كعدمها فلا بأس بها .

{م-1996} لا بأس بالتظليل تحت السقوف للمحرم بعد وصوله الى مكة وإن كان بعد لم يتخذ بيتاً ، كما لا بأس به حال الذهاب والإياب في المكان الذي ينزل فيه المحرم وكذلك فيما إذا نزل في الطريق للجلوس أو لملاقاة الأصدقاء أو لغير ذلك والأظهر جواز الإستظلال في هذه الموارد بمظلة ونحوها أيضاً وإن كان الأحوط الاجتناب عنه .

{م-1997} لا بأس بالتظليل للنساء و الأطفال وكذلك للرجال عند الضرورة والخوف من الحر أو البرد .

{م-1998} كفارة التظليل شاة ولا فرق في ذلك بين حالتي الاختيار والإضطرار ، وإذا تكرر التظليل فالأحوط التكفير عن كل يوم وإن كان الاظهر كفاية كفارة واحدة في كل إحرام .

 

22- اخراج الدم من البدن :

لا يجوز للمحرم اخراج الدم من جسده وإن كان ذلك بحك بل بسواك على الأحوط ولا بأس به مع الضرورة أو دفع الاذى وكفارته شاة على الأحوط الاولى .

 

23- التقليم :

لا يجوز للمحرم تقليم ظفره ولو بعضه إلا أن يتضرر المحرم ببقائه كما إذا إنفصل بعض ظفره وتألم من بقاء الباقي فيجوز له حينئذ قطعه بمقدار ما يرتفع به الألم .

{م-1999} كفارة تقليم كل ظفر مد من الطعام وكفارة تقليم أظافر اليد جميعها في مجلس واحد شاة ، وكذلك الرجل وإذا كان تقليم اظافر اليد واظافر الرجل في مجلس واحد فالكفارة أيضاً شاة وإذا كان تقليم أظافر اليد في دفعة وتقليم أظافر الرجل في دفعة أخرى فالكفارة شاتان .

{م-2000} إذا قلم المحرم اظافره فأدمى إعتماداً على فتوى من جوزه ، وجبت الكفارة على المفتي الأحوط .

 

24- قلع الضرس :

{م-2001} ذهب جمع من الفقهاء الى حرمة قلع الضرس على المحرم وإن لم يخرج به الدم وواجب له كفارة شاة . ولكن في دليلة تأملاً بل لا يبعد جوازه فإن خرج به الدم كان محرماً إلا أن يضطر فيفعل ويكفر .

 

25- حمل السلاح :

{م-2002} لا يجوز للمحرم حمل السلاح كالسيف والرمح وغيرهما مما يصدق عليه السلاح عرفاً وذهب بعض الفقهاء الى عموم الحكم لالات التحفظ أيضاً كالدرع والمغفر وهذا القول أحوط إذا لبسهما كالمحارب وأما حملها الإعتيادي فلا اشكال فيه بخلاف القسم الأول .

{م-2003} لا بأس بوجود السلاح عند المحرم إذا لم يكن حاملاً له ومع ذلك فالترك أحوط .

{م-2004} تخلص حرمة حمل السلاح بحال الإختيار ولا بأس به عند الإضطرار .

{م-2005} كفارة حمل السلاح شاة على الأحوط .

الى هنا انتهت الامور التي تحرم على المحرم .

 

الصيد في الحرم المكي وقلع شجرة ونبتة :

وهناك ما تعم حرمته المحرم والمحل وهو أمران (( أحدهما )) الصيد في الحرم فإنه يحرم على المحل والمحرم كما تقدم . (( ثانيهما )) قلع كل شيء نبت في الحرم أو قطعه من شجر وغيره ولا بأس بما يقطع عند المشي على النحو المتعارف ، كما لا بأس بأن تترك الدواب في الحرم لتأكل من حشيشه ويستثنى من حرمة القلع أو القطع موارد :

(1) النحل (2) شجر الفاكهة (3) الأعشاب التي تجعل علفاً للابل (4) الاشجار أو الأعشاب التي تنمو في دار نفس الشخص أو في ملكه أو يكون الشخص هو الذي غرس ذلك الشجر أو زرع العشب وأما الشجرة التي كانت موجودة في الدار قبل تملكها فحكمها حكم سائر الأشجار .

{م-2006} الشجرة التي يكون أصلها في الحرم وفرعها في خارجه أو بالعكس حكمها حكم الشجرة التي يكون جميعها في الحرم .

{م-2007} كفارة قلع الشجرة قيمة تلك الشجرة ، ولا كفارة في قلع الأعشاب وأن حرم .

 

اين تذبح الكفارة ؟ وما مصرفها :

{م-2008} إذا وجبت على المحرم كفارة لاجل الصيد في العمرة فمحل دبحها مكة المكرمة وإن كان الصيد في إحررام الحج غمحل ذبح الكفارة منى .

{م-2009} إذا وجبت الكفارة على المحرم بسبب غير الصيد فالأظهر جواز تأخيرها الى عودته من الحج فيذبحها اين شاء ، والأفضل إنجاز ذلك في حجة . ومصرفها الفقراء .

 

شرائط الطواف : الطواف هو الواجب الثاني في العمرة ويفسد الحج بتركه عمداً سواء أكان عالماً بالحكم أم جاهلاً به أو بالموضوع ويتحقق الترك بالتأخير الى زمان لا يمكنه إدراك الوقوف بعرفات . ثم انه إذا بطلت العمرة فالاحوط له ان ينقل نيته الى العمرة المفردة برجاء المطلوبية ويتمها كذلك ويكون حجه قد فات أيضاً على الأظهر ، ويمكن حينئذ العدول الى حج الافراد وعلى التقديرين تجب إعادة الحج في العام القابل ، ويعتبر في الطواف أمور :

الاول : النية ، فيبطل الطواف إذا لم يقترن بقصد القربة .

الثاني : الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر فلو طاف المحدث عمداً أو جهلاُ أو نسياناً لم يصح طوافه .

{م-2010} إذا حدث المحرم أثناء طوافه فإن كان قبل بلوغه النصف بطل طوافه وإن كان بعد تطهره وبنى عليه .

{م-2011} إذا شك في الطهارة قبل الشروع في الطواف أو في أثنائه فإن علم أن الحالة السابقة كانت هي الطهارة ، وكان الشك في صدور الحدث بعدها لم يعتن بالشك وإلا وجبت عليه الطهارة والطواف بمعنى استينافه بعدها .

{م-2012} إذا شك في الطهارة بعد الفراع من الطواف لم يعتن بالشك ، وإن كانت الإعادة أحوط ، ولكن تجب الطهارة لصلاة الطواف .

{م-2013} إذا لم يتمكن المكلف من الوضوء تيمم وأتى بالطواف ، وإذا لم يتمكن من التيمم أيضاً جرى عليه حكم من لم يتمكن من أصل الطواف . فإذا حصل له اليأس من التمكن لزمته الإستنابة للطواف والأحوط الأولى أن يأتي هو أيضاً بالطواف من غير طهارة .

{م-2014} يجب على الحائض والنفساء بعد انقضاء أيامها وعلى المجنب الإغتسال للطواف يعني الإتيان بغسل الجنابة أو الحيض أو النفاس ومع تعذر الاغتسال واليأس من التمكن منه يجب الطواف مع التيمم والأحوط الاولى حينئذ الإستنابة أيضاً ومع تعذر التيمم تتعين الإستنابة .

{م-2015} إذا حاضت المرأة في عمرة التمتع حال الإحرام أو بعده وقد وسع الوقت لأداء أعمالها صبرت الى أن تطهر فتغسل وتأتي بأعمالها . وإن لم يسع الوقت فللمسألة صورتان :

الاولى : أن يكون حيضها عند إحرامها أو قبل أن تحرم ففي هذه الصورة ينقلب حجها الى الافراد وبعد الفراغ من الحج تجب عليها العمرة المفردة ان تمكنت منها .

الثانية : ان يكون حيضها بعد الإحرام ، ففي هذه الصورة تتخير بين الإتيان بحج الأفراد كما في الصورة الأولى وبين أن تأتي باعمال عمرة التمتع من دون طواف فتسعى وتقصر ثم تحرم للحج وبعد ما ترجع الى مكة بعد الفراغ من أعمال منى تقضي طواف العمرة قبل طواف الحج . وفيما إذا تيقنت ببقاء حيضها وعدم تمكنها من الطواف حتى بعد رجوعها من منى استنابت لطوافها ، ثم أتت بالسعي بنفسها ثم إن اليوم الذي يجب عليها الاستظهار فيه بحكم أيام الحيض فيجري عليه حكمها .

{م-2016} إذا حاضت المحرمة أثناء طوافها فالمشهور على أن طروء الحيض إذا كان قبل أن تتجاوز النصف بطل طوافها ، وإذا كان بعده ما أتت به ووجب عليها إتمامه بعد الطهر والإغتسال والاحوط في كلتا الصورتين أن تأتي بعد طهرها بطواف كامل تنوي به الأعم من التمام والإتمام . هذا فيما إذا وسع والوقت وإلا وسعت وقصرت وأحرمت للحج ولزمها الإتيان بقضاء طوافها بعد الرجوع من منى وقبل طواف الحج على النحو الذي ذكرناه .

{م-2017} إذا حاضت المرأة بعد الفراغ من الطواف وقبل الإتيان بصلاة الطواف صح طوافها وأتت بالصلاة بعد طهرها وإغتسالها وإن ضاق الوقت سعت وقصرت وقضت الصلاة قبل طواف الحج .

{م-2018} إذا ضافت المرأة وصلت ثم شعرت بالحيض ولم تدر أنه كان قبل الطواف أو قبل الصلاة أو في أثنائها أو أنه حدث بعد الصلاة بنت على صحة الطواف والصلاة وإذا علمت أن حدوثه كان قبل الصلاة وضاق الوقت سعت وقصرت وأخرت الصلاة الى أن تطهر وقد تمت عمرتها .

{م-2019} إذا دخلت المرأة مكة وكانت متمكنة من أعمال العمرة ولكنها أخرتها الى أن حاضت حتى ضاق الوقت مع العلم والعمد فالظاهر فساد عمرتها والأحوط أن تعدل الى الحج الافراد والأحوط استحباباً اعادة الحج في السنة القادمة .

{م-2020} الطواف المندوب لا تعتبر فيه الطهارة فيصح بغير طهارة ولكن صلاته لا تصح الإ عن طهارة .

{م-2021} المعذور يكتفي بطهارته العذرية كالمجلور والمسلوس أما المبطون فالأحوط استحباباً أن يجمع مع التمكن بين الطواف بنفسه والإستنابة ، وأما الإستحاضة فالأحوط لها أن تتوضأ لكل من الطواف وصلاته إن كانت الإستحاضة قليلة وعلمت بنزول الدم بعد الطواف وإلا لم يكن عليها وضوء . والمتوسطة تعمل عملها الإعتيادي لصلاة الصبح وتتوضأ احتياطاً للطواف ويكفيها للصلاة إذا علمت بنزول الدم . والمستحاضة الكثيرة كذلك تعمل عملها الإعتيادي وتتوضأ مع العلم بنزول الدم .

