كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع

المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
 

كتاب اليوم الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر

مرحلة ما قبل المجتمعات


تعتقد الماركسية بأن الانسان متحدر عن قرد، كما هو القول المشهور لداروين... بغض النظر عما يستلزمه هذا التحول من طول في الزمن، او عدم اعتراف الناس بسلفهم (الصالح لما هذا!!...
قال انجلز:
(منذ مئات عدة من ألوف السنين، في عهد ما يزال من غير الممكن تحديده بيقين،
من ذلك العصر في تاريخ الأرض الذي يسميه الجيولوجيون بالعصر الثالث على تخومه على الأرجح، كان يعيش في مكان ما من الدائرة الاستوائية- اغلب الظن في قارة غائرة اليوم في جوف المحيط الهادي- عرق من القردة الشبيهة بالبشر بلغت تطورا رفيعأ بوجه خاص. رقد أعطانا داروين وصفا تقريبيا لهذه القردة التي قد تكون أسلافنا. كانت مكسؤة كليا بالشعر، وذات لحى واذان محددة، وتعيش جماعات على الأشجار وقد أخذت هذه القردة، بالدرجة الأولى- دون. شك- بنمط معيشتها الذي يتطلب أن ينجز الأيدي من أجل التسلق غير وظائف الأرجل، أخذت تفقد عادة الاستعانة بأيديها من أجل السيى على الأرض، واتخذت أكثر فأكز مشية عمودية. وهكذا تم اجتياز الخطهة الحاسمة لانتقال القرد إلى الانسانأ (1).
"... يخا البدء العمل، وبعده، ئم معه في الوقت نفسه، اللسان: ذانكما هما الدافعان الأساسيان اللذان تحت تأثيرهما تحؤل دماغ قرد شيئا فشيئا إلى دماغ إنسان. يتجاوزه بعيدا برغم كل تشابه، ارتفاعا واتقانأ. ولكن السير جنبأ إلى جنب مع تطور الدماغ تطورت أدوائه المباشرة، أعضاء الحواس ! (2).
"... وقد مرت مئات ألوف السنين- وهي ي تاريخ الأرض تعادل ثانية ي حياة
(1) نصوص مختارة: انجلزص 123 وما بعدها.
(2) المصدرص 128 وما بعدها.
173


الانسان- قبل أن يخرح مجتمع بشري من قطيع القردة المتسلق للأشجار. ولكنه ظهر اخر الأمر. فـما الفرق الذي نجده بـيئ قطيع القردة، وبن المجتمع البشري؟ العمل!،. وشمتمر انجلز ببيان كيف أن العمل هو الذي غير القرد وجعله إنسانا. وقال نب آخر كلامه:
"... فكما ان تاريخ تطور الجنين البشري في بطن أمه لا يمثل غير تكرار مختصر لتاريخ ملايين السنين من التطور الجسماني لأسلافنا الحيوانات بدءا من الدودة. فإن التطور العقلي للطفل، هو كذلك تكرار أكز تكثيفا، فقط للتطور العقلي لدى هذه الأسلاف، الأخيرة منها على الأقل.
على أن مجمل العقل المنهجي لدى جميع الحيوانات، لم ينجح في أن يطبع الأرض بخاتم إراثتها. ان هذا يحتاح إلى الانسان 0 ههـ بالاختصار، ان الحيوان يستخدم الطبيعة الخارجية فقط، ويحدث فيها تغييرات بمجرد وجوده. وأما الانسان، فإنه بالتغييرات التي يحدثها في الطبيعة يجعلها خدم أغراضه، يسيطرعليها. وفي هذا يقوم الفارق الأساسي الأخير بين الانسان وباقي الحيوانات. والانسان مدين في هذا الفرق مرة اخرى، للعمل " (1).
ولا ينبغي ان ننسى يا هذا الصدد عبارة انجلز حـيئ يقول:
" وينسى الناس ان الظروف الاقتصادية لحياتهم هي منشأ الحقوق عندهم، مثلما
نسوا انهم قد نسلوا من عالم الحيوان " (2).
ويذكر انجلز يأ كتابه (أصل العائلة يا... الخطوات اللاحقة لتطور الانسان عن القرد، فيقسمها إلى عدة أطوار، نذكر منها الآن، ما يمت إلى ما قبل تكون المجتمعات بصلة:
1- الوحشية:
1- الطور الأدق: طفولة النوع البشري. كان الناس ولا يزالون بعد في إقامتهم الأولية، في الغابات الاستوائية وشبه الاستوائية. كانوا يعيشون- على الأقل جزئيا- على الأشجار. وبهذا وحده يمكن تفسير بقائهم بين وحوش كاسرة كبيرة. وكانت الثمار والجوز والجذور غذاءهم.
وألانجاز الرئيسي في هذه المرحلة هو نشوء النطق. ومن بين جميع الشعوب التي أصبحت من!وفة في هذه المرحلة التاريخية، لم يبق أي منها في هذه الحالة البدأئمة. ورغم (1) المصدرص 129 وما بعدها.
(2) المصدر نفسه، ص 162.
؟17


