كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع

المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
 

كتاب اليوم الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر


الرأسمالية

والحديث عن الرأسمالية، ماركسيا، حديث ذو شجون، من حيث كونها العدو الرسمي اللدود لها.
ومن هنا اسهب الماركسيون في نقد الرأسمالية اكثر من أقي شيء اخر...
سواء في ذلك مفكروهم الأولون أو المعاصرون. بل قدموا إلى جانب الجهد الفكري والنظري ضد الرأسمالية، الجهد الاجتماعي الحي ضدها، وبذلوا مختلف السضحيات في سبيل الاجهازعليها والقضاء على سلطانها، ولم يفلحوا إلى الان بشكل كامك.
والسر في ذلك ناشىء من عدة أمور:
الأمر الأول: أن الماركسية نظريا تؤمن نظريا، بأن الرأسمالية هي المرحلة الأخيرة التي تسبق الوضع الاشتراكي الذي تميل الماركسية إلى تطبيقه وإنجازه ومن الطبيعي انه لا يمكن الوصول إلى العهد المفضل، إلا بعد الاجهاز على العهد السابق عليه.
الأمر الثاني: إن الراسمالية هي أكبر قوة عالمية واجهتها الماركسية منذ ولادتها... فكان من المنطقي أن تستهدف القوة الكبرى بشنكل رئيسى، وتدع النزاعات الأخرى إلى الحقول الجانبية.
الأمر الثالث: إن مفكري الىاسمالية وقادتهبم، عموما، قاموا بنشاطات تكفكف من غلواء الهجوم الماركسي. منها النقد العلمي للنظريات الماركسية، ومنها الحملات الدعائية الواسعة النطاق. ومنها: التخفيف من الظلم الرأسمالي على العمال وامثالهم، إلى حد لم تعد تشعو هذه الطبقة بالحاجة إلى الثورة ا لا شترا كية.
وكل هذه النشاطات، مما يثير الماركس!ن، فيزدادون شرحا لأقوالهم وصقلا لنظرياتهم... وبستمرون بحملات دعائية معاكسة. وهذا مما يزيد الكتب الماركسية عددا، ونشاط الأحزاب الشيوهـة في العالم حماسا واندفاعا. 228

وقد مر الفكر المابى كسي تجاه الرأسمالية بتطور ملحوظ، نظرا لاختلاف مستوى الفكر العالمي عموما، وأشكال تطبيقات الراسمالية خصوصا. ونحن اشرنا في مقدمة البحث إلى هذا التطور، وقلنا أننا نعتبر الكتاب الماركسيين التقليدين هم الممثلون الحقيقيون للماركسية.
وإذا أردنا أن نتحدث عن وجهة النظر الماركسية التقليدية إلى الرأسمالية،
مع التركيز والاختصار، وإلغاء كل ما لا يمت إلى مهنتنا الأصلية بصلة... إذن، لا بد لط أن نسير في ثلاث مراحل، كـما يلي:
المرحلة الأولى: كيفية نشوء الرأسمالية تجريديا وتطبيقيا من عهد الاقطاع، مع إعطاء الأوصاف الأساسية لهذه الرأسمالية الناشئة، وما قد يقوم به الرأسماليون من نشاط وتصرفات.
المرحلة الثالية: إعطاء القيمة الأساسية الاجمالية للراسمالية عموما، في
نظر الماركسية، بغض النظر عن تقسيمها الآتي.
المرحلة الثالثة: الالماع إلى تقسيمها إلى اقسامها الثلاثة الرئيسية التي ذكرناها سابقا، مع النظر إلى أن القيمة الأساسية التي ذكرها ماركس والماركسيون، هل تنطبق على الأقسام الثلاثة جميعا، أو تخص بعضها دون بعض.
وسيكون البحث في المرحلة الأولى، عوازيا في الشكل للبحث في العهود السابقة للمادية التاريخية، من حيث أ!لوول المحام، كل سنرى. على حيئ سيكون الحديث في المرحلتن الاتيتين حديثا اقتصادياث وهو وإن كاذ جانبيا بالنسبة إلى غرضنا الأهم، إلا اننا قد نستفيد منه حيث نبحث الجانب الاقتصادي لليوم الموعود، في القسم الثالث من هذا الكتاب.
هذا، وستكون المناقشات ملحقة بكل مرحلة على حدة.
15
229

