|
كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع القسم الأول : مع الطبيب :: قبل الدراسة ::خلال الدراسة ::بعد الدراسة:: القسم الثاني : مع المريض ::
كتاب الطهارة ::
موجبات الوضوء ::
الوضوء :: أسباب غسل
الجنابة ::
كيفية غسل الجنابة
:: أحكام الحيض ::
أحكام
النفاس :: الاحتضار
:: الغسل
:: بقية التجهيز ::
غُسل
مسّ الميت :: مسوّغات التيمّم ::
كيفية التيمم :: النجاسات
:: المطهرات ::
كتاب الصلاة
::أفعال الصلاة ::
مبطلات الصلاة |
القسم الأول
مع الطبيب
أعني ما يعود إلى التكليف الشرعي للطبيب بصفته تلك
1. يعتبر الطب دينياً ودنيوياً من الصناعات الضرورية للمجتمع ، ودراسته والتخصص فيه من الواجبات الكفائية شرعاً . بمعنى أن الوجوب شامل لكل قادر على ذلك ، فإن قام به عدد كاف لسد حاجة المجتمع فقد أنجزوا الواجب . وإلا عوقب المجتمع سواء لم يقم أحد به أو قام به عدد أقل من الحاجة .
2. وهذا المعنى شامل لكل فروع الطب الضرورية . سواء كانت عامة كالباطنية أو جراحات التجميل الضرورية التي يمكن للفرد معايشة الناس دونها كبعض التشويهات . ولكنها غير شاملة لجراحات التجميل غير الضرورية كإزالة التجاعيد وغيرها .
3. كما أن الوجوب المشار إليه شامل للفروع الطبية الأخرى . وإن اتخذت اختصاصاً معيناً يختلف عنه ، كالصيدلة وصناعة المستلزمات الطبية والأدوية والأطراف الصناعية وغيرها . كما يشمل الإسعافات الأولية حال كونها ضرورية .
4. كما يشمل هذا الوجوب المشار إليه ، العمل من أجل نجاح النتائج الطبية كزراعة الحشائش الطبية وصناعنها وحفظها وبيعها ، وكذلك تحضير المواد التي تتوقف عليها الأعمال الطبية ، كالقطن زراعةً وإنتاجاً وتسويقاً لأجل إنتاج القطن الطبي ، والشاش الطبي ، وكذلك المعادن لأجل إنتاج الأجهزة الطبية وغير ذلك كثيراً .
صفحة (11)
5. كما يشمل هذا الوجوب كل عمل طبي يرجع إلى مراعاة المريض ، والإشراف على صحته كالتضميد والتمريض وزرق الإبر ونحوها داخل المستشفيات أو خارجها .
6. لا فرق في كل ما قلناه بين الرجال والنساء ، لكن يجب أن يكون كل منهما ملتزماً في عمله فيما كان آتياً بالواجبات الشرعية وترك المحرمات والتقيد بتعاليم الشريعة المقدسة . وهناك بعض التفاصيل سنشير إليها ضمن المسائل الآتية إن شاء الله تعالى .
7. قد يتعين على النساء العمل في مجال الطب في الحدود التي أشرنا إليها لقطع الحاجة في مراجعة النساء للرجال في أي فرع طبي. وإنما تكون عندئذ مراجعتهن للنساء خاصة سواء في المجال الطبي العام ، أو الاختصاصي، وخاصة في الأمراض النسائية التي يكون إشراف الطبيب عليها أشد حرمة من غيرها مع وجود الطبيبات .
8. يجوز بل يجب الالتحاق بالمعاهد الطبية مع الإمكان في حدود الواجب الكفائي الذي أشرنا إليه في المسألة الأولى . وفي حدود الالتزام بالحدود الشرعية التي اشرنا إليها في المسألة السادسة .
9. ينبغي أن يكون القصد من الالتحاق بالدراسة الطبية إنجاز الهدف الديني والإنساني منها ، وهي إفادة المجتمع في هذا الحقل وسد حاجاته، دون الأهداف الدنيوية كالحصول على الأرباح المتزايدة أو العيش المضمون.
صفحة (12)
10. لا فرق في جواز أو وجوب الدراسة الطبية في المكان في أي مستوى من مستويات الدراسة . سواء كان في بلده أو في بلد آخر مسلم أو في بلد غير مسلم . ولكن يجب على أي حال الالتزام بالتعاليم الشرعية وعدم التأثر والتقليد فيما يكون خارجاً عن ذلك في أي بلاد الله كان .
11.
إذا كان الاختصاص الطبي المعين
كجراحة القلب مثلاً ضرورياً للمجتمع فيجب على الفرد مع الأمكان . أو على مقدار
الكفاية من الأفراد أن يقصدوا البلد الذي تتم فيه هذه الدراسة مسلماً كان أو غير
مسلم ضمن الحدود المشار إليها .
12.
لا يبعد أن يكون الاشتغال
باختصاصات أخرى مفيدة للمجتمع ، مسقطاً للوجوب عن ذمة الفرد وهي كثيرة كرجل الدين
والحلاق والافان وغيرها . وإنما يتنجز هذا الوجوب الكفائي في صور :-
الصورة الأولى :- أن يكون الفرد ممن لا عمل له أو في أوائل حياته الدراسية ، ويكون المجتمع محتاجاً لمزيد من العناية الطبية . فيجب على الفرد المبادرة إليها أو إلى دراستها مع الإمكان .
الصورة
الثانية :- إذا كان العملون في اختصاص الفرد غير الطبي قليلين نسبياً ، والعاملون
في المجال الطبي أنقص وأحوج أو أكثر ضرورة ، ولو لبعض الطوارئ كانتشار مرض معين ،
فيجب ترك الفرد عملة ، والالتحاق بالمجال الطبي .
13.
من النادر فقهياً أن نتصور أن
العمل الطبي أو الدراسة الطبية تكون حراماً . فهي لا تكون حراماً باعتبار ما
يزامنها أو يلحقها . أما ما يزامنها كترك الآداب الشرعية في العلاقات مع الجنس
الآخر ، وأما ما يلحقها أو نتائجها كالتسبيب إلى الإضرار بالمريض ، أو قتله أو
سرقته أو غشه ونحو ذلك .
صفحة (13)
وبالجملة فإن المحرمات في كل حقول الحياة محتملة وموجودة ، وخاصة في المجال الطبي
في أي مرحلة من مراحله . فعلى الفرد أن يلاحظ طاعة الله سبحانه في كل صغيرة وكبيرة
من حياته ، كما قيل في الحكمة: أخلص لله في نيتك وعملك ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك
، ولا تكن من الذين ( يحسبون أن الله لا يعلم كثيراً مما يعملون ) . فإن
كان الفرد كذلك ارتفع عنه أي إشكال ديني أو دنيوي ، وسيأتي
تباعاً الحديث عن بعض المحرمات الممكن حدوثها في مجال الطب .
1. كما يجب دراسة الطب – كما قلنا - يجب بنفس الأهمية تدريس الطب . والتصدي لذلك لمن يعرف في نفسه القابلية لذلك مع الإمكان مع حفظ التعاليم الشرعية لنفسه ولطلابه بأن لا يطلب منهم أنجاز ماهو محرم في الشرعية المقدسة .
2. بالنسبة إلى الطالبة والمدرّسة ، فإنها يجب عليها خلال الدراسة ستر ما يجب عليها ستره شرعاً من جسمها وشعرها عن الرجال من طلاب ومدرسين وغيرهم . ومع وجود معهد خاص بالنساء فأن الأحوط اختياره على المعاهد المختلطة .
3. بالنسبة إلى الطالب والمدرس ، فإنه يجوز له النظر إلى وجوه النساء من طالبات ومدرسات وغيرهن وسماع أصواتهن ، كل ذلك بغير شهوة وكذلك يجوز النظر إلى شعور الطالبات أو المدرسات أو غيرهن من السافرات إذا كن بحيث ( إذا نهيتهن لا ينتهين ) . يعني مصرات على استمرار حالهن في السفور . ويجوز سماع أصواتهن أيضاً ، لكن كل ذلك بغير شهوة . وهذا القيد أعني ترك الشهوة لا بد منه شرعاً ، وإن كان صعباً ونادراً بالنسبة إلى فترة الشباب للإنسان .
