كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع

المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
 

كتاب اليوم الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر



نهاية الرأسمالية
-1-
طبقا لمفاهيم الديالكتيك الكوني والمادية التاريخية، لا بد للراسمالية من نهاية، ليحل محلها النظام الأفضل في نظر الماركسية: الاشتراكية. وهو المرحلة الأخيرة من سلسلتها التاريخية.
ومجمل تطبيق هذه المفاهيم على الراسمالية:
إنه من زاوية الديالكتيك تعتبر الطبقة البرجوازيـة او الراسمالية
" أطروحة " والطبقة البروليتارية " طباقا لا او نفيا اول للمجتمع الراسمالي، والمحتمع الاشتراكي " تركيبا ثم او نفي النفي، يم التركيب دائما يكون اكمل من كل من الأطروحة والطباق... وكذلك المجتمع الاشتراكي يكون اكمل من سوا بقه.
واما من زاوية المادية التاريخية، فإن الطبقة البرجوازية الرأسمالية، بعد
ان كانت طبقة تقدمية بالنسبة إلى الاقطاع ومرتبطة مصلحيا بالشكل الجديد من وسائل الانتات، وما تستلزمه من علاقات إنتاج... تصبح هذه الطبقة تدربا " قديمة "؟ لأن وسائل الانتاج تستمر يخا النمو،. فيحدث الجديد منها ضلو الجديد، فتبقى هذه الطبقة مرتبطة مصلحيا بالنوع الذي كانت مرتبطة به أولا، ولا يمكنها تغيير علاقات إنتاجها... وتحدث في نفس الوقت، طبقة جديدة مرتبطة مصلحيا بالوسائل الجديدة للانتاج، تفضل العلاقات الانتاجية التي تقررها وتفرضها هذه الوسائل. وهذه الطبقة الجديدة هي البروليتاريا. وحيث ان قانون المادية التاريخية يقتضي انتصار الوسائل الجديدة والجماعة المرتبطة بها بالضرورة، إذن، فلا بد للبروليتاريا- بالضرورة- أن تنكصر وتجهز على علاقات الانتاج الرأسمالية، وتبدلها بالعلاقات التي تفضلها هي- اي البروليتاريا- وهي العلاقات التي تقررها الالة الجديدة، وهي علاقات الانتاح ا لا شترا كية.
281

إذدن، فبالضرورة سوف يتحقق المجتمع الاشتراكي مولودا من أحشاء المجتمع الراسمالي، كـما ولد المجممع الرأسمالي بالضرورة من أحشاء المجتمع ا لا قطاعي.
هذا هو " التجريد " الماركسي، طبقا للقوانن الماركسية العامة.
وبالرغم من ان هذا البيان أو 2 التسلسل الفكري صحيح ماركسيا، ومطابق مع قواعد الماركسية... إلا أنها لم تؤكد عليه في هذه المرحلة، كـما أكدت على تطبيقه في المراحل السابقة. بل لم تذكره المصادر الماركسية إلا لماما، كـما هو واضح لمن راجعها.
بل ذكرت ما يخالف ذلك إلى حد كبير، من زاوية أن قانون المادية التاريخية، قانون تلقائي صارم وضروري الانتاج في نظر الماركسية. وهذا معناه إلغاء الوعي البشري في تبديل عهد إلى عهد، بما فيه تبديل عهد الراسمالية إلى الاشتراكية. وهذا ما تبنته وصرحت به الماركسية في المراحل السابقة، انها لم ترغب به يا هذه المرحلة. لأن فيه إلغاءا للجهود " الواعية يا التي تبذلها الأحزاب الشيوعية في العالم لمناهضة الرأسمالية.
ومن هنا اكدت الماركسية، بكل وضوح، على ما سنسمع بعد قليل على عنصر الوعي البشري والعمل الاختياري في تبديل هذه المرحلة، وشجبت التلقائية بالرغم من أنها هي الناتج الضروري من قانونها الديالكتيكي والمادية ا لتا ريخية.
-3-
وقد ربطت الماركسية بين نمو الانتاج ووسائله في عصر الرأسمالية، وبين
نمو البروليتاريا من ناحية، التناقض بـين الراسمالية ووسائل الانتاج من ناحية اخرى.
وهذه النقطة من كـلام الماركسيـيئ، اقرب الأساليب لقـانون
المادية التاريخية، من حيث انطباقه على هذا الحقل.
قال ماركس:
" ولكن الرأسمالية، بسبب تنميتها القوى المنتجة بنسبة هائلة، وقعت في تناقضات
لا تستطجع حلها. فهي بإنتاجها كميات كبيرة من البضائع وبإنقاصها أسعار هذه البضائع،
282