المرحلة الأولى
نشوء الرأسمالية وصفاتها الأساسية
تقول المادية التاريخية، بما تعطي من قواعد عامة، في تفسيى زوال أي مرحلة تاريحية ووجود المرحلة الجديدة على انقاضها:
إن وسائل الانتاج التي كانت تقتضي علاقات الانتاج الاقطاعية، استمرت بالنمو والتصاعد، حتى وجدت وسائل جديدة تنسجم مصالحها مع هذه الوسائل الجديدة. وبقي الاقطاعيون طبقة تناصر الوسائل القديمة للانتاج وتنسخم مصالحها معها. ومن هنا يقع النضال بين هاتين الطبقتين، ويكتسب تدريجا صيغة النضال السياسي.
وحيث أن الماركسية تفترض ان النصر دائما يكون ثا جانب الوسائل الجديدة للانتاج... فمن الطبيعي ان يصل ذلك اليوم الذي يقع فيه التضاد بين الوسائل الجديدة والعلاقات القديمة القائمة في المجتمع الاقطاعى، إلى حد تعجز الوسائل القديمة عن مواكبة حاجات المجتمع... فتفرض الطبقة الجديدة إرادتها في تعميم علاقات الانتاح الجديدة على المجتمع وإلغاءالعلاقات القديمة، وتكون العلاقات الجدلدة عبارة عن الراسمالية، ويزول الاقطاع، وبتطور وسائل الإنتاج، ووجود علاقال! الإنتاج الرأسمالية، يتبدل بشكل عفوي خارج غن إرادة النالس، كل خصائص المجتمع: الاقتصادية والأخلاقية والعلمية والدينية والقانوبية 0، 0 الخ.
وقد سميت الطبقة المعادية للاقطاع بالبرجوازية، وقد كانت فى باديء
الأمر ذات ملكيات صغيرة نسبيا (1)، حتى ما إذا اتسعت وسـاثـل الانتاج، اتسعت أطماعهم باتساعها، فأصبح الانتاج ضخما، وأصبح التسويق عالميا، (1) قد تجد في بعض المصاثو، تفسير البرجوازية بأصحاب الملكية المتهسطة. وهذا صادق بالشبة
إلى الزمن الأول لوجوث! م. وأما من الزاوية الماركسية فالبرجوازية والرأسمالية بمعنى واحد، والرأسماليون مم برجوازيون، و(ن وصلوا إلى نهاية الثوط. وذلك: لاتحاد الاتجاه الاجتماعي من جهة وحدة (القيمة الفائضة) غير المشروعة!ار!ا، بين كل عصور طرأسمالية، من جهة اخرى.
230

وأصبح الرأسماليون في حاجة المط موافى خام تستورفى من خارج بلادهم، إلى أسواق للتصدير، في خارح بلادهم ايضا... فطبقوا ذلك بشكل عسكري على البلدان الضعيفة، فـوجد الاستعمار.
ولتسمية هذه الطبقة بالبرجواز2لة قصة: روينا ملخصا منها في كتابنا
" نظرات إسلامية في إعلان حقوق الانسان). وزبدتها ة
إن المدينة قد تقظ على طريق بري أو نهري او بحري، أو غيرذللث من أشكال الأهمية، فتنفتح فرصة ثمينة لأهلها المكونين- عادة- من حرفين وصغار التجار والفلاحن الهاربن من حكم الاقطاع!ن.. ء إلى التوسع وزيادة الأرباح، ومن ثم يكتسبون قوة اجتماعية واهمية واموالا، فيستطيعون أن يشتروا مدينتهم من الاقطاعي الحاكم، لقاء أموال يدفعونها إليه، ويأخذون منه وثيقة تسمى " 3 سن،3قط ح لما هي وثيقة تحرر المدينة، وتسمى المدينة المتحررة، بيرك (!3 لمال)، وتسمى الطبقة المتمولة التي تشتري المدينة بالبرجوازيين. ولفظها مشتق من لفظ المدينة نفسه... وهي الطبقة التي كتب لها ان تكون رأسمالية تدريجا. ولا زالت جملة من المدن الاوربية ينتهي اسمها بلفظ " بيرك لما في مختلف الدول الاوربية، مثل هامبورك ولوكسمبورك وادنبرة أي ادنبورك في الأصل... وغيرها فهي مدن مشتراة في تاريخها من الاقطاعيين.
وهذه القصة، وإن لم نجدها يا المصادر الماركسية مروية بوضوح، إلا أنها
تصلح أن تكون فكرة ماركسية، لو أخذت من زاوية " تجريدية لما تقول بلزوم مرور كل المجتمعات المنتقلة إلى الرأسمالية من الاقطاع بمثل هذا الدور، فتدخل هذه ا اغصة كحلقة في المادية التاريخية العامة.
ولكن الفكر غير الماركسي يمكنه قبولها من زاوية " تطبيقية " أي كواقع
تاريخي مرت به اوروبا في فترة من عمرها... دون أن يكون لها قيمة القانون العام.
-3-
هذأ، وقد رأينا ما لوجود المصنع التعاوني دا المانيوفاكتورة " من أثر في إيجاد الرأسمالية في نظر الماركسية... فلا موجب للتكرار.
وتستمر الماركسية شارحة ظروف حدوث الرأسمالية، بشكل يختلط فيه
231

