|
كتب
المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
كتاب اليوم
الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر
المرحلة الثالثة
أقسام الرأسمالية
تنقسم الرأسمالية، في رأي الماركسيين إلى أقسام ثلاثة متسلسلة يمهد أحدهـا
للاخر، هي:
مرحلة التراكم الأولمط لراس المال.
ومرحلة الراسمالية التنافسية.
ومرحلة الرأسمالية الاحتكارية، وهي الامبريالية.
... لا بد من ذكرها على التوالي مع التأكيد على قيمتها الماركسية، ومناقشتها.
5 هـ 2
القسم الأولى
مرحلة التراكم الأولمط لرأس المال
-1-
يريد كارل ماركس بالترإكم الأولي لرأس المال، تجمع الأموال لدى الرأسماليين
منذ أول عهد تولدهم، فصاعدا، ما داموا لم يدخلوا في مرحلة ذات خصائص جديدة،
وهذا واضح.
وإنما المهم... ان ماركس يحاول ان يعطي لذلك قانونه العام، ويفحص نتائجه بما
يملك من دقة. اسمعه يقول:
" والواقع ان جزعا من القيمة الزائدة، هذه الثمرة السنوية، يأتي سنويا لينظم
إلى الراسمال المكتسب، ثم تكبر هذه الزيادة السنوية هي نفسها كلما ازداد
تضخما الرأسمال العامل. وأخيرا فان الشهوة العنيفة إلى الربح، إذ! جاءت ظروف
ملائمة بصورة استثنائية- كفتح اسواق جديدة في الخارج وميادين جديدة لتوظيف
الرساميل في ا!راخل، الخ- فحرضت هذه الشهوة، فانها سوف تلقى فجأة أعظم اجزاء
المنتوح الصافي في راسمال تجديد الانتاج، وذلك لكي توسع نطاقه ايضا.
ينتج عن هذا كله، أن كل سنة سوف تقدم لعدد من العمال الأجراء، يكون اكبر من
العدد الذي نال شغلا في العام السابق... ان تجديد إنتاج الرأسمال ينطوي على
تجديد إنتاج أداته الكبرى التي تثمن من استثماره، وهي قوة العمل. فتراكم
الرأسمال هو- إذن- قي الوقت نفسه، ازدياد الطبقة العاملة دا (1).
ويعيد كارل ماركس إلى الذهن عصر تولد الراسمالية بعد الاقطاع، الذي
هو عصر هذا التراكم، فيقول:
(1) راس المال: كارل ماركسي3 ق 1 ص 885.
256
لا لقد خرج النظام الاقتصادي الرأسمالي من أحشل! النظام الاقتصادي الأقطاعي.
وانحلال أحدهما ادى إلى انبثاق العناصر التكوينية للثاني.
... إن الحركة الساريخية التي تحول المنتجين إلى مأجورين، تظهر- أذن- بوصفط
تحريرا فم من القنانة، ومن التسلسل الصناعي التدريجي. ومن الجهة الأخرى،
فهؤلاءالمحررون لا يصبحون بائعين لأشخاصهم إلا بعد أن يصير تجريدهم من جميع
وسائل الانتاج التي كانت بين أيديهم، ومن جميع ضمانات الحياة التي كان يقدمها
لهم النظام القديم. ... وفي تاريخ التراكم البدائي، تؤلف جميع الثورات التي
تخدم بمثابة رافعة التقدبم
للطبقة الرأسمالية الآخذة في ا اضكون، تؤلف جمغ هذه الثورات أحداثا بارزة
كبرى، وخصوصأ تنك التي بتجريدها جماهير واسعة من وساثلها الانتاجية والوساثل
التقليدية لمعيشتها، تلقيها بغتة في سوق العمل. ولكن أساس هذا التحول كله، هو
نزع ملكية ا لزا رعين " 11).
كما يعيد ماركسر إلى الذهن، ارتباط التراكم الأولي، بالنظام المانيوفاكتوري
التعاوني، الذي كان هو الشكل الرئيسي للانتاج الرأسمالي في اول عهده... حيث
يقول:
" إن التعاون والتقسيم المانيوفاكتوري، والنظام الآلي، الخ... وبكلمة موجزة
الطرائق الكفيلة بإطلاق قوى العمل الجماعي، لا تستطيع الدخول إلا من حيث بدأ
تنفيذ الانتاج على نطاق واسع عظيم إلى حد ما. وكلما اتسع هذا تطورت تلك ونمت.
