|
كتب
المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
كتاب اليوم
الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر
النظام الحرفي والمانيوفاكتوري
وهو النظام الذي وجد في أواخر الاقطاع وبواكـير الرأسمالية، حتى ان
نظام المانيوفاكتورة، تعتبره الماركسية عهدا براسه في مقابل الاقطاع
والراسمالية، و (نما قل عنه التركيز والاهتمام، باعتبار قصر مدته تجاه العهود
الأخرى. ونستطيع أن نواكب الراي الماركسي حوله هذين النظاميئ: الحرفي
والمانيوفاكتوري، ضمن الفقرات التالية:
إن المهن الحرفية موجودة خلال عصر ألاقطاع نفسه، إلا أنها تدريجا أصبحت تكتسب
أهمية متزايدة. وقد لعبة بأهميتها تلك دورا رئيسيا في تاريخ الاقطاع، حتى
استطاعت من خلال التطورات اللاحقة الاجهاز على النظام نفسه.
إن التجريد الماركسي يبرز هذه الأهمية، حين يقول:
" حدثت بالمدن "تبدلات هامة، فالعلاقات بين المعلمين الحرفيين وصناعهم، أخذت
تزداد خطورة، ومثلها العلاقات بين الحرفيين والتجار. واليك السبب في ذلك:
لقد كان الفلاحون خلال المرحلة الأولى من النظام الاقطاعي، يهربون باستمرار
نحو
المدن التي كانت مستقلة استقلالا ذاتيا، ويتمتع سكانها بحريتهم الشخصية،
فازداد بهذا الشكل- على الأخص- عدد سكان المدن، وكان هذا مفيدأ لها أول
الأمر، إذ ان قوتها العددية كانت تزيد باللاجئن إليها. وتنفعها هذه الزيادة
في نضالها ضد الاقطاعين. ولكن هذا التزايد في سكان المدن أوجد خطرأ هدد
الحرفين، هو خطر المنافسة. فأخذت " المنظمات الحرفية " تعمد إلى التحديد
والتضييق في قبول اعضاء جدد في صفوفها، واطالت مدد التعليم في المهن، وزادت
في استثمار الصئاع، حتى صار من المستحيل عليهم،
216
أكز فأكز، ان يصبحوا معلمين حرفين. واتخذت المنظمات الحرفية فوق هذا، تدابيى
اخرى ترمي إلى مغ كل الأساليب الجديدة من ان تدخل في الانتاج، والى محاربة
المنتوجات المستوردة. فكان من جراء ذلك ان نشب النضال بين المنظمات الحرفية
وبين التجار " (1). (وإليك الآن كيف ولدت المانيفاكتورة 2الرأسمالية. لقد كان
النول الصغير محتكرا في
المدن بيد المنظمات الحرفية. فلهذا أخذ الرأسمال التجاري، الذي كان من مصلحته
تطوير الانتاج، يوسع دائرة نشاطه إلى ما وراء المدن. فعززتطور الانتاج الحرفي
في الريف وخصوصأ إنتاج النسيج، فكان من جراء ذلك، أن وقع (الحرفي " البعيد عن
السوق تحت تبعية المتعهد الراسمالي. وقد اتخذت هذه التبعية بالترتيب الأشكال
التالية:
فالحرفي في أول الأمر، يبيع منتجاته بأسعار رخيصة. ثم يتلقى من المتعهد نقودأ
ومواد
اولية على سبيل القرض، فيصبح عاملا يشتغل بصنع المواد الأولية التي تخص
المتعهد بعدئذ مقدما من عنده آليته الخاصة لا غير، ورابحا بعد جهد ما يكاد
يقوم بأوده.
ويأخذ المتعهد بعد هذا، بتكتيل الحرفيين المبعثرين في بناء واحد، حيث يعملون
منذئذ كعمال مأجورين محرومين من كل وسيلة إنتاج.
وعندئذ يصبح الرأسمال التجاري رأسمالا صناعيا، ويظهر إلى جانب الانتاج السلعي
الصغيى الانتاج الراسمالي الكبير: أي المانيوفاكتورة! (2).
وان افضل وصف وتقييم ماركسي للتنظيم المانيوفاكتوري، نجده على
لسان كارل ماركس نفسه في كتابه " راس المال ".
