|
كتب
المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
كتاب اليوم
الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر
مجتمع الإقطاع
تربط الماركسية حدوث مجتمع الاقطاع، بقاعدتها العامة، وهي تطور وسائل الانتاج
او ةش ى الانتاج. وتناقض الشكل الجديد لها مع نظام مجتمع الرق.
قالت على لسان بعض كتابها المحدثن، وهو الطف ما وجدناه للتجريد الماركسي في
تصوير هذه الفقرة:
" وفي ظروف مجتمع الرق حدث تطور تاك للقوى المنتجة رفعها إلى مرحلة جديدة.
ففيه
حدث تحسين في عملية صهر المعادن وصناعة الحديد، وانتشار المحراث الحديد ونول
النسيج، وتطور زراعة الأرض و(نشاء البساتين وصناعة الخمور والزيوت. وعلى هذا
الأساس تتغيى وتتحسن تجربة ومهارات العمال.
كانت قوى الانتاج المتطورة، تتطلب لن يكون لدى كل شغيلة نوع من المبادرات في
الانتاج والمصلحة في العمل. وكان الرق الذي تساوى مع أدإة العمل الجامدة
يعرقل إدخال تكنيك جديد، لأنه كان ينظر إليه بعين العداء.
ولقد كان الرقيق يصب جا!أ غضبه ويفرغ نقمته على أدوات العمل وغالبا يقوم
بتحطيمها
ولهذا كانت تصنع الأدوات، عن قصد، فجة ودون توفر المهارة.
وكان الرقيق الذي يعمل تحت العصا ذا إنتاجية عمل جد منخفضة. إن إدخال أدوات
جديدة أكز صلاحية، كان يتطلب تغيير علاقات الانتاج في مجتمع الرق. كانت
الضرورة الاقتصادية تجبر على رفض استخدام الرقيق باعتباره خال من المصلحة
والاهتمام بالعمل. ولقد تجلت هذه الضرورة في التناقض الصارخ الذي كان مصدر
تفسخ وانهيار نظام عهد الرق. وينحصر هذا التناقض في أن العمل (الذي هو الشرط
الأساسي لوجود كل مجتمع) يصبح هنا غير قمين بالانسان، يصبح لعنة على جم!يى
الأرقاء. وليس في وسع الناس ان يعيشوا بدون عمل، لكن في وسعهم أن يعملوا
كثيرأ ويبقوا ارقاء.
كان المخرج في التناقض هو في تحطيم علاقات إنتاج عهد الرق والطبقات المرتبطة
بها،
وفي خلق علاقات إنتاجية جديدة تضمن للمنتجين المباشرين ولو جزءا يسيرأ من
الاهتمام
205
بالعمل " (1).
ويتلخص هذا الكلام عن انهيار مجتمع الرق وقيام مجتمع الاقطاع على انقاضه
بالأسباب التالية، يمكن تلخيصها كـما يلي انطلاقا من التصورات الماركسية
العامة:
السبب الأول: تطور وسائل الانتاح، الذي يقتضي بشكل ديالكتيكي وخارج عن إرافى
ة الانسان، تحول النظام الاجتماعي.
السبب الثاني: أن الرقيق كان ذا قوة إنتاجية منخفضة، لا تفي بأطماء المالكيئ
وطموحاتهم إلى الربح الوفيى، ومن هنا استبدلوا بفكرة الرق فكرة ا لا قطاع
(2).
السبب الثالث: ان الأرقاء أنفسهم باعتبار سوء ظروفهم المعاشية والاجتماعية
كانوا يقومون بتمع ات وثورات عديدة، حتى أنهم كانوا يحطمون ادوات الانتاج
نفسها، ويعملون الجديد منها بدون مهارة ولا إخلاص. وهذا التمرد أدى في نهاية
المطاف إلى انهيار الرق وقيام الاقطاع.
