|
كتب
المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
كتاب اليوم
الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر
القسم الثاني عهد التنافس الحر
أو المزاحمة الحرة، او التزاحم في السوو الحرة، او نظامه المشروع الحر،
على اختلاف التعابير، وقد سمعنا في عبارة ماركس إشاره إليها، بصفتها أحد
الاحتمالين، للمرحلة اللاحقة للتراكم الأولي (1). كما سمعنا الاشارة إليها
قبل قليل من دا البيان الشيوعي يا على أساس كونها المرحلة الأولى للرأسمالية.
-1-
وتعني هذه المرحلة، تكافوء الفرص للجميع في التجارة والبيع والشراء،
بدون تدخل خارجي... وفي سوق حرة ديموقراطية، من وجهة نظر الراسمال!ن. ويعتقد
هؤلاء أن أساس السوق الرأسمالية والأرباح الرأسمالية قائم على ذلك، وهذا هو
مجدهم الرئيسي!!...
ونرى بالتتبع في المصادر الماركسيه المتوفرة، قديمها وحديثها، للاشارة
المقتضبة جدا إلى هذه المرحلة.
فبالرغم من أنها مرحلة معترف بها ماركسيا، كما سمعناه من البيان الشيوعي،
ووجدناه في حديث كوفالسون حيث يقول:
" وفي ظل الرأسمالية، تتعاظم كثيرا وثائر التطور الاقتصادي والاجتماعي. ففي
حقبة
تاريخية دصيرة نسبيا تجوز التشكيلة الرأسمالية في تطورها ثلاث مراحل: من
مرحلة التراكم الراسمالي البدائي إلى مرحلة نظام المشروع الحر، ومنها إلى
مرحلة الرأسماليما ا لا حتكارية " (2).
(1) راجع الفقرة (3) من الحديث عن التراكم الأولي.
(2) المادية التاريخية: كيلله، كرفالسرن ص 135.
ويريد بالمشروع الحر، ما سماه ماي. كس بالمزاحمة الحرة، وهي المرحلة
الثانية.
وأشار لينين إلى هذه المرحلة مختصرا أيضا حيث قال:
" كان تصدير البضائع الحالة النموذجية في الرأسمالية القديمة، حيث كانت
السيادة
التامة للمزاحمة الحرة " (1).
إلا أن هذه اللمحات لا تكفي لعرض الخصائص التامة، ولا تعدل ما
ذكرته الماركسية عن المرحلة الأولى والأخيرة الاتية.
-3-
ويمكن أن يفسر هذا الاعراض الماركسي عن هذه المرحلة بعدة تفاسير:
التفسير الأول: إن هذه المرحلة ملغاة، لا تعترف بها الماركسية، وإنما
ترى انقسام الراسمالية إلى مرحلتين فقط، هرب التراكم الأولي والاحتكار. وهذا
التفسير باطل، باعتبار ما سمعناه من تصريحات الماركس!ن بوجود
هذه المرحلة.
التفسير الثاني: إن الماركسية تعتبر السوق الحرة، صفة عامة للراسمالية،
كما يرى الراسماليون انفسهم، وليست صفة مرحلة للرأسمالية.
وهذا التفسير، مضافا إلى أنه خلاف التصريحات السابقة للماركسيين.
فانه- ايضا- مناف لتصريحهم وتأكيدهم على زوال هذه الحرية في عصر الاحتكار
الراسمالي، على ما سنسمع بعد قليك. كـما انه مناف لنقد ماركس لهذه الحرية،
ذلك النقد الذي يفهمنا بوضوج: انها غيرموجودة بالمرة، إلا في خيال
الرأسمال!ن، لأنها من زاوية واقعية لا يمكن أن يكون لها اي تطبيق... على ما
سنسمع ايضا.