ان هذه الحالة استمرت، أغلب الظن، الآلاف والالاف من السنين، إلا أننا لا نستطيع أن نثبت وجودها بأدلة مباشرة. ولكننا إذ نعترف بنشوء الانسان من مملكة الحيوان، لا بد لنا أن نفترض ونقبل هذه الحالة الانتقالية.
2- الطور المتوسط: يبدأ باستعمال الغذاء السمكي... وباستعملل النار.
وهذا وذاك مترابطان، لأن الغذاء السمكي لا يصبح صالحا تماما للاستهلاك إلا بفضل النار.
ولكن البشر أصبحوا بفضل هذا الغذاء الجديد، مستقلين عن المناخ والمكان،
وبا اصسير مع تيار الأنهر وعلى سواحل البحار، كان في وسعهم أن ينتشووا- حتى في الحالة الوحشية- على القسم الأكبر من سطح الأرض.
... إن الاقامه في أماكن جديدة، والسعي النشيط الدائم إلى البحث والتفتيش، بالاضافة إلى امتلاك النار عن طريق الحك، كل هذا أوجد وسائل جديدة للتغذية، هي الجذريات والدرنيات التي تحتوي على النشاء، والمشوية في الرماد الحار، أو في الأفران المحفورة في الأرض.
وكذلك الطريدة التي أصبحت، بفضل اختراع الأسلحة الأولى، الهراوات والرماح، غذاءا إضافيا يمكن الحصول عليه حسب الصدف، بين الفينة والفينة " (1). ثم يقول انجلز بعد صفحة:
إ حتى الآن استطعنا أن ننظر في سير التطور بوصفه سيرا ذو طابع شامل تماما،
ساري المفعول في مرحلة معينة بالنسبة لجميع الشعوب، بصرف النظر عن مكان إقامتها. ولكننا مع حلول عهد البربرية، وصلنا إلى درجة يكتسب فيها الفرق بين الأحوأل الطبيعية في القارتن الكبيرتين شأنأ ووزنا " (2).
وحيث ان الاختراع عموما، لا يصدر إلا عن مجتمع، كـما اسلفنا،
إذن فاختراع الهراوات والرماج، دال بشكل وآخر على وجود إلمجتمع، إذن، فقد دخلت البشرية في عصر ألاجتماع.
(1) اصل العائلة والملكية الخاصة والدولة: (2) المصدر نفسه ص 27.
175
انجلز صر 25 وما بعدها.


