|
رفع الشبهات عن الأنبياء عليهم السلام
ــ حوار عقائدي
تأليف :الشهيد السعيد آية الله العظمى
السيد محمد الصدر طاب ثراه
موسى وهارون ( عليهما السلام )
الشبهة ( 19) :
قال تعالى : ( ... وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)(لأعراف: من الآية142) .
وقال تعالى : (قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ وَلَمْ
تَرْقُبْ قَوْلِي) (طـه:94) قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ
رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا . قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا
بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائيلَ
وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (طـه:94) .
في هاتين الآيتين الكريمتين , الشبهة هنا لها عدة أقسام وهي :
• أولا ً : هارون (ع) كان نبيا ً فكيف جاز لموسى (ع) ان يوصيه بالإصلاح .
وهذا أمر ناتج منه من غير وصية .الا يعد مثل هذا القول لغوا ً منه وحاشاه .
• ثانيا ُ : اتهام موسى لأخيه هارون (ع) بالمعصية له قبل الاستفسار منه . الا
يعد هذا اتهاما ً للبريء ؟ .
• ثالثا ً : اعتداء موسى (ع) على نبي أليس فيه سوء خلق ومعاملة ؟.
• رابعا ً : بماذا تفسرون قول هارون (ع) لأخيه موسى (ع) : (إِنِّي خَشِيتُ
أَنْ تَقُولَ .....) في هذا ظن بالمقابل , ان لم يكن عند هارون مقدمات لهذا
الظن ؟ .
الجواب :بسمه تعالى :
• اولا ً يمكن ان تكون هذه الآية وصية عامة لكي يعمل بها كل الناس في كل
الاجيال . مضافا ًالى انها تنحو نحو الإثبات . يعني انها لاسماع الاخرين
الذين لم يكونوا مدركين للعصمة في هارون (ع) .
• ثانيا ً : يمكن حمله على الاستفهام الاستنكاري .يعني لا يمكن ان تكون قد
عصيت أمري , أو حمله على الجانب ألا ثباتي لاراءة الناس انه لم يعص . بعد ان
يسمعوا عذره .
• ثالثا ً : لم يحصل أي أعـــــــــــتداء . فان غاية ما تـــدل عليه الآية
هو كلام هارون :
( لا تَأْخُذْ .......الخ) الذي يعتبر نفسه - ولو تواضعا ً او تنزيلا ً -
أهلا ً للعقوبة . ولكنه في مقام الاعتذار يقول : ان هذه العقوبة بلا موجب
لوجود العذر .
مضافا ً الى ان الأخذ بالرأس واللحية ليس أعتداء . فان مستوى الأخلاق
الاجتماعية في ذلك الحين لم يحكم بكونها أعداء , والمجتمع يومئذ لم يكن يدرك
الأخلاق التفصيلية التي ندركها الان .
مضافا ًالى ان النتيجة قد حصلت وهي عبادة العجل . وهي نتيجة مؤسفة حقا ً .
وقد حصلت حال مسؤولية هارون . فلا يكون غيره هو المسؤول عنها ولعل موسى كان
يتوقع ان يعمل هارون أعمالا ً إضافية لمنع حصولها ولم يعمل , وكان من الناحية
الاخلاقية مسؤولا ً أمامه . ومن هنا فان كان قد أخذ برأسه ولحيته , كان
بمنزلة العتب وليس أعتداء .
( وتعلمون ان لكل الوجوه بعضها يصدق بعد التنزل عن البعض ) .
الشبهة ( 20) :
قال تعالى على لسان موسى (ع) : ( قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ
إِلَيْكَ)(لأعراف: 143) . ان مثل هذا السؤال المنكر لا يحصل الا من الجاهلين
فكيف تفسرون صدوره من موسى (ع ) .
الجواب :بسمه تعالى : هذا يراد به النظر المعنوي او القلبي وليس النظر المادي
. وما يصدر من الجاهلين هو طلب النظر المادي لا المعنوي . كما قال أمير
المؤمنين (ع) : انه لا تراه الأبصار ولكن تراه القلوب بحقائق الأيمان . أو
كما قال ابن الفارض : فامنن ولا تجعل جوابك : لن ترى .
الشبهة ( 21) :
قال تعالى : (فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا
)(الكهف: من الآية61) .
وقال تعالى : (قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ)(الكهف: من الآية73) .
هذا اعتراف صريح من موسى (ع) بالنسيان مع كونه معصوما ً , فبماذا ترفع لنا
هذه الشبهة ؟ .
ولربما يقال بنفس الشيء عن رسول الله (ص) في خطاب الله له ( على الظاهر ) :
(وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ ....)(الأنعام: 68).
الجواب :بسمه تعالى : بالنسبة الى الآيتين الأوليتين :
اولا : يمكن ان يكون تعبيرا ً أخر عن النسيان العملي يعني انها حالة تشبه
النسيان عمليا ً وليست نسيانا ً حقيقيا ً .
ثانيا ً : ان القاعدة العامة وهي استحالة نسيان المعصوم (ع) الا ان الله
سبحانه قد يريد لهم ذلك أحياناً.
فهذا يكون كذلك .
وأما بالنسبة الى الآيتين الاخرتين :
أولا ً : يمكن ان يكون المقصود عموم الخطاب لأي إنسان .
ثانيا ً انه لم يثبت له النسيان . لان القضية الشرطية تصدق بكذب طرفيها يعني
ان حصل النسيان , ولن يحصل .
وأما الآية الاخيرة ( وان كنت ....) فالمقصود بها الرتبة يعني لولا اللطف
الالهي لكان من الغافلين . وهذا صحيح لانه لولا هذا اللطف لم يكن معصوما ً .
الشبهة ( 22) :
قال تعالى : (فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى) (طـه:67) . كيف خاف
موسى من حبال السحر وعصيهم من انه صاحب معجزة عظيمة ؟.
الجواب :بسمه تعالى .
• أولا : ان موسى في تلك اللحظة لم يكن يعلم ان الله سبحانه سيأمره بإلقاء
عصاه .
• انه أوجس في نفسه خيفة في ان يفشل دليل الحق بإزاء دليل الباطل . وليس انه
خاف من السبب الطبيعي .
الشبهة ( 23) :
قال تعالى :( قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ)
(الشعراء:20) . ماذا عمن موسى(ع) بقوله : (مِنَ الضَّالِّينَ ) ؟ .
الجواب :بسمه تعالى . قالها بأحد وجوه : أما باعتقاد خصومه وإما كسرا ً للنفس
وتواضعا ً . وإما بمعنى انه قبل النبوة والرسالة فهو في ذلك الحين كان ضالا ً
عن النبوة والرسالة . وهي ملازمة مع تركيز الهي عالي , ولم يكن هذا التركيز
موجودا ً . فهو يعتبر نفسه ضالا ً من هذه الجهة .
|