وعلى أساس العمل بالأجرة تكون سلم العمليات في الدرجة الأولى، رهنا بقياس
الرساميل المتراكمة بين أيدي أصحاب المشروعات الخاصة " (2).
وبعطي ماركس رأيه النهائي في قيمة هذا التراكم، باعتباره راسماليا يتصف بكل
ما تتصف به الرأسمالية من الام وشوزر.
إ إدن تراكم الثروة عند قطب، هو كذلك الفقر والآلام والجهل والتبلد وا أ،
نحطاط
المعنه ي والعبودية، عندالقطبالمقابل، من ناحية الطبقة التي تنتج الرأسمال
نفسه " (3). " وهكذا- إذن- فالذي يكمن في أعماق التراكم الأولي للرأسمال، في
أعماق عملية
نشوئه التاريخية، إنما هو نزع ملكية المنتج المباشر، وأنحلال الملكية المؤسسة
على العمل الشخصي لمالكها.
... إن نزع ملكية المنتجيئ المباشرين يتم عن طريق بربرية لا ترحم تشحذها أحقر
(1) المصدرب 3 ق 2 ص 1055. (2) المصدرة3 ق 1 ص 901. (3) المصدرص 397.
17
257
الدوافع وأسفلها، وأقذر الأهواء واجدرها لمقت في دناتها " (1).
ويحاول ماركس أن يربط وجود الرأسمالية المتمثلة بالتراكم الأولي بقانون
الديالكتيك الذي أسسه هو نفسه للكون كله.
وهنا- بالضبط نسمعه يقول عبارته المشهورة:
إ إن الاستملاك الرأسمالي المطابق لنمط الانتاج الراسمالي، يشكل النفي الأول
لهذه
المدكية الخاصة التي ليست إلا تابعا للعمل المستقل والفردي. ولكن الانتاج
الراسمالي ينسل هو ذاته نفيه بالحتمية ذاتها التي تخضع لها تطورات الطبيعة،
انه نفي المنفي، وهو يعيد ليس ملكية الشغيل الخاصة، بل ملكيته الفردية
المؤسسة على مقتنيات ومكاسب العصر الرأسمالي، وعلى التعاون والملكية المشتركة
لجميع وسائل الانتاج بما فيها الأرض دا (2). وقد اكتسبت هذه العبارة اهمية
بصفتها التعرض الوحيد للديالكتيك،
الذي كتبه ماركس في رأس المال، بالرغم من اهميته في نظره.
-3-
بعد هذا الايضاح المختصر، للمرحلة الأولى من الرأسمالية، نصل إلى نهاياتها،
حيث لابد لها تدريجيا ان تتحول إلى المرحلة الثابية.
وهنا نجد كلام كارل ماركس مختصرا ومجملا إلى حد كبير، إن ماركس قد
عاصر التراكم الأولي للراسمالية، ولم يكتب له البقاء بعده، ومن هنا اعتبر
الوضع ابراسمالي الذي عاصره هو الراسمالية بقول مطلق. ولم يتصور تطوره إلى
مراحل أعلى إلا لماما.
ومن هنا نرى ماركس قد حمل المرحلة الأولى للراسمالية، كل المسؤ وليات
التي صبها على الرأسمالية المطلقة، وقد سمعنا طرفا من ذلك. وكان تعرضه إلى
المراحل المتأخرة مختصرا ومن دون لدليق، لا ان هذه المراحل هل تنطوي على كل
المسؤوليات ايضا أولا؟
بل اننا نستطيع ان نلمس عدم التحديد في إعطاء الصيغة الكاملة للمرحلة
التي تلي مرحلة التراكم الأولي. فتارة يوضح ماركس بغموض ان هذه المرحلة هي
مرحلة التزاحم الحر او المزاحمة.
(1) المصدرة3 ق 2 ص 1137.
(2) المصدر نفسه ص 138 1.
258
" وكلما ازدهر التراكم الراسمالي والانتاج الرأسمالي فان المزاحمة والقرض
وهما أقوى عامليئ من عوامل الت!ركزينطلقان... كـما ان نمواسلوب الانتاج
الراسمالي يخلق أيضا، مع الحاجة الاجتماعية، التسهيلات التكنيكية لهذه
المشروعات الهائلة الضخمة، التي يقتضي تشغيلها مركزية مسبقة للراسمال ثا (1).
