كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع

المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
 

كتاب اليوم الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر


 

مجتمع الرق
-1-
إن مجتمع الرق هو اول أشكال المجتمح الطبقيئ، بعد زوال المساواة البدائية، وقد سببت العوامل التي ادت إلى زوالها إلى دخول البشرية في عصر الطبقية، خلال عصور: الرق والاقطاع والرأسمالية.
حيث دا دخلت القوى المنتجة الجديدة في تناقض مع علاقات الانتاج القديم، ومحلها
حل المجتمع الطبقي مع الملكية الخاصة ومع استثمار الانسان للانسان " (1).
" إن المجتمع الطبقي لم يظهرفي جمغ الأنحاء ني وقت واحد. فقد ظهربادىء ذي بدء
في الأودية الخصبة لأضهر: يلنتسي وهوانة والنيل واليانغ ودجلة والفرات. فإن التربة الخصبة والسهلة على الحراثة في هذه الأودية كانت تعطي غلة جيدة نسبيا، رغم استعمال الأدوات الزراعية البدائية. ومن هنا بالذات، قبل أي مكان آخر، أخذ يدب الانحلال في المشاعة البدائية وظهرت العبودية (الرق) شكل الاستثمار البدائي الوحشي الأخشن، الذي كان يضمن لمالك العبيد منتوجا إضافيأ، بتخفيض استهلاك المنتج المباشر إلى الحد الأدق المطلقا (2).
إن هذا التحول الاجتمافي الكبير، منوط أيضا، بتطور القوى المنتجة،
في نظر الماركسية، طبقا لقاعدتها العامة في كل تحول.
" فعوضا عن الأدوات الحجرية، أصبحت عند الناس الآن ادوات معدنية، وبدلأ من اقتصاد يقتصر على صيد ابتدائي فقير، ويجهل تربية المواشي والزراعة، تشهد ظهور تربية المواشي والزراعة وحرف شتى. وتقسيم العمل بين هذه الفروع المختلفة للانتاج، كما شهد ظهور إمكان تبادل المنتجات بين الأفراد والجماعات و(مكان تراكم الثروة في أيدي عدد ضئيل من الناس وتكديس وسائل الانتاج بصورة فعلية في أيدي ا الأقلية، وإمكان جعل الأكثرية خاصعة للأقلية، و!ولل أكأية الناس إلى عبيد " (3).
(1) المادية التاريخية: كوفالسون ص 125.
(2) المصدر والصفحة.
(3) المادية الديالكتيكية: ستالن ص 49.
197

وتعطي الماركسية للرق، مضافا إلى الأوصاف السابقة، ما يلي:
" إن العبد الرق بالنسبة إلى المالك يستطيع بيعه وشراءه وقتله كالماشية " (1).
" كان العبد ملكا مطلقا لسيده، الذي كان يستطيع أن يتصرف به تصرفه بالسوائم.
وكان العبيد محرومين من كل الحقوق المدنية حتى الأساسية منها. وكان أسيادهم يستطيعون قتلهم دون أن ينالهم عقاب.
ومن الواضح أر شروطأ كهذه كانت تجعل من الضروري اللجوء إلى العنف لارغام
العبيد على العمل. فكان استثمار العبد الفظيع سبب حمدم قواهم السريع، فإذا عجزوا عن العمل قتلوا. وكان من الضروري لاستبدال الموق بغيرهم، ولتوسيع الانتاج أن يكون هناك فيض لا ينفطع من العبيد، فكان الأسياد يتداركونهم عن طريق الحروب التي تشنها الدول النخاسة على الدوام ئقريبأ " (2).
" هنا يسي العمل الاجباري عمل عبيد يستثمرهم ساثة عاطلون منعمون، ولهذا لم تبق
أيضأ ملكية مشتركة لوسائل الانتاج ولا المنتجاث إذن، فقد حلت محلها الملكية الخاصة هنا يصبح سيد العبيد هو المالك الأول والرئيسي، المالل! المطلق.
أغنياء وفقراء، مستثمرون ومستثمرون، أناس لهم كل الحقوق وأناس ليس لهم أي
حق، نضال حقيقي طبقي حاد بين هؤلا وأولئك تلك هي لوحة نظام الرق!... " (3). ولم تستطع الماركسية أن تعرض عن ضغط الفكرة القائلة بوجود طبقات اجتماعية عديدة، أهمها التجار " الأحرار " الذين اشرنا إلى ضرورة وجودهم يا مجتمع الرق.
قال بوليتزدى:
(أ وقد نشأ داخل مجتمع الرقيق طبقال! أخرى. فقد ظهرت طبقة العمال اليدوييئ حينما انفصلت المهن عن الزراعة. ثم ولد ازديد التبادل تبادل السملع.
ومن هنا نشأت تناقضات جديدة ولما كانت طبقة التجاروسيطا لا غنى عنه بين منتجين،
فقد جمعت بسرعة ثروات ضخمة، وأصبح لها تأثير اجتماعي يناسب هذه الثروات. وأخذت تنافس الملاكين، لتوجيه السياسة حسب مصالحها الطبقية.
غير أد هده التناقضات الثالوية لا يجـب أن تخمي التناقض الأساسي دلك: لأن الرق
(1) المصدر والصفحة.
(2) نظرات علمية في الاقئصاد السياسي: سيغال ص 21
(3) المادية الديالكتيكية: س!الن ص 49- 55.
198