مناقشة
ما قبل المجتمعات
لا شك ان البشرية بدأت بسيطة وبدائية وساذجة، وقد ولدت كل! الظواهر الاجتماعية فيها تدريجا، بما فيها اللغة، بل وحق القدرة على التفكيى الفعلي المنظم...
ولكر كيف تم ذلك، وقت أي نوع من الأسباب حدث، فهذا ما نستطيع أن نحمل عنه فكرة بعد قليل اولا، ويأتي تفصيله عند الحديث عن التخطيط العام ثانيا.
والمهم الان هو التعرف على مقدار صحة هذه التفاصيل التي ذكرها انجلز، ومقدار ارتباطها بالقواعد الماركسية.
وأول خطوة يمكن ان نتقدم بها قي طريق المناقشة، هو ما اعترف به الماركسيون أنفسهم بأن العهود القديمة، فضلأ عما قبلها، لا يمكن إقامة أدلة حقيقية للتأكد من أوصافها، و (نما يقوم لفسيرها دائما على الظن والتخمين دائما.
وكلما كان العهد اقدم كانت النقول التاريخية عخها أندر، ومن ثم فالاستنتاج منها أصعب. وبالطبع فإن الحدس والتخمنن يملأ الفجوات الموجودة حتى يصل الأمر في القدم إلى حد لا يمكن التحدث عنه بإثبات تاريخي بالمرة، فيكون للتخمن الميدان الأفسح يخا ملء هذا الفهم3. وقد سمعنا انجلز قبل قليل يقول:
ا منذ مئات عدة من ألوف السنين في عهد ما يزال من غير الممكن تحديده بيقيئ... كان يعيش... في أغلب الظن... دا.
وقال انجلز أيضا:
(ولكن إذا كانت دراسة هذه الأسباب المحركة للتاريخ في جمغ المراحل السابقة غير
176


ممكنة تقريبأ، لأن العلاقات بين هذه الأسباب ونتائجها كانت مشوشة ومستورة. فإن عصرنا قد بسط هذه العلاقات، حتى ان حل اللغز اصبح ممكنا في آخر الأمر". وإذا كانت دراسة ما قبل العصر الحديث لغزا مستورا، فكيف بالعصور الأسبق عليه. وكيف بالعهود البشرية الأولى، فضلا عن عهد ما قبل المجتمعات، فضلأ عن عهد تحول القرد إلى إنسان. و (نما قال انجلز بأن حل اللغز اصبح ممكنا باعتبار نظريته الماركسية، التي اخذ صحتها مسلمة في كلامه، وهو ما لايمكننا الآن الاعتراف به، باعتبار اننا نبحث عن صحة هذه النظرية أساسا.
-3-
إننا نستطيع أن نرفض بضرس قاطع نظرية تكون الانسان من قرد،
لكننا لا نريد الان ان ندخل في التفاصيل. نذكر فقط بعض نقاط الضعف التي نراها فيها:
الئقطة الأولى: ما قلناه قبل لحظة من أن هذا التحول، لو كان قد
تم، فهو في عهد سحيق من القدم لايمكن إقامة الدليل عليه. النقطة الثانية: إن هذه النظرية لو صحت لحدثت باستمرار، ولرأينا مختلف الدرجات ما بين القرد والانسان باستمرار. فما الذي حدا بهذه العملية ان تتم في زمن معين دون غيره. إن هذا لغريب.
النقطة الثالثة: إن علماء الوراثة اتفقوا على استحالة انتقال نوع إلى
نوع، وضرورة مماثلة الذرية للسلف بالنوع. ولا شك ان القرد نوع آخر غير الانسان، فيكون حصوله منه مستحيلا. ولا فرق في هذه الاستحالة بين الانتقال الدفعي والانتقال التدريجي.
إن تغير الصفات بالتدريج ممكن ما دامت النوعية بذاتها قائمة.
ولا يمكن للناسلات (الجينات) أن تقرر أنماطا من الصفات خارجة عن النوع بأي حال.
النقطة الرابعة: إن علماء الوراثة اتفقوا على أن الصفات المكتسبة
لا تورث. فلا يكتسبه الحيوان او الانسان من صفات نتيجة للعامل الجغرافي او لتكيفه طبقا لحاجاته- كـما هو مقتضى نظرية التطور الداروينية- يستحيل ان تورث. إن القطة إن قطعت ذيلها لم تنتج ذرية مقطوعة الذيول. أو ان
177