التفسير الثالث: إن الماركسية في كل بحوثها تقرن المفهوم النظري بالزخم
العاطفي وقد ترتبت على هذا الاتجاه العام نتائج تربو على حد الاحصاء. وإذا
طبقناها على ما نحن بصدده، نجد نتيجتين هامتن:
النتيجة الأولى: اختصار الكلام في مرحلة السوق الحرة، إلى درجة كبيرة، لأن
الكلام عن الحرية الرأسمالية، قد يصبح من الناحية العاطفية، في مصلحة
ايرأسماليين الذين تريد الماركسية الاجهاز عليهم.
(1) مختا ر! ت. لينين !2 ص 82.
265
النتيجة الثانية: التركيز الشديل! على المرحنة الثالثة، الاحتكار الراسمالي،
باعتبار ان هذا التركيز يكون من الناحية العاطفية هدما للراسمالية، وبعثا
للقوى الاشتراكية ضدها.
نقد ماركس هذه الحرية التي تتمحد بها الراسمالية، نقدا لاذعا في كتابه
" رأس المال يا. وقرن بينها وبين القيمة الزائدة... ولم يعتبر هذا المجد
شافعا ضد الربح الراسمالي الحرام!!...
ونجد لذلك النقد عدة نماذح، نقتصرمنه على بعضه فيما يلي:
فمن ذلك قوله:
" إن تحويل النقد إلى راس مال، يقتضي إذن- أن يجد مالك النقد في السوق (وهو
الرأسمالي) الشغيل الحر. والحر من وجهة نظر مزدوجة:
أولا: يجب على الشغيل أن يكون شخصا حرا يتصرف وفق مشيئته بقوة عمله، بوصفها
بضاعته الخاصة به.
ثانيا: يجب أن يكون ولا بضاعة أخرى لديملكي أمها. ان دون-! ناصح السر-
حرأ من كل شيء محرومأ تماما من الأشياء الضرورية لتحقيق قوة عمله " (1).
وقد اعتبرت الماركسية هذه الحرية الرأسمالية، حرية شكلية ثابتة تطبيقيا
للرأسمالين فقط، وغير شاملة لعمالهم بأي حال.
قال كوفالسون:
" إن الايديولوجيين البرجوازيين يصورون النظام الراسمالي بصورة مثالية.
ويزعمون
أنها أقامت التناسق والتناغم بين الفرد المجتمع، وانها وجدت العلاقة والنسبة
الصحيحتين بين حرية الفرد، ومصالح المجتمع.
وبالفعل، من الخطأ، كـما سبق وقلنا، أن نطرح جانبا مكاسب الديمقراطية
البرجوازية. ولكنه واضح تماما أن الحرية الشكلية غير المرفقة بتأمين الظروف
المادية لتطور جميع أفراد المجتمع، لا تقضي على التفاوت الاجتماعي، ولا على
التناحر بين الفرد والمجتمع. إن حرية الفرد في المجتمع البرجوازي إنما هي
حرية الفرد البرجوازي. أما البروليتاريا (العمال) والجماهير المظلومة فقل ما
يمكنها الاستفادة من هذه الحرية "! (2).
إن هذه الفقرة الأخيرة من كلام كوفالسون، صحيحة نتفق فيها مع
(1) رأس المال: كارل ماركسي1 ق 2 ص 231.
(2) ال دية التلى يخية: كيلله كوفالسون ص 358.
، 266
الماركسية، وهي من اهم نقاط الضعف ثأ النظام الرأسمالي، إلى جانب نقاط أخرى
لا تقل عنها اهمية. ولكن هل الديموقراطية البرجوازية مكاسب لا يمكن ان نتغاضى
عنها، كما ذهب إليه كوفالسون؟... إن هذا أمر مبالغ فيه جدا، ولا مجال لنا
الان لاستعراض تفاصيله. وإنما يكفينا أن نعرف أن التقدم العلمي والصناعي الذي
أحرزته اوروبا، ناتج من جو ومستوى عقلي ونفسي وثقافي خاص، ومرتفع، ولا ربط له
بالرأسمالية ذاتها. إن أية إيديولوجية أخرى إذا توفر لها ما يشبه ذلك الجو،
فانها تستطيع ان تنتج نفس النتائج.