4. يجوز المناقشة بين الجنسين من طلاب ومدرسين في حدود ما قلناه في المسألة السابقة ، في الأمور العلمية والاختصاصية التي تهمهم في الدراسة . بل وفي غيرها ما لم يبلغ حد الخضوع في القول ، وهو الكلام المثير للشهوة بالمباشرة أو بالتسبيب .
صفحة (14)
5.
الجنسان مشتركان فيما يجوز النظر إليه وفيما لا يجوز، وفيما يجوز سماعه وما لا يجوز
من الجنس الآخر، بل وفي وجوب التستر عن الجنس الآخر أيضاً ، وخاصة فيما كان محتمل
الإثارة الجنسية للآخرين . لا يستثنى من ذلك إلا الشعر ، حيث يجب على المرأة ستره
دون الرجل لا يختلف ذلك في كل أماكن المجتمع .
6. يجوز للنساء كشف وجوههن بالمقدار الذي يجب غسله في الوضوء ، وكشف أيديهن وهي الكف فقط إلى الزند ، دون ما فوقه . بشرط أن يكون الوجه والكفان خالية من الزينة تماماً . ولكن لا بأس بحف الشعر الخالي من الإثارة الجنسية .
7. يجب على المرأة تجريد الكف الظاهر من الزينة . وإذا كان في ذلك حرج إجتماعي ، وجب ستر الكف إلا مع وجود الحرج أيضاً .
8. كل ما وجب ستره على المرأة أو الرجل يجوز كشفه مع التقية وخاصة إذا اشتملت على الخوف على النفس أو التشويه أو أي ضرر بليغ .
9. لا يجوز للمدرسين أن يطلبوا من طلابهم ما يحرم عليهم فعله ولو في مجال الدراسة نفسه ، كتشريح جسم المسلم أو النظر إلى عورته بلا ضرورة . أو أن تكشف المرأة عما لا يجوز لها كشفه من جسمها كشعرها وذراعيها . وكذلك فيما أذا كان الدرس منافياً لأوقات الصلاة ، بحيث تفوت معه الصلاة تماماً ، إلى غير ذلك من المحرمات المحتملة .
صفحة (15)
10. في التشريح عدة أحكام إلزامية إلا مع الضرورة التي نشير إليها في المسألة التالية ، منها : -
أولاً : لا يجوز النظر إلى عموم الجسد العاري المسجى ولو بدون شهوة من قبل الجنس الآخر ، ولكن يجوز النظر مع الموافقة بالجنس .
ثانياً : لا يجوز (المثلة) بالمسلم بل بأي إنسان بل بأي ذي روح حتى الحشرات على الأحوط ، فضلاً عن الحيوان فضلاً عن الإنسان . والمثلة هو لدى المتشرعة التقطيع للتشفي أو للتشهي ، فاللازم الأقتصار من التشريح على ما هو لازم للدراسة فقط ، فإن زاد على ذلك ولو قليلاً كان حراماً .
ثالثاً : جسد الميت قد يكون نجساً ، يوجب لمسه تطهير اليد أو غيرها . فإن أجساد الموتى من الكفار كلهم نجسة ، وكذلك المسلمين بعد بردهم بالموت وقبل تغسيلهم صحيحاً على الأحوط وجوباً .
رابعاً :
يضاف إلى ذلك : أن جسد الميت المسلم بعد برده وقبل تغسيله ، وكذلك جسد الكافر حتى
لو تم تغسيله ، فإنه يوجب بمسه (غسل مس الميت) الذي لا تصح الصلاة بدونه . ومع
إنجازه لا يجب الوضوء معه ، لا يختلف في ذلك ظاهرا الجسد وباطنه ، أعني مس اللحم أو
العظم لدى التشريح . كما لا يختلف في هذا الوجوب المدرسون والطلاب ذكوراً وإناثاً .
أما جسم الحيوان الميت فلا يجب بمسّه الغسل أطلاقاً .
خامساً : أن باطن الجسد قد يحتوي على عين نجاسة ، حتى لو كان ظاهره طاهراً ، كالدم والبول والغائط . وأما مع نجاسة الظاهر – كما أشرنا في ( رابعاً ) - فباطن الجسد كله نجس كظاهره لا يفرق في ذلك الدم عن اللحم والبول عن الكلية والأمعاء عن الغائط الذي تحويه .
11. يجوز التشريح في الموارد الآتية :
أولاً : الأحوط اختيار جسد غير المسلم للتشريح ، ولا يصار إلى جسد المسلم إلا مع التعذر .
ثانياً : التشريح جائز للدراسة وبمقدار الحاجة ، فيما يتوقف عليه بعلم الطب ، مما هو في مصلحة المجتمع ، حتى لو لزم منه النظر إلى العورة ، ويكون الزائد عن ذلك حراماً .
ثالثاً :
التشريح لمعرفة سبب الموت غير جائز شرعاً إلا في مورد الترافع أمام القاضي الشرعي
الجامع للشرائط .
صفحة (16)
رابعاً : تشريح الجسد الحي ، كما في العمليات الجراحية ، جائز في حدود الضرورة ويكون الزائد على ذلك حراماً ومضموناً على الفاعل.
خامساً : تشريح جسد الميت أو قطعه لأجل الحصول على بعض أعضائه لتركيبها في الحي ، جائز مع الضرورة الفعلية . وأما الحصول عليها لأجل حفظها لإحتمال الحجة ، فلا يجوز على الأحوط ووجوباً نعم ، مع الأطمئنان بحصولها ، واستمرار ذلك في المستشفيات فإن الحرمة تكون مرتفعة .
سادساً :
إذا ماتت الأم الحامل ، وبقي جنينها حياً ، وجب شق بطنها وإخراج الجنين منها . وإذا
مات الجنين في بطن الحامل وجب إخراجه ولو مقطعاً ،إذا لم يمكن إخراجه كاملاً . ومع
توفر المرأة العاملة لذلك وما قبله يتعين بها .
12. يجوز الصناعة المجسمة للدراسة للأجزاء الداخلية للإنسان، كالعظام والقلب والرئتين والكيتين وغير ذلك، حتى السن واللسان . وأما الأجزاء الظاهرة للجسم فلا يجوز على الأحوط ، صناعة المجسم منها كالعين والأنف والكف والقدم وغيرها ، إلا مع إنحصار ضرورة الدراسة بها .
13. لا يجوز تجربة الدواء على إنسان حي ، سواء كان مريضاً أم سليماً ، فيما إذا كان يحتمل الاضرار به معتداً به ، حتى وإن توقفت الدراسة عليه ومع الضرورة يمكن التجربة على الحيوان أو الكافر .
14. ما قلنا في المسألة السابقة لا يشمل تجربة الدواء الذي لا يكون مضراً ، أو محتمل الضرر ، بل يراد مراقبة مقدار نفعه في الشفاء بمرض معين مثلاً . ولكن إن لم ينفع فإنه لا يضر ضرراً معتداً به ، فتكون التجربة جائزة.
15. من زاوية الفرد الشارب للعقار المشار إليه ، فإنه لا يجوز له ذلك إن كان هناك ظن بالضرر المعتد به . وهذا الحكم يشمل كل العقارات وأكل أي نبات أو جزء من حيوان ، سواء كان على شكل التجربة أم لم يكن الظن بالضرر موجوداً ، بل كان إحتماله ضعيفاً أو كان الضرر المحتمل ضئيلاً ، كصداع لمدة ساعة مثلاً جاز شرب العقار .
صفحة (17)
16. ما لا يجوز من الأمور السابقة ، في ضمن الدراسة أو في غيرها لا يجوز أيضاً إنجازها لو أمر بها المدرس ، بل يحب تركها تفضيلاً لأمر الشريعة لا محالة . نعم ، ما جاء من المظورات خلال الدراسة أو لأجلها ، كما أشرنا إلى جانب منها ، جاز إطاعة وتنفيذ أمر المدرس بها في تلك الحدود .
