مِنةُ اَلمنَان في الدفاع عن القرآن
تأليف : السيد محمد الصدر
الجزء الثامن
سورة الماعون
وفي
تسميتها عدة اطروحات
:
الأولى :المَاعُونَ , وهي التسمية المشهورة
الثانية : الَيتِيمَ :كما سماها أبو البقاء العكبري (1) الثالثة : لسورة الي ذكر
فيها الماعون او التي ذكر فيها اليتيم . سيراً على طريقة الشريف الرضي قدس سره
.
الرابعة : الإشارة لها رقمها في المصحف المتداول وهو 107
.
قوله
تعالى :أَرَأيْتَ .الاستفهام هنا على معنى الاستنكار وليس استفهاما حقيقياً . لان
المراد الاستنكار من العمل لا الرؤية الحقيقة
.
سؤال
: ما المراد بالرؤية ؟
جوابه
عدة وجوه :
ما
قاله في الميزان (2) وهو الرؤية البصرية
.
الثاني .ما ذكره أيضا(3) من احتمال ان يكون بمعنى المعرفة
.
الثالث : ان يكون المراد الرؤية بالبصيرة , وهي وهي الرؤية القلبية التي تنصب
مفعولين .ويكون التقدير : أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فاعلاً كذا
وكذا .او رأيته مكذباً بالدين
.
سؤال
: ما المراد بالذي ؟
جوابه
من وجهين :
........................................
(1)
ج20
,ص159 .
(2)
ج20 ,
ص 368 .
(3)
المصدر والصفحة
.
الأول
: ان يكون المراد به الجزئي . ان فهمنا المعنى المادي . وهو الفهم الضيق . لانه
خلاف اخبار الجري . وعلى هذا التقدير يكون المرئي جزئياً
.
الثاني :ان يكون المراد به الكلي أو اسم الجنس ومعه لا يحتمل ان تكون الرؤية حسية
, لان الكلي لا نراه حقيقة بل مجازاً . فان أسندت الى الكلي , فإنما المراد
مصاديقة وإفراده.فتتعين عند ئذ الرؤية العقلية او القلبية . لأن العقل ( هو النفس
الناطقة ) يدرك الكليات إدراكاً ابتدائياً . أي بغض النظر عن إفراده
.
سؤال
: ما المراد بالدين ؟
جابه
من وجهين :
الأول
:الإدانة . أي يوم القيامة أو مطلق الإدانة والمسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى
.
الثاني : الملة او العقيدة . وكلا المعنيين متلازمان . لان الذي يكذب بأحدهما
يكذب بالأخر . فيكونان متساويان مصداقا . وإن كان الاحتمال الأول ارجح . لان
الذنوب المذكورة في السورة فيه إدانة ومسؤولية أمام الله سبحانه
.
سؤال
: ما هو الوجه في ذكر الفاء في قوله تعالى : فذلك ؟
جوابه
: من عدة وجوه
:
الأول
:إنها فاء تعريفية, لان من يكذب بالدين يفعل ذلك . فيكون من قبيل التعبير عن
المعلول الموجود في الرتبة المتأخرة
.
الثاني : إنها بمنزلة التعليل إثباتا . أي بالدليل الآني أي الاستدلال بالمعلول
على العلة . فإننا حين نرى عمله السيئ , نعرف كونه مكذباً بالدين . فتكونا بمنزلة
التعليل للاستفهام الاستنكاري في أول السورة .الثالث : إنها بمنزلة جزاء الشرط .
قال في الميزان (1) :والفاء في " فذلك " لتوهم معنى الشط . أقول : أي إن أداة
الشرط وفعل الشرط مقدران . على معنى : ان عرفته فهو المطلوب وان لم تعرفه فاعرفه
بصفاته , كذا وكذا
.
والوجوه التي لا تحتاج إلى تقدير هي الأفضل بطبيعة الحال . فان التقدير خلاف
الأصل وخلاف الظاهر
.
..............................
(1)
المصدر والصفحة
.
سؤال
: ما هو معنى : يَدُعُّ ؟
قرئَ
بالتخفيف :يَدَعُ اليتيم أي يهمله وينساه , وقرىّ بالتشديد وهو المشهور
.
قال
الراغب (1) الدع الدفع الشديد , واصله : أن يقال للعاثر دع دع . كما يقال لعا
.وقال في الميزان (2) : الدع هو الرد عنف وجفاء
.
أقول
:فيكون في الدع عناصر ثلاثة
:
الأول
:ان الدع يكون دفعا من جهة الظهر
.