الثالثة : من الأمور المعتبرة في الطواف الطهارة من الخبث ، فلا يصح الطواف مع نجاسة البدن او اللباس ، والنجاسة المعفو عنها في الصلاة كالدم الاقل من الدرهم لا يكون معفواً عنها في الطواف على الأحوط إلا ما دعت إليه الضرورة أو المشقة .

{م-2022} لا بأس بدم القروح والجروح فيما يشق افجتناب عنه ولا تجي إزالته عن الثوب والبدن في الطواق كما لا بأس بالمحمول المتنجس أما نجاسة ما لا تتم الصلاة فيه فالأحوط فيه الإجتناب .

{م-2023} إذا لم يعلم نجاسة بدنه أو ثيابه ثم علم بعد الفراغ من الطواف صح طوافه فلا حاجة إلا إعادته ، وكذلك تصح صلاة الطواف إذا لم يعلم بالنجاسة الى أن فرغ منها .

{م-2024} إذا نسي نجاسة بدنه أو ثيابه ثم تذكرها بعد طوافه اعاده على الأحوط ، واذا تذكرها بعد صلاة الطواف أعادها معه .

{م-2025} إذا لم  يعلم بنجاسة بدنه أو ثيابه وعلم بها اثناء الطواف أو طرأت النجاسة عليه قبل فراغه من الطواف . فإن كان معه ثوب طاهر مكانه طرح الثوب النجس وأتم طوافه في ثوب طاهر وإن لم يكن معه ثوب طاهر فإن كان ذلك بعد إتمام الشوط الرابع من الطواف لزمه الإتيان بما بقي منه بعد ازالة النجاسة . وإن كان العلم بالنجاسة أو طرؤها عليه قبل إكمال الشوط الرابع قطع طوافه وازال النجاسة ويأتي بطواف كامل بقصد الأعم من التمام وعلى الأحوط استحباباً والأظهر تعين الاتمام .

الرابع : الختان للرجال والأحوط بل الاظهر اعتباره في الصبي المميز أيضاً ، إذا احرم بنفسه ، وأما إذا كان الصبي غير مميز أو كان إحرامه من وليه باعتبار الختان في طوافه غير ظاهر وإن كان الاعتبار أحوط .

{م-2026} اذا طاف المحرم غير مختون بالغاً كان أو صبياً مميزاً فلا يجتزي بطوافه فإن لم يعده مختوناً فهو كتارك الطواف يجري فيه ماله من الأحكام الآتية .

{م-2027} اذا استطاع المكلف الحج وهو غير مختون فإن أمكنه الختان والحج في سنة الإستطاعة وجب ذلك وإلا اخر الحج الى السنة القادمة ، فإن لم يمكنه الختان أصلاص لضرر أو حرج أو نحو ذلك فاللازم عليه الحج لكن الأحوط أن يطوف بنفسه في عمرته وحجه ويستنيب أيضاً يطوف عنه ويصلي هو صلاة الطواف بعد طواف النائب .

الخامس : ستر العورة حال الطواف على الاحوط ويعتبر في الساتر الاباحة . والأحوط اعتبار جميع شرائط لباس المصلي فيه .

 

واجبات الطواف :

تعتبر في الطواف أمور سبعة :

الأول : الابتداء من الحجر الأسود ، والأحوط الأولى أن يمر جميع بدنه على جميع الحجر ويكفي في الإحتياط أن يقف دون الحجر بقليل فينوي الطواف من الموضع الذي تتحقق فيه المحاذاة واقعاً على أن تكون الزيارة من باب المقدمة العلمية .

الثاني : الانتهاء في كل شوط بالحجر الأسود ويحتاط في الشوط الأخير بتجاوزه عن الحجر بقليل علن أن تكون الزيادة من باب المقدمة العلمية .

الثالث : جعل الكعبة على يساره في جميع أحوال الطواف فإذا استقبل الطائف الكعبة لتقبيل الاركان أو لغيره أو الجأه الزحام الى استقبال الكعبة او استدبارها أو جعلها على اليمين فذلك المقدار لا يعد من الطواف فيرجع بمقدار ما فاته ويستمر ولا يجب أن يرجع متقهقراً وإن كان أحوط مع الإمكان ، والظاهر أن العبرة في جعل الكعبة على اليسار بالصدق العرفي كما يظهر ذلك من طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكباً ، والأولى استحباباً مع الإمكان المداقة في ذلك ولا سيما عند منحني حجر اسماعيل وعند الاركان .

الرابع : ادخال حجر اسماعيل في المطاف بمعنى أن يطوف حول الحجر من دون أن يدخل فيه .

الخامس : خروج الطائف عن الكعبة وعن الصفة التي في أطرافها المسماة بـ ( الشاذروان ) .

السادس : أن يطوف بالبيت سبع مرات متواليات عرفاً ولا يجزي الأقل من السبع ويبطل الطواف بالزيارة على السبع عمداً كما سيأتي .

السابع : الطواف بين الكعبة ومقام إبراهيم وهو متعين مع الإمكان وقلة الطائفين . وأما مع إتصال الطائفين بعد المقام فيسقط هذا الشرط على أن لا يتجاوز مساحة المسجد الحرام على حاله الذي كان عليه على عهد المعصومين عليهم السلام .

 

الخروج عن المطاف :

{م-2028} إذا خرج الطائف عن المطاف فدخل الكعبة بطل طوافه ولزمته الإعادة . والاولى إتمام الطواف ثم إعادته إذا كان الخروج بعد تجاوز النصف .

{م-2029} إذا تجاوز عن مطافه إلى ( الشاذروان ) بطل طوافه بالنسبة الى المقدار الخارج عن المطاف . والأحوط إتمام الطواف بعد تدارك ذلك بالمقدار ثم إعادته على الأحوط استحباباً ، واظلحوط أن لا يمد يده حال طوافه من جانب ( الشاذروان ) الى جدار الكعبة لاستلام الاركان أو غيره .

{م-2030} إذا دخل الطائف حجر اسماعيل بطل الشوط الذي وقع ذلك فيه فلا بد من إعادته الاولى إعادة الطواف بعد إتمامه هذا مع بقاء الموالاة وأما مع عدمها فالطواف محكوم بالبطلان وإن كان ذلك عن جهل أو نسيان وفي حكم دخول الحجر التسلف على حائطه على الأحوط . بل الأحوط أن لا يضيع الطائف يده على حائط الحجر أيضاً .

{م-2031} إذا خرج الطائف من المطاف الى الخارج قبل تجاوزه النصف من دون عذر فاتته الموالاة العرفية بطل طوافه ولزمته اعادته ولم تفت الموالاة أو كان خروجه بعد تجاوز النصف فالأحوط استحباباً بعد إتمام الطواف اعادته .

{م-2032} إذا احدث أثناء طوافه جاز له أن يخرج ويتطهر ثم يرجع ويتم طوافه على ما تقدم وكذلك الخروج لازالة النجاسة من بدنه أو ثيابه . ولو حاضت المرأة أثناء طوافها وجب عليها قطعه والخروج من المسجد الحرام فوراً ، وقد مر حكم طواف هؤلاء في شرائط الطواف .

{م-2033} إذا التجأ الطائف الى قطع طوافه وخروجه من المطاف لصداع أو وجع في البطن أو نحو ذلك فإن كان ذلك قبل إتمامه الشوط الرابع بطل طوافه ويجب عليه أن يستنيب للمقدار الباقي ويحتاط بالاتمام والاعادة بعد زوال العذر .

{م-2034} يجوز للطائف أن يخرج من المطاف لعيادة مريض أو لقضاء حاجة لنفسه أو لاحد اخوانه المؤمنين أو لصلاة فريضة في أول وقتها أو لصلاة الليل في آخر وقته ولكن تلزمه الاعادة إذا كان الطواف فريضة وكان أتى به شوطاً أو شوطين . وأما إن كان خروجه بعد ثلاثة أشواط فله أن يتمه ولكن الاحوط أن يأتي بعد رجوعه بطواف كامل يقصد به الأعم من التمام والاتمام .

{م-2035} يجوز الجلوس أثناء الطواف للاستراحة ولكن لا بد أن يكون مقداره بحيث لا يفوت به الموالاة العرفية فإن زاد على ذلك بطل طوافه ولزمه الإستئناف .

 

النقصان في الطواف :

{م-2036} إذا نقص من طوافة عمداً فإن فاتت الموالاة قبل بلوغ النصف بطل طوافه وإلا جاز له الاتمام مالم يخرج من المطاف اختياراً وأما لحاجة ضرورية أو مستحبة فلا بأس .

{م-2037} إذا نقص من طوافه سهواً فإن تذكره قبل فوات الموالاة ولم يخرج بعد من الطواف أتى الباقي وصح طوافه ، وأما إذا كان تذكره بعد فوات الموالاة أو بعد خروجه من المطاف فإن كان المنسي شوطاً واحداً اتى به وصح طوافه أيضاً . وإن لم يتمكن من الاتيان به بنفسه ولو لاجل ان تذكره كان بعد إيابه الى بلده استناب غيره . وإن كان المنسي أكثر من شوط واحد واقل من اربعة رجع واتم ما نقص ، والاحوط استحباباً اعادة الطوواف بعد الإتمام وإن كان المنسي أربعة أو أكثر بحيث لم يأت بنصف الطواف فعليه الاادة والاحوط الاتمام ثم الإعادة .

 

الزيادة في الطواف :

للزيادة في الطواف خمس صور :

الأولى : ان لا يقصد الطائف جزئية الزائد للطواف الذي بيده أولطواف اخر ففي هذه السور لا يبطل الطواف بالزيادة .

الثانية : أن يقصد حين شروعه في الطواف أو في اثناه الاتيان بالزائد على أن يكون جزءاً من طوافه الذي بيده بنحو التشريع المحرم ولا اشكل في بطلان طوافه حينئذ ولزوم

اعادته .

الثالثة : أن يأتي بالزائد على أن يكون جزءاَ من طوافه الذي فرغ منه ، بمعنى أن يكون قصد الجزئية بعد فراغه من الطواف والأحواط في هذه الصورة أيضاََ البطلان وليعد طوافه رجاء المطلوبية .

الرابعة : أن يقصد جزئية الزائد لطواف اخر ويتم الطواف الثاني والزيادة في هذه الصورة

وإن لم تكن متحققة حقيقة إلا أن الاحوط بل الاظهر فيها البطلان وذلك من جهة القران بين الطوافين في فريضة مع قصد الثاني مصداقاَ لها والاصح الأول بلا اشكال .

الخامسة :أن يقصد جزئية الزائد لطواف أخر ولا يتم الطواف الثاني من باب الاتفاق فلا زيادة ولا قران إلاَ أنه قد يبطل الطواف فيها لعدم تأتي قصد القربة وذلك فيما إذا قصد المكلف الزيادة عند إبتدائه بالطواف أو في اثنائه مع علمه بحرمة القران وبطلان الطواف به فإنه لا يتحقق قصد القربة حينئذ وإن لم يتحقق القران خارجاََ من باب الاتفاق .