17. أراضي وبنايات المدارس والمستشفيات والمستوصفات والمصحات وكثير غيرها من المؤسسات ، هي في عالمنا الحاضر ، في الأعم الأغلب ، من الأموال المجهولة المالك . فيجب تطبيق حكم المال المجهول المالك عليها . ومن جهة المؤلف : فإنه يجيز هذه التصرفات في حدود ما هو جائز شرعاً ، بشرط إعطاء أجور رمزية إلى المحتاجين المؤمنين ، بمقدار معتدّ به نسبياً ، آخذين بنظر الأعتبار مقدار تصرف الفرد في مثل هذه الأموال . هذا حكم غير المنقول من الأموال المجهولة المالك مما لا يمكن للفرد حيازته لنفسه ، دون ما سواها ، من أشكال المال المجهول المال
18. بالنسبة إلى الصلاة خلال الدوام في المعاهد عموماً ، بما فيها المعاهد الطبية ، فأن حكمها هو الإتمام على كل حال ، وكذلك وجوب الصوم . وذلك عن كل الصور المحتملة التي نشير إليها إجمالاً فيما يلي :
أولاً : أن تكون دراسته في بلد سكناه نفسه .
ثانياً : أن يبعد محل دراسته عن بلدة أقل من نصف مسافة القصر
ثالثاً :أن
يبعد محل دراسته عن بلده نصفاً فأكثر من مسافة القصر بحيث لو كان سفره اعتياداً
لوجب التقصير لمريد الرجوع ليومه.
صفحة (18)
رابعاً :
أن يبعد عنه مسافة بمقدار القصر فأكثر ، وهو يذهب ويعود إليه كل يوم أو أسبوعياً .
خامساً : أن يبعد عنه بمقدار المسافة ، وهو ساكن في محل دراسته .
سادساُ : أن يبعد بمقدار المسافة وهو يشك في مقدار بقائه خلال أيام الدراسة ، بحيث لو كان سفراً أعتيادياً لاستمر القصر إلى شهر كامل .
فإن الطالب والمدرس وأضرابهما ، هم ممن يتوقف عملهم على السفر. وما دام الفرد كذلك يجب عليه التمام في الذهاب والمجئ وحال البقاء في عمله ، فإن عاد إلى وطنه موقتاً أو دائماً صلى تماماً أيضاً .
نعم ، إذا خرج من وطنه أو من محمل دراسته لسفر خارج عن عمله وجب عليه القصر. ولو كان هذا السفر داخلاً في عمله كالبحوث الميدانية وجب التمام أيضاَ ، ذهاباً ومجيئاً وبقاء .
وأعني به حال الطبيب بعد تخرجه في عمله في العيادة أو المستشفيات أو غيرها . وهو الجزء الأهم من تاريخ حياته.
1. لا يجوز الغش في وصف الدواء ، سواء من أجل النفع الاقتصادي أو تشفياً بالمريض أو لأي غرض آخر . فإنه غير جائز سواء أوحب قتل المريض أو زيادة مرضه أو طول مدته أو إتعابه في التردد وصرف الأموال أو إحداث مرضآخر في جسمه أو غير ذلك. بل يجب على الطبيب أن يبذل جهده في مصلحة المريض تماماً بإخلاص ، بعد أن أوكل المريض أمره إليه ووثق به بمقتضى مراجعته إياه . ومهمة الطبيب إنسانية قد يؤدي الغش فيها إلى ما لا تحمد عقباه.
2. إذا بذل الطبيب جهده بإخلاص لمريضه فأخطأ لم يكن عليه شئ فإن شك المريض في ذلك أمكنه مرافعته أمام القضاء ، ومن الناحية الشرعية يمكن للمريض أن يطلب منه القسم على أنه مخطئ غير متعمد . فأن أقسم انحسمت الدعوى ودفع للمريض غرامته من بيت المال ، وأما إذا لم يقسم الطبيب وجب عليه دفع الغرامة من ماله .
صفحة (19)
3.
لا يختلف حكم الغش المؤدي إلى الضرر ، بين أن يكون في وصف الدواء أو تعيين الغذاء
أو العمليات الجراحية أو في بعض الاختصاصات كطب العيون أو الأسنان أو القلب أو
الحنجرة أو غيرها .
4.
يجوز استقبال الأطباء للمريضات حتى لو كن سافرات أذا كن ممن (إذا تهيتهن لا ينتهين)
، سواء كان ذلك في العيادات أو المستشفيات أو غيرها . ولكن لا يجوز للطبيب أن ينظر
إلى مريضته بشهوة على أي حال ، ولا أن يلمسها لغير الضرورة الطبية بشهوة أو بدونها
. ولكن له أن يبادلها الكلام بغير شهوة أو تسبيب لها . أما مقدار فحصهم لهن فهو مما
سنذكره في بعض المسائل الأتية .
5. لا يجوز للطبيبات أن يستقبلن المرضى من الرجال إذا كن في الحجاب الشرعي . ولا يحوز لأي منهما النظر بشهوة أو السماع بشهوة ، كما لا يجووز اللمس لغير الضرورة الطبية وإن لم يكن بشهوة .
6. ما قلناه للأطباء ينطبق على الصيادلة أيضاً ، سواء بالنسبة إلى حرمة الغش في الدواء أو جواز استقبال الجنس الآخر مع حرمة استعمال الشهوة .
7. يحرم على الطبيب أن يكشف من المرأة ما سترته من جسمها ، حتى لو كانت سافرة . إلا بمقدار الضرورة الطبية سواء كان ذلك في المعاينة أو العملية الجراحية أو بأي سبب آخر .ولا يجوز للمريضة أن تكشف له أكثر من مقدار الضرورة أيضاً . وأما تحديد الضرورة فهو بيد الطبيب المعالج نفسه . وأما رضاها بالكشف عن بعض جسمها أو طلبه لها بذلك أكثر من الضرورة ، فهو لا يجعله جائزاً في الشريعة .
8. ما قلناه في المسألة السابقة ينطبق على حال الطبيبات مع الرجال ايضاً وعلى كل من له عمل طبي كالتضميد والتمريض بالنسبة إلى الجنس الآخر .
صفحة (20)
9. وأما مع اتحاد الجنس أعني الرجال للرجال والنساء للنساء ، فيجوز الكشف اختياراً فيما عدا العورة ، كما هي محددة فقهياً . فتبقى محرمة حتى مع اتحاد الجنس إلا مع الضرورة الطبية مما هو خاص بها .
10. ولذا قال الفقهاء : إن الشخص المسلم إذا بلغ غير مختون ، أو أسلم الكافر وهو غير مختون ، وجب عليه أن يختن نفسه ، لحرمة انكشافه للأخرين مع وضوح أن زوجته عاجزة عن ذلك ، كما هو الأغلب ، جاز له إجراء هذه العملية عند طبيب موثوق . نعم ، إذا انحصر الأمر بالجنس الآخر ، أيضاً إذا كانت المضاعفات ضرراً معتداً به .
11. لأغلب الأدوية مضاعفات إلى جانب تأثيرها في الشفاء . ولعل من الواضح عند الأطباء لزوم تقليل هذه المضاعفات إلى أقل مقدار ممكن ، من حيث تقليل الكمية أو إعطاء المانع لها ونحو ذلك . وهذا واجب شرعأ أيضاً إذا كانت المضاعفات ضرراً معتداً به .
12. لا يجوز في العمليت الجراحية حتى البسيطة منها كقلع السن ، فضلاً عن المعقدة لا يجوز فيها تصرف الجراح في جسد المريض أكثر مما هو سبب للشفاء . وأما الزائد عن ذلك فيضمنه الطبيب سواء كان همداً أو خطأ . وأما لو كان العمل بمقدار الضرورة وحصل الخطأ ، فيشمله ما قلنا في المسألة (2) من هذا الفصل .
13. لا يجوز إجراء التجارب بإجراء العمليات الجراحية ، إلا ما كان ضرورياً للتعلم لأجل المصلحة العامة . وموافقة الفرد عليها لا دخل لها في تحريم الحلال أو تحليل الحرام منها. ولا يجوز إرضاؤه بالمال إذا كان حراماً ولا يحل المال له .