السبب الرابع: ان نظام الرق في بعض مراحله الأخيرة، اقتضى أن يبقى
الرقيق بدون عمل، وهذا مناقض مع طبيعة الناس الاجتماعية والمعيشية فاقتضى ذلك
تغيير علاقات الانتاج القديمة وإبدالها بغيرها، من أجل الحصول على العمل.
اما أنه هل يمكن اجتماع هذه الأسباب كلها، او لا بد أن يصدق بعضها
دون بعض، وهل هي متفقة على نتيجة واحدة أولا فهذا ما سيأتي عند المناقشة. هذا
كله على مستوى التجريد الرياضي، الذي هومصدر الالهام الرئيسي للماركسية.
وهو بالرغم من أهميته لم نجده إلا في مصدر متأخر جدا من مصادر الماركسية.
اما اغلب المصادر الماركسية، فهي تنطلق إلى وجود المجتمع الاقطاعي،
من التطبيق! من تحول المجتمع الرومايى من الرق إلى الاقطاع. وقد سمعئا من (1)
المادية التاريخية لعدد من الكتاب السوفييت ص 166 وما بعدها.
(2) وهذا السبب هو الذب أكد عليه ستالـن في كتابه المادية الديالكتيكية ص 50
وما بعدها.
206
" سيغال يا مختصرا عن ذلك فلانعيد.
-3-
وتشرح الماركسية مميزات المجتمع الاقطاعي، ووجهات تفوقه عن مجتمع الرق، من
زاوية كونه يعتبر خطوة تقدمية بالنسبة إليه، فتقول:
" يمثل النظام الاقطاعي تطورا في الملكية الخاصة، وأساسه الاقتصادي هو ملكية
السيد الاقطاعي لوسائل الانتاج، وكذلك ملكيته المحدودة للعامل القين.
أ يعد بإمكان الاقطاعي أن يقتله، وإن كان يمكنه أن يبيعه أو يشتريه. ولا يملك
القن، سواء كان فلاحا أو عاملا يدويا، شخصيا، إلا آلاته وما اقتصده على أساس
العمل الشخصي. وهكذا يمكنه أن يكون عائلة لما (1).
" وخلافا للعبد، كانت تتوفر للفلاح في المجتمع الاقطاعي فرصة العمل في قطعته
من الأرض، وكان يبقى له حد أدق من المنتوح، ضروري لأجل تجديد إنتاج قوة
العمل. وكان بإمكان الفلاحين في أغلب الأحوال أن تكون لهم عيالهم، حتى وإن
كانوا في حالة تبعية قنية. ولهذا لم يكن تجديد إنتاج قوة العمل مرتبطا
بالضرورة بالحروب، ولم يكن طابعه التبديدي بنفس الضراوة التي كان عليها في ظل
نظام العبودية.
لقد كان العبد بمنزلة الأداة. أما الفلاح في النظام الاقطاعي. فقد كان يعتبر
إنسانا،
وان كان من الفئة الدنيا من الناس " (2).
فتتحول إلى عوائق لهذه القوى. ويبدو التناقض بين البرجوازية والاقطاعية، بعد
أن كان ثانويأ، قد تولد عن نمو قوى الانتاج داخل نظام الرق، فيظهر على المسرح
ليقوم في الخهاية بالدور ا اسئيسي " (1).
-7-
وأما مجتمع الاقطاع من حيث التطبيق، فلا يحتاج إلى أي تأكيد، فإنه أوضح من أن
يوصف. أن أوروبا عاشت عدة قرون تحت هذا النظام، ابتداء بالغزو الجرماني
للدولة الرومانية وانتهاء بالثورة الفرنسية التي كانت الجلقة الرئيسية الأولى
في بناء البرجوازية الراسمالية.
ومن هنا كان للماركسية ان تمثل لتمردا! الفلاحين (الأقنان) على ذلك النظام
بحركة الجاكيين في فرنسا في القرن الرابع عشر، وحرب الفلاحن في ألمانيا في
القرن السادس عشر، وتمردات رازين بوغاتشيف ني روسيا (2).