عاملآ قويت يده اليمنى من كثرة الممارسة، لا لكون ذريته متصفة بنفس الصفة. إذن، فلا يمكن إنتاج التطور من هذه الناحية.
وهذه النقاط واضحة جدا على الأساس المادي الذي تعترف به الماركسية وتنطلق منه.
وأما على الأساس الالهي، فهده النقاط وخاصة الثلاث الأخيره، غير واردة، لأن إيكال الأمر إلى قدرة الله تعالى ومشيئته يذلل كل هذه المصاعب، وانطلاقا من هذأ الأساس يمكن إقامة أدلة من نوع اخر على بطلان نظرية داروين، ربما أشرنا إلى بعض اسسها، خلال الحديث عن التخطيط العام في القسم الئالث من الكتاب.
من هذا يتضح، أن الفكر القائم على الأساس الاهي، غيى ملزم بالاعترأف بهذه النظرية، ولكن المادية مضطرة، من أجل تفسير وجود الحياة وتطورها على وجه الأرض، إلى الالتزام بهذه النظرية، باعتبارها التفسير المتوفر المعقول لذلك، ولكنها إذ تواجه تلك النقاط التي ذكرها ستقع في موقف محرج، وستضطر في النهاية إلى التنازل عن نظرية التطور، فتبقى الحياة بدون تفسير سادي.
إن اختصار الجنين لتاريخ البشرية، وإن كانت فكرة مشهورة، يوافق
عليها انجلز بدوره. إلا أنها أسطورة غريبة، وبخاصة من زاوبة الماركسية، وذلك لورود عدة نقاط عليها:
النقطة الأولى: ان هذه المماثلة المدعاة تبدا لا محالة، من اول التلقيح وتنتهي بالرشد الكامل للفرد، حينما يصبح الفرد مماثلا مع مجتمعه في المستولى العقلي والفكري.
وهذا يستلزم عدة أمور غير صحيحة:
الأمر الأول: أن يتماثل نمو الأفراد الجسمي والعقلي إلى حد كبير،
لأنهم جميعا يمثلون نفس التاريخ البشري... وهذا واضح الانتفاء وا لبطلان.
الأمر الثاني: ان ممر الفرد أو الأفراد بمثل النكسات التي مرت بها
178

البشرية خلال تاريخها الطويل- المهمة منها على الأقل-. ومن الواضحكلدم مرور اغلب الأفراد بذلك.
الأمر الثالث: ان يكون نمو الفرد سلسا كنمو البشرية، في حين أنه
يحتوي على " عقبات " غير موجودة في تاريخ البشرية، يمر بها الأفراد بالضرورة كالتلقيح نفسه، والولادة والتسنين والشيخوخة.
النقطة الثانية: إن البشرية مرت في نظر الماركسية بالعهود الخمسة المعروفة. فما هو المماثل في حياة الفرد. وهل تصح المماثلة بدون إمكان هذا التطبيق. وهل يصبح كل فرد خيرا صالحا بالضرورة في اخر عمره، كالبشرية التي تنبأت لها الماركسية بالمستقبل السعيد. إن افضل فترات العمر هو الشباب، وهو يقع عادة في الوسط من حياة الفرد. على حـيئ أن المادية التاريخية ترى أن أفضل فترات عمر البشرية هو نهايتها، خلال مستقبلها السعيد.
النقطة الثالثة: إننا لو تجاوزنا عما سبق، لراينا الانسان لا يمثل الب!نرية
فقط، بل يمثل الكون كله. وقد غفل انجلزعن ذلك، ولكن لم يغفل بعض الفلاسفة عن ذلك حيئ قالوا: ان الجنين منذ التلقيح يبدا جمادا ثم يصبح نباتا ثم يصبح حيوانا ثم يصبح إنسانا. ثم أضافوا: إنه يصبح بعد ذلك ملاكا. وإذا كان انجلزينكر المرحلة الأولى، لأن الانسان يبدأ بالحويمن وهي ليس بجماد، وينكر المرحلة الأخيرة، انطلاقا من ماديته، فلا اقل من انه يذكر المراحل الثلاثة الوسطى. فلماذا اهملها؟!.
هناك امران مهمان في تطور البشرية يعترف انجلز او ينبغي ان يعترف، أنهما غير ناتجين عن وسائل الانتاج:
أحدهما: ا للغة.
قال انجلز- كـما سبق ان سمعنا-: " والانجاز الرئيسيئ في هذه المرحلة هو نشوء النطق ".
ولم تكن وسائل الانتاح بمتطورة بالمرة، ولم يكن للانسان اية وسسلة
إنتاج سوى يده، ولو كانت اليد سببا لوجود اللغة، لكانت اللغة موجودة بوجود الانسان، وهو غيى صحيح بطبيعة الحال.
179