صفحة (21)
14. من العمليات الجراحية ما هو واجب شرعاً ، ومنها ما هو جائز ، ومنها ما هو حرام ، أعني حسب التكليف الشرعي للطبيب . ويجوز أخذ الأجرة من المريض في القسمين الأولين دون الأخير .
15. فالعمليات الجراحية الواجبة لا يجوز للطبيب تركها حتى لو رفض المريض أو أهله . ما يتوقف عليها إنقاذ النفس المحترمة من الوفاة أو الضرر العظيم . والعمليات الجراحية الجائزة هي التي لا تندرج في الواجب منها ولا الحرام .
16. العمليات الجراحية المحرمة على الطبيب، هي التي تكون ظلماً للمريض. كالعمل أكثر من الحاجة الضرورية، أو لمجرد إجراء التجربة كما سبق، أو لأن احتمال نجاحها ضعيف ، أو لأن مضاعفاتها أكثر من نفعها ، أو لأنها غير ضرورية بطبعها ، فيجب أخذ موافقة المريض عليها ، فإن لم يوافق كانت حراماً .
17. وهناك من العمليات الجراحية ما يكون حراماً لأسباب أخرى أهمها تنفيذها للجنس الآخر ، وخاصة في منطقة العورة ، إلا مع الضرورة وانحصار المداواة بغير الجنس المماثل .
18. إذن فعمل الأطباء في الجراحات مع النساء حرام ، وعمل الطبيب النسائي أشد حرمة ، إلا مع الضرورة المشار إليها . بل وكذلك الطبيبات النسائيات للمريضات ، فيما يلزم منه النظر إلى العورة أو لمسها إلا مع الضرورة المشار إليها . ومعه ، فيما يسمى بالفحص الداخلي لا يجوز للطبيب ولا للطبيبة ولا للمريضة عمله ، إلا في حال الضرورة وهي المبادرة إلى دفع مرض فعلي مضرّ بالحال .
19.
إذا لم يلزم من الفحص الداخلي للطبيبة ، النظر إلى العورة أو لمسها ، لو بأعتبار
التحرر من ذلك ووضع الموانع منه ، جاز الفحص . فإن النظر واللمس حرام للقسم الظاهر
من عورة المراة لا للأعضاء الداخلية .
صفحة (22)
20. لا يجوز وصف الخمر كدواء لأي مرض ، إلا مع الضرورة والانحصار بالتداوي به ، وهو المسكر المتخذ من المواد الطبيعية التالية : العنب والتمر والشعير والعسل . وحكمه النجاسة وحرمة الشرب . وأما سائر المسكرات فشربها حرام إلى أنها غير نجسة . ولكن لا يجوز وصفها أيضاً إلا لتلك الضرورة .
21. إن كانت الكحول متخذة من المواد السبقة شملها حكم الخمر ، وإلا شملها حكم المسكر ، بما فيها الكحول المتخذة من مستحضرات كيمياوية .
22. لا يجوز وصف دواء يحتوي على خمر، بالمعنى السابق، مهما كانت نسبته قليلة. إلا مع الضرورة المشار إليها . فمن الناحية العملية يكون حكمه حكم الخمر . وأما الأدوية المحتوية على غير الخمر من الكحول ، فيجوز تناولها إذا كانت نسبة الكحول فيها مستهلكة وهي 1,5 % أو أقل . وأما إذا كانت نسبتها أكثر فلا تجوز إلا مع الضرورة المشار إليها أيضاً . وإذا شككنا أن الكحول الموضوع في الدواء من نوع الخمر أو غيره ، أمكننا اعتباره شرعاً من غيره ، ولا يفرق بين هذه الأحكام في الأدوية السائلة أو الجامدة كالحبوب ، بل وحتى التزريق بالإبر على الأحوط وجوباً.
23. ما قلناه في المسائل السابقة ، لا يفرق فيه بين الطبيب والصيدلي والمريض . في مورد الحرمة كما لا يجوز للطبيب أن يصفه ، لا يجوز للصيدلي أن يعطيه للمريض ويكون ثمنه حراماً ، كما لا يجوز للمريض أن يشربه . وفي مورد الحلية ، يجوز كل ذلك .
24. لا يجوز إجراء التجارب في تناول الأدوية على الإنسان المسلم ، إذا كان فيها إحتمال ضرر معتد به ، إلا في صورة أشرنا إليها في مسألة (13) من هذا الفصل .
صفحة (23)
25. وصف الموسيقى كدواء لبعض الأمراض النفسية أو الجسدية ، غير جائز ، إلا مع الضرورة والانحصار كما قلنا في الخمر . وإن كان لجوازه هنا وجه إذا كانت الموسيقى بدون صوت بشري ، إلا أن هذا الوجه يكون باطلاً مع الغناء البشري .
26. يجوز للطبيب أخذ الأجرة على المعاينة ، حتى مع الضرورة والانحصار به ، فضلاً عن غيرهما ، سواء كان ذلك في العيادات أو المستشفيات . نعم ، لو كان المستشفى شخصياً واشترط صاحبه المجانية للمرضى اكتفاءً على ما يعطيه هو من أجر ، وجب على الطبيب انجاز الشرط .
27. يجوز للصيدلي أخذ ثمن الدواء حتى مع الضرورة والانحصار ، فضلاً عن غيرهما .
28. العمل في الاماكن ذات صفة (المال المجهول المالك) وهي المؤسسات الحكومية عموماً . بما فيها المستشفيات والمستوصفات ، وغيرها تحتاج إلى تطبيق حكم هذا المال ، كما أشرنا في المسألة ( 17 ) من الفصل السابق سواء بالنسبة إلى الأطباء أو الممرضات أو المضمدين أو الخدمة أو الطلاب أو المراجعين أو الأطباء المقيمين أو الإداريين أو أي شخص آخر .
29. التصرف فيما هو منقول من الأموال المجهولة المالك، مما لا يمكن حياظته للفرد عرفاً أو قانوناً أو شرعاً، مثل أجهزة الفحص والأشعة وأجهزة العمليات والأدوية التي في المستشفيات تناولاً أو بيعاً . إلى غير ذلك من التصرفات ، حتى مثل كنس الساحة أو تنظيف أسرة المرضى أو غيرهما ، كلها منوطة بالشرط المذكور في المسألة (17) المشار إليها سلفاً .
30. حيازة الأموال المنقولة المجهولة المالك مما هو ممنوع قانوناً ، منوط بإذن الحاكم الشرعي . ومن ناحية المؤلف فإنه لا يعطي بذلك إجازة ، ما دام ممنوعاً قانوناً. ويكون بمنزلة السرقة عرفاً وقانوناً ، سواء أمكن للسلطة التعرف عليه أم لا. لا يختلف في ذلك كل مرافق الدولة وما تشرف عليه من الأموال . إلا ما كان لضرورة حياته وطعامة وشرابه فإنه مجاز ولكن يشمل حكم الخمس .
صفحة (24)
31. إذا وقع في يد الفرد من الأموال المجهولة المالك ، من غير النقود ، إما صدفة أو عصياناً ، فلا يجب بل لا يجوز إرجاعه إلا مع خوف الضرر . بل له عندئذ أن يتصدق بقيمته يوم حيازته ، ثم يجري عليه حكم المجهول المالك الذي نشير إليه في المسألة التالية .
32. النقود المجهولة المالك ، يمكن إعطاؤها للحاكم الشرعي أو التصرف بها بإذنه . ومن ناحية المؤلف فإنه يجيز التصرف بها بشرط أن لا تكون من ظلم ولا إلى ظلم ، ولا على شكل السرقة ( التي أشرنا إليها في المسألة 30 قبل قليل ) ويقول عند قبضه للمال : أقبضه نيابة عن الحاكم الشرعي ، وأتملكه لنفسي . فيدخل في ملكه ، ويكون حسابه حساب أمواله الأخرى في جواز التصرف ووجوب الخمس ، وغير ذلك .
33. إذا أمره شخص ظالم بالإضرار صحياً بأي مسلم محقون الدم ، وجب عصيانه وأخذ الأجر على ذلك حرام . سواء كان الضرر هو القتل أو ما دونه ويضمنه الطبيب لو حصل .
