كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
كتاب فقه الفضاء
مقدمة الكتاب :: كتاب الاجتهاد والتقليد :: كتاب الطهارة :: كتاب الصلاة :: كتاب الصوم :: كتاب الزكاة :: كتاب الخمس :: كتاب الحج :: كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :: كتاب التجارة :: كتاب النكاح وتوابعه :: كتاب الأطعمة و الاشربة :: كتاب الصيد والذباحة :: كتاب الميراث :: كتاب القضاء وتوابعه
هذه محاولة بسيطة لملئ الفراغ الموجود في المكتبة الدينية الإسلامية من جهة موضوع هذا الكتاب . إذ لا يوجد حســب علمي كتاب مستقل بهذا الخصوص ، مع العلم أنه قد ترتبت عليه عدة فوائد نظرية وعمـلية ،
فهو :
أولاً : يبرز سعة التصور الفقهي من حيث أنه يعالج كل الإحتمالات و الموضوعات المتصورة ذهنياً ، مهما كانت ... وذلك هو الصحيح بعد أن ثبت فقهياً أنه : ما من واقعة إلا ولها حكم.
ثانياً: يبرز مواكبة الفقه الإسلامي للتصور الحديث و العلم الحديث ، وأنه ليس خاص بالوضع القديم بأي حال كما قد يبدو للبعض ، وإنما هو مطابق للقاعدة القائلة : حلال محمد حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام إلى يوم القيامة .
ثالثاً : يبرز إمكان تطبيق الفقه الإسلامي في كل الكون سواء على وجه الأرض أو غيره . فليس الإسلام ديناً أرضياً فقط بل هو دين سماوي المصدر وسماويّ التطبيق أيضاً .
صفحة (5)
رابعاً : أنه يعطي الثقافة الفقهية العامة لمن طلبها ، في حقله وموضوعه ، لمن يناسب تفكيره وثقافته الإطلاع عليها والإنتهال من معينها .
خامساً : إن بعض مسائل هذا الفقه ، وإن لم تكن ( عملية ) خلال العصر الحاضر، لعدم وصول المستوى الصناعي إلى هذا الحد كالسكنى البشرية في جرم خارج المجموعة الشمسية . أو اللقاء المباشر مع المخلوقات أو السكان الأصليين لأي جرم سماوي . إلا أن كثيراً من فروعه هي محل ابتلاء فعلاً ، يعني كونها تطبيقات معاشة ، ويحمل همها عدد من المسلمين لا يستهان به .
مضافاً إلى إمكان تحقق بعض الفروع الأخرى في القريب العاجل نسبياً من الدهر . من
يدري ؟
سادساً : إن الفقهاء الممارسين يعلمون أن : الإستدلال الفقهي على أمثال هذه الفروع هي من أصعب أشكال الإستدلال الفقهي .
لإختصاص فهم الكتاب والسنة إلى العصر الحاضر بحياتنا الإعتيادية على وجه الأرض ،
وعدم النظر بها إلى تلك الفسحة العظيمة من الكون ، الأمر الذي ينتج أن الفقيه الذي
يستطيع ان يخوض هذا الغمار لا ينبغي أن يكون ذا فهم متوسط
.
سابعاً: إن هذا الكتاب احزر قصب السبق ، كما أكدنا لما أهمله الفقهاء وقلّ تعرضهم له جداً في رسائلهم العملية فضلاً عن كتبهم الإستدلالية .
ثامناً:
إن الفقهاء حينما تعرضوا إلى ما أسموه بالمسائل المستحدثة و التي تشمل أمورا
ًاجتماعية و اقتصادية عديدة ، لم يزيدوا على عدة صفحات قد لا تزيد على العشرين صفحة
في مجموع كلامهم ذاك أو ضمن مطبوع صغير لا يتجاوز ذلك أيضاً .
صفحة (6)
في حين يمكن لهذا الكتاب أن يبرهن على أن كل حقل من حقول ( المسائل المستحدثة) يحتاج ذكر تفريعاته ومسائله إلى كتاب مستقل ، وليس إلى صفحات بسيطة . فكيف الأمر بكل أنواع وحقول ( المسائل المستحدثة ) . ولا يخفانا ما في (فقه المصارف) أو ( التلقيح الصناعي) أو غيرهما من الموضوعات الحديثة من فروع وتطبيقات، لم يتعرض لها الفقهاء إلا باختصار شديد . هذا فضلاً عن (فقه الفضاء ) الذي يتكفله هذا الكتاب .
تاسعاً: هذا الكتاب بعد كل ذلك يحتوي على حديث مؤنس وطريف وغريب في بعض تصوراته ، يمكن أن يقضي معه الفرد ساعة من الراحة ، إن لم يقصد أي هدف آخر غيرها .
وعلى اي حال : فأرجو أن أكون قد وفيت للقارىء الكريم ، بما كان يراودني التفكير فيه من زمن غير قليل ، بعد أن أتممت كتاب (ما وراء الفقه ) بحمد الله وحسن توفيقه .
هذا وينبغي أن يلاحظ القارىء ،أنني حاولت أن لا أذكر عدداً كثيراً من التفريعات التي تحتوي على زيادة في الخيال، أو تكون من قبيل ما يسمى بالخيال العلمي . وإنما اقتصرت على التفريعات والمسائل والنسب والأقرب إلى الحياة العملية ، مع ضمها إلى أمور فضائية قد لايطول الزمان لحصول الإنسان عليها ووصوله إليها .
وهي
على أي حال ضرورية الإفتراض لأجل تنظيم منهج الكتاب ، كما هو واضح لمن يواكب
المسائل من خلال سيره في قراءتها .
صفحة (7)
والمقصود الآن ، أننا لو ذكرنا المسائل الفضائية على سعة اكثر ، لكان في الإمكان التوسع في التفريع ، والزيادة في الكتاب زيادة ملحوظة إلا أن الإدراك الواضح بأن عدداً من الفروع المحتملة عقلياً ليست عملية وليست منطقية في العصر الحاضر ، الأمر الذي حدانا إلى عدم التعرض لها واختصار الكتاب نسبياً .
فإذا كان في القضاء الإلهي أن تحصل في المستقبل ، فسيكون البتّ فيها وإظهار حكمها موكولاً إلى فقهاء ذلك العصر أعانهم الله سبحانه على دينهم ودنياهم ، وأعاننا كذلك بما يحب ويرضى إنه ولي كل توفيق .
والحمد لله رب العالمين
.
محمد الصدر
كتاب الإجتهاد و التقليد
(1)
يجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي في غير الأرض، كما يجب الرجوع إليه فيها من تقليد
ووكالة وإذن وغيرها.
(2) يجب العودة إلى الأرض مع الإمكان لأجل معرفة الحكم الشرعي او أخذ رأي الحكم الشرعي أو إذنه في المورد.
(3) إذا تعذر العود إلى الأرض ، أمكن إيكال المهمة إلى اثنين من الثقات ، فإن لم يمكن فإلى واحد ثقة .
(4) مع إمكان الإتصال الصوتي بالحاكم الشرعي أو من يمثله أو بثقة يتصل به كفى ذلك عن العودة إلى الأرض .
(5) لا يفرق في هذه المسائل بين ان يكون الفرد على القمر او في كوكب من توابع الشمس أو في خارج المجموعة الشمسية أو في مركبة فضائية او غير ذلك وإنما المهم في ذلك هو كونه خارج سطح الأرض .
(6)
إذا تعذر الإتصال بالحاكم الشرعي بأحد الطر ق السابقة وجب إيجاد حاكم شرعي هناك حيث
ما كان الإنسان. وذلك بالدراسة وتحصيل الإجتهاد مع الإمكان . وهو واجب كفائي على كل
فرد هناك ، يسقط بإتيان مقدار الحاجة ، وإلا عوقب الجميع .
صفحة (11)
(7) إذا تعذر إيجاد الحاكم الشرعي ، كما هو الغالب ، أمكن التقديم لذلك بأخذ الإذن والوكالة منه قبل الخروج من الأرض ومعرفة أحكامه في المسائل محل الحاجة ، وإذا أمكن ذلك وجب .
(8) إذا تعذر ذلك أو لم يحصل ، لمانع أو غفلة أو عصياناً ، وجب تحصيل الإطمئنان بالحكم الشرعي بالمسألة محل الإبتلاء ، وإن لم يمكن فالظن وإن لم يمكن عمل على كل الوجوه المحتملة احتياطاً ، فإن لم يمكن عمل ما هو الممكن منها ، فإن لم يمكن عمل على أحد الوجوه المحتملة فقط . ووجب السؤال عندئذ عند إمكانه فإن طابق عمله الفتوى الفعلية فقد صح ، وإلا وجب عليه القضاء إن كان ، وإلا لم يكن عليه شيء.
(9) مع تعذر الرجوع إلى الحاكم الشرعي في الأمور الحسبية و الولاية ، يجب الرجوع إلى عدول المؤمنين . ولو كان الفرد منهم كانت له الولاية علىمحل حاجته .
(10) مع تعذر الرجوع إلى عدول المؤمنين ، يتعين إرجاء المسالة إلى حين تحصيل إذن الحاكم الشرعي أو عدول المؤمنين مع عدمه ، وإن لم يمكن الإرجاء ، عمل على ما هو الأحوط شرعاً .
(11) مع وفاة الحاكم الشرعي أو انقطاع إذنه بجنون أو فسق أو غير ذلك ، يجب الفحص عن غيره و سواء كان ذلك على وجه الأرض أم خارجها ، بالطرق المتعارفة والممكنة . ولا يمكن تعدي الحجة الشرعية فيه .
(12) حكم الحاكم الشرعي الجامع للشرائط نافذ في الفتوى وفي الولاية على بعض الأمور كالقاصر والغائب والممتنع وطلاق الغائب عنها زوجها أربع سنين . بل له الولاية في مطلق الأمور الحسبية على الأقوى بل في كل الأمور العامة مما ليس فيه مفسدة إذا كان مبسوط اليد ، على الأحوط ، بل إذا لم يكن مبسوط اليد ايضاً على الأظهر .