يساعد على زيادة الثروات والانتاج الذي تعيش منه التجارة. وتزيد زيادة الانتاح قيمة قوة العمل الانساني، فيصبح من الصعب الاستغناء عن الرق الذي يصبح عنصرا أساسيا في النظام الاجتماعي دا (1).
-6-
ومن حيث التطبيق، وجدت الماركسية خير مثال لعصر الرق، ما كان
عليه الحال في الدولة الرومانية، إلى جانب ما كان عليه الحال في أجزاء كثيرة من اليونان، في عصر سابق أو معاصر للدولة الرومانية.
" إن اليونان القديمة وروما القديمة هما ذلك " الموديل " لمجتصر العبودية (2).
ففى أليونان كان " الحق الأبوي مع توريث الملكية للأولاد ييسر تراكم الثروات في
ا لعائلة ويجعل من العمائلة قوة في وجها لعشيرة، والفوارق في الملكية تؤثر بدورها في تنظيم الاد ارة بخلقها اولى اجنة الأريستوقراطية الوراثية والسلطة الملكية والعبودية التى كانت لا تشمك في البدءغيراسرى الحرب، تفتح السبيل أمام المستعبد لاستعباد أعضاء قبيلته بالذات وحتى اعضاء عشيرته. والحرب القديمة بين القبائل تتحول من ذأك إلى عملية نهب وسلب في البر والبحر لأجل الاستيلاء على الماشية والعبيد والكنوز، وتتحول بالتالي إلى مصدر عادي للكسب إلى حرفة" (3).
" ونما عدد العبيد نموأ ملحوظا، ومن الأرجح أنه زاد كثيرا في ذلك الوقت على عدد الاثينيين الأحرار " (4).
وفي روما كان الملاكون الاريستوقراطيون " يحرئون بواسطة العبيد العقارات الشاسعة المتكونة على هذا النحو" ().
ولا بد أن العدد الذي يتهيأ له من العبيد حراثة المساحات الشاسعة، عدد كبيرفعلا.
-7-
ويستمر التجريد الماركسي، ليصف زوال مجتمع الرق وتبدله إلى الخطوة التالية، في تسلسل المادية التاريخية، وهو المجتمع الاقطاعي.
وينطلق أيضا إلى دلك من القانود الكوني الديالكتيكي وقانون تطور
(1) أصوق الفلسفة الماركسية، بوليتزر وآخرين !2 ص 70.
(2) المادية التاريخية: كوفا!سون ص 128.
(3) أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة: انجلزص؟ 14- 141.
(4) المضدرص 148.
(5) المصدرص 171.
199