التجريد بالتطبيق، فتقول:
" ولهذه القوة الاتاجية الجديدة- يعني المانيوفاكتورة- علاقات إنتاجية جديدة تتنا!سب معها. فلم يكن الرأسمال من قبل موجودأ إلأ بشكل رأسمال ربائي بحاري. وكان التاجر والمرابي يستثمران صغار المنتجـين الذين يبيعون منتجاتهم الخاصة.
اما منذ ظهور المانيوفاكتورة، فلم يعد العامل ييع منتجاته، بل صار يبيع قوة عمله. الرأسمال هو الذي يملك وسائل الانتاج، ويملك البضائع التي يصنعها العامل، ولا يتلقا العامل أجرة تعادل ما ينفقه من قوة عمله ليما هو ينتج القيمة الزاثدة للراسمالي إن العامل مستثمر من قبل الراسمالي وأسلوب الانتج صار بهذا الشكل أسلربأ رأسماليأ؟ وأخذت علاقاث إنتاج جديدة، علاقات رأسمالية، ئظهر وتتطور مع نمر القوى المنتجة.
ولكن النظام الاقطاعى، كان يعوق التطور التالي لهذه القوى المنتجه الجديدة، ولعلاقات الانتاج المقابلة لها. وكان الذي يعرق هذا التطور هو النظام الحرفى في المدن، الجزء المتمم للنظام الاقطاعي. غيرأن العلاقات الاقطاعية في القرية لم تكن أقل إعاقة لتطور الانتاج الرأسمالي، فان ارتباط الأقنالط بالأرض، كان يحرم الرأسماليين من يد عاملة رخيصة، وهكذا نرى الاقطاعية التي كانت متناسبة عند نشأتها مع مستوى القوى المنتجة في المجتمع، صارت متناقضة مع القوى المنتجة المتزايدة، وصار إلغاؤها ضرورة تاريخية.
فلما ازدادت حدة اضطهاد الدولة الاقطاعية للفلاحين والجماهير البرجوازية الصغيرة والعاملة في المدن انفجرت الثورات البرجوإزية الرامية إلى هدم النظام الاقطاعي وفسح المجال امام لطور الراسمالية. وقد حدثت هذه الثورات في انكلترا في القرن السابع عشر، وفي فرنسا في أواخر القرن الثامن عشرأ (1).
وتعطي الماركسية أوصاف المجتمع الراسمالي، من زاوية نقاط قوته على المجتمع الاقطاعي من ناحية، ومن زاوية نقاط ضعفه التي تستوجب الاجهاز عليه من ناحية أخرى... تعطي هذه الأوصاف، كما يلي:
" في النظام الراسمالي، تؤلف الملكية الرأسمالية لوسائل الانتاج أساس علاقات الإنتاج، اما امتلاك المنتجين أي العمال المأجورين، فليس له وجرد، ولا يستطيع الرأسمايى قتلهم ولا بيعهم، لأنهم محررون من كل لبعية شخصية، غير أنهم محرومون من وسائل الانتاج. وهم مضطرون- لكي لا يموتوا جوعأ- أن يبيعوا قوة عملهم للراسمالي وأن يعانوأ نير الاستعمار.
وهنالك، إلى جانب الملكية الرأسمالية لوسائل الإنتاج، ملكية الفلاح والحرفي الخاصة
(1) نظرات علمية ني الاقتصاد السياسي: سيغال ص 33 وما بعدها.
232

لوسائل الانتاج بعد أن حرروا من القنانة. فقد كانت هذه الملكية المؤسسة على العمل الشخصي منتشرة انتشارأ واسعأ يخا بادىء الأمر وحلت الفبارك والمعامل العظيمة المجهزة بالآلات محل ورشات الحرفين والمانيفاكتورات. كـما ان الاستثمارات الرأسمالية الكبيرة التي تدار على أساس العلم الزراير والمجهزة بالآلات الزراعية، حلت محل أملاك النبلاء التي كانت تزرع بواسطة أدوات الفلاحن الابتدائية.
وهذه القوى المنتجة الجديدة، تتطلب مق الشغيلين أن يكونوا أكز ثقافة وذكاء من الأقنان الجاهلن البلداء وأن تكون لديهم الكفاعة اللازمة لفهم الآلة، وأن يجيدوا استعمالها كـما ينبغي، ولهذا يفضل الراسماليون أن يتعاملوا مع عمال مأجورين محررين من قيود الرقط، وحاثزين على ثقافة كافية تساعدهم على استعمال الآلات استعمالا لائقا لما (1).
9 إن حلول علاقات الإنتاج الرأسمالية محل علاقات الإنتاج الإقطاعية يستتبع تحويل
البناء الفوقي بحيث يتطابق مع البناء التحتي الجديد كما يستتبع تغييرسيماء المجتمع كاطه. وفي معمعان الثورات البرجوازية تنهار الحواجز الطبقية المراتبية الإقطاعية ومحك الملكية
تحل الملكية الدستورية او الجمهورية البرلمانية.
إن الديمقراطية البرجوازية، تنادي بمبدأ الفردية، مصورة إياه بصورة حرية الفرد الحقيقية وتنادي بمساواة الجميع أمام القانون ولكن هذه المساواة تتسم بطابع شكلي صرف، لأن اللامساواة بين الناس حيال وسائل الانتاج، اللامساواة الاقتصادية تظل أساس المجتمع. وان الايديولوجية البرجوازية تبذر بذور الأوهام فيما يتعلق بكنه العلاقات الراسمالية الفعلي " (2). " كذلك تطور الرأسمالية التوسع الخارجي. فإن البلدان الرئيسية اخذت تستولي على الجديد والجديد من الأراضي وتنشىء الامبراطوريات الاستعمارية جاذبة العالم كله إلى سبيل التطور الراسمالي.
... وللمرة الأولى في التاريخ تنشىء الرأسمالية نظامأ عالميا موحدا للاقتصاد، سوقا
عالمية واحدة. وفي ظل الرأسمالية يصبح التاريخ عالميا بكل معنى الكلمة، لأن العزلة السابقة بين مختلف المناطق ومختلف الشعوب تزول.
ويخا ظل الرأسمالية تتعاظم كثيرا وسائل التطور الاقتصادي والاجتماعي- ففي حقبة تاريخية قصيرة نسبيأ تجوز التشكيلة الرأسمالية في تطررها ثلاث مراحل. من مرحلة التراكم الرأسمالي إلى مرحلة نظام المشروع الحر، ومنها إلى مرحلة الرأسمالية الاحتكارية.
... إن التقسيم الواسع للعمل لا داخل المصانع والمعامل فحسب، بل أيضا بين مختلف فروع الانتاج يربط الاقتصاد الوطني بخيوط الانتاج في نظام واحد موحد. ويفرض تبعية عضوية متبادلة بين مختلف فروع الانتاج وأصنافه.
(1) المادية الديالكتيكية: ستالن ص 51، وما بعدها.
(2، المادية التاريخية: كوفالسون، كيلله. ص كل1 وما بعدها.
233