صفحة (12)
(13) في الرحلات الفضائية للدولة المعاصرة ، فإن المركبة وكل ما فيها هو من المال المجهول المالك ، يحتاج الترف فيه إلى إذن الحاكم الشرعي ، حتى الطعام و اللباس ما لم يكن ملكاً شخصياً .
(14) يعتبر ما في الكواكب والنجوم الأخرى من مواد منقولة وغير منقولة ، مأكولة وغير مأكولة وهي من المباحات العامة وتدخل في ملك من يحوزه .
(15) إذا وجد في بعض الكواكب أو النجوم مخلوقات عاقلة مالكة لبعض الحاجات المنقولة أو غير المنقولة ، فمقتضى الإحتياط صيانة هذه الملكية وعدم سرقتها . إلا إذا ثبت كونهم غير مسلمين .
(16) يجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع أحكامه وتحقق شروطه مع تلك المخلوقات ، فإن الإسلام وأحكامه شامل لكل الكون . بل يجب الجهاد بشروطه واحكامه معهم إن رفضوا .
إلا أن مبادرتهم بالقتال تتوقف على إذن من له حق الإذن ، وهو الحاكم الشرعي أو المعصوم عليه السلام .
(17) يجب التصرف في الحقوق الشرعية كالخمس و الزكاة وغيرها خارج الأرض ، كما فيها ، في حدود الحكم الشرعي وإذن الحاكم الشرعي فإن أمر بنقلها إلى الأرض وجب ، وإلا أمكن تقسيمها ين المستحقين هناك من آدميين او غيرهم مع توفر الشرائط . على شكل عين أو على شكل نقود إن كانت لها قيمة هناك .
(18) يمكن أن يوجد حاكم شرعي بشري خارج الأرض . كما أشرنا _ كما يمكن أن يكون أحد المخلوقات الأخرى العاقلة حاكماً شرعياً إذا جامعاً للشرائط ؟ حيث لا يشترط فيه أن يكون بشرياً .
صفحة (13)
(1) مع توفرالماء في أي من الأجرام السماوية ، يكون مشمولاً للأحكام الفقهية كجواز شربه والوضوء فيه والغسل منه ، واستعماله للتطهير ونحو ذلك .
(2) الماء الجاري معتصم ومقدار الكر منه معتصم ايضاً ، ويمكن أن يقاس الكر في الأجرام السماوية بالمساحة لا بالوزن . وإن كان يحتمل الإكتفاء بكميته الأرضية هناك . والمساحة هي مكعب ثلاثة اشبار ونصف على الأحوط ، أو ما يساويه رياضياً أو يزيد عليه .
(3 ) بالنسبة إلى استعمال الماء في الطهارة الحديثة و الخبيثة ، يجب أن يصدق كونه ماء مطلقاً غير مضاف . ومع الشك في ذلك يجب الجمع بين الوضوء به والتيمم على الأحوط ما لم يكن له حالة سابقة معلومة بالإطلاق فيبنى عليها .
(4) مع توفر التراب أو الرمل أو الصخور ونحوها مما يماثل وجه الأرض ، يجوز التيمم فيه والدفن فيه طبقاً لأحكامهما .
(5)
إن كان تحرك المركبة الفضائية من الأرض داخل وقت إحدى الصلوات ولم يكن الفرد
متطهراً وجب عليه أخذ الماء معه للقيام بالتطهير ، كالوضوء في داخل المركبة . وليس
كذلك مع تحركها في وقت لا تجب فيه صلاة ، ولكن يستحب عندئذ جلب الماء للوضوء
والتراب إلى المركبة . فإن لم يجلب ذلك ودخل الوقت وهو غير متطهر وكان فاقداً
للطهورين فيصلي بدون وضوء ولا تيمم ولا تسقط الصلاة بحال .
صفحة (17)
(6) قد يكون حال الفرد في داخل المركبة لا يساعد على الوضوء والتيمم . إما لعدم إمكانه نزع البدلة الفضائية ، أو لعدم إمكان جمع القطرات المتساقطة مع فقدان الجاذبية ، وإذا بقيت في الجو أدّت إلى الضرر ، أو لقلة الماء المجلوب بحيث يحتاج إلى شربة أو لغير ذلك من الموانع . وعندئذ يسقط التكليف بالوضوء فيتيمم مع إمكانه ، وإلا كان فاقد الطهورين .
(7) في التيمم يجب الضرب ، ولو خفيفاً على التراب ونحوه ، مع توفر الجاذبية . وأما مع عدمها فالأقوى سقوط هذا الشرط لتعذره . كما أن الظاهر سقوط شرطية الضرب أو وضع اليد بالإتجاه الأسفل . فلو وضعها إلى الأمام أو إلى أعلى الأعلى جاز .
بل هو ممكن شرعاً على الأرض أيضاً وإن كان احتماله بعيداً .
(8) عند فقد الماء مع احتمال وجوده في المنطقة التي يكون الفرد فيها وسعة وقت الصلاة ، يجب الفحص عن الماء في الأرض السهلة مقدار غلوة سهمين وفي الحزنة وهي التي فيها تلال وجبال مقدار غلوة سهم واحد . والغلوة تقدر بخمسين متراً فتكون الغلوتان مئة متر وهو نصف قطر الدائرة للمكان الذي يكون فيه المكلف .
وهذا
الحكم لا يفرق فيه بين الأرض وغيرها من الكواكب . وللبحث عن التراب بهذا المقدار مع
فقده وظن وجوده هناك وجه مخرج .
صفحة (18)
(9) يمكن الإستغناء عن السير في المنطقة المشار إليها في المسألة السابقة باستعمال ناظور مقرب مع إغنائه للمنطقة اللازمة . أو الصعود على تل أو جبل أو سطح عمارة أو الصعود في منطاد أو طائرة أو نحوها مما يمكن الإطلاع منه على منطقة واسعة . وهذا أيضاً لا يفرق فيه بين الأرض وغيرها .
(10) إذا حصل الفرد في أي مكان يتعذر عليه الوضوء والتيمم معاً مثل عدم التراب والماء أو شدة البرد أو شدة الحر أو شدة الجاذبية أو غير ذلك من الموانع ، كان فاقداً عندئذ للطهورين ، ويصلي بدون وضوء ولا تيمم.
(11) إذا شك في السائل الموجود على الكواكب أنه ماء مطلق لإحتمال كونه ليس بمطلق أو أنه ليس بماء اصلاً ، لم يكف استعماله في الطهارة ، وانتقلت الوظيفة إلى التيمم والأحوط ضم الوضوء إليه .
(12) إذا شك في سطح الأرض من الكوكب - أي كوكب - أنه من جنس صعيد الأرض ، واحتمل احتمالاً معتداً به أنه من قبيل المعدن مثلاً كالملح أو الحديد المتقطع أوغيرهما ، لم يجز استعماله في التيمم . فإن لم يكن له ماء كان فاقداً للطهورين .
(13) الأحوط وجوباً عدم الذهاب اختياراً إلى أي مكان أو كوكب تتعذر بعض الشرائط الإعتيادية للصلاة كالطهارة والقبلة والوقت . نعم لو لم يكن ذلك بالإختيار ، كما لو كان مكرهاً من قبل ظالم أو مأموراً من قبل عادل أمراً إلزامياً جاز له الذهاب بل وجب ، ويتطهر هناك ويصلي حسب إمكانه .
(14)
ما أشرنا إليه في المسألة السابقة لا يكون قصد البحث العلمي والإستقصاء الطبيعي
مبرراً لجوازه ، ما لم يقترن الذهاب بأحد الأمرين المشار إليهما هناك . أو تكون
هناك ضرورة واضحة للعموم . مع انحصار دفعها بالذهاب فيجوز بمقدار الدفع لا اكثر .
صفحة (19)
(15) يجب طهارة ما يؤكل وما يشرب على المركبة أو في اي كوكب أو نجم بل مطلق ، ولا يجوز أكل أو شرب النجس أو المتنجس . فلو عومل البول أو الخروج بالمواد الكيميائية أو غيرها بحيث يصبحان طعاماً وشراباً لم يجز تناوله لبقائه على النجاسة . نعم مع حصول التبخير أو الأستحالة النوعية تحصل الطهارة ويجوز التناول .
(16) الأقوى طهارة أهل الكتاب بالطهارة الذاتية ، فمن رافق واحداً أو أكثر منهم في رحلة فضائية أو غيرها جاز البناء على طهارة ما يلاقيه ببدنه او ثوبه ، ما لم يعلم بنجاسته .
(17) إذا مات الفرد في أي مكان يمكن تجهيزه ودفنه فيه فلا إشكال ووجبت الأحكام مع إمكانها. وإن تعذر بعضها، يكون كما في المسائل الآتية .
(18) مع تعذر السدر أو الكافور أو كليهما يغسل على الأحوط بدلهما بالماء المطلق مع الإمكان إلى جنب الغسل الثالث الذي هو بالماء المطلق اساساً . والأحوط فيهما نية البدلية .
(19)
مع تعذر الماء يصار إلى التيمم ، فييمم ثلاث مرات بدل الثلاث أغسال . والقوي
استعمال يد الميت في المسح مع الإمكان ومع عدمه فيد الحي .
صفحة (20)
(20) مع تعذر الكفن يلف الميت بأي قماش أو ثوب . ومع تعذره تستر عورته فقط مع الإمكان ولو بالطين .
(21) في المسائل السابقة إذا أمكن الإنتظار إلى حين الرجوع إلى الأرض أو الوصول إلى كوكب نعلم فيه إمكان التجهيز – فرضاً - ، وجب الإنتظار ، وحده عدم وصول الرائحة . وإلا وجبت المبادرة إلى ما سبق من الأحكام . وكذلك ماسنقوله في الدفن .
(22) قلنا انه يجوز استعمال سطح أي كوكب للدفن . وهذا لا يفرق فيه أن يكون من جنس التراب أو الصخر أو المعدن أو غيرها . بل المطلوب إمكان إيجاد قبر فيه لمواراة الجسد .
