صحيفة انصار المهدي ] [ المقدمة ] نصرة الحسين ع ] علاقة الحسين بمن قبله ومن بعده ] علاقة الحسين ع بمن قبله ] آية التطهير ] الاستدلال على العصمة بالتطهير ] علاقة الحسين باخيه الحسن ع :: من معه :: من بعده ] اخلاص المختار الثقفي ] علاقة الحسين بالسجاد وزينب ع ] الوجه في خلو بعض الروايات من ذكر زينب ع ] علاقة الحسين ع بعلماء عصر الغيبة ] علاقة الامام المهدي بعد ضهوره بالحسين ع ] علاقة الحسين بالرضا ع ::دعبل الخزاعي::المتنبي::الشريف الرضي::الجواهري::شوقي::مصطفى جمال الدين ] من نصروا الاسلام من خارجه :: طلب البيعة ليزيد ] كتب اهل الكوفة ::هدف يزيد من قتل الحسين ع::مهمة مسلم ابن عقيل ] دخول مسلم ابن عقيل الى الكوفة ::هاني ابن عروة ] الخاتمة ]

شذرات من فلسفة تاريخ الحسين عليه السلام
الشهيد السيد محمد محمد صادق الصدر (رض)

مقدمة الكتاب


ينبغي أن يلتفت القارئ الكريم حول هذا الكتاب إلى عدة نقاط:
النقطة الأولى: إن هذه هي المجموعة الثانية من المحاضرات التي ألقيتها على مجموعة من طلاب الحوزة الشريفة في ذكرى شهادة الحسين الشهيد عليه أفضل الصلاة والسلام.
أما المجموعة الأولى فقد ). مضى عليها عدة سنوات وطبعت عدة مرات بعنوان: (أضواء على ثورة الحسين
وغالبا ما يتم إلقاء أمثال هذه المحاضرات خلال الأشهر الخاصة بتلك المناسبات وهي شهري محرم الحرام وصفر الخير الهلاليين.
وقد تم إلقاء هذه المجموعة الثانية في عام 1418 للهجرة النبوية الشريفة على مهاجرها أفضل الصلاة والتحية.
النقطة الثانية: انه كان في الإمكان أن يكون هو الجزء الثاني لذلك الكتاب. ولكننا وجدنا ـ كما سيجد القارئ أيضاً بعد إطلاعه على كلا الكتابين ـ إن هذا الكتاب مختلف عن سابقه اختلافا جوهريا، بالرغم من اتحادهما في الموضوع العام. ومن هنا رجحنا أن يكون كتابنا ). مستقلا، واخترنا له هذا العنوان: (شذرات من فلسفة تاريخ الحسين
النقطة الثالثة: إن فكرة ما يسمى بالتقريرات في الحوزة الشريفة موجودة بكثرة وخاصة في علم الأصول. حيث يقوم الأستاذ بإلقاء المحاضرات، ثم ينبري احد الطلاب الأذكياء المستوعبين للمادة إلى كتابة تلك المحاضرات وطبعها باسمه واسم أستاذه. فتلك هي (التقريرات).
وقد سمعت من بعض الفضلاء إن كتاب (فقه الرضا) وكتاب (تفسير العسكري) إنما هي نوع من التقريرات كتبها بعض طلاب الأئمة عن محاضراتهم عليهم السلام.
وهذا الكتاب الذي بين يديك هو نوع من التقريرات، حيث قام جناب الأخ المفضال الشيخ اسعد الناصري دام عزه بكتابة وضـبط تلك المحاضرات بشكل منسق وجميل. فكان ذلك هو هذا الكتاب جزاه الله خير جزاء المحسنين.
وقد قرأت كتابته بتدبر فوجدتها متكاملة وشاملة ومماثلة لما كنت ألقيته من تلك المحاضرات بحمد الله وحسن توفيقه.
النقطة الرابعة: إننا اتفقنا فيما بيننا: انه لا حاجة إلى أن تكون عبارة الكتاب جزلة ورصينة ـ كما يعبرون ـ بل يحسن أن تكون بنفسها انعكاسا لسلاسة المحاضرات الأصلية ووضوحها، فانه سيكون اعم فائدة واشمل نفعا.
ومن هنا كان الأسلوب في هذا الكتاب، هو أسلوب الدرس نفسه، وليس أسلوب التدريس الرصين المتكامل.