فقد حللها تحليلا اقتصاديا، فهي من هذه الناحية اولى مراحل " المادية
التاريخية " التي تحاول الماركسية تقييمها من الناحية الاقتصادية. ولعل عذرها
في ذلك: أن عصر الرق والاقطاع، دان كانت عصورا (اقتصادية لما ولكنها من
البساطة والبدائية بحيث تكون مدركة للنظارة بدون تحليل. و(نما ينبغي أن يبدأ
التحليل من حيث يبدأ التعقيد. وأول وأبسط أشكال التعقيد الاقتصادي- لو صح
التعبير- هو الانتاج المانيوفاكتوري. ومن هنا استحق إعطاءه تحليله الاقتصادي
الكافي.
ومهما تكن صحة هذا العذر، فقد اعتبرت الماركسية النظام المانيوفاكتوري
نظامارأسماليا، نتج من الوجود الحرفي في المجتمع وانتج- بدوره- التراكم 10 ية
ولي.. لرأ. س.. المال.... "... !
(1) نظرات علمية في الاقتصاد السياسي: سيغال ص 35.
(2) المصدرص 32.
217
" إن التعاون المؤسس على تقسيم العمل، يعني المانيفاكتورة، هوفي أوائل عهده
ابتداع عفوي، غير واع. وما أن يكتسب حد! كافيا من المتانة، وأساسا واسعا سعة
كافية، حتى يصبح الشكل المعترف به، والشكل المنظم للانتاج الرأسمالي " (1).
نسمع كارل ماركس، يصف شكل المصنع التعاوني المانيوفاكتوري، حين يقول:
" إن معملا واحدا يجمع تحت إمرة رأس المال نفسه حرفيين من مهن مختلفة، ينبغي
للمنتوح أن يمر بيئ ايديهم، لكي يبلغ نضجه الكامل. لقد كانت عربة من العربات
هي النتاج الجماعي لأعمال عدد كبير من الحرفين المستقلين بعضهم عن بعض،
كالنجارين والسراجين والخياطن والقفالين والأطارين والخراطن والحبالن
والزجاجين والنقاشين والدهانن والمذهبين... الخ، لقد جمعتهم مانيفاكتورة
العربات جميعا في موضع واحد حيث يعملون في الوقت نفسه وبصورة مباشرة فيما
بينهم.
... وما زلنا حتى الآن على صعيد التعاون البسيط الذي يجد مادته من الناس
والأشياء جاهزة. ولكن سرعان ما يطرا عليه تغيير جوهري. ان الخياط والاطار
والقفال... الخ، الذين ليسوا مشتغليئ إلا في صناعة العربات يفقدون شيئا فشيئا
عادة ممارسة مهنتهم في كل اتساعها، ومع فقدهم هذه العادة يفقدون الطاقة على
ذلك.
ومن جهة أخرى، فإن مهارتهم المحدودة- الآن- في اختصاص تكتسب الشكل الأكز
ملائمة لهذه الدائرة الضيقة من العمل... على هذا النحوخرجت مانيفاكتورات
الجوخ وعدد من المانيفاكتورات الأخرى من طائفة الحرف المختلفة، تحت إمرة رأس
المال نفسه " (2).
ويقسم ماركس المانيفاكتورة إلى شكلين اساسيين:
" وهذان الشكلان على رغم تشابكهما العرضي، يؤلفان نوعين نحتلفين اختلافا
جوهريا، يلعبان أدوارا مختلفة جدا عند التحول التالي للمانيفاكتورة إلى صناعة
كبرى. وهذا الطابع المزدوج ينتج عن طبيعة النتاج الذي يدين بشكله النهائي،
اما إلى ملائمة آلمة بسيطة بين منتجات جزئية مستقلة، واما إلى سلسلة من
الطراثق والممارسات المترابطة " (3". فالقسم الأول من المانيفاكتورة، ما تضمن
صناعة لاليات متفرقة مختلفة
(1) راس المال: كارل ماركس !3 ص 513.
(2) المصدرص 475 وما بعدها.
(3) المصدرص 483.
218
تماما يصح كل منها بأسلوب مستقل، وحين تتحد وتتجاوز وتتفاعل تنتج آلة جديدة.
ويمثل ماركس لذلك بصناعة القاطرة بأجزائها المختلفة الكثيرة، والساعات
بأجزائها الكثيرة ايضا.