{م-2038} إذا زاد في طوافه سهوا فإن كان الزائد اقل من شوط قطعة وصح طوافه . وإن كان شوطاَ واحداَ أو أكثر فالاحوط أن يتم الزائد ويجعله طوافاَ كاملاَ بقصد القربة المطلقة .

الشك في عدد الاشواط :

{م-2039} إذا شك في عدد الاشواط بعد الفراغ من الطواف والتجاوز من محله لم يعتن بالشك كما إذا كان شكه في صلاة الطواف أو شعر بالانتهاء منه والإتيان ببعض الأعمال الاخرى كالمشي على أنه أتمه .

{م-2040} إذا تيقن بالسبعة وشك في الزائد كما إذا احتمل أن يكون الشوط الأخير هو الثامن له لم يعتن بالشك وصح طوافه إلا أن يكون شكه هذا قبل تمام الشوط الأخير فيكمله طوافاً آخر رجاء ولا شيء عليه . والأحوط إتمامه رجاء وإعادته .

{م-2041} إذا شك في عدد الأشواط كما إذا شك بين السادس والسابع أو بين الخامس والسادس وكذلك الإعداد السابقة حكم ببطلان طوافه وكذلك إذا شك في الزيادة والنقصان معاً كما إذا شك في ان شوطه الاخير هو السادس أو الثامن .

{م-2042} إذا شك بين السادس والسابع وبنى على السادس جهلاً منه بالحكم واتم طوافه لزمه الإستئناف . وان استمر جهله الى أن فاته زمان التدارك فالاحوط الاستنابة فيه مع تعذر التدارك .

{م-2043} يجوز للطائف أن يتكل على إحصاء صاحبه في حفظ عدد أشواطه إذا كان صاحبه على يقين أو اطمئنان من عددها .

{م-2044} إذا شك في الطواف المندوب بنى على الأقل وصح طوافه .

{م-2045} إذا ترك الطواف نسياناً وجب تداركه بعد التذكر فإن تذكره بعد فوات محله قضاه وصح حجه ، والاحوط استحباباً اعادة السعي بعد قضاء الطواف وإذا تذكره في وقت لا يتمكن من القضاء أيضاً كما إذا تذكره بعد رجوعه الى بلده وجبت عليه الإستنابة والاحوط استحباباً أن يأتي النائب بالسعي أيضاً بعد الطواف .

{م-2046} إذا نسي الطواف حتى رجع الى بلده وواقع أهله لزمه مضافاً الى الاستنابة في الطواف الفائت بعث هدي الى منى إن كان المنسي طواف الحج والى مكة إن كان المنسي طواف العمرة ويكفي في الهدي أن يكون شاة .

{م-2047} إذا نسي الطواف وتذكره في زمان يمكنه القضاء قضاه بإحرامه الأول من دون حاجة الى تجديد الاحرام . نعم إذا كان قد خرج من مكة ومضى عليه شهر أو أكثر لزمه الاحرام لدخول مكة كما مر ثم يتحلل بعمرة مفردة .

{م-2048} لا يحل لناسي الطواف ما كان حله متوقفاً عليه حتى يقضيه بنفسه أو بنائبه .

{م-2049} إذا لم يتمكن من الطواف بنفسه لمرض أو كسر وأشبه ذلك لزمته الإستعانة بالغير في طوافه ولو بان يطوف راكباً على متن رجل آخر . وإذا لم يتمكن من ذلك أيضاً وجبت عليه الإستنابة فيطاف عنه . وكذلك الحال بالنسبة الى صلاة الطواف فيأتي المكلف بها مع التمكن ولو إيماء ويستنيب لها مع عدمه . (وقد تقدم حكم الحائض والنفساء في شرائط الطواف ) .

 

وهي الواجب الثالث من واجبات عمرة التمتع وهي ركعتان يؤتى بهما عقيب الطواف ، كصلاة الفجر ولكنه مخير في قرائتها بين الجهر والإخفات ويجب الإتيان بها قريباً من مقام ابراهيم عليه السلام والاحوط بل الاظهر لزوم الاتيان بها خلف المقام فإن لم يتمكن صلى في أي مكان من المسجد مراعياً الاقرب فالاقرب الى المقام على الأحوط هذا في طواف الفريضة أما في الطواف المستحب فيجوز الاتيان بصلاته في أي موضع من المسجد اختياراً .

{م-2050} من ترك صلاة الطواف عالماً عامداً بطل حجه .

{م-2051} تجب المبادرة مع الامكان الى الصلاة بعد الطواف بمعنى أن ال يفصل بين الطواف والصلاة عرفاً .

{م-2052} إذا نسي صلاة الطواف وذكرها بعد السعي اتى بها ولا تجب إعادة السعي بعدها وإن كانت الإعادة أحوط وإذا ذكرها في أثناء السعي قطعه فأتى بالصلاة في المقام ثم رجع واتم السعي حيثما قطع . وإذا ذكرها بعد خروجه من مكة لزمه الرجوع والاتيان بها في محلها فإن يتمكن من الرجوع أتى بها في أي موضوع ذكرها فيه ، نعم إذا تمكن من الرجوع الى الحرم رجع إليه وأتى بالصلاة فيه على الاحوط الاولى . وحكم التارك لصلاة الطواف جهلاً حكم الناسي ولا فرق في الجاهل بين القاصر والمقصر .

{م-2053} إذا نسي صلاة الطواف حتى مات وجب على المحرم قضاؤها .

{م-2054) إذا كان في قراءة المصلي لحن فإن لم يكن متمكناً من تصحيحها فلا أشكال في اجتزائه بما يتمكن منه في صلاة الطواف وغيرها . وأما إذا تمكن من التصحيح لزمه ذلك فإن أهمل حتى ضاق الوقت عن تصحيحه فالاحوط ان يأتي بصلاة الطواف حسب امكانه وان يصليها جماعة إذا كانت لصلاة الجماعة منفعة للنقص في القراءة أو بالشك في الركعات وإن لم يمكنه الجماعة استناب لها .

{م-2055} إذا كان جاهلاً باللحن في قراءته وكان معذوراً في جهله صحت صلاته ولا حاجة الى الإعادة حتى إذا علم بذلك بعد الصلاة . وأما إذا لم يكن معذوراً فاللازم عليه اعادتها بعد التصحيح ويجري عليه حكم تارك صلاة  الطواف نسياناً .

 

السعي :

وهو الرابع من واجبات عمرة التمتع وهو أيضاً من الأركان ولو تركه عمداً بطل حجه سواء في ذلك العلم بالحكم والجهل به وعليه الحج في العام القادم ويعتبر فيه قصد القربة ، ولا يعتبر فيه ستر العورة ولا الطهارة من الحدث أو الخبث والاولى رعاية الطهارة فيه .

{م-2056} محل السعي إنما هو بعد الطواف وصلاته فلو قدمه على الطواف أو على صلاته عمداً وجبت عليه الإعادة بعدها وقد تقدم حكم من نسي الطواف وتذكره بعد سعيه .

{م-2057} يعتبر في السعي النية يأتي به عن العمرة إن كان في العمرة وعن الحج إن كان في الحج قاصداً به القربة الى الله تعالى .

{م-2058} يبدأ السعي من أول جزء من الصفا ، ثم يذهب بعد ذلك الى المروة وهذا يعد شوطاً واحداً ثم يبدأ من الروة راجعاً الى الصفا إلى أن يصل اليه فيكون الاياب شوطاً آخر وهكذا يصنه الى أن يختم السعي بالشوط السابع في المروة .

{م-2059} لو بدأ بالمروة قبل الصفا فإن كان شوطه الأول الغاه وشرع من الصفا ، وإن كان بعده الغي ما بيده واستأنف السعي من الأول .

{م-2060} لا يعتبر في السعي المشي راجلاً فيجوز السعي راكباً على حيوان مما هو متعارف الركوب أو على متن إنسان مما هو غير متعارف الركوب لكن لا يصار إليه إلا مع الضرورة واظظفنحصار ولكن يلزم على المكلف أن يكون ابتداء سعيه من الصفا وإختتامه بالمروة .

{م-2061} يعتبر في السعي أن يكون ذهابه وإيابه – فيما بين الصفا والمروة – من الطريق المتعارف فلا يجزي الذهاب والاياب من المسجد الحرام أو أي طريق آخر نعم لا يعتبر أن يكون ذهابه وإيابه بالخط المستقيم تماماً وإن كان أحوط .

{م-2062} يجب استقبال المروة عند الذهاب إليها كما يجب إستقبال الصفا عند الرجوع من المروة إليه فلو إستدبر المروة عند الذهاب إليها أو استدبر الصفا عند الإياب من المروة لم يجزئه ذلك الشوط ولا بأس بالالتفات الى اليمين أو اليسار أو الخلف عند الذهاب كما لا بأس بها عند الاستراحة وعند الانتهاء من أحد الاشواط .

{م-2063} يجوز الجلوس على الصفا أو المروة أو فيما بينهما للاستراحة ، وإن كان الأحوط ترك الجلوس فيما بينهما .

 

أحكام السعي :

تقدم أن السعي من أركان الحج فلو تركه عمداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به أو بالموضوع إلى زمان لا يمكنه التدارك قبل الوقوف بعرفات بطل حجه ولزمته الإعادة من قابل . والأظهر انه يبطل إحرامه أيضاً وإن كان الأحوط الأولى العدول الى الأفراد وإتمتمه بقصد الاعم منه ومن العمرة المفردة .

{م-2064} لو ترك السعي ناسياً أتى به حيثما ذكره وإن كان تذكره بعد فراغه من أعمال الحج فإن لم يتمكن منه مباشرة أو كان فيه حرج أو مشقة لزمته الإستنابة ويصح حجه في كلتا الصورتين .

{م-2065} من لم يتمكن من السعي بنفسه ولو بحمله على متن إنسان أو حيوان ونحو ذلك استناب غيره فيسعى عنه ويصح حجه .

{م-2066} الأحوط ان لا يؤخر السعي عن الطواف وصلاته بمقدار يعتد به من غير ضرورة كشدة الحر أو التعب وإن كان الأقوى جواز تأخيره الى الليل ، نعم لا يجوز تأخيره الى الغد في حال الإختيار .

{م-2067} حكم الزيادة في السعي حكم الزيادة في الطواف فيبطل السعي إذا كانت الزيادة عن علم وعمد ( على ما تقدم في الطواف ) نعم إذا كان جاهلاً بالحكم فالاظهر عدم بطلان السعي بالزيادة وإن كانت الإعادة أحوط .

{م-2068} إذا زاد في سعيه خطأ صح يعيه ولكن الزائد إذا كان شوطاً كاملاً يستحب له أن يصيف إليه ستة أشواط ليكون سعياً كاملاً غير سعيه الأول فيكون انتهاؤه الى الصفا . ولا بأس بالاتمام رجاءاً إذا كان الزائد أكثر من شوط واحد .