أ أ 3-؟-- حد ا-
-صـت--
وحالة القوى المنتجة هذه لاتطابقها الملكية الخاصة لوسائل، بل الملكية العامة الاجتماعية. فإن الملكية الخاصة تتحول من شكل لتطور القوى إلى قيود لها. إذ الحفاظ على الملكية الرأسمالية الخاصة يكبح تطور القوى المنتجة والمجتمع كله. ويؤ زم نضال البروليتاريا الطبقي ضد البرجوازية، بوصفه تعبيرا عن تناقض الرأسمالية الأساسي.
إذن تناقضات الرأسمالية تستفحل إلى الحد الأقصى، في المرحلة العليا في تطورها، اي
في مرحلة الامبريالية التي دخلتها الرأسمالية، على تخوم القرنين التاسع عشر والعشرين دا (1). " إن الامبريالية إنما هي آخر مراحل الرأسمالية، المرحلة التي تختتم وجود التشكيلة الاجتماعية الرأسمالية " (2).
-6-
وهنا لا بد من كلمة أخيرة عن البروليتاريا، التي تعتبرها الماركسية الطبقة الرئيسية المعارضة للبرجوازية الرأسمالية، والتي تعقد عليها الاممال في انجاز المجتع الاشتراكي.
ولعل افضل مصدر يوضح ذلك، هو البيان الشيوعي، حيث نجده يقول:
" تبعا لتطور البرجوازية، أي لتطور الرأسمال، طبقة العمال العصريين الذين
لا يعيشون إلا إذا وجدوا عملا، ولا يجدونه إلا إذا كان عملهم هذا ينمي الرأسمال. وهؤلاء العمال المجبرون على بيع أنفسهم بالمفرق هم بضاعة، هم مادة تجارية كغيرها، يعانون كل تقلبات المزاحمة وكل تموجات السوق.
ونتيجة لاتساع استعمال الآلات ولتقسيم العمل، فقد... أصبح العامل عبارة عن ملحق بسيط للآلة لايطلب منه إلا القيام بعملية رتيبة سهلة التلقين...
إذن، كلما أصبح العمل باعثا على الاشمئزاز هبطت الأجور... وكلما قل تطلب العمل اليدوي للمهارة والقوة، أي كلما ترقت الصناعة الحديثة، استعيض عن عمل الرجل بعمل النساء والأولاد ولا تبقى للفروق في الجنس أو السن أهمية اجتماعية بالنسبة للطبقة العاملة فليس ثمة سوى ادوات للعمل تتغير كلفتها حسب العمر والجنس.
ومتى انتهى العامل من مقاساة استثمار صاحب المعمل وحسبت له أجرته، أصبح فريسة لعناصر أخرى من البرجوازية: مالك البيت والبائع بالمفرق والمرابي...
!ا صغار الصناعيين والتجار واصحاب الايرادات والحرفيون والفلاحون، أي الدرجات السفلى من الطبقة المتوسطة، فيتدهورون إلى صفوف البروليتاريا. وذلك لأن (1) المصدر نفسه ص 134- 135.
(2) المصدرص 136.
234

