كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع

القسم الأول : مع الطبيب :: قبل الدراسة ::خلال الدراسة ::بعد الدراسة::

 القسم الثاني : مع المريض :: كتاب الطهارة :: موجبات الوضوء :: الوضوء :: أسباب غسل الجنابة  :: كيفية غسل الجنابة  :: أحكام الحيض :: أحكام النفاس :: الاحتضار :: الغسل  :: بقية التجهيز :: غُسل مسّ الميت :: مسوّغات التيمّم :: كيفية التيمم :: النجاسات :: المطهرات :: كتاب الصلاة   ::أفعال الصلاة ::  مبطلات الصلاة 

القسم الثالث : سؤال وجواب

القسم الأول

 

مع الطبيب

أعني ما يعود إلى التكليف الشرعي للطبيب بصفته تلك

 

قبل الدراسة :  

1.    يعتبر الطب دينياً ودنيوياً من الصناعات الضرورية للمجتمع ، ودراسته والتخصص فيه من الواجبات الكفائية شرعاً . بمعنى أن  الوجوب شامل لكل قادر على ذلك ، فإن قام به عدد كاف لسد حاجة المجتمع فقد أنجزوا الواجب . وإلا عوقب المجتمع سواء لم يقم أحد به أو قام به عدد أقل من الحاجة .

 

2.    وهذا المعنى شامل لكل فروع الطب الضرورية . سواء كانت عامة كالباطنية أو جراحات التجميل الضرورية التي يمكن للفرد معايشة الناس دونها كبعض التشويهات . ولكنها غير شاملة لجراحات التجميل غير الضرورية كإزالة التجاعيد وغيرها .

 

3.    كما أن الوجوب المشار إليه شامل للفروع الطبية الأخرى . وإن اتخذت اختصاصاً معيناً يختلف عنه ، كالصيدلة وصناعة المستلزمات الطبية والأدوية والأطراف الصناعية وغيرها . كما يشمل الإسعافات الأولية حال كونها ضرورية .

 

4.    كما يشمل هذا الوجوب المشار إليه ، العمل من أجل نجاح النتائج الطبية كزراعة الحشائش الطبية وصناعنها وحفظها وبيعها ، وكذلك تحضير المواد التي تتوقف عليها الأعمال الطبية ، كالقطن زراعةً وإنتاجاً وتسويقاً لأجل إنتاج القطن الطبي ،  والشاش الطبي ،  وكذلك المعادن لأجل إنتاج الأجهزة الطبية وغير ذلك كثيراً .

 

صفحة (11)
 

5.    كما يشمل هذا الوجوب كل عمل طبي يرجع إلى مراعاة المريض ، والإشراف على صحته كالتضميد والتمريض وزرق الإبر ونحوها داخل المستشفيات أو خارجها .

 

6.    لا فرق في كل ما قلناه بين الرجال والنساء ، لكن يجب أن يكون كل منهما ملتزماً في عمله فيما كان آتياً بالواجبات الشرعية وترك المحرمات والتقيد بتعاليم الشريعة المقدسة . وهناك بعض التفاصيل سنشير إليها ضمن المسائل الآتية إن شاء الله تعالى .

 

7.    قد يتعين على النساء العمل في مجال الطب في الحدود التي أشرنا إليها لقطع الحاجة في مراجعة النساء للرجال في أي فرع طبي. وإنما تكون عندئذ مراجعتهن للنساء خاصة سواء في المجال الطبي العام ، أو الاختصاصي، وخاصة في الأمراض النسائية التي يكون إشراف الطبيب عليها أشد حرمة من غيرها مع وجود الطبيبات .

 

8.     يجوز بل يجب الالتحاق بالمعاهد الطبية مع الإمكان في حدود الواجب الكفائي الذي أشرنا إليه في المسألة الأولى . وفي حدود الالتزام بالحدود الشرعية التي اشرنا إليها في المسألة السادسة .

 

9.    ينبغي أن يكون القصد من الالتحاق بالدراسة الطبية إنجاز الهدف الديني والإنساني منها ، وهي إفادة المجتمع في هذا الحقل وسد حاجاته، دون الأهداف الدنيوية كالحصول على الأرباح المتزايدة أو العيش المضمون.

 

صفحة (12)

  10.    لا فرق في جواز أو وجوب الدراسة الطبية في المكان في أي مستوى من مستويات الدراسة . سواء كان في بلده أو في بلد آخر مسلم أو في بلد غير مسلم . ولكن يجب على أي حال الالتزام بالتعاليم الشرعية وعدم التأثر والتقليد فيما يكون خارجاً عن ذلك في أي بلاد الله كان .

 11.    إذا كان الاختصاص الطبي المعين كجراحة القلب مثلاً ضرورياً للمجتمع فيجب على الفرد مع الأمكان . أو على مقدار الكفاية من الأفراد أن يقصدوا البلد الذي تتم فيه هذه الدراسة مسلماً كان أو غير مسلم ضمن الحدود  المشار إليها .

12.   
لا يبعد أن يكون الاشتغال باختصاصات أخرى مفيدة للمجتمع ، مسقطاً للوجوب عن ذمة الفرد وهي كثيرة كرجل الدين والحلاق والافان وغيرها . وإنما يتنجز هذا الوجوب الكفائي في صور :-        

 الصورة الأولى :-  أن يكون الفرد ممن لا عمل له أو في أوائل حياته الدراسية ، ويكون المجتمع محتاجاً لمزيد من العناية الطبية . فيجب على الفرد المبادرة إليها أو إلى دراستها مع الإمكان .

 

الصورة الثانية :-  إذا كان العملون في اختصاص الفرد غير الطبي قليلين نسبياً ، والعاملون في المجال الطبي أنقص وأحوج أو أكثر ضرورة ، ولو لبعض الطوارئ كانتشار مرض معين ، فيجب ترك الفرد عملة ، والالتحاق بالمجال الطبي .

13.   
 من النادر فقهياً أن نتصور أن العمل الطبي أو الدراسة الطبية تكون حراماً . فهي لا تكون حراماً باعتبار ما يزامنها أو يلحقها . أما ما يزامنها كترك الآداب الشرعية في العلاقات مع الجنس الآخر ، وأما ما يلحقها أو نتائجها كالتسبيب إلى الإضرار بالمريض ، أو قتله أو سرقته أو غشه ونحو ذلك .
 

صفحة (13)


وبالجملة فإن المحرمات في كل حقول الحياة محتملة وموجودة ، وخاصة في المجال الطبي في أي مرحلة من مراحله . فعلى الفرد أن يلاحظ طاعة الله سبحانه في كل صغيرة وكبيرة من حياته ، كما قيل في الحكمة: أخلص لله في نيتك وعملك ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ، ولا تكن من الذين (  يحسبون أن الله لا يعلم كثيراً مما يعملون ) . فإن
كان الفرد كذلك ارتفع عنه أي إشكال ديني أو دنيوي ، وسيأتي  تباعاً الحديث عن بعض المحرمات الممكن حدوثها في مجال الطب .

خلال الدراسة

 

1.    كما يجب دراسة الطب –  كما قلنا -  يجب بنفس الأهمية تدريس الطب . والتصدي لذلك لمن يعرف في نفسه القابلية لذلك مع الإمكان مع حفظ التعاليم الشرعية لنفسه ولطلابه بأن لا يطلب منهم أنجاز ماهو محرم في الشرعية المقدسة .

 

2.    بالنسبة إلى الطالبة والمدرّسة ، فإنها يجب عليها خلال الدراسة ستر ما يجب عليها ستره شرعاً من جسمها وشعرها عن الرجال من طلاب ومدرسين وغيرهم . ومع وجود معهد خاص بالنساء فأن الأحوط اختياره على المعاهد المختلطة .

 

3.    بالنسبة إلى الطالب والمدرس ، فإنه يجوز له النظر إلى وجوه النساء من طالبات ومدرسات وغيرهن وسماع أصواتهن ، كل ذلك بغير شهوة وكذلك يجوز النظر إلى شعور الطالبات أو المدرسات أو غيرهن من السافرات إذا كن بحيث (  إذا نهيتهن لا ينتهين  ) . يعني مصرات على استمرار حالهن في السفور . ويجوز سماع أصواتهن أيضاً ، لكن كل ذلك بغير شهوة . وهذا القيد أعني ترك الشهوة لا بد منه شرعاً ، وإن كان صعباً ونادراً بالنسبة إلى  فترة الشباب للإنسان .

 

4.   يجوز المناقشة بين الجنسين من طلاب ومدرسين في حدود ما قلناه في المسألة السابقة ، في الأمور العلمية والاختصاصية التي تهمهم في الدراسة . بل وفي غيرها ما لم يبلغ حد الخضوع في القول ، وهو الكلام المثير للشهوة بالمباشرة أو بالتسبيب .

 

صفحة (14)

5.
   
الجنسان مشتركان فيما يجوز النظر إليه وفيما لا يجوز، وفيما يجوز سماعه وما لا يجوز من الجنس الآخر، بل وفي وجوب التستر عن الجنس الآخر أيضاً ، وخاصة فيما كان محتمل الإثارة الجنسية للآخرين . لا يستثنى من ذلك إلا الشعر ، حيث يجب على المرأة ستره دون الرجل لا يختلف ذلك في كل أماكن المجتمع .

 

6.    يجوز للنساء كشف وجوههن بالمقدار الذي يجب غسله في الوضوء ، وكشف أيديهن وهي الكف فقط إلى الزند ، دون ما فوقه . بشرط أن يكون الوجه والكفان خالية من الزينة تماماً . ولكن لا بأس بحف الشعر الخالي من الإثارة الجنسية .

 

7.     يجب على المرأة تجريد الكف الظاهر من الزينة . وإذا كان في ذلك حرج إجتماعي ، وجب ستر الكف إلا مع وجود الحرج أيضاً .

 

8.    كل ما وجب ستره على المرأة أو الرجل يجوز كشفه مع التقية وخاصة إذا اشتملت على الخوف على النفس أو التشويه أو أي ضرر بليغ .

 

9.    لا يجوز للمدرسين أن يطلبوا من طلابهم ما يحرم عليهم فعله ولو في مجال الدراسة نفسه ، كتشريح جسم المسلم أو النظر إلى عورته بلا ضرورة . أو أن تكشف المرأة عما لا يجوز لها كشفه من جسمها كشعرها وذراعيها . وكذلك فيما أذا كان الدرس منافياً لأوقات الصلاة ، بحيث تفوت معه الصلاة تماماً ، إلى غير ذلك من المحرمات المحتملة .

 

صفحة (15)

 

10.    في التشريح عدة أحكام إلزامية إلا مع الضرورة التي نشير إليها في المسألة التالية ، منها : -

 

أولاً : لا يجوز النظر إلى عموم الجسد العاري المسجى ولو بدون شهوة من قبل الجنس الآخر ، ولكن يجوز النظر مع الموافقة بالجنس .

 

ثانياً : لا يجوز (المثلة) بالمسلم بل بأي إنسان بل بأي ذي روح حتى الحشرات على الأحوط ، فضلاً عن الحيوان فضلاً عن الإنسان . والمثلة هو لدى المتشرعة التقطيع للتشفي أو للتشهي ، فاللازم الأقتصار من التشريح على ما هو لازم للدراسة فقط ، فإن زاد على ذلك ولو قليلاً كان حراماً .

 

ثالثاً : جسد الميت قد يكون نجساً ، يوجب لمسه تطهير اليد أو غيرها . فإن أجساد الموتى من الكفار كلهم نجسة ، وكذلك المسلمين بعد بردهم بالموت وقبل تغسيلهم صحيحاً على الأحوط وجوباً .

 

رابعاً : يضاف إلى ذلك : أن جسد الميت المسلم بعد برده وقبل تغسيله ، وكذلك جسد الكافر حتى لو تم تغسيله ، فإنه يوجب بمسه (غسل مس الميت) الذي لا تصح الصلاة بدونه . ومع إنجازه لا يجب الوضوء معه ، لا يختلف في ذلك ظاهرا الجسد وباطنه ، أعني مس اللحم أو العظم لدى التشريح . كما لا يختلف في هذا الوجوب المدرسون والطلاب ذكوراً وإناثاً . أما جسم الحيوان الميت فلا يجب بمسّه الغسل أطلاقاً .
 

خامساً :  أن  باطن الجسد قد يحتوي على عين نجاسة ، حتى لو كان ظاهره طاهراً ، كالدم والبول والغائط . وأما مع نجاسة الظاهر  –  كما أشرنا في ( رابعاً ) -  فباطن الجسد كله نجس كظاهره لا يفرق في ذلك الدم عن اللحم والبول عن الكلية والأمعاء عن الغائط الذي تحويه .

 

11.     يجوز التشريح في الموارد الآتية :

 

أولاً : الأحوط اختيار جسد غير المسلم للتشريح ، ولا يصار إلى جسد المسلم إلا مع التعذر .

 

ثانياً : التشريح جائز للدراسة وبمقدار الحاجة ، فيما يتوقف عليه بعلم الطب ، مما هو في مصلحة المجتمع ، حتى لو لزم منه النظر إلى العورة ، ويكون الزائد عن ذلك حراماً .

 

ثالثاً : التشريح لمعرفة سبب الموت غير جائز شرعاً إلا في مورد الترافع أمام القاضي الشرعي الجامع للشرائط .
 

صفحة (16)

رابعاً : تشريح الجسد الحي ، كما في العمليات الجراحية ، جائز في حدود الضرورة ويكون الزائد على ذلك حراماً ومضموناً على الفاعل.

 

خامساً : تشريح جسد الميت أو قطعه لأجل الحصول على بعض أعضائه لتركيبها في الحي ، جائز مع الضرورة الفعلية . وأما الحصول عليها لأجل حفظها لإحتمال الحجة ، فلا يجوز على الأحوط ووجوباً نعم ، مع الأطمئنان بحصولها ، واستمرار ذلك في المستشفيات فإن الحرمة تكون مرتفعة .


سادساً : إذا ماتت الأم الحامل ، وبقي جنينها حياً ، وجب شق بطنها وإخراج الجنين منها . وإذا مات الجنين في بطن الحامل وجب إخراجه ولو مقطعاً ،إذا لم يمكن إخراجه كاملاً . ومع توفر المرأة العاملة لذلك وما قبله يتعين بها .

 

12.     يجوز الصناعة المجسمة للدراسة للأجزاء الداخلية للإنسان، كالعظام والقلب والرئتين والكيتين وغير ذلك، حتى السن واللسان . وأما الأجزاء الظاهرة للجسم فلا يجوز على الأحوط ، صناعة المجسم منها كالعين والأنف والكف والقدم وغيرها ، إلا مع إنحصار ضرورة الدراسة بها .

 

13.    لا يجوز تجربة الدواء على إنسان حي ، سواء كان مريضاً أم سليماً ، فيما إذا كان يحتمل الاضرار به معتداً به ، حتى وإن توقفت الدراسة عليه ومع الضرورة يمكن التجربة على الحيوان أو الكافر .

 

14.    ما قلنا في المسألة السابقة لا يشمل تجربة الدواء الذي لا يكون مضراً ، أو محتمل الضرر ، بل يراد مراقبة مقدار نفعه في الشفاء بمرض معين مثلاً . ولكن إن لم ينفع فإنه لا يضر ضرراً معتداً به ، فتكون التجربة جائزة.

 

15.    من زاوية الفرد الشارب للعقار المشار إليه ، فإنه لا يجوز له ذلك إن كان هناك ظن بالضرر المعتد به . وهذا الحكم يشمل كل العقارات وأكل أي نبات أو جزء من حيوان ، سواء كان على شكل التجربة أم لم يكن الظن بالضرر موجوداً ، بل كان إحتماله ضعيفاً أو كان الضرر المحتمل ضئيلاً ، كصداع لمدة ساعة مثلاً جاز شرب العقار .

 

صفحة (17)
 

16.    ما لا يجوز من الأمور السابقة ، في ضمن الدراسة أو في غيرها لا يجوز أيضاً إنجازها لو أمر بها المدرس ، بل يحب تركها تفضيلاً  لأمر الشريعة لا محالة . نعم ، ما جاء من المظورات خلال الدراسة أو لأجلها ، كما أشرنا إلى جانب منها ، جاز إطاعة وتنفيذ أمر المدرس بها في تلك الحدود .

 

17.      أراضي وبنايات المدارس والمستشفيات والمستوصفات والمصحات وكثير غيرها من المؤسسات ، هي في عالمنا الحاضر ، في الأعم الأغلب ، من الأموال المجهولة المالك . فيجب تطبيق حكم المال المجهول المالك عليها  . ومن جهة المؤلف : فإنه يجيز هذه التصرفات في حدود ما هو جائز شرعاً ، بشرط إعطاء أجور رمزية إلى المحتاجين المؤمنين ، بمقدار معتدّ به نسبياً ، آخذين بنظر الأعتبار مقدار تصرف الفرد في مثل هذه الأموال . هذا حكم غير المنقول من الأموال المجهولة المالك مما لا يمكن للفرد حيازته لنفسه ، دون ما سواها ، من أشكال المال المجهول المال

 

18.  بالنسبة إلى الصلاة خلال الدوام في المعاهد عموماً ، بما فيها المعاهد الطبية ، فأن حكمها هو الإتمام على كل حال ، وكذلك وجوب الصوم . وذلك عن كل الصور المحتملة التي نشير إليها إجمالاً فيما يلي :

 

أولاً :  أن تكون دراسته في بلد سكناه نفسه .

 

ثانياً :  أن يبعد محل دراسته عن بلدة أقل من نصف مسافة القصر

                   

ثالثاً :أن يبعد محل دراسته عن بلده نصفاً فأكثر من مسافة القصر بحيث لو كان سفره اعتياداً لوجب التقصير لمريد الرجوع ليومه.
 

صفحة (18)


رابعاً :  أن يبعد عنه مسافة بمقدار القصر فأكثر ، وهو يذهب ويعود إليه كل يوم أو أسبوعياً .
 