{م-2069} إذا نقص من أشواط السعي عامداً عالماً بالحكم أو جاهلاً به ولم يمكنه تداركه الى زمان الوقوف بعرفات فسد حجه زلزمته الإعادة من قابل إن كان الحج الاول واجباً والظاهر بطلان إحرامه أيضاً . وإن كان الاولى العدول الى حج الافراد وإتمامه بنية الاعم من الحج والعمرة المفردة وأما إذا كان النقص نسياناً فإن كان بعد الشوط الرابع وجب عليه تدارك الباقي حيثما تذكر ولو كان ذلك بعد الفراغ من أعمال الحج وتجب عليه الاستنابة لذلك إذا لم يتمكن بنفسه من التدارك أو تعسر عليه ذلك ولو لاجل إن تذكره كان بعد رجوعه الى بلده والاحوط حينئذ أن يأتي النائب بسعي كاما ينوي به فراغ ذمة المنوب عنه بالاتمام أو بالتمام . وأما إذا كان نسيانه قبل تمام الشوط الرابع فالاحوط أن يأتي بسعي كامل يقصد به الااعم من التماموالاتمام . ومع التعسر  يستنيب لذلك .

{م-2070} إذا نقص شيئاً من السعي في عمرة التمتع نسياناً فأتى أهله أو قلم أظافره لاعتقادع الفراغ من السعي فالاحوط بل الاظهر لزوم التكفير عن ذلك ببقرة ويلزمه إتمام السعي على النحو الذي ذكرناه .

 

الشك  في السعي :

لا اعتبار بالشك في عدد أشواط السعي بعد التقصير وذهب جمع من الفقهاء الى عدم الاعتناء بالشك بعد انصرافه من السعي وإن كان الشك قبل التقصير ولكن الأحوط إستحباباً لزوم الاعتناء به حينئذ .

{م-2071} إذا شك وهو على المروة في أن شوطه الاخير كان هو السابع أو التاسع فلا اعتبار بشكه ويصح سعيه . وأما إذا كان هذا الشك أثناء الشوط بطل سعيه ووجبت عليه الاستئناف .

{م-2072} حكم الشك في عدد الأشواط من السعي حكم السعي في عدد الأشواط من الطواف فإذا شك في عددها بطل سعيه .

 

التقصير : وهو الواجب الخامس في عمرة التمتع ومعناه أخذ شيء من ظفر يده أو رجله أو شعر رأسه أو لحيته أو شاربه ويعتبر فيه قصد القربة ولا يكفي النتف عن التقصير .

{م-2073} يتعين التقصير في إحلال عمرة التمتع ولا يجزئ عنه حلق الرأس بل يحرم الحلق عليه وإذا حلق لزمه التكفير عنه بشاة إذا كان عالماً عامداً بل مطلقاً على الاحوط .

{م-2074} إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير جاهلاً بالحكم فعليه كفارة بدنه .

{م-2075} يحرم التقصير قبل الفراغ من السعي فلو فعله عامداً لزمته الكفارة .

{م-2076} لا تجب المبادرة الى التقصير بعد السعي فيجوز في أي محل شاء سواء كان في المسعى أو في منزله أو غيرهما .

{م-2077} إذا ترك التقصير عمداً فأحرم للحج بطلت عمرته والظاهر ان حجه ينقلب الى الافراد فيأتي بعمرة مفردة بعده والاحوط أن يذبح للهدي أيضاً برجاء المطلوبية والأحوط غعادة الحج في السنة القادمة .

{م-2078} إذا ترك التقصير نسياناً فاحرم للحج صحت عمرته والظاهر أن حجه ينقلب الى الافراد فيأتي بعمرة مفردة بعده والأحوط التكفير عن ذلك بشاة .

{م-2079} إذا قصر المحرم في عمرة التمتع حل له جميع ما كان يحرم عليه من جهة إحرامه ما عدا الحلق

شهر شوال جاز له الحلق الى مضي ثلاثين يوماً من يوم عيد الفطر وأما بعده فالاحوط أن لا يحلق ، فإذا حلق فالاحوط التكفير عنه بشاة إذا كان عن علم وعمد .

{م-2080} لا يجب طواف النساء في عمرة التمتع ولا بأس بالإتيان به رجاءاً . وقد نقل شيخنا الشهيد ( قده ) وجوبه عن بعض العلماء .

 

احرام الحج : تقدم أن واجبات الحج ثلاثة عشر ذكرناها مجملة وإليك تفصيلها :

الأول : الإحرام ، وأفضل أوقاته يوم التروية ويجوز التقديم عليه بثلاثة أيام ، ولا سيما بالنسبة إلى الشيخ الكبير والمريض إذا خافا من الزحام فيحلرمان قبل خروج الناس .  وتقدم جواز الخروج من مكة محرماً بالحج لضرورة بعد الفراغ من العمرة في أي وقت كان .

{م-2081} كما لا يجوز للمعتمر إحرام الحج قبل التقصير لا يجوز للحاج أن يحرم للعمرة المفردة قبل إتمام أعمال الحج . نعم لا مانع منه بعد إتمام النسك قبل طواف النساء .

{م-2082} يتضيق وقت الإحرام فيما إذا استلزم تأخيره فوات الوقوف بعرفات يوم عرفة .

{م-2083} يتحد إحرام الحج وإحرام العمرة في كيفية وواجباته ومحرماته والإختلاف بينهما إنما هو في النية فقط .

{م-2084} للمكلف أن يحرم للحج من مكة من أي موضع شاء . ويستحب له الإحرام من المسجد الحرام في مقام إبراهيم . أو حجر إسماعيل .

{م-2085} من ترك الإحرام نسياناً أو جهلاً منه بالحكم إلى أن خرج من مكة ، ثم تذكر أو علم بالحكم ووجب عليه الرجوع الى مكة ولو من عرفات للإحرام منها . فإن لم يتمكن من الرجوع لضيق الوقت أو لعذر آخر فإنه يحرم في الموقع الذي هو فيه وكذلك لو تذكر أو علم بالحكم بعد الوقوف بعرفات وإن تمكن من العود الى مكة والإحرام منها ولو لم يتذكر ولم يعلم بالحكم الى أن فرغ من الحج صح حجه .

{م-2086} من ترك الإحرام عالماً عامداً لزمه التدارك فإن لم يتمكن منه قبل الوقوف بعرفا فسد حجه ولزمته الاعادة من قابل .

{م-2087} الأحوط أن لا يطوف المتمتع بعد إحرام الحج قبل الخروج الى عرفات طوافاً مندوباً فلو طاف جدد التلبية بعد الطواف على الأحوط .

 

الوقوف بعرفات :

الثاني : من الواجبات حج التمتع الوقوف بعرفات بقصد القربة والمراد بالوقوف هو الحضور بعرفات من دون فرق بين أن يكون راكباً أو راجلاً ساكناً أو متحركاً .

{م-2088} حد عرفات من بطن عرنة وثوية ونمرة إلى ذي المجاز ، ومن المازمين إلى أقصى الموقف وهذه حدود عرفات وخارجه عن الموقف .

{م-2089} الظاهر أن الجبل موقف ولكن يكره الوقوف عليه ويستحب الوقوف في السفح من ميسرة الجبل .

{م-2090} يعتبر في الوقوف ان يكون عن اختيار فلو نام أو غشي عليه هناك في جميع الوقت لم يتحقق منه الوقوف .

{م-2091} الأحوط للمختار أن يقف في عرفات من اول ظهر التاسع من ذي الحجة الى الغروب والاظهر جواز تأخيره الى بعد الظهر بساعة تقريباً . والوقوف في تمام هذا الوقت وإن كان واجباً يأثم المكلف بتركه إلا انه ليس من الأركان بمعنى ان من ترك الوقوف في مقدار من هذا الوقت لا يفسد حجة نعم لو ترك الوقوف رأساً باختياره فسد حجه نعم لو ترك الوقوف رأساً باختياره فسد حجه فما هو الركن من الوقوف وهو الوقوف في الجملة .

{م-2092} من لم يدرك الوقوف الإختياري ( الوقوف في النهار ) لنسيان أو لجهل يعذر فيه أو لغيرهما من الأعذار لزمه الوقوف الإضطراري ( الوقوف برهة من ليلة العيد ) . وصح حجه ، فإن تركه متعمداً فسد حجه .

{م-2093} تحرم الإفاضة من عرفات قبل غروب الشمس عالماً عامداً ، لكنها لا تفسد الحج فإذا ندم ورجع إلى عرفات فلا شيء عليه وإلا كانت عليه كفارة بدنه ينحرها في منى فإن لم يتمكن منها صام ثمانية عشر يوماً متواليات . ويجري هذا الحكم في من أفاض من عرفات نسياناً أو جهلاً منه بالحكم فيجب عليه الرجوع بعد العلم أو التذكر فإن لم يرجع حينئذ فعليه الكفارة على الأحوط .

{م-2094} إذا ثبت الهلال عند قاضي أهل السنة ، وحكم على طبقه ، ولم يثبت عنج الشيعة ففيه صورتان : (الاولى) : ما اذا احتملت مطابقة الحكم للواقع فعندئذ – وجبت متابعتهموالوقوف معهم وترتبت جميع آثار ثبوت الهلال الراجعة الى مناسك حجه من الوقوفين وأعمال منى يوم النحر وغيرها ، ويجزئ هذا في الحج على الأظهر ، ومن خالف ما تقتضيه التقية بتسويل نسه ان الإحتياط في مخالفتهم ارتكب محرماً وفسد وقوفه . ولكن إن كان وقوفه سراً صح وخاصة إذا جمه بين العملين التقية والواقع . (الثانية) : ما إذا فرض العلم بالخلاف ، وأن اليوم الذي حكم القاضي بأنه يوم عرفة هو يوم الترويه واقعاً ففي هذه الصورة لا يجزئ الوقوف معهم ، فإن تمكن المكلف من العمل بالوظيفة والحال هذه ولو بان يأتي بالوقوف الاضطراري في المزدلفة دون أن يترتب عليه أي محذور ( ولو كان المحذور مخالفة التقية ) عمل بوظيفته ، وإلا بدل حجه بالعمرة المفردة ولا حج له ، فإن كانت استطاعته من السنة الحاضرة ولم تبق بعدها سقط عنه الوجوب إلا إذا طرأت عليه الإستطاعة من جديد .

 

الوقوف في المزدلفة :

وهو الثالث من واجبات حج التمتع – والمزدلفة اسم لمكان يقال له المعشر الحرام – وحد الموقف من المأزمين الى الحياض الى وادي محسر وهذه كلها حدود المعشر وليس بموقف إلا عند الزحام وضيق الوقت فيرتفعون إلى المأزمين ويعتبر فيه قصد القربة .

{م-2095} إذا أفاض الحاج من عرفات فالاحوط أن يبيت ليلة العيد في المزدلفة وإن كان لم يثبت وجودبها .

{م-2096} يجب الوقوف في المزدلفة من طلوع الفجر يوم العيد الى طلوع الشمس . لكن الركن منه هو الوقوف في الجملة ، فإذا وقف مقداراً ما بين الطلوعين ولم يقف الباقي ولو متعمداً صح حجه وان ارتكب محرماً .