وسائل الانتاج.
" لقد كالن نظام الرق لئ!كلأ اجتماعيا ضروريا من أشكال تطور القوى المنتجة، في مرحلة معينة من مراحل التاريخ. ولكن هذا المطور بدوره كان سببا لانحطاط هذا النظام لا (1).
" وتدريجا أخذ المجتمع العبودي يتحول بسبل وأشكال معقدة ومتناقضة إلى مجتمع إقطاعي " (2).
" وإذا كان نظام الرق في عهد نشأته وفي أيامه الأصلى عاملا في تطور القوى المنتجة، فلقد أصبح فيما بعد سببآ لتهديم هذه القوى. وكان هذا ألانحطاط في القوى المنتجة أن يؤدى بدوره إلى انحلال الرق وزواله. وعلى قدر ما كان يزداد الافقار الشامل وانحطاط التجارة والحياكة والزراعة كان عمل العبيد ينقطع عن ان يكون عملا مفيدا وذا ريع ده (3).
لم يعد الرق يعطي أية فائدة، ولذلك كان يموت شيئا فشيئا، ولكنه كان يترك وراءه ابرته السامة، وهي احتقار الرجال الأحرار للعمل المنتج... فنظام الرق لم يعد من الناحية الالتصادية نظاما يمكنه البقاء وعمل الرجال الأحرار، كالا أخلاقيأ، موضع الاحتقار، فالرق لم يعد يمكن أن يكون اساس الانتاج الاجتماعي، وعمل الأحرار لم يكن يمكنه حتى ذلك الوفت اساسا له. وكان العلاج الوحيد لهذه الحالة، ثورة كاملة " (4).
-8-
ولهذا التجريد تطبيقه أيضأ على نفس النموذج المفضل، وهو المجتمع الروماني، فالماركسية تروي لنا كيف زال الرق من المجتمع الروماني.
" عندما كان اقتصاد نظام الرق قويأ وئابتا، انتهت تمردات العبيد التي كانت تحدث من
ان لآخر إلى الفشل، (وأكبرها جميعأ تمرد سبارتاكوس من سنة 73- 71 ق م) ولكن الوضع تغير تمامأ مع انحطاط اقتصاد نظام الرق وأنحطاط الامبراطورية بوجه عام، وقد تكفمنا عنه آنفأ.
وقد اتخذت تمردات العبيد منذ القرن الثاق للميلاد، شكلا أكز حدة، وصادفت
- على الأغلب- تأييدا من قبل الطبقات الفقيرة!ن السكان الأحرار- وهو أمر له بأهمية خاصة.
وصادف في الوقت عينه أن بدأ البرابرة الجرمان يتوغلون في أراضي الامبراطورية الرومالية أ التي 2 لوا معهاي حالة حرب منذ عدة قرون، فسهل هجوم الجرمان تمردات (1) نظرات علمبة: سيغال ص 22.
(2) المادية التاريخية: كوة فالسون ص 129.
(3) نظرات علمية ص 22.
(4) المصدرص 25 نقلا عن لمحل العائله لانجلز.

العبيد، في هزيمة روما على يد الجرمانيين وادت هذه الهزيمة من جديد إلى الاسراع في سيرثورة العبيد وتصفية نظام الرق.
... لقد أخذ الفاتحون الجرمان ثلثي مجموع أراضي الرومان ووزعوها على " البطونا وا!ائلات، ولكن قسما هاما من الأراضي المفتوحة وزعها الملوك على القادة العسكرلن الذين اعطوها بدورهم إلى محاربيهم، ليتصرفوا بها تصرفا دائما دون ان يكون لهم حق بيعها أو التخلي عنها للآخرين.
إن هذه الأراضي التي بقيت تحت سلطة الملك العليا، سميت إقطاعات وسمي اصحابها اسيادا إقطاعيين... وهكذا نشأت حوالي القرن التاسع الاقطاعية أو النظام الاقطا عي " (1).
مناقشة مجتمع الرق
لا ينبغي ان ننكر وجود بعض المجتمعات في التاريخ، اعترفت بالرق، وبملكية الانسان للانسان، وكـز فيها العبيد، وكان لهم أثرهم فيها.
وإنما ينبغي أن تنطلق المناقشة من زاوية وجهة نظر الماركسية من حيث كون
المرور بمثل هذه المرحلة ضروريا من ناحية ولازما لكل البشرية بدون استثناء. كيف، ويوجد ضد إمكان الالتزام بصحة هذا التعميم عدة نقاط للضعف: النقطة الأولى: إن نظام الرق، وإن وجد في المجتمع اليوناني والروماني،
إلا انه لم يشمل مناطق اخرى من العالم.
قال كوفالسون:
إ إن اليونان القديمة وروما القديمة، هما ذلك " الموديل ا لمجتمع العبودية الذي يحكمون بموجبه بيانا كثيرة على كامل مرحلة الأزمنة الغابرة. ولكن هذا الموقف غير دقيق تاريخيا. ففي مصر والهند والصين سار التطور في الأزمنة الغابرة بأشكال مختلفة بعض الشيء،
فإن العبودية لم تتطور هناك بمثل ذلك الاتساع الذي تطورت به اليونان وروما.
إن نظام المشاعات الريفية المنغلقة نسبيا قد أنشأت طرازا من مجتمع سماه ماركس بالأسلوب الأسيوي للانتاج. واسلوب الانتاج هذا، اهوتشكيلة إجتماعية خاصة أم لا. إن (1) المصدرص 25-27.
1. !