وستأتي إيضاحات أخرى عن زوال الاقطاع، من حيث التجريد والتطبيق
عند الكلام عن حدوث الحلقة التالية للمادية التاريخية الماركسية.
(1) المصدر والصفحة،
(2) نظهات علمية لسيغال ص 30.
209
مناقشة
المجتمع الاقطاعي
لا ينبغي أن نختلف مع الماركسية في أن عددا من بلدان العالم، وخاصة في اوروبا،
مرت بعهود ملكية الأراضي الواسعة، المسماة بالاقطاع.
وإنما النقاش ينبغي أن يبدا في إمكان ضرب القاعدة العامة لضرورة مرور
أي مجتمع بشري بهذا النظام، كـما أرادت الماركسية ان تقول... مع التأكد من
صحة او عدم صحة الأوصاف المعطاة لهذا النظام، وانطباق التجريد مع التطبيق،
ونحو ذلك من المناقشات.
لا بد أولا ان ننظر في مدى صحة الأسباب التي رأى التجريد الماركسي
وجود المجتمع الاقطاعي على اساسها. وهنا لا حاجة إلى تكرار الأسباب، وإنما
نبدا بالمناقشة رأسا.
أما السبب الأول، ففي عدة نقاط ضعف نذكر منها ما يلي:
الئقطة الأولى: ان خروح هذا التطور عن إرادة الانسان، ينافي ما ذكر في السبب
الثاني من ان المالكين هم الذين اختاروا هذا النظام، وجعلوه البديل الأفضل
لنظام الرق. وهو السبب الذي أكد عليه ستالن، كـما عرفنا.
كـما ينافي أيضا السبب الثالث، وهو أن الأقنان بثوراتهم العديدة هم الذين
اجهزوا على نظام الرق، واقاموا مجتمع الاقطاع.
فإن أجابت الماركسية: أنهم أرادوا ذلك قهرا، طبقا لضرورة القانون لا بالوعي
والاختيار.
قلنا في جوابه: ان هذا منسجم مع القوانين العامة التي امنت بها الماركسية
إلا أنه ينافي أمرين:
الأمر الأول: ان الماركسية- كـما عرفنا- جمعت بـيئ الضرورة والاختيار فأثبتت
للانسان اختيارا ووعيا، ونفت الضرورة الجبرية المطلقة. إذن فالأقنان
210
كانوا مختارين في ثوراتهم، غير مجبورين. وهو ينافي السبب الأول.
الأمر الثايى: ان الماركسية صرحت بكل وضوح، على ما سوف يأتي، ان
مرحلة الاشتراكية، لا يمكن أن توجد إلا بالعمل الواعي من قبل الاشتراك!ن
وبالارادة الثورية منهم. فإذا كان للاشتراكيين إرادة بصفتهم بشرا- طبعا-
فليكن لكل البشر إرادة ووعي، بما فيهم الأقنان ومالكيهم ايضا.
النقطة الثانية: ان من جملة فقرات قانون الديالكتيك الماركسي: أن
التغير الكمي يصبح عن طريق الطفرة تغيرا!يفيا، وأن التغيرلا يمكن ان يوجد
بشكل سلسة لاطفرة فيه. وقد عرفنا ذلك فيما سبق.
فأين الطفرة إلى الاقطاع؟!. إن الماركسية لم تذكو أي طفرة أو ثورة اقتضت هذا
المعنى، وإنما تبدو الأسباب التاريخية سلسة في إيجاد هذا النظام الجديد.
إن ثورات العبيد كلها فاشلة، كـما يخبرنا سيغال (1). وبرر ذلك كوفالسون
قائلا:
" لأنهم كانوا مشتتين غير منظميئ، ولأنهم لم تكن لديهم أهداف سياسية
و- اضحة" (2).
واكبر التمردات جميعا هو تمرد سبارتاكوس من سنة 73- 71 قبل الميلاد (3) وهو-
بالرغم من أهميته- متقدم جداعلى وجود الاقطاع، فلا يصلح أن يكون سببا له،
مضافا إلى فشله. إذن، فثورات العبيد لا تصلح ان تكون ممثلة لهذه الطفرة
المتوقعة. ولولا الغزو الجرماني لبقي المجتمع الروماني تحت نير الرق إلى أجل
غير مسمى.