" فبعد أن كانت الساعة عملا فرديا لأحد الحرفين في نؤمبورغ، اصبحت النتاج
الاجتماعي لعدد هائل من الشغيلة، كصانعي اللوالب والمواقء وا اس زات اللولبية
وثقوب الياقوت وروافعه والابر والعلب والبراغي والمذهبين... الخ. والتقسيمات
الثانوية كثيرة جد! " (1).
"... وجميع هذه الأعضاء المتفاصلة تجتمع لأول مرة في أليد التي سوف تصنع منها
في النهاية كلأ آليا. وهذه العلاقة الخارجمة البحته للنتاج المنجز، مع مختلف
عناصره، تجعل هنا - كـما يحدث في كل عمل مماثل- اندماج العمال الجزئين في
المعمل نفسه عرضيا تماما. بل ان الأعمال الجزئية يمكن تنفيذها بمثابه حرف
مستقنة بعضها عن البعض " (2).
ويصف ماركس القسم الثاني من المانيفاكتورة، قائلا:
" إن النوع الثاني من أنواع المانيفاكتورة، يعني شكلها الكامل، يقدم منتجات
تجتاز مراحل نمو مترابطة. يعني سلسلة من العمليات التدريجية، كما يجري مثلا
في مانيفاكتورة الدبابيس ة حيث تتداول السلك النحاسي أيدي 72 عامل بل 92
عاملا ليس بينهم اثنان يقومان بالعملية ذاتها.
إن مانيفاكتورة من هذا النوع، من حيث هي، تدمج حرفا كانت أولا مستقلة، تنقص
المسافة بين مختلف أطوار الانتاج. وهكذا يقصر الوقت المطلوب لانتقال النتاج
من مرحلة إلى مرحلة أخرى، وكـذلك عمل النقل لا (3).
-6-
ويعطي ماركس رأيه الكامل في المصنع التعاوني هذا، انه يراه أفضل من الصناعة
الحرفية المتفرقة بكثير... ولكنه- مع الأسف!- إنتاح رأسمالي لا يمكن الركون
إليه.
وتتلخص نقاط القوة التي يراها ماركس للمصنـع التعاوني، بما يلي:
أولا: إشه يولز وقتا في الانتاج، كبيرا جدا بالنسبة إلى الانتاج الحرفي. كـما
سمعنا منه قبل قليل.
ثانيا: إنه تقسيم تعاوني للعمل:
(1) المصدر والصفحة.
(2) المصدرص 484.
(3) المصدرص 485.
219
(فبعد ان كانت البضاعة نتاجا فرديا لعامل مستقل يقوم بطائفة من الأشياء تصبح
النتاج الاجتماعي لجماعة من العمالأ (1).
" ان التقسيم المانيفاكتوري للعمل هوتعاون من نوع خاص ولا تأتي فوائده في
شطركبير منها، من هذا الشكل الخاص، وانما من الطبيعة العامة للتعاون " (2).
ثالثا:
(إن المانيفاكتورة تنتج تفوق الشغيل التفصيلي بإعادة إنتاج تقسيم الحرف،
ودفعه إلى أقصى حدوده. كا وجدته في مدن العصور الوسطى " (3).
رابعا:
(إن نزوعها إلى تحويل العمل الجزئي إلى مهنة لا يتعداها الانسان إلى سواها،
طوال حياته، يستجيب إلى ميل المجتمعات القديمة لجعل الحرف وراثيةا (4).
خامسا:
(إن عملأ متواصلا ووحيد الشكل يؤدي أخيرا إلى إضعاف انطلاق الأرواح الحيوانية
وإضعاف توترها حين تجد راحة وسحرا في تغييى نشاطها " (5).
سادسا: إن الانتاج التعاوني يوفر لأي عامل حرفي من الآلات والأدوات الضرورية
في الصناعة ما لا يمكن لأي عامل حرفي باستقلاله ان يملك إلا القليل منها.
أ العهد المانيفاكتوري يختصر ويحسن ويكثر أصوات العمل، مع جعلها ملائمة
للوظائف المنفصلة والمقصورة على عمال جزئ!ن " (6).