خامساً : أن يبعد عنه بمقدار المسافة ، وهو ساكن في محل دراسته .

 

سادساُ :   أن يبعد بمقدار المسافة وهو يشك في مقدار بقائه خلال أيام الدراسة ، بحيث لو كان سفراً أعتيادياً لاستمر القصر إلى شهر كامل .

 

فإن الطالب والمدرس وأضرابهما ، هم ممن يتوقف عملهم على السفر. وما دام الفرد كذلك يجب عليه التمام في الذهاب والمجئ وحال البقاء في عمله ، فإن عاد إلى وطنه موقتاً أو دائماً صلى تماماً أيضاً  .

نعم ، إذا خرج من وطنه أو من محمل دراسته لسفر خارج عن عمله وجب عليه القصر. ولو كان هذا السفر داخلاً في عمله كالبحوث الميدانية وجب التمام أيضاَ ، ذهاباً ومجيئاً وبقاء .

 

بعد الدراسة

 

 وأعني به حال الطبيب بعد تخرجه في عمله في العيادة أو المستشفيات أو غيرها . وهو الجزء الأهم من تاريخ حياته.

 

1.   لا يجوز الغش في وصف الدواء ، سواء من أجل النفع الاقتصادي أو تشفياً بالمريض أو لأي غرض آخر . فإنه غير جائز سواء أوحب قتل المريض أو زيادة مرضه أو طول مدته أو إتعابه في التردد وصرف الأموال أو إحداث مرضآخر في جسمه أو غير ذلك. بل يجب على الطبيب أن يبذل جهده في مصلحة المريض تماماً بإخلاص ، بعد أن أوكل المريض أمره إليه ووثق به بمقتضى مراجعته إياه . ومهمة الطبيب إنسانية قد يؤدي الغش فيها إلى ما لا تحمد عقباه.  

 

2.    إذا بذل الطبيب جهده بإخلاص لمريضه فأخطأ لم يكن عليه شئ فإن شك المريض في ذلك أمكنه مرافعته أمام القضاء ، ومن الناحية الشرعية يمكن للمريض أن يطلب منه القسم على أنه مخطئ غير متعمد . فأن أقسم انحسمت الدعوى ودفع للمريض غرامته من بيت المال ، وأما إذا لم يقسم الطبيب وجب عليه دفع الغرامة من ماله .

  
صفحة (
19)

3.
   
لا يختلف حكم الغش المؤدي إلى الضرر ، بين أن يكون في وصف الدواء أو تعيين الغذاء أو العمليات الجراحية أو في بعض الاختصاصات كطب العيون أو الأسنان أو القلب أو الحنجرة أو غيرها .

 

4.    يجوز استقبال الأطباء للمريضات حتى لو كن سافرات أذا كن ممن (إذا تهيتهن لا ينتهين) ، سواء كان ذلك في العيادات أو المستشفيات أو غيرها . ولكن لا يجوز للطبيب أن ينظر إلى مريضته بشهوة على أي حال ، ولا أن يلمسها لغير الضرورة الطبية بشهوة أو بدونها . ولكن له أن يبادلها الكلام بغير شهوة أو تسبيب لها . أما مقدار فحصهم لهن فهو مما سنذكره في بعض المسائل الأتية .
 

5.    لا يجوز للطبيبات أن يستقبلن المرضى من الرجال إذا كن في الحجاب الشرعي . ولا يحوز لأي منهما النظر بشهوة أو السماع بشهوة ، كما لا يجووز اللمس لغير الضرورة الطبية وإن لم يكن بشهوة .

 

6.    ما قلناه للأطباء ينطبق على الصيادلة أيضاً ، سواء بالنسبة إلى حرمة الغش في الدواء أو جواز استقبال الجنس الآخر مع حرمة استعمال الشهوة .

 

7.    يحرم على الطبيب أن يكشف من المرأة ما سترته من جسمها ، حتى لو كانت سافرة . إلا بمقدار الضرورة الطبية سواء كان ذلك في المعاينة أو العملية الجراحية أو بأي سبب آخر .ولا يجوز للمريضة أن تكشف له أكثر من مقدار الضرورة أيضاً . وأما تحديد الضرورة فهو بيد الطبيب المعالج نفسه . وأما رضاها بالكشف عن بعض جسمها أو طلبه لها بذلك أكثر من الضرورة ، فهو لا يجعله جائزاً في الشريعة .

 

8.    ما قلناه في المسألة السابقة ينطبق على حال الطبيبات مع الرجال ايضاً وعلى كل من له عمل طبي كالتضميد والتمريض بالنسبة إلى الجنس الآخر .

 

صفحة (20)

9.    وأما مع اتحاد الجنس أعني الرجال للرجال والنساء للنساء ، فيجوز الكشف اختياراً فيما عدا العورة ، كما هي محددة فقهياً . فتبقى محرمة حتى مع اتحاد الجنس إلا مع الضرورة الطبية مما هو خاص بها .

 

10.    ولذا قال الفقهاء : إن الشخص المسلم إذا بلغ غير مختون ، أو أسلم الكافر وهو غير مختون ، وجب عليه أن يختن نفسه ، لحرمة انكشافه للأخرين مع وضوح أن زوجته عاجزة عن ذلك ، كما هو الأغلب ، جاز له إجراء هذه العملية عند طبيب موثوق . نعم ، إذا انحصر الأمر بالجنس الآخر ، أيضاً إذا كانت المضاعفات ضرراً معتداً به .

 

11.    لأغلب الأدوية مضاعفات إلى جانب تأثيرها في الشفاء . ولعل من الواضح عند الأطباء لزوم تقليل هذه المضاعفات إلى أقل مقدار ممكن ، من حيث تقليل الكمية أو إعطاء المانع لها ونحو ذلك . وهذا واجب شرعأ أيضاً إذا كانت المضاعفات ضرراً معتداً به .

 

12.    لا يجوز في العمليت الجراحية حتى البسيطة منها كقلع السن ، فضلاً عن المعقدة لا يجوز فيها تصرف الجراح في جسد المريض أكثر مما هو سبب للشفاء . وأما الزائد عن ذلك فيضمنه الطبيب سواء كان همداً أو خطأ . وأما لو كان العمل بمقدار الضرورة وحصل الخطأ ، فيشمله ما قلنا في المسألة (2) من هذا الفصل .

 

13.  لا يجوز إجراء التجارب بإجراء العمليات الجراحية ، إلا ما كان ضرورياً للتعلم لأجل المصلحة العامة . وموافقة الفرد عليها لا دخل لها في تحريم الحلال أو تحليل الحرام منها. ولا يجوز إرضاؤه بالمال إذا كان حراماً ولا يحل المال له .

 

صفحة (21)

 

14. من العمليات الجراحية ما هو واجب شرعاً ، ومنها ما هو جائز ، ومنها ما هو حرام ، أعني حسب التكليف الشرعي للطبيب . ويجوز أخذ الأجرة من المريض في القسمين الأولين دون الأخير .

 

15.    فالعمليات الجراحية الواجبة لا يجوز للطبيب تركها حتى لو رفض المريض أو أهله . ما يتوقف عليها إنقاذ النفس المحترمة من الوفاة أو الضرر العظيم . والعمليات الجراحية الجائزة هي التي لا تندرج في الواجب منها ولا الحرام .

 

16.    العمليات الجراحية المحرمة على الطبيب، هي التي تكون ظلماً للمريض. كالعمل أكثر من الحاجة الضرورية، أو لمجرد إجراء التجربة كما سبق، أو لأن احتمال نجاحها ضعيف ، أو لأن مضاعفاتها أكثر من نفعها ، أو لأنها غير ضرورية بطبعها ، فيجب أخذ موافقة المريض عليها ، فإن لم يوافق كانت حراماً .

 

17.    وهناك من العمليات الجراحية ما يكون حراماً لأسباب أخرى أهمها تنفيذها للجنس الآخر ، وخاصة في منطقة العورة ، إلا مع الضرورة وانحصار المداواة بغير الجنس المماثل .

 

18.    إذن فعمل الأطباء في الجراحات مع النساء حرام ، وعمل الطبيب النسائي أشد حرمة ، إلا مع الضرورة المشار إليها . بل وكذلك الطبيبات النسائيات للمريضات ، فيما يلزم منه النظر إلى العورة أو لمسها إلا مع الضرورة المشار إليها . ومعه ، فيما يسمى بالفحص الداخلي لا يجوز للطبيب ولا للطبيبة ولا للمريضة عمله ، إلا في حال الضرورة وهي المبادرة إلى دفع مرض فعلي مضرّ بالحال .

 

19.     إذا لم يلزم من الفحص الداخلي للطبيبة ، النظر إلى العورة أو لمسها ، لو بأعتبار التحرر من ذلك ووضع الموانع منه ، جاز الفحص . فإن النظر واللمس حرام للقسم الظاهر من عورة المراة لا للأعضاء الداخلية .
 

صفحة (22)

20.    لا يجوز وصف الخمر كدواء لأي مرض ، إلا مع الضرورة والانحصار بالتداوي به ، وهو المسكر المتخذ من المواد الطبيعية التالية :  العنب والتمر والشعير والعسل . وحكمه النجاسة وحرمة الشرب . وأما سائر المسكرات فشربها حرام إلى أنها غير نجسة . ولكن لا يجوز وصفها أيضاً إلا لتلك الضرورة .

 

21.    إن كانت الكحول متخذة من المواد السبقة شملها حكم الخمر ، وإلا شملها حكم المسكر ، بما فيها الكحول المتخذة من مستحضرات كيمياوية .

 

22.    لا يجوز وصف دواء يحتوي على خمر، بالمعنى السابق، مهما كانت نسبته قليلة. إلا مع الضرورة المشار إليها . فمن الناحية العملية يكون حكمه حكم الخمر . وأما الأدوية المحتوية على غير الخمر من الكحول ، فيجوز تناولها إذا كانت نسبة الكحول فيها مستهلكة وهي 1,5 % أو أقل . وأما إذا كانت نسبتها أكثر فلا تجوز إلا مع الضرورة المشار إليها أيضاً . وإذا شككنا أن الكحول الموضوع في الدواء من نوع الخمر أو غيره ، أمكننا اعتباره شرعاً من غيره ، ولا يفرق بين هذه الأحكام في الأدوية السائلة أو الجامدة كالحبوب ، بل وحتى التزريق بالإبر على الأحوط وجوباً.

 

23.    ما قلناه في المسائل السابقة ، لا يفرق فيه بين الطبيب والصيدلي والمريض . في مورد الحرمة كما لا يجوز للطبيب أن يصفه ، لا يجوز للصيدلي أن يعطيه للمريض ويكون ثمنه حراماً ، كما لا يجوز للمريض أن يشربه . وفي مورد الحلية ، يجوز كل ذلك .

 

24.   لا يجوز إجراء التجارب في تناول الأدوية على الإنسان المسلم ، إذا كان فيها إحتمال ضرر معتد به ، إلا في صورة أشرنا إليها في مسألة (13) من هذا الفصل .

 

صفحة (23)
 

25.    وصف الموسيقى كدواء لبعض الأمراض النفسية أو الجسدية ، غير جائز ، إلا مع الضرورة والانحصار كما قلنا في الخمر . وإن كان لجوازه هنا وجه إذا كانت الموسيقى بدون صوت بشري ، إلا أن هذا الوجه يكون باطلاً مع الغناء البشري .

 

26.     يجوز للطبيب أخذ الأجرة على المعاينة ، حتى مع الضرورة والانحصار به ، فضلاً عن غيرهما ، سواء كان ذلك في العيادات أو المستشفيات . نعم ، لو كان المستشفى شخصياً واشترط صاحبه المجانية للمرضى اكتفاءً على ما يعطيه هو من أجر ، وجب على الطبيب انجاز الشرط .

 

27.    يجوز للصيدلي أخذ ثمن الدواء حتى مع الضرورة والانحصار ، فضلاً عن غيرهما .

 

28.    العمل في الاماكن ذات صفة (المال المجهول المالك) وهي المؤسسات الحكومية عموماً . بما فيها المستشفيات والمستوصفات ، وغيرها تحتاج إلى تطبيق حكم هذا المال ، كما أشرنا في المسألة ( 17 ) من الفصل السابق سواء بالنسبة إلى الأطباء أو الممرضات أو المضمدين أو الخدمة أو الطلاب أو المراجعين أو الأطباء المقيمين أو الإداريين أو أي شخص آخر .

 

29.    التصرف فيما هو منقول من الأموال المجهولة المالك، مما لا يمكن حياظته للفرد عرفاً أو قانوناً أو شرعاً، مثل أجهزة الفحص والأشعة وأجهزة العمليات والأدوية التي في المستشفيات تناولاً أو بيعاً . إلى غير ذلك من التصرفات ، حتى مثل كنس الساحة أو تنظيف أسرة المرضى أو غيرهما ، كلها منوطة بالشرط المذكور في المسألة (17) المشار إليها سلفاً .

 

30.    حيازة الأموال المنقولة المجهولة المالك مما هو ممنوع قانوناً ، منوط بإذن الحاكم الشرعي . ومن ناحية المؤلف فإنه لا يعطي بذلك إجازة ، ما دام ممنوعاً قانوناً. ويكون بمنزلة السرقة عرفاً وقانوناً ، سواء أمكن للسلطة التعرف عليه أم لا. لا يختلف في ذلك كل مرافق الدولة وما تشرف عليه من الأموال . إلا ما كان لضرورة حياته وطعامة وشرابه فإنه مجاز ولكن يشمل حكم الخمس .

 

صفحة (24)

31.     إذا وقع في يد الفرد من الأموال المجهولة المالك ، من غير النقود ، إما صدفة أو عصياناً ، فلا يجب بل لا يجوز إرجاعه إلا مع خوف الضرر . بل له عندئذ أن يتصدق بقيمته يوم حيازته ، ثم يجري عليه حكم المجهول المالك الذي نشير إليه في المسألة التالية .

 

32.    النقود المجهولة المالك ، يمكن إعطاؤها للحاكم الشرعي أو التصرف بها بإذنه . ومن ناحية المؤلف فإنه يجيز التصرف بها بشرط أن لا تكون من ظلم ولا إلى ظلم ، ولا على شكل السرقة ( التي أشرنا إليها في المسألة 30 قبل قليل )  ويقول عند قبضه للمال : أقبضه نيابة عن الحاكم الشرعي ، وأتملكه لنفسي . فيدخل في ملكه ، ويكون حسابه حساب أمواله الأخرى في جواز التصرف ووجوب الخمس ، وغير ذلك .

 

33.  إذا أمره شخص ظالم بالإضرار صحياً بأي مسلم محقون الدم ، وجب عصيانه وأخذ الأجر على ذلك حرام . سواء كان الضرر هو القتل أو ما دونه ويضمنه الطبيب لو حصل .

 

34.     مع حصول الأكراه بالضرر المشار إليه ، كان له اختيار أخف الضررين : المطلوب منه والواقع عليه ، فإن وصل الإكراه ، إلى حد النفس قدم نفسه إلا أن يعلم أن الآخر باطل العقيدة .

 

35.     لا يجوز وصف الدواء إلا بعد الأطمئنان بحقيقة المرض والاطمئنان بتأثير الدواء . إذ بخلافه فإما أن يكون الدواء غير نافع أو مضراً . فإن لم يكن نافعاً كان وصفه ظلماً للمريض من عدة جهات أهمها الجهة الأقتصادية . وأولى بالحرمة فيما إذا كان مضراً ضرراً معتداً به ، وأما المضر ضرراً غير معتد به فهو  ملحق بغير المضر ، كالذي قلنا قبل سطرين .

 

36.    لا يجوز الشهادة بالموت من قبل الطبيب ولا غيره ، إلا مع الاطمئنان بحصوله بغض النظر عن سبب حصوله ، ومع عدمه يجب تأخير الدفن إلى حين حصوله ، ولو بإعتبار حصول الرائحة .   

 

صفحة (25)

القسم الثاني

مع المريض

 

أعني ما يعود إلى التكليف الشرعي للمريض من ناحية طبية

 

وهو مقسّم بإعتبار عدد من الكتب الفقهية

كتاب الطهارة

فصل
في المياه

 

1. لا يشترط في جواز شرب الماء أن يكون معقماً ومصفى ، بل يجوز شربه مطلقاً ما لم يؤد إلى ضرر عاجل معتد به ، فيحرم . أما الضرر البطئ الناتج من شرب الماء غير المصفى مثلاً ، فلا دليل على حرمته .

 

2. نجاسة الماء لا تعني كونه غير معقم أو أنه مضر صحياً ، بل قد يكون معقماً ونجساً ، لأن النجاسة حكم شرعي تعبدي لا ربط لها بالتأثير الصحي .

 

3. نعم ، قد تكون نجاسة الماء بتغير أحد أوصافة : اللون أو الطعم أو الرائحة ، مثالاً على الربط المشار إليه ، إلا أن الواقع خلافه أيضاً ، لإمكان بقاء الحكم بالنجاسة حتى بعد زوال التغير .

 

4. يحرم الأضرار بالمياه العامة كالأنهر والبحيرات ونحوها ، بحيث تسقط عن إمكانية الاستفادة من جانب منها فضلاً عن الجميع . ولكن التلويث غير المضر لا دليل على حرمته .

 

5. وأما تلويث المياه المملوكة فهو حرام مطلقاً أعني سواء كان مضراً أم لا ، لأنه تصرف بمال الغير بغير إذنه .

  

6. الملوحة الموجودة في ماء البحار أو الآبار لا تعني أنها مياه مضافة . كما لا تعني نجاستها أوعدم جواز التطهير بها من الحدث والخبث ، وكذلك شربها أو استعمالها في أي مورد كالطبخ أو التداوي . فحكمها حكم الماء الصافي تماماً .

 

صفحة (29)
 

7. الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر ، يعني الذي تم التوضؤ به طاهر في نفسه مطهر لغيره . وأما المستعمل في رفع الحدث الأكبر بالغسل ، فهو طاهر في نفسه ، ويجوز استعماله في رفع الخبث وفي الوضؤ وفي الأغسال المستحبة ، والأحوط عدم استعماله في الأغسال الواجبة .