ثانيهما: ظهور المجتمعات: حيث سبق ان قلنا أن تطوير وسائل الانتاج لأ يمكن أن يستند إلا إلى مجتمع، مهما كان بسيطا. فيتعين ان يكون ظهورها قبل كل تطوير.
هذا مضافأ إلى ما تعترف به الماركسية من تطور الانسان عن القرد، وتطور القرد عن حيوان أبسط منه وهكذا... وكل هذه التطورات غير مستندة إلى وسائل الانتاج، بطبيعة الحال.
وهناك بعض المناقشات الأخرى، لا حاجة إلى الدخول في تفاصيلها.
المجتمع الشيوعي البدائي
بعد ان بدأت المجتمعات بالظهوهـ، بدأ عهد المجتممع الشيوعي البدائي، أو التشكيلة الشيوعية الأولى.
والماركسية تشرح شكل العهود عادة بشكل (تجريدي،، كأنها أقرب
إلى الأعمال الرياضية الحدية من أي شكل آخر. وهي وان حاولت تطبيقها على التاريخ الفعلي للبشرية، إلا انها تشعر حينئذ بصعوبة في انطباق ذاك الشكل التجريدي على الواقع الفعلي. وهذا ما سنحاول أن نحممل عنه فكرة فيما يلي، في حدود المجتمع البدائي.
تبدا الماركسية بشرج الشكل التجريدي لهذا المجتمع، فتقول، كما
قال ستالين:
" في نظام المشاعية، تؤلف الملكية الجماعية لوسائل الانتاج اساس علاقات الانتاج، وذلك يطابق من حيث الأساس طابع القوى المنتجة في هذا الدور. فالأدوات الحجرية وكذلك القوس والسهام التي ظهر فيما بعد، لم تكن تسمح للأفراد أن يناضلوا منفردين ضد قوى الطبيعة والحيوانات المفترسة.
فلأجل قطف الأثمار في الغابات، ولأجل صيد الأسماك، ولأجل بناء مسكن ما،
كان الناس مجبرين على العمل معا بصورة مشتركة، إذا ما أرادوا اجتناب الموت جوعا أو
180

الوقوع فريسة للحيوانات الضارية أو للقبائل المجاورة.
ويؤدي العمل المشترك إلى الملكية المشتركة لوسائل الانتاج وللمنتجات أيضا. فهنا، إذا استثنينا الملكية الفردية لبعض أدوات الانتاج التي تؤلف في الوقت نفسه اسلحة دفاع ضد الحيوانات المفترسة، لم نجد معنى لمفهوم الملكية الخاصة لوسامحل الانتاج. هنا، لا استثمار ولا طبقات " (1).
-3-
وتقول الماركسية عن مميزات المجتمع البدائي:
" لقدكان هذا النظام الشيوعي البد 7لي، ضروريا للمجتمع الانساني، في هذه المرحلة من التطور. فلقد كان من المستحيل.على المجتمع لو عاش افراده حياة منعزلة مبعثرة، أن يخترع الأسلحة والأدوات الاتجدائية، وأن يحسنها فيما بعد.
ولم يستطع الناس أن يحرزوا انتصاراتهم الأولى في ميدان الكفاج ضد الطبيعة إلا بفضل حياتهم التعاونية لقد كان اتحادهم ني "بطن، شيوعي هو قوخهم الرئيسية. لم يكن استثمار إنسان لانسان اخر موجودأ في المجتمع الشيوعي البدائي، بل لم
يكن هذا الاستثمار ممكنا فيه. لقد كان العمل مقسما بين الرجل والمرأة. وحط ن في القبيله أفراد اقوى من غيرهم وافراد أضعف. ولكن لم يكن هناك استثمار.
ليس الاستثمار ممكنا، إلا إذا استطاع الانسان أن ينتج من وسائل الحياة ما يكفي
له، وللآخرين أيضا. فبهذا الشرط وحمل، يمكن لفرد أن يعيش عالة على عمص الآخرين. ولم يكن من الممكن، والحالة هذه، أن يوجد في المجتمع البدائي المجبر على تدارك رزقه يومأ فيومأ، اي استثمار" (2).
" ومن خصائص الثيوعية الأولية، اعترافها بدور المراة الكبيى، ولم يكن عدم المساواة بين الرجل والمرأة إلا في تقسيم العمل بينهما، ولم يكن يعترف إلا بنسل المرأة وحدها. فكانت إلمرأة تشرف على التربية، كما كانت نصائح الجدة نافدة. ذلك كان عهد سيطرة الأم لما (3).
" إن الشعور بالملكية الفردية والتفكير بها لم يوجدا بعد، كـما ان الحقد الطبقى غير موجود، لعدم وجود الطبقات والاستغلال الطبقي.
إذن، إنه على عكس ما يقول المثاليون، فإن الشعور (بما يخصني دا و" يخصك "
وان الحقد والكبرياء ليست عواطف أبدية خالدة في الطبيعة الانسانية، بل هي منتوجات (1) المادية الديالكتيكية: ستاليئ ص 48 وما بعدها.
(2) نظرات علمية في الاقتصاد السيلسي: سيغال ص 12 وما بعدها.
(3) اصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر وآخرين ص 59!2.
181