تزيد المزاحمة تفاق!أ واشتدادا، وترمي جاهير الملاكين الفردين الصغار والمتوسطين في الخرا، والدمار، وتجعلهم في حالة البروليتاريين، وتخفض مقدرتهم الشرائية، وتكون النتيجة أن تصريف البضائع المصنوعة يضحى مستحيلا.
إن الراسمالية بتوسيعها الانتاج، وبجمعها ملايين العمال يا فبارك ومعامل عظيمة،
تطبع عملية الانتاح بطابع اجتماعي، وبذلك تنخر قاعدتها بنفسها، لأن الطايع الاجتماعي لعملية ألانتاج يتطلب ملكية اجتماعية لوسائل ألانتاح ولكن ملكية وسائل الانتاج تبقى ملكية خاصة راسمالية، غير متلائمة مع الطابع الاجتماعي لعملية الانتاج.
... ومعنى هذأ، ان علاقات ألانتاح الرأسمالية، لم تعد مطابقة لحالة القوى المنتجة،
بل دخلت معها في تناقض لايحل.
معنى هذا، أن الرأسمالية تحل في صلبها ثورة مدعوة إلى إحلال الملكية الاشتراكية في
مكان الملكية الرأسمالية الحالية لوسائل ألانتج دا (1).
" وهكذا ينتزع تقدم الصناعة الكبرى من تحت أقدام البرجوأزية نفس الأسس التي شادت عليها نظام إنتاجها وتملكها. ان البرجوأزية تنتج قبل كل شيء حفاري قبورها، فسقوطها وأنتصار البروليتاريا، كلاهما أمر محتوم لا مناص منه " (2).
ومن هنا تنبثق في نظر الماركسية أهمية عمل البروليتاريا، في تقويض الرأسمالية، وتوجيه الحزب الشيوعي نحو وعيها وثورتها.
ولعل أوضح من عرضر ذلك هو بوليتزر، حيث نسمعه يقول- فيما
قال-:
" نستطيع الآن إدراك مهمة نضال البر 9-ليتاريا الطبقي ا- ريخية. وسنرى بأن هذه المهمة
هي حل التناقض الذي ظهر بين علاقات ألانتاج الراسمالية وبين قوى الانتاج.
كانت البرجوازية تنمي البروليتاريا في نفس الوقت الذي كانت تنمي فيه قوى جديدة للانتاج، حسبما تقتضيه طبيعة علاقات الانتاج الراسمالية... وكلما تجمعت وسائل الانتاج بين يدي البرجوازية، كلما ازداد عدد البروليتاريا وقوتها.
... غير انه لا يمكن للعمال البروليتاري!! ان يؤمنوا معيشتهم، كـما نعلم، إلا بالنضال المستمر ضد الطبقة التي تستغلهم. وهكذأ ولدت البرجوازية بتوليدها نقيضها " البروليتاريا المستغلة، جيشا من الأعداء يقومون بنضال طبقي ضد المستغلين! (3). !........- لمأ. ضا. !!-.:.....،
(1) المادية الديالكتيكية والمادية التاريخيه: ستالين ص 52- 53.
(2) البيان الـثوعي، ماركس، انجلز صح54.
(3) اصول الفلسفة الماركسية: بولتزرص 111!2.
283