 

8. ماء الاستنجاء وإن كان ملوثاً بالمفهوم الطبي ، إلا أنه طاهر شرعاً بشروط :

 

أولاً : أن لا تكون فيه أجزاء متميزة من النجاسة على الأحوط .

ثانياً : أن لا يتعدى الغائط المحل .

ثالثاً : أن لا تصيب الماء نجاسة من الداخل أو من الخارج ولو من نفس النوع أو من نفس الشخص ، والكلام إنما في الماء القليل ، وأما لو كان معتصماً فلا إشكال في طهارته ما لم يتغير .

رابعاً : أن لا يصيب أحد المخرجين نجاسة من المخرج الآخر .

خامساً : أن لا يتغير بالنجاسة .


صفحة (
30)

فصل

في موجبات الوضوء

 

وهي أمور :

 

9. الأول والثاني : البول والغائط من الموضع المعتاد ، سواء كان طبيعياً أو طارئاً بعمل الجراحة وقد أصبح معتاداً . وكذلك الخارج من المحل الطارئ إذا صدق أنه خارج بفعله . وإلا لم ينقض .

 

10. البلل المشتبه المردّد بين البول وغيره من الرطوبات الطاهرة ، بحكم البول إن كان قبل الإستبراء بالخرطات ، وإلا حكم بطهارته .

 

11. الثالث : خروج الريح من الدبر الطبيعي سواء كان بفعله أم لا ، وسواء سمي بالاسمين المعروفين أم لا . وإذا لم يكن الموضع معتاداً فإن كان بفعله وبالاسمين نقض ، وإلا فلا .

 

12. الرابع : النوم الغالب على الحالتين : السمع والبصر بمعنى فقدان شعوره بواقعه بالمرة ، وهو ما يسمى بالإغفاء . فإن كان دون ذلك لم ينقض وإن فقد الحاستين ، بل وإن رأى بعض الأحلام الخفيفة ، وإن كان الاحتياط المؤكد خلافه عندئذ .

 

13. ومثل النوم في الحدث : كل ما غلب على العقل من سكر أو إعماء أو تخدير ونحوها ، وفي إلحاق الجنون به وجه احتياطي . وأما إذا لم يغلب السكر والإغماء على العقل . وعلامته إمكان التفاهم ولو قليلاً ، لم ينقص .

 

14. الخامس : الإستحاضة بكل أنواعها سواء أوجبت غسلاً أم لا .

 

15. السادس : الحدث الأكبر بكل أنواعه ، فإنه ناقض للوضوء ، كما هو ناقض للغسل ، غير أن الغسل منه ، يجزي عن الوضوء مطلقاً .

 

16. يستحب للرجل الاستبراء من البول بالخرطات ، بأن يمسح ثلاثاً بضغط خفيف من المعقد إلى أصل القضيب، وثلاثاً تحت القضيب من أصله إلى رأسه بضغط خفيف أيضاً ، ثم يعصر الحشفة أو ينترها ثلاثاً ، وأثره الشرعي : الحكم بطهارة البلل المشتبه المردد بين البول وغير المني . ولا استبراء على النساء ، والبلل الخارج منهن محكوم بالطهارة إلا مع الاطمئنان بكونه بولاً  .


صفحة (
31)

فصل

في الوضوء
 

وأحكامه مسطورة في الفقه ولا مجال لتكرارها ، ولكننا نختار هنا ما هو أقرب للحالة الصحية أو الطبية للإنسان .

فمن ذلك : أحكام الجبيرة :

وهي – في اللغة -  الألواح الموضوعة على الكسور ، ويلحق بها القماش والدواء الموضوع على الجروح والقروح والحروق ونحوها .

 

17. إذا تمكن من نزع الجبيرة وغسل ما تحتها من الجلد المصاب أو بغمسها في الماء ، بدون ضرر صحي ، وجب ذلك .

 

18. وإذا تمكن بدون ضرر من تكرار الصب على العضو الملتف بالجبيرة حتى يصل الماء إلى البشرة بشكل يصدق عليه الغسل ، وجب ذلك وأجزأه ، إن كانت البشرة طاهرة .

 

19.  وإذا لم يتمكن من ذلك كله ، لخوف الضرر أو لعدم التمكن من إزالة النجاسة الملتصقة ، مسح على الجبيرة بالماء ، على نحو يصدق عليه الغسل ولو بأقل مراتبه ، على الأحوط .  

 

20. الجرح أو أية إصابة مكشوفة ، مما لا يمكن غسله ، يجوز الاكتفاء بغسل ما حوله على الأقوى . والأحوط استحباباً مع ذلك وضع خرقة عليه والمسح عليها .

 

21- وإذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو كامل أو لكل الأعضاء عدا اعضاء التيمم ، فالأحوط الجمع بين التيمم والوضوء الاضطراري . أما لو كانت الجبيرة على أعضاء التيمم أو بعضها ، مضافاً إلى باقي أعضاء الوضوء بحيث لا يمكن التيمم على البشرة ، تعين عليه الوضوء المذكور من غير تيمم وإن كان أحوط .

صفحة (
32)
 

22-  إذا استوعبت الجبيرة من العضو مقداراً زائداً على محل الكسر أو الجرح . فإن كان مما تستوعبه الجبيرة عادة أو يحتاج إليها طبياً لحقه حكمها . وإلا فإن أمكنه كشف المقدار الزائد بدون ظن ضرر ، كشف عنه وغسله في موضع الغسل ومسحه في موضع المسح . وإن لم يمكن ذلك مسح على الجبيرة ، وضم إليه التيمم أيضاً على الأحوط .    

 

23- يكفي في الجبيرة الواقعة في محل الغسل مسحها كحال الوضوء الاعتيادي ، والواقعة في محل المسح مسحها كحاله أيضاً .

 

24-  لا جبيرة على الرمد الذي يضر معه الوضوء ، بل يتعين التيمم . إلا إذا كان محتوياً على إصابة أخرى كقرحة أو جرح ، فيشمله حكم الجبيرة .

 

25-  المانع الذي لا يمكن معه إيصال الماء إلى البشرة ، كالقير وبعض الأصباغ ، ولم يمكن إزالته إلا بحرج شديد ، حكمه حكم الجبيرة على الأقوى . والأحوط ضم التيمم إليه ، وخاصة إذا كان السبب حاصلاً بعد دخول الوقت .
 

26-  الجبيرة على الماسح بحكم البشرة ، فيجب المسح ببلعها من غير استئناف ماء جديد .

 

27-    حكم التيمم مع الجبيرة حكم الوضوء ، وكذلك الغسل .  
 

28-   يجوز لصاحب الجبيرة المبادرة إلى الصلاة في أول وقتها ، مع يأسه من البرء إلى نهاية الوقت ، ويجوز له أيضاً المبادرة إليها برجاء المطلوبية الناتج من أحتمال عدم البرء . وعلى كلا الحالين لو ارتفع العذر خلال الوقت ، فالأحوط له إعادة الطهارة والصلاة ، والأحوط له على كل حال وخاصة مع احتمال البرء تأخير الصلاة إلى حين اليأس أو ضيق الوقت .
ومن ذلك : أحكام التشويه الخلقي أو العارض .

صفحة (33)

29. بالنسبة إلى تحديد المغسول من الوجه يرجع غير مستوي الخلقة إلى المستوي فيها ، كما لو كان طويل الأصابع أو قصيرها أو كان أغم قد نبت الشعر على جبهته ، أو كان أصلع قد إنحسر الشعر عن مقدم رأسه كلياً أو جزئياً . وأما غير مستوي الخلقة لكبر الوجه أو لصغره ، فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى والإبهام المتناسبتان مع ذلك الوجه .

 

30. من له رأسان ، فإن كانا شخصين بشعورهما الذاتي ، وجب على كل واحد غسل الوجه الخاص به ، وإن كان شخصاً واحداً ، فإن كان احد الرأسين أو الوجهين أوضح أو أقوى خلقة من الآخر ، اجتزأ عليه غسلاً ومسحاً وترك الأخر . وإن كانا متساويين في القوة والضعف وجب غسلهما ومسحهما معاً احتياطاً ، وإن كان للإجتزاء في غسل أحدهما وجه.


31.
من كان له وجهان في رأس واحد ، شمله حكم التساوي أو الأختلاف في الخلقة الذن ذكرناه في المسألة السابقة .

 

32. من كان له وجهه زيادة عن الخلقة الطبيعية وجب غسلها ضمن الوجه ، ومن كان في وجهه نقيصة كالعين الممسوحة إقتصر على غسل الموجود .

 

33.  من كان له يد زائدة من الكتف في أحد الجانبين أو كليهما . فإن اختلفت في قوة الخلقة ، وجب غسل الأقوى فقط ، وإن تماثلا وجب غسلهما معاً مخيراً في تقديم أيهما شاء .

 

34. من كانت له ذراع زائدة من فوق المرفق ، فإن تشابهتا في الخلقة وجب غسلهما معاً ، وإلا غسل الأقوى أو الأصلية وترك الزائدة .

 

35. من كانت له ذراع زائدة من المرفق أو دونه أو كف زائدة أو أصبع زائد وجب غسل كل ذلك .

 

36.   مع وجود الزوائد التي أشرنا إليها ، فإن تعين الأقوى غسله ومسح به ، وإلا وجب غسلهما والمسح بهما معاً . 


 
صفحة (34)
 

37. لو قطعت اليد من فوق المرفق سقط غسلها والمسح بها . وكذا إن قطعت من المرفق تماماً . ولو قطعتا معاً اقتصر من الوضوء على غسل الوجه على الأحوط ولو قطعت مما دونه ولو قليلاً أو كان المقطوع كفه أو أصابعه أو بعضها ، وجب غسل الباقي ، فإن بقي في الكف ما يصدق تعه المسح ولو براحة اليد أو بأصبع واحد وجب ، وإلا سقط .

 

38. من كانت له قدمان في رجل واحدة ، فإن بانت الأصلية وجب مسحها دون الأخرى ، وإلا وجب مسحهما معاً .

 

39. من كان له بدنان على حقو واحد ، إختص كل منهما بوجهه ويديه ووجب عليهما معاً مسح القدمين .

 

40. من قطعت قدمه أو قدماه وحدهما ، أو مع الساق أو جزء منه سقط مسح المقطوع . ومن قطع جزء من قدمه ، فإن بقي منه جزء يصدق معه المسح طولاً أو عرضاً ، وجب المسح وإلا سقط أيضاً


41. مع تغيير البشرة أو بضعها بعملية جراحية أو نحوها ، في مواضع الغسل أو المسح من الوضوء ، وجب المسح على البشرة الموجودة .


42. من كان له عظم ظاهر في موضع الغسل ، وجب غسله على الأحوط ، بخلاف من كان له عظم ظاهر في موضع المسح فإن مسحه مبني على الاحتياط الاستحبابي ، بل إن الاجتزاء بمسحه مشكل .

 

43. من كان له جرح جاف في موضع الغسل ، وكان داخله واضحاً للعيان ، وجب غسله على الأحوط وجوباً بخلاف ما إذا كان مثله في موضع المسح . ويستمر هذا الحكم حتى يندمل أو يضيق بحيث لا يصدق على داخله أنه من البشرة الظاهرة .   

ومن ذلك : النظر في بعض شرائط الوضوء .

 
صفحة (35)

44. يجب رفع ما يمنع وصول الماء إلى البشرة أو تحريكه كالخاتم ونحوه وكذلك الأدوية اللاصقة مع الإمكان . ولو شك في وجود الحاجب جاز البناء على عدمه ، وخاصة مع سبقه بالعدم . ولو شك في شيء أنه حاجب أم لا ، وجب إزالته وإيصال الماء إلى ما تحته ، ما لم يطمئن بعدم مانعيته .

 

45. يجوز استعمال الماء المطلق المخلوط بغيره من التراب أو الطحين أو الصابون ، بحيث لا يخرجه عن الإطلاق. يجوز استعماله في الوضوء وغيره وكذلك الماء غير المعقم ، ما لم يظن إفضاؤه إلى ضرر معتد به .

 

46. من كان غير قادر على الموالاة في الوضوء ، لضعف شديد أو حر شديد أو برد شديد أو غير ذلك ، فإن كان مع انحفاظ صورة الوضوء نسبياً ، لزم ، وإلا فالأحوط له أن يوالي بمقدار استطاعته ثم يتيمم .

 

47. دائم الحدث بحيث لا يستقيم له وضوء كامل إلا في خلاله الحدث . سواء كان هو السلس أو البطن أو الريح أو النوم . فإن استقام له التيمم مع المبادرة إلى الصلاة ، وجب باعتباره أقصر زماناً ، وإلا كان فاقداً للطهورين . والأحوط به وجوباً إنجاز الوضوء بحاله مع المبادرة إلى الصلاة

 

48. من كان غير قادر على إجراء الماء على أعضاء وضوئه ، بعدم إمرار اليد أو غيرها عليها ، إما لضعف شديد أو لكونه مقطوع الكفين ، أمكنه استغلال تدفق الماء من الحنفية أو نحوها لإجرائه على أعضاء وضوئه ، ما عدا اليد اليسرى فإن الاقتصار على الماء القليل عليهما أحوط ، فإن لم يتمكن حتى من ذلك انتقل حاله إلى التيمم .

 

49. من كانت بعض أعضاء وضوئه متنجسة دون أعضاء التيمم وجب تطهيرها قبل مباشرة غسلها أو مسحها . والأحوط التطهير قبل البدء بالوضوء كله ، فإن عجز عن التطهير للضعف ونحوه انتقل فرضه إلى التيمم . وكذلك إن عجز عنه لقلة الماء ، بن كان له ماء واحد قليل ، إما أن يصرفه بالتطهير أو بالوضوء ، وإما إن كانت أعضاء وضوئه وتيممه متنجسة ، فإن كان عجزه عن التطهير للضعف كان فقداً للطهورين ، والأحوط له المبادرة إلى التيمم رجاء المطلوبية مع جفاف أعضائه . وإن كان عجزه لقلة الماء ، أمكن صرفه في التطهير ثم التيمم .


 
صفحة (36)

فصل

في أسباب غسل الجنابة

 

والسبب أمران ، هما الإنزال والإدخال ، كما هو مسطور في محله .

 

50. لا فرق في سببية المني للحدث بين أن يكون خارجاً في يقظة أو نوم ،أو يكون خارجاً في صحة أو مرض أو يكون خارجاً بالإرادة أو القهر ، أو يكون خارجاً بالملاعبة أو عدمها ، أو يكون خارجاً  بالحلال أو الحرام أو يكون حاصلاً على العلامات المعتبرة ، وهي الدفق والشهوة وفتور الجسد ، أم لا ما دام معلوم المنوية أو مطمئناً منها . وكذلك لا فرق بين أن يكون في ليل أو نهار ، أو خلال قيام الفرد بعبادة أو بدونها إلى غير ذلك من التفاصيل . فإن مجرد خروج المني من موضعه الطبيعي سبب لغسل الجنابة .

 

51. لا فرق في خروج المني بين أن يكون مبتور الآلة أو بعضها ، أو سليماً . كما لا فرق في خروجه بين الموضع الطبيعي وغيره إذا أصبح معتاداً واجتمعت فيه العلامات المعتبرة السابقة . وفي حال المرض تسقط علامية الدفق .

  

52. إذا تم دخول الحشفة كلها حصل السبب الآخر للجنابة ، سواء أنزل ام للم ينزل ، وسواء حملت المرأة منه أم لا ، وسواء وضع الرجل مانعاً من دخول المني أم لا ، وسواء كانت المرأة سليمة أو عفلاء أو قرناء أو نحو ذلك .

 

53. الظاهر عدم حصول الجنابة مع عدم دخول الحشفة كلها وعدم الإنزال . وإن دخل بعضها ، وخرجت سوائل غير المني . 


 
صفحة (37)
 

54. لو انقطع مقدار معتد به من الحشفة لم يكف دخولها فقط بل احتاج إلى دخول ما بعدها بمقدار المقطوع . ولو انقطعت الحشفة كلها كفى دخول ما بعدها بمقدارها ، والأحوط الاجتزاء بمسمى الدخول عندئذ ، والأحوط معه الجمع بين الغسل والوضوء .

 

55.   لو كان له إحليلان كفى دخول أحدهما في حصول الجنابة وكذلك إنزاله . ولو كان له آلة المرأة وآلة الرجل، بحيث يمكن دخول أحدهما في الآخر ، وهو من معاني الخنثى ، وإن بعد الفرض ، حصلت الجنابة له بالإدخال ، وإن لم ينزل على الأحوط . والأحوط له عندئذ الجمع بين الغسل والوضوء ، والأحوط ترك هذا الإدخال ، باعتبار ارتباط جوازه بالتحليل أو الزواج ولم يحصل . ولكن لا يصدق عليه الزنى ، لأنه أخذ في مفهومه الإدخال في الغير ولم يحصل .

 

56. السبب الوحيد لجنابة المرأة هو إدخال الرجل في فرجها ، سواء أنزل أم لم ينزل . وسواء أنزلت هي أم لم تنزل ، وإنزالها من دون هذا السبب ليس جنابة ، بل هو سائل طاهر غير موجب لحدث ولخبث . غير أن الاحتياط الإستحبابي الأكيد على خلافه .

فصل

في كيفية غسل الجنابة

 

57. تفاصيل الكيفية يأخذها القارئ من محلها من الفقه . كما يمكن أن يكون ما ذكرناه في الوضوء من أحكام الأجزاء والشرائط مما يلقي ضوءاً كافياً على جانب الغسل . يما فيها أحكام الجبيرة وغيرها فلا حاجة للتكرار ، وإنما نذكر بعض المسائل هنا لمجرد إيضاح الفرق .

 

58. من كان له رأسان على بدن واحد ، فأن كانا شخصين في شعورهما الذاتي اختص كل منهما بغسل رأسه مع تطبيق الباقي على الجسم المشترك ، وإن كان شخصاً واحداً ، فإن تساوى الرأسان في الخلقة وجب غسلهما معاً وإلا غسل الأقوى وترك الأضعف .