34. مع حصول الأكراه بالضرر المشار إليه ، كان له اختيار أخف الضررين : المطلوب منه والواقع عليه ، فإن وصل الإكراه ، إلى حد النفس قدم نفسه إلا أن يعلم أن الآخر باطل العقيدة .
35. لا يجوز وصف الدواء إلا بعد الأطمئنان بحقيقة المرض والاطمئنان بتأثير الدواء . إذ بخلافه فإما أن يكون الدواء غير نافع أو مضراً . فإن لم يكن نافعاً كان وصفه ظلماً للمريض من عدة جهات أهمها الجهة الأقتصادية . وأولى بالحرمة فيما إذا كان مضراً ضرراً معتداً به ، وأما المضر ضرراً غير معتد به فهو ملحق بغير المضر ، كالذي قلنا قبل سطرين .
36. لا يجوز الشهادة بالموت من قبل الطبيب ولا غيره ، إلا مع الاطمئنان بحصوله بغض النظر عن سبب حصوله ، ومع عدمه يجب تأخير الدفن إلى حين حصوله ، ولو بإعتبار حصول الرائحة .
صفحة (25)
القسم الثاني
مع المريض
أعني ما يعود إلى التكليف الشرعي للمريض من ناحية طبية
وهو مقسّم بإعتبار عدد من الكتب الفقهية
فصل
في المياه
1. لا يشترط في جواز شرب الماء أن يكون معقماً ومصفى ، بل يجوز شربه مطلقاً ما لم يؤد إلى ضرر عاجل معتد به ، فيحرم . أما الضرر البطئ الناتج من شرب الماء غير المصفى مثلاً ، فلا دليل على حرمته .
2. نجاسة الماء لا تعني كونه غير معقم أو أنه مضر صحياً ، بل قد يكون معقماً ونجساً ، لأن النجاسة حكم شرعي تعبدي لا ربط لها بالتأثير الصحي .
3. نعم ، قد تكون نجاسة الماء بتغير أحد أوصافة : اللون أو الطعم أو الرائحة ، مثالاً على الربط المشار إليه ، إلا أن الواقع خلافه أيضاً ، لإمكان بقاء الحكم بالنجاسة حتى بعد زوال التغير .
4. يحرم الأضرار بالمياه العامة كالأنهر والبحيرات ونحوها ، بحيث تسقط عن إمكانية الاستفادة من جانب منها فضلاً عن الجميع . ولكن التلويث غير المضر لا دليل على حرمته .
5. وأما تلويث المياه المملوكة فهو حرام مطلقاً أعني سواء كان مضراً أم لا ، لأنه تصرف بمال الغير بغير إذنه .
6. الملوحة الموجودة في ماء البحار أو الآبار لا تعني أنها مياه مضافة . كما لا تعني نجاستها أوعدم جواز التطهير بها من الحدث والخبث ، وكذلك شربها أو استعمالها في أي مورد كالطبخ أو التداوي . فحكمها حكم الماء الصافي تماماً .
صفحة (29)
7. الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر ، يعني الذي تم التوضؤ به طاهر في نفسه مطهر لغيره . وأما المستعمل في رفع الحدث الأكبر بالغسل ، فهو طاهر في نفسه ، ويجوز استعماله في رفع الخبث وفي الوضؤ وفي الأغسال المستحبة ، والأحوط عدم استعماله في الأغسال الواجبة .
8. ماء الاستنجاء وإن كان ملوثاً بالمفهوم الطبي ، إلا أنه طاهر شرعاً بشروط :
أولاً : أن لا تكون فيه أجزاء متميزة من النجاسة على الأحوط .
ثانياً : أن لا يتعدى الغائط المحل .
ثالثاً : أن لا تصيب الماء نجاسة من الداخل أو من الخارج ولو من نفس النوع أو من نفس الشخص ، والكلام إنما في الماء القليل ، وأما لو كان معتصماً فلا إشكال في طهارته ما لم يتغير .
رابعاً : أن لا يصيب أحد المخرجين نجاسة من المخرج الآخر .
خامساً : أن لا يتغير بالنجاسة .
صفحة (30)
فصل
وهي أمور :
9. الأول والثاني : البول والغائط من الموضع المعتاد ، سواء كان طبيعياً أو طارئاً بعمل الجراحة وقد أصبح معتاداً . وكذلك الخارج من المحل الطارئ إذا صدق أنه خارج بفعله . وإلا لم ينقض .
10. البلل المشتبه المردّد بين البول وغيره من الرطوبات الطاهرة ، بحكم البول إن كان قبل الإستبراء بالخرطات ، وإلا حكم بطهارته .
11. الثالث : خروج الريح من الدبر الطبيعي سواء كان بفعله أم لا ، وسواء سمي بالاسمين المعروفين أم لا . وإذا لم يكن الموضع معتاداً فإن كان بفعله وبالاسمين نقض ، وإلا فلا .
12. الرابع : النوم الغالب على الحالتين : السمع والبصر بمعنى فقدان شعوره بواقعه بالمرة ، وهو ما يسمى بالإغفاء . فإن كان دون ذلك لم ينقض وإن فقد الحاستين ، بل وإن رأى بعض الأحلام الخفيفة ، وإن كان الاحتياط المؤكد خلافه عندئذ .
13. ومثل النوم في الحدث : كل ما غلب على العقل من سكر أو إعماء أو تخدير ونحوها ، وفي إلحاق الجنون به وجه احتياطي . وأما إذا لم يغلب السكر والإغماء على العقل . وعلامته إمكان التفاهم ولو قليلاً ، لم ينقص .
14. الخامس : الإستحاضة بكل أنواعها سواء أوجبت غسلاً أم لا .
15. السادس : الحدث الأكبر بكل أنواعه ، فإنه ناقض للوضوء ، كما هو ناقض للغسل ، غير أن الغسل منه ، يجزي عن الوضوء مطلقاً .
16. يستحب للرجل الاستبراء من البول بالخرطات ، بأن يمسح ثلاثاً بضغط خفيف من المعقد إلى أصل القضيب، وثلاثاً تحت القضيب من أصله إلى رأسه بضغط خفيف أيضاً ، ثم يعصر الحشفة أو ينترها ثلاثاً ، وأثره الشرعي : الحكم بطهارة البلل المشتبه المردد بين البول وغير المني . ولا استبراء على النساء ، والبلل الخارج منهن محكوم بالطهارة إلا مع الاطمئنان بكونه بولاً .
صفحة (31)
فصل
وأحكامه مسطورة في الفقه ولا مجال لتكرارها ، ولكننا نختار هنا ما هو أقرب للحالة الصحية أو الطبية للإنسان .
فمن ذلك : أحكام الجبيرة :
وهي – في اللغة - الألواح الموضوعة على الكسور ، ويلحق بها القماش والدواء الموضوع على الجروح والقروح والحروق ونحوها .
17. إذا تمكن من نزع الجبيرة وغسل ما تحتها من الجلد المصاب أو بغمسها في الماء ، بدون ضرر صحي ، وجب ذلك .
18. وإذا تمكن بدون ضرر من تكرار الصب على العضو الملتف بالجبيرة حتى يصل الماء إلى البشرة بشكل يصدق عليه الغسل ، وجب ذلك وأجزأه ، إن كانت البشرة طاهرة .
19. وإذا لم يتمكن من ذلك كله ، لخوف الضرر أو لعدم التمكن من إزالة النجاسة الملتصقة ، مسح على الجبيرة بالماء ، على نحو يصدق عليه الغسل ولو بأقل مراتبه ، على الأحوط .
20. الجرح أو أية إصابة مكشوفة ، مما لا يمكن غسله ، يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله على الأقوى . والأحوط استحباباً مع ذلك وضع خرقة عليه والمسح عليها .
21-
وإذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو كامل أو لكل الأعضاء عدا اعضاء التيمم ، فالأحوط
الجمع بين التيمم والوضوء الاضطراري . أما لو كانت الجبيرة على أعضاء التيمم أو
بعضها ، مضافاً إلى باقي أعضاء الوضوء بحيث لا يمكن التيمم على البشرة ، تعين عليه
الوضوء المذكور من غير تيمم وإن كان أحوط .