(حتى ما إذا تسرب علم المجتمعات الذي أسسه ماركس وانجلز (1) بين صفوف البروليتاريا، ارتفع مستوى النضال الطبقي بفضل الحزب الثوري (2). لأن مهمة هذا الحزب الذي يضم تحت لواثه عناصر البروليتاريا الناهضة، أن يدخل الوعي الاشتراكي في الطبقة العاملة وأن يقودها هي وجميع الطبقات الكادحة المتضامنة معها، إلى دك صرح الرأسمالية. فهو يناضل من أجل مطالب العمال العاجلة. غير أنه لا يكتفي بذلك، بل يشرح لهم، بصورة علمية، مصدر الاستغلال " (3).
" ولا يستطيع نضال البروليتاريا في هذه المرحلة إزالة الاستغلال الرأسمالي بل يحد من تأثيره. حتى إذا لم تعد علاقات الانتاج الراسمالية مناسبة لقوى الانتاج، بسبب ازدهار هذه القوى، أي حين تدخل الرأسمالية في نزاع مع قانون الترابط الضروري بين الانتاج وعلاقات الانتاج، تتوفر حينئذ الشروط الموضوعية الجديدة لنضال البروليتاريا... وهكذا يسير نضال البروليتاريا الثوري في اتجاه التاريخ، ولهذا كان واثقأ من المستقبل، لأن النضال يسير حسب قانون المجتمعات الأساسي (4) 1.
يعني قانون المادية التاريخجة. وقال:
إ ويعود الفضل إلى ماركس وانجلز بأنهما اكتشفا الوسيلة الوحيدة التي تستطيع حل التناقض بين طابع قوى الانتاج الاجتماعي وبين الملكية الخاصة، هو نضال الطبقة العاملة ا لثوري " ().
" وهكذا يحل نشاط الـت، س الواعي محل سير التطور العفوي، ويحل الانقلاب العنيف
محل التحلور السلمي، وتحل الثورة محل التطور التدريجي.
يقول ماركس: البروليتاريا، في نضالها ضد البرجوازية، تتكؤن حتما في طبقة، وتنصب نفسها بالثورة طبقة ساثدة، وبصفتها طبقة سائدة، تحطم بالعنف نظام الانتاح القديم " (6).
" إن حزب البروليتاريا السياسي، هو صاحب الدور القاثد والموجه في نضالها الطبقي.
ويدون الحزب المسلح بالنظرية العلمية والمرتبطة ارتباطا وثيقا بالجماهير، لا يمكن للبروليتاريا أن تحقق النجاح في نضالها ضد أعدائها الطبقيين " (7).
(1) يقصد: المادية التاريخية.
(2) الحزب الثوري اي الحزب الشيوعي في هامث! الكتاب ص 114.
(3) المصدر نفسه ص 114.
(4) المصدرص 117.
(5) المصدر والصفحة.
(6) المادية الديالكتيكية والماثية التريخية: ستالين ص 60.
(7) المادية التاريخية: تعريب احمد داودص 249.
284

وقال لينين متهكما:
(دع (اليساريين) يمتحنون أنفسهم في العمل في النطاق الوطني والدولي. دعهم يحاودون التمهيد لديكتاتورية البروليتاريا (ثم تحقيقها) بدون حزب ذي مركزية قوية وطاعة حديدية " (1).
ومن هذه الزاوية، بالضبط، زاوية التركيز النظري على اهمية الحزب مضافا إلى التركيز العملي... ومن زاوية الشعور با اساقع- على ما سنرى- أكدت الماركسية على نقد التلقائية.
قال بوليتزر:
" وضرورة مثل هذا الحزب، معطى اساسي من معطيات الاشتراكية العلمية، وهو
يتفق مع تعاليم النزعة المادية الجدلية والتاريخية. فلماذا؟ لأنه إذا صح ان البروليتاريا التي تستغلها البرجوازية مضطرة ماديا للنضال ضدها، فلا يعني ذلك قط ان وعيها الاشتراكي تلقائي. لأن نظرية التلقائية معارضة للماركـية، والنظرية الثورية علم وليس هناك من علم تلقائي.
ولقد قام لينيئ في كتابه (ما العمل؟! بنقد كلاسيكي للتلقائية...
ويلاحظ لينين ان حركة البروليتاريا التلقائية، لا يمكن أن تؤدي بالبروليتاري إلى أبعد
من مرحلة تأليف النقابات التي تضم العمال من مختلف المعتقدات السياسية وتهدف للنضال من اجل رفع مستوى الحياة والأجور. ولكن ليس هناك من نقابة- بصفتها هذه- أن تحمل للعمال ما يحمله الحزب السياسي الماركسي، الا وهو أمل الثورة والعلم الثوري.
... مصلحة البروليتاريا الثورية تأمرها بالدفاع عن الحزب الشيوعي ضد أي هجوم وتقويته، لأن وجوده ضروري لانتصارها. اما نظرية التلقائية فهيئ تضع البروليتاريا تحت حماية البرجوازية.
لأن نظرية التلقائية هي الأسالس المنطقي لكل نزعة انتهازية! (2)!.
إن التلقائية تجعل العامل محطا للتركيز الفكري البرجوازي الذي يبعده من الاقتناع بضرورة الثورة الاشتراكية التي تستهدفقا الماركسية، والأحزاب الشيوعية.
" لأن النظرية الفكرية التي تعرض تلفائيأ للبروليتاريا في النظام الرأسمالي، هي النظرية الفكرية البرجوازية، كالدين- مثلا- والأخلاق اللذين يلقنان في المدرسة، ويدعوان (1) مختارات: لينين (مرض اليسارية الطفولي في المئيوعة) !4 ص 119.
(2) أصرل الفلسفة الماركسية: برليتزر!1 ص 409- 412.
285