هذه المسألة لا تزال قيد المناقثة. ولكنه واضح على كل حال، انه طراز أصيل فريد من تنظيم إجتماعي ثابت جدا، وقلما طرأ عليه تغير وتطور. و(ن هذا يميزه بكل حدة عن عالم البحر الأبيض المتوسط الدينامي جدا، من حيث مقاييس ذلك الزمن دا (1).
إذدن، فمصر والهند والصين لم تمر بنظام الرق، و(نما مرت بنظام آخر
يختلف تماما عن عالم البحر الأبيض المتوسط عالم الرق الموجود في اليونان والرومان. فكيف صح ذلك، وتحقق في عالم الوجود، إذا كانت الضرورة التاريخية لتطور وسائل الانتاح، تمتضي وجود نظام الرق على اي حال؟!. الئقطة الثالية: إن الماركسية لا تستطيع أن تبت بشىء جزمي في هذا الأمر
الذي هي بصدده، لأنها تعترف بوجود الغبار الكثيف على التاريخ المانع من الرؤية التفصيلية والذي يجعل أكثر التفاصيل تقوم على الحدلس والاستنتاج الشخصي دون النقل الموثوق.
ففي كتاب أصل العائلة كرر انجلز عدة مرات هذه الحقيقة، وخاصة
بالنسبة إلى النموذجن المفضلين: المجتمع اليوناني والروماني. وإذا كان هذان المجتمعان خفيين في تاريخهما، وهما اوضح تاريخا وأشهر من أكثر مناطق العالم، فكيف بغيرهما من المجتمعات.
ففيما يخص التاريخ اليوناني، قال انجلز:
" إن تاريخ أثينا السياسي حتى سولون، ليس معروفا بصورة كافية " (2).
وقال في موضع آخر:
" نحن لا نعرف التفاصيل بدقة " (3).
وفيما يخص التاريخ الروماني قال:
لا وبسبب الظلام الكثيف الذي يلف تاريخ روما الأسطوري البدائي- وهو ظلام شدده
كثيرا ما بذله علماء القانون المتأخرون الذين تشكل مؤلفاتهم مصاثرنا من محاولات لتفسير التاريخ بطريقة براغماتية عقلانية، وما قدموه من أوصاف وعروض بالطريقة ذاتها- يستحيل قول أي شيء دقيق " (4).
وإدا كاد التاريح مجهولا، والظلام كتيفا، والقول الدقيق متعدرا،
(1) المادية التلى يخية: كوفالسون ص 128.
(2) أصل العائلة ص 144.
(3) المصدرص 149.
(4) المصدرص 169.
252