تاريخية تتولد من الملكية الخاصة" (1).
" كانت الأخلاق والدين والفن، اشكال الوعي التي ولدت في المجتمع البدائي.
ولكن هذه الأشكال لم تكن آنذاك مفصولة بعضها عن بعض، بل كانت تندمج في كل ! واحد، مشكلة نظاما كأنما منحته الطبيعة، من تقاليد وعادات وتصورات العشيرة والقبيلة، نظاما كان عضو العشيرة بمفرده خاضعأ كليا له بأفكاره وأفعاله.
كانت العشيرة والقبيلة، بالنسبة إلى الفرد نوعا من حدود لجميع علاقاته، حدود مكانية، لأنه لم يكن بوسعه أن ينتقل بحرية إلا في ضمن أراضيها. حدود اقتصادية، لأن وجوده كان رهنأ بالجماعة. حدود روحية، لأنه كان لعي ويتحسس نفسه لا كفرد منفرد متميز، بل كعضو في العشيرة المعينة. إن وعي العشيرة كان في الوف نفسه وعي كل فرد، وكل ما يتخطى إطار العشيرة، إطار القبيلة كان غريبآدا (2).
وتقول الماركسية يخا بيان سبب زوالط المجتمع البدائي:
"ولقد تم تقدم قوى الانتاج داخل الكومون البدائية التي كانت تسهل آنذاك إلى أقصى
حد، النضال ضد الطبيعة. وكانت المراحل الأساسية هي: تأليف الحيوانات بفضل القوس والسهام وتقسيم العمل بين الرعاة والصيادين البدائيين، ثم الانتقال إلى الزراعة بفضل الآلات المعدنية كفأس الحديد وسكة المحراث. يضاف إلى ذلد أن صناعة الخزف كانت تساعد على الاحتفاظ بالمؤن.
كان لهذا التقدم نتائج عظيمة. فلقد وفرت لربية الحيوانات والزراعة مصادر أكز انتظامأ وغزارة مما يوفره اور البري.
..، ولم يعد العمل، بعد ظهور تربية الحيوانات والزراعة للحاجة المباشرة، بل أصبح ينتج فائضا، فيصبح التبادل ضروريا وممكنا، كـما تتوفر إمكانية تجميع ا لثر وات " (3).
ومع تزايد إنتاجية العمل الفردي، أخذ يتطور الانتاج الفردي في العاثلة الواحدة،
الأمر الذي قوض اسس التوزيع المتساوي... فقد ظهر التبادل بين القبائل: أى شكل جديد من العلاقات الاقتصادية وظهر المنتوج الزائد أي المنتوج الذي يبقى بعد تلبية الحاجات الضروريه. وظهرت بالتالي إمكانية تكديس هذا المنتوج و(عادة توزيعه، وتزكيز الثرمات و أيدي قسم من المجتمع.
(1) المصدر نفسه ص 58.
(2) المالية التاريخية: كوفالسون ص 123.
يا) أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزرب 2 ص 65:ما بعدها.
2 لم ا