صفحة (32)
22- إذا استوعبت الجبيرة من العضو مقداراً زائداً على محل الكسر أو الجرح . فإن كان مما تستوعبه الجبيرة عادة أو يحتاج إليها طبياً لحقه حكمها . وإلا فإن أمكنه كشف المقدار الزائد بدون ظن ضرر ، كشف عنه وغسله في موضع الغسل ومسحه في موضع المسح . وإن لم يمكن ذلك مسح على الجبيرة ، وضم إليه التيمم أيضاً على الأحوط .
23- يكفي في الجبيرة الواقعة في محل الغسل مسحها كحال الوضوء الاعتيادي ، والواقعة في محل المسح مسحها كحاله أيضاً .
24- لا جبيرة على الرمد الذي يضر معه الوضوء ، بل يتعين التيمم . إلا إذا كان محتوياً على إصابة أخرى كقرحة أو جرح ، فيشمله حكم الجبيرة .
25-
المانع الذي لا يمكن معه إيصال الماء إلى البشرة ، كالقير وبعض الأصباغ ، ولم يمكن
إزالته إلا بحرج شديد ، حكمه حكم الجبيرة على الأقوى . والأحوط ضم التيمم إليه ،
وخاصة إذا كان السبب حاصلاً بعد دخول الوقت .
26- الجبيرة على الماسح بحكم البشرة ، فيجب المسح ببلعها من غير استئناف ماء جديد .
27-
حكم التيمم مع الجبيرة حكم الوضوء ، وكذلك الغسل .
28- يجوز
لصاحب الجبيرة المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها ، مع يأسه من البرء إلى نهاية
الوقت ، ويجوز له أيضاً المبادرة إليها برجاء المطلوبية الناتج من أحتمال عدم البرء
. وعلى كلا الحالين لو ارتفع العذر خلال الوقت ، فالأحوط له إعادة الطهارة والصلاة
، والأحوط له على كل حال وخاصة مع احتمال البرء تأخير الصلاة إلى حين اليأس أو ضيق
الوقت .
ومن ذلك : أحكام التشويه الخلقي أو العارض .
صفحة (33)
29. بالنسبة إلى تحديد المغسول من الوجه يرجع غير مستوي الخلقة إلى المستوي فيها ، كما لو كان طويل الأصابع أو قصيرها أو كان أغم قد نبت الشعر على جبهته ، أو كان أصلع قد إنحسر الشعر عن مقدم رأسه كلياً أو جزئياً . وأما غير مستوي الخلقة لكبر الوجه أو لصغره ، فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى والإبهام المتناسبتان مع ذلك الوجه .
30. من له رأسان ، فإن كانا شخصين بشعورهما الذاتي ، وجب على كل واحد غسل الوجه الخاص به ، وإن كان شخصاً واحداً ، فإن كان احد الرأسين أو الوجهين أوضح أو أقوى خلقة من الآخر ، اجتزأ عليه غسلاً ومسحاً وترك الأخر . وإن كانا متساويين في القوة والضعف وجب غسلهما ومسحهما معاً احتياطاً ، وإن كان للإجتزاء في غسل أحدهما وجه.
31.
من كان له وجهان في رأس واحد ، شمله حكم التساوي أو الأختلاف في
الخلقة الذن ذكرناه في المسألة السابقة .
32. من كان له وجهه زيادة عن الخلقة الطبيعية وجب غسلها ضمن الوجه ، ومن كان في وجهه نقيصة كالعين الممسوحة إقتصر على غسل الموجود .
33. من كان له يد زائدة من الكتف في أحد الجانبين أو كليهما . فإن اختلفت في قوة الخلقة ، وجب غسل الأقوى فقط ، وإن تماثلا وجب غسلهما معاً مخيراً في تقديم أيهما شاء .
34. من كانت له ذراع زائدة من فوق المرفق ، فإن تشابهتا في الخلقة وجب غسلهما معاً ، وإلا غسل الأقوى أو الأصلية وترك الزائدة .
35. من كانت له ذراع زائدة من المرفق أو دونه أو كف زائدة أو أصبع زائد وجب غسل كل ذلك .
36. مع وجود الزوائد التي أشرنا إليها ، فإن تعين الأقوى غسله ومسح به ، وإلا وجب غسلهما والمسح بهما معاً .
صفحة
(34)
37. لو قطعت اليد من فوق المرفق سقط غسلها والمسح بها . وكذا إن قطعت من المرفق تماماً . ولو قطعتا معاً اقتصر من الوضوء على غسل الوجه على الأحوط ولو قطعت مما دونه ولو قليلاً أو كان المقطوع كفه أو أصابعه أو بعضها ، وجب غسل الباقي ، فإن بقي في الكف ما يصدق تعه المسح ولو براحة اليد أو بأصبع واحد وجب ، وإلا سقط .
38. من كانت له قدمان في رجل واحدة ، فإن بانت الأصلية وجب مسحها دون الأخرى ، وإلا وجب مسحهما معاً .
39. من كان له بدنان على حقو واحد ، إختص كل منهما بوجهه ويديه ووجب عليهما معاً مسح القدمين .
40. من قطعت قدمه أو قدماه وحدهما ، أو مع الساق أو جزء منه سقط مسح المقطوع . ومن قطع جزء من قدمه ، فإن بقي منه جزء يصدق معه المسح طولاً أو عرضاً ، وجب المسح وإلا سقط أيضاً
41.
مع تغيير البشرة أو بضعها بعملية جراحية أو نحوها ، في مواضع الغسل أو المسح من
الوضوء ، وجب المسح على البشرة الموجودة .
42.
من كان له عظم ظاهر في موضع الغسل ، وجب غسله على الأحوط ، بخلاف من كان له عظم
ظاهر في موضع المسح فإن مسحه مبني على الاحتياط الاستحبابي ، بل إن الاجتزاء بمسحه
مشكل .
43. من كان له جرح جاف في موضع الغسل ، وكان داخله واضحاً للعيان ، وجب غسله على الأحوط وجوباً بخلاف ما إذا كان مثله في موضع المسح . ويستمر هذا الحكم حتى يندمل أو يضيق بحيث لا يصدق على داخله أنه من البشرة الظاهرة .
ومن ذلك :
النظر في بعض شرائط الوضوء .
صفحة
(35)
44. يجب رفع ما يمنع وصول الماء إلى البشرة أو تحريكه كالخاتم ونحوه وكذلك الأدوية اللاصقة مع الإمكان . ولو شك في وجود الحاجب جاز البناء على عدمه ، وخاصة مع سبقه بالعدم . ولو شك في شيء أنه حاجب أم لا ، وجب إزالته وإيصال الماء إلى ما تحته ، ما لم يطمئن بعدم مانعيته .
45. يجوز استعمال الماء المطلق المخلوط بغيره من التراب أو الطحين أو الصابون ، بحيث لا يخرجه عن الإطلاق. يجوز استعماله في الوضوء وغيره وكذلك الماء غير المعقم ، ما لم يظن إفضاؤه إلى ضرر معتد به .
46. من كان غير قادر على الموالاة في الوضوء ، لضعف شديد أو حر شديد أو برد شديد أو غير ذلك ، فإن كان مع انحفاظ صورة الوضوء نسبياً ، لزم ، وإلا فالأحوط له أن يوالي بمقدار استطاعته ثم يتيمم .
47. دائم الحدث بحيث لا يستقيم له وضوء كامل إلا في خلاله الحدث . سواء كان هو السلس أو البطن أو الريح أو النوم . فإن استقام له التيمم مع المبادرة إلى الصلاة ، وجب باعتباره أقصر زماناً ، وإلا كان فاقداً للطهورين . والأحوط به وجوباً إنجاز الوضوء بحاله مع المبادرة إلى الصلاة
48. من كان غير قادر على إجراء الماء على أعضاء وضوئه ، بعدم إمرار اليد أو غيرها عليها ، إما لضعف شديد أو لكونه مقطوع الكفين ، أمكنه استغلال تدفق الماء من الحنفية أو نحوها لإجرائه على أعضاء وضوئه ، ما عدا اليد اليسرى فإن الاقتصار على الماء القليل عليهما أحوط ، فإن لم يتمكن حتى من ذلك انتقل حاله إلى التيمم .