 
صفحة (38)
 

59. من كانت له في أحد الجانبين زوائد عن الخلقة الطبيعية ، أو كليهما ، كيد أو كف أو رجل أو غيرها وجب غسلها جميعاً على الأحوط ضمن غسل جانبها . وإن كان لترك غسل العضو الضعيف في الخلقة وجه .

 

60. من كان له بدنان على حقو واحد مع رجلين فقط ، اختص كل منهما بغسل رأسه وجسمه واشتركا في غسل الرجلين، ولو كان لكل منهما عورة اختصت الجنابة به وإن كان شعورهما الذاتي أن العورة لأحدهما المعين اختصت الجنابة به .

 

61. لا تجب الموالاة بين أعضاء الغسل ، بل يمكن الفصل بينها عدة ساعات ، فلو فعل عضوا صبحاً والآخر عصراً جاز ، والأحوط عدم التأخير أكثر . ولكن الموالاة واجبة في العضو الواحد على الاحوط .

 

62. الحدث الأصغر خلال الغسل، ولو من باب عدم الموالاة كما قلنا في المسألة السابقة ، لا يبطله. بل يحتاط الفرد بالإتيان بالوضوء بعدة ، رجاء المطلوبية أو لاستحبابه النفسي ، والأحوط تكرار الغسل مع الوضوء .

 

63. على ذلك فدائم الحدث الأصغر من أي نوع كان ، لا إشكال في صحة غسله ، بل حتى لو كان الغسل في الحال الطبيعي محل أشكال إلا أن غسله صحيح في هذه الحال.

 

64. من كان غير قادر على إجراء الماء على أعضائة أمكنه استغلال تدفيق الماء من الحنفية لإجراء الماء ، ولا يوجد هنا الإشكال الذي ذكرناه في اليد اليسرى من أعضاء الوضوء .

 

65. من نقص منه جزء كاليد أو الكف أو القدم أو الأذن أو غيربها ، سقط غسله ويغسل الباقي ويجزيه .

 
صفحة (39)
 

فصل

في أحكام الحيض

 

66. الدم الذي يقذفه الرحم الذي ليس لجرح أو قرح أو عذرة ، فهو إما لحيض أو لاستحاضة أو نفاس . والأقسام الثلاثة الأولى نجسة ولا توجب غسلاً ، والثلاثة الأخيرة توجب الغسل في الأغلب مضافاً إلى نجاستها على تفصيل مذكور في محله .

   

67. ورد في بعض الأخبار بأن ما يخرج من الجانب الأيمن من الدم فهو حيض ، وما يخرج من الجانب الأيسر فهو استحاضة . فقد يقال بعدم إمكان ذلك مع أن الدم له مسلك واحد لا تميز فيه الجهات . وجواب ذلك من عدة وجوه :

 

الوجه الأول : ضعف سند الرواية الدالة على ذلك فلا تكون حجة .

 

الوجه الثاني : معارضته بما يدل على العكس : وإن ما خرج من الطرف الأيسر حيض وما خرج من الأيمن فهو استحاضة ، وهما يتعارضان ويتساقطان عن الحجية . وترجع إلى الأخبار الأخرى التي عليها عمل مشهور العلماء .

 

الوجه الثالث : إن لهذا الشكل من البيان عدة تفسيرات منها :

 

التفسير الأول : إن هناك في الرحم غدتان إو مصدران للدم ، أحدهما في يمينه والآخر في شماله . فما خرج من اليمين فهو حيض وما خرج من الشمال فهو استحاضة.

 

التفسير الثاني : إن المرأة تضع القطنة لمراقبة الدم ، فقد تجد في أحد طرفيها دماً دون الآخر . فإن كان هو الطرف الأيمن تحيضت وإلا فلا .

 

التفسير الثالث : إن الدم إذا كان قليلاً نسبياً ، فإن المرأة قد تحس بنزوله من الطرف الأيمن من المجرى أو من الطرف الأيسر .

الى غير ذلك من التفسيرات المحتملة .
 

 صفحة (40)

68. إذا افتضت البكر فسال دم غير قليل ، فإن حصل وثوق أو اطمئنان بأنه للعذرة أو للحيض عملت عليه . وكذلك إن كان حكمها الاستحاضة . وإن بقي التردد أمكن رفعه باستمرار الدم وعدمه. فإن دم العذرة ينقطع غالباً . ويمكنها شرعاً الاستعلام بالقطنة بعد وضعها وإخراجها بعد دقائق ، فإن كانت مطوّقة بالدم فهو من العذرة ، وإن كانت مستنقعة من الحيض وجب عليها الاحتياط بالتعبد رجاء المطلوبية حتى تجزم بالأمر ، فإن أستمر الدم ثلاثة أيام فأكثر فهو ليس لعذره اطمناناً ، فإ، كان حكمها الحيض بنت عليه وإلا فهي مستحاضة .

 

69. الأقوى اجتماع الحيض مع الحمل ، فيترتب عليه حكمه ، وإن لم يكن طبياً له نفس السبب .

 

70.  يحرم وطء الحائض قبلاً ، حاملاً كانت أو حائلاً ، وكذلك دبراً على الأحوط ، ولا بأس بالاستمتاع بغيره وإن كره ما بين السرة والركبة . وهو جائز حتى لو لزم منه الإنزال . وترتفع الحرمة بالنقاء وغسل الموضع والمهم في الحرمة ليس هو وجود الدم بل (حدث الحيض) ولذا جاز في الاستحاضة مع وجوده . والظاهر جوازه معها حتى لو لم تعمل ما يجب عليها من التطهيرات .

 

71. يحرم على المرأة تمكين زوجها من الوطء خلال أيام الحيض وخلال أيام الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة متى حصلت . ولا تكون بذلك ناشزاً ، نعم ، لو تخيلت الطهر فواقعها زوجها ثم بان حيضاً ، كان ذلك اشتباهاً معفواً عنه ، بشرط أن تكون القاعدة الشرعية هي المثبتة للطهر والقاطعة لأستصحاب الحي . كما لو كانت معتادة ستة أيام وانقطع دمها عند العادة ثم رأت بعد يوم أو يومين إلى ما دون العشرة . وواقعها زوجها في النقاء المتخلل .

 صفحة (41)
 

فصل
في أحكام النفاس

 

72. دم النفاس هو دم تقذفه الرحم بالولادة أو بعدها . أما ما يخرج قبلها فليس بنفاس وإن علمنا استناده إلى الولادة . وأما الدم المنفصل عنها فهو نفاس ما دمنا نعلم استناده إليها . نعم ، لكون الدم الخارج بالطلق المتعقب للولادة قبلها ، نفاساً وجه .

 

73. لا حد لقليله زماناً وأكثره عشرة أيام على الأقوى ، وتحسب من حين انتهاء خروج الطفل ، وإن كان النفاس من أوله ثابتاً . كما أنه في صورة التوأم تحسب العشرة من الثاني ومبدأ النفاس من الأول ، فإن انفصلت ولادتها عشرة أيام فأكثر كان لكل منهما نفاس مستقل .

 

74. النفاس يثبت للسقط ، كما يثبت للجنين المتكامل ، بل يثبت إذا سقطت بعد التلقيح مباشرة ، فضلاً عما بعده ، نعم ، لو شككنا بحصول الحمل ، لم يكن الدم نفاساً

 

75. لا فرق في الحكم بالنفاس ، بين أن يكون الحمل من حلال أو حرام ، وبين أن يكون من حرة أو أمة . وبين أن يكون الحمل طبيعيا أو مشوها كالتوأم السيامي أو باي شكل آخر .

 

76. لو كان للمرأة بدنان على حقو واحد ، وحملت إحداهما وولدت ، فإن كانت العورة متعددة فلا إشكال بإختصاص النفاس بالوالدة منهما . وإن كانت واحدة ، فالاحوط للأخرى الجمع بين أحكام النفاس وأحكام الاستحاضة ، وإن كان لكون هذا الحكم مبني على الاحتياط الاستحبابي وجه . وأما التي كانت حاملاً فهي في نفاس قطعاً.
 

77. إن مات الولد في رحم الحامل وجب إخراجه ، لأنه قد يؤدي إلى ضرر بليغ للأم فإن نزل دم خلال الاخراج فهو دم نفاس .
 

78. إن كان لأمرأة في جوفها رحمان اثنان أمكن أن تحمل بأحدهما أو بكليهما ، وأمكن أن يكون لها بكل منهما نفاس ، سواء كان المخرج واحداً أو متعدداً .

 صفحة (42)
 

 فصل

في الإحتضار

 

79. الإحتضار هو فترة الإعداد للوفاة أو فترة خروج الروح . وهو أمر لا تعرفه التجارب المادية وإنما يعرفه الفرد من نفسه ، ويعرفه له ذووه أن وجدوا ، وهي تختلق في طول الزمان وقصره وفي صعوبتها وعدمها . وإذا كان الموت لغير حادث فيه مسبوق في الأغلب بما يسمى بصحوة الموت ، وهي تتخلل الثقلين : المرض والإحتضار . فإذا زالت الصحوة وثقل حاله فهو في احتضار .

 

80. ويجب عندئذ توجيهه إلى القبلة ، كما هو مشروح في الققه ، فإذا تم الموت لم يجب ذلك لا إبتداء ً ولا استدامة .

 

81. المهم شرعاً هو العلم أو الاطمئنان بحصول الموت ليجب تجهيزه ودفنه . وإلا لزم تأخيره إلى حين حصول العلم . وهناك علامات في الطب القديم وعلامات في الطب الحديث لذلك ، وكلها صالحة كدلائل لحصول العلم المشار إليه .

 

فالدلائل في الطب الحديث ثلاثة : توقف القلب أو الدورة الدموية . وتوقف النفس أو الجهاز التنفسي ، وتوقف حدقة العين مع سقوط الضوء عليها . وأما توقف ذبذبات المخ فليست بعلامة لأنها تستمر بعد الموت لفترة .

ونحن لا نعلم حصول أي من هذه الدلائل أسبق ، وإن كان المعروف أن الراس آخر ما يموت من الأعضاء ، فيكون توقف الحدقة آخر ما يحصل من الثلاثة . على الطبيب التأكد من حصولها جميعاًً للجزم بالموت .

 صفحة (43)
 

وأما الدلائل القديمة ، فهي ما ذكره الشهيد الثاني في شرحه على اللمعة الدمشقية حيث قال : كانخساف صدغيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخلاع كفه من ذراعيه واسترخاء قدميه وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة ونحو ذلك .

ولم يؤكد الطب الحديث وجود واحدة منها أو إمكان حدوث غيرها ، ولم يذكر الشهيد الثاني ما إذا كانت تحصل لكل ميت أو بعضها ، أو قد لا يحصل منها شئ كما في الشاب القوي يموت لحادث . إلا أنه نص على ضرورة حصول العلم منها أو من غيرها .

   

82. من كان له رأسان باعتبارهما شخصين فمات أحدهما ، لم يجب على الآخر الحي توجيهه إلى القبلة . وإنما لا بد من قطعه لئلا يضر بصاحبه ومن ثم تجهيزه ودفنه .

 

83. من كان له بدنان على حقو واحد ومات أحدهما ، لزوم على صاحبه توجيهه إلى القبلة ، على الأحوط ومن ثم قطعه وتجهيزه ودفنه ، فإن كان القطع مضراً لصاحبه أمكن القطع بمقدار أو بشكل غير مضر . فإن كان مضراً على كل حال لزم اختيار أخف الضررين من بقائه وقطعه . فإن تسارى الضرران إو كان بقاؤه أخف جاز بقؤه إلى حين موت صاحبه أو إلى حين اشتداد ضرر البقاء .

 

84. قال الفقهاء : من مستحبات الإحتضار : أن تغمض عيناه ويطبق فوه ويشد لحياه وتمد يداه إلى جانبيه وساقاه ويغطى بثوب . أقول : هذا كله مع الإمكان ، فإن كان بعض هذه المواضع صلباً لا يمكن تحريكه سقط الاستحباب .

 صفحة (44)
 

فصل

في الغسل

 

وأحكامه مسطورة في الفقه ، ونذكر فيما يلم ما هو شبه بالأمور الطبية .

 

85.  إذا تعذر الماء أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ، كما لو كان محروقاً أو مجدوراً ، وجب أن ييمم ثلاث مرات ،ينوي بالأول بدلية غسل السدر وبالثاني بدلية غسل الكافور ، وبالثالث بدلية غسل القراح . ويجب أن يكون التيمم بيد الميت مع الإمكان والأحوط ضم يد الحي إليه بتيمم آخر ، فإن لم يكن بيد الميت تعين بيد الحي.

 

86. لو كان الميت إنسانان ملتصقان ، كما لو كانا توأمين سياميين أو كانا بدنين على حقو واحد ، وجب تغسيل كل منهما على حدة ، فتكون هناك ستة أغسال ، فيجب الترتيب مع كل واحد ، ولا يجب بين واحد وواحد. ويجب غسل الجزء المشترك لو وجد ، مع كل الأغسال .

 

87. لو كان الميت ناقص الجسم ، كما لو كان قد انقطع منه شيء قبل موته ، كيده أو رجله أو غير ذلك ، وجب تجهيزالموجود فقط ، ولم يجب البحث عن المجزء المفقود .

 

88. إذا تنجس بدن الميت  بعد الغسل أو في أثنائه بنجاسة خارجية أو منه ، وجب تطهيره ، ولو بعد وضعه في القبر ، ولا يجب ذلك بعد الدفن .

 

89. إذا خرج من الميت بول أو مني لا تجب إعادة غسله ، ولا إيجاد الوضوء به ول التيمم ، ولو قبل إنزاله في القبر .   
 

فصل

في بقية التجهيز

 

90-  لو كان الميت بمنزلة إنسانين ملتصقين ، كما مثلنا ، وجب تكفينه وتحنيطه والصلاة عليه بهذه الصفة ، فيزاد له في التكفين ما يلزم وكذلك في التحنيط ، ويصلى عليه مرتين ، ولو كان بمنزلة ثلاث أشخاص وجبت الزيادة أيضاً ، وإن بعد الفرض .

 صفحة (45)

 

91.  ولي الميت الذي يكون بهذه المثابة ، ممن يجب أخذ إذنه في الصلاة عليه ، وغير ذلك هو واحد ولا يمكن – عادة – أن يتعدد ، لفرض أن الإنسانين ملتصقان بولادة واحدة ، ولهما قرابة واحدة إلى ذويهما .

ولا يمكن فرض تعدد الولي إلا إذا التصق إنسانان بعد ولادتهما أو خلال حياتهما ، عمداً أو خطاً ، ثم ماتا معاً ، وكان وليهما متعدداً ، فيجب تجهيز كل منهما بإذن وليه . فإن أذنا لواحد ، نفذ ، وإلا أختص كل واحد بمن أذن له ، ولا يجب فصلهما لأجل تسهيل التجهيز والإذن والدفن ، بل هو مخالف للإحتياط ، وكذلك الحال في الملتصقين بالولادة ، بل عدم الوجوب هنا أوضح .

 

 92-  لا يجب تعدد القبر للإنسانين الملتصقين ، ولا يجب فصلهما لدفنهما في قبرين ، سواء كانا ملتصقين بالولادة أو بعدها ، بل يجوز دفنهما في قبر واحد .  

 

93- خلال الدفن إن أمكن توجيه كلا الإنسانين الملتصقين ، إلى القبلة في القبر ، فهو المطلوب . ويختلف في ذلك حسب محل التصاقهما . فإن لم يمكن عليهما التدقيق قي التوجيه وأمكن التقريب لهما أو لأحدهما تعين ، وإلا كان الدافن مخيراً في توجيه أي منهما مع ترك الآخر المتعذر توجيهه ، ولا يجوز له أن يهمل توجيههما معاً إلا مع التعذر فيهما معاً أن كان .

 

94- إذا ماتت الحامل الكافرة ، ومات في بطنها حملها من مسلم ، دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر ، مستدبرة القبلة ، سواء كانت الروح قد ولجت الجنين أم لا . وهذا حكم تعبدي ثابت في الفقه ، ولا يعني أن وجه الجنين يكون دائماً إلى ظهر أمه . فإن كانت الأم مسلمة وجهت إلى القبلة وأهمل الجنين .

 صفحة (46)
 

95.  تقوم فكرة الدفن على عدة فوائد ، منها :

أولاً : ستر الميت عن أنظار الآخرين ، بعد أن أصبح في حال لا يحسد عليها .

ثانياً : ستره عن إعتداء الآخرين عليه من بشر أو سباع أو حشرات .

ثالثاً : ستر رائحته ، ومضاعفات جسده عن الناس ، وفي ذلك أخذ الشارع المقدس صحة البيئة بنظر لاعتبار ، حيث لا ضرر من كثرة الرائحة والتفسخ تحت الأرض .

 

96- إذا كان جسم الميت ناقصاً قبل موته ، وجب تجهيز ما هو موجود فقط ، وإن انفصل عنه بموته أو بعده ، وجب تجهيزه معاً.

 

97- إن علمنا أن الأجزاء المتعددة لميت واحد ، وجب تجهيزها بتجهيز واحد ، وإن علمنا أنها لموتى متعددين وجب تجهيز كل منها على حدة . وإن شككنا في ذلك فالأحوط تعدد التجهيز ، بعد ضم ما يوثق أنه ميت واحد إلى بعضها البعض ، لتجهيزها معاً . فإنه كما لا يجوز تجهيز ميتين بتجهيز واحد ، لا يجوز أيضاً ، تجهيز ميت واحد بتجهيزين على الأحوط الأقوى .

 

 فصل

غسل مس الميت

 

98. إذا مس إنسان حي ميتاً بعد برده بالموت وقبل إتمام أغساله الثلاثة ، يجب عليه الغسل ، ما دام عنوان مس الميت صادقاً عليه . لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة وبين الصغير والكبير حتى السقط الذي ولجته الروح .