(23) مع تعذر الدفن ، إما لكونه في المركبة الفضائية : مع تعذر الإنتظار ، أو لكون أرض الكوكب صلبة لا يمكن حفرها أو لغيرذلك من الأسباب ، فإن وجد هناك بحر أو بحيرة أمكن تثقيل الجثة وإلقاؤها فيه ، سواء صدق على السائل أنه ماء أم لا ، وكذلك إن وجد مستنقع عميق أو نهر كبير أو غيرهما . فإن لم يوجد كل ذلك وأمكن إلقاء الجثة في الفضاء الكوني . تعين ذلك على الأحوط . وإن لم يمكن ذلك وجب الإنتظار بها إلى الوقت الذي يمكن دفنها فيه ، ويجب صيانة الآخرين من مضاعفاتها عندئذ مع الإمكان كما يحرم إهمالها من دون دفن مع الإمكان .
وقد يتعين في بعض حالات الضرورة إعطاء الجثة للحيوانات لكي تأكلها او أن تحرق بالنار للتخلص من مضاعفاتها أو أن تحرق تحت حرارة عالية نسبياً . كل ذلك مع الإمكان .
(24)
بالنسبة إلى الصلاة على الميت سيأتي الحديث عنها في كتاب الصلاة بعونه تعالى .
صفحة (21)
(25) أحكام المرأة في الحيض والإستحاضة والنفاس ، سارية المفعول في كل زمان أو مكان . كل ما في الأمر أن الرحلات الفضائية قد تقلص بعض الإمكانات الشرعية منها كالغسل أو الوضوء او غيرها فتعمل حسب إمكانها ، وقد عرفنا بعضه فيما سبق ويأتي الباقي في كتاب الصلاة وغيره .
(26) النجاسات معروفة من مظانها في الفقه . والمهم هنا ، هو انه ما كان مماثلاً لها مما هو موجود خارج الأرض يكون محكوماً باحكامها دون ما لا يكون مماثلاً . ولا حاجة إلى التفصيل . كل ما في الأمر أن المماثلة ينبغي أن تكون من حيث السبب والمسبب وليس بالشكل فقط .
صفحة (22)
الأوقات
(1) إذا طارت الطائرة بسرعة مساوية لسرعة دوران الأرض واتجاهها ، فإنها ستبقى ثابتة على بلد معين ، فيشملها حكم ذلك البلد من حيث الوقات والقصر والإتمام وغير ذلك.
(2) إذا طارت الطائرة بسرعة مساوية لسرعة دوران الأرض : ومخالفة لإتجاهها ، فإنها ستبقى في نفس الوقت من الليل او النهار . فلو طارت عند الزوال بقي الزوال وإن طارت عند الطلوع بقي الطلوع ولو طارت أياماً .
ومثل هذا السفر غير جائز ما عدا ما استثني كما سبق في كتاب الطهارة ولو فعله جوازاً أو عصياناً ، فالظاهر سقوط الصلاة عند أداء و وجوبها عليه قضاء . وإن كان الأحوط أداؤها أيضاً ، حسب وقت خط العرض الذي يسير عليه .
(3) المهم في حصول الوقت في الطائرة هو الطلوع والغروب وغيرهما في البلد التي تكون هي فوقه ، وليس فيها شخصياً ، فلو غربت الشمس في البلد . وجبت الصلاة ، وإن كان من الطائرة لا زال يرى الشمس . وكذلك سائر الأوقات .
صفحة (25)
(4) لو سافر في طائرة أسرع من دوران الأرض بعكس اتجاهها فسيحصل عليه الشروق والغروب على عكس ما يحصل لأهل الأرض فتشرق عليه الشمس من مغرب الأرض غير أن هذا الوقت( الشكلي) لا اعتبار به شرعاً . بل يكون حكمه كالذي لا يمر عليه أي وقت في الطائرة ، كالذي قلناه في المسألة الثانية فراجع .
(5) لو سافر في طائرة اسرع من دوران الأرض باتجاهها ، فستحصل له الأوقات بسرعة أكثر من الأرض لكن بنفس ترتيبها الارضي إلا أن هذا لا اثرله كما قلنا ، بل المتبع ما قلناه .
(6) لو صلى وخرج في طائرة ووصل إلى بلد قبل وقت نفس الصلاة . كما لو صلى الظهر ثم وصل إلى بلد قبل الظهر وزالت عليه الشمس هناك ، فالأحوط وجوب نفس الصلاة عليه ، ولو تكرر ذلك تكرر الإحتياط .
(7) لو ترك الصلاة عصياناً أو عن عذر حتى خرج الوقت و وجب عليه القضاء ، فركب طائرة إلى بلد ، ودخل وقت نفس الصلاة عليه كما قلنا في المسألة السابقة ، فصلاها ، فهل يجزيه عن القضاء أم لا . الأحوط العدم .
(8) لو صلى في الطائرة بنية الأداء ، وكانت سرعة الطائرة أسرع من دوران الأرض باتجاهه . فخرج الوقت خلال الصلاة فالأقوى جواز بقائه على نية الأداء ، إلى نهاية الصلاة . وإن كان الأحوط نية (ما في الذمة) من حيث الأداء و القضاء عندئذ .
(9)
لو فاته الوقت في الطائرة ، فبدأ الصلاة قضاء ، ثم دخل وقت نفس الصلاة ، حسب اتجاه
الطائرة وسرعتها . فهل يجب تحويل النية إلى الأداء أو نية الرجاء . الأحوط تحويل
نية الصلاة إلى النافلة وقطعه ، ثم البدء بصلاة أدائية .
صفحة (26)
(10) لو فاتته صلاة العصر في بلده بعد الغروب ، فصعدت الطائرة عمودياً حتى رأت الشمس، فهل تكون صلاته أداء عندئذ ، قلنا أن الأعتبار بالوقت الأرضي فقط .
(11) من هناك يظهر فرض أن الطائرة صعدت عمودياً حتى رأت الشمس ثم هبطت فاختفت الشمس ، ثم صعدت فرآها ثم نزلت فاختفت وهكذا . فإن تكليف الأداء والقضاء لا يتحول ، بل يبقى منوطاً بوجه الأرض ، من البلد الذي هو فيه .
(12) لو بدأ الصلاة أداء على الطائرة ، فانتهى الوقت في الطائرة (1)، ولم ينته على الارض : كما لو بدأ صلاة الصبح أداء ثم رأى الشمس طالعة من الطائرة . تعينت نية الأداء ، باعتبار وقت الأرض .
(13) لو بدأ بصلاة أداء على الطائرة ، فخرج الوقت فيها ثم دخل وقتها مرة أخرى في نقطة أخرى من الأرض . فالأقوى بقاء نية الأداء ، وإن كان الحوط هو نية ما في الذمة ، وهل يجب عليه أداؤها مرة أخرى باعتبار الوقت الجديد ؟ الأحوط ذلك .
(14) لو ركبت المرأة في طائرة بسرعة دوران الأرض ، وبضد اتجاهه ، فرات الدم واستمر بها مقدار ثلاثة أيام ارضية ، ولكنها كانت دائماً في وقت معين لا يتغير كالطلوع او الزوال مثلاً. فالأقوى احتساب الأيام الأرضية لها .
ــــــــــــــــــــــ
(1) فرق ذلك عن بعض المسائل السابقة، أن سرعة الطائرة هنا أعتيادية.
وهناك أسرع من دوران الأرض.
صفحة (27)
(15) ومنه يظهر ما إذا كان اتجاه الطائرة باتجاه دوران الأرض ، ولكنها أسرع منها ، بحيث تنتهي الأيام الثلاثة بسرعة ، كان الحساب على الأيام الأرضية .
(16) ومنه يظهر ما إذا كان اتجاه الطائرة موازياً لحركة الأرض وسرعتها مماثلة لها ، بحيث وقفت على بلد معين، فإن العبرة شرعاً ، بأيام ذلك البلد .
(17) الحكم في القمر الصناعي الدائر حول الأرض ، يختلف عن الحكم في الطائرة ، من حيث الأوقات . فإن الطائرة جزء من الأرض عرفاً بخلاف القمر الصناعي ، لمدى بعده الشاسع عنها . فله شروقه وغروبه وأوقاته الخاصة له . فإن سارت على نسق معقول مماثل نسبياً لها على سطح الأرض في الترتيب فلا إشكال وإلا فقد تحدث بعض المسائل التي نتعرض لأهمها .
(18) لو وقف القمر الصناعي على بلد معين ، كانت الأوقات فيه مرتبة ومحفوظة .
(19) لو سار القمر الصناعي باتجاه دوران الأرض أسرع منها ، وجبت الصلاة طبقاً لأوقاته ،حتى لو تتابعت بسرعة نسبية ، ما لم تضق الأوقات او بعضها عن مدة الصلاة نفسها مع مقدماتها إن وجبت ، فعندئذ يسقط وجوبها أداء ، والأحوط قضاؤها بعد الإستقرار في مكان ثابت .
(20)
لو سار القمر الصناعي بعكس اتجاه الأرض ، أسرع منها فستكون أوقاته بعكس أوقات الأرض
، فتشرق عليه الشمس من جهة الغرب وتغرب من جهة المشرق وهكذا فالأحوط أداء الصلاة
باعتبار وقت القمر وقضاؤها بعد ذلك .
صفحة (28)
(21) الأقوى والأحوط اعتبار الأيام الكاملة على القمر الصناعي كسطح الأرض ، ولا اعتداد بالأيام فيه ، وإن حسبنا أوقات الصلاة له ، كما سبق ، ومعه يكون حساب الأيام في الحيض والنفاس والعدة ونحوها على ذلك ، سواء سار القمر باتجاه الأرض أو خلافها ، وسواء كان بسرعتها أو أسرع أو أبطأ.
(22) الأيام في الأجرام السماوية،تحسب بحسابها ،لا بحساب الأرض ، سواء طالت أم قصرت . وإن كان الأحوط (1) خلافه . وذلك في الحيض والنفاس والعدة وغيرها .