إلا انه بطبيعة الحال أصبح صورة عن المحاضرات، بسهولتها وصعوبتها أيضاً، فإنها ـ بلا شك ـ تمثل لغة الحوزة ومصطلحاتها، حين تحين الحاجة إلى تلك المصطلحات.
ومن ثم فقد يجد القارئ الاعتيادي، بعض الصعوبة الناتجة من اختلاف الفكر الحوزوي واللغة الحوزوية عن اللغة السوقية. وكان هذا مما لابد منه.
النقطة الخامسة: لم تكن مهمة جناب الشيخ المقرر دام عزه سهلة، لان المحاضرات نفسها، فيها مكررات أحيانا وإيضاحات واستدراكات وغير ذلك، مما يقتضي الحذف أحيانا والتقديم أو التأخير أحيانا. وقد قام بكل ذلك مشكورا.
هذا وقد أعطيته الحرية التامة بالتعبير، فلم أغير من كتاباته شيئاً، بل أقررته عليها وان صادف أحيانا إنها تختلف قليلا عن مضـمون الدرس نفسه. فإنها يكفي أن تكون ممثلة لفهمه من تلك المحاضرات. وهو فهم كاف ومعتد به والحمد لله وحده.
النقطة السادسة: يلاحظ القارئ الكريم كون هذا الكتاب خاليا عن المصادر والتحويل على الأجزاء والصفحات والطبعات.
فقد اعتدت وفقه الأخلاق. ثم قد يوفقنا شخصيا على ذلك في عدد من مؤلفاتي مثل ثورة الحسين الله سبحانه في الطبعة الثانية إلى بيان ذلك. كما كان فعلا في الكتابين المذكورين في طبعتهما الثانية.
النقطة السابعة: يجد القارئ الكريم أن هذا الكتاب غير . بل فيه نقص رئيسي وهو عدم تعرضه لواقعة يوم الطف. وإنما مستوعب لكل تاريخ الحسين في تعرض الكتاب إلى هذا الإمام الهمام من أول أمره إلى قضية مقتل مسلم بن عقيل . وكان ذلك كافيا في إنجاز هذا الكتاب، ويبقى الحديث الكوفة، بصفته سفيرا للحسين الباقي عن وقائع يوم الطف وغيره موكولا إلى ضمير الغيب، لعل الله سبحانه يوفقنا إليه إذا بقيت الحياة.
النقطة الثامنة: انه لاشك إن النظر إلى فلسفة تاريخ المعصومين عليهم السلام وأفعالهم وأقوالهم من الصعوبة بمكان، لان ذلك حتما فوق المستوى الاعتيادي للبشر. كما حاولنا البرهنة عليه في مقدمات كتابنا عن ثورة الحسين . 
ومن هنا يكون أي كلام مخالف للواقع، من الكذب على الله تعالى وعلى المعصومين عليهم السلام، وهو من أعظم الكبائر في الدين. فبينما يريد به الفرد الإفادة والثواب، فانه ينال اللعنة والعقاب.
إلا إن الذي يهون الخطب، هو أسلوب الأطروحات الذي عرضناه وعرفناه في مقدمة (منة المنان). وهو الأسلوب الذي اتخذناه هنا أيضاً، بل هو موجود أيضاً في اغلب مؤلفاتي ودروسي.
فان كثيرا من الوجوه والاعتبارات والالتفاتات، لو صح التعبير، إنما هي أطروحات مناسبة للمقدار الذي نستطيع أن نفهمه ونعلمه من مستوى المعصومين عليهم السلام.
ويبقى الواقع منحصرا بضروريات الدين وواضحات التاريخ من ناحية، وبما يعلمه الله سبحانه من الأسرار الواقعية التي نحن في مستوى النقص والقصور عن الالتفات إليها والحصول عليها.
وفي النهاية أتمنى على الرب الرحمن الرحيم أن يجعل في هذا العمل وغيره القربة والرضا، وان يعفو عن ما قد يكون فيه من نقائص وهفوات، ناتجة من النفس الأمارة بالسوء وأتمنى على الأخوان المؤمنين الدعاء بخير الدارين وكل ما تقر به العين. ومن الله نستمد كل توفيق والحمد لله رب العالمين.