{م-2097} من ترك الوقوف فيما بين الفجر وطلوع الشمس رأساً فسد حجه . ويستثنى من ذلك النساء والصبيان والخائف والضعفاء كالشيوخ والمرضى فيجوز لهم حينئذ الوقوف في المزدلفة ليلة العيد والإفاضة منها قبل طلوع الفجر الى منى .

{م-2098} من وقف في المزدلفة ليلة العيد وأفاض منها قبل طلوع الفجر جهلاً منه بالحكم صح حجه على الاظهر وعليه كفارة شاة .

{م-2099} من لم يتمكن من الوقوف الإختياري (الوقوف فيما بين الطلوعين) في المزدلفة لنسيان أو لعذر آخر أجزأه الوقوف الإضطراري ( الوقوف وقليل ) بعد طلوع الشمس الى روال يوم العيد ولو تركه عندئذ عمداً فسد حجه .

 

ادراك الوقوفين أو أحدهما :

تقدم أن كلا الوقوفين (الوقوف في عرفات والوقوف في المزدلفة) يقسم الى قسمين اختياري واضطراري فإذا أدرك المكلف الإختياري من الوقوفين كليهما فلا اشكال وإلا فله حالات :

الاولى : أن لا يدرك شيئاً من الوقوفين الإختياري منها وا"لإضطراري اصلاً ، ففي هذه الصورة يبطل حجه ويجب عليه الإتيان بعمرة مفردة بنفس إحرام الحج ، ويجب عليه الحج في السنة القادمة فيما إذا كانت إستطاعته باقية أو كان الحج مستقراً في ذمته . الثانية : أن يدرك الوقوف الاختياري في عرفات والإضطراري في المزدلفة . الثالثة : أن يدرك الوقوف الإضطراري في عرفات والإختياري في المزدلفة . ففي هاتين الصورتين يصح حجه بلا اشكال . الرابعة : أن يدرك الوقوف الإضطراري في كل من عرفات والمزدلفة . والأظهر في هذه الصورة صحة حجه وإن كان الأحوط إعادته في السنة القادمة إذا بقيت شرائط الوجوب أو كان الحج مستقراً في ذمته . الخامسة : أن يدرك الوقوف الإختياري ففي هذه الصورة يصح حجه أيضاً . السادسة : أن يدرك الوقوف الإضطراري في المزدلفة فقط ففي هذه الصورة لا تبعد صحة الحج إلا أن الاحوط أن يأتي ببقية الاعمال قاصداً فراغ ذمته عما تعلق بها ثم يعتمر عمرة مفردة رجاءاً أيضاً وأن يعيد الحج في السنة القادمة إن كان حجه الأول واجباً . السابعة : أن يدرك الوقوف الإختياري في (عرفات) فقط . والأظهر في هذه الصورة بطلان الحج فينقلب حجه الى العمرة المفردة فيقطع حجه ويأتي بها ، ويستثنى من ذلك ما إذا كان عدم إدراكه الوقوف في المزدلفة ناشئاً عن جهله بالحكم أو الموضوع وعبر المزدلفة في صبح العاشر أو ليلته أو بعد طلوع شمسه فإنه لا تبعد صحة حجه حينئذ ولا سيما إذا كان قد ذكر الله عند المشعر الحرام . ولكنه إن امكنه الرجوع ولو الى زوال الشمس من يوم العيد وجب ذلك وإن لم يمكنه فلا شيء عليه . نعم إذا لم يمكن عبور المزدلفة لم يصح حجه وعليه أن يعدل الى العمرة المفردة . الثامنه : أن يدرك الوقوف الإضطراري في عرفات فقط ففي هذه الصورة يبطل حجه فينقلب الى العمرة المفردة .

 

منى وواجباتها :

إذا أفاض المكلف من المزدلفة وجب عليه الرجوع إلى منى لأداء الأعمال الواجبة هناك . وهي – كما نذكرها تفصيلاً – ثلاثة :

1-    رمي جمرة العقبة : وهو الرابع من واجبات الحج ويؤتى به يوم النحر ويعتبر فيه أمور :

(1) قصد القربة (2) أن يكون الرمي بسبع حصيات ولا يجزي الاقل من ذلك كما لا يجزي رمي غيرها من الأجسام (3) أن يكون رمي الحصيات واحدة بعد واحدة فلا يجزي رمي اثنين أو أكثر مرة واحدة (4) أن تصل الحصيات إلى الجمرة (5) أن يكون وصولها إلى الجمرة بسبب الرمي فلا يجزي وضعها عليها والظاهر جواز الإجتزاء بما إذا رمى فلاقت الحصاة في طريقها شيئاً ثم أصابت الجمرة . نعم إذا كان ما لاقته الحصاة صلباً فطفرت منه فأصابت الجمرة لم يجزي ذلك . (6) أن يكون الرمي بين طلوع الشمس وغروبها ويجزي للنساء وسائر من رخص لهم الإفاضة من المعشر في اليل أن يرموا بالليل ( ليلة العيد ) لكن يجب عليهم تأخير الذبح والنحر الى يومه تأخير التقصير أيضاً ويأتون بعد ذلك بأعمال الحج إلا الخائف على نفسه من العدو فإنه يذ1بح ويقصر ليلاً كما سيأتي .

{م-2100} إذا شك في الإصابه وعدمها بنى على العدم إلا أدن يدخل في عمل آخر .

{م-2101} يعتبر في الحصيات أمران :

1-    أن تكون من المحرم والأفضل أخذها من المعشر .

2-    أن تكون إبكاراً على الأحوط بمعنى أنها لم تكن مستعملة في الرمي قبل ذلك ويستحب فيها أن تكون ملونة ومنقطة ورخوة وأن يكون حجمها بمقدار أنملة وأن يكون الرامي راجلاً وعلى طهارة .

{م-2102} إذا زيد على الجمرة في ارتفاعها ففي الإجتزاء برمي المقدار الزائد أشكال فالأحوط أن يرمي المقدار الذي كان سابقاً فإن لم يتمكن من ذلك رمى المقدار الزائد بنفسه على الأحوط استحباباً واستناب شخصاً آخر وجوباً لرمي المقدار المزيد عليه ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل والناسي .

{م-2103} إذا لم يرم يوم العيد نسياناً أو جهلاً منه بالحكم لزمه التدارك الى اليوم الثالث عشر حسبما تذكر أو علم فإن علم أو تذكر في اليل لزمه الرمي في نهاره إذا لم يكن ممن قد رخص له الرمي في الليل . ولو علم أو تذكر بعد اليوم الثالث عشر فالاحوط استحباباً أن يرجع الى منى ويرمي ويجب أن يعيد الرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه على الاحوط . وإذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو بنائبة على الأحوط . وإذا علم أو تذكر بعد الخروج من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يرمي في السنة القادمة بنفسه أو نائبه على الأحوط .

{م-2104} إذا لم يرم يوم العيد نسياناً أو جهلاً فعلم أو تذكر بعد الطواف فتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف ، وإن كانت الإعادة أحوط وأما إذا كان الترك مع العلم والعمد فالظاهر بطلان طوافه فيجب عليه أن يعيده بعد تدارك الرمي .

 

3-    الذبح أو النحر في منى :

وهو الخامس من واجبات حج التمتع ويعتبر فيه قصد القربة والإيقاع في النهار ولا يجزيه الذبح ظاو النحر في الليل وإن كان جاهلاً ، نعم يجوز للخائف الذبح والنحر في الليل ويجب الإتيان به بعد الرمي ولكن لو قدمه على الرمي جهلاً أو نسياناً صح ولم يحتج الى الاعادة . ويجب ان يكون الذبح أو النحر بمنى وإن لم يكن ذلك كما قيل أنه كذلك في زماننا لاجل تغيير المذبح وجعله في وادي محسر فإن تمكن المكلف من التأخير والذبح أو النحر في منى ولو كان ذلك الى آخر ذي الحجة حلق وقصر وأحل بذلك وآخر ذبحه أو نحره وما يترتب عليهما من الطواف والصلاة والسعي وإلا جاز له الذبح في المذبح الفعلي ويجزيه ذلك .

{م-2105} الاحوط أن يكون الذبح أو النحر يوم العيد ولكن إذا تركهما يوم العيد لنسيان أو لغيره من الأعذار أو لجهل بالحكم لزمه التدارك الى آخر ايام التشريق وإن استمر العذر جاز تأخيره الى آخر ذي الحجة فإذا تذكر أو علم بعد الطواف وتداركه لم تجب عليه اعادة الطواف وإن كانت الإعادة أحوط وأما إذا تركه عالماً عامداً فطاف فالظاهر بطلان طوافه ويجب عليه أن يعيده بعد تدارك الذبح .

{م-2106} لا يجزئ هدي واحد إلا عن شخص واحد .

{م-2107} يجب أن يكون الهدي من الابل أو البقر أو الغنم ، ولا يجزئ من الإبل إلا ما أكمل السنة الخامسة ودخل في السادسة ، ولا من البقر والمعز إلا ما اكمل الثانية ودخل في الثالثة على الاحوط ، ولا يجزئ من الضأن إلا ما اكمل الشهر السابع ودخل في الثامن . والأحوط أن يكون قد اكمل السنة الواحدة ودخل في الثانية . وإذا تبين له بعد الذبح في الهدي أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه لم يجزئه ذلك ولزمته الإعادة ، ويعتبر في الهدي أن يكون تمام الاعضاء فلا يجزئ الأعور والأعرج والمقطوع اذنه والمكسور قرنه الداخل ونحو ذلك والاظهر عدم كفاية الخصي أيضاً . ويعتبر فيه أن لا يكون مهزولاً عرفاً والأحوط الاولى ان لا يكون مريضاً ولا موجوءاً ولا مرضوض الخصيتين ولا كبيراً لا مخ له ، ولا بأس بأن يكون مشقوق الاذن أو مثقوبها وإن كان الأحوط اعتبار سلامته منهما . والأحوط وجوباً أن لا يكون الهدي فاقد القرن أو الذنب من أصل خلقته .

{م-2108} إذا اشترى هدياً معتقداً سلامته فبان معيباً بعد نقد ثمنه فالظاهر جواز الإكتفاء به .

{م-2109} ما ذكرناه من شروط الهدي انما هو في فرض التمكن منه فإن لم يتمكن من الواجد للشرائط اجزأه الفاقد وما تيسر له من الهدي .

{م-2110} إذا ذبح الهدي بزعم انه سمين فبان مهزولاً اجزأه ولم يحتج الى الاعادة .

{م-2111} إذا ذبح ثم شك في أنه كان واجداً للشرائط حكم بصحته ان احتمل انه كان محرزاً للشرائط حين الذبح ، ومنه ما إذا شك بعد الذبح أنه كان بمنى أم كان في محل آخر ، وأما إذا شك في أصل الذبح فإن كان الشك بعد الحلق والتقصير لم يعتن بشكه وإلا لزم الاتيان به . وإذا شك في هزال الهدي فذبحه امتثالاً لأمر الله تبارك وتعالى ولو رجاءاً ثم ظهر سمنه بعد الذبح أجزأه ذلك .