(23) الأيام في الأجرام السماوية تحسب بحسابها ، لا باعتبار أوقات الأرض ، كالطلوع والزوال والغروب والليل والنهار وغيرها ، فمتى صدق شيء منها ، كالزوال والغروب وجبت الصلاة المؤقتة فيها لا يختلف في ذلك طول زمانها الأرضي وقصره .
(24) يتحقق الطلوع بظهور الشمس، وإمكان رؤيتها بعد الإختفاء وغروبها باختفاء بعد الظهور ، والزوال بعبورها دائرة نصف النهار الوهمية .
(25)
يتتحقق الفجر ، في الكواكب التي لها (جوّ) . فتجب صلاة الصبح . أما فيما ليس له جوّ
فلا يتحقق الفجر ، فتجب صلاة الصبح قبل طلوع الشمس بفترة إلى حد الطلوع .
ــــــــــــــــــــــ
(1) وهو أحتياطي وجوبي الأجرام القريبة نسبياً من الأرض كالمجموعة
الشمسية، وأستحبابي في غيرها.
صفحة (29)
(26)
ما قلناه في الأوقات في المسائل السابقة يصدق في المجموعة الشمسية . وكذلك في
الكواكب التابعة لأي
(شمس) وكذلك في الأقمار التابعة للكواكب ، وهنا يكون الأحوط ملاحظة طلوع وغروب شمسه
لا طلوع وغروب نفس الكوكب المتبوع ، لمن كان على قمره .
(27) النجوم إذا كانت تابعة لنجوم غيرها ودائرة حولها ، فالحكم هو ما قلناه أيضاً ، وإن لم تكن كذلك ، كان تعيين الأوقات متعذراً فالأحوط أن يعمل هناك عمل بلده على الأرض ، ثم يقضي صلواته بعد الرجوع إن حصل . ولا يبعد وجوب الرجوع توخياً للقضاء مع الإمكان .
(28) تحسب الأيام بدورة كاملة للنجم حول نفسه . وبذلك تحسب أيام الحيض والعدة وغيرهما . وإن كان الأحوط الأقوى حساب أيام الأرض .
(29) الطائرة المسافرة في اي كوكب أو نجم ، لها أيام و أوقات ذلك الجرم . ويأتي فيها ما سبق أن سمعناه من المسائل مع احكامها .
(30) المركبة والقمر الصناعي التابع لكوكب أو نجم ، حكمه حكم ما على الأرض من صناعية ، كما سمعناه ، فتكون أوقاته مستقلة إلا أن أيامه تابعة للجرم الذي يدور حوله .
(31) المركبة المسافرة في الفضاء إن دخلت في حدود جرم معين (1) كانت كالقمر الصناعي ، في المسألة السابقة. وإن لم تدخل في حدود أي جرم ، لم يكن لها أوقات ولا أيام فالأحوط للفرد أن يحسب حساب وطنه الأرضي ثم يقضي .
ــــــــــــــــــــــ
(1)
يعني
ما ان تدور حوله ، ولو جزء دورة أو يصلها ضوؤه أو جاذبية أو تكون أدنى إليه من
أقماره التابعة له.
صفحة (30)
(32) تحصل في الأقمار الصناعية و المركبات في الفضاء البعيد أحياناً بعض المسائل
المشابهة لما قلناه في صورة قربها من الأرض ، إلا أنه لا حاجة إلى تكرارها لعدم
كونها فروضاً ( عملية ) في العصر الحاضر . وعلى أي حال، فيمكن التعرف على الحكم من
خلال المسائل نفسها بعد جعل الجرم المركزي بدل الأرض بالنسبة إلى المركبة او القمر
الصناعي.
صفحة (31)
القبلة :
(1) القبلة هي جهة الكعبة ، ويجب استقبال أقصر الخطوط المستقيمة الموجودة بين المصلي و الكعبة . ما دامت الصلاة على سطح الأرض .
(2) الظاهر
اتباع الخطوط المستقيمة المارة على سطح الأرض ، لا الخطوط المخترقة لأرض . وإن لم
يكن الخط مستقيماً حقيقة .
فلو
تعارض الخطان كان المتبع الأول على الأقوى .
(3) لا يختلف ذلك في الصلاة على سطح الأرض أو في طائرات قريبة منها أو على جبال عالية أو في عمق الأرض أو عمق البحار مهما كان البعد ما لم يصل إلى مركز الأرض .
صفحة (32)
(4) يتخير المصلي في الإتجاه إلى أي من الجهات في عدة صور :
الصورة الأولى : الصلاة داخل الكعبة .
الصورة الثانية : الصلاة على سطح الكعبة المشرفة .
الصورة الثالثة :الصلاة في النقطة المقابلة للكعبة من الكرة الأرضية بحيث تبعد عنها نفس البعد من جميع الجهات.
الصورة الرابعة : الصلاة حال الجهل بالقبلة مع ضيق الوقت عن أكثر من صلاة واحدة .
الصورة الخامسة : الصلاة من بعد فضائي سحيق عن المجموعة الشمسية ، كما سنشير إليه فيما ياتي .
الصورة السادسة : الصلاة في طائرة أو مركبة فضائية ، ثابتة فوق الكعبة تماماً.
(5) إذا كانت واسطة النقل حال الصلاة ثابتة الإتجاه إلى القبلة ، صلى الفرد بإتجاه واحد ثابت . سواء كانت واسطة نقله سيارة أو طائرة أو سفينة أو غواصة أو مركبة فضائية أو قمر صناعي . غير أن كلّ هذه الأنواع مما هو في الأرض أو قريباً منها ، دون ما كان في الفضاء البعيد .
(6)
إذا سارت إحدى تلك الوسائط بخط مستقيم ثم بخط مائل (انعطاف) فاختلفت القبلة ، وأمكن
للمكلف الإنحراف إليها ، وجب الإتجاه إلى القبلة خلال الصلاة بأقل حركة ممكنة ، مع
السكوت عن القراءة أو الذكر على الأحوط ، حال الحركة .
صفحة (33)
(7) إذا لم يمكن اتجاه المصلي عندئذ إلى القبلة ، وجب الإقتراب منها إن أمكن على الأحوط ، بحيث لا يكون بين اتجاهه والقبلة مثل ما بين اليمين واليسار ، وهي مقدار ( 90ْ ) لكل طرف ، فإن لم يمكن حتى ذلك لم يجب الإستقبال ، وإذا لم يجب حرمت الحركة الزائدة نحوها ، وكانت مبطلة للصلاة .
(8) تختلف الصلاة في القمر الصناعي عن غيره من وسائط النقل السابقة ، لمدى بعده عن الأرض . فإن كانت نسبته إلى الكعبة معلومة ، وجب استقبالها . وإن لم تكن نسبته معلومة ، كما في بعض الصور ، كما لو كان القمر الصناعي فوق الكعبة أو قريباً منها أو كان في الجانب الآخر من الأرض ، أو كان راكبه يجهل محل وجوده . وفي يمثل ذلك يكون المصلي مخيراً في الإتجاه إلى أي جهة ،ما لم يكن بعض الجهات مظنوناً فالأحوط العمل عليه.
(9) القبلة في خارج الأرض ، حيث تكون الأرض ممكنة الرؤية أو يمكن تعيين اتجاهها أو محل حصولها ، فالقبلة هي الأرض نفسها ، سواء كان الفرد في مركبة فضائية أو كوكب أو نجم أو على القمر الإعتيادي أو على قمر بعض الكواكب أو في مركبات تدور حول بعض الأجرام ، إلى غيرذلك .
(10) إذا كان الرد في (منطقة كونية ) كالتي عرفناها في المسألة السابقة (وليس أبعد من ذلك ) ولم يمكن تعيين اتجاه الأرض ، وكانت الأرض غائبة أو آفلة لا يمكن رؤيتها من مكان المصلي ، فإن حصله ظن بإتجاهها او ألإتجاه إليها ، وجب العمل عليه ، وإن لم يحصل الظن ، كانت القبلة هي جرم الشمس مع إمكان الإتجاه إليه قطعاً أو ظناً ، وإلا كان مخيراً في الإتجاه حيث شاء .
صفحة (34)
(11) إذا كان المصلي ،خارج المجموعة الشمسية ، فإذا أمكن الإتجاه إلى الأرض ، وجب ، وإلا كانت القبلة هي الشمس ، مع إمكان الإتجاه إليها ، أو تعيين محل تواجدها ، فإن لم يمكن ذلك وأمكن الإتجاه إليها إلى الحيز العام للمجموعة الشمسية ، وجب ، وإن لم يمكن ذلك وكان الإتجاه إلى الحيز العام لمجرتنا (درب التبانة) وجب ذلك فإن لم يمكن حتى ذلك صلى إلى أي جهة شاء . لا يختلف في كل ذلك وجود المصلي على كوكب أو نجم أو قمر أو مركبة فضائية أو غير ذلك.
(12)
إذا اختلف اتجاه الأرض حين تكون قبلة أو اتجاه الشمس حين تكون قبلة ، ونحو ذلك ،
وجب الإتجاه إليها. فإن حصل ذلك في الصلاتين او أكثر فلا إشكال ، وإن حصل داخل
الصلاة الواحدة وجب تغيير الإتجاه خلال الصلاة .
كما قلنا في المسائل الخاصة بالقبلة خلال وسائط النقل فراجع.
صفحة (35)
مكان المصلي:
(1) ينقسم المكان في حدود موضوع هذا الكتاب ، إلى عدة اقسام رئيسية :
القسم الأول : المكان المملوك . ولا إشكال في الصلاة فيه .
وهذا ينطبق على ما إذا كانت واسطة النقل التي يصلي فيها ملكاً شخصياً للفرد . كالسيارة أو السفينة أو الطائرة ، أو حتى المركبة الفضائية ، وإن بعد الفرض .
وكذلك يتحقق فيما إذا (حاز) قسماً من أرض كوكب أوالقمر أو غيرها ، لعمل دار أو بستان ، يعني بنية الملك المستمر فإنه يصبح ملكه ويصلي فيه .