رساميلهم الضعيفة لا تسمح لهم باستعمال أساليب الصناعة الكبرى. فيندحرون ويهلكون في مزاحمتهم لكبار الرأسماليين. ولأن مهارتهم الفنية تفقد قيمتها وأهميتها تجاه أسانيب الانتج الجديدة، وعلى هذه الصورة تتجند البروليتاريا من كل طبقات السكان " (1،.
ثم يبدا البيان الشيوعي بتصوير نضال هذه الطبقة المحرومة ضد الرأسمالية، وضروب التفرق التي تمنى به خلال عملها، وموقف الآخرين منها، وكيف يكون لها النصر في نهاية المطاف، وانها هي الأمل الرئيسي في الاجهاز على الرالر!الية.
ولأجل هذا الاعتقاد صاح البيان الشيوعي صيحته المعهودة: يا عمال
العالم اتحدوا. وأكد المفكرون الماركسيون بكل وضوج أن الماركسية فكرة طبقية وحزبية، مناصرة للبروليتاريا نفسها. وقد سمعنا ذلك ويأتي تفصيله بعد هذا.
المماقشة
ينبغي التسليم بالواقع التاريخي للرأسمالية، كـما ينبغي التسليم بكونها
نظاما غير صالح، ترتبى عليه الويلات الكثيرة والمشاكل الضخمة والجروح العميقة، للبشرية كلفا. وانها قائمة على امتصاص خيرات الاخرين والاستفادة صا تحله بهم من خراب ودمار.
فهذا ما نتفق فيه مع الماركسية ولعلها من اقدم من التفت إلى مساوىء الرأسمالية الاوروبية.
إلا أن بيت القصيد إنما هو في إمكان اقتناص القانون العام، من هذا الواقع التاريخي، كـما أرادته الماركسية... فإنها جعلت الراسمالية حلقة ضرورية الوجود في ماديتها التاريخية.
إذن، فلا بد من محاولة تطبيق هذا الواقع التاريخي، بخصائصه الثابتة تاريخيا، على التجريد المادي الماركسي... لنرى انه هل هو منطبق عليه، وانه مئتج له بالضرورة، اولا. ومن هئا يممنح مجال المئاقننمة.
(1) البيان الشيوعي ص 45-47.
235

تقول المادية التاريخية بوضوج، ان الاقطاع والراسمالية والاشترأكية عهود متفاصلة ومتتابعة ومتعادية فيما بينها، لا يمكن ان ينسجم اثنان منها في المصالح والعواطف بأي حال. واي انسجام يحدث من هذا القبيل، يسعني أن وسائل الانتاج لم تؤثر أثرها القهري الضروري في إنتاح النتائج المطلوبة للمادية ا لتا ريخية.
مع اننا نجد الفكر الماركسي يؤكد على تعاصر الاقطاع والرأسمالية ردحا طويلا من الزمن. يكفينا ما سمعناه من ان الانتاح المانيفاكتوري إنما هو إنتاج رأسمالي في نظر الماركسية، ولكنه بقي م!حاصرا مع إلاقطاع عدد! طويلا من السنين.
فقد سمعنا مق ماركس تحديد وجود المانيوفاكتورة، من منتصف القرن السادس عشر حتى الثلث الأخير من القرن الثامن عشر. فإذا علمنا أن الثورة الفرنسية التي هي أول الوجود الراسمالي، حصلت في الثلث الأخيى من القرن الثامن عشر نفسه (1789)... نعلم أن الوجود المانيوفاكتوري كله حاصل في زمن الاقطاع ومعاصر له، مدة تزيد على القرنين من الزمن. بل من الطريف انه انتهى بانتهاء خهد الاقطاع،
-3-
قال سيغال:
(وفى البلاد التي تطورت فيها الرأسمالية فيما بعد (أي بعد الثورة الفرنسية)، وجرت
الثورة البرجوازية فيها بعدان تكونت طبمة البروليتاريا الصناعية، كما كانت الحال في المانيا سنة 1848 وخصوصا في روسيا سنة 1950 ثفاهمت البرجوازية مع الدولة الاقطاعية وتواطأت معها، (1).
وهذا الكلام يدلنا على أمرين:
الأمر الأول: إن الاقطاع والبرجوازية والاشتراكية، قد اجتمعت في
زمان واحد في روسيا عام 01950 اما وجود البرجوازية والاقطاعية، فهو المصرج به في هذا الكلام نفسه. واما وجود الاشتراكية، فلأننا نعلم أن الثورد الاشتراكية الحمراء حدث عام 1929، فهي كانت عام 1950 قد مضى عليها (1) نظرات علمية: سيغال. هاض ص 34.
236