  

كما لا فرق بين المس الإختياري ، والإضطراري والإكراهي ، ولا بين جسد الميت التام والناقص ، بل إذا مس قطعة مشتملة على عظم وجب الغسل . كما لا فرق بين الظاهر كما في داخل الجرح أو شق ونحوه ، حتى المس بالشعر إذا كان المس صادقاً وخاصة إذا كان هو شعر الممسوس ، وكذلك الشعر بالشعر إذا صدق المس.

 صفحة (47)
 

فصل

مسوغات التيمم

 

99. من مسوغات التيمم وأسبابه خوف الضرر من إستعمال الماء ، بحدوث مرض أو زيادته أو بطء شفائه أو المنع من المداواة أو بعضها ، خوفاً على النفس أو بعض البدن ، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء . كما أن منه خوف الضرر الذي يعسر تحمله وهو الخشونة التي قد تحدث في الجلد والتشقق أو الحمرة .

 

100. لو خاف من استعمال الماء على غيره لا على نفسه ، بأحد الأشكال السابقة ، وجب التيمم وهذا يحصل في عدة موارد : كالحامل تخاف على الجنين ، والمرضعة تخاف على الطفل ، والتوأمين الملتصقين يخاف أحدهما على صاحبه .

 

101. لا فرق من خوف الضرر بين أن يكون منشؤه في الجسم كالضعف والمرض أو في الماء كالبرودة الشديدة والحرارة الشديدة ، أو كونه مخلوطاً بمواد طبيعسة أو صناعية يحتمل ضررها بدون أن تخرجه عن إسم الماء . وبين أن يكون المانع في الجو كالبرد الشديد أو الحر الشديد ، وبين أن يكون في اللباس باعتبار أن نزعه موجب لاحتمال الضرر ، وهكذا .

 

102. إذا خالف المكلف تكليفه وتجشم الوضوء مع احتمال الضرر ، فإن كان الضرر بسيطاً أو نحوه صح وضوؤه . وإن كان الضرر محرماً كالتهلكة أو قريباً منها بطل .


103.
إذا كان الضرر بسيطاً جداً ، بحيث لا يصدق عليه المرض عرفاً ، لم يكن سبباً لصحة التيمم بل يتعين الوضوء .

 

104. من كان مسجوناً في مكان مغصوب أو في موضع يحتوي ترابه على مواد مضرة بالملامسة ، ولم يجد شيئاً آخر للتيم ، كان فاقداً للطهورين .

 صفحة (48)
 

فصل

كيفية التيمم

 

يندرج في هذا الفصل ، مما يناسب موضوع الكتاب: أشكال التشويه الخلقي أو الطارئ .

105. من كان أغم قد نبت الشعر على بعض جبهته ، وجب مسح هذا المقدار من الشعر على الأحوط ، بما لا يخرج بمده عن حده .

106. من كان أصلع المقدم من رأسه لم يجب مسح أكثر من الجبهة من جهة جلدة الرأس . فإن كانت متميزة مسحها ، وإلا أحتاط قليلاً من المسح بحيث يعلم دخول الجبهة كلها من المسح .

107. من قطعت أصابعه أو بعضها ، من أحد الكفين أو كليهما ، أمكنه التيمم بما بقي من كفه .

108. من قطعت كفاه معاً من الرسغ أو فوقه ، سقط مسحهما ، ويمسح جبهته بالتراب ناوياً التيمم على الأحوط .

109. من قطعت إحدى كفيه من الرسغ فما فوق ، سقط مسحها ، واستعمل اليد الأخرى في مسح جبهته ولو بعدة حركات طولاً وعرضاً . وأما ظاهر اليد الموجودة فالأحوط له أن يمسحها بالتراب بدلاً من مسحها باليد الأخرى .

110. من لم يمكنه المسح على جبهته أو كفه لجرح أو نحوه ، أمكنه استعمال الجبيرة على الأحوط ولا يسقط التيمم . وذلك بأن يضع على الموضع المتضرر خرقة أو نحوها ويمسح عليها .

 صفحة (49)
 

111. من كان له رأسان ، فإن كان هو إنساناً واحداً وجب مسح كلا الوجهين مع تماثلهما في القوة ، وإلا اقتصر على مسح الأقوى منهما. وإن كان في شعوره أنهما اثنان اقتصر المتيمم منهما على مسح وجهه . ويستعمل الأجزاء المشتركة أعني اليدين في تيممه .

112. من كان له وجهان في رأس واجد ، فإن كان أحدهما أقوى اقتصر على مسحه ، وإلا وجب مسح كليهما احتياطاً .

113. من كانت له كف إضافية أو يد إضافية في أحد الجانبين أو كليهما ، فإن كان أحدهما أقوى اقتصر على ضربه ومسحه . وإلا وجب استعمالهما معاً في الضرب والمسح . والأحوط أن يكون ضرب الأكف الثلاثة أو الأربعة له ، دفعة واحدة مع الإمكان .

114. من كانت له كفان أو يدان فقطعت إحداهما اقتصر في التيمم بالأخرى ، سواء كانا متماثلين بالخلقة أو كان الباقي هو الأضعف فضلاً عما إذا كان هو الأقوى .

115. العاجز عن الحركة ، ييممه غيره ، ويضرب بيد العاجز ويمسح بهما مع الإمكان ، ومع العجز يضرب المتولي بيدي نفسه ويمسح بهما الوجه وظاهر الكفين للعاجز .
 

 صفحة (50)

 فصل

في النجاسات

 

116. النجاسات اثنا عشر نذكر منها ما يناسب موضوع الكتاب .

 

الأول والثاني :  بول وخرء الحيوان ذي النفس السائلة ، من غير مأكول اللحم ولو بالعارض كالجلال وموطوء الإنسان . أما ما كان من حيوان جائز الأكل شرعاً أو من غير ذي النفس السائلة ، فإنهما منهما طاهران ، كما أنهما من الطير كذلك مطلقاً ، وإن كان غير مأكول اللحم على الأقوى . وإن كان الأحوط خلافه . والمراد بذي النفس السائلة :  ما كان دمه سائلاً متدفقاً بحسب طبعه عند الذبح .
الثالث :  المني من كل حيوان ذي نفس سائلة حل أكله أو حرم . دون غير ذي النفس ، فإنه منه طاهر .

الرابع :  ميتة ذي النفس من الحيوان مما تحله الحياة ، وكذلك ما يقطع من جسده حياً مما تحله الحياة من الأعضاء الظاهرة والباطنة ، عدا ما ينفصل من بدن الإنسان الحي من الأجزاء الصغار كالبثور والثالول وغيرها .

أما ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف والوبر والظلف والحافر والمنقار والقرن الخارجي ، بل والسن أيضاً على وجه ، وكذا البيض من الميتة إذا إكتسى القشر الخارجي وإن لم يتصلب ، من مأكول اللحم وغيره . فإن كل ذلك طاهر، إلا أن يكون الحيوان نجس العين أعني الكلب والخنزير ، فإن كل ذلك نجس منهما ، فضلاً عن غير ذلك من أعضائهما .

الخامس : دم ذي النفس السائلة الخارج من الجسم ، وأما الدم الذي خلق في الجسم ولم يخرج فهو طاهر حتى يخرج . ولذا قال سبحانه وتعالى : (أو دماً مسفوحاً) ، ومن هنا كان الدم المتخلف في الذبيحة طاهراً أو تعبداً .

السادس : المسكر المائع بالأصل دون الجامد كالحشيشة ، وإن غلى وصار مائعاً بالعرض ، على أن يكون المائع منه متخذاً من العنب أو التمر أو العسل أو الشعير على الأقوى . وما سواه من أقسام المسكر طاهر وإن حرم شربه .

 

إلى غير ذلك من النجاسات .

  

117. يحرم أكل النجس وشربه وكذلك إطعامه للغير ممن يحرم عليه ذلك ، سواء كان عالما ً أو جاهلاً  . كما لا يجوز استعمال النجس فيما يشترط فيه الطهارة ، ولا إعطاؤه للغير كذلك من دون إخباره ، فيما لا يعذر فيه الجاهل . ويجوز الانتفاع بالنجس فيما لا يشترط فيه الطهارة فضلاً عن المتنجس .

 صفحة (51)
 

118. في ما يعفى عنه من النجاسات ، في اشتراط الطهارة كالصلاة والطواف .

الأول :  دم الجروح والقروح الخارجة من الإنسان نفسه ، فإنها معفوة حتى تبرأ ، والأحوط وجوباً اعتبار عدم سرايتها إلى محال لا تصل إليها عرفاً وعادة . والمراد بالبرء التماثل للشقاء على الأحوط ، وإن كان لصيرورته جلداً طبيعياً وجه وجيه . ويكون العذر مستمراً إلى ذلك الحين . مع ما قد يخالطه من الأمور في الحياة الاعتيادية وعمل الفرد كالعرق والتراب والطحين والجص وغيرها . أما ما لا يكون معتاداً له أو ليس من عمله ، فلا يكون الخليط معفواً ، والأحوط استحباباً مؤكداً المنع من أي خليط .

الثاني : الدم في البدن واللباس إذا كانت سعته أقل من الدرهم البغلي ، ولم يكن دم نجس العين ولا دم غير مأكول اللحم ، ولا الميتة ولا من أحد الدماء الثلاثة . وهي الحيض والاستحاضة والنفاس ، وأن لا يكون خلاطه شيء من الخارج حتى عرق الجسم . وتقدير سعة الدرهم البغلي بعقدة الإبهام العليا هو الأحوط الأقوى .

 

119. لو كان الدم متفرقاً في الثياب والبدن ، فإن كان من دم الجروح والقروح ، ولم يتجاوز محله الغرفي ، فلا إشكال . وإن لم يكن منها لوحظ التقدير بالدرهم على فرض اجتماعه ، فيدور العفو مداره . ولو تفشى الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر فهو دم واحد مع وحدة الثوب وإن كان قواشه سميكاً . لا مثل الظهارة والبطانة والملفوف في طيات عديدة ، فإنه يعتبر دمين ويدور العفو مدار مقدار المجموع .

 

120. إذا أصبح دم الجرح أو نحوه من البشرة عرفاً، وإن بقي على احمراره ، فإنه يكون قابلاً للتطهير ، والوضوء عليه بدون جبيرة . وكذلك كل شيء طارئ على الجلد إذا أصبح من الجلد عرفاً كالدواء اللاصق وغيره .

وكذلك يعتبر من الجلد عرفاً أو يعتبر لوناً له ما كان من غبار خفيف جداً عليه . وكذلك درجة من الوسخ للقدم أو في بعض الأظفار ، مما يكون معتاداً عليه لدى أغلب الناس ، أو الغالب من طبقة الفرد . فيجوز الغسل عليه في الوضوء والغسل . والمسح عليه .
 

121. لو اشتبه الدم الذي هو أقل من مقدار الدرهم من حيث النوع بين العفو عنه وغيره ، حكم بالعفو عنه حتى يعلم أنه من غيره . ولو صلى فيه وانكشف عدم العفو لم يجب إعادة الصلاة ، ولو اشتبه مقدار الدم بين المعفو عنه وغيره بني على عدم العفو على الأحوط .

 صفحة (52)
 

فصل
في المطهرات

ونذكر هنا بحسب ما يناسب موضوع الكتاب وهو :

أولاً  وثانياً :  الماء والتراب ، فإنهما منظفان عرفاً وحقيقة وطبياً . والتطهير بالماء المعتصم وهو نوعان : الكر والجاري .. لا يجب فيه التعدد ولا العصر في القماش ونحوه . أما التطهير بالقليل للمتنجس ببول غير الرضيع ، فيعتبر فيه التعدد مرتين والأحوط كونهما غير الغسلة المزيلة . كما بعتبر العصر في الثياب على الأحوط . أما المتنجس بغير البول والمتنجس بالمتنجس بالبول ، فيجزي فيه المرة الواحدة بعد الإزالة ، ويكفي في تحققها استمرار جريان الماء بعد الإزالة ، ولو قليلاً .

وبالنسبة إلى التعفير بالتراب فهو يجب في ولوغ الكلب بالإناء . ويكفي فيه إدخال التراب في الإناء وتحريكه تحريكاً عنيفاً على وجه يستولي التراب على جميع أجزائه ، ويؤثر على ما فيه من رطوبه أو لزوجة . ولا يشترط في تحققه المسح باليد أو بآلة ، وأما إذا تعذر التعفير ، فلا يبعد بقاء الإناء على النجاسة ، ولا يسقط بالتعذر حتى في الغسل بالماء المعتصم .

ويلحق بالتطهير بالتراب : التطهير بالأرض ، فإنها مكونة غالباً منه وإن اختلفت عنه عنواناً .

 صفحة (53)
 

فهي تطهر بامشي عليها النجاسة الحكمية الحاصلة بعد زوال العين ، من باطن القدم وباطن ما يلبس بالقدم كالنعل والحذاء ، بما يسمى مشياً ولو خمس خطوات . والأحوط قصر الحكم بالطهارة على ما إذا حصلت النجاسة من المشي دون سبب آخر .

 

ثالثاً : الاستحالة إلى جسم آخر، فيطهر ما أحاله النار دخاناً أو بخاراً أو رماداً ، سواء كان نجساً أو متنجساً. وكذا المستحيل بغيرها كالرطوبة . أما ما أحالته النار فحماً أو خزفاً أو آجراً أو جصاً أو نورة فهو باق على النجاسة على الأحوط .

وكل حيوان تكون من نجس أو متنجس كدود العذرة والميتة والبيض المتنجس الفاسد . فهو طاهر .

ويطهر الخمر بنقلابه خلاً بنفسه أو بعلاج خارجي ، نعم لو أصاب الخمر نجاسة خارجية ثم انقلب خلاً ، لم يطهر على الأحوط .

ومنه نعرف حصول الطهارة بالتصعيد ، لأن الماء أو أي سائل متنجس إذاً انقلب بخاراً أصبح طاهراً كما عرفنا، فإذا رجع ماء كان طاهراً ، إلا إذا صدق عليه عنوان إحدى النجاسات ، كالخمر فإنه سكر . وأما السائل المجتمع من الأعيان الأخرى للنجاسة ، فليس منها عرفاً كالبول والدم وغيرهما .

 

رابعاً : زوال عين النجاسة عن بواطن الإنسان وجسد الحيوان الصامت ظاهره فضلاً عن باطنه ، بل في ثبوت النجاسة لبواطن الإنسان وجسد الحيوان منع . بل وكذا المنع في سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن .

ولذلك عدة صور :

الصورة الأولى : أن يكون كلا المتلاقيين متكونين في الباطن ، كالمذي إذا لاقى البول في البطن .

 صفحة (54)
 

الصورة الثانية : أن يكون أحد المتلاقيين من الظاهر والآخر من الباطن ، كما في ماء الحقنة فإنه لا ينجس بملاقاة النجاسة في الأمعاء ، إن قلنا بنجاستها ، إذا خرج خالياً من عين النجاسة.

الصورة الثالثة : أن يكون كلا المتلاقيين ظاهراً ولكن التلاقي في الباطن ، كما إذا ابتلع الإنسان شيئاً طاهراً وشرب عليه ماء نجساً . وخرج ذلك الطاهر من جوفة بالقيء أو غيره غير متلطخ بالنجاسة حكم بطهارته . أما الملاقاة في فضاء الفم فالأحوط فيه الحكم بالنجاسة .

 

خامساً : الاستبراء للحيوان الجلال ، فإنه مطهر له من نجاسة الجلل ، والأحوط اعتبار مضي المدة المعينة له شرعاً . كما هو مذكور في محله .    

 صفحة (55)
 

كتاب الصلاة

 فصل
في شرائط الصلاة  

 1-    شرائط الصلاة إجمالاً :

أولاً : دخول الوقت وهو الفجر الصادق لصلاة الصبح ، وزوال الشمس للزهرين ، وذهاب الحمرة المشرقية للعشاءين .

ثانياً : التوجه إلى القبلة وهي جهة الكعبة مع الإمكان .

ثالثاً : أن يكون الفرد متطهراً من الحدث الأصغر والأكبر معاً حسب تكليفه .
رابعاً : أن يكون جسده وثيابه خالية من النجاسات غير المعفو عنها .

خامساً : أن يكون المصلي مستور العورة ، وهو للرجل الدبر والقضيب والأنثيان ، وللمرأة جميع جسدها ألا الوجه والكفين .

سادساً : أن تكون الثياب والمكان مباحاً غير مغصوب .

سابعاً : أن يكون المكان خالياً من النجاسة المسرية إلى الجسد مع الثياب . وأما محل السجود فيجب أن يكون طاهراً .

ثامناً : أن يسجد على ما يصح السجود عليه وهو الأرض أو ما نبت منها غير المأكول والملبوس .

تاسعاً : أن لا يكون لباسه مما لا يؤكل لحمه ولا من غير المذكى ، ولا من الذهب أو الحرير الخالص للرجال .

عاشراً : الاستقرار في مكان الصلاة .

 صفحة (56)
 

وفي حدود موضوع هذا الكتاب يقع الكلام في التشويه الأصلي أو العارض للفرد ، مع بعض المسائل الأخرى .

2- من كان له رأسان، فإن كان الوجهان بإتجاه واحد ، جعلهما باتجاه القبلة خلال الصلاة ، وإن لم يكونا باتجاه واحد ، فإن كانا لشخصين كان لكل منهما حكم نفسه . وإن كانا لشخص واحد فإن كان أحدهما أقوى خلقياً من الآخر توجه بالأقوى وإلا كان مخيراً عي توجييه أي منهما شاء .

3- من كان له بدنان على حقو واحد ، وهما شخصان لا محالة ، ولكل منهما تكليفه في التوجه إلى القبلة والطهارة للجسد والثياب والطهارة بالوضوء والغسل وغيره. على كل منهما حفظ جميع الشرائط في الجزء المشترك بينهما .