واما الغزو الجرماني نفسه، فهو لا يصلح أن يكون ممثلا لتلك الطفرة لعدة
أسباب:
أولا: لوجوده في مجتمع واحد من مجتمعات الرق، ولم تحدثنا الماركسية
عن وجود مثيله في اليونان مثلا.
ثانيا: انه سبب خارجي. والماركسية تتحدث عن التغير الكيفي الداخلي كغليان
ا!لا! الناتج عن تصاعد ا!ارة.
(1) نظرات علمية ص 25.
(2) المادية التاريخية ص 131.
(3) نظرات علمية لسيغال صر 25.
211
ثالثا: ان هذا الغزو بمجرده لم ينتج زوال نظام الرق، لولا ان الغزاة الجرمان
قرروا، بعد مدة، توزيع الأراضي وإيجاد نظام الاقطاع.
إذن، فالسبب الأول غير صحيح.
واما السبب الثاني: فهو قد يكون صادقا على بعض المالكيق، إذا أراد ان
يحرر عبيده. إلا اف- مع الأسف- مناف مع التطبيق التاريخي، فإن الذين طبقوا
الاقطاع في المجتمع الروماني ليسوا المالكـن بل هم الغزاة الجرمان انفسهم وقد
وزعوها على انفسهم لا على المالكن السابقن للرقيق. فالمالك لم يصبح إقطاعيا،
كما هو المفروض لو صح هذا السبب، كما ان الاقطاعي الجديد لم يكن مالكأ
للرقيق.
وأما السبب الثالث: فقد عرفنا أن ثورات العبيد وحدها لم تكن بأي حال
كافية لقلب النظام في المجتمع الروماني، لولا الغزو الجرماني. فضلا عما دون
الثوره من نشاط لتحطيم آلات الانتاج وعدم صناعتها بمهارة.
هذا، ولم ترو لنا الماركسية، وجود ما يماثل هذه الثورات في العدد والأهمية
في مجتمعات الرق الأخرى.
مضافا إلى انها كلها متقدمة على زمن زوال الرق، فلا تصلح ان تكون
سببا مباشرأ لزواله.
وأما السبب الرابع: فهو بمجرده صيغة تافهة جدا، فإن بقاء الناس من
دون عمل لا يعني أي شيء ما لم يستمبع تمردأ أوثورة. فإن انتقلنا إلى
التفكيرفي وجود الثورات، استقبلنا التاريخ بما عرفناه من ثورات العبيد والغزو
الجرماني، وقد عرفنا مناقشاتها.
هذا وينبغي ان نلتفت بدقة، إلى ان شورات العبيد وبقاء الناس من دون عمل، !"
يعني الانتقال إلى نظام الاقطاع بأي حال. كل ما تعنيه وجود الواقع الفاسد
وضرورة تغييره. واما الحال الجديدة التي يجب أن تطبق في المجتمع، فهذا ما لا
يفهمه الجمهور، ولا دليل بأي حال على أن العبيد قد قصدوا تطبيق الاقطاع حين
قاموا ثائرين... بل يمكن التأكيد على عدم التفاتهم إلى ذلك. إذن، فما الذي
أدى إلى وجود الاقطاع دون غيره، لو انطلقنا من احد السببن الأخيرين من
الأسباب الأربعة.
إذن، فكل الأسباب التي سردتها الماركسية لا تصح ولا تصلح لازالة الرق
212
وإيجاد الاقطاع. فإذا كان الاقطاع قد وجد في بعض البلدان، كالمجتمع الروماني
خاصة، واوروبا عامة، فقد وجد لأسبابه الأخرى على الطريقة السلسة غير
الماركسية بعد ان فشلت الأسباب الماركسيةا في تفسير وجوده، وعدم إمكان وجوده
بدون سبب بالمرة.