إحدى وعشيون سنة. وهو زمان كاف لافتراض اول النجاح للتجربة الاشتراكية، أي كون المجتمع اشتراكيا. إذن فتكون العهود الثلاث قد اجتمعت في مكان وزمان واحد، وهو على خلاف قوانيئ المادية التاريخية، وخاصة في اجتماع الاقطاع مع الاشتراكية التي يفصلها عهد الراسمالية با لضر ورة.
الأمر الثاني: ان البرجوازية عدوة الاقطاع اللدود في منطق المادية التاريخية اصبح من الممكن- باعتراف سيغال- ان تكون صديقتها الحميمة. فأين ذهب تأثيرتطور وسائل الإنتاج الذي يحتم المنافرة والنضال المرير بين هاتين الطبقتين؟ وهل في الامكان وجود تطور جديد يعيد الصداقة إليهما؟ وإذا أمكن ذلك فهل في الإمكان افتراض تطورات أخرى في وسائل الإنتاج تنتج أمورا اخرى ليست في حسبان المادية التاريخية؟!...
من الملفت للنظر أن المصادر الماركسية، بالرغم من ان المفروض بها أنها
تؤمن بالمادية التاريخية التي تقول بضرورة مرور كل مجتمع بالعهود الخمسة المعروفة. غير أننا نجد ظاهرتين تنافيان هذا الاتجاه.
الظاهرة الأولى: إن المصادر الماركسية تمثل لعهد الرف ببعض المجتمعات (كالدولة الرومابية واليونابية) وتمثل لعهد الراسمالية بمجتمعات أخرى (كفرنسا وانكلترا والمانيا) وتمثل لعهد الاشتراكية بمجتمعات غيرها (كروسيا والصين). فما تفسير ذلك؟!...
ولمو كانت كل هذه المجتمعات قد مرت بكل هذه العهود، لصح التمثيل
بكل واحد منها على غيرتعيين... ولكن حين تجد الماركسية ان مواصفاا ت عهد معيئ، كالرق مثلا غيرمتوفر، كما ينبغي في مجتمع معين، كاط لرق في فرنسا او الراسمالية في روسيا او الاشتراكية في إيطاليا- مثلا-... فإنها تهمل التمثيل بها إهمالا... وهلم جرا!!...
ولم يتفق للماركسية ان مثلت لعهدين متتابعين في مجتمع معين غيرعهدي " الاقطاع والرأسمالية اللذان مرا على التتابع في أوروبا الغربية، كفرنسا والمانيا وا نكلترا.
الظاهرة الثانية: إن المصادر الماركسية، وبخاصة المتأخرة منها، تعترف
237

بوضوج بعدم مرور بعض المجتمعال! ببعض العهود الخمسة بالمرة.
قال كوفالسون:
" إن اليونان وروما القديمة هما ذلك " الموديل " لمجتمع العبودية الذين يحكمون بموجبه
احيانا على كامل مرحلة الأزمنة الغابرة. ولكن هذا الموقف غيردقيق تاريخيا. ففي مصر والهند والصين، سار التطور في الأزمنة الغابرة بأشكال مختلفة بعض الشيء، فإن العبودية لم تتطور هناك بمثل ذلك الاتساع الذي تطورت به في اليونان وروما لما (1).
إذن فمصر والهند والصين، لم تمر بعصر الرق، بالشكل الذي مرت به
روما واليونان. ولا يصح جعل هذين نموذجا عاما، كما فعل الماركسيون الأقدمون بما فيهم أنجلز نفسه.
وقال مصدر آخر:
" أما في البلدان الاشتراكية الأخرى (غير الاتحاد السوفياتي) فقد جرى التصنيع في ظروف اكـز ملائمة. ولم يتطلب التصنيع هناك توترأ وشدة في العمك، كـما كان الأمر في الاتحاد السوفيتي، ولم يكن التطويق الراسمالي موجودا. وذلك لأنه كانث قد تشكلت المنظومة الاشتراكية العالمية للاقتصاد وكان الصراع الطبقي قد جرى بأشكال أقل حدة " (2). وقال لينين:
(/ لقد طرحت المسألة بالشكل التالي: هل يمكننا أن نعتبر أن التأكيد القائل بأن المرحلة الراسمالية في تطور الاقتصاد الوطني محتومة بالنسبة للشعوب المتأخرة التي تتحرر الآن، والتي نلاحظ في أوساطها بعد الحرب حركة في اتجاه التقدم، هوتأكيد صحيح. وقد كان جوابا على هذا السؤال سلبيا. فإذا ما قامت البروليتاريا الثورية الظافرة بدعاية منتظمة، بين هذه الشعوب، واذا ما ساعدخها الحكومات السرفييتية بجميع الوسائل الموجودة تحت تصرفها، عندئذ يصبح من غير الصحيح التأكيد بأن مرحلة التطور الرأسمالي هي مرحلة محتومة بالنسبة للأقوام المتأخرة " (3).
وعلق المصدر السابق المنار إليه، على كلام لينين هذا، قائلا:
" وأثبت التطبيق التاريخي صحة تعاليم لينين بشأن إمكانية انتقال البلدان المتخلفة إلى الاشتراكية دون المرور بمرحلة الرأسمالية المتطورة. ففي الاتحاد السوفييتي- مثلا انتقلت شعوب جمهوريات اسيا الوسطى واقصى الشمال إلى الاشتراكية بالاعتماد على مساعدة الطبقة (1) المادية التاريخية: كوفالسون، كيلله ص 628.
(2) الاقتصاد السياسي للامشراكية ص 31.
(3) محارات: ليين جى 4 ص 158.
238