{م-2112} إذا هديا سليما فمرض بعد مااشتراه او  اصابه كسر او عيب اجزاه أن يذبحه ولا يلزمه إياه.

{م-2113 } لو اشترى هديا فضل فاشترى مكانه هديا اخر فإن وجد الاول قبل ذبح الثاني ذبح الاول وهو بالخير في الثاني ان شاء ذبحه وان شاء لم يذبحه وهو كسائر امواله والاحوط الاولى ذبحه أيضاً. وان وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الاول أيضاً على الاحوط.

{م-2114} لو وجد أحد هدياً ضالاً عرفه الى اليوم الثاني عشر فإن لم يوجد صاحبه ذبحه في عصر اليوم الثاني عشر عن صاحبه.

{م-2115} من لم وجد الهدي وتمكن من ثمنه اودع ثمنه عند ثقة لشتري به هدياً ويذبحه عنه الى آخر ذي الحجة فإن مضى الشهر ولم يذبحه لا يذبحه إلا في السنة القادمة .

{م-2116} إذا لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه صام – بدلاً عنه – عشرة أيام ، ثلاثة في الحج في اليوم السابع والثامن والتاسع من ذي الحجة ، وسبعة إذا رجه إلى بلده والأحوط أن تكون السبعة متوالية ويجوز أن تكون الثلاثة من أول ذي الحجة بعد التلبس بعمرة التمتع ويعتبر فيها التوالي . وقد يجب الانتظار الى آخر ذي الحجة على الأكثر تقدير لاحتمال وجود الهدي . وإن لم يجد صام ثلاثة أيام رجاء فإن وجد الهدي أجزأه على أي حال ولم تجب السبعة وإلا صامها فإن لم يرجع الى بلده ، وأقام بمكة فعليه أن يصبر حتى يرجع أصحابه الى بلدهم أو يمضي شهر ثم يصوم بعد ذلك .

{م-2117} المكلف إذا وجب عليه صوم ثلاثة أيام في الحج إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع صام الثامن والتاسع ويوماً آخر بعد رجوعه من منى ، ولو لم يتمكن في اليوم الثامن أيضاً أخر جميعها الى ما بعد رجوعه من منى والأحوط أن يبادر الى الصوم بعد رجوعه من منى ولا يؤخره من دون عذر وإذا لم يتمكن بعد الرجوع من منى صام في الطريق أو صامها في بلده أيضاً ولكن لا يجمع بين الثلاثة والسبعة فإن لم يصم الثلاثة حتى هل هلال محرم سقط الصوم وتعين الهدي في السنة القادمة .

{م-2118} من لم يتمكن من الهدي ولا من ثمنه وصام ثلاثة أيام في الحج ثم تمكن منه ووجب عليه الهدي على الأحوط .

{م-2119} إذا لم يتمكن من الهدي باستقلاله وتمكن من الشركة فيه مع الغير فالاحوط له استحباباً الجمع بين الشركة في الهدي وتكليفه الفعلي وهو الصوم على الترتيب المذكور .

{م-2120} إذا أعطى الهدي أو ثمنه أحداً فوكله في الذبح عنه ثم شك في أنه ذبحه أم لا بنى على عدمه ، نعم إذا كان ثقة وأخبره بذبحه اكتفى به .

{م-2121} ما ذكرناه من الفرائض في الهدي لا تعتبر فيما يذبح كفارة وإن كان الأحوط اعتبارها فيه .

{م-2122} الذبح الواجب هدياً أو كفارة لا تعتبر المباشرة فيه ، بل يجوز ذلك بالإستنابة في حال الإختيار أيضاً ولا بد أن تكون النية مستمرة من صاحب الهدي الى الذبح ولا يشترط نية الذابح وأن كان أحوط وأولى .

 

مصرف الهدي : الأحوط أن يعطي ثلث الهدي الى الفقير المؤمن صدقه ويعطي ثلثه الى المؤمنين هدية وأن يأكل من الثلث الباقي له . ولا يجب إعطاء ثلث الهدي الى الفقير نفسه بل يجوز الاعطاء الى وكيله (وإن كان الوكيل هو نفس من عليه الهدي) ويتصرف الوكيل فيه حسب إجازة موكله من الهبة أو البيع أو الاعراض ، مالم يكن الاعراض تبذيراً محرماً ، ويجوز إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى .

{م-2123} لا يعتبر الإفراز في ثلث الصدقة ولا في ثلث الهدية فلو تصدق بثلثه المشاع وأهدى ثلثه المشاع وأكل منه شياً أجزأه ذلك .

{م-2124} يجوز لقابض الصدقة أو الهدية ظأن يتصرف فيما قبضه كيفما شاء . فلا بأس بتمليكه بعد التصدق على غير المؤمن أو غير المسلم أما الصدق فلابد أن تكون على مسلم بل مؤمن على الأحوط .

{م-2125} إذا ذبح الهدي فسرق أو أخذه متغلب عليه قهراً قبل التصدق والاهداء فلا ضمان على صاحب الهدي . نعم لو أتلفه هو باختياره ولو بإعطائه لغير أهله ضمن الثلثين على الأحوط استحباباً والواجب أن يتصدق بشيء من المال بدل ما فاته من الصدقة باللحم .

 

4- الحلق والتقصير من واجبات الحج ويعتبر فيه قصد القربة وإيقاعه في النهار على الأحوط من دون فرق بين العالم والجاهل . والأحوط تأخيره عن الذبح والرمي ولكن لو قدمه عليهما أو على الذبح عمداً أو نسياناً أو جهلاً بالحكم أجزأه ولم يحتج الى الإعادة .

{م-2126} لا يجوز الحلق للنساء بل يتعين عليهم التقصير .

{م-2127} يتخير الرجل بين الحلق والتقصير والحلق أفضل ومن لبد شعر رأسه بالصمغ والعسل أو نحوهما لدفع القمل أو عقص شعر رأسه وعقده بعد جمعه ولفة فالاحوط له اختيار الحلق بل وجوبه هو الاظهر . ومن كان صروره فالاحوط له أيضاً اختيار الحلق .
{م-2128} الخنثى المشكل يجب عليه التقصير وإن كان ملبداً أو ضرورة جمع على الاحوط بين التقصير والحلق .

{م-2129} إذا حلق المحرم أو قصر حل له جميع ما حرم عليه الإحرام ما عدا النساء والطيب بل الصيد أيضاً على الأحوط استحباباً .

{م-2130} إذا لم يقصر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً منه بالحكم الى أن خرج من منى رجع وقصر أو حلق فيها فإن تعذر الرجوع أو تعسر عليه ، قصر أو حلق في مكانه وبعث بشعر رأسه الى منى إن امكنه ذلك .

{م-2131} إذا لم يقصر ولم يحلق نسياناً أو جهلاً فذكره أو علم به بعد الفراغ من أعمال الحج وتداركه لم تجب عليه إعادة الطواف على الاظهر ، وإن كانت الاعادة أحوط ، بل الأحوط إعادة السعي أيضاً ولا يترك الإحتياط بإعادة الطواف مع الإمكان فيما إذا كان تذكره أو علمه بالحكم قبل خروجه من مكة .

 

طواف الحج وصلاة السعي :

الواجب السابع والثامن والتاسع من واجبات الحج : الطواف وصلاته والسعي . وكيفيتها وشرائطها هي نفس الكيفية والشرائط التي ذكرناها في طواف العمرة وصلاته وسعيها على ما سبق .

{م-2132} يجب تأخير الطواف عن الحلق أو التقصير في حج التمتع فلو قدمه عالماً عامداً وجبت إعادته بعد الحلق أو التقصير ولزمته كفارة شاة .

{م-2133} الاحوط عدم تأخير طواف الحج عن اليوم الحادي عشر وإن كان جواز تأخيره إلى ما بعد أيام التشريق بل آخر الحجة لا يخلو من القوة .

{م-2134} لا يجوز في حج التمتع تقديم طواف الحج وصلاته والسعي على الوقوفين ويستثني من ذلك الشيخ الكبير والمرأة التي تخاف الحيض فيجوز لها تقديم الطواف وصلاته على الوقوفين والإتيان بالسعي في وقته . والاحوط استحباباً تقديم السعي أيضاً واعادته في وقته .

{م-2135} يجوز للخائف على نفسه من دخول مكة أن يقدم الطواف وصلاته السعي على الوقوفين بل لا بأس بتقديمه طواف النساء أيضاً فيمضي بعد أعمال منى الى حيث أراد .

{م-2136} من طرأ عليه العذر فلم يتمكن من الطواف كالمرأة التي رأت الحيض أو النفاس ولم يتيسر لها المكث في مكة لتطوف بعد طهرها ، لزمته الإستنابة للطواف ثم السعي بنفسه بعد طواف النائب .

{م-2137} إذا طاف المتمتع وسعى حل له الطيب والصيد وبقى عليه من المحرمات النساء .

{م-2138} من كان يجوز له تقديم الطواف والسعي إذا قدمهما على الوقوفين لا يحل له الطيب والصيد حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق والتقصير .

 

طواف النساء :

الواجب العاشر والحادي عشر من واجبات الحج طواف النساء وصلاته . وهما إن كانا من الواجبات إلا أنهما ليسا من نسك الحج فتركهما – ولو عمداً – لا يوجب فساد الحج .

{م-2139} كما يجب طواف النساء على الرجال يجب على النساء ، فلو تركه الرجل حرمت عليه النساء ، ولو تركته المرأة حرم عليها الرجال والنائب في الحج عن الغير يأتي بطواف النساء عن المنوب عنه لا عن نفسه إن كان المنوب عنه حياً . وإن كان ميتاً أتى به بقصد الواقع الاعم من نفسه ومن الميت .

{م-2140} طواف النساء وصلاته كطواف الحج وصلاته في الكيفية والشرائط .

{م-2141} من لم يتمكن من طواف النساء باستقلاله لمرض أو لغيره واستعان بغيره فيطوف ولو بان يحمل على متن حيوان أو إنسان ، وإذا لم يتمكن منه أيضاً لزمه الإستنابة عنه . وأما صلاة الطواف فيأتي بها حسب إمكانه معتمداً أو جالساً أو مومياً فإن لم يمكن استناب فيها فإن لم يمكن استناب في العام الآتي وإن لم يمكن أتى بها حيث كان رجاء المطلوبية ، والأحوط حرمة النساء حتى يصلي .

{م-2142} من ترك طواف النساء سواء أكان متعمداً مع العلم بالحكم أو الجهل به أو كان ناسياً حرمت عليه النساء إلى أن يتداركه مع تعذر المباشرة أو تعسرها جازت له الاستنابة . فإذا طاف النائب عنه حلت له النساء فإذا مات قبل تداركه فالاحوط أن يقضي من تركته .

{م-2143} لا يجوز تقديم طواف النساء على السعي ، فإن قدمه فإن كان عن علم وعمد لزمته إعادته بعد السعي ، وكذلك إن كان عن جهل أو نسيان على الأحوط .

{م-2144} من قدم طواف النساء على الوقوفين لعذر لم تحل له النساء حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق على الاحوط .