سابعا:
إنها " تنمي الاختصاص المنعزل حغ، أنها تجعل منه براعة كبرى... والى جانب
التدرج التراتبي ينشأ تقسيم بسيط للشغيله إلي بارعين وغير بارعن. وبالنسبة
إلمما هؤلاء الأخيرين تزول تكاليف المران. أثما الأول فتنقص تكاليف مرانهم
إذا قورنت بتكاليف الحرفة. وفي الحالتين تفقد قوة العمل من قيمتها " (7).
(1) المصدرص 477.
(2) المصدرص 479.
(3) المصدر والصفحة.
(4) للصدرص 480.
(5) المصدرص 481.
(6) المصدرص 482.
ئر 7) المصدرص 495.
225
-7-
وتتلخص نقاط الضعف في هذا الشكل التعاوني من الصناعة، في رأي ماركس، في
النقاط التالية:
أولا:
إنها (تفكك الحرفة الواحدة إلى عمليات مختلفة وتعزلها بعضها عن بعض، وتجعلها
مستقلة إلى الدرجة التي تصبح كل منها وظيفة العامل الجزئي وحدة لما (1).
ثانيا:
إنه دا على الرغم من الفوائد التي تأتي بها المانيفاكتورة المدمجة، فهي تكتسب
وحدة تكتيكية حقيقية، ما دامت ترتكز على قاعدتها الخاصة. ولا تحصل هذه الوحدة
إلا بعد تحؤل الصناعة المانيفكتورية إلى صناعة آلية " (2).
ثالثا: إنها تنتج فقدان العادة على ممارسة المهنة على نطاق واسع. وقد سمعنا
كارل ماركس يقول:
! الذين ليسوا مشتغلين إلا في صناعة العربات يفقدون شيئا فشيئا عادة ممارسة
مهنتهم في
كل اتساعها ومع فقدهم هذه العادة يفقدون الطاقة على ذلك " (3).
رابعا: إن الانتاج المانيوفاكتوري هو إنتاج رأسمالي في الواقع، يدار برأس مال
موحد، وينتج زيادة في القيمة الفائضة، ويكون باستمرار تحت إشراف رأس المال.
وهذا ما سنسمعه في الفقرة التالية.
-8-
إن الزبدة الرئيسية للقيمة التي يعطيها ماركس للمصنع التعاوني، هوكونه
ذا صيغة راسمالية، وقد سمعنا من ماركس انه ارجع الشكل الواسع لهذه الصناعة
إلى الشكل المنظم للانتاح الراسمالي.
وقال فيما قال ايضا:
" إن التقسيم المانيفاكتوري للعمل يقتضي سلطة الراسمالي المطلقة على ناس جرى
تحويلهم إلى مجرد أعضاء من جهاز يملكه الرأسمالي.
إن التقسيم الاجتماعي للعمل يصنع المنتجـيئ المستقلين، بعضهم إزاء البعض
الآخر، اولئك الذين لا يعترفون في الواقع بسلطة غيرسلطة المزاحمه، ولا بقوة
غيرقوة الضغط الذي (1) المصدرص 478.
(2) إلممدرص 491.
(3) المصدرص 476.
221
تفرضه عليهم مصالحهم.
... وهذا الوعي البرجوازي الذي يمجد تمجيدا متحمسا التقسيم المانيفاكتوري
للعمل والحكم مدى الحياة على الشغيل بعملية تفصيلية وتبعيته السلبية
للرأسمالي... دا (1). " إن الازدياد التدريجي لرأس المال الأدق الضروري
للرأسمالي... هو إذن قانون يفرضه الطابع التكنيكي للمانيوفاكتورة.
إن جسم انعمل الذي يعمل في المانيفاكتورة تتألف أعضاؤه من عمال تفصيليين
هوملك الرأسمالي. انه ليس إلا شكلا من أشكال وجود رأس المال...
إن المانيفاكتورة، بالمعنى الدقيق للكلمة، لا تخضع فقط العامل لاوامر رأس
المال ونظامه الصارم... إنها تشل العامل وتجعل منه شيئا مسيخا بإذكاء النمو
الاصطناعي لبراعته التفصيلية... بل الفرد نفسه يجزأ ويحول إلى لولب آلي
لعملية وأحدة لا يعدوها لا (2). " إن المعارف والذكاء والارادة التي يبذالا
الفلاح المستقل والحرفي المستقل، على نطاق ضيق... لا تطلب بعد الآن إلا
لمجموع العمل إن القوى الذهنية للانتاج تنمو من جانب واحد، ذلك لأنها تزول من
جميع الجوأنب الأخرى. وما يفقده العمال الجزئيون يتمركز إزاءهم نب رأس المال
" (3).