العاملة الروسية وبدون المرور بالرأسمالية. وقطعت منغوليا هذا الطريق نفسه دا (1). وذكر- ايضا- بعغالأمثلة الأخرى.
ولم يشعر الماركسيون أن هذأ التطبيق التاريخى في الواقع، قد أثبت كذب
المادية التاريخية وقوانينها العامة، وتجريداتها التفصيلية، التي تؤكد بكل وضوح على ضرورة مرور كل مجتمع بالعهود الخمسة كاملة... وتعطي لذلك مبرراتها الكاملة التي عرفناها.
ولئن أمكن تخلف بعض العهود عن بعض المجتمعات، وتخلف تطور وسائل الانتاج عن التأثي، امكن ايضا، تخلف العهد الاشتراكي عن الوجود ايضا. فلا يكون وجوده ضروريا، كـما أكدت عليه المادية التاريخية.
وهل يمكن للماركسية أدن تقول: ان نقيض الاقطاع في فرنسا هو الراسمالية وفي منغوليا هو الاشتراكية؟!...
إن عددا من البلدان مرت بظروف خارجية، لا تمت إلى تطوروسائل الانتاج الداخلية فيها بصلة... فغيرت من أنظمتها العامة، كتطور المجتمع الروماني من الرق إلى الاقطاع نتيجة للفتح الجرماني، كـما سمعنا، وكمنغوليا وكوريا الشمالية وفيتنام الشمالية في تحولها بدون المرور بعهد الوأسمالية، نتيجة للتدخل السوفييتي الخارجي.
إن هذا التدخل سبب " سلس يا غيرديالكتيكي، يقلب المجتمع من أي
عهد إلى أي عهد، كـما شاء له الهوى، اوكـما شاء الغزاة والمتدخلون. فكما يمكن ان يتغير المجتمع نتيجة له، من الاقطاع إلى الاشتراكية، كذلك يمكن تغييره من الرق إلى الاشتراكية، كما قد يكون هو الحال في كوريا وفيتنام... فتنخرم تشكيلتان أو عهدان للمادية التاريخية.
ويمكن لمنطق القوة أن يعكس الأمر، رغما على تطور وسائل الانتاج فيعود المجتمع من الاشتراكية إلى الراسمالية، كـما حدث في عدد من " الثورات المضادة يا في اصطلاح الاشتراكيين.
وإذا نظرنا إلى الرأسمالية الاوروبية نجد عدة ظواهر مخالفة لما قالته الفكرة
(1) الاقتصاد السياسي للاشتراكية.
239

التجريدية الماركسية، يحسن ان نستعرض المهم منها فيما يلي:
الظاهرة الأولى: إن وجود الرأسمالية لأول مرة، لم يكن مستندا بشكل
كامل إلى المانيوفاكتورات، كـما يقول التجريد الماركسي، بل هناك أمور أخرى وطبقات غيرها ساعدت على ذلك ايضا.
قال ستالين:
" وهناك إلى جانب الملكية الخاصة لألمحوات الانتاج، ملكية الفلاح والحرفي الخاصة لأدوات الانتاج بعد أن حرروا من القنانة. فقد كانت هذه ا املكية المؤسسة على العمل الشخصي منتشرة انتشارا وإسعأ في بادىء الأمر. وحلت الفبارك والمعامل العظيمة المجهزة بالآلات محل ورشات الحرفيين والمانيوفاكتورات " (1).
وكل هذه الأمور التي عددها ستالن، كان لها قسط من المشاركة في زوال
ا لا قطاع.
الظاهرة الثانية: ان التجريد الماركسي يميل إلى القول: بأن الرأسمالية الصغيرة الي وجدت على اطلال الاقطاع، كالمانيوفاكتورات، قد تحولت إلى رأسماليات واسعة نتيجة لتطور وسائل الانتاج.
وبذلك يكون التجريد الماركسي قد اهمل عنصرا مهما، هو ظرف التقدم العلمي والفكري الذي مرت به أوروبا، وهو الذى أوجد المعامل العظيمة والمصانع الكبرى، واكتشف الكهرباء والذرة والقوة الالكتروبية... ولولا هذا ا!كرالعملي لبقيت المانيوفاكتورات الحرفية عك حالها إلى العصر الحاضر. وهذا التطور الفكري لا يتعين مرور كل المجتمعات به، بل من المظنون جدا، ان اغلب المجتمعات لا تتمكن من المرور به ة إذن، فشكل حدوث الوأسمالية وتطورها في اوروبا سوف يختلف اختلافا جوهريا ضخما عن سائر المجتمعات، خلافا للتجريد الماركسي التقليدي.
الظاهرة الثالثة: ان التجريد الماركسي يميل إلى اقتران الاستعمار بالراسمالية على طول الخط، فهل هذا صحيح؟...
إن الاستعمار وجد في اوروبا قبل حصول الرأسمالية بعدة قرون، متمثلا بالحروب امرر4، التي وجدت إبان عصر الاقطاع، والتي غزت بها اوروبا الشعرق الاسلامي بكل ثقلها.
(1) المادية الديالكتيكية لستالين ص 51.
240