{م-2145} إذا حاضت المرأة ولم تنتظر القافلة طهرها ، جاز له ترك طواف النساء والخروج مع القافلة والأحوط وجوباً حينئذ أن يستنيب لطوافها وصلاته ، وإن كان حيضها بعد تجاوز النصف من طواف النساء جاز لها ترك الباقي والخروج مع القافلة والأحوط وجوباً الإستنابة لبقية الطواف ولصلاته .

{م-2146} نسيان الصلاة في طواف النساء كنسيان الصلاة في طواف الحج وقد تقدم حكمه .

{م-2147} إذا طاف المتمتع طواف النساء وصلى صلاته حلت له النساء ، وإذا طافت المرأة وصلت صلاته حل لها الرجال .

وأما قلع الشجر وما ينبت في الحرم وكذلك الصيد في الحرم فقد ذكرنا فيما سبق أن حرمتها تعم المحرم والمحل .

 

المبيت في منى :

الواجب الثاني عشر من واجبات الحج : المبيت بمنة ليلة الحادي عشر والثاني عشر . ويعتبر فيه قصد القربة فإذا خرج الحاج الى مكة يوم العيد لأداء فريضة الطواف والسعي وجب عليه الرجوع ليبيت في منى . ومن لم يجتنب الصيد في إحرامه فعليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً ، وكذلك من أتى النساء على الأحوط ، وتجوز لغيرهما الإفاضة من منى بعد ظهر اليوم الثاني عشر ولكن إذا بقي في منى إلى أن دخل الليل وجب عليه المبيت ليلة الثالث عشر أيضاً .

{م-2148}  إذا تهيأ للخروج في عصر اليوم الثاني عشر وتحرك من مكانه ولم يمكنه الخروج قبل الغروب للزحام ونحوه فإن أمكنه المبيت وجب . وإن لم يمكنه أو كان المبيت حرجياً جاز له الخروج وعليه دم شاة على الأحوط .

{م-2149} من وجب عليه المبيت بمنى لا يجب عليه المكث فيها نهاراً بأزيد من مقدار يرمي فيه الجمرات . ولا يجب عليه المبيت في مجموع الليل فيجوز له المكث في منى من أول الليل إلى ما بعد منتصفه أو المكث فيها قبل منتصف الليل الى الفجر والاولى استحباباً لمن بات النصف الاول ثم خرج أن لا يدخل مكة قبل طلوع الفجر .

{م-2150} يستثنى ممن يجب عليه المبيت بمنى عدة طوائف : (1) المعذور كالمريض والممرض ومن خاف على نفسه أو ماله من المبيت بمنى (2) من إشتغل بالعبادة في مكة تمام ليلته ما عدا الحوائج الضرورية كالأكل والشرب ونحوهما (3) من طاف بالبيت وبقي في عبادته ثم خرج من مكة وتجاوز عقبة المدنيين فيجوز له أن يبيت في الطريق دون أن يصل الى منى . ويجوز لهؤلاء التأخر في الرجوع الى منى الى إدراك الرمي في النهار .

{م-2151} من ترك المبيت بمنى فعليه كفارة شاة عن كل ليلة . والاحوط التفكير فيما إذا تركه نسياناً أو جهلاً منه بالحكم أيضاً والأحوط التفكير للمعذور من المبيت ولا كفارة على الطائفة الثانية والثالثة ممن تقدم .

{م-2152} من أفاض من منى ثم رجع إليها بعد دخول الليل في الليلة الثالثة عشر لحاجة لم يجب عليه المبيت بها .

 

رمي الجمار :

الثالث عشر من واجبات الحج : رمي الجمرات الثلاث الأولى والوسطى وجمرة العقبة ويجب الرمي في اليوم الثالث عشر أيضاُ على الأحوط . ويعتبر في رمي الجمرات المباشرة فلا تجوز الإستنابة أختياراً .

{م-2153} يجب الإبتداء برمي الجمرة الأولى ، ثم الجمرة الوسطى ، ثم جمرة العقبة ، ولو خالف وجب الرجوع الى ما يحصل به الترتيب ولو كانت المخالفة عن جهل أو نسيان . نعم إذا نسى فرمى جمرة بعد أن رمى سابقتها اربع حصيات أجزأ إكمالها سبعاً ولا يجب عليه إعادة رمي اللاحقة .

{م-2154} ما ذكرناه من واجبات رمي جمرة العقبة يجري في رمي الجمرات الثلاث كلها .

{م-2155} يجب أن يكون رمي الجمرات في النهار . ويستثنى من ذلك العبد والراعي والمديون الذي يخاف أن يقبض عليه وكل من يخاف على نفسه أو عرضه أو ماله ويشمل ذلك الشيخ والنساء والصبيان والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام . فيجوز لهؤلاء الرمي ليلة ذلك النهار ولكن لا يجوز لهم أن ينفروا في الليلة الثانية عشر بعد الرمي حتى تزول الشمس من يومه .

{م-2156} من نسي الرمي في اليوم الحادي عشر وجب عليه قضاؤه في اليوم الثاني عشر ومن نسيه في الثاني عشر قضاه في اليوم الثالث عشر والأحوط أن يفرق بين الأداء والقضاء ، وأن يقدم القضاء على الأداء . والأفضل أن يكون القضاء أو النهار والأداء عند الزوال .

{م-2157} من نسي الرمي فذكره في مكة وجب عليه أن يرجع الى منى ويرمي فيها . وإذا كان يومين أو ثلاثة فالأحوط أن يفصل بين وظيفة يوم ويوم بعده بساعه وإذا ذكره بعد خروجه من مكة لم يجب عليه الرجوع بل يقضيه في السنة القادمة بنفسه أو بنائبه .

{م- 2158} المريض الذي لا يرجى برؤه الى المغرب يستنيب لرميه ، ولو اتفق برؤه قبل غروب الشمس رمى بنفسه أيضاً على الأحوط .

{م-2159} لا يبطل الحج بترك الرمي ولو كان متعمداً ويجب قضاء الرمي بنفسه أو بنائبه في العام القابل على الأحوط .

 

أحكام المصدود :

{م-2160} المصدود هو الممنوع عن الحج أو العمرة بعد تلبسه بإحرامها .

{م-2161} المصدود عن العمرة يذبح في مكانه ويتحلل به والأحوط ضم التقصير أو الحلق إليه .

{م-2162} المصدود عن الحج إن كان مصدوداً عن الموقفين أو عن الوقوف بالمعشر خاصة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد والتحلل به عن إحرامه والأحوط فيه ضم الحلق أو التقصير إليه . وإن كان عن الطواف والسعي بعد الموقفين وأعمال منى فعندئذ إن لم يكن متمكناً من الإستنابة فوظيفته ذبح الهدي في محل الصد . وإن كان متمكناً منها في نفس العام وإلا ففي العام القابل فالاحوط الجمع بين الوظيفتين ذبح الهدي في محله والإستنابة . وإن كان مصدوداً عن مناسك منى خاصة دون دخول مكة فوقتئذ إن كان متمكناً من الإستنابة فيستنيب للرمي والذبح ثم يقصر ويتحلل ثم يأتي ببقية المناسك . وإن لم يكن متمكناً من الإستنابة فإن استطاع الإتيان بها خلال شهر ذي الحجة بنفسه أو بنائه فهو وإلا أتى بنفسه أو بنائه في العام القادم . وإن علم بعد تمكنه من ذلك فالظاهر أن وظيفته في هذه الصورة أن يودع ثمن الهدي عند من يذبج عنه ثم يحلق أو يقصر في مكانه فيرجع إلى مكة لآداء مناسكها فيتحلل بعد هذه  كلها عن جميع ما يحرم عليه حتى النساء من دون حاجة الى شيء آخر وصح حجه وعليه إعادة الرمي في السنة القامة على الاحوط .

{م-2163} المصدود عن الحج لا يسقط عنه الحج بالهدي المزبور بل يجب عليه الإتيان به في القابل إذا بقيت الإستطاعة أو كان الحج مستقراً في ذمته .

{م-2164} إذا صد عن الرجوع الى منى للمبيت ، ورمي الجمار فقد تقدم حجه ويستنيب للرمي إن أمكنه في سنته ، وإلا ففي القابل على الأحوط ولا يجري عليه حكم المصدود .

{م-2165} من تعذر عليه المضي في حجه لمانع من الموانع غير الصد والحصر فالاحوط أن يتحلل في مكانه بالذبح .

{م-2166} لا فرق في الهدي المذكور بين أن يكون بدنه أو شاة ولو لم يتمكن منه ينتقل الأمر الى بدله وهو الصيام على الأحوط .

{م-2167} من أفسد حجه ثم صد هل يجري عليه حكم الصد أم لا ، وجهان الظاهر هو الأول ولكن عليه كفارة الافساد زائداً على الهدي .

{م-2168} من ساق هدياً معه ثم صد كفى ذبح ما ساقه ولا يجب عليه هدي آخر .

 

أحكام المحصور :

{م-2169} المحصور هو الممنوع عن الحج أو العمرة بالمرض بعد تلبسه بالإحرام .

{م-2170} المحصور إن كان محصوراً في عمرة مفردة فوظيفته أن يبعث هدياً ويواعد أصحابه أن يذبحوه أو ينحروه في وقت معين فإذا جاء الوقت تحلل في مكانه . وله أن يذبح أو ينحر في مكانه إن كان التأخير ضرراً عليه وتحلل المحصور في العمرة المفردة انما هو من غير النساء وأما منها فلا تحلل منها إلا بعد إتيانه بعمرة مفردة بعد شفائه وإن كان المحصور محصوراً في عمرة التمتع فحكمه ما تقدم إلا انه يتحلل حتى من النساء . وإن كان المحصور محصوراً في الحج فحكمه ما تقدم والأحوط أنه لا يتحلل عن النساء حتى يطوف ويسعى ويأتي بطواف النساء بعد ذلك ، فيطاف به مع الإمكان أو يطاف عنه في حج أو عمرة . نعم إذا كان محصوراً ففاته الموقفان وهو في مكة أو في طريقه الى الموقفين فالظاهر أن حجه ينقلب الى العمرة المفردة فيطوف ويسعى ويقصر أو يطاف به مع الامكان أو يطاف عنه وكذلك السعي وطواف النساء فيتحلل من كل شيء حتى النساء .

{م-2171} إذا احصر وبعث بهدية وبعد ذلك خف المرض فإن ظن أو إحتمل ادراك الحج وجب عليه الإلتحاق وحينئذ فإن أدرك الموقفين أو الوقوف بالمشعر خاصة حسب ما تقدم فقد ادرك الحج ، وإلا فإن لم يذبح أو ينحر عنه انقلب حجه الى العمرة المفردة وإن ذبح عنه تحلل من غير النساء أيضاً على الأحوط .