49. من كانت بعض أعضاء وضوئه متنجسة دون أعضاء التيمم وجب تطهيرها قبل مباشرة غسلها أو مسحها . والأحوط التطهير قبل البدء بالوضوء كله ، فإن عجز عن التطهير للضعف ونحوه انتقل فرضه إلى التيمم . وكذلك إن عجز عنه لقلة الماء ، بن كان له ماء واحد قليل ، إما أن يصرفه بالتطهير أو بالوضوء ، وإما إن كانت أعضاء وضوئه وتيممه متنجسة ، فإن كان عجزه عن التطهير للضعف كان فقداً للطهورين ، والأحوط له المبادرة إلى التيمم رجاء المطلوبية مع جفاف أعضائه . وإن كان عجزه لقلة الماء ، أمكن صرفه في التطهير ثم التيمم .
صفحة
(36)
فصل
والسبب أمران ، هما الإنزال والإدخال ، كما هو مسطور في محله .
50. لا فرق في سببية المني للحدث بين أن يكون خارجاً في يقظة أو نوم ،أو يكون خارجاً في صحة أو مرض أو يكون خارجاً بالإرادة أو القهر ، أو يكون خارجاً بالملاعبة أو عدمها ، أو يكون خارجاً بالحلال أو الحرام أو يكون حاصلاً على العلامات المعتبرة ، وهي الدفق والشهوة وفتور الجسد ، أم لا ما دام معلوم المنوية أو مطمئناً منها . وكذلك لا فرق بين أن يكون في ليل أو نهار ، أو خلال قيام الفرد بعبادة أو بدونها إلى غير ذلك من التفاصيل . فإن مجرد خروج المني من موضعه الطبيعي سبب لغسل الجنابة .
51. لا فرق في خروج المني بين أن يكون مبتور الآلة أو بعضها ، أو سليماً . كما لا فرق في خروجه بين الموضع الطبيعي وغيره إذا أصبح معتاداً واجتمعت فيه العلامات المعتبرة السابقة . وفي حال المرض تسقط علامية الدفق .
52. إذا تم دخول الحشفة كلها حصل السبب الآخر للجنابة ، سواء أنزل ام للم ينزل ، وسواء حملت المرأة منه أم لا ، وسواء وضع الرجل مانعاً من دخول المني أم لا ، وسواء كانت المرأة سليمة أو عفلاء أو قرناء أو نحو ذلك .
53. الظاهر عدم حصول الجنابة مع عدم دخول الحشفة كلها وعدم الإنزال . وإن دخل بعضها ، وخرجت سوائل غير المني .
صفحة
(37)
54. لو انقطع مقدار معتد به من الحشفة لم يكف دخولها فقط بل احتاج إلى دخول ما بعدها بمقدار المقطوع . ولو انقطعت الحشفة كلها كفى دخول ما بعدها بمقدارها ، والأحوط الاجتزاء بمسمى الدخول عندئذ ، والأحوط معه الجمع بين الغسل والوضوء .
55. لو كان له إحليلان كفى دخول أحدهما في حصول الجنابة وكذلك إنزاله . ولو كان له آلة المرأة وآلة الرجل، بحيث يمكن دخول أحدهما في الآخر ، وهو من معاني الخنثى ، وإن بعد الفرض ، حصلت الجنابة له بالإدخال ، وإن لم ينزل على الأحوط . والأحوط له عندئذ الجمع بين الغسل والوضوء ، والأحوط ترك هذا الإدخال ، باعتبار ارتباط جوازه بالتحليل أو الزواج ولم يحصل . ولكن لا يصدق عليه الزنى ، لأنه أخذ في مفهومه الإدخال في الغير ولم يحصل .
56. السبب الوحيد لجنابة المرأة هو إدخال الرجل في فرجها ، سواء أنزل أم لم ينزل . وسواء أنزلت هي أم لم تنزل ، وإنزالها من دون هذا السبب ليس جنابة ، بل هو سائل طاهر غير موجب لحدث ولخبث . غير أن الاحتياط الإستحبابي الأكيد على خلافه .
فصل
57. تفاصيل الكيفية يأخذها القارئ من محلها من الفقه . كما يمكن أن يكون ما ذكرناه في الوضوء من أحكام الأجزاء والشرائط مما يلقي ضوءاً كافياً على جانب الغسل . يما فيها أحكام الجبيرة وغيرها فلا حاجة للتكرار ، وإنما نذكر بعض المسائل هنا لمجرد إيضاح الفرق .
58. من كان له رأسان على بدن واحد ، فأن كانا شخصين في شعورهما الذاتي اختص كل منهما بغسل رأسه مع تطبيق الباقي على الجسم المشترك ، وإن كان شخصاً واحداً ، فإن تساوى الرأسان في الخلقة وجب غسلهما معاً وإلا غسل الأقوى وترك الأضعف .
صفحة
(38)
59. من كانت له في أحد الجانبين زوائد عن الخلقة الطبيعية ، أو كليهما ، كيد أو كف أو رجل أو غيرها وجب غسلها جميعاً على الأحوط ضمن غسل جانبها . وإن كان لترك غسل العضو الضعيف في الخلقة وجه .
60. من كان له بدنان على حقو واحد مع رجلين فقط ، اختص كل منهما بغسل رأسه وجسمه واشتركا في غسل الرجلين، ولو كان لكل منهما عورة اختصت الجنابة به وإن كان شعورهما الذاتي أن العورة لأحدهما المعين اختصت الجنابة به .
61. لا تجب الموالاة بين أعضاء الغسل ، بل يمكن الفصل بينها عدة ساعات ، فلو فعل عضوا صبحاً والآخر عصراً جاز ، والأحوط عدم التأخير أكثر . ولكن الموالاة واجبة في العضو الواحد على الاحوط .
62. الحدث الأصغر خلال الغسل، ولو من باب عدم الموالاة كما قلنا في المسألة السابقة ، لا يبطله. بل يحتاط الفرد بالإتيان بالوضوء بعدة ، رجاء المطلوبية أو لاستحبابه النفسي ، والأحوط تكرار الغسل مع الوضوء .
63. على ذلك فدائم الحدث الأصغر من أي نوع كان ، لا إشكال في صحة غسله ، بل حتى لو كان الغسل في الحال الطبيعي محل أشكال إلا أن غسله صحيح في هذه الحال.
64. من كان غير قادر على إجراء الماء على أعضائة أمكنه استغلال تدفيق الماء من الحنفية لإجراء الماء ، ولا يوجد هنا الإشكال الذي ذكرناه في اليد اليسرى من أعضاء الوضوء .
65.
من نقص منه
جزء كاليد أو الكف أو القدم أو الأذن أو غيربها ، سقط غسله ويغسل الباقي
ويجزيه .
صفحة
(39)
فصل
66. الدم الذي يقذفه الرحم الذي ليس لجرح أو قرح أو عذرة ، فهو إما لحيض أو لاستحاضة أو نفاس . والأقسام الثلاثة الأولى نجسة ولا توجب غسلاً ، والثلاثة الأخيرة توجب الغسل في الأغلب مضافاً إلى نجاستها على تفصيل مذكور في محله .
67. ورد في بعض الأخبار بأن ما يخرج من الجانب الأيمن من الدم فهو حيض ، وما يخرج من الجانب الأيسر فهو استحاضة . فقد يقال بعدم إمكان ذلك مع أن الدم له مسلك واحد لا تميز فيه الجهات . وجواب ذلك من عدة وجوه :
الوجه الأول : ضعف سند الرواية الدالة على ذلك فلا تكون حجة .
الوجه الثاني : معارضته بما يدل على العكس : وإن ما خرج من الطرف الأيسر حيض وما خرج من الأيمن فهو استحاضة ، وهما يتعارضان ويتساقطان عن الحجية . وترجع إلى الأخبار الأخرى التي عليها عمل مشهور العلماء .
الوجه الثالث : إن لهذا الشكل من البيان عدة تفسيرات منها :
التفسير الأول : إن هناك في الرحم غدتان إو مصدران للدم ، أحدهما في يمينه والآخر في شماله . فما خرج من اليمين فهو حيض وما خرج من الشمال فهو استحاضة.
