|
رفع الشبهات عن الأنبياء عليهم السلام
ــ حوار عقائدي
تأليف :الشهيد السعيد آية الله العظمى
السيد محمد الصدر طاب ثراه
إبراهيم ( عليه السلام )
الشبهة (4) :
قال تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ
أَصْنَاماً آلِهَةً)(الأنعام: من الآية74) أليس قول إبراهيم لأبيه ( آزرّ )
باسمه فيه سوء أدب منه (ع) تجاه آزرّ أو ما شابه ؟ .
الجواب :بسمه تعالى : هذا لاجل هدايته وإصلاحه في الدنيا والاخرة كما قال له
: (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ
فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً) (مريم:43) . وكانت محاولته
لهدايته عديدة لانه يعتبرها الجزء الحقيقي تجاه أتعابه عليه .
فان الجزاء الحقيقي انما هو سعادة الاخرة لا سعادة الدنيا , بل من الممكن
القول ان سوء الادب سيكون لو تركه سائرا ً في غيه مستمرا ً على ذنوبه وليس
سوء الادب في الهداية أكيدا ً .
مضافا ً الى ان السؤال ينفتح لو آزارّ هو أبوه ووالده الحقيقي , ليكون سوء
الادب تجاهه متحققا ً. مع التنزل عما سبق . ولكن ثبت بالدليل عدم كونه أبا ً
له . وانما يناديه بذلك باعتباره المربي له ومعه فسوء الادب تجاهه ليس بفضيع
لانه ليس والده الحقيقي .
مضافا ً الى ان سياق الآية واضح في ان ( آزر ّ ) لم يقع في كلام إبراهيم (ع)
وانما يبدأ كلامه بقوله :
( أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً)(الأنعام: من الآية74) .
الشبهة (5) :
قال تعالى : (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ
مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ
لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ........)
(التوبة: 114) .
اعتقد ان عداء ( آزر ) وكفره بالله ( تبارك وتعالى ) كان ظاهرا ً غير خاف عن
إبراهيم (ع) منذ البداية , فبماذا تفسرون لنا قوله تعالى (فَلَمَّا تَبَيَّنَ
لَهُ ؟ .
الجواب : بسمه تعالى :اعتقد ان الرد :انه تبين له انه لا يستحق المغفرة وان
الله لن يغفر له .أو تبين له :انه غير صالح للهداية بل هو مصر ومعاند . وهذا
لم يكن واضحا ً من قبل .كما قال تعالى : (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ
الطَّيِّبِ )(آل عمران: من الآية179) .
الشبهة (6) :
قال تعالى : (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا
رَبِّي)(الأنعام: 76) . وقال تعالى : (فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً
قَالَ هَذَا رَبِّي )(الأنعام: من الآية77) وقال تعالى :( فَلَمَّا رَأى
الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ )(الأنعام: من
الآية78) .
اليس في قوله (ع) هذا شرك ظاهر لا نعلمه منه (ع) ؟ .
الجواب : بسمه تعالى : جواب ذلك موجود في كل كتب التفسير . وحاصر الوجوه
الممكنة عدة أمور :
الاول : ان يكون قوله : ( هذا ربي ) مسوقا ً مساق الاستفهام الاستفهتم
الاستنكاري , يعني ان هذا لا يمكن ان يكون ربي .
الثاني : ان يكون ترديدا ً لاعتقاد الكافر لاجل الوصول بهم الى النتيجة التي
يريدها وهي التوصل الى التوحيد المطلق . لكي يكون ذلك لزاما ً لهم وهداية لهم
.
الثالث : ان يكون هذا من قبيل مستويات التربية التي مر بها إبراهيم (ع) , قبل
بلوغه الدرجة الرفيعة . وكان هذا حاصلا ً في أول أمره كما هو واضح تأريخيا ً
.
كما انه من الواضح انه مر تدرج في المراتب فقد جعله رسولا ً , ثم جعله خليلا
ً , ثم جعله إماما ً . فمن الممكن ان يكون قد مر في مراحله الاولى بمثل ذلك .