ثانيا
: انه دفع على حين غرة وغفلة . وهو المناسب مع احتقار المجرم
.
الثالث : ما قاله سيد قطب في بعض كتبه (3) , من إن الإنسان حين يدفع بعنف يخرج
منه صوت " أ ع " فأخذ منه الدع
.
أقول
: أن القرآن يستعمله كلفظ لغوي . ولم يجد مناسباً إلا ذلك . فان اللغة قائمة على
أساس الأصوات . وهي منشؤها الطبيعي , كالتألم والضحك وأصوات الحيوانات ,وغيرها .
إذن ,فادع والدفع من الألفاظ الصوتية . وفيه صوتان : احدهما : فع .وهو يمثل الصوت
الذي عبر عنه سيد قطب ..ثانيهما : الدال . وهو صوت الضربة . وهي التي انتجت
سقوطاً أو تقيئاً– لو صح التعبير – وقد تقدم الدال على صوت الأخر . كما هو كذلك
تكوينياً .
وكثير
من الألفاظ من هذا القبيل , كالتنفس فصوته : تن . فس . للشهيق والزفير . والتنخم
والطقطقة والفافأة . وغيرها
.
سؤال
: كيف يتم دع اليتيم ؟
جوابه
: يكون الدع على شكلين
:
الشكل
الأول : فعلي . وهو متوقف على حظور اليتيم وطلبه للمساعدة
.
الشكل
الثاني : تشريعي . وهو مناسب أيضا , بل هو الأنسب . وطلب اليتيم يكون بلسان
التشريع , وبحرمانه يكون الإنسان قد عصى المشرَّّع له والمشّرِع . فكما هو دعا
لليتيم هو دع الله عز وجل . وظلمه هذا إنما هو ظلم لنفسه ,قال تعالى : ) وَمَا
ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)( الأعراف/ 60البقرة/ من
الآية57)
...................
(1)
المفردات مادة دع
(2)
ج20 ,
ص 368 .
(3)انظر
مشاهد القيامة في القرآن الكريم
وقد
فسرت هذه الآية بأهل البيت (1) لانهم هم الشارع المقدس , والتشريع بيدهم فقد
ظلموا اهل البيت (ع) بعصيانهم . واما الله سبحانه فهو امنع من ان يظلم
.
سؤال
: ما معنى " الحضّ" في قوله تعالى ولا يحض على طعام المسكين .قال في الميزان (2)
: الحضّ الترغيب . وقال الراغب (3) : الحض التحريض كالحث . إلا إن الحث يكون بسوق
وسير والحض لا يكون بذلك
.
أقول
: الحث والحض : بمعنى واحد , إلا إن الأخير يزيد عليه بالأهمية والهمة . ومعه
يكون المعنى : ان اليتيم حض الآخرين على إكرامه . والعتب إنما يكون على من لا يحض
على إكرامه
.
وهذا
الفعل يحتاج إلى مفعول ,وهو محذوف . قال في الميزان (4) : والكلام على تقدير مضاف
أي لا يرغب الناس . الخ
.
وهذا
التقدير إن كان بالمعنى المادي , فنحن في غنى عنه عرفاً . لان المفعول أحيانا
يكون من الوضوح بمكان , بحيث لا نحتاج إلى التصريح به . كما في الأفعال التالية :
يرغب ويرهب ويخوف ويطعم ويخلق . كله بمعنى : الغير . وكذلك يزرع ويأكل ويشرب .
لاحاجة عرفاً إلى التصريح بالمفعول كما قلنا
.
سؤال
: لماذا عدل عن الإطعام إلى الطعام , من إنها المناسبة في المقام ؟
هذا
السؤال له جوابان
:
الأول
: إن الطعام مصدر ثلاثي يستعمل بدل المصدر الرباعي ( أو المزيد ) وهو الإطعام
.
وهو
وارد في اللغة . كجرى واجرى . نقول : أجرى الميزاب . واجرى الميزاب الماء . فيكون
المعنى : انه لا يحض على إعطاء طعام المسكين
.
الثاني :الطعام بمعنى الذات . وهنا نحتاج الى تقدير , أي إطعام الطعام أو إعطاؤه
ونحو ذلك . ولا معنى له بدون تقدير . بينما لا نحتاج في الجواب الأول الى تقدير
.
............................
1.
أصول
الكافي ج1 ص 435.
2.
ج20,
ص368 .
3.
المفردات مادة "حض
"
4.