1 شوال 1418 محمد الصدر


مقدمة الشذرات

في حدود فهمي: إن هذه الدروس تصلح أن تكون تكملة لكتابي (أضواء على ثورة الحسين) والى ساعة متأخرة كنت احسبها ليست ذات منهج معين، وإنما هي عبارة عن مجموعة أسئلة على غرار درس التفسير، حيث يعرض السؤال ثم يجاب عليه، مع نقطة ضعف توجد هنا وذلك إن درس التفسير مرتب على ترتيب آيات القرآن الكريم، بينما نجد إن هذا الدرس ليس كذلك.
وهذا إلى حد ما صادق، ولا أستطيع أن اضبط المطلب مئة بالمائة، وإنما بعد إلقائه وكتابته يمكن ترتيبه بشكل من الأشكال.
وإذا كانت هذه الأمور التي سوف اطرحها تكملة لكتاب (أضواء على ثورة الحسين، فهناك تحدثنا عن كبرى وصغرى. أي قاعدة عامة، وتطبيق للقاعدة العامة، والتي استوعبت حوالي نصف الكتاب، وذلك في إعطاء فكرة عن أن نحمل المعصومين وأصحابهم على ، أو لأنهم ملهمون ونحو ذلك. فأي شيء شككنا فيه منالصحة، لأنهم تربية رسول الله ذلك فإنما هو لقصورنا وتقصيرنا، وليس لنقص فيهم والعياذ بالله.
وهذا يعتبر كقاعدة عامة، وأما التطبيق فتحتاج إليه بعض النفوس، فقد يأتي السؤال بقوة في الذهن، فإذا حصل شيء من ذلك فانه يحتاج إلى الجواب.
وقد تركت التعرض إلى بعض الأسئلة هناك، فلربما إن بعض الأسئلة يصعب جوابها خصوصا أمام العوام، وإنما ذكرت اشهر الأسئلة وأوضحها مع أجوبتها وليست كلها كذلك.
والأمر هنا كذلك، فإننا نعرض السؤال الذي نستطيع أن نجيبه، وأما إثارة السؤال الذي لا نستطيع الإجابة عليه فغير صحيح. فان مثل ذلك يثير الشبهات في أذهان السامعين، فيفهمون السؤال ولا يفهمون جوابه.
مع العلم انه يحرم إثارة الشبهات التي لا يمكن الإجابة عليها أمام الناس.
والأسئلة سوف تكون على تقدير صحة الروايات، وأكثرها روايات تاريخية ضعيفة، فإننا لو وزناها بالميزان الفقهي لا تكون معتبرة. فمن هذه الناحية فان أسهل ما يقال في مثل ذلك هو ضعف السند، والأصل عدم صدوره، فنتخلص من اصل المشكلة.
ولكن بعض الأمور قابلة للتفسير دينيا، أو عقلائياً، أو عرفيا، أو بدرجة من درجات الباطن.
فإذا كان الأمر كذلك نستطيع أن نتنزل عن عدم اعتبار السند، ونقول: لو كان هذا القول أو العمل موجودا فجوابه كذا وكذا.