الشبهة (7) :
قال تعالى : (فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ) (الصافات:89) . وقال تعالى :( قَالَ
بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) (الانبياء:63)
. اليس في هذا الدعاء منه (ع) كذب ( على الظاهــــــر) وهو المعصوم (ع) ؟
الجواب : بسمه تعالى : أما الآية الاولى فجوابها واضح , لاننا لا نستطيع نا
نقول كونها كذب لاحتمال ان يكون سيقما ً فعلا ً لمرض فيه بل يجب ان نقول ذلك
لانه معصوم لا يكذب .
واما الآية الثانية : فكل كتب التفسير تصدت لذكر الوجوه فيها . ومنها :
أولا ً : ان هذا الخبر يعتبره منوط بالشرط : ((إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ)) .
ولكن حيث انهم لا ينطقون . اذن فلم يفعله كبيرهم .
ثانيا ُ : ان ( كَبِيرُهُمْ ) ليس فاعلا ً بل مبتدأ وخبره هذا يعني هذا هو
كبيرهم . وأما فاعل
( فعله ) فهو ضمير ليس له ذكر في العبارة يعود على الفاعل الواقعي .
ثالثا ً : ان المراد من (كَبِيرُهُمْ ) انسان لا صنم , وهو اما ان يراد به
إبراهيم كما أحتمله بن عربي في تفسيره با عتبار تسلطه عليهم وعلى تكسيرهم .
ويراد به نمرود الذي جعله ونصبه للعبادة (1) . ويكون الفعل المسند اليه هو
الضلال الناتج منه وليس التكسير .
الشبهة (8) :
قوله تعالى : ( وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(البقرة: من الآية260) . نحن
نعلم ان إبراهيم (ع ) وجميع المعصومين عليهم السلام في أعلى درجات اليقين
بقدرة الله عز وجل على احياء الموتى . فكيف كان هذا القول منه ؟
الجواب : بسمة تعالى : الاطمئنان حالة نفسية , واليقين حالة عقلية . فيمكن ان
يكون اليقين موجودا ً , والاطمئنان النفسي أي استقرار القلب والخلود الى
الراحة الفكرية غير موجود . وبذلك العمل الذي أمره الله تعالى به حصل له
الاطمئنان و وليس هو اليقين لكي يصح السؤال .
الشبهة (9) :
قال تعالى :( نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً )(هود: 70) . وقال
تعالى :( فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ )(الذريات:28) وقال
تعالى : (فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ)(هود:74) .
الخوف من غير الله قبيح وهو منهم (ع) اقبح . والمعروف ان موطنه الاصلي هو
النفوس غير المتكاملة ,فكيف تفسرون لنا خوف إبراهيم (ع) وهو في أعلى درجات
تكامله النفسي ؟ وقد يقال نفس الشيء تجاه موسى (ع) بعد قتله للقبطي ؟ .قال
تعالى :( وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ) (الشعراء:14)
وقال تعالى : (قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ
أَنْ يَطْغَى) (طـه:45) . وقال تعالى :
( فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفاً يَتَرَقَّبُ)(القصص:18) .
الجواب : بسمه تعالى : الخوف من غير الله سبحانه ليس بقبيح لانه قهري وجبلي
لايمكن الفكاك منه وهو مقتضى النظر الى الاسباب التي سنها الله تعالى في خلقه
. كقول زوجة إبراهيم (ع) ) أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ)(هود: من الآية72) .وقول
زكريا : ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ
بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً) (مريم:8) .
هذا مضافا ً الى انه يمكن ان يرى الفرد وجود مصلحة عامة في الحفاظ على ذاته
لاجل اطاعة الله وهداية الناس . فيجب عليه تجنب أسباب الموت والقتل . فيكون
خوفه مشروعا ً وصحيحا .
الشبهة (10) :
قال تعالى: ( يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ , إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ
أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) (هود:75) .
قد يقال في المقام . ان الرسل ليس لهم الا التبليغ والامتثال لامر الله
المولى جل وعلى , فما معنى مجادلة إبراهيم (ع) فيهم ؟
الجواب : بسمه تعالى : هو يرجو رحمة الله فيهم والعطف عليهم . فاذا حصل
الإصرار على ذلك وذكر المبررات له , صدق معنى المجادلة وهو غير مخل بمقام
النبوة .
|