ج 20ص
368 .
قال
في الميزان (1) قيل : ان التعبير بالطعام دون الإطعام للإشعار بان المسكين كأنه
مالك لما يعطى له . كما قال تعالى (2) وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ
وَالْمَحْرُومِ (الذريات:19) أقول : اللام هنا للملك . كما نفهم الملكية من قوله
(ص) (3): الأرض لمن أحياها
.
سؤال
:لماذا قال تعالى :وَلا َيَحُضُّ ولم يقل : ولا يطعم ؟
جوابه
:أولًا : واضح من السياق عدم الأمرين . فهو لا يطعم المسكين , ولا يحض على إطعامه
. ومن هنا كان الانتقاد شديداً .ولو كان بطعم ولا يحض غيره, لما كان شديداً
.
ثانيا
: ان عدم الحض له حصتان : أما مع ترك العمل نفسه , واما مع وجوده .فلو تنزلنا عن
الوجه الأول , وقنا بشمول الآية لهما معا ً . فتكون كلتا الحصتين مرجوحة . فانه
إذا كان ترك الحض مرجوحاً حتى مع عمل نفسه , فكيف كان ذلم مع تركه
.
سؤال
: ما معنى المسكين ؟
و
جوابه :قالوا : إن معناه الفقير . ورجح أكثر الفقهاء انه اسوأ حالاً من الفقير .
وهذا - حسب فهمي - ليس بصحيح . فالفقير من لا مال له او قل انه لا يستطيع لا
يستطيع ان يصرف على حوائجه واما المسكين فهو لا يشبهه ألبته . لان المسكنة تعني
الذلة . فالمسكين هو الذليل ، سواء كان غنياً أو فقيراً . أو عالما أو جاهلا ,
ذكرا أو أنثى .فتكون نسبة العموم من وجهه تطبيقياً بالحمل الشايع . .إلا انه اغلب
استعماله في الذليل الناشئة ذلته من الفقر . لأن الفقر هو السبب الغالب للذلة
.
وهذا
هو المراد بالآية ، بدلالة القرائن المتصلة . أي الفقير الذي نشأت مسكنته من فقره
.
وهذان
اللفظان من الكلمات التي إذا اجتمعتا افترقتا . وإذا افترقتا اجتمعتا . يعني إذا
افترقنا لفظا اجتمعتا في المعنى وإذا اجتمعتا في المعنى وإذا اجتمعتا باللفظ
افترقتا في المعنى إلا فهمنا – على كلا التقديرين – متباينان في اللغة مفهوماً .
وان كانا مجتمعين بنحو العموم من وجه تطبيقاً ومصداقاً
.
...............................
(1)
الصدر
والصفحة .
(2)
انظر
نحوه في الوسائل ج17 , ص326
.
سؤال
: لماذا يقال (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) . مع ان الصلاة عمود الدين ؟ وهل يكون
ذلك إلا مثل قول الشاعر
:
دع
المساجد للعباد تسكنها وقف على دكة الخمار واسقينا
ما
قال ربك ويل للذين شربوا بل قال ربك : ويل للمصليـــــنا
جوابه
: نقضاً وحلاً
:
الأول
: وجود قرائن متصلة على تحديده , إذا ليس المراد قطعاً , وإلا لوصل الذم إلى رسول
لله (ص) والمعصومين (ع) مع إن مدحهم اشهر من ان يذكر
.
الثاني : إن المراد بهم حصة خاصة من المصلين بتقيد سابق وتقيد لاحق
.
اما
التقيد السابق : فهو ما أشار أليه صاحب الميزان قدس سره ,حين قال (1) : وفي الآية
تطبيق من يكذب بالدين على هؤلاء المصلين , لمكان فاء التعريف
.
فإن
قلت : إن ترك الفاء يخل بالسياق اللفظي .إذن فلا بد منها وان لم تفد التفريغ
.
قلت
نعم : تخل بالسياق عندئذ .غير انه كان يمكنه أن يستعمل الواو التي لا تفيد
التفريغ إذا لم يكن التفريغ مقصوداً .إذن فهو مقصود
.
وأما
التقيد اللاحق فهو قوله تعالى : (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ) .فهنا
مطلق وهو مقيد بقرينه متصلة.فيتكون من القيد والمقيد مفهوم تصوري ضيق .هو المنقد
في الآية دون غيره
.
وينبغي هنا ان نلتفت إلى انه يمكن القييد بما بعده أيضا , وهو قوله : الَّذِينَ
هُمْ يُرَاؤُونَ .وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) (الماعون:7)
.