4- لو كان الفرد مقطوع القضيب والخصيتين لحادث أو مرض ، لم يجب ستر مكانهما ، واختص الوجوب بالدبر .

5- لو كانت المرأة قد حلقت رأسها وجب عليها ستر الرأس أيضاً .

6- إذا انحصر الساتر بالمغصوب أو الذهب أو الحرير أو ما لا يؤكل لحمه أو المتنجس ، ودار الأمر بين الصلاة به والصلاة عارياً . فإن اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه ، ولو أمكن التقليل منه بحيث يقتصر من الستر على مقدار الواجب لزم على الأحوط . ولو لم يضطر حتى إلى هذا المقدار صلى عارياً بالنسبة إلى الأربعة الأولى ، وهو ما عدا النجس . وأما النجس فيصلى فيه مع التقليل منه بمقدار الواجب ، والأحوط الجمع بينه وبين الصلاة عارياً .

7-  إذا كان في الثياب أو المكان جراثيم غير مضرة ضرراً معتداً به ، صحت الصلاة ، وإن كانت مضرة ضرراً معتداً به بطلت .

 صفحة (57)
 
  

8- إذا كان الستر بالكمادات أو اللفاف الطبي كفى في صحة الصلاة .

9- إذا انحصر المكان فيما فيه نجاسة مسرية أو المغصوب لغير الغاصب والمضطرب ، صحت صلاته فيه . وإن لم ينحصر وجب إبداله أو الانتظار إلى حين إمكان الإبدال ما دام الوقت واسعاً ، وإلا بطلت صلاته ، ولكن لصلاة غير الغاصب في المكان أو الثوب المغصوب وجه فقهي ، والأحوط خلافه .

10- المكان في المستشفيات والمصحات والمستوصفات ونحوها عادة من المال المجهول المالك ، فيجب أخذ إذن الحاكم الشرعي في الصلاة فيها . ودفع أجر رمزي معتد به عن ذلك ، وقد سبق أن تحدثنا عن ذلك في القسم الأول من هذا الكتاب . وإذا كان لباس المريض أو سريره أو اللفافات الطبية أو غيرها من المجهول المالك ، فالأمر فيها كذلك .

11- من له شلل ارتعاشي لا يستقر جسمه أو بعضه عن الحركة ، فإن كان له فترة استقرار أو خفة ، لزم اختيارها للصلاة خلالها ، وإلا صلى متى شاء .

 

12-  إذا كان الدواء الموضوع على الجسم أو اللفاف أو غيرهما متنجساً أو عين نجاسة أو مما لا يؤكل لحمه أو مغصوباً ، فإن اضطر إليه ، كما هو عادة ، صحت صلاته فيه ، وإن كان يتمكن من نزعه وتطهير الموضع قبل الصلاة ولو بمقدارها وجب .

13-  إذا كان المريض بحيث تتضمن معالجته اهتزاز سريره باستمرار . فإن كان مضطراً للصلاة عليه ، صحت صلاته ، وإن تمكن من تغيير مكانه للصلاة ولو بمقدارها وجب .

14-  إذا مضى عليه الوقت كله وهو نائم أو في (بنج) وتخدير يفقده شعوره ، كان معذوراً عن أداء الصلاة ، ويجب عليه قضاؤها عند الإمكان ، ويجوز له اختيار هذه الحالة إذا لم يكن وقت الصلاة داخلاً أو كان قد صلى قبله . وإن علم فوات وقت الصلاة التي تليه . وأما مع دخول الوقت وعدم أداء الصلاة ، فيجب عليه المبادرة إليها قبل التخدير إن علم فوات الوقت به كما هو الغالب .

 صفحة (58)
 

15-  الجروح والدماء السائلة من الأمراض أو العمليات الجراحية ، مما يعفى عنها في الصلاة ، وإن اختلطت بدواء أو بعرق الجسم ، نعم مع احتمال زوال العذر خلال الوقت . إما أن يؤخر صلاته إلى حين زواله أن ضيق الوقت ، وإما أن يصلي رجاء عدم الزوال ، فإن لم يزل صحت صلاته وإن زال صلى من جديد .

 16-  إذا كان بحيث لا يدرك أوقات الصلاة ، فإن كان ذلك من الناحية العقلية سقطت عنه الصلاة ، وكذلك إن كان موقتاً لنوم أو تخدير ويجب عليه القضاء مع زوال المانع . وإن كان من جهة مرض كالعمى والصمم والإقعاد ، وجب عليه بذل إمكانه في الفحص أو تأخير الصلاة حتى يحصل له اليقين بدخول الوقت . وإن كان من جهة حالة نفسية كالحزن أو الغضب الشديدين لم يعذر ، ما لم تصدق عليه الغفلة والنسيان طول الوقت .

17-  لو أدخل الطبيب أو أي إنسان إلى جوف الفرد أو في لحمه أو تحت جلده أو في أي مكان من بدنه شيئاً ، بحيث لا يستطيع التخلص منه فوراً . وليس مما تهضمه المعدة بل يثبت في الجسم فترة من الزمن قلت أو كثرت ، بحيه يضطر أن يصلي فيه ، على حين يكون هذا الشيء بخساً أو مغصوباً أو مجهول المالك أو من الحيوان غير المأكول اللحم ونحو ذلك . فإن استطاع أن يتأكد من حقيقته وحليّته قبل استعماله أو إدخاله ، فهو الأحوط الأولى ، وإن لم يفعل بل تناوله عصياناً أو نسياناً أو غفلة ، كان لا بد من تحليله أن كان مغصوباً أو مجهول المالك ، مع الإمكان ، وإن لم يمكن صحت صلاته . وأما إذا كان نجساً أو من غير مأكول اللحم فلا إشكال في صحتها .

 صفحة (59)         

18- لا تجوز الصلاة على المكان المتحرك ، مع الإمكان ، وخاصة مع الاضطراب المعتد به . وأما إذا كان الفرد يسير بسيره مستقراً عرفاً ، كالسيارة والطائرة والسفينة وأضرابها، فإن الصلاة صحيحة ما دام الاستقرار والاستقبال محفوظاً ، والصلاة الاختيارية تامة . وبخلافة تبطل في غير الضرورة ، ومع الضرورة يسقط ما اضطر إلى تركه ويأتي بالباقي . فإن اقتصر على  الممكن وإن لم يمكن فعل تكبيرة الإحرام مستقبلاً . وإن لم يمكن سقط ذلك أيضاً . وإن تعذر القيام صلى جالساً ، فإن تعذر صلى قائماً مومياً برأيه مع الإمكان وإلا فبعينه . وإن لم يمكن هذا القيام جلس وأومأ ، فإن لم يمكن فاضطجع وأومأ .

فصل
في أفعال الصلاة

19-  الواجب من أفعال الصلاة : النية وتكبيرة الإحرام والقيام والركوع والسجود والذكر فيهما والقراءة والتشهد والتسليم والطمأنينة والترتيب والموالاة ، ونتعرض فيما يلي إلى الفروع التي تناسب موضوعنا .

20-  في العيوب اللسانية ، وهي تشمل التكبير والقراءة وذكر الركوع والسجود والتشهد والتسليم . فمن كان لا يستطيع الكلام بالمرة لكونه أخرس بالولادة أو مؤوف اللسان أو مقطوعه ، نوى القراءة والأذكار في قلبه تفصيلاً مع الإمكان ، كأنه يقرؤها في نفسه . ومع تعذر ذلك نواها إجمالاً ، مستمراً بمقدار المدة التي تتم قراءتها فيها.

21-
الألثغ والتمتام والفأفاء وأضرابهم ، إن أمكنهم إصلاح ألسنتهم أو تقليل الخطأ وجب ، وإلا أجزأت القراءة ، ولا يجب عليهم عندئذ الألتحاق بصلاة الجماعة وإن كان أحوط .

22- لا يجوز الذكر والقرآن ببطء شديد ولا بسرعة عالية ، بحيث يخرج الكلام عن مستواه العرفي ، فمن اتصف بذلك وجب التدريب على الصحة . ومع التعذر يصلي بمقدار إمكانه.
 

 صفحة (60)         
 

23- من كان له وجهان أو رأسان أو بدنان على حقو واحد ، فإن كان شخصين ، كان لكل منهما قراءته الخاصة به . وإن كان شخصاً واحداً كذي الوجهين فالأحوط القراءة والذكر بكلا اللسانين .


24-
من لا يقدر إلا على الملحون ، ولا يمكنه التعلم أجزأه ذلك ، ولا يجب عليه أن يصلي مأموماً . وكذا إذا ضاق الوقت على التعلم ، نعم ، إذا كان مقصراً في ترك التعلم وجب عليه أن يصلي مأموماً ، مع الإمكان ، وإذا تعلم بغض الفاتحة قرأه ، والأحوط أن يقرأ من سائر القرآن عوض البقية ، ويكفي فيه أن يكون بمقدار الفائت من الفاتحة . وكذا إذا تعذرت الفاتحة كلها ، وأمكنه قراءة غيرها من الآيات ، وإذا لم يعرف شيئاً من القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح بمقدار القراءة ، بل الأحوط الإتيان بالتسبيحات الأربع . وإذا عرف الفاتحة وجهل السورة أو بعضها ، بحيث لم يستطع أن يتعلم أية سورة أو بعضها  بحيث لم يستطع أن يتعلم أية سورة بعد الفاتحة ، فالظاهر سقوطها مع العجز عن تعلمها .

25- في العيوب والتشويهات الجسدية المانعة عن الحركة الكاملة . وهي تشمل القيام والركوع والسجود والجلوس والتشهد .

26-إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفاً ولو منحنياً أو منفرج الرجلين ، صلى قائماً ، وإن عجز عن الاستقلال بالقيام اتكأ على عصا أو حائط أو إنسان ، وكذلك له أن يتكئ على أمثالها في حال الارتفاع للقيام والهوى للركوع والسجود ، مع تعذر الإستقلال فيهما .

27-  فإن تعذر القيام صلى جالساً مستقلاً مع الإمكان ومتكئاً مع عدمه . فإن تعذر ذلك صلى مضطجعاً على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون ، ومع تعذره مع الجانب الأيسر ووجهه إلى القبلة ـ وإن تعذر ذلك ، صلى مستلقياً ورجلاه إلى القبلة ، كهيئة المحتضر . ويومي المضطجع والمستلقي للركوع والسجود برأسه مع الإمكان ، وإلا فبعينيه ، والأولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع ، ولا يسقط الذكر فيهما مع إمكانه .

ويجب أن يضع على جبهته شيئاً مما يصح السجود عليه ، بخلاف من يومي قائماً أو جالساً ، فإن وضع ذلك مبني على الإحتياط الاستحبابي .

 صفحة (61)         

 

28-  إذا قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب أن يقوم إلى أن يعجز فيجلس .وإذا أحس بالقدرة على القيام قام ، وهكذا ، ولا يجب عليه استئناف ما فعله حال الجلوس . وكذا كل مرتبة أخفض أو أعلى مما هو ممكن له ومشروح في المسألة السابقة . يصير إليه مع الإمكان . غير أن تحويل المضطجع – على ضعفه – إلى حال المستلقي ، مع الاختلاف في التوجه إلى القبلة ، لا يخلو من صعوبة على المريض نفسه ، فإن أمكنه ذلك ولو بالاستعانة بغيره وعدم الإتيان بما يبطل الصلاة اختياراًًًًً . وجب وإلا سقط .
 

29-  إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق والقيام في الجزء اللحق ، فالترجيح للسابق ، حتى فيما إذا لم يكن القيام في الجزء السابق ركناً ، وكان في الجزء اللاحق ركناً كل مرتبة إلى أو أخفض في صلاة المريض ، مما شرحناه فيما سبق .
 

30-  إذا عجز المصلي عن الانحناء التام للركوع ، ولو بما يحقق مسماه ، اعتمد على ما يعينه ، وإذا عجز حتى عن المسمى أومأ للركوع قائماً برأسه مع الإمكان وإلا فبعينيه . وإذا دار أمره بين الركوع جالساً والإيماء له قائماً ، تعين الأول ، والأحوط الجمع بينهما بتكرار الصلاة رجاء المطلوبية .
 

31-  إذا كان الفرد على هيئة الراكع خلقة أو لعرض كالشيخوخة ، فإن أمكنه الانتصاب التام أو بمسماه للقراءة وللهوي إلى الركوع ، وجب ولو أمكنه ذلك بالاستعانة بعصا أو غيرها ، لزم ، وإلا فإن ، تمكن من رفع بدنه بمقدار يصدق الركوع عرفاً على الانحناء بعده ، لزمه ذلك . وألا زاد من انحنائه عن حال خلقته بنية الركوع ، ما لم يخرج عن مسماه ، فإن، عجز عن ذلك أومأ برأسه ، وإلا فبعينيه . 

 
صفحة (62)
         
 

32- حد الركوع جالساً أن ينحني بمقدار ما يساوي وجهه ركبتيه ، والأحوط أن يساوي ذقنه لهما . والأفضل الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره . إذا لم يتمكن من الركوع التنقل إلى الايماء ، كما تقدم.
 

33-  إذا عجز عن السجود الاختياري انحنى بالمقدار الممكن ، ورفع المسجد ألى جبهته ، مع لزوم استقراره ، ووضع الجبهة عليه . ووضع بقية المساجد في محالها . والظاهر صدق السجود حتى مع ارتفاع المسجد بحيث يتوخى أقل ارتفاع ممكن للمسجد بالنسبة إليه . فإن عجز عن كل ذلك أومأ برأسه ، وإلا فبالعينين ، وإن لم يمكن حتى ذلك نواها بقلبه والأحوط  له استحباباً أن يشير إلى السجود بيده ونحوه . كما أن الأحوط له اسحباباً رفع المسجد إلى الجبهة ، وكذا وضع المساجد في محالها أو ما هو الممكن منها.
 

34- إذا كان بجبهته قرحة أو نحوها مما يمنعه عن وضعها على المسجد ، أو كان فيها شيء لاصق لا يمكن إزالته كالدواء أو الصبغ . فإن لم يستغرقها سجد على الموضع السليم ، ولو بإن يحفر حفرة ليقع الجزء السليم على الأرض ، وإن استغرقها المرض ، وإن استغرقها سجد على أحد الجبينين مقدماً للأيمن على الأحوط استحباباً ، والأحوط لزوماً الجمع بينه وبين السجود على الذقن ، ويجمع بينهما بتكرار الصلاة أو بنية رجاء المطلوبية . فإن تعذر السجود على الجبين ، اقتصر على السجود على الذقن . ولا ينتقل إلى الايماء ، فإن تعذر كل ذلك أومأ إلى السجود برأسه ، وإلا فبعينيه على ما تقدم . هذا كله في حالة المرض ، وأما مع لصوق شيء على الجبهة ، فإن لم يستوعب سجد على السليم ، كما سبق ، وأن استوعب فالظاهر كفاية السجود عليه . والأجود له الجمع بينه وبين السجود على الجبين والذقن بتكرار الصلاة ، على النحو السابق .

 صفحة (63)           

35- من انقطعت بعض مساجده كراحة اليد أو إبهام الرجل سقط وضعه على الأرض ، فإن بقي منه بقية وجب وضعها ، وإلا لم يجب وضع الجزء الآخر بدله ، كالذراع في اليد أو الساق بدل القدم .
 

36- من كانت له يد زائدة أو رجل زائدة أو قدم كذلك في أحد الطرفين أو كليهما ، فإن كان أحدهما أقوى في الخلقة وضعه في السجود وترك الآخر. وإن أمكن وضع  أحدهما دون الآخر تعين . وإن تماثلا في القوة أو الضعف، فالأحوط وضعهما معاً مع الإمكان .
 

37- لا يجب وضع اليدين على الركبتين في الركوع اختيارياً، مع تحقق الاستقرار بدونهما ، فضلاً عن حالة الاضطرار . وله وضع إحداهما دون الأخرى ، مع عدم صدق العبث في الصلاة .
 

38- لا يجب وضع الذراعين على الأرض في السجود لا رفعهما، اختياراً ، فضلاً عن حالة الضطرار أو القطع. نعم، يستحب للمرأة مع الإمكان وضع الذراعين وللرجل رفعهما .

39- الأحوط استحباباً اختيار جلسة التشهد المعهودة في حالته ، وعند رفع الرأس من إحدى السجودين ، ولا يتعين ذلك وجوباً حتى في حالة الاختيار . بل له أن يكون متربعاً أو متوركاً أو حتى ماداً إحدى رجليه أن كليهما، ما لم يصدق العبث اختياراً . وأما في حالة الاضطرار فلا إشكال فيه .
 

40- كما أن الاستقلال في الجلوس في المواضع المشار إليها مما لا دليل عليه ، فله الاعتماد بيده على الأرض حال الجلوس ، أو على أي شيء آخر ، اختياراً فضلاً عن الاضطرار . وإن كان الأحوط خلافه  .

 صفحة (64)           

 

41-  ينبغي للفرد أن لا يتخذ خلال الصلاة في بعض أجزائها حالة جزء آخر ، كانحناء رأسه حال القيام كأنه يومي للركوع أو السجود ، ولكن لا إشكال فيه مع عدم قصده . بل هو كستحب مع قصد الخشوع والخضوع ، لا عبثاً ، كما أنه جائز مع الاضطرار ، بلا إشكال .

ومن أمثلة ذلك أيضاً ميل الجسم حال التشهد ، إلى حد الراكع جالساً ، وإن كان لا إشكال فيه مع عدم قصده ، وممكن حال الاضطرارا أيضاً .

ومن أمثلته : الإيماء بالعين حال السجود ، كأن يومي للسجود أو للركوع ، وحكمه ما سبق أيضاً ، بل هو راجح إن كان يقصد الخشوع .
 

42-  من كان له في خلقته جبهتان أو وجهان ، فإن كان أحدهما أقوى سجد عليه وترك الآخر . وكذا من كان له رأسان ، وهما شخص واحد وإن كانا لشخصين كان لكل منهما سجوده . وكذلك لو كان له بدنان على حقو واحد . ولو كانا توأمين ملتصقين فإن أمكن لهما أه لأحدهما السجود الاختياري ، وجب ، وإلا أتى بالممكن منه. وإن تعذر مسماه أومأ بالرأس ثم بالعين ، كما سبق .
 