القسم الثاني : المكان المغصوب ، وهو ما كان للغير ولا يأذن بالتصرف فيه ، سواء كان على وجه الأرض أو واسطة نقل او ملكاً محازاً في كوكب أو نجم .
وفي مثله لا تصح الصلاة فيه على الأحوط لغير الغاصب ، وأما
بالنسبة إلى الغاصب نفسه فلا إشكال في بطلانها. نعم ، إذا أكره الفرد على الصلاة
فيه ، فالأقوى صحة صلاته عندئذ .
صفحة (36)
القسم الثالث : المكان المجهول المالك . ولا تصح
الصلاة فيه إلا بإذن الحاكم الشرعي . الذي قد يكون مع اشتراط دفع البدل وقد يكون
بدونه .
وهذا متحقق في ممتلكات الدولة من عمارات و وسائط نقل على اختلافها بما فيها المركبة الفضائية والسفينة الفضائية وغيرها .
فلو صلى في المكان المجهول المالك ، بدون إذن الحاكم الشرعي فالأحوط إعادة الصلاة وقضائها ، إذا كان هو صاحب اليد عليه .
وإن لم يكن هو صاحبها فالأحوط الإعادة الصلاة دون القضاء . وليس لصاحب اليد الإذن باستعمال المكان المجهول المالك.
القسم الرابع : المكان الذي يكون من المباحات العامة ، والصلاة فيه صحيحة بالأصل لا تحتاج إلى إذن أحد .
ويتحقق ذلك في البراري على سطح الأرض والغابات والجزر غير المسكونة . وكذلك كل سطوح الكواكب والقمار والنجوم سواء كنت من قبيل الصحاري أو الجبال أو الجزر أو غيرها .
نعم : يمكن أن يكون لبعض الكواكب أو الأقسام منها مالكون من سكانها إذا كانوا ذوي عاقلة متصرفة . فعندئذ يكون هذا الملك محترماً لا يجوز هتكه ، وإلا كان غصباً حراماً. والصلاة فيه باطلة . ما لم يأذن بعضهم بالتصرف بشكل نعلم منه ذلك ، بالإشارة أو بلغة مفهومة أو بأية طريقة .
(2)
يجب أن يكون مكان المصلي ثابت، فالصلاة في وسائط النقل على العموم غير جائزة ما لم
تكن بمنزلة الساكن عرفاً كالسفن البطيئة أو الكبيرة ، ما لم يكن مكرهاً أو مضطراً
أو في تقية أو في أمر من سلطان عادل .
صفحة (37)
(3) يجب أن يكون محل السجود طاهراً وإن كان جافاً ، وسائر المكان يجب أن يكون طاهراً أو متنجساً جافاً لا تسري نجاسته . ومن هنا وجب التوصل إلى الصلاة على مثل هذا المكان ، وإلا بطلت صلاته ما لم يكن معذوراً بأحد الأعذار التي عرفناها قبل قليل .
(4) يشترط في محل السجود أن يكون من الأرض أو مما نبت منها غير المأكول ولا الملبوس ، وهذا كما ينطبق على وجه الأرض ، ينطبق على كل نجم أو كوكب من قبله ، والمراد من المأكول ، ما غلب أكله لا ما جاز أكله ولو بالأصل .
صفحة (38)
لباس المصلي :
كما ينقسم المكان إلى الأقسام الأربعة السابقة كذلك ينقسم اللباس أيضاً ،وقد عرفنا حكم صحة الصلاة وعدمها فيه.
والأغلب في اللباس في البدلة الفضائية وغيرها ، في الدول المعاصرة هو من قبيل مجهول المالك ، فيشمله حكمه السابق .
(2) الصلاة التامة الإختيارية في البدلة الفضائية غير ممكنة شرعاً لعدم وصول الجبهة إلى الأرض ،وغير ذلك من الموانع ، فالواجب عند إرادة الصلاة نزعها مع الإمكان وإن لم يمكن باعتبار الإكراه أوالإضطرار أوغيرهما ، جازت الصلاة فيها ،ويصلي بمقدار إمكانه وبإيجاد حركات القيام والركوع والسجود والتشهد ، مع الإمكان ، وتسقط الأجزاء والشرائط المتعذرة .
(3) يشترط في اللباس والبدن الطهارة من الخبث ، وهي إحدى النجاسات العشرة ، وذلك مع الإمكان ، وإن لم يمكن صلى بالنجاسة فإن أمكن التطهير في الوقت وجبت الإعادة ، وإلا فالأقوى عدم وجوب القضاء ، وإن كان أحوط .
صفحة (39)
(4) يشترط في اللباس أيضاً أن لا يكون من الذهب والحرير للرجال أو جلد الميتة أو من شعر ما لا يؤكل لحمه . فإن وجد لمثل ذلك تطبيق في المركبة الفضائية(1) أو في أحد الكواكب وجب تجنبه اوإزالته مع الإمكان . وإن لم يمكن فكما قلنا في الصلاة في المتنجس .
(5) إذا لم يمكن إيجاد الشرائط التامة أول الوقت أو في أثنائه جازت المبادرة إلى الصلاة بنية رجاء المطلوبية ، وهو يعود إلى رجاء استمرار العذر أو ضيق الوقت ، فتتعين الصلاة معه . ولا يجب قضاؤها .
وإذا صلى في أول الوقت بنية الرجاء ، فإن استمر العذر ، فلا إعادة ولا قضاء . وإن ارتفع العذر في الوقت وجبت الإعادة ، ولو بإدراك ركعة واحدة داخل الوقت . وإن ارتفع أراج الوقت ، لم يجب القضاء .
(6)
سوف تعرف في كتاب الأطعمة والأشربة من كتابنا هذا بعونه تعالى ، ما يجوزأكله وما لا
يجوز من الحيوانات المحتمل وجودها على الكواكب و النجوم . وحكمه الآن عدم جواز
الصلاة في جلد أو شعر أو لحم ما لا يجوز اكله وبخلاف ما لو جاز أكل لحمه ، ولو
بأصالة الحل .
ــــــــــــــــــــــ
(1) كما لو كان الذهب أو الحرير مستعملاً في البدلة الفضائية.
صفحة (40)
أجزاء الصلاة:
(1) إذا تمكن المسافر في أية واسطة نقل متحركة بما فيها المراكب الفضائية والأقمار الصناعية ، إذا تمكن من الصلاة الإختيارية والركوع والسجود والقيام وغيرها ، وجب عليه ذلك .
غير أننا أشرنا في فصل مكان المصلي أن واسطة النقل غير الساكنة عرفاً خلال مشيها ، لا تصح الصلاة فيها إلا لبعض الأعذار كالإكراه والإضطرار . ولا يبعد أن يكون القطار وبعض انواع الطائرات والأقمار الصناعية ، مما يعتبر ساكناً عرفاً. ومعه تصح الصلاة فيها من هذه الجهة وبدون إعادة ولا قضاء .
(2) إذا لم يتمكن المكلف المسافر في واسطة النقل ، من الصلاة التامة ، فإذا علم ذلك سلفاً لم يجز استعمالها حتى يصلي ويسافر ، ما لم يكن له بعض العذار السابقة ، فإن ركبها معذوراً صلى حسب إمكانه . كما سنشير .
(3) لا يبعد جواز السفر بمثل هذه الوسائط وإن علم فوات الصلاة الإختيارية إذا كان قبل الوقت ، و كان من المتعذر عليه إيقافها للصلاة خلال الوقت . وأما إذا أمكنه ذلك ، كما لو كان راكباً سيارته الخاصة وجب عليه ذلك إن علم فوات الصلاة قبل الوصول .
صفحة (41)
(4) يسقط للضرورة والإكراه ونحوهما ، من أجزاء وشرائط الصلاة التامة ما اقتضت الضرورة تركه أو فعل ضده ويصلي بالممكن منها ، ولا تسقط الصلاة بحال .
(5) لو تعذراستقبال القبلة وجب الإستقبال بما امكن ، وإن لم يمكن وجب الإستقبال بالتكبير الأول ، على الأحوط ، وإلا صلى حيث اتجه .
(6) لو تعذرت الطهارة المائية وجب التيمم ، فإن تعذر كان المكلف فاقد الطهورين ، ويصلي على حاله . والأحوط استحباباً القضاء متى زال العذر خارج الوقت ، نعم ، إذا زال خلاله وجبت الإعادة .
(7) لو تعذر الركوع و السجود صلى قائماً مومياً برأسه لهما .
وإن لم يمكن أومأ بعينه ، فإن أمكن الركوع دون السجود أو العكس وأتى الممكن و أومأ للمتعذر .ولم تسقط القراءة وذكر الركوع والسجود مع الإمكان .
(8) قلنا أن البدلة الفضائية قد تساعد على الركوع والسجود ، ولو بمسماه ، فإن كان كذلك وجب الإتيان بهما أو بالممكن منهما ، وإلا أومأ لهما أو للمتعذر منهما . والأحوط في السجود أن يجمعه مع الإيماء بدله أيضاً لعدم وصول رأسه إلى الأرض حقيقة .
(9) من جملة الأعذار عن الصلاة الإختيارية ، لزوم السرعة في
الإنجاز أو الذهاب . فإن كان الأمر كذلك ، وكانت الصلاة إيماء أسرع ، أمكنه
الإتيان بها كذلك ، كما لو اضطر إلى الصلاة ماشياً أومأ للركوع و السجود أيضاً.
صفحة (42)
(10) إذا حصل الإستقرار على أرض المركبة أو القمر الصناعي لأجل الصلاة ، وجب أداؤها تامة الأجزاء . وإلا فإن أمكنه أداؤها وهو (معلق) في الفضاء لإنعدام الجاذبية ، بحيث يضع تحت جبهته ما يصح السجود عليه ، وجب أيضاً ، فإن لم يمكن ذلك صلى حسب إمكانه ، فيؤدي من الأفعال ما هو ممكن ويترك ما هو متعذر . فإن لم يمكن شيء منها ، صلى بالإيماء بالرأس وإلا فبالعين .
