|
رفع الشبهات عن الأنبياء عليهم السلام
ــ حوار عقائدي
تأليف :الشهيد السعيد آية الله العظمى
السيد محمد الصدر طاب ثراه
داوود
وسليمان
)
عليهما السلام )
الشبهة
(25)
قال
تعالى : (فَفَهَّمْنَاهَا
سُلَيْمَانَ)(الانبياء:
79) .
كيف
حصل الخطاء في الحكم عند داوود (ع) مع كونه
نبيا ً ؟ .
الجواب :
بسمه تعالى : لم يحصل خطاء أطلاقا ً بل كلاهما حكم
فقهي صحيح
. ولكن كلام سليمان كان اصح . وهذا المقدار من
الفرق لا ينافي العصمة .
الشبهة (26
)
قال
تعالى : (فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً
وَأَنَابَ .
فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ )(صّ: من الآية25)
الظاهر
من سياق الاية
الايات
المتقدمة على هذه الاية الكريمة , ان نبي الله
داوود (ع) قد ارتكب المعصية
وإلا
لما أستغفر وندم . وإلا لما استغفر وندم . وإلا بماذا
تخرجون لنا ذلك ؟ .
الجواب :
بسمه تعالى : لم يحصل منه شيء سوى انه خالف
القاعدة العامة في القضاء ,
وهي مطالبة المدعي بالبينة , وإنما لم يطالبه لانه علم ان
الحق نعه في تلك
الواقعة
فاستغنى عن البينة .وهذه من الذنوب ( الدقية ) التي لا
تنافي العصمة وليس
من
الذنوب العامة التي تنافيها .
مضافا ً الى إمكان ان يقال : انه باستغفاره
أعتبر
نفسه مذنبا ً .فغفرنا له الذنب الذي أعتبره على نفسه ولم
مجازا ً أو تنزيلا ً .
الشبهة (
27
)
قال
تعالى : (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ)
(النمل:27)
لماذا
أساء النبي سليمان (ع ) كان يعتقد بعدم وجود
قوم
لا يعبدون الله ( عز وجل ) في الارض ...... أليس دخل (ع)
في الغفلة المعصوم
منها
؟ .
الجواب :
بسمه تعالى :
أولا ً : ان كان هذا الاحتمال المشار اليه
موجودا ً فهو ليس من الغفلة بل هو من عدم علم
الغيب . ولا نتوقع من كل معصوم ان
يكون
مطلعا ً على كل شيء دفعة واحدة . أو قل : لا نتوقع منه ان
يعلم الغيب ما لم
يُعلمه
الله له .
ثانيا ً : ان الهدد غير معصوم ولا بأس بالشك فيه
,وخاصة اذا
أستلزم
تصديقه أمور كثيرة ومهمة . كالذي حصل فعلا ً .
إضافة
الى امكان حمله على
الجهة
الاثباتية يعني تعريف الناس بصدقه لكي لا يقولوا ان
سليمان صدق الهدد بغير
دليل .
الشبهة (
28
)
قال
تعالى :( قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ
يَأْتِينِي
بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ)
(النمل:38) .
هل
كان
سليمان فعلا ً لا يستطيع ان يأتي بعرش بلقيس ملكة سبأ ,واذا
قلنا ( لا يقدر ) .
أليس
في هذا دليل كافي على جواز إمامة المفضول على الفاضل ؟
وإلا فما وجه الحكمة من
طلبه (ع)
مع قدرته على إنجاز نفس العمل؟
الجواب :
بسمه تعالى : الوجه في ذلك
تعريف
الاخرين في مختلف الاجيال بان هذا المعنى ممكن وله عدة
أساليب في الإنجاز وان
أصحابه
وهم الاقل منه يستطيعون ذلك فكيف به ؟ .
مضافا ً الى امكان القول :ان
التفضيل
بالنبوة انما يعتبر في علم آخر غير هذا العلم أو
قل : أنه يعتبر في العلم
العقلي
لا في العلم العملي وهي زيادة الكرامات والمعجزات . فان
مجرد زيادة ذلك لا
يؤهله
للنبوة .فمن الممكن ان يكون سليمان (ع) أكثر في العلم
العقلي وأولئك أكثر في
العلم
العملي . ولا ينافي ذلك منصب النبوة والرسالة .
الشبهة (29)
قال
تعالى : (رُدُّوهَا
عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) (صّ:33) .هذه
شبهة
تنقسم الى ثلاثة أقسام وهي :
القسم
الاول : هل صحيح ما ذكره بعض المفسرين
من
كون سليمان (ع) غفل عن أداء الصلاة حتى توارت (الشمس )
بالحجاب ( أي غابت ) ؟ .
القسم
الثاني :ذكر أكثر المفسرين ان سليمان (ع) أرجع الخيل التي
فتنته ثم
قتلها . فما
ذنب الخيل ؟.
القسم
الثالث : ذكر بعض المفسرين ان سليمان (ع) قطع
أعناق
وأرجل الخيل أثناء قتلها . أليس المثلة لا تجوز ولو
بالكلب العقور ؟ .
الجواب
بسمه تعالى : هذا كله من تفسير العامة , وهي نقل
تأريخي ضعيف ,
والاحتمال
مبطل للاستدلال .وإنما الوارد عندنا لا ربط له بالخيل
أصلا ً . وإنما كان
سليمان
كان يخاطب الملائكة : انه ردوا عليّ الشمس ثم بدأ يتوضئ
للصلاة , وكان
وضؤوهم
يحتوي على المسح بالسوق والأعناق .
يبقى
سؤال واحد فقط: وهو عن ترك
الصلاة .
وهذا ما حصل لأمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام
)أيضا ً .والوجه فيه :
ان
الفرد قد يقع بين تزاحم تطبيق أمرين إلهيين , فيجب عليه
تقديم الهم على المهم ,وعند
ذلك يكون ترك الصلاة متعيناً عليهم لان هناك تكليف أهم منه . والدليل على عدم
تقصيرهم
في ذلك , هو ان الله سبحانه أيدهم برد الشمس . اذ
لو كانوا مقصرين -
وحاشاهم -
لما أرجعاها لهم .
الشبهة (30
)
قال
تعالى : (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ
لِي
وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي
إِنَّكَ أَنْتَ
الْوَهَّابُ) (صّ:35)
.
طلب
سليمان (ع) هذا , يشعر بان فيه (ع) شيئا ً من البخل
,ما لم يكن هناك شبهة نرجو من سماحتكم رفعها عنه .
الجواب :
بسمه تعالى : هذا
الجانب
فيه شبهتان وليست واحدة .
الاولى :
انه طلب ذلك طمعا ً بالدنيا والمال
ونحوه .
وجوابه :
تنزيهه عن ذلك باعتبار عصمته , وانما لكي لا يتسبب
الى ان لا
يعصي الله
أحد من خلقه من الجيل المعاصر له على الاقل
الثانية :
البخل لانه قال
لا
ينبغي لاحد من بعدي .
وجوابه :
انه لم يقل لا تعطه لاحد من بعدي . وانما
المراد
ان الملك يكون من السعة والأهمية بحيث لا يتحمله
الآخرون ويفشلون في قيادته .
والله تعالى لا يعطي احد أكثر من استحقاقه وما يوجب فشله
. اذن , فهذا لا ينبغي
لاحد
من بعده . خلا ان الله لم يستجب له هذا الدعاء لانه سوف
يعطي المهدي (ع) أكثر
مما
أعطى سليمان (ع) .
|