وكان من الممكن أن يصبح الانسان نفسه ثورة، ولقد أصبحها، لأنه صار من الأفيد
أكتز فأكثر اقتصاديا استثمار قوة العمل. وقد تطلبت الزراعة نمط الحياة الحضري، وأتاح ظهور كمية كبيرة من المنتوجات للناس تشكيل وحدات أوسع من العشيرة والقبيلة. وقد أدت جميع هذه العوامل إلى انحلال الجماعية البدأئية والى تفسيخ العلاقات القائمة على المساوأة البدائية. ودخلت القوى المنتجة الجديدة، في تناقض مع علاقات ألانتاج القديم. ومحلها حل المجتمع الطبقي مع الملكية الخاصة، ومع أستثمار الانسان للانسان " (1).
وأما الدولة، فلم تظهر في نهاية المجتمع البدائي، او بداية مجتمع الرق، بل بعد ذلك، في زمن متأخر نسبيا، على ما سيأتي. -7-
" حينما أخذ بعض أعضاء الكومون البدائية، بالانتقال تدريجا من الآلات الحجرية
إلى الالات الحديدية، كانوا، يجهلون النتائج الاجتماعية التي يفضي إليها هذا التجديد، ولم يكونوا يفكرون في ذلك.
ولم يعوا ذلك، ولم يكونوا يدركون أن استعمال الآلات المعدنية يعني ثروة في الانتاج، وانه سيؤدي بالنهاية إلى نظام الرق. لم يكونوا يريدون سوى جعل عملهم أسهل، وان يحصلوا على فائدة مباشرة محسوسة، فكان نثاطهم الواعي ضمن نطاق هذه الفائدة اليومية الضيق.
تركت نهاية العصر البدائي، ومطلع عصر الرق آثارا عميقة في مخيلة الناس. ولما
كانوا لا يدركون ضرورتها الموضوعية، رأوا فيها أنتقاما الهيا وفقدانا " للبرأءة لما الأولية، وثمرة " للشر! و " الكبرياء، والشيطان وهكذ صيغت " الفضائل، القديمة. في أفكار، تولد عنها العديد من الموضوعات الأخلاقية. فاستمرت ذكرى وجود المراة القديم في أسطورة سبيل آلهة الخصب. كـما نعى الانجيل " سقوط، الانسان، وتغنى الشعراء القدامى امثال هزيود وأوفيد " بالجيل الذهبي، الذي تنبأ المأثور بعودته المحتومة دا (2). -8-
هذا كله على مستوى " التجريد " الماركسي.
واما تطبيق هذه السلسلة النظرية على التاريخ البشري الفعلي، فلم
تجده الماركسية إلا في كلام " مورغان لما حين أصدر كتابه " المجتمع القديم ". وهو كاتب امريكي معاصر لانجلز، وجد انجلز ان هناك تشابها
(1) المادية التاريخية لكوفالسون ص 124 وما بعدها. (2) ا اصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر!2 ص 63.
183

كبيرا بين كتابه وبين النظرية الماركسية... فكتب كتابه المشهور دا أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة، من اجل الالماع إلى ذلك والتركيز عليه. ولا طريق للقارىء، عادة، إلى كتاب مورغان، إذ كان لا يحسن لغة الكتاب. وإنما طريقه إليه هو ما نقله عنه انجلز في كتابه المشار إليه. وكتاب انجلز لا يقتصر- بطبيعة الحال- على ما يذكره مورغان، بل يضيف إلى ذلك اشياء كثيرة من آرائه، ويقتصر من مورغان على نقل نصوص من كتابه ليس إلا.
وقد يكون في مجموع آراء انجلز ومورغان التاريخية، بعض المشابهة مع النظرية الماركسية، على ما سنسمع لدى المناقشة ة واما كلمات مورغان نفسها ونصوصه فلا ربط لها بصحة النظرية بأي حال. وسنسمع ذلك أيضا. ومن المعلوم ان اكثر من 90% من كتاب (اصل العائلة " هو من آراء انجلز وانشائه لا من آراء مورغان، كما هو واضح لمن راجع الكتاب. ومعه يحسن أن نرجىء الاشارة إلى الجانب التطبيقي، إلى حين المناقشة.
184