قوله
تعالى : سَاهُونَ
الظاهر من الساهي هنا هو الذي يحصل منه السهو مرات عديدة او هو مستمر على سهوه
.
سؤال
: ما معنى السهو ؟
جوابه
: له عدة معانٍ
:
المعنى الأول : ترك الصلاة
.
فان
قلت : انه قد فرضهم مصلين
.
قلنا
: ان المصلين هنا بمعنى المسلمين – ظاهراً – او هم من اهل القبلة . لكي ينسجم
المعنى , فهم مصلون , الصلاة لهم بالاقتضاء التشريعي . يعني من تجب عليهم الصلاة
. في مقابل الأديان الأخرى التي لا تؤمن بالصلاة
.
.........................
(1)
ج20 ,
ص368 .
المعنى الثاني : الشك والسهو الواقع في الصلاة .قال الشهيد الثاني (1) :إن كلا
منهما يطلق على الأخر و استعملاً شرعياً أو تجوزاً لتقارب المعنيين
.
ولكن
هذا المعنى غير مقصود لاكثر من وجه واحد
:
الأول
: إن هؤلاء الساهين معاتبون بقوله : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . ولم يقل : للساهين
.
الثاني : إن الشك والسهو غير اختياري عادة , فلا يكون الفرد معاتباً عليهما . لان
العتاب والعقاب خاص بما هو اختياري
.
فنستنتج من ذلك . ان هذه الوجه غير محتمل
إلا
إن نقول : إن الشك والسهو وان لم يكن اختياريا , إلا إن أسبابه قد تكون اختيارية
.فالعتاب يتوجه على عدم ترك أسبابه ورفعها .ولكن ما هذه الأسباب , أعني المنتجة
لزوال الشك والسهو ؟
هي
على نحوين :
الأول
: الراحة الدنيوية : يقال : أرح ذهنك لكي لا يكثر سهوك
.
الثاني : التكامل في درجات اليقين ,فان حصل ذلك يكون متعذراً ونادراً
.
الثالث : ما فهمه صاحب الميزان قدس سره حيث قال: (2) غافلون لا يهتمون بها , ولا
يبالون ان تفوتهم بالكلية او في بعض الأوقات أو تتأخر من وقت فضيلتها . وهكذا
.
أقول
: أي يكون حال المكلف الاقتصار على الواجبات وترك المستحبات
.
وفيه
نقطة قوة : وهي : أم ما ورد من السؤال عن الوجه الأول لا يأتي هنا . لأن معناه
هنا انهم مصلون ولكنهم متسامحون في صلواتهم . وهذا التسامح لا يكون إلا من أجل
الاهتمام ببعض أمور الدنيا , ما قال في الدعاء (3) : لا تجعل الدنيا أكبر همنا
ولا مبلغ علمنا
.
سؤال
: انه قال تعالى : "" الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ . : الَّذِينَ
هُمْ يُرَاؤُونَ "" . فكررت الذين هم , مرتين . فما الحاجة إلى الذين هم الثانية
؟
........................................................
(1)
الروضة البهية ج1 , ص 399
.
(2)
ج20 ,
ص 368 .
(3)
انظر
: مفاتيح الجنان , ص 167
.
وهنا
ينبغي التعريف على إعراب الجملة قبل الشروع في الجواب
.
(
ويل )
مبتدأ خبره محذوف , والجار والمجرور متعلق به و" هم " مبتدأ ز( ساهون ) خبره .و"
صلاتهم " جار ومجرور متعلق باسم الفاعل . الذين هم عن صلاتهم ساهون
.
فالضمير ( هم ) ليس ضمير فصل .بل مبتدأ نحتاج اليه ليكون عائداً على الموصل . بل
حتى لو لم يذكر الضمير لاحتجنا إلى تقديره
.
و(
الذين ) مبتدأ و(هم ) مبتدأ ثاني .خبره ( يراؤن ) والجملة خبر للمبتدأ الأول
.
او
(هم ) ضمير فصل يفيد التأكيد . وبالتالي لا تحتاج الجملة الى وجوده . لكون العائد
صالحا في ان يكون هو فاعل ( يراؤن ) فهنا يتأكد السؤال :لماذا وجد الضمير ؟
جوابه
من عدة وجوه
:
الوجه
الأول : - كأطروحة – لعل هناك قراءة بترك (هم ) وهذا لا ينافي السياق اللفظي
القرآني .والاحتمال مبطل للاستدلال المقابل
.