وإنما ينبغي أن ننظر إلى الرأسمالية من حيث نتائجها الخاصة بها، من دون
أن نخلط بين الأمور. وسوف لن نجد حينئذ أي نتيجة صالحة اوإنسانية، سوى
المظالم الاجتماعية، والتهديد بالحرب العالمية.
بعد التسليم- مع الماركسية- بوجود الحرية الشكلية يا المجتمع الرأسمالي،
والتسليم بنقدها الذي !!ناه.
لا يبقى لنا في مقام المناقشة مع الماركسية، إلا التساؤل عن أن هذا المجال
الحر، هل هو صفة عامة للراسمالية، أو لفترة معينة منها.
إن أكز المصادر الماركسية تتفق على مرحلية هذه الحرية، كما انها تكادتسلم
بارتفاع هذه الحرية في عصم الاحتكار الذي هو المرحلة الثالثة للراسمالية.
ولكن هل يصح هذا تماما، بمعنى أن مرحلة التراكم الراسمالي خالية من
الحرية الشكلية، كـما ان عصر الاحتكار خال منها أيضا. عندئذ ستكون الحرية
مرحلة معينة. واما إذا كانت هذه الحرية موجودة في أحد العهدين الأخيرين أو
كليهما، فمعنى ذلك ان هذه الحرية معنى عام وليس مرحلة معينة.
إن هذه الحرية من الناحية النظرية هي وجود الفرص المتكافئة للحصول
على الربح بالنسبة إلى الجميع. ومن ناحية التطبيق يختص بملوك المال، ويحرم
منه المتمولون الصغار وكل العمال والحرفيون وغيرهم.
إن هذا المعنى المزدوح للحرية، هو الذي يفرق الرأسمالية عن الاقصاع
والاشتراكية، من حيث أن العامل والحرفي في العهد الاقطاعي محروم من الحرية
النظرية، على حين أن الفرد يا المجتمع الاشتراكي، يفترض فيه انه حاصل على
المستوى النظري والتطبيقي معا. وستأتي مناقشة ذلك. فالنظام الذي يحافظ على
267
+--
المستوى النظرممب، وبرفع اليد عن التطبيق هو الرأسمالية.
إذن، فالراسماليون، حين يعتبرون هذه الحرية صفة عامة للرأسمالية
على حق.
وهذه الصفة موجودة، في عصر التراكم الأولي ايضا، كـما هي موجودة في
عصر الاحتكار، وإنما الفرق الأساسي بين العصور الأولى للراسمالية والعصور
المتأخرة لها، هي مقدار حصول الراسمال!ن على مقادير الأموال ا!شمة، فهي قليلة
في اول عهدها نسبيا وكبيرة جدا في اخرها. كما ان تمركز الاحتكار من الصفات
المتأخرة للرأسمالية، ومن المعلوم أن تضخم المال واحتكار المشاريع يجعل تطبيق
هذه الحرية أشك غموضا. إلى حد يبقى المستوى النظري نظريا تماما. ومن هنا قد
يبدو عدم وجود الحرية بالمرة.
-7-
ومن هذه الزاوية تماما نستطيع ان نفهم الاضطراب الموجود في كلام الماركسيين
في تحديد اقسام الراسمالية.
فاننا نستطيع أن نجد أربعة آراء ماركسية، بهذا الصدد:
الرأي الأول: انقسام الراسمالية إلى اقسامها الثلاثة. وهو الراي الذي يصرح به
كوفالسون، كما سمعناه في عبارته السابقة.
الرأي الحماني: انقسام الراسمالية إلى التراكم الأولي والمزاحمة الحرة، مع
إسقاط الاحتكار. وهو الذي مال إليه ماركس في رأس المال، حسب ما ل!همناه
فيماسبق.
الرأي الثالث: اقتصار الرأسمالية على المزاحمة فقط، مع إسقاط التراكم
الأولي والاحتكار.