إن المملوك يخا المجتمع السابق 2 كان يسمى (رقا " والقلاج في مجتمع الاقطاع
يسمى (قينا لما. فما هو الفرق بين الاصطلاحين.
قال بوليتزر:
لا إن كلمة "قين " نفسها مشتقة من لفظ لاتيني يعني " الرقيق "... " (1).
إذن، فالمفهوم لم يتبدل خلال النظامن، وإن تبدل اللفظ، إلا ان الأوصاف التي
يعطيها التجريد الماركسي للفلاح في نظام الاقطاعي- كـما سمعنا- لا يمكن ان
تجعل منه قينا اورقيقا، فهو إنسان صالح للتملك، ولأخذ حصة من الحاصل،
وللانتقال من سيد إلى سيد، وغيرذلك مما لا يمكن ان يكون صفة للعبد.
نعم، يظهر من كلام سيغال: أن نظام القنانة جاء متأخرأ على نظام
ا لا قطاع.
قال:
(ولقد أدى استثمار الفلاحين المتعاظم شدة إلى دفع هؤلاء للهرب، وفي سبيل
الحيلولة
دون هذا الهرب لجأ الاقطاعيون إلى ربطهم بالأرض، فأصبحوا اقنانا، وفي ظل
القنانة ازدادت تبعيتهم للاقطاعي وتوثقت... الخ " (2).
إذن، فليس كل فلاج اقطاعي هو قن، وانما اصبح كذلك في عصر متأخر، خلافا لسائر
المصادر الماركسية التي تعتبر القنانة صفة عامة.
كما انه يمكن القول، طبقا لرأي سيغال: ان الحال ازدادت سوءا، بل رجعت إلى عصر
الرق أو ما يشبهه، وهذا مخالف للمفهوم العام للمادية التاريخية الذي يؤكد على
سير البشرية إلى الأفضل دائما.
على أنه ماذا يعني تشريع الاقطاعين للقنانة؟... هل يعني ملكيتهم
(1) اصول الفلسفة الماركسية ص 72.
(2) نظرات علمية، لسيغال ص 29.
213
الشخصية على ما كان في عصر الرق تماما؟! ستجيب الماركسية بالنفي! فإذا لم يكن
يعني ذلك فلماذا سمي النظام بالقنانة، وهل القن إلا المملوك بالملكية
الشخصية؟! وهل تشديد النكير على الفلاح من الناحية التشريعية يمنعه من الهرب؟
ان التشريع لا يؤثر شيئا ما لم يقترن بقوة السلاج، ومع وجود القوة لا حاجة
إلى هذا التشريع، يكفي تشريع الاشراف العام على الفلاحين، بحيث يعاقبون على
عصيانه أو الهرب منه. وبهذا تستوفي حاجة النظام الاقطاعي. ومجرد كون الرقيق
في النظام السابق يمكن قتله، بدون عقاب، بخلاف
نظام الاقطاع، لا يكفي فرقا بيئ الانسانين، مع العلم أن العمل الرئيسي لكل من
الرق والقين هو الزراعة، وكلاهما قد يستخدم في اعمال أخرى. -3-
قلنا فيما سبق: أن ماركس والماركسيين، لا يرون في الدنيا بلادا إلا اوروبا.
فالكرة الأرضية تبدأ بأوروبا وتنتهي بها.
إن حديثها عن المجتمع الاقطاعي، كله طافح بذلك... خذ إليك المجتمع الروماني
والمجتمع اليوناني، وهما في أوروبا. والغزو الجرماني على الرومان لم يحدث إلا
في أوروبا وتطبيقات الاقطاع في المانيا وفرنسا وانكلترا وروسيا، كلها تطبيقات
اوروبية. وثورات الفلاح!!ن، بما فيه تمرد سبارتاكوس كلها أوروبية.
إن نظام السخرة، وأخذ الأتاوة، كان منطلقه الأساسي مجتمع اوروبا.