(11) قد تكون أرض بعض الكواكب أو الأقمار الطبيعية ، شديدة الجاذبية ، بحيث تصعب الصلاة عليها ركوعاً أو سجودا أو وقوفاً أو غير ذلك ، فيؤدي الفرد ما هو ممكن ويترك المتعذر ، فإن لم يمكن شيء منها صلى إيماء بالرأس وإلا فبالعين .
(12) لا يوجد عادة ، بغير الحودث الإستثنائية وما يمنع عن التكلم . بما فيه ذكر الصلاة ، فإن وجد شيء من ذلك، ولم يتوقع الفرد ارتفاع عذره إلى آخر الوقت ولو بخروجه من ذلك الكوكب . صلى ناوياً للألفاظ تفصيلاً تفصيلاً ، كأنما يقرؤه في نفسه . فإن لم يكن حتى ذلك نواها إجمالاً .
(13) إذا حصل للفرد حادث غير قاتل على الأرض أو على غيرها كالتورط في وحل أو التعلق في شجرة أو الإبتلاء بحريق غير شديد ، وكان يحتمل أداء الحادث إلى قتله . وكان وقت الصلاة داخلاً ، ولا يعلم زوال الحادث لكي يؤجل صلاته إلى ذلك الحين . فتجب المبادرة إلى الصلاة بحسب الإمكان ولو غيماء أو مشياً أو مع فقدان الطهورين . والمهم أن ياتي بكل ما هو ممكن و يترك ما هو متعذر.
صفحة (43)
الشكوك في الصلاة :
(1) أحكام الشكوك والمبطلات ونحوها ، نافذة في أي فريضة سواء صليت على الأرض أو في غيرها ، وليس هنا موضع ذكرها ، فليطلع عليها القارىء في محله .
(2) وإنما يختلف الحال في الفضاء عن المقدار الإعتيادي ببعض الأمور التي نذكرها . فمنها : أن صلاة الإحتياط وسجود السهو ، كما يمكن أن يكونا بالحالة الإعتيادية يمكن أن يكونا بالإيماء مع تعذر ذلك.
(3) لا يجب ان يكونا مماثلين للصلاة ، فقد تكون الصلاة إعتيادية ولكن حصل حال صعب فيومىء للسجود . أو بالعكس ، حيث صلى الفريضة إيماء ثم تحسن حاله أو محيطه ، فيجب أن يصلي الإحتياط أو يفعل السجود اعتيادياً، وقد يجب ذلك خلال الصلاة الواحدة .
(4) قد يصل الفرد إلى كوكب ، ينقدح فيه ذكاؤه ويتصاعد بحيث
تزول الشكوك والأخطاء في الصلاة . فتصبح احكام
الشكوك عندئذ غير ذات موضوع بالنسبة إليه.
صفحة (45)
(5) وقد يصل الفرد إلى كوكب يتنازل فيه ذكاؤه ويقل ، أو ينشغل ذهنه إلى حد تزداد أخطاء الصلاة وشكوكها، فيتبع كل شك أو خطأ حكمه الأعتيادي له. إلا أن يصبح كثير الشك فيشمله حكم ذي الكثير.
نعم ، قد يقال : أن هذا من قبيل كثرة الشك النوعية ، لأن أي فرد يكون في موقعه سيكون كثير الشك أو أن كثرته تعم الأفراد كلهم، على حين أن دليل كثرة الشك خاص بالحالة الفردية. إلا أن الصحيح هو شمول الدليل لهم جميعاً، فيشملهم حكم كثير الشك وإن كانت صفته نوعية لا شخصية.
(6) إذا صلى وتعذر عليه الأتيان بعد الصلاة بمقتضى السهو أو الشك كصلاة الأحتياط أو سجود السهو أو قضاء الأجزاء المنسية، بحيث لم يمكن حتى الأيماء. فإن كان من قبيل الأجزاء المنسية أو سجود السهو أمكن تأجيله إلى أول أزمنة الأمكان، وتجب المبادرة إليه عندها. وليكن ذلك في الوقت فهو أحوط. وإن كان المتعذر صلاة الأحتياط، ثم أرتفع الغذر في الوقت أعاد الصلاة بنية رجاء المطلوبية، وأما إذا أرتفع العذر بعد الوقت ، كان القضاء مبنياً على الأحتياط الأستحبابي.
صفحة (46)
صلاة الإستئجار :
(1) إذا وجد في بعض الكواكب مخلوقات عاقلة ، فهل يجوز إعطاؤهم الأجرة لقضاء العبادات عن الميت أم لا ؟
يجوز ذلك بشروط يجب إحرازها :
أولاً : كأن يكونوا مسلمين .
ثانياً : أن يكونوا ثقات .
ثالثاً : ان يكونوا قادرين على أداء مثل صلاتنا بحسب خلقتهم الجسدية .
رابعاً : أن يكونوا قادرين عل أداء التلفظ الصحيح بالقراءة والأذكار التي تحويها الصلاة .
(2) لايجب أن يكون القضاء عن أجرة فلو كانت العبادة مجانية جاز.
(3)
لا يجب أن تكون الأجرة نقداً ، بل أي شيء له مالية عرفاً . ولو من قبيل العمل لهم
وفي مصلحتهم .
صفحة (47)
(4) لا يجوز أعطاؤهم التوكيل بالقضاء مع عجزهم جسدياً أو لغوياً عن إيقاع العبادة . وكذلك إن كان بعضهم أو جميعهم قاصرين عقلياً أو نفسياً عنها .
(5) لا يجوز إجبار المؤمنين منهم على أي عمل ، فضلاً عن الإجبار على العبادة ، فلا تكون مجزية .
صفحة (48)
صلاة الآيات :
(1) إن كان الفرد في واسطة نقل على الأرض أو قريباً منها كالطائرة مهما كانت مرتفعة : أو كان في قمر صناعي ثابت على منطقة معينة . وحصل الكسوف أو الخسوف بحيث يمكن أن يراه ،شمله حكمه ، ووجبت عليه الصلاة ، وإن خرج بعد ذلك بواسطة نقله عن المنطقة التي يكون فيها ذلك . ويمكن أن يصليها في واسطة النقل ، في حدود ما شرحناه سابقاً.
إن حصل الخسوف أو غيره وهو على الأرض وخرج من المنطقة أو وصل في نهاية سفره إلى منطقة مكسوفة ، أو مرّ خلال سفره في سماء منطقة مكسوفة وخرج منها . تجب على أي حال صلاة الآيات .
إذا
حصل الكسوف أو الخسوف على الأرض ، وهو في قمر صناعي دائر حول الأرض أومركبة مثله .
فإن كان بحيث يمكن له رؤيته ولو في بعض الوقت وجبت الصلاة وإلا فلا .
صفحة (49)
(4) إذا حصلت الزلزلة وهو في قمر صناعي دائر أو مركبة مثله لم تجب الصلاة على الظهر . وإن حصلت في بلده.
(5) إذا حصلت الزلزلة وهو في طائرة حال طيرانها فوق سماء الزلزلة ، فالأحوط بل المتعين وجوب الصلاة . سواء بقي في تلك البلاد أو خرج منها .
(6) إذا حصلت المخاوف السماوية الأخرى كالريح الصفراء أو السوداء ، كان له حكم الزلزلة ، إلا إذا كان بحيث يشمل الفرد نفسه أينما كان ، فتجب عليه الصلاة على أي حال .
(7) إذا حصل على الأرض خسوف أو كسوف أو زلزلة أو أية آية ، وكان الفرد على القمر أو أي كوكب أو نجم خارج الأرض لم تجب الصلاة .
(8) إذا حصل الكسوف لمن كان في القمر أو الخسوف لمن كان في كوكب من المجموعة الشمسية ، أو حصلت زلزلة في أراضيها ، وجبت الصلاة . والمراد بالكسوف احتراق قرص القمر الأرضي .
(9) لا اعتبار بحصول الإنخساف للأرض أو لغيرها من الكواكب والنجوم . فلا تجب فيها الصلاة . سواء في المجموعة الشمسية أو غيرها .
(10) إذا انخسف القمر التابع للكوكب الذي هو فيه ، فالأحوط وجوب الصلاة . وإذا انخسفت عدة أقمار وجب تكرار الصلاة بعددها .
صفحة (50)
(11) إذا حصل ما يشبه الكسوف الأرضي في الشمس التي هو تابع لها أعني في الكوكب الذي يسكن الفرد فيه ، فالأحوط وجوب الصلاة . وما قلناه من عدم الوجوب هو فيما إذا انكسفت نجوم أخرى غير متبوعة لكوكبه .
(12) بعض ما قلناه لا يفرق فيه بين ما إذا كان الفرد على كوكب من المجموعة الشمسية أو من مجموعة أخرى أو في مجرة أخرى بعيدة .
(13) إذا كان في المركز الذي يدور حوله الكوكب شمسان أو أكثر وانكسف أحدهما أو كلاهما وجبت الصلاة بعدد الكسوفات .
(14) لا يعتبر من الكسوف أن يصبح النجم ثقباً أبيض أو أسود ولو كانت هي شمسنا .
(15)
لا يجب أن نأمر سكان تلك الأجرام السماوية بصلاة الآيات فيما إذا وجبت علينا
لإحتمال عدم تكليفهم بها ، نعم إذا علمنا بكونهم مكلفين بها عاصين بتركها ، وجب
الأمر بالمعروف بشرائطه .
صفحة (51)
صلاة الجماعة :
(1) يمكن عقد صلاة الجماعة من اثنين أحدهما الإمام والآخر المأموم . ومن ثم يمكن إقامتها في وسائط النقل البرية و البحرية والجوية و الفضائية فضلاً عن إقامتها على الأجرام السماوية .
(2) لا يجب في الجماعة أن تكون الصلوات على حالة واحدة . فلو كان المأموم قاعداً في صلاته أو مومياً أو ناوياً للذكر ، وهو معذور أجزأت صلاته.
وأما كون الإمام كذلك . فإن كان الماموم مثله تماماً في شكل الصلاة جاز . وإلا امتنع .