وهو الرأي الذي سمعناه من " البيان الشميوعي لما، حـين ذكر عصر الاقطاع اولا،
ثم أعقبه بالقول:
" وحلت محلها المزاحمة الحرة، يرافقها نظام اجتماعي وسياسي يناسبها " (1).
فهو- إذن- يسقط التراكم الأولي والاحتكار عن نظر الاعتبار، بحيث
لا يبدو للرأسمالية إلا شكل واحد.
(1) انظرص.44 منه.
268
الرأي الرابع: انقسام الراسمالية إلى المزاحمة الحرة والاحتكار... مع إسقاط
التراكم الأولي.
وهذا هو الرأي الذي يعرضه لينين، في رسالة " الامبريالية اعلى!رجات
الرأسمالية لما. ولعل أوضح عبارة له تبين ذلك قوله.
لا إن النتائج الأساسية لظ ريخ الاحتكارات، هي إذن الآتية:
ا- سنوات العقدين السابع والثامن صت القرن الماضي، هي قمة ذروة تطور إلمزاحمة
الحرة. لم تكن الاحتكارات إلا حالات جنينية بالكاد تلاحظ.
2- بعد أزمة سنة 1873 أتت مرحلة تطورت فيها الكارتيلانت بصورة واسعة،
ولكنها ظلت. عذلد حالات نادرة...
3- نهضت اواخر القرن التاسع محشر، وازمة سنوات 1955- 1903 تصبح الكارتيلات
أساسا ميق أسس الحياة الاقتصادية نجأكملها، صارت الرأسمالية إلى ا مبريا لية
" (1).
إذت، فلينيئ يبدا من اول الرأسمالية بالمزاحمة الحرة، مع إسقاط التراكم
الأولي، ثم يعقب ذلك بالاحتكار.
فهذه الآراء الأربعة، نستطيع ان نستوعبها فهما، طبقا لما سبق ان قلناه.
أما الراي الذي يعرب عنه " البيان الشيوعي يا فهويعني ان المزاحمة الحرة،
هي الصفة الرئيسية للراسمالية، ترافقها متى وجدت. وبهذا يتفق مع الرأسماليين
أنفسيهم.
وأما رأي ماركس الذي يسقط الاحتكار، فهو باعتبار عدم معاصرته للعصر
الاحتكاري.
واما رأي لينيئ، فلأن المزاحمة الحرة. كما عرفنا، وجدت بوجود الرأسمالية
نفسها، ومن هنا اعتبرها لينين اول مراحلها. وهومعنى لا ينافي صفة التراكم
الأولي الذي يراد به قلة الأرباح بالنسبة إك العصور المتأخرة للراسمالية، ان
قد يكون الربح قليلا نسبيا والحرية موجودة نظريا.
وهذه الحرية تنتهي- في رأي لينين حبدءبعصر الاحتكار، باعتبارما قلناه
من أما تنعدم عندئذ على صعيد التطبيق، ويبقى لها وجود نظري (طوبائي) ليس له
أي أثر.
(1) مختارات: لينيئ !2 ص 25- 26.
269
وأما رأي كوفالسون الرأسمالية إلى الأقسام الثلاثة، فهو باعتبار ملاحظة
! جهتي الحرية وكمية الأرباح. فحين كانت الأرباح قليلة نسبيا سمي العصر بعصر
التراكم الأولي، وإن كانت الحرية الشكلية سارية المفعول فيه. ثم حين زأدت
الأرباح زيادة ضخمة جدا، ولم يكن للاحتكار وضوج كان عصر التراكم الأولي قد
انتهى وعصر الاحتكار غير موجود، والحرية الشكلية ذات وجوده تطبيقي إلى حدما،
فسمي بعصر المزاحمة الحرة. وحيئ بدأ الاحتكار الرأسمالي كان هو الصفة
الرئيسية المسيطرة على صفة الحرية، فسمى بعصر الاحتكار. إذن، فقد صححنا تشويش
كلمات المراكسيين... ولكن هل يكر
ا لماركسيون !صحيحنا هذ ا؟!..
270
|