صحيفة أنصار الإمام المهدي ع 

مطالب
حقوق بلا واجبات
علي الناصري

 

ل
و أراد أي منا أن يلخص مطالب مختلف الكتل والأحزاب السياسية في البلاد على الأقل من خلال المطالب المعلنة من قبلها سيجد تناثرا واضحا في الرؤى السياسية لهذه الأحزاب كما انه سيجد ضعفا في تقديم الأهم على المهم وفي تقديم ما هو عام على ما هو خاص وان كانت اغلب هذه المطالب مشروعة من الناحية السياسية لأنها تمثل بموجب العملية الانتخابية مطالب ممثلي الشعب العراقي .
ويلاحظ وللأسف الشديد أن هذه المطالب مبنية على حساب الطرف العراقي الآخر أو بسبب الموقف المتشنج منه كما أنها مطالب تتناقض مع أفعال المطالب بها ولا تفرض عليه واجبات على سبيل المثال :
تجد أطرافا حكومية تطالب بدعم العملية السياسية والمشاركة الفعالة وتدعو لدعم الحكومة وحفظ الأمن وكل هذه مطالب مشروعة لكننا نجد أن سلوك هذه الأطراف الحكومية خلاف ذلك فهي بإصرارها على الانفراد تهدم العملية السياسية وهي أيضا تخل بالأمن من خلال تشجيع أجهزتها الأمنية على القمع .
ونجد إطرافا من المعارضة تطالب بإطلاق سراح المعتقلين وتدعو إلى حماية حقوق الإنسان العراقي لكنها في الوقت نفسه تحرض قوات الاحتلال على اعتقال أبناء المدن الشيعية وانتهاك حرماتهم وهي أيضا تدعو إلى إطلاق سراح كبار المجرمين الصدامين وهذا انتهاك لحقوق الإنسان العراقي .
إذ إن من حق الإنسان العراقي أن يعاقب القتلة الذين مارسوا بحقه أبشع الجرائم والقتل والإبادة الجماعية .
وتجد أطرافا أخرى تريد رفع الظلم عن أهل كركوك وإعادة المهجرين إلى ديارهم في الوقت الذي تصر فيه على فرض لون واحد على كركوك وتمارس عملية تهجير الآخرين .
وتجد أطرافا تلعن الفساد الإداري وسرقة المال العام لكنها تلعن كل من يتهم أطرافا عائدة لها بالفساد .
وتجد أمور كثيرة لأنهم جميعا سمحوا لأنفسهم أن يقولوا ما لا يفعلون لسبب واحد هو أنهم عندما كتبوا مطالبهم أو صرحوا بها كان هدفهم إرباك المقابل وتكبيته والنيل منه لذا كانوا شديدي المحاسبة لغيرهم رؤوفين بأنفسهم لأنهم يعلمون أنهم عندما طالبوا كانوا لا يعنون إلا شيئا محددا هو الإساءة إلى منافسيهم وهذا غير لائق بالوطنيين العراقيين ولا يمكنه أن يبني بلدا .
انظر عندما يقول أي طرف سياسي شيئا عن الإرهاب وعن وجود الاجنبي وعن الخيانة والتبعية وسرقة المال العام وفرق الموت وأي شيء سلبي آخر فهل يعني انه مشمول هل يقصد أن في داخل حزبه من يفعل ذلك ؟ هل يطالب نفسه باحترام المعايير الأخلاقية والدستورية والقانونية ؟
لا فقد فهموا أن السياسة لا دين لها ولا أخلاق تحكمها بل هي المصالح والقوة اللازمة لتنفيذها.