إن القيمة الزائدة التي يعتقد ماركس وجودها في الانتاح الراسمالي عموما،
موجودة في المصنع التعاوني. لأنه عمل مأجور، وهو مستحق- في رايه- للعامل
نفسه. فإذا استولى عليه صاحب العمل، فقد استولى على حق العامل بلا مبرر.
ومن جملة الشواهد على ذلك في كلام ماركس، قوله:
" إن نقصان القيمة النسبية لقوة العمل، ذلك النقصان الناتج عن نقص تكاليف
المران
أو زوالها، يستتبع فورا، بالنسبة إلى رأس المال زيادة القيمة الزائدة، ذلك
لأن كل ما ينقص الوقت الضروري لانتاج قوة العمل، يزيد- من هذه الطريق نفسها-
نطاق العمل ا لزائد " (،).
-9-
وما دامت المانيوفاكتورة قد وجدت، فقد وجد النظام الرأسمالي، بشكله
إ أ!ساذج الأولي، منبثقا من احشاء النظام الاقطاعي بما كان يحمله من تناقضات
(1) المصدرص 503.
(2) المصدرص 508- 509.
(3) المصدرص 509.
(4) المصدرص 495.
222
وما يتضمنه من صراع، طبقا للقوانين الديالكنيكية الماركسية.
ومن هنا نعرف أنه لماذا تجعل المادية التاريخية، النظام الحرفي والنظام
المانيوفاكتوري، فقرة مستقلة من فقراتها، إلى جانب الاقطاع والرأسمالية، وذلك
لأن وجودها الاجتماعي لم يكن يناسب ذلك.
فالحرف كانت موجودة ومواكبة لعصر الاقطاع، وإن كانت تمثل في عيئ الوقت الطبقة
التقدمية التي تقف إلى جانب الشكل الجديد لوسائل الإنتاج، ومن هنا كتب لها
الانتصار، وكتب على الاقطاع الفناء، باعتباره مناصرا مصلحيا مع الشكل القديم
لهذه الوسائل.
ولم ينتصر الحرفيون، بصفتهم هذه، وإنما انتصروا على الاقطاع، بعد تحوفم
التدريجي إلى رأسماليين، عن طريق مرورهم صالنظام المانيوفاكتوري فـما يليه من
اشكال الرأسمالية التي اجهزت على 1 أ، قطاع.
واما عدم اعتبار النظام المانيوفاكتوري نظاما مستقلا فهو- بكل بساطة-
نظام رأسمالي، فيكون لفظ الرأسمالية شاملا له. فإذا قيل ان النظام الذي يأتي
بعد الاقطاع هو الرأسمالية، كان شاملا للمانيوفاكتورة. إلا أن اقسام
الراسمالية تصبح اربعة، وليست ثلاثة، كـما تريد الماركسية أن تقول.
هذا كله انطلاقا من تسلسل التفكير الماركسي.
223
المناقشة
ينبغي ان ننطلق إلى المناقشة من التسليم بوجود النظام المانيوفاكتوري في
ا ور و با.
" الذي استمر- تقريبا- منذ منتصف القرن السادس عشر حتى الثلث الأخيرمن القرن
الثامن عشر " (1).
كما لا معنى للمناقشة في تفاصيل التنظيم الداخلي لهذا المصنع التعاوني.
كما لا حاجة إلى المناقشة في افضلية هذا المصنع على الصناعة الحرفية
المستقلة، فإن هذه الأفضلية، واضحة، مهما كانت مبرراتها.
كـما لا نريد ان نناقش الأساس الراسمالي الذي تقوم عليه الراسمالية عموما،
في. راي الماركسيين، وهو القيمة الفائضة، فإننا نتعرض لذلك في مرحلة مقبلة من
البحث.
وإنما ينبغي أن تنطلق المناقشة، من زاوية انطباق النظام الحرفي
والمانيوفاكتوري على القوامحد المعطاة من قبل المادية التاريخية، تلك القواعد
التي تستهدفها في هذا القسم من البحث استهدافا مباشرا.