فكيف يصح أن نستنتج النظرية منه. والمفروض بالماركسية ان تستنتج النظرية من الواقع، دون العكمس، كما المعنا إليه مكررا.
الئقطة الثالثة: إن التجرلد الماركسي، يفترض ان مجتمع الرنى مخقسم إلى طبقتين: قلة مالكة متنفذة، وكثرة كاثرة مملوكة مجردة من كل الحقوق.
إلا أن التطبيق مناف لهذه الصورة من عدة جهات نشير إليها باختصار:
الجهة الأولى: إن نسبة الأحرار إلى العبيد كانت كبيرة؟ لا كـما يتوقعها التجريد الماركسي.
قال انجلز عن المجتمع الأثيني:
" كان مجمل عدد المواطين الأحرار بمن فيهم النساء والأطفال يبلغ زهاء90000 (تسعين ألف) شخص. بينما كان عدد العبيد ذكورا واناثا يبلغ 365055 (ثلاثماءة وخمسة وستون ألف) شخص. وعدد الموالي من مهاجرين وغرباء وعبيد محررين 45000 (خمسة وأربعون ألف) شخص. وهكذا كان يوجد مقابل كل مواطن راشد من الذكور 18 عبدأ على العقل وأكـز من اثنين من الموالي " (9).
اقول: تكون نسبة العبيد إلى مجموع غيرهم من احرار وموالي هكذا:
95+45 أ اف 5 س ا 27 أ
ي حوالي نسبة الثلث إلى الئلثـن،
5 36 أ (ف= 365- 73
وهي نسبة منافية مع التجريد الماركسي إلى حد كبير.
الجهة الثانية: إن المجتمع الروماق، كان منقسما إلى ست طبقات (2)،
لا إلى طبقتيئ، كما ذكر انجلز، خلافا للتجريد.
الجهة الثالثة: إن كثيرا من الأحرار ليسوا فقط، غيى مالكين، بل هم
فقراء أيضا. نعرف ذلك من النص الماركسي الذي سمعناه يقول:
" وقد اتخذت تمردات العبيد منذ القرن الثاني للميلاد شكلأ أكثر حدة. وصادفت
- على الأغلب- تأييدأ من قبل الطبقات الفقيرة من السكان الأحرار- وهو امر له أهمية خاصة" (3).
النقطة الرابعة: إن هناك اسباب معينة اقتضت تطور المجتمع واضحة للعيار، عير تطور ولمائل الانتاج، ويبدو بوصوح انه لولا تلك الأسباب لما (1) المصدرص 155. ويلاحظ ان انجلز يذكر هذه الأرقام بدون الاعتماد على أي مصدر.
(2) انظر أصل العائلة ليضاص 169.
(3) نظرات علمية: سيغال ص 25.
203

حصل تطور المجتمع الروماني من الرق إلى الاقطاع.
فمثلا نعرف من حديث سيغال السابق عن الظروف التي ادت إلى ذلك،
انها متكونة من عدة عناصر. منها: ثورات العبيد التي كانت عديدة في ذلك المجتمع. ومنها:- وربما الجزء الأهم- توغل البرابرة الجرمان في الامبراطورية ا لروما نية.
إذن، فلولا هذا التوغل لبقي مجتمع الرق ساري المفعول، والدولة الرومانية مستمرة. إذن، فليس السبب في هذا التطور، هو تطور وسائل الانتاج في المجتمع الروماني.
اضف إلى ذلك: أن سيغال اوضح: ان الجرمان تقاسموا الأراضي فيما بينهم، فصار مالك كل قسم إقطاعيا. فلولا هذا التنظيم الذي أحدثوه لما وجد الاقطاع في الدولة الرومانية. إذن فالاقطاع مستند إلى الغزو الخارجي، لا إلى تطور وسائل الانتاج في ذلك المجتمع، او إلى شعور الملأكين بأن الفلاح اكـز إنتاجا من الرقيق، على ما سوف نسمع من الماركسية في شرحها التجريدي لأسباب وجود الاقطاع.
النقطة الخامسة: ان مجتمع الرق، من زاوية ماركسية، موجود قبل المجتمع اليوناني والروماني بكثير. فالفراعنة في مصر، وملوك الشرق الأدق من البابليين والآشورلن وغيرهم، لا بد للماركسية أن تقول أنهم عاشوا مجتمع الرق، دون المجتمع البدائي، بطبيعة الحال. فلماذا لم تشر الماركسية إلى ذلك.
وقد سمعنا في النقطة الأولى من المناقشة، من كوفالسون أن مصر لم تمر بعصر الرق. ونظره- كما يبدو- متوجه إلى مصر في الحقبة المعاصرة للدولة الرومانية، ولم ينظر إلى ما قبل ذلك إلى زمن الفراعنة الأقدمن، الذين توافق صفات مجتمعهم، إلى حد ما، ما تعطيه الماركسية من صفات لمجتمع الرق تجريديا.
وعلى هذا تكون مصر قد خرجت على التجريد الماركسي، لأنها انتقلت
من الرق (في عصر الفراعنة) إلى غير النظام الاقطاعي، إلى الأسلوب الأسيوي للانتاج- كما سماه ماركس-، الذي هو طراز اصيل وفريد من تنظيم اجتماعي. ثابت جدا، وقلما طرأ عليه تغيروتطور، كما سمعنا من كوفالسون.