(3) يجوزالإقتداء بالصلاة وراء بعض المخلوقات العاقلة الموجودة في الأجرام السماوية - إن تم العثور عليها- بشرائط الإمامة المسطورة في الفقه . ويجوز أن يكون بعضهم ماموماً وراء إنسان جامع للشرائط .
صفحة (52)
(4) من جملة الشرائط عدم جواز اقتداء الرجل بالمرأة . إذن ، فاقتداء رجالنا نسائهم أو لقتداء رجالهم بنسائنا غيرجائز . وإنما يجوز اقتداء الرجال بالرجال واقتداء النساء بالنساء و اقتداء النساء بالرجال من صنفين من المخلوقات العاقلة أو أكثر إن وجدوا .
(5)هل يجوز إقامة الجماعة في واسطتين للنقل ، بصفتها صلاة جماعة واحدة . كالصلاة في سيارتين أو سفينتين أو طائرتين ؟ يتوقف ذلك علىعدم البعد الكثير بين الواسطتين ، كما يتوقف على عدم الحاجب بينهما ، بحيث يمكن رؤية الصف لمن هو أمامه أو إلى أحد جانبيه من المركبة الأخرى .
ومعه تكون إقامة الجماعة في طائرتين أو قطارين أو مركبتين فضائيتين أو قمرين صناعيين ، عملاً باطلاً .
صفحة (53)
صلاة المسافر:
(1)
يجب قصر الصلاة مع حصول قصد المسافة الشرعية وهي (43,776) متراً سواء كان قطعها
ماشياً على الأقدام أو على حيوان أو بسيارة أو قطار أو طائرة أو مركبة فضائية أو
قمر صناعي أو غير ذلك.
(2) لو طارت الطائرة فوق البلد عمودياً مقدار المسافة الرعية ، لم يجب القصر ، وبقي على التمام ، فلو استمرت واقفة فوقه أياماً ، صلى تماماً .
(3) لو طارت الطائرة عمودياً ووقفت في الجو . ولكن الأرض تحركت . فنزلت الطائرة في مدينة تبعد عن الأولى بمقدار المسافة أو أكثرغرباً قصر .
(4)
لو طارت لطائرة فدارت حول الكرة الأرضية ، ثم نزلت في بلدة قريبة من بلدته ، لا
تبعد بمقدار المسافة الشرعية . فإن كانت دون حد الترخص أتم ، وإلا قصر . ما لم يكن
قاصداً من أول سفره الوصول إليها وعدم تجاوزها ،فيتم .
صفحة (54)
(5) لا يجوز نية الإقامة وإتمام الصلاة في المركبة الفضائية أو القمر الصناعي ، مع تحركهما حول الأرض أو في الفضاء . فيبقى الفرد على القصر إلى شهر قمري كامل ، وبعد انتهائه يتحول إلى التمام ولو صلاة واحدة .
(6) تجوز نية الإقامة عشرة أيام على منطقة معينة أو محددة من كوكب أو قمر أو نجم ، ومع الشك يستمر على القصر إلى شهر . وبعده يتحول إلى الإتمام .
(7) إذا تحول الفرد من منطقة إلى منطقة على الكوكب أوغيره بمسافة شرعية ، وجب القصر .
(8) إذا تحول الفرد من كوكب إلى كوكب وجب القصر ، إذا كان يفصل بينهما بمقدار المسافة الشرعية فاكثر ، وأما مع التقارب الشديد ، فلا .
(9) إذا وقف القمر الصناعي على بلد معين ، فقد يقال بإمكان نية الأقامة فيه . إلا ان الصحيح خلافه . نعم لو كانت الواسطة غير عالية جداً عن أرض البلد وثابتة فوقه جاز ذلك .
(10) إذا تحول الفرد من واسطة إلى واسطة في الفضاء كمركبتين أو قمرين صناعيين أو قمر ومركبة ، وكان تكليفه الإتمام فيما خرج منه . فماذا سيكون تكليفه فيما دخل فيه ؟
إن
كانت الواسطة الثانية متحركة بالنسبة إلى الأولى وسارت به مقدار المسافة او أكثر .
وجب القصر . وإن كانت الواسطتان واقفتين في الفضاء . بقي على الإتمام في الثانية ما
لم يحصل قصدالمسافة . ولو كانتا متحركتين سوية فالأظهرهو القصر أيضاً .
صفحة (55)
(11) لا يختلف وجوب القصر مع قصد المسافة إكراهاً أو اضطراراً أو إختياراً أو وجوباً . ما لم يكن السفر ذا عنوان محرم كتأييد الظالم أو التجسس على المؤمنين ، فيجب الإتمام .وكذلك الخروج وقت الصلاة اختياراً مع علمه عدم قدرته على الصلاة الإختيارية في المركبة .
صفحة (56)
ثبوت الهلال:
(1) ثبوت الهلال من الطائرات والأقمار الصناعية والمركبات الفضائية ليس بحجة ، ولو رئي منها بالعين المجردة، وإنما المهم الرؤية على وجه الأرض .
(2) بهذه الآلات يمكننا إثبات أن الهلال هو بالحجم المناسب الممكن رؤيته ، أو أنه صغير لا يمكن رؤيته ونحو ذلك، مما يفيد في إثبات الهلال وعدمه على سطح الأرض ، كما هو مسطور في بعض كتبنا الأخرى .
(3) ثبوت الهلال على سطح الأرض كاف في ثبوته في الطائرات والأقمار الصناعية والمركبات التي لا تكون أبعد من هذا الحد التقريبي فضلاً عمن هو دونها .
(4)
إن ثبت الهلال في بعض البلدان دون بعض . فإن كانت الواسطة ثابتة فوق منطقة معينة
شملها حكمها . وإن كانت دائمة الدوران حول الأرض : أمكنها الأخذ بإكمال العدة ،
والأحوط
لكل شخص العمل على ما عليه بلده . ولا يتعين عليهم النزول إلى الأرض من أجل الصوم
او الإفطار .
صفحة (59)
(5) حساب الأيام في الوسائط المشار إليها مما هو قريب إلى الأرض نسبياً هو حساب أيام الأرض نفسه ، فيصوم مع الفجر الأرضي ويفطر مع الغروب الأرضي . ويتعين عليه العمل على الوقت في بلده على الأحوط إذا كان يدورحول الأرض .
(6) إن كانت هذه الوسائط قريبة نسبياً من الأرض ، بحيث تعدعرفاً في هذه المنطقة مثلاً ، شملها حكمها دون حكم سواها ، وكذلك ما إذا كان القمر الصناعي أو المركبة الفضائية ثابتة على منطقة معينة على وجه الأرض . فيصوم بصومها ويفطر بفطرها .
(7)
لا يبعد أن يكون بدء الشهر في القمر بل في سائر الكواكب التابعة للشمس ، إنما هو
ببدء الشهر الأرضي . فيجب السؤال عن ثبوت الشهر على الأرض وعدمه للعمل على طبقه .
(8) لا يبعد أن يكون بدء الشهر في القمر بل في سائر الكواكب التابعة للشمس ، إنما
هو ببدء الشهر الأرضي . فيجب السؤال عن ثبوت الشهر على الأرض وليس يوم القمر نفسه .
فإن يومه يستغرق الشهر بكامله . وفي مثله على الفرد أن يعمل بتوقيت بلده أعني
لحصول الفجر والغروب ،وبدء الشهر ونهايته .
(9) قلنا في كتاب الصلاة إنه من الممكن أن تحسب ايام الأجرام السماوية التي تكون خارج المجموعة الشمسية بحسابها ، لا بحساب الأيام الأرضية ، ويكون هذا أوضح فيما إذا كانت الأيام هناك طوالاً تستغرق شهوراً أو أعواماً من الحساب الأرضي . وكذلك لو كانت قصاراً لا تستغرق إلا ساعة أو جزء الساعة من الحساب الأرضي .
صفحة (60)
(10) فإن أمكن الأتصال بالأرض لمعرفة ذلك ، فهو المطلوب وإلا ففي الإمكان الإعتماد على الساعة لتطبيق الصلاة والصوم عليها مخيراً بين مقادير الساعات التي يريد تطبيقها . وإن تعذر ذلك امكن العمل على الظن ، وإلا عمل على أيام الجرم الذي هو فيه .
(11) أما ثبوت أوائل الأشهر ونهاياتها ، فهو تابع للأرض .وخاصة إذا كان الفرد ضمن المجرة .فيجب السؤال من الارض عن ذلك ، ويعمل الفرد على الثبوت في بلده الذي كان فيه .
(12) أما إذا كان الفرد خارج المجرة ، فالأحوط هو الاعتماد على الحساب الأرضي ، في ذلك أيضاً مع الإمكان ، وإن لم يمكن عمل على الظن ولو باعتبار حساب فلكي معين . فإن لم يمكن عمل بالإحتمال . ولا يمكن المصير إلى سقوط الصوم عن الفرد .
(13) مما لا يحتاج إلى التكرار أن الذهاب الإختياري إلى مثل هذه الأجرام السماويّة محرم . إلا بحسب المبررات التي سبقت .
(14)
قد يكون في الجرم ساكنون أصليون مسلمون ، إلا أن عبادتهم قد تختلف عما سطرناه ، ومن
هنا لا ضرورة إلى توحيد شكل العبادة بيننا باعتبار اشتراكنا في الدين . فإن الدين
إنما هو بالعقائد لا بالفروع . فقد تعطى الفروع لكل مجموعة من الخلق على شكل يختلف
عن المجموعات الأخرى.
(15) وهذا يعني أننا لا يجب أن نتعبد مثلهم ، كما لا يجب أن نأمرهم بالمعروف
ليكونوا مثلنا في العبادة , إذا كانوا متأكدين من صحة عباداتهم وانتسابها إلى رب
العالمين جل جلاله .
صفحة (61)
أحكام الصوم :
(1) مع تطبيق الصوم على الحساب الأرضي لزوماً أو احتياطاً ، كما سبق . فالأحوط تعين رفع الجنابة قبل الفجر الأرضي ، في بلده مع إمكان التعرف عليه علماً أو ظناً ، وإلا سقط ذلك على الأقوى .