كـما ان بلدانا رأسمالية عديدة لم تفكر بالاستعمار، كالهند وإيران وتركيا
(بعد العثمانيين!. فانها لم تفكر بغزو العالم للتسويق ولا لأي غرض اخر؟ وإنما تسوق منتجاتها عن طريق العلاقات الحرة بين الدول.
إن الاستعمار نتيجة لظروف معينة فكرية وعسكرية واقتصادية للبلد
الفاعل للاستعمار، وهذه الظروف قد لا تتوفر في البلد الرأسمالي بصفته راسماليا، فلا يفكر في الاستعمار.
كما ان الاستعمار غير خاص بالعهد الرأسمالي، بل هو شامل للعهد الاشتراكي أيضا. وقد سمعنا من لينين قبل قليل قوله:
" فإفا ما قامت البروليتاريا الثورية الظافرة بدعاية منتظمة بين هذه الشعوب وإذا ما ساعدتها الحكومات السوفييتية بجميع الوسائل الموجودة تحت تصرفها... الخ ".
إن هذه المساعدة الضخمة نوع من أنواع الاستعمار أيضا، وله نفس المبررات الرأسمالية! وهو التسويق العالمي، مضافا إلى التأثير العقائدي والعاطفي ايضا، أي الاستعمار الفكري إلى جانب الاستعمار الأقتصادي، وهو جانب تفقده الرأسمالية، وقد استطاعت الدول الاشتراكية أن تضيفه إلى ذلك.
ولا زلنا نرى في العالم دولا اشتراكية تميل للاتحاد السوفييتي، ودولا اشتراكية تميل للصين، فما السر في ذلك غير المساعدة الاستعمارية المستترة. الظاهرة الرابعة: ان التجريد الماركسي يميل إلى الاعتقاد إلى أن استمرار الرأسمالية يكون كابحا ومانعا عن تطور وسائل الانتافي، وان الأطوار الجديدة طذه الوسائل لا تكون في مصلحة الرأسماليين بل في مصلحة الاشتراكيين المتمثلن بالبروليتاريا أول ا أ؟ مر. ومق ثم يكون زوال الرأسمالية محتوما طبقا لقواعد المادية التاريخية.
وقد سمعنا كوفالسون يقول:
لا إن الحفاظ على الملكية الرأسمالية الخاصة يكبح تطور القوى المنتجة والمجتمع كله،
ويؤزم نضال البروليتاريا الطبقي ضد البرجوازية، بوصفه تعبيرا عن تناقض الرأسمالية ا لأسا سي " (1).
إلا أد لواقع التاريحي المعاصر، مخالف لهذا الكلام. فإد وسائل الانتاج
(1) المادية الناريخية: كوفالسون وكيلله ص 135.
241

انتقلت في عهد الرأسمالية الاوروبية التي صار لها ثلاثة قرون من الآلة البخارية إلى الكهربائية إلى الذرية والالكتروبية، واستعملت في سبيل الانتاج طرق علمية فيزيائية وكيميائية وغيرها مما لا يحصى. ومع ذلك حافظت الراسمالية على وجودها وازدهارها.
ان الراسماليين هم الذين يواصلون اختراع هذه الآلات وتطويرها. ولم
يكن في وضعهم الاجتماعي او الاقتصادى كابح او مانع عن ذلك. كـما ان الآلة الجديدة لم تصبح في مصلحة البروليتاريا اكثر من غيرها، ولا يتعين عليها أن تعيش في مجتمع اشتراكي. انها تحتاج إلى من يديرها، سواء كان راسماليا أو اشتراكيا او اي شيء آخر. ان الخبرة العلمية هي المناط في ذلك دون الفكر العقائدي. ومن هنا ترى ان الدول الراسمالية والاشتراكية معا تطور وسائل إنتاجها، ولها!أ هذا التطور مستوى متشابه تقريبا (1).
وكلاهما بالرغم من تطورهما لم يتحولا عما هما عليه، فلا الدول الرأسمالية أصبحت إشتراكية، ولا الدول الاشتراكية اصبحت شيوعية (اعني الطور الأعلى) وبمي الحال، خلافا لقواعد المادية التاريخية.
واما حديث تأزم النضال مع البروليتاريا، فهو واضح المجافات للواقع،
إذ بغض النظر عن الدعاية الشيوعية في البلدان الراسمالية، والأموال والجهود التي تبذل عليها... فإن البلدان الراسمالية قد كفلت حياة الضعفاء إلى درجة معقولة، و(ن لم تكن كاملة... متمثلا بالنقابات والضمان الاجتماعي وحق الاضراب وحق المطالبة برفع الأجور وتحسين ظروف العمل، تمثيل العمال بالمجالس النيابية، وغيرذلك. ولا يمكن للرأي العام ان يؤكد ان ضمان العمال في الدول الاشتراكية اكبر منه في الدول الرأسمالية.
ومن الواضح، أن هذه الضمانات الموجودة للعمال في الدول الراسمالية
تكون موجبة لتخفيف المأزم في النضال لا لشدته، بالرغم من تطور وسائل الانتاج.
(1) وقد اقتض هذا المستوى المتثابه الاشتراكية هنا والرأسمالية هناك، على خلاف قواعد المادية التاريخية أيضأ.
242