نرى إلى جانب ذلك أيضا، ان ماركس يرى أن المرحلة اللا!ة!لتراكم هي الاحتكار
الذي عده المفكرون الآخرون مرحلة متأخرة من الراسمالية تأتي بعد المزاحمة
الحرة.
فبينما!ع ماركس يتحدث عن نزع الملكية الذي يحدث في العصر الرأسمالي الأولي،
نراه ينتقل مباشرة إلى الاحتكار.
قال:
" ونزع الملكية هذا إنما يتم حركة القوانين الملازمة للانتاج الرأسمالي التي
تؤدي إلى تمركز
رؤ وس الأموال.، بصورة مرتبطة ارتباطا متبادلا مع هذا التمركز، ونزع ملكية
العدد الأكبر من الرأسماليي!ن من قبل الأقلية.
... وكلما تدق عدد سلاطيز الرأسمال الذين يغتصبون جميع فوائد مرحلة التحول
الاجتماعي هذه ويحتكرونها يتزايد ناميا متعاظما البؤس والاضطهاد والاستعباد
والاسترقاق والانحطاط والاستثمار، ولكن تتزايد ايضا مقاومه الطبقة العاملة،
هذه المقاومة المتعاظمة دوما،... ويصبح احتكار رأس المال عقبة وعائقا بالنسبة
إلى نمط الانتاج الذي نما وازدهر معه وتحت رعايته " (2).
ويفهم من هذه العبارة التراكم الرأسمالي الأولي، يعقبه عملية تجريد يقوم
به الرأسماليون الكبار ضد الصغار منهم، وبذلك تتحول الرأسمالية إلى احتكار
بيد هؤلاء الطغمة القليلة. وحيث يتزايد البؤس في المجتمع يكون ذلك إيذانا
بزوال الرأسماليين، ومن ثم الرأسمالية نفسها طبقا لمفاهيم المادية التاريخية
التي اسسها ماركس نفسه. إذن فالمرحلة الاحتكارية- طبقا للعبارة الأخيرة- كـما
هي المرحلة الثانية للرأسمالية، هي المرحلة الأخيرة لها، ولا تكون قابلة
للبقاء بعدها. إذن فالراسمالية لا تنقسم إلى اكـز من هاتن المرحلتين.
وستأتي الصورة الأخرى التي يعطيها المفكرون الماركسيون الاخرون عن الراسمالية،
لدى الحديث عن المرحلتين الأخيرتن منها.
(1) المصدر بر 3 ق 1 ص 905.
(2) المصدرة3 ق 2 ص 1138.
259
مناقشة
مرحلة التراكم الأولي
يمكن ان ننطلق 11 المناقشة حول هذه المرحلة من عدة نقاط:
النقطة الأولى: إخنا بينما نرى ماركس يرى التراكم الأولي تراكما رأسماليا
بل هو الراسمالية نفسها، نراه في كين الوقت يرى التراكم الأولي سابقا على
التراكم الرأسمالمب.
اسححعه يقول:
" ولكن الترأكم الرأسمايى يفترض مسبقا وجود القيمة الزائدة، وهذه تفترض مسبقا
أن
يخكون ثصة إنتاج رأسمالي. وهو لا يدخل الساحة بدوره، إلا في انلحظة التي تكون
قد تراكمت فيها كتلات من الرساميل والقوى العمالية تبيغ حدا معينا من الضخافة،
بين ايدي المنتجين البضاعين " (1)
فالتراكم الرأسمالي يسبقه إنتاج رأسمالي، وبدون هذا الانتاج لا معنى لهذا
التراكبم. كما ان الانتاج الرأسمالي لا معنى له، ما لم تسبقه تراكمات سابقة
ذات حد معاين من الضخامة... هي عبارة أخرى عن التراكمات الأولية التي نتحدث
عنها. وهذا يعين ان التراكم الرأسمالي متأخر بالضرورة عن االتراكم الأولي
بمرحلتين او أكز: إذن فالتراكم الأولي ليس تراكـما رأسماليا، دانما هو احد
أسبابه ليس إلا. إذ لا معنى لأن يكون التراكم الراسمالي مقدمة وسببا للتراكم
الرأسمالي نفسه.