43-  إذا قلنا بأن الواجب في النية اللفظ أو الإخطار الذهني ، أمكن فرض العجز عنهما ، وإن كانت مجرد القصد الارتكازي لم تتعذر ما دامت الصلاة ممكنة . ولكن إن عجز عن النية أو عن الترتيب أو عن الموالاة أو عن الالتفت إلى أجزاء الصلاة أو ركعاتها ، بسب نعاس شديد أو حزن أو عضب شديدين أو غير ذلك . فإن كان السبب قابلاً للزوال ، كما مثلنا ، انتظر حتى يزول إن وسع الوقت وإلا بذل أقصى إمكانه في الانتباه ، وإعتمد على الظن ، ولو ضعيفاً مع تعذر القوى . وأجزأه . وكذلك إن لم يكن قابلاً للزوال كالخرف والسفه الشديد . وإنما الفرق بينهما في جواز المبادرة إلى الصلاة وعدمه .

 صفحة (65)           

فصل

مبطلات الصلاة

 

44-  ملخص المبطلات: الحث والتكفير والكلام والقهقهة والبكاء ومحو الصورة والالتفات إلى الخلف والأكل والشرب وقول أمين وزيادة أو نقصان الجزء الركني مطلقاً أو غيره عمداً ، والشك في إتمام ركعتين من الصلاة فنتكلم عنها فيما يلي في حدود ما هو المرتبط بموضوع الكتاب.
 

45-  بعض هذه المبطلات تؤثر في إبطال الصلاة إذا وقعت عمداً خاصة ، وأما لو وقعت سهواً لم تبطل كالكلام والبكاء والقهقهة والأكل والشرب وقول أمين والتكفير. وفي وقوعها عن اضطرار أو إكراه لغير تقية وجهان أحوطهما الإباطال . أما في التقية فلا بطلان . وأما المبطلات الأخريات ، وهي الحدث ومحو الصورة والالتفات إلى الخلف ونقصان أو زيادة الجزء الركني ، فتبطل به الصلاة على كل حال . والسهو المشار إليه لا يفرق فيه بين أن يكون الإنسان في حال يكثر منه السهو كحال المرض أو الحزن أوغيرها ، أو في حال يقل فيه السهو كحال الطبيعي .

46- ذو الرأسين أو الجسمين على حقو واحد أو الملتصقين ، ما دام تعدد الفرد محرزاً، فإن لكل فرد حكمه الشرعي من هذه المبطلات . فقد يكون أوجد بعضها أحدهما دون الآخر أو أوجدها أحدهما سهواً والآخر عمداً وهكذا . فيتبع كل حكمه . نعم صدور المبطل من الجزء المشترك فيهما يبتع أخس القصدين . فلو أوجده أحدهما سهواً والآخر عمداً ، حكمنا بكونه عمداً على كليهما على الأحوط .
 

47-  لو فرضنا شخصاً يدوم عليه حدوث المبطل بحيث لا يجد وقتاً كافياً للصلاة بدونه. وبعد التجاوز على الفروض النادرة يبقى عدد من الأشخاص تحت الفرض وهم دائم الحدث ودائم الحركة بالشلل ونحوه ، ومن يكون وجهه مستدبراً إلى أحد الجانبين خلقياً أو لعرض ثابت . أما دائم الحدث فقد تحدثنا عنه فيما سبق .

 صفحة (66)           

 

وأما الآخران فيصليان على حالهما . أما دائم البكاء لحزن شديد ونحوه فالبكاء بدون صوت غير مبطل للصلاة مطلقاً يهني سواء كان لدين أو دنيا . والبكاء بصوت ما لم يكن للدنيا اختياراً لم يبطل . وأولى بالصحة البكاء من خوف الله أو الطمع برحمته أو شوقً اليه ونحو ذلك . حتى لو كان بصوت عالٍ ما لم يكن ماحياً لصورة الصلاة.
 

48- كثرة الشك من الأمراض التفسية فلو حدث ذلك في الصلاة ، في ركعاتها أو أفعالها فلا عبرة به ، بل يبنى على وقوع الفعل ما لم يكن ذلك مفسداً فيبنى على عدمه . ولو كثر شكه في فعل معين من الصلاة كان كثير الشك به خاصة . والعبرة في الكثرة إلى العرف. ولا يبعد تحققها بثلاثة شكوك في عمل واحد من صلاة واحدة أو ثلاث صلوات متوالية .

وأما لو حدث ذلك في أصل الصلاة ، بمعنى كثرة شكه في أنه صلى أم لا ، فيجب عليه ايجاد الصلاة ما لم يحصل له الوثوق بوجودها ، ولو يمقدار قليل . ما لم يحصل الأمر به إلى حد الضرر أو الحرج ، فلا يجب.
 

49- من كثر نسيانه ، فإن كان ذلك سبباً للشك كان كثير الشك فيشمله ما سبق. وإن كان سبباً لليقين أو الاطمئنان بعدم حصول ما نسيه ، فيرتب الحكم على عدمه . فلو علم أنه لم يركع ركع ، فلو علم بعد ذلك خطأه وأنه قد ركع مرتين بطلت صلاته . ويكرر ذلك مما لم يبلغ إلى حد الضرر أو الحرج . وكذلك الحال بالعلم بعدم حصول الصلاة فإنه تجب عليه عندئذ ما لم يحصل ضرر أو حرج . وأما بالنسبة إلى الجزء غير الركني إن حصل له العلم والوثوق بتركه ففعله ، لم تبطل صلاته وإن انكشفت له الزيادة .
 

50- وكذلك الحال في صورة العلم أو الوثوق بالإتيان بالجزء ، فإنه يتركه . ويبني على الصحة . ما لم يؤد إلى العلم بعد ذلك بترك جزء ركني ، فيعيد الصلاة مكرراً ما لم يحصل ضرر معتد به أو حرج . وكذلك لو علم أو وثق بعدم إتيانه بالصلاة صلى ولو انكشف التكرار ، ما لم يحصل الضرر أو الحرج .
 

51- يمكن الإتيان بصلاة الاحتياط وسجدة السهو ، مع تجدد العذر بعد التسليم بحسب ما هو الممكن من الأجزاء والشرائط كالصلاة جلوساً أو اضطجاعاً أو إيماء . كما لو تجدد له العذر خلال الصلاة نفسها وإن كان الأحوط استحباباً له في كل ذلك الإعادة مع ارتفاع العذر في الوقت خاصة ، في غير صورة ضيق الوقت .
 

52- لو صلى الصلاة بعذر إيماء أو جلوساً ، ثم ارتفع عذره بعد التسليم ، وجب أن يصلي صلاة الاحتياط ويأتي بسجود السهو ، بحسب إمكانه الجديد . ولا تجوز المماثلة بينها وبين الصلاة بعد ارتفاع العذر.  

 صفحة (67)             

القسم الثالث

 

سؤال وجواب

 

مع المجتمع وما يطرحه من أسئلة

مسألة 1- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :- " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " . ما مدى صحة هذا الحديث وهل أن كل ما حرم على الإنسان لا يجوز استخدمه في العلاج ؟

 

باسمه تعالى: هو حديث ضعيف سندأً ومحمول على الجانب الأخلاقي ، إلا أنه مطابق للقاعدة الفقهية من حيث عدم جواز ذلك إلا مع الضرورة والإنحصار .

 

مسألة 2- طفل له ستة أصابع في كل قدم ويريد أهله أن يقطعوا هذا الأصابع الزائدة ، وأذا قطعوها هل يترتب عليهم حكم ؟

 

باسمه تعالى : إذا كان القطع ليس بضرر كبير على الطفل ولا يحصل له تشويه فلا بأس .

 

مسألة 3- ما هو حكم صاحب المرض المزمن مثل القرحة، بالنسبة لصوم شهر رمضان وهو مأمور بتناول الدواء يومياً من قبل الطبيب المختص ؟

 

باسمه تعالى : يجوز الإفطار ويقضي ولا يكفر .

 

مسألة 4- هل يستطيع الإنسان أن يبيع عضواً من أعضائه كالعين أو الأذن أو الكلية وهو على قيد الحياة ؟

 

باسمه تعالى : ذلك جائز مع حصول الضرورة لدى الآخر ولم يقع المعطي في ضرورة . وإن كان الغالب خلافه.

 

مسألة 5- إذا باع الورثة أعضاءً من جسد الميت لبعض المرضى ، لمن تعود هذه الأموال ، وهل هي أموال حلال؟

 

باسمه تعالى : إذا كان البيع جائزاً فهو ميراث .

 صفحة (71)           

 

مسألة 6- هل يجب تخميس الأعضاء التي تم شراؤها من شخص وزرعها في شخص آخر ؟

 

باسمه تعالى : كلا ، إذا كان الثمن مخمساً وإلا فيجب تخميسه فقط .

 

مسألة 7- لو أجريت لشخص عملية إبدال كلية ، فهل يجب دفن الكلية المريضة التي تم استئصالها ؟

 

باسمه تعالى : تعم تلفّ في خرقة وتدفن .

 

مسألة 8- لو استخرج من بدن الميت أحد الأعضاء من أجل زرعه لآخر ، فهل يجب غسل مس الميت على كل من يمس ذلك العضو ؟

 

باسمه تعالى : نعم إذا متكون من عظم ولحم على الأحوط وجوباً وإلا فلا .

 

مسألة 9- الرأي الطبي يقول بأنه يمكن الاستفادة من دم بعض الحيوانات (الدم المركز وهو الكريات الحمر فقط) بعد معالجتها طبياً بمواد كيماوية لتصبح صالحة للإنسان . ما رأي الشرع بذلك ؟

 

باسمه تعالى : لا دليل على حرمته .

 

مسألة 10- هل في تناول (أبو الجنيب) إشكال شرعي بالنسبة للعلاج من الأمراض ؟
 

باسمه تعالى : مع الضرورة والانحصار به فلا بأس .

 

مسألة 11- بعض الأدوية الدهنية والمراهم المستخدمة لعلاج الأمراض الجلدية ، هل هي مبطلة للوضوء ؟ وفي حالة إبطاله للوضوء ما حكم من توضأ وصلى وهذه المواد على جسده وخصوصاً على أعضاء الوضوء ناسياً أو جاهلاً بالحكم ؟

 

باسمه تعالى : إذا كان الدهن قليلاً بحيث ليس له جرم عرفاً أو هو عرض وليس بجوهر جاز الوضوء عليه . وإلا لم يجز . ولو توضأ في صورة عدم الجواز أعاد أو قضى .  

 صفحة (72)    
 

مسألة 12- هل يجوز استعمال بعض الأدوية التي يكون مشكوكاً بأنها تحتوي على مواد مخدرة؟

باسمه تعالى : نعم .

مسألة 13- البخاخ المستعمل لعلاج الربو والحساسية سواء كان عن طريق الأنف أو الفم هل يبطل الصوم ؟

 

باسمه تعالى : الظاهر أنه مفطر لأنه يحتوي على أدوية زائدة على الأوكسجين .

 

مسألة 14- ما حكم دواء الأنسولين الذي يستخدم لعلاج مرض السكر والمصنوع من غدة البنكرياس الموجودة والمستخرجة من بدن حيوان الخنزير .

 

باسمه تعالى : هو نجس ولا يجوز استعماله إلا مع الضرورة والانحصار .

 

مسألة 15- الأدوية التي تحتوي على مواد مخدرة يقوم الطبيب بإعطائها للمريض حسب ما برى من المصلحة، ولكن البعض يخالف إرشادات الطبيب وبأخذ كمية من هذه الأدوية يكون أكثر مما قرر له الطبيب . فها يجوز لمثل هؤلاء المرضى أن يخالفوا إرشادات الطبيب شرعاً ؟

 

باسمه تعالى : إذا لم يكن فيه ضرر معتد يه فلا بأس .


مسألة 16- إذا قام الطبيب بإعطاء الدواء إلى مريض ظاناً بأنه الدواء المناسب لعلاجه وتوفي المريض نتيجة المضاعفات التي سببها هذا الدواء . فهل يجب على الطبيب شيء في حالة صحة ظنه وعدم صحته ؟

 

باسمه تعالى: يضمن الطبيب الديّة فيما إذا كان المريض بالغاً عاقلاً وأذن للطبيب في علاجه ولم يقصر في العلاج . وأما بخلافه فالقصاص .

 

مسألة 17- ما حكم استخدام بعض الصمامات القلبية مثلاً للإنسان خصوصاً صمام الخنزير ، هل هلو جائز مع الاضطرار وبدونه وكذلك مع التفضيل ؟

 

باسمه تعالى : كل ذلك جائز مع الاضطرار .

 صفحة (73)    
 

مسألة 18- طالبات وطلاب كلية الطب يقومون بدراسة الأعضاء التناسلية والبولية لكلا الجنسين وبصورة عملية أي تطبيقية . فهل يجوز ذلك أن ينطوي تحت قاعدة حرمة النظر إلى عورة الغير ؟

 

باسمه تعالى : هو حرام أكيداً . لكن في حدود ما يتوقف عليه نجاحهم في الامتحان فهو جائز .

 

مسألة 19- إذا قام طبيب بإجراء عملية لمريض في منطقة الوجه فأثرت على عينه ففقدها ، هل يجب على الطبيب شيء علماً أن التأثير على عين المريض كان نتيجة لخطأ الطبيب ؟

 

باسمه تعالى : يضمن دية العين .

 

مسألة 20- يقوم بعض الأطباء بالاعتماد على تشخيص طبيب أخر بالحكم على مرض بعض المرضى ، فلو قام طبيب باستئصال أحد أعضاء المريض اعتماداً على تشخيص طبيب أخر ، وبعد فترة من الزمن راجع المريض طبيباً آخر فظهر أنه غير مصاب بهذا المرض وأن الاستئصال كان خطأ ، فها يجب على الطبيب القيام بعملية الاستئصال شيء أم لا ؟

 

باسمه تعالى إذا ثبت ذلك بالاطمئنان والقناعة فعليه الدية .

 

مسألة 21- هل يجوز إجراء عمليات التجميل بتغيير الشكل العام للوجه أو بعض الملامح ؟

 

باسمه تعالى: لا أعتقد أن هناك دليلاً على الحرمة إذا لم يكن فيه ضرر معتد به والآية الكريمة محمولة ظاهراً على الجانب الأخلاقي .

 

مسألة 22- مسلم احتاج إلى إبدال أحد أعضاء بدنه وقام كافر ببيع ذلك العضو إلى هذا المسلم فهل يجوز إجراء مثل هذه العملية ؟

 

باسمه تالى : نعم وخاصة مع الضرورة .

 صفحة (74)    
 

مسألة 23- ما حكم الختان بالأجهزة الكهربائية الحديثة ؟ علماً أنه في بعض الأحيان يسبب ضرراً لكنه أسرع من الطريقة المتعارف عليها ؟

باسمه تعالى : حسب ما وصف الثقات لنا فإنه صحيح ولكن يجب التدقيق فيه وتجنب الضرر.

 

مسألة 24- في بعض الأمراض النسائية بقوم الطبيب بفحص المرأة بتعريتها تماماً ، وقد يقوم بلمس الجسد فيها وإدخال أجهزة طبية في القبل أو الدبر ، وقد يثار شهوة بعض النساء نتيجة الفحص ، فهل جائز هذا مع الانحصار بالطبيب دون الطبيبة ؟

 

باسمه تعالى : هذا حرام أكيداً . وإنما بكشف الطبيب من جسمها بمقدار الضرورة فقط . ولا يجوز الرجوع إلى الطبيب الرجل إلا في وقت الضرورة والانحصار .

 

مسألة 25- ما حكم ختان المرأة وهل هو جائز شرعاً أم لا ، وعلى كلا التقديرين هل هناك علة شرعية أو وضعية علماً أن بعض الفرق تجيز ذلك.

 

باسمه تعالى : ختان المرأة مستحب وليس واجباً ، ويستحب القطع القليل جداً والحكمة فيه تقليل الإحساس الجنسي لإطالة عملية الجماع .

 

مسألة 26- ما حكم عملية عقد الرحم ؟ وما حكم الطبيب الذي يقوم بإجراء العملية سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلاً به ؟

 

باسمه تعالى : عقد الرحم بدون ضرورة وانحصار حرام وعليه دية . فإن كان جاهلاً فعليه الدية إلا أنه لا يأثم لجهله .

 صفحة (75)    
 

مسألة 27- ما حكم استخدام اللولب مع العلم أن هناك نوعين منه ، أحدهما يمنع صعود الحيوين المنوي إلى البيضة من أجل التلقيح والآخر يمنع انغراز البيضة المخصبة في جدار الرحم ؟

 

باسمه تعلى: النوع الثاني في السؤال محرم على الأحوط وجوباً ولكن إذا أحرزنا تأثير الجهاز بالنحو الأول فلا بأس. غير أن المعروف أن أغلبها ليس كذلك .

 

مسألة 28- بعد ما علمنا أن وضع اللولب حرام على الأحوط وجموباً فهل يجب عليها رفعه ؟

 

باسمه تعالى : لا يجب رفعه وأنما يحرم وضعه فقط .

 

مسألة 29- هل يجوز للمرأة استعمال مانع الحمل وهل يشترط رضا الزوج في ذلك

 

باسمه تعالى : بكرة منع الحمل جائزة وإن كان الأحوط استئذان الزوج إذا لم تكن ضرورة للمنع

 

مسألة 30- هل يجوز للمرأة استئصال المبيضين علماً أنها لو فقدتهما تعرضت لمضاعفات منها الدخول في سن اليأس مبكراً، والتعرض إلى ما ينطوي من أعراض تحت مرحلة هذا السن مما يؤدي إلى نفور الزوج عن زوجته ؟

 

باسمه تعالى : هذا لا يكفي سبباً للجواز من دون علة مباشرة .

