صحيفة أنصار الإمام المهدي ع 

اكتمال النصاب القانوني رسالة لمن ؟

علي الناصري

يعيش العديد من البرلمانيين العراقيين خارج القطر وغالبا ما نراهم على الفضائيات يدلون بتصريحات عن كيفية إدارة شؤون البلاد عبر الفضائيات العربية والأجنبية .
وهؤلاء البرلمانيون من مختلف الأحزاب والكتل السياسية بعضها من الحكومة الحالية وبعضها الآخر من الحكومة السابقة أو ممن ينتظر حكومته الخاصة .
وقد صار من المعتاد أن لا يكتمل النصاب في الكثير من الجلسات ومن اللافت للنظر أننا لا نصدق أن نرى البرلمان يمكن أن تنشغل جميع مقاعده ال 275 .
وكل يقدم الأسباب وأهمها الخوف على حياتهم من الاغتيالات والتفجيرات والخوف من الإرهاب والعديد منهم يرجع خروجه إلى خارج القطر باعتباره من نواب المعارضة للحكومة .
والكثير من نواب الحكومة هم في سفر دائم أيضا للإيفاد وللعلاج وأداء المهمات الدبلوماسية.
ولم يهتم احد بهذه الحالة إلا مؤخرا !!
والغريب أن هذه الفترة هي فترة عطلتهم الدورية وهي فرصة لمن لم يسافر أن يسافر !!
ولكن لا ، لقد رفض الرئيس الأمريكي صراحة التعطيل في العطلة إذ على البرلمانيين العراقيين أن يقروا :
1. قانون النفط .
2. قانون المساءلة والعدالة (إعادة بعض البعثيين إلى الحكم ).
وهذا الأمر لا يمكن في واقع البرلمان الحالي حيث اغلب البرلمانيين المتواجدين في العراق وليس خارجه هم من معارضة هذين القانونين فضلا أن العدد الموجود لا يسمح بالتصويت لعدم اكتمال النصاب !!
كما تخشى الإدارة الأمريكية من عودة المقاطعين لسياستها في البلاد للبرلمان مما يوفر أرضية غير مناسبة لتمرير القانون .
لذا عجلت بدعوة برلمانييها للحضور هذه الفترة للحصول على النصاب القانوني الذي يؤهل تمرير القانونين ألسيئي الصيت .
وعند اكتمال النصاب تنفتح سياسة اجتمع أهل الباطل على باطلهم وتفرق أهل الحق في حقهم .
وقد نشطت هذه السياسة من خلال العمل الذي قاده الرئيس جلال الطالباني لتشكيل جبهة – اصوات المعتدلين - من الحزبين الكرديين وحزب الدعوة والمجلس الأعلى والحزب الإسلامي وهذه الجبهة سنشهد لبرلمانييها حضورا مكثفا بعد أن تم استدعاءهم على عجالة لإكمال النصاب والبدء بدعم القانونين .
ولم تغفل هذه الجبهة إعلان العداء الصريح لتكتلاتها السابقة التي بموجبها دخلت إلى البرلمان لاسيما الأحزاب العربية فقد انفرد حزبي الدعوة والمجلس الأعلى عن قائمة الائتلاف وانفرد الحزب الإسلامي عن قائمة التوافق .
وقد ظهرت بوادر انشقاق وطلاق بين هذين الحزبين – الدعوة والمجلس - وبقية اطراف الائتلاف وتأتي تصريحات المالكي ضد التيار الصدري لهذا الغرض فهو تصريح استباقي لما سيجري عند التصويت أما بعده فان المالكي ومن معه سيعود للبكاء على المذهب وسيسعى لحل المشكلة وديا وسنسمع منه أن قد أسيء فهم تصريحاته أو انه قد تعرض للضغوط وربما أراد إنقاذ أبناء التيار الصدري المخلصين ومنع توجيه الضربة لهم بعد أن جعل التيار الصدري قسمين !!
وسينفذ لفظيا الشروط وسيعد بتحسين الأمور وإطلاق سراح المعتقلين وأكاذيب تلو أكاذيب !!
وسيعود الحزب الإسلامي لجبهته مكافحا ضد الصفوية التي تريد بيع العراق إلى إيران وسيكون حل المشكلة سهلا إذ انه سيقول انه دخل هذه الجبهة لحفظ الحصة النفطية لأهل السنة في العراق كما انه رضي بالأمر حبا بعودة البعثيين!!
إذن هذه الجبهة هي وقتية ستنتهي حال انتهاء التصويت والمظنون أن يعود كل طرف إلى كتلته من جديد بعد أن أدى دوره وإلا فاللعبة السياسية في العراق لا يمكن إحصاء كل تفاصيلها.
لذا نرى هذه الجبهة أريد لها أن تكون هشة بل ربما لا ترى النور لان المطلوب هو فقط تمرير هذه القوانين أي أنها جبهة تكتيكية محضة ولا تناسب اللعبة السياسية نفسها لكنها من باب الاختراع بسبب الحاجة .
إن اللعبة السياسية القذرة في العراق قائمة على تدمير العملية السياسية من خلال النزاعات والاحتراب والتصارع ولكن حين يراد تجميعهم فإنهم يفعلون وعندما يراد نزاعهم وصراعهم سيعودون بعد أن أكملوا النصب والنصاب .