كـما ان وجود الدولة والكنيسة اللذان يدعمان النظام الاقطاعي، إنما كانت
في اوروبا. لوضوح أن الكنيسة منطلقة من الدين المسيحي، وهو دين شائع يخا
اوروبا وقليل في غيرها. فإن الدين الشائع في الشرق الأدق هو الاسلام، والدين
الشائع في الشرق الأقصى هو البوذية. وفي افريقيا تشيع اديان وعقائد بسيطة
وبدائية، وكذلك يا أمريكا قبل اكتشافها، في العصر الذي نتحدث عنه.
وينتج هذا التركيز على اوروبا، عدة اخطاء في المادية التاريخية، في حدود
مجتمع الاقطاع.
أولا: إن الاقطاع الإوروبي، ليس ينبغي بالضرورة، ان يوجد في مناطق اخرى من
العالم. فان لأوروبا ظروفها الخاصة التي اقتضت ذلك.
214
بل هو لم يوجد في غرأوروبا، بكل تأكيد، وأبسط دليل على ذلك: انه
لوكان قد وجد لذكرته الماركسية كدليل على نظريتها. وها نحن نعيش في الشرق
الأوسط، فلا نجد خلال الحقب الطويلة لتاريخه، ما يماثل الاقطاع الاوروبي، ولا
تشكل ملكيات الأراضي التي حدثت فيه إلا جزءا ضئيلا بالنسبة إلى ذلك الاقطاع،
وما يتصف به من سعة وأهمية.
ثانيا: إن هذا الدين الذي يدعم الاقطاع، هو الايديولوجية الكنسية الموجودة يا
أوروبا. وليس من الصحيح الزعم: ان اتجاهات دينية أخرى سوف تتورط بنفس الخطأ
حيئ تجابه نفس الظروف كالاسلام واليهودية والبوذية. ثالثا: إن سبب تولد
البرجوازية الأوروبية التي أجهزت على الاقطاع ليس بالضرورة ينبغي أن يتكرر في
البلدان الأخرى... بعد الالتفات إلى النهضة العقلية رالعلمية التي قادتها هذه
البرجوازية، وقويت على اساسها في أوروبا، مما يبعد جدا توفره في أي بلد آخر،
ولم يحدث- تاريخيا- في أي منطقة اخرى إلى حد الآن. ولولا بوادر تلك النهضة،
لكان في الامكان استمرار حكم الاقطاع والكنيسة على أوروبا إلى الوقت الحاضر.
إن التجريد الماركسي بشكله الكامل، يقتضي أن يكون المجتمع الاقطاعي منقسما
إلى طبقتين: قلة متحكمة مالكة للأراضي، وكثرة ساحقة من الفلاحن أو الأقنان.
إلا ان هذه الصورة، كانت شاحبة في مجتمع الرق، أصبحت أكز شحوبا في المجتمع
الاقطاعي. إن طبقات كثيرة أخرى موجودة فعلا في أوروبا غير هاتن الطبقتن، ولا
يمكن لأحد أن ينكر أثرها في المجتمع.
إن بعض الطبقات أرجعتها الماركسية إلى مصالح الاقطاع نفسه، وإن لم
تكن من الاظاعين حقيقة كطبقة الحكام السياسيين للمجتمع، وكطبقة رجال الدين
الكنسين. وبعض الطبقات لم تستطع الماركسية بأي حال إرجاعها إلى ذلك بالرغم من
انها تشكل كثرة كاثرة في المجتمع، ككبار التجار وصغارهم والحرفيين بأقسامهم.
مضافا إلى مهن أخرى كالأدباء والصحف!ن والسينمائيين وغير ذلك، وهم يتبعون ذوق
الجمهور ورغبته في الغالب، لا انهم يناصرون الاقطاعيين. وستولي الماركسية
طبقة الحـرف!ن اهمية خاصـة في النظام
215
المانيوفاكوري الجديد، وهو دليل على توفرها بدرجة تستطيع كتابة إلصفة
الرئيسية للمجتمع.
|