    

مسألة 31- فتاة بكر أعتدى عليها شخص فهل يجوز القيام بعملية إسقاط للجنين لحمايتها من (الحد العرفي) الذي يقام عليها من قبل ذويها في حالة رضاها بالاعتداء أو كانت مكرهة ؟

 

باسمه تعالى : إذا كانت تخاف على نفسها من القتل باحتمال معتد به جاز الإسقاط .       

 صفحة (76)    
 

مسألة 32- شخص مجهول قام بالاعتداء على امرأة فحملت منه ، وعند الولادة سئلت عن أبيه فأجابت أنها لا تعرفه فإلى من ينسب الولد شرعاً ؟


باسمه تعالى : ليس له شخص محكوم بحكم الأبوة شرعاً.

 

مسألة 33- هل يجوز أخذ حبوب طبية ينصح الطبيب بأخذها لمرض شديد لكنها تمنع من الاستيقظ لصلاة الصبح ؟

 

باسمه تعالى : لا بأس من هذه الناحية .

 

مسألة 34- بعض طلبة الكليات والمعاهد يؤجلون عن الدراسة لمدة سنة أو أكثر ( تأجيل طبي ) وذلك بإجراء عملية جراحية لهم ، مثل عملية قلع الزائدة الدودية من دون احتياج فعلي لإجراء مثل بلك العملية ، ولكن يكون التأجيل هو السبب في إجراء العملية فهل هذا جائز ؟ وما حكم الطبيب الذي يقوم بمثل هذا الاجراء ؟

 

باسمه تعالى : ليس هذا سبباً كافياً للجواز وإذا علم الطبيب بالسبب لم يجز له إجراء العملية .

 

مسألة 35- هل يجوز النظر إلى الأفلام الطبية والعلمية التي تعرض في جهاز التلفاز من باب الفائدة العلمية والثقافية علماً أن هذه الأفلام قد يضطر الناظر لها للوقوع في النظر المحرم ؟

 

باسمه تعالى : مع تحقق النظر المحرم فهو ممنوع لأن هذه الاستفادة لا تدخل في الضرورة .

 

مسألة 36- لو فرضنا أن امرأة أرضعت ولد بنتها 15 رضعة مشبعة ولكن بواسطة ما يسمى ب(الممة) وأنبت اللحم هل ينشر الحرمة أي حرمة الزوجة على زوحها ؟

 

باسمه تعالى : كلا

 

مسألة 37- الماء الذي تراه المرأة قبل الولادة طاهر أم لا ؟ وكذلك الرطوبة التي تخرج من المرأة عند المداعبة طاهرة أم لا ؟

 

باسمه تعالى : هذا كله طاهر ، لا يترتب عليه حدث ولا خبث .

 صفحة (77)    
 

مسألة 38- رجل ضرب زوجته ضرباً أدى إلى إسقاط الجنين الذي تحمله ، علماً أن الحمل قد مضى عليه 80 يوماً، ما الحكم المترتب على الزوج ؟

 

باسمه تعالى : يدفع إلى الزوجة دية الجنين حسب عمره .


مسألة 39- من يتحمل الدية إذا طلب الأبوان من الطبيبة إسقاط الجنين ؟

 

باسمه تعالى : الطبيبة .

 

مسألة 40- هل التشوه للجنين في بطن أمه عقاب له أم هو ابتلاء كسائر الابتلاءات كما يكون نوعاً من المرض على سبيل المثال ؟ وإذا كان الجواب ليس عقاباً ، فما ذنب الجنين المشوه أن يحكم عليه بالإسقاط ؟

 

باسمه تعالى : هو ليس عقوبة حتماً لعدم سبق الذنب وإنما يكون نتيجة لانطباق النظام الطبيعي عليه وليس له ذنب ، ولا يجوز الإسقاط إلا في حالات نادرة فد تكون في مصلحة الجنين ، لأنه إذا تمت ولادته صعب عليه العيش جداً حتى أنه قد يتمنى الموت دونه .

 

مسألة 41-  فتاة بكر فضت بكرتها وعند الزواج قام زوجها بعرضها على طبيبة من أجل معرفة إفضاء بكارتها ، كان بسبب زواجه منها أم قبل الزواج ؟ فتسأل إحدى الطبيبات هل يجب عليها إخبار زوجها بحقيقة الأمر ، وهي أن إفضاء البكارة كان قبل الزواج ، علماً بأن هذه الفتاة قد تتعرض إلى المشاكل العرفية أم تخفي الأمر عليه ، وبهذا تكون قد أنقذت الفتاة من هذه المشاكل العرفية ولكنها قد غشت الزوج وخانت مهنتها ؟

 

باسمه تعالى : هكذا جزاها الله خير جزاء المحسنين .

 صفحة (78)    
  

مسألة 42- في بعض الأمراض النسائية مثل مرض (النزف الرحمي) تتوفى المرأة وبدنها بارد فلا تعرف الطبيبة أو الممرضة ، هل لمست المتوفاة قبل برد الردن أم بعده ، فهل يجب عليها غسل مس الميت أن لا ؟


باسمه تعالى : إذا كان الجسم بحيث لا تتغير درجة حرارته بعد الموت وجب الغسل بمجرد حصول الموت .

 

مسألة 43- إذا قام أحد الأطباء بنقل خلية ذاكرة من دماغ إنسان فاسق إلى آخر مؤمن ، وبدأ الآخر يتذكر بقوة هذه الخلية التي هي كما أسلفنا للإنسان الفاسق، أعمال كثيرة منها ترك العبادات التي هي أصلاً قد فاتت الأول مع تصوره وجزمه بها ولا يمكن إقناعه بأنه قد أصبح يعيش في ذاكرة غيره، فهل يجب عليه قضاء تلك العبادات أم لا؟

 

باسمه تعالى: في مورد السؤال لا يجب القضاء . ولمن إذا حصل هل علم بالفوات ولو وهماً وجب أن يتصرف طبقاً لعمله.

 

مسألة 44- الغدة النخامية إحدى الغدد الموجودة لدى الإنسان ، يوجد فيها هرمونان أحدهما يسمى  FSH وظيفته تنشيط البيضة في المبيض ، والآخر يسمى   LHووظيفته تسهيل خروج البيضة من المبيض والمحافظة عليها بيضة ناضجة عند الخروج ، وقد توصل الأطباء بتصنيع هذين الهرمونين على شكل إبر بعد سحبهما من شخص وزرعها في شخص آخر فهل هذا جائز شرعاً أم لا ؟

 

إذا لم يكن هناك ضرر معتد به على أي منهما جاز .

 

مسألة 45- ورد حديث عن رسولنا الكريم صلوات الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وقد نقل عن إبن عباس : قالوا : أخبرنا يا رسول الله كيف تؤنث المرأة وكيف تذكر ٍ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يلتقي الماءان فإذا علا ماء الرجل ماء المرأة أذكرت وإذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنّثت .

 صفحة (79)    
 

1- ما هو تفسير هذا الحديث الشريف وهل هو مسند أم لا ؟ وما هي الآيات القرآنية والأدلة الشرعية بخصوص هذا الموضوع وما هو رأي الإسلام بها ؟

2- ما هو الحكم الشرعي بخصوص إجراء العمليات المختبرية في تطبيق مضمون هذا الحديث مختبرياً وعلمياً؟

3- ما هو رأي ديننا الحنيف بطلب الذكر والأنثى بالطرق العلمية مثل أطفال الأنابيب ، وفحص جنس الجنين بواسطة ما يسمى (بالسونار) وهل هو صحيح أم لا ، علماً أن هذا الجهاز سوف يقوم بمعرفة ما في الأرحام وهذا من علم الله تعال شأنه ؟

 

باسمه تعالى :

أولاً : إن هذه الرواية موجودة إلا أنها ضعيفة أكيداً .

ثانياً : هي مبنية على الفهم القديم بأن ماء المرأة يشارك في إيجاد الجنين أو قد ثبت خلافه ، وإنما تشارك ببويضتها وليس بالماء الذي يخرج منها .

ثالثاً : يمكن القول ، بأن معنى – علا في الرواية – هو العلو المعنوي أي السيطرة والتسلط ، فأين المائين تسلط على الآخر كان الجنين على طبقه .

 

رابعاً : طبقاً للنقاط السابقة فإن العمليات المختبرية ليست تطبيقاً للحديث . ولكن طلب الولد الذكر بشرب دواء أو القيام بأي عمل محلل جائز على أي حال .

 

مسألة 46- هناك مسألة فقهية تقول : إذا ماتت المرأة وفي بطنها جنين تشق من الجهة اليمنى ويستخرج الجنين ، ولكن لدى بعض الأطباء وجدنا أنهم يقومون بشق المرأة من أسفل السرة ويستخرج الجنين ، هل في هذا إشكال وما العلة المترتبة لهذه المسألة ؟

 

باسمه تعالى : لم يتعين موضع الشق بدليل معتبر فالأمر موكول لأهل الخبرة من الأطباء .

 صفحة (80)    
 

مسألة 47- أدوية التنشيط الجنسي التي تعطى للرجل لزيادة الحالة الجمسية هل هي جائزة أم لا ؟ .

 

باسمه تعالى : هي جائزة مع عدم وجود ضرر معتد به . أو كونه يخاف على نفسه الحرام عند نشاطه نها .

 

مسألة 48- هل يجوز تناول الحبوب المضعفة للغريزة الجمسية لدى الرجال ؟

 

باسمه تعالى : لا ننصح بذلك إلا مع الحاجة الملحة .

 

مسألة 49- مريض بمرض جمسي كالسيلان والسفلس ، وهذان المرضان ينتقلان إلى الزوجة بالعدوى أثناء عملية الجماع ، فهل يجوز للزوجة أن تطلب الطلاق عند رفض الزوج العلاج من مثل هذه الأمراض ؟

 

باسمه تعالى: لها أن تمنع نفسها عن جماع زوجها ولكن لا يكون الزوج مجبوراً شرعاً على الطلاق أكثر من القواعد العامة .

 

مسألة 50- ما هو رأي سماحتكم في المسألة التالية :

امرأة مع زوجها لديهما بويضة مخصبة أراد الأحتفاظ بها فأودعاها في بنك يحفظ مثل هذه الامور الطبية، لكن الرجل وزوجته ماتا إثر حادث وتركا البويضة المخصبة وكذلك تركا ثروة كبيرة جداً، فهل على البنك الذي يجفظ هذه البويضة المخصبة أن يتلفها أم يضعها في رحم امرأة أخرى؟ وإذا استؤجر لها رحم فهل يستحق شيء من الإرث الباقي من الزوجين ؟
 

باسمه تعالى: المولود من هذه البويضة لا يرث على اي حال لانه موجود بعد الوفاة سواء نسبناه الى أبويه أو نسبناه الى الرحم المستأجر، والثروة تذهب ميراثاً للورثة الآخرين كالإخوة. ولا تستحق المرأة أجراً منهم.  

 صفحة (81)              

مسالة 51 - البول الخارج عن طريق أسطوانة بلاستيكية من الجانب الى كيس لتجميع البول هل هو ناقض للوضوء أم لا لكونه غير خارج من الموضع المعتاد؟


باسمه تعالى: إذا أصبح هو المعتاد أبطل الوضوء. وكذا لو صدق عليه أنه يبدل على هذه الطريقة ، وأما بدون ذلك فلا.
 

مسألة 52- لو أن شخصاً نوى الصوم وقبل طلوع الفجر أخذ قرصاً منوماً فنام الى وقت الإفطار فهل أن صومه مجزئ أم لا؟


باسمه تعالى: الظاهر ذلك إذا لم يشعر بالمنافاة بين نيته تلك وابتلاعه للمنوم.

 

مسألة 53- هل يجوز أستخدام عظم الخنزير ( أجلكم الله) بعد حرقه ودقّه ووضعه بالدهن وأستخدامه كطلاء للجسم المصاب بمرض الأكزمة؟

 

باسمه تعالى: لا بأس بذلك من هذه الناحية.

 

مسألة54- هل يجوز التداوي بالخمر لشفاء مرض الصرع وشربه يكون طبعاَ للضرورة والشرب على قدر الشفاء فقط؟

 

باسمه تعالى: إذا كان المرض قد اوقع صاحبه في حرج وضرورة ولا يستطيع الصبر على حاله، فلا بأس إذا كان دواء منحصراَ.

 

مسألة 55- رجلان يمشيان في إحدى بلدان أوروبا وأثناء المسير أصطدمت بهما سيارة فوقعا كلاهما على الأرض، فمات أحدهما وتهشم رأس الثاني وبقي الجسد به رمق حياة، فبادر الأطباء بإجراء عملية جراحية سريعة فأخذوا رأس الميت فوضعوه على الجسد الذي تهشم رأسه ونجحت العملية. وقام الرجل الذي نقل له الرأس خلال عدة أيام من العملية  وإن كان الرجلان متزوجين ولهما أولاد وزوجات وكل من الزوجات تقول هذا زوجي. فمن هي زوجة هذا الرجل بعد إجراء العملية راجين الحكم الشرعي بالتفصيل؟

 صفحة (82)    

باسمه تعالى: هذا مجرد فرض لا واقع له ولا يمكن تطبيق الرأس على جسد آخر إلا بمعجزة.ولكن مع ذلك يمكن أن أقول إن الزوجتين تجب عليهما عدة الوفاة. ثم يعقد الرجل الجديد على زوجة صاحب الرأس أو المرأة التي يشعر هو بأنها كانت زوجته. ولكن الأحوط وجوباً أن لا يعقد نكاحه على أي منهما، كما وأن الأحوط ان لا تتزوج ايّ من المرأتين ما لم يتم طلاقهما من قبل الحاكم الشرعي برجاء المطلوبية.

مسألة 56- إني فتاة مصابة بمرض ألتهاب القولون المزمن مسبباً لي غازات كثيرة ليس لها وقت خاص، وتحدث عندما أنحني للركوع أو السجود وأحياناً للوضوء. وقد أعتقدت بأن صلاتي غير صحيحة ولا تقبل. فماذا أفعل وما حكم صلاتي؟

باسمه تعالى: إذا كان ذلك حتماً يحصل وليس وهماً واقفة مع الإيماء للركوع والسجود.

مسألة 57- ما حكم الدواء الذي يستلم من بلاد غير إسلامية مع عدم الوقوف على مكوناته من الناحية الشرعية؟

باسمه تعالى: يجوز أستعماله.

مسألة 58- الدهون التي يفرزها الجسم بشكل طبيعي على الشعر والبشرة هل تعدّ حاجياً؟

باسمه تعالى: كلا إلا إذا خرجت عن المتعارف.

مسألة 59- إدخال ماء الرجل في رحم امرأة أجنبية بطريقة التلقيح الصناعي، هل يترتب عليهما أحكام حد الزنى.

باسمه تعالى: كلا وإن كان حراماً.

مسألة 60- إذا وضعت البيضة المخصبة في الحاضنة الصناعية وماتت فعلى من تكون الدية؟

باسمه تعالى: إذا كان الموت غير متعمد فلا دية ، وإن كان متعمداً أو بتفريط، فديته حسب عمر الجنين وفي ذمة الفاعل.

 صفحة (83)    

مسألة 61- السقط من الإنسان وما يسقط مع المولود(الجارة) هل هي نجسة(أي السقط والجارة)؟

باسمه تعالى: مقتضى الاحتياط الوجوبي نجاستها ونجاسة السقط.


مسألة 62- ما حكم استخدام عملية التخدير بالضرب على الرأس أو قطع أحد الشرايين عند ذبح الحيوان الكبير؟

 

باسمه تعالى : جائز . ولكنه قد يكون ظلماً أحياناً .

 

مسألة 63- أثيرت هذه الأيام ضجة حول الاستنساخ البشري وذلك عن طريق أخذ إحدى خلايا الجسم القابلة للإنقسام . كأن تكون من الأمعاء أو أي جزء آخر – بحيث تنقسم الخلايا باستمرار بحسب الخطوات الآتية لغرض إنتاج كائن طبق الأصل جسدياً من المصدر الذي أخذت منه الخلية .

1-  تؤخذ الخلية الحاوية على المادة الواراثية المرغوبة وتعزل منها النواة باعتبارها حاوية على المحتوى الوراثي وتسميها الخلية الأولية .

2-  تؤخذ خلية البيضة من الأنثى بعدما أزيلت منها المادة الوراثية (محتوى النواة) ، بحيث تصبح كوعاء لاستقبال المادة الوراثية للخلية الأولية ، ونسميها الثانوية .

3-  دمج الخلية الأولية مع الثانوية ، فنحصل على خلية مستحدثة حاوية على العدد الكامل للمادة الوراثية(الكروموسات) .

ثم يتم إنماءها داخل رحم الأنثى ، ويتم النحكم بجنس الجنين ، فيكون الجنين ذكراً حين تؤخذ الخلية الأولية من الذكر والعكس بالعكس .

فهل يجوز مثل هذا الإجراء العلمي حينما تكون الأنثى التي تؤخذ منها البويضة :

أ‌- أحد المحارم ؟

ب‌- الزوجة ؟

ج- الأجنبي

 صفحة (84)    

وهل يجوز في حالة كون أحد الفقرات أعلاه هو المرأة التي تحمل البويضة النهائية ؟ ومن هي الأم في هذه الحال وما حكم الإرث ؟

 

باسمه تعالى : حسب الظاهر ، فإن الاستنساخ البشري يكون جائزاً حين يكون التلقيح الصناعي جائزاً ، وهو ما يكون بين الزوجين وبدون النظر إلى العورة . وأما في غير هذا المورد مما هو مذكور في السؤال ممنوع . 

وإذا تم كما أشرنا ، كان الزوج هو الأب والزوجة هي الأم ، ويتوارثون على هذا الأساس ، لكننا مع ذلك لا ننصح باستخدامه والاهتمام به لانه يورث مشاكل عظيمة مستقبلاً في الأسرة أولاً والمجتمع ثانياً ، وهو مما لا يرضى به الدين ولا رب العالمين . 

 صفحة (85)