النقطة الأولى: إن الصناعة الحرفية والمانيوفاكتورية معا، موجودتان قبل
عصر الاقطاع.
اما وجود الحرفين، فهو اوضح من أن يذكر... ويكفي ان نتذكر انه الأسلوب الوحيد
لمعيشة عدد كبير من الناس، وسد كثيرامن الحاجات على مر العصور... بما فيه عصر
الرق والاقطاع والراسمالية، والاشتراكية ايضا. وسوف يبقى موجودا ما لم تعزم
الماركسية على إلغائه في الطور الشيوعي الأعلى. واما المانيوفاكتورة، فمن
الطريف ان. تعترف الماركسية بكل وضوج، بوجودها خلال عصر الرق.
قال انجلز:
" لقد قضى نظام الرق زمنه، ولم يعد يعطي بعد ذلك اية فائدة تستحق الذكر، لا
في
(1) المصدر السابق ص 475.
224
!!
الريف، حيث الزرا عة الكبرى ولا في " مانيفاكثوراتأ المدن، واختفى سوق
منتجاته "؟ (1). وإذا كان النظام الحرفي والمانيوفاكتوري، وخاصة الأخير،
موجود أ في زمن الرق... فهك يكون هذا نظاما رأسماليا قبل وجود الرإسمالية...
بل قبلها بعصرين. ولماذا لم تؤثر في إيجاد النظام الرأسمالي مباشرة بعد عصر
الرق؟ ولماذا لم تشارك مشاركة ما في تغيير النظام، على حين اثرت في عصر
الاقطاع في تغييره. كل هذه أسئلة تكون الماركسمة مسؤولة عيق الجواب عليها.
النقطة الثانية: إن المصنع المانيوفاكتوري، إنما هو أسلوب من أساليب الانتاح
ليس إلا. ويمكن وجوده حتى في العصر الاشتراكي. كل ما في الأمر، ان المشرف على
هذا المصنع في العصر الرأسمالي هو فرد واحد متمول، وفي الطور الأشتراكي الأول
هو الحكومة العمالية، وفي الطور الاشتراكي الأعلى هو المجالس النقابية،
ونحوها، إذن. لا يتعين إن يكون هذا النظام التعاوني، رأسماليا، كما قال كارل
ماركس.
ومن الطريف: ان هذا النظام يستبطن نفس العيوب التي ذكرها ماركس
- لو صحت- وإن اسست من قبل النظام الاشتراكي، كما هو واضح فراجعها. كـما انه
يملك نفس المحاسن التي ذكرها، إلى حد قد لا يستغني عنه حتى في الصناعات
الآلية الثقيلة... وخاصة الشكل الأول للمانيوفاكتورة مما ذكره ماركس.
الئقطة الثالثة: إن الأسباب التي انتجت النـظامـيئ الحـرفي والمانيوفاكتوري،
معلومة معينة، وليست هي تطور وسائل الانتاح. وقد نتج عنها بشكل سلس لابشكل
ديالكتيكي.
ولعل أهم ما يبرهن به على ذلك، هوما عرفناه من كونها مناسبة مع كل العهود،
وغير خاصة بالعصر الراسمالي... إذ لو كان تطور معين او مستوى خاص لوسائل
الانتاج هو الذي أوجد احد هذين النظامين، لكان لا بد ان لا يوجدا قبل هذا
المستوى لا محالة... وإلا لأمكن وجود الرأسمالية قبل نظام الرق! إ؟...
ولو كان مربوطا بهذا المستوى أو ذاك، للزم زواله عند وجود طور اخر
(1) نظرات علمية: سيعال ص 24 عن انجلز لا كتابه "أصل العائلة... ".
225
ارقى لوسائل الانتاج ة كيف وقد اوجب الطور الجديد تغيير سائر خصائص المجتمع-
كـما ترى الماركسية-، فلماذا لم يوجب تغيير هذا النظام. مع العلم ان
الماركسية اعترفت والواقع التاريخي يشهد بوجود النظامين الحرفي والتعاوني في
عصر الرق والاقطاع والرأسمالية... بل والاشتراكية ايضا... ولم يوجب تغير
النظام الاجتماعي تغييرهما... إذن فهما غيى ناتجن من تطور وسائل الانتاج.