(2) مع تطبيق الصوم وعلى ما قلناه ، فهل يكون الوصول من السفر قبل الزوال الأرضي موجب لا مكان أو وجوب تجديد النية لصوم النهار ، أم لا ، لا يبعد ذلك في الأجرام القريبة من الأرض . كالمجموعة الشمسية . أما في غيرها فهو أحوط إلا أن القول بعدمه أقوى .
(3) مع التطبيق المشارإليه ، لا ينظر الفرد إلى أيام الكوكب او النجم الذي هو فيه ، وخاصة فيما إذا كانت طويلة جداً أو قصيرة جداً . نعم ، في الإمكان القول أن الأيام هناك إذا كانت معتدلة مشابهة نسبياً في القول مع ايام الأرض ، أمكن الأخذ بها وتطبيق الصوم والصلاة عليها . بل هو المتعين إذا انقطع الإتصال بالأرض و لم يحصل له علم و لا ظن بحالها .
صفحة (62)
(4) ما قلناه بالنسبة إلى الوقت لا يختلف فيه صوم شهر رمضان أو قضائه أو صوم الكفارة أو الصوم المستحب أو غيرها ، وكله يرتبط بما قلناه جزئياً .
(5) المفطرات للصوم هي نفسها في أي مكان . إلا أنها إذا حصل بالإكراه أو الإضطرار لا تكون مفطرة ، وهذا قد ينفع في بعض الجرام السماوية ، كما لو كان الجوّ هناك مغبراً دائماً أو أن يضطر الفرد إلى أن يعيش داخل الماء أحياناً (ولو بكمامة أو بدلة ) فإنه من المفطرات اختيارياً ، ولا بأس به مع الإضطرار.
(6) إذا كان في بعض الأجرام السماوية نوعية من الغذاء لا يصدق عليها الأكل والشرب ، ولا يلزم منها دخول أجسام صلبة إلى المعدة لم تكن تلك التغذية مفطرة ، كما لو كانت التغذية بالرائحة أو النور أو الصوت أو اللطع بدون بلع شيء ، وهكذا .
صفحة (63)
عمرالتكليف :
(1) يبلغ الذكر حد التكليف بالأحكام الشرعية الإلزامية بأحد اسباب ثلاثة وأيها حصل قبل الآخرين فقد حصل سن التكليف .
وهي
: الإمناء ونبات الشعر الخشن على العانة وبلوغ خمس عشر سنة قمرية .
(2) تبلغ الأنثى سن التكليف بالإنتهاء من سنتها العاشرة القمرية على الأقوى ،
وتحتاط بعد الإنتهاء من التاسعة بالتكليف احتياطاً موكداً.
(3) على أي حال فقد يحصل هناك اختلاف في ذلك في بعض الأجرام السماوية ، كما نذكر له بعض الأمثلة فيما يلي :
(4) قلنا في كتابي الصلاة و الصوم ، إنه مع إمكان الإطلاع على الأيام الأرضية : فالأحوط العمل عليها . ومعه لا بد من حساب السنين الأرضية ، بالنسبة للذكر والأنثى معا ً. حتى ولو كان في شكله الظاهري طفلاً أو شيخاً . ما لم يكن غير مميز ، فيحسب حساب المجنون حتى يزول مانعه .
صفحة (64)
(5) إذا لم يمكن الإطلاع على الأيام الأرضية علماً أو ظناً ، وكانت الأيام على ذلك الجرم اشبه بالأيام الأرضية ، جاز العمل عليها وتحديد هذه السنين بها .
(6) إذا لم يمكن الإطلاع على الأيام الأرضية ، ولم تكن هناك الأيام مشابهة للأرض ، أمكن الإعتماد على الشكل الظاهري للفتى والفتاة ، بحيث يكونان على حالة جسدية ونفسية وعقلية . في مثل عمر الخامسة عشرة أو العاشرة ، فإن حصل ذلك كانت علامة التكليف حاصلة .
(7) قد يقال : بأنه إذا لم يمكن الإطلاع على الأيام الأرضية فإنه يمكن التعرف على نسبة زمانها إلى زمان ذلك الجرم الذي يعيش ذلك الفرد فيه . فيمكن أن نحسب بمقداره مما يساوي الزمان الأرضي .
وهذا الحساب إذا كان شكلاً من الأطلاع على الأيام الأرضية ، إذن ، فهو صحيح ويندرج فيما قلنا ، وإن لم يكن كذلك ، أو كان الفرد في جرم بعيد جداً لا يمكن أو لا يجب فيه ذلك . إذن ، يكون الأحوط العمل على ما قلناه في المسألة السابقة .
(8) إذا تأخر للذكر الإمناء والإنبات في محل سكناه تأخراً كبيراً فإن حصلت علامة العمر أسبق منه كان مكلفاً بها، وإن حصل هو الأسبق كان هو علامة التكليف .
(9) إذا أسرع للذكر الإمناء أو الإنبات سرعة كبيرة بحيث حصلت وهو في صورة الطفل جسدياً ونفسياً . فالأحوط والأقوى العمل على كونه مكلفاً إذا كان طفلاً مميزاً .
صفحة (65)
(10) الرشد ضروري للرجل و المر|أة ، لكي ترتفع عنه الولاية ،اقتصادياً ، ويملك أمره بنفسه ، وذلك إذا كان بالغاً رشيداً ، فإذا حصل البلوغ باحد العلامات السابقة ولم يحصل الرشد . لم ترتفع عنه الولاية ، سواء في الأرض او على أي جرم آخر وبسبب معهود أو غير معهود .
(11) كما لو حصل العكس ، فصار الطفل رشيداً قبل أن يصبح بالغاً ، ذكر كان أم أنثى ، لم ترتفع الولاية . سواء حصل ذلك في الأرض أم غيرها ولسبب معهود أم غيره .
(12) إذا خرج طفل بصاروخ من الأرض يسير قريباً من سرعة الضوء ، ثم عاد إلى الأرض .وكان قد مضى في الأرض خمس عشرة سنة أو ما يكمل له سنه في التكليف . إلا أن الزمن في الصاروخ لم يكن اكثر من يوم أو أسبوع . لم يحسب له هذا الزمان اكثر مما أحس به وعاشه في الصاروخ ، واحتاج قضاؤه الفترة إلى سنوات إضافية أخرى .
(13) وهذا الذي قد يحصل في الأرض يمكن أن يحصل في غيرها في المجموعة الشمسية أو غيرها .
(14) ما يقال في القصة الخيالية من أن شخصاً ذهب بصاروخ يقارب سرعة الضوء ، ثم عاد فوجد أن طفله قد بلغ سن التكليف والرشد ، في حين أنه لم يكبر أكثر من يوم واحد خلال رحلة الصاروخ ، فقد أصبح الأب والإبن بعمر واحد أو لعل الإبن أكبر من أبيه . فأيهما يكون ولياً على الآخر؟
صفحة (66)
وجوابه : إن الإبن ما دام بالغاً رشيداً لا ولاية لأب عليه . ولا يحتمل فقهياً ولاية الأبن على الابن حتى لو أصبح قاصراً بجنون أو سفه ، فضلاً عما إذا كان بالغاً رشيداً .
نعم : لو كان هذا الإبن أنثى باكراً ، بقيت الولاية لأبيها في زواجها . إما باستقلاله كما هو الصحيح ، أو بالإشتراك معها في الرأي كما هو المشهور وهو الأحوط جداً . سواء كان أبوها اكبر منها عمراً أو أصغر .
(15) نعم لو فرضنا انقلاب الزمان في الصاروخ ، هذا يصح في النظرية النسبية إن سار أسرع من سرعة الضوء، وإن كان هذا محالاً عندهم . فإذا انقلب الزمان صغر الوالد المسافر في الصاروخ ، حتى يصبح طفلاً. وعندئذ تزول ولايته على ولده ( إذا كان ممن تجب الولاية عليه ) كما لو أصيح الوالد مجنوناً او سفيهاً ، وتكون الولاية للحاكم عليهما معاً.
(16) وهذه الظاهرة بأشكالها وكما يمكن ان تحدث علىالأرض ويمكن أن تحدث بسبب الصاروخ ويمكن أن تحدث بسبب طبيعة بعض الأجرام السماوية .
صفحة (67)
عيد الفطر :
(1) يجب في العيد أمران : زكاة الفطرة وصلاة العيد بشرائطها . وهذا شامل لمن كان على وجه الارض أو تابع لها كالطائرات والأقمار الصناعية الثابتة أو الدائرة حول الارض والمركبات الفضائيةالتي تكون على غرارها .
(2) لو صلى صلاة العيد في كراجي ، ثم ذهب بالطائرة إلى الدار البيضاء ، وطلعت عليه شمس العيد فيها ، فهل يجب عليه أن يكرر الصلاة هناك . الاحوط ذلك .
(3) لو أدى زكاة الفطرة في كراجي ن ثم ذهب إلى الدار البيضاء فهل عليه هلال العيد هناك ، فهل يجب عليه تكرار الدفع الاقوى العدم ، إن كات أحوط . نعم ، لو لم يدفع في كراجي تعين عليه الدفع هناك .
(4)
لو صلى العيد في كراجي ووصل قبل الظهر إلى الدار
البيضاء ، وكان الثلاثين من الشهر رمضان عندهم بحجة شرعية ، فهل عليه الصوم
بشرائطه؟ الاحوط ذلك .
صفحة (68)
(5) لو صام
ثلاثين يوماً في كراجي ووصل قبل الظهر إلى الدار البيضاء ، فهل يجب عليه الصوم
بشرائطة ، لليوم الحادي والثلاثين . الاحوط ذلك . ويصوم بنية المطلوبين .
(6) لو دخل العيد في كراجي حرم عليه الصوم ، فلو ذهب إلى الدار البيضاء وكان عيدها في اليوم الذي بعده حرم عليه الصوم أيضاً على الاحوط . لا فرق في ذلك بين عيد الفطر وعيد الاضحى ، فتكون الايام المحرم عليه صومها أربعة أيام في السنه أو أكثر .
(7) لو كان هذا اليوم