! اذا اعتبرنا التراكم الأولي تراكـما رأسماليا متحققا في المجتمع، إذن فهو
سابق على الانتاج الرأسمالي، فلا حاجة إلى جعل هذا الانتاح من أسباب وجود هذا
الانتاج، كما دلت عليه عبارة ماركس. بل لا بد حينئذ من التسليم بأن الانتاج
البضاعيءصاف فى إيجاد التراكم.
النقطة الثانية: بينما نرى ماركس يعطي صيغة القانون (التجريدفي)
العام للتراكبم ا الأولي لراس المال... وهدا يعني اد كل مجتيح حرج من عهد 11)
راس الما. ل ة كارل ماركـى!3 ق 2 ص 1050.
الاقطاع لا بد له ان يمر به بصفته المرحلة الأولى من الرأسمالية.
إلأ اننا حين نرد مع ماركس إلى مرحلة (التطبيق! نجده لا يجد مثالا لذلك
إلا المجتمع الانكليزي في قطعة معينة من تاريخه، هما القرنن السابر والثامن
عشر.
فبينما يملأ كتابه بالشواهد من ذلك المجتمع، نجده يقول بصراحة:
" وهذا لم يححقق بعد تحققا تاما جذريا إلا في انكلترة... ولكن جميع بلدان
أوروبة الغربية الأخرى تجتاز الحركة لفسها، ولكن اللون المحلي لهذه الحركة
يتغيرتبعا لكل بيئة، أو ان هذه الحركة تنضغط في دائرة اضيق اؤ تعرض أقل بروزا
ووضوحا أو تتبع ترتيبا مختلفا" (1).
ينتج من كلامه هذا، أن ما مر به المجتمع الانكليزي من التحولات،
ليس بالضرورة أن يمر به أي مجتمع آخر، بل يمكن أن يتبع ترتيبا مختلفا بقليل
او بكثير، إذن، فما حسبه كارل ماركمس قانونا عاما، ليس- باعترافه- قانونا
عاما. وإنما هوتعميم كبير، من مجتمع واحد ليس إلا.
وهذا ما التفت إليه المؤلفون الماركسيون المتأخرون، إذ نسمع كوفالسون يقول:
" إن كتاب " رأس المال " المؤلف الأساسي بين مؤلفات ماركس جميعها، يتناول
تحليل القوانن الاقتصادية والاجتماعية لعمل وتطور تشكيلة اجتماعية واحدة هي
التشكيلة الرأسما لية.
وبما أن بريطانيا في القرن التاسع عشر، اي في وقت وضع هذا البحث، بلد
الراسمالية الكلاسيكي، فقد دعم ماركس موضوعات كتابه النظرية بمواد من حياة
هذا البلد- ولكن اتجاهات التطور التي كشفها في الرأسمالية بوصفها نظامأ
اجتماعيأ اقمصاديا، لا تصح بالنسبة ل!بريطانيا وحسب بل ايضا بالنسبة لأي بلد
كان، (2).
ولكن هذا الاعتذار عن ماركس، بتصحيح تعميمه، لا يقره ماركس نفسه، حيث يرى ان
كل بلد يمرفي شكل نحتلف، ويتبع ترتيبا مختلفا عن الآخر. ولعل من جملة اشكال
الاختلاف انه لايمر في الطور الأول للرأسمالية، أو لايمر بعهد الراسمالية
عموما، كـما سبق ان سمعنا.
الئقطة الثالثة: لا بد لنا ان نلاحظ مقدار انطباق قانون الديالكتيك
(1) المصدرص 1055.
(2) المادية التاريخية: كيلله، كوفالسون ص 49.
261
الماركسي على المرحلة الأولى للراسمالية، ذلك الانطباق الذي رآه ماركس في
عبارته السابقة المشهورة (1) كليا وتاما... على حيئ قد نجد ان وجود هذه
المرحلة من سابقتها وجود " سلس " غير ديالكتيكي.
إن احسن فهم أو تفسيريمكن ان نعطيه لتلك العبارة، هو: إن ملكية العمال لوسائل
الانماج في العصر الحرفي، هي " الأطروحـة " في نظام الديالكتيك. الاستملاك
الراسمالي لهذه الوسائل وتجريد العمال منها هو النفي الأول لها... " الطباق
يا... والانتاج الرأسمالي هو " التركيب دا. وهذا الانتاج لا يعيد الأطروحة
نفسها أو ملكية العامل لوسائل الانتاج بطبيعة الحال، بل ينتج- لا محالة-
الملكية المعترف بها رأسماليا والمؤسسة على معطيات المجتمع ا لرأسما لمب.