{م-2172} إذا احصر عن مناسك منى لم يجر عليه حكم المحصور بل يستنيب للرمي والذبح ثم يحلق أو يقصر ثم يرجع الى مكة لأداء مناسكها . وإن لم يتمكن من الإستنابة أودع ثمن الهدي عند من يثق أن يذبح عنه ، فيحلق أو يقصر ثم يرجع إلى مكة لأداء مناسكها إن امكنه وإلا طيف عنه واستناب . والأحوط أن يأتي بالرمي في العام نفسه فإن لم يتمكن ففي السنة القادمة بنفسه أو بنائبه . وإذا احصر بعد الموقفين عن الإتيان بمكة وأداء مناسكها فالظاهر وجوب الإستنابة عليه لمناسكها ، ويتحلل بعد عمل النائب حتى من النساء .

{م-2173} إذا احصر الرجل فبعث بهدية ثم أذاه رأسه قبل أن يبلغ الهدي محله أو كان التأخير مضراً له في مرضه جاز له أن يذبح شاة في محله أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين مدان ويحلق ويتحلل من كل شيء .

{م-2174} لا يسقط الحج عن المحصور بتحلله بالهدي فعليه الايتان به في القابل إذا بقيت استطاعته أو كان مستقراً في ذمته .

{م-2175} المحصور إذا لم يجد هدياً ولا ثمنه صام عشرة أيام على ما تقدم .

{م-2176} يستحب للمحرم عند عقد الإحرام أن يشترط على ربه تعالى أن يحله حيث حبسه وإن كان حله لا يتوقف على ذلك ، فإنه يحل عند الحبس اشترط أم لم يشترط .

 

فصل في النيابة :

{م-2177} يعتبر في النائب أمور :

الاول : البلوغ فلا يجزي حج الصبي عن غيره في حجة الاسلام وغيرها من الحج الواجب وإن كان الصبي مميزاً نعم لا يبعد صحة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي .

الثاني : العقل فلا تجزي استنابة المجنون سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقاً ، أو كان ادوارياً إذا كان العمل في دور جنونه . وأما السفيه فلا بأس في استنابته .

الثالث : الإيمان فلا عبرة بنيابة غير المؤمن ، وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا على الأحوط .

الرابع : ألا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه ولا بأس في استنابته فيما إذا كان جاهلاًً بالوجوب او غافلاً عنه طول زمان الحج .

{م-2178} يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه احراز عمل النائب والاتيان به صحيحاً ,كما لا بد من الوثوق به  وإن لم يكن عادلاً.

{م-2179} لا بأس بنيابة المملوك عن الحر إذا كان باذن مولاه .

{م-2180} لا بأس بالنيابة عن الصبي المميز كما لا بأس بالنيابة عن المجنون , بل يجب الاستيجار عنه مع الامكان إذا استقر عليه الحج في حال افاقته ومات مجنوناً

{م-2181} لا تشترط المماثلة بين النائب والمنوب عنه , فتصح نيابة الرجل عن المرأة,وبالعكس .

{م-2182} الأحوط عدم استنابة الصرورة عن الصرورة وغير الصرورة ولا سيما إذا كان النائب امرأة والمنوب عنه رجلاً .

{م-2183} يشترط في المنوب عنه الاسلام فلا تصح النيابة عن الكافر فعلاً أو حكماً , فلو مات الكافر مستطيعاً وكان الوارث مسلماً يجب عليه استيجار الحج عنه. وكذا من حكم بكفره إلا انه يجوز لولده المؤمن أن ينوب عنه في الحج .

{م-2184} لا بأس بالنيابة عن الحي في الحج المندوب تبرعاً كان أو بإجارة وكذلك في الحج الواجب إذا كان معذوراً عن الإتيان بالعمل مباشرة على ما تقدم ولا يجوز النيابة عن الحي في غير ذلك . وأما النيابة عن الميت فهي جائزة مطلقاً سواء كان بإجارة أو تبرع وسواء كان الحج واجباً أو مندوباً .

{م-2185} يعتبر في صحة النيابة تعيين المنوب عنه بوجه من وجوه التعيين ولا يشترط ذكر اسمه ، كما يعتبر فيها القصد النيابة .

{م-2186} كما تصح النيابة في التبرع والإجارة تصح بالجعالة وبالشرط في ضمن العقد ونحو ذلك .

{م-2187} من كان معذوراً في ترك بعض الأعمال ، أو في عدم الإتيان به على الوجه الكامل لا يجوز استيجاره ، بل لو تبرع المعذور وناب عن غيره يشكل الإكتفاء بعمله . نعم إذا كان معذوراً في إرتكاب ما يحرم على المحرم كمن اضطر الى التظليل فلا بأس باستيجاره واستنابته . ولا بأس لمن دخل مكة بعمرة مفردة أن ينوب عن غيره لحج التمتع مع العلم أنه لا يستطيع الإحرام إلا من أدنى الحل . كما لا بأس بنيابة النساء أو غيرهن ممن تجوز لهم الإفاضة من المزدلفة قبل طلوع الفجر ، والرمي ليلاً للحج عن الرجل والمرأة .

{م-2188} إذا مات النائب قبل أن يحرم لم تبرأ ذمته المنوب عنه ، فتجب الإستنابة عنه ثانية فيما تجب الإستنابة فيه وإن مات بعد الإحرام أجزأ عنه وإن كان موته قبل دخول الحرم على الأظهر ، ولا فرق في ذلك بين حجة الاسلام وغيرها ولا بين أن تكون النيابة باجرة أو تبرع .

{م-2189} إذا مات الأجير عند الإحرامن استحق تمام الأجرة إذا كان أجيراً على تفريغ ذمة الميت ، وأما إذا كان أجيراً على الأتيان بالأعمال استحق الاجرة بنسبة ما أتى به . وإن مات قبل الإحرام لم يستحق شيئاً ، نعم إذا كانت المقدمات داخلة في الإجارة استحق من الأجرة بقدر ما أتى به منها .

{م-2190} إذا استأجر للحج البلدي ولم يعين الطريق ، كان الأجير مخيراً في ذلك ، وإذا عين طريقاً لم يجز العدول عنه إلى غيره . فإن عدل وأتى بالاعمال ، فإن كان اعتبار الطريق في الإجارة على نحو الشرطية دون الجزئية استحق الأجير تمام الأجرة وكان للمستأجر خيار الفسخ ، فإن فسخ يرجع الى أجرة المثل ، وإن كان إعتباره على نحو الجزئية كان للمستأجر الفسخ أيضاً ، فإن لم يفسخ استحق من الاجر المسماة بمقدار عمله ويسقط بمقدار مخالفته .

{م-2191} إذا أجر نفسه للحج عن شخص مباشرة في سنة معينة لم تصح أجرته عن شخص آخر في تلك السنة مباشرة أيضاً ، وتصح الإجارتان مع إختلاف السنتين ، أو مع عدم تقييد احدى الإجارتين أو كلتيهما بالمباشرة أو سنة معينة .

{م-2192} إذا اجر نفسه للحج في سنة معينة لم يجز له التأخير ولا التقديم ، ولكنه لو قدم أو اخر برئت ذمة المنوب عنه ولا يستحق الاجرة المسماة إذا كان التقديم أو التأخير بغير رضى المستأجر .

{م-2193} إذا صد الأجير أو احصر فلم يتمكن من الإتيان بالأعمال كان حكمه حكم الحاج عن نفسه ، كما سبق ، وانفسخت الإجارة إذا كانت مقيدة بتلك السنة ، ويبقى الحج في ذمته إذا لم تكن مقيدة بها .

{م-2194} إذا أتى النائب بما يوجب الكفارة فهي من ماله ، سواء كانت النيابة بإجارة أو بتبرع .

{م-2195} إذا استأجره للحج بأجرة معينة فقصرت الأجرة عن مصارفه لم يجب على المستأجر تتميمها كما إنها إذا زادت عنها لم يكن له إسترداد الزائد .

{م-2196} إذا استأجر للحج الواجب أو المندوب فافسد الأجير حجه بالجماع قبل المعشر وجب عليه إتمامه وأجزأ المنوب عنه ، وعليه الحج من قابل وكفارة بدنه ، ولا يستحق الاجرة ان لم يحج من قابل لعذر أو لغير عذر ، وتجرى الأحكام المذكورة في المتبرع أيضاً غير أنه لا يستحق الأجرة .

{م-2197} الأجير إن كان يملك الأجرة بالعقد ، لكن لا يجب تسليمها إليه إلا بعد العمل إذا لم يشترط التعجيل ، ولكن الظاهر جواز مطالبة اظلجير للحج الأجرة قبل العمل وذلك من جهة القرينة العرفية على إشتراط ذلك . فإن الغالب أن الأجير لا يتمكن من الذهاب إلى الحج أو الإتيان بالأعمال قبل أخذ الأجرة .

{م-2198} إذا أجر نفسه للحج فليس له أن يستأجر غيره إلا مع إذن المستأجر .

{م-2199} إذا استأجر شخصاً لحج التمتع مع سعة الوقت واتفق أن الوقت قد ضاق فعدل الأجير عن عمرة التمتع الى حج الأفراد ، وأتى بعمرة مفردة بعده برئت ذمته المنوب عنه ، ولكن الأجير لا يستحق الاجرة المسماة إذا كانت الأجارة على على نفس الأعمال ويرجع الى أجرة المثل على الأحوط . نعم إذا كانت الأجارة على تفريغ ذمة الميت كما هو الأغلب عرفاً استحقها .

{م-2200} لا بأس بنيابة شخص عن جماعة في الحج المندوب ، وأما الواجب فلا يجوز فيه نيابة الواحد عن إثنين فما زاد ، إلا إذا كان وجوبه عليهما أو عليهم على نحو الشركة ، كما إذا نذر شخصان أن يشترك كل منهما مع الآخر في الإستيجار في الحج فحينئذ يجوز لهما أن يستأجرا شخصاً واحداً للنيابة عنهما .

{م-2201} لا بأس بنيابة جماعة في عام واحد عن شخص واحد ميت أو حي تبرعاً أو بالإجارة فيما إذا كان الحج مندوباً ، وكذلك في الحج الواجب فيما إذا كان متعدداً كما إذا كان على الميت أو الحي حجان واجبان بنذر – مثلاً – أو كان أحدهما حجة الإسلام وكان الآخر واجباً بالنذر ، فيجوز حينئذ إستيجار شخصين أحدهما لواجب وآخر لآخر وكذلك يجوز إستيجار شخصين عن واحد أحدهما للحج الواجب والآخر للمندوب ، بل لا يبعد جواز استيجار شخصين لواجب واحد كحجة الإسلام من باب الإحتياط ، لاحتمال نقصان حج أحدهما والأحوط فيه رجاء المطلوبية لكل منهما عندئذ .

{م-2202} الطواف مستحب في نفسه فتجوز النيابة فيه عن الميت ، وكذا عن الحي إذا كان غائباً عن مكة أو حاضراً فيها ولم يتمكن من الطواف مباشرة . هذا في الطواف وحده وأما إذا كان جزءاً من الحج الواجب أو المستحب فلا يسقط عن ذمة المنوب عنه إلا مع التعذر العرفي عليه .

{م-2203} لا بأس للنائب بعد فراغه من أعمال الحج النيابي أن يأتي بالعمرة المفردة عن نفسه أو غيره ، كما لا بأس أن يطوف عن نفسه أو عن غيره .