الوجه
الثاني : ما عليه المفسرون من انه وضع لاجل إيجاد التماثل بين الآيتين وإحراز
وحدة السياق اللفظي بينهما .ولو تركت لما حصل ذلك
.
الوجه
الثالث : إن (هم ) تفيد التأكيد .والحاجة إلى التأكيد متحققة . وهي التأكيد على
عصيانهم وفسقهم وسوء تصرفهم .فهم مضافاً إلى كونهم ( ساهون عن صلاتهم ) فإنهم
أيضا يراؤن ويمنعون الماعون
.
الوجه
الرابع : إن فيه إشعار بالتقيد والتحديد , دون إرادة الكلي المفهوم بدون الضمير .
فهذه الصفات خاصة بهم لا تتعدى إلى غيرهم .وهم الجماعة المعينة التي تُفهم على
مستوى المعنوي من التفكير . وهي جامع كلية لا جزئية . لهم ثلاث صفات : السهو في
الصلاة , والرياء , والمنع عن الصدقات
.
وقوله
تعالى : يراؤن . يمكن أن يقع الكلام في مادتها تارة , وفي هيئه أخرى . اما الرياء
ومعناها فقد عرضناها تفصيلاً في كتابنا , فقه الأخلاق (1) فراجع
.
.......................
(1)
ج1 ,
ص 37 .
واما
من حيث الهيئة فيمكن ان الالتفات إلى ان فيه سياقاً ونسقاً قرآنيين
:
أما
النسق , فقد قلنا انه على معنى الآيات , ولا نسميه سجعاً ولا قافية . لانه يختلف
عنهما عرفاً
.
و(
يراؤن ) وان لم تكن نهاية الآية إلا إن لها نسقاً مع ساهون وماعون . وهو نحو من
النسق القرآني , إذا قرأت بالوقف عليها
.
واما
السياق فهو على قسمين
:
القسم
الأول : السياق المعنوي . وهو ما يسمى بوحدة السياق في علم الأصول . ويستدل بها
بصفتها من القرائن المتصلة على المعنى
.
القسم
الثاني : السياق اللفظي : أي جمال اللفظ القرآني وترتيبه بحيث نحزر كونه مصداقاً
للهجة القرآنية .فلو اختل واختلف خرج عن كونه قرآناً . كما لو حذف الضمير المنفصل
منها وهكذا
.
سؤال
: ما معنى الماعون ؟
جوابه
إن فيه أطروحتين
:
الأولى : ما قاله في الميزان (1) : كل من يعين الغير في دفع حاجة من حوائج الحياة
.كالقرض تقرضه والمعروف تصنعه , ومتاع البت تعيره . أقول : فيكون بمعنى المعين
.
الثانية : الظرف من ظروف الطعام . وهو معنى نفهمه الآن بالتأكيد . ويمكن استصحابه
بالاستطحاب القهقري إلى العصر اللغوي الأول
.
إلا
أن هذا الاستصحاب إلى صدر الإسلام لا يتم . لانقطاعه بتفسير أهل اللغة , فلا يمكن
حمل الآية عليه .ولعل استعمالنا لهذا المعنى مجازاً , ولو باعتبار كثرة الإعارة
له .ثم أصبح حقيقة , كما هو الآن وجداناً
.
إن
قلت : ان قضاء الحاجات سيكون : بما في الماعون . لا الماعون نفسه
.
قلنا
: أولاً : هذا فرع ان يراد بالماعون الضرف . وقد نفيناه
.
ثانياً : انه تلطيف في المجاز كقوله تعالى : (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ)(يوسف: من
الآية82) يعني أهلها . فكذلك تكون قضى الحاجة , بالماعون أي بما فيه
.
سؤال
: ما هو أصل كلمة الماعون ؟ لأن الظاهر انها كلمة أجنبية او دخيلة أو ( ملمعة )
بين العربي والأجنبي
.
جوابه
:على عدة أطروحات
:
الأولى : ما موصولة . وعون مصدر أو صفة مشبهة . بمعنى ما أعين به الآخرون . أو من
يكون عوناً للآخرين
.
الثانية : ما المصدرية . ويكون المصل نفسه
.
الثالثة : انه ملمع من لغتين , فتكون ما فارسية بمعنى نحن . فتكون بمعنى إعانتنا
للآخرين .
................
(1)
ج20 ,
ص 368 ,
تمت
هذه السورة والحمد لله رب العالمين
والبقية تأتي إن شاء الله