صحيفة أنصار الإمام المهدي ع 

الاحتلال في العراق

سلام إبراهيم خليل

من المؤسف جدا في هذه الأيام ان نسمع خلطا وقحا وتصنيفا متهافتا لأسماء الدول التي تحتل العراق .
وقد لاحظنا ان الكثير من السياسيين العراقيين يضعون أمريكا وبريطانيا في خانة رابع أو خامس دولة في ترتيب المحتلين .
والكثير منهم يبدأ بإيران في ترتيب الدول التي تحتل العراق الان ولو أراد تسويق هذه القائمة عند العرب فهو يجعل إسرائيل في المرتبة الاولى ثم إيران في المرتبة الثانية ثم سوريا بالمرتبة الثالثة وبعدها يعترف باحتلال أمريكا وبريطانيا للعراق .
ومن الواضح ان من وراء هذه القائمة ومن كتبها وطلب من أتباعه ترويجها هو المحتل الاول للعراق الا وهو أمريكا .
ومن هوان الدنيا على الله ان نضطر لإثبات ان أمريكا هي من يحتل العراق على الرغم من ان الوجدان قد تكفل بذلك ولكن ما باليد حيلة وقد فقد العديد من السياسيين صواب رأيه يوم لهث وراء المحتل ليعطيه بعض الفتات من غنيمته .
وهنا سنورد توضيحا للواضحات ونعددها لعل هؤلاء يستحون على أنفسهم ولا اقل من وضع المانع من انتشار هذه الأفكار الغبية بين من لا يعرف ما يجري في العراق :
1. العراق وحسب القرار الاممي البغيض تحتله أمريكا .
2. السلطة التي حكمت العراق كانت بقيادة أمريكية صريحة .
3. السلطة التي تحكم العراق الان هي بإشراف الإدارة الأمريكية مباشرة .
4. القوات التي تنتشر في العراق وتحتل كل البلاد هي بقيادة أمريكية وهي أمريكية بنسبة تتجاوز خمسة عشر ضعفا من مجموع القوات الاخرى .
5. التمويل للاحتلال ميزانيته ضخمة جدا وهو يصدر بتشريعات من الكونغرس الأمريكي.
ومن هنا نتساءل كيف يمكن ان نجعل من إيران أو سوريا أو غيرهما من دول الإقليم دولة تحتل العراق ؟
ربما يكون الجواب ان الاحتلال الايراني يأتي من خلال النفوذ الذي تتمتع به حكومة إيران داخل حكومة العراق الشيعية !!!
ومن خلال امتلاك إيران لمئات الألوف من المليشيات التي تنفذ أجندتها في العراق .
وهذا الجواب لا يقل تهافتا عن المدعى وذلك للأسباب التالية :
1. ان هذه الحكومة ليست شيعية كما أنها ليست سنية ولا كردية ولا تركمانية ولا مسيحية !!!
2. ان النفوذ الإيراني داخل الحكومة العراقية هو ضعيف جدا اذا ما انتبهنا الى ان الإدارة الأمريكية تسيطر بشكل كبير على مسار الحكومة العراقية بل وعلى أدنى مفاصل الدوائر الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني والقبائل وغيرها .
3. ان أمريكا لا تدع شركاءها في التحالف أو حلفاؤها في المنطقة يملكون نفوذا ولو كان ضئيلا على الحكومة العراقية ومؤسسات الدولة فضلا عن أعدائها وغيرهم .
4. ان الحكومة العراقية متعددة البرامج والرؤى بتعدد أطرافها المشاركين في العملية السياسية بل ومتناقضة في كثير من الأحيان وهذا التعدد والتناقض لا يسمح لأي طرف بالتمدد على حساب الطرف الآخر في أمور إستراتيجية خطيرة ولا يسمح بنفوذ أي جهة موالية لطرف واحد ولكنهم جميعا كما يبدو متفقون على البقاء تحت النفوذ الأمريكي لانه صاحب اللعبة ومبرمجها .
5. وجود صراع حقيقي ومتسلسل الأحداث بين إيران وسوريا من جهة وأمريكا من جهة أخرى وهذا الصراع يجعل من أية حكومة محلية جديدة تعيش بلادها في وضع مأساوي تنأى بنفسها بعيدا من التورط فيها هذا لو كانت مستقلة الإرادة فعلا فكيف بك وهي تقاد بدوائر تلفزيونية مغلقة من بوش ؟
أما القول بوجود مئات الألوف من المليشيات الإيرانية داخل العراق أو مليشيات تابعة للحكومة الإيرانية فهذا الامر يفسر حقيقة كل الخلط وتغيير ترتيب المحتلين .
أي أننا سنقرأ الحدث من جديد معكوسا عن قراءتهم وكما يجب .
ان الامر برمته هو تسويق للصراع ضد القوى الوطنية المناهضة للاحتلال ولتبرير قتلهم واعتقالهم من قبل المحتل الاول للعراق باعتبارهم خانوا وطنهم لصالح دولة إقليمية وان صراعهم ضد أمريكا ليس الا تلبية لأجندة إيرانية أو سورية فهم إذاً غير مأسوف عليهم .
وكأن الشعب العراقي عاجز عن تقديم أنموذج للمقاومة الوطنية الشريفة فقد وضعوا خانات جاهزة لتصنيف المقاومة فهم إما إرهابيون تكفيريون يعملون لصالح المخابرات السورية أو فرق للموت عبارة عن مليشيات إيرانية .
وترى هؤلاء السياسيون لا يستحون وهم يصرحون : لا توجد مقاومة في العراق !! وسبحان الله العراق البلد الوحيد الذي فيه احتلال ولا توجد فيه مقاومة !! بل بعضهم يتحدى ويقول ارني أين هم المقاومة أعطني أسماءهم وليظهروا في النور الى غير ذلك من عبارات توحي بان القائل يريد بهذا الطريق ان يقول لا يوجد احتلال أمريكي في العراق أو ربما هو في آخر القائمة .