التفسير الثاني : إن المرأة تضع القطنة لمراقبة الدم ، فقد تجد في أحد طرفيها دماً دون الآخر . فإن كان هو الطرف الأيمن تحيضت وإلا فلا .
التفسير الثالث : إن الدم إذا كان قليلاً نسبياً ، فإن المرأة قد تحس بنزوله من الطرف الأيمن من المجرى أو من الطرف الأيسر .
الى غير ذلك
من التفسيرات المحتملة .
صفحة (40)
68. إذا افتضت البكر فسال دم غير قليل ، فإن حصل وثوق أو اطمئنان بأنه للعذرة أو للحيض عملت عليه . وكذلك إن كان حكمها الاستحاضة . وإن بقي التردد أمكن رفعه باستمرار الدم وعدمه. فإن دم العذرة ينقطع غالباً . ويمكنها شرعاً الاستعلام بالقطنة بعد وضعها وإخراجها بعد دقائق ، فإن كانت مطوّقة بالدم فهو من العذرة ، وإن كانت مستنقعة من الحيض وجب عليها الاحتياط بالتعبد رجاء المطلوبية حتى تجزم بالأمر ، فإن أستمر الدم ثلاثة أيام فأكثر فهو ليس لعذره اطمناناً ، فإ، كان حكمها الحيض بنت عليه وإلا فهي مستحاضة .
69. الأقوى اجتماع الحيض مع الحمل ، فيترتب عليه حكمه ، وإن لم يكن طبياً له نفس السبب .
70. يحرم وطء الحائض قبلاً ، حاملاً كانت أو حائلاً ، وكذلك دبراً على الأحوط ، ولا بأس بالاستمتاع بغيره وإن كره ما بين السرة والركبة . وهو جائز حتى لو لزم منه الإنزال . وترتفع الحرمة بالنقاء وغسل الموضع والمهم في الحرمة ليس هو وجود الدم بل (حدث الحيض) ولذا جاز في الاستحاضة مع وجوده . والظاهر جوازه معها حتى لو لم تعمل ما يجب عليها من التطهيرات .
71. يحرم على المرأة تمكين زوجها من الوطء خلال أيام الحيض وخلال أيام الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة متى حصلت . ولا تكون بذلك ناشزاً ، نعم ، لو تخيلت الطهر فواقعها زوجها ثم بان حيضاً ، كان ذلك اشتباهاً معفواً عنه ، بشرط أن تكون القاعدة الشرعية هي المثبتة للطهر والقاطعة لأستصحاب الحي . كما لو كانت معتادة ستة أيام وانقطع دمها عند العادة ثم رأت بعد يوم أو يومين إلى ما دون العشرة . وواقعها زوجها في النقاء المتخلل .
صفحة
(41)
فصل
في أحكام النفاس
72. دم النفاس هو دم تقذفه الرحم بالولادة أو بعدها . أما ما يخرج قبلها فليس بنفاس وإن علمنا استناده إلى الولادة . وأما الدم المنفصل عنها فهو نفاس ما دمنا نعلم استناده إليها . نعم ، لكون الدم الخارج بالطلق المتعقب للولادة قبلها ، نفاساً وجه .
73. لا حد لقليله زماناً وأكثره عشرة أيام على الأقوى ، وتحسب من حين انتهاء خروج الطفل ، وإن كان النفاس من أوله ثابتاً . كما أنه في صورة التوأم تحسب العشرة من الثاني ومبدأ النفاس من الأول ، فإن انفصلت ولادتها عشرة أيام فأكثر كان لكل منهما نفاس مستقل .
74. النفاس يثبت للسقط ، كما يثبت للجنين المتكامل ، بل يثبت إذا سقطت بعد التلقيح مباشرة ، فضلاً عما بعده ، نعم ، لو شككنا بحصول الحمل ، لم يكن الدم نفاساً
75. لا فرق في الحكم بالنفاس ، بين أن يكون الحمل من حلال أو حرام ، وبين أن يكون من حرة أو أمة . وبين أن يكون الحمل طبيعيا أو مشوها كالتوأم السيامي أو باي شكل آخر .
76. لو
كان للمرأة بدنان على حقو واحد ، وحملت إحداهما وولدت ، فإن كانت العورة متعددة فلا
إشكال بإختصاص النفاس بالوالدة منهما . وإن كانت واحدة ، فالاحوط للأخرى الجمع بين
أحكام النفاس وأحكام الاستحاضة ، وإن كان لكون هذا الحكم مبني على الاحتياط
الاستحبابي وجه . وأما التي كانت حاملاً فهي في نفاس قطعاً.
77. إن
مات الولد في رحم الحامل وجب إخراجه ، لأنه قد يؤدي إلى ضرر بليغ للأم فإن نزل دم
خلال الاخراج فهو دم نفاس .
78. إن كان لأمرأة في جوفها رحمان اثنان أمكن أن تحمل بأحدهما أو بكليهما ، وأمكن أن يكون لها بكل منهما نفاس ، سواء كان المخرج واحداً أو متعدداً .
صفحة
(42)
فصل
79. الإحتضار هو فترة الإعداد للوفاة أو فترة خروج الروح . وهو أمر لا تعرفه التجارب المادية وإنما يعرفه الفرد من نفسه ، ويعرفه له ذووه أن وجدوا ، وهي تختلق في طول الزمان وقصره وفي صعوبتها وعدمها . وإذا كان الموت لغير حادث فيه مسبوق في الأغلب بما يسمى بصحوة الموت ، وهي تتخلل الثقلين : المرض والإحتضار . فإذا زالت الصحوة وثقل حاله فهو في احتضار .
80. ويجب عندئذ توجيهه إلى القبلة ، كما هو مشروح في الققه ، فإذا تم الموت لم يجب ذلك لا إبتداء ً ولا استدامة .
81. المهم شرعاً هو العلم أو الاطمئنان بحصول الموت ليجب تجهيزه ودفنه . وإلا لزم تأخيره إلى حين حصول العلم . وهناك علامات في الطب القديم وعلامات في الطب الحديث لذلك ، وكلها صالحة كدلائل لحصول العلم المشار إليه .
فالدلائل في الطب الحديث ثلاثة : توقف القلب أو الدورة الدموية . وتوقف النفس أو الجهاز التنفسي ، وتوقف حدقة العين مع سقوط الضوء عليها . وأما توقف ذبذبات المخ فليست بعلامة لأنها تستمر بعد الموت لفترة .
ونحن لا نعلم حصول أي من هذه الدلائل أسبق ، وإن كان المعروف أن الراس آخر ما يموت من الأعضاء ، فيكون توقف الحدقة آخر ما يحصل من الثلاثة . على الطبيب التأكد من حصولها جميعاًً للجزم بالموت .
صفحة
(43)
وأما الدلائل القديمة ، فهي ما ذكره الشهيد الثاني في شرحه على اللمعة الدمشقية حيث قال : كانخساف صدغيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخلاع كفه من ذراعيه واسترخاء قدميه وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة ونحو ذلك .
ولم يؤكد الطب الحديث وجود واحدة منها أو إمكان حدوث غيرها ، ولم يذكر الشهيد الثاني ما إذا كانت تحصل لكل ميت أو بعضها ، أو قد لا يحصل منها شئ كما في الشاب القوي يموت لحادث . إلا أنه نص على ضرورة حصول العلم منها أو من غيرها .
82. من كان له رأسان باعتبارهما شخصين فمات أحدهما ، لم يجب على الآخر الحي توجيهه إلى القبلة . وإنما لا بد من قطعه لئلا يضر بصاحبه ومن ثم تجهيزه ودفنه .
83. من كان له بدنان على حقو واحد ومات أحدهما ، لزوم على صاحبه توجيهه إلى القبلة ، على الأحوط ومن ثم قطعه وتجهيزه ودفنه ، فإن كان القطع مضراً لصاحبه أمكن القطع بمقدار أو بشكل غير مضر . فإن كان مضراً على كل حال لزم اختيار أخف الضررين من بقائه وقطعه . فإن تسارى الضرران إو كان بقاؤه أخف جاز بقؤه إلى حين موت صاحبه أو إلى حين اشتداد ضرر البقاء .
84.