وإنحا هما ناتجان من أسباب أخرى سلسة، فالحرفة ناتجة من امرين: أحدهما:
الخبرة الخاصة بعمل معين. والاخر: الشعور بالحاجة إلى استغلال هذه الخبرة في
سبيل العيش. والمصنع التعاوني، ناتج من الشعور بضرورة تحسين النتاج من ناحية،
وحصول كل حرفي على ما لدى الآخرين من خبرات وآلات من ناحية ثانية... وحصول
المنتوج النهائي من مجموع الأعمال والاختصاصات، في نهاية المطاف.
ومن هنا يمكن أن لا يكون المصنع التعاوني ناتجا من إرادة راسمال معين،
بل من تعاون الحرفيين أنفسهم بإسهام كل منهم بماله وخبرته وعمله في المشروع،
واخذ كل منهم حصته من الربح. وبذلك ينال محاسن هذا الوضع الجديد... من دون أن
يكون باذلا لمجهود زائد.
ومن هنا، لا يمكن ان يصح كلام ماركس من أن هذا المصنع وجد في ابتدائه، عفويا
وبدون وعي. وانما وجد لأجل شعور الحرفين بالأهداف المشار إليها. نعم إنهم لم
يكونوا يفهمون: ان هذا الوضع الجديد سيستغل استغلالا راسماليا، وشماء فيه
التصرف والتحكم. لأن نتائج المستقبل مما يصعب على الفرد العادي استشفافها
عادة. إلا ان هذا غير العفوية واللاوعي.
وهناك بعض المناقشات فيما ذكره ماركس من محاسن المانيوفاكتورة وعيويها، ينبغي
ان نعرض عنها صفحأ في هذا البحث، لأنه- بالنسبة إلى مهمتنا هنا- تطويل بلا
طائل.
وينبغي ان نلتفت يخا هذا الصدد، أن التجريد الماركسي كلما يقترب من
العهود التاريخية القديمة! ! العصر الحاضر، كلما يبدو تطبيقيا اكـز فأكثر.
فبينما نشعر بوضوج ان كلام " سيغال " حول النظامن الحرفي والمانيوفاكتوري
تجريدي الاتجاه. إلا أن كلام ماركس اقرب إلى التطبيقية بكثير. فانه يتحدث عن
هذا المصنع التعاوني حديث مشاهد، باعتبار ما عاصره فعلا من هذا النظام يأ
226
اوروبا، التي قلنا مكررا انها هي محط أنظار المفكرين الماركس!ن دائما. وإذا
انحصر الكلام في حيز التطبيق صعب أن يقتنص منه داعدة عامة.
فإن مرو ر اوروبا بعصر شاعت فيه المصانع التعاونية، لا يعني مرور كل البلدان
بذلك، خلال تاريخها الطويل.
بل حتى لو سلمنا بمنطق المادية التاريخية، وان الاقطاع بالضرورة يتحول
إلى راسمالية... لم يكن الأسلوب الوحيد لتحوله إليها، هو وجود المصانع
التعاونية، بل قد تكون هناك اساليب كثيرة تختلف باختلاف البلدالط. وقد سبق أن
سمعنا من لينين المفهوم القائل: بأق هذه النظرية تعطي توجيهات عامة تنطبق في
هذا البلد بشكل مغاير عن انطباقه في ذاك البلد.
إذن، فكل ما يمكن ان تقوله الماركسية، هو: أن الأسلوب الأوروبي في الانتقال
من الاقطاع إلى الرأسمالية، كان هو المرور بعهد المصنع التعاوتي. وبتعبير
أكثر تحديدا: ان العهد المانيوفاكتوري هو العهد الذي مرت به بعض البلدان
الاوروبية ض لإل انتقالها من الاقطاع إلى الرأسمالية. ان القيمة التاريخية
لهذه الصناعة، ليست أكـز من ذلك، على أي حال.
وأما البلدان التي انتقلت من الاقطاع إلى الاشتراكية، مباشرة، بما فيها
الاتحاد السوفياتي والصن... فلا نعلم رأي الضرورة الماركسية في حذف العهد
المانيوفاكتوري من الوسط وإسقاطه إ؟ واذأ كان موجودا فلماذا لم يكن سببا
للوجود الرأسمالي؟!...
227
|