وطبما لذلك، يكون مارك!ر قد اهمل المراحل السابقة على هذا العهد، والمراحل
اللاحقة له، ولاحظه كأنه وحده الموجود في الكون... لتكون ملكية العمال
أطروحة، وما بعدها طباقا وتركيبا. وإلا لو لاحظنا ما سبق ذلك من العهود أمكن
أن نبدا بالأطروحة من حيث نشاء!!! ونعتبر ما بعده طباقا وتركيبا. فمثلا:
نعتبر عهد الاقطاع أطروحة، والملكية الحرفية طباقا والتجريد الراسمالي
تركيبا. او بأي شكل اخر. وكذلك لو لاحظنا العهود اللاحقة. ويكون ماركس أيضا
قد تغافل عن التراكم الأولي الهـذي اعتبره فيما سبق
من مقدمات التراكم الراسمالي. إذ لو أدخلناه في الحساب لكانت الفقرات أربعة،
فاذا كانت الملكية الحرفية اطروحة كان التجريد عن وسائل الانتاج طباقا وكان
التراكم الأولي تركيبا. وهذا التركيب بدوره يكون أطروحة، ويكون الانتاح
الرأسمالي طباقه والتراكم الرأسمالي تركيبه.
... فقد اختلفت الصورة إذن، وإذا لاحظنا العهوفى السابقة على هذه الفترة، أو
اللاحقة لها، امكن أن تختلف الصورة على أشكال متعددة. وهذا التشويش في
الافتراض، وامكان توزيع العهود التاريخية على (الثالوث يا الديالكتيكي،
بأشكال مختلفة في عين الوقت، إن دل على شيء فانما يدل على ضعف اساسي في هذا
الثالوث، او انم يعط المفاهيم تحديدها الكامل. إد هئاك اسباب أص ى للحوادث لا
يستطيع الديالكتيك أن يستو!ا.
(1) يحسن بالقارىء ان يعيد قراءة العبارة ويتأملها في الفقرة الثانية من
الحديث عن التراكم الأولي.
262
ولئن كان بين ملكية الحرفيين لوسائل الانتاج وبين تجريدهم منها، شكل
من أشكال المضادة أو المنافات... فانه ليس بين هذا التجريد والانتاح
الراسمالي والتراكم بكلا قسميه، اي تناف. بل هي أمور متعاضدة متعاونة " سلسة
" الاتجاه في بناء المجتمع الراسمالي. ولا يمكن ان يكون بعضها نفيا لبعض،
كـما يريد القانون الماركسي ان يقول.
النقطة الرابعة: إن البيان الشيوعي الذي شارك ماركس نفسه بتأليفه،
على إسقاط مرحلة التراكم الأولي بالمرة، حيث نجده تعرض للاقطاع واتبعه مباشرة
بعهد المزاحمة الحرة وهي المرحلة الثانية الآتية، مسمطا للتراكم الأولي عن
نفر ا لاعتبار.
اسمعه يقول:
" وهكذا تبين لنا ان وسائل الانتاج والتبادل التي قامت البرجوأزية على
أساسها، نشأت
داخل المجتمع الاقطاعي. ثم لما بلغت هذه الوسائل حدا معينا من التقدم والرقي،
لم تعد الظروف التي كان المجتمع الاقطاعي ينتج ويبادل ضمنها... يتفق مع القوى
المنتجة في ملك تقدمها، بل أصبح يعرقل الانتاج عوضا عن تطويره. ثم تحول إلى
قيود تكبله، وأصبح من الواجب تحطيم هذه القيود، فتحطمت.
وحلت محلها المزاحمة الحرة، يرافقها نظام اجتماعي وسياسي يناسبها لا (1).
إذن، ينبغي أن نبقى جاهليئ ما إذا كانت الماركسية ترى حقا وجود عهد التراكم
الأولي، أو لا ترى وجوده بل، تعتبر المزاحمة الحرة هي العهد الأول للرأ سما
لية.
(1) البيان الشيوعي ص 44.
263
|