البروليتاريا إلى " التذرع بالصبر " لأنه لا بد من " ثواب الفضيلة ".
ولا تعتمد النظرية الفكرية البرجوازية على قوة التقاليد فقط، بل تعتمد على الوسائل
المادية الضخمة التي تمتلكها البرجوازية الحاكمة لما (1).
وبانتهاء العصر الرأسمالي، ينتهي عصر اهم وأطول، هو عصر الوجود الطبقي الذي عانته البشرية منذ نهاية المشاعية الأولى ودخولها في عصر القنانة، إلى نهاية الراسمالية الامبريالية.
قال كوفالسون:
لا تختتم الرأسمالية عهدأ هائلأ من تاريخ البشرية هو عهد المجتمع التناحري " (2).
يعتي اا لتناحر الطبقي. ويدخل المجتمع ثا عصر الوئام الاجتماعي الذي
لا تتعدد فيه الطبقات، بفضل الاشتراكية التي تسود المجتمع الجديد. وسوف يكون للبروليتاريا شرف القيام بهذه المهمة العظيمة.
قال بوليتزر:
" ذلك لأن نهاية النضال الطبقي، وانقسام ألانسانية على نفسها، يستطيع إعادة الانسجام إلى الانسان وحلول عهد الوعي السعيد. كيران إزالة النضال الطبقي لا يمكن أن تتم إلا بالاستمرار في النضال الطبقي حتى النهاية. ذلك: لأن الثورة البروليتارية، ولا شيء غيرها، هي التي ئعيد إلى الانسانية وحدتها الئي تتمثل في البروليتاريا والجماهير الشعبية. إذ يسئعيد البروليتاريون وحلفاؤهم، في نضالهم الظافر ضد ظلم الطبقات المستغله وانحطاطها، الانسانية من أجلهم، ويحققون بذلك غاية الانسان " (3).
(1) المصدرص 410. قارن هذا وما قبله بما قناه في النقطة الخامسة من مناقشة العصر الئالث
للرأ سما لية.
(2) المادية التاريخية: كوفالسون، كيلله ص 137.
(3) أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزر جى 2 ص 67.
286

المناقشة
ينبغي أن نتفق مع الماركسية، في أن الرأسمالية، ليست قدرا أبديا على البشرية، بل هي- لا محالة- صائرة إلى زوال، مع ما تحمل من بلايا ودمار. كـما ينبغي أن نتفق معها، بأن المجتمع المتلائم العناصر، والأخوي لا
داخله هو الهدف الأساسي للبشرية. وهو الذي يختتم أتعاب البشرية التي عانتها خلاله عمرها الطويل. وهذا هو أحد العناصر الرئيسية التي تتفق فيها الماركسية مع " التخطيط الالهي العام لما كـما ذكرنا في أول الكتاب.
كـما ينبغي ان نتفق معها أيضا على " نقد التلقائية " وان ذلك اليوم السعيد
لا يسود البشرية عفويا، بل يحتاج إلى عمل واسع عظيم من أجل إيجاده. ولكننا سنسمع الان أن نقد التلقائية غير منسجم مع القواعد الماركسية، بالرغم من تأكيدها عليه.
ومن هنا ينبغي أن تنطلق المناقشات من زاوية انطباق المفهوم الماركسي التاريخي، على ما أرادت أن تقوله في هذا الحقل بالذات. وذلك ضمن نقاط: النقطة الأولى: ان قوانين المادية التاريخية، التي تعتقد الماركسية بضرورة إنتاجها، تقتضي " التلقائية يا بالضرورة... سواء على مستوى قانون " نفي النفي يا أو قانون " تطور وسائل الانتاح ثم. ومن الواضح انه لا يمكن للحزب الشيوعي " الثوري " ولا لأي فرد أو جماعة ان يغير القوانين الكونية القهرية او يقف في وجهها.
وهنا قد تقول الماركسية: انها اكدت على جانب الوعي إلى جانب الضرورة كـما سبق أن سمعنا. ومعنى ذلك، انفتاح الفرصة المؤاتية التي يمكن أن تستغل الثورة خلال تلك القوانين الضرورية.
إلا ان هذا الكلام لا يمكن ان يكون صادقا، لعدة أجوبة:
الجواب الأول: إن هذا التركيب بين الضرورة والحرية، قد سبق أن
ذكرنا بطلانه وعدم إمكان التسليم بصحته.
97/؟

الجواب الثاني: اننا نسأل عن أن القوانن الضرورية وحدها، هل هي
منتجة لانتقال المجتمع من الراسمالية إلى الاشتراكية اولا!؟...
فإن لم تكن وحدها مؤثرة، فقد فشلت تلك القوانن بعد أن كانـت قد نجحت في المراحل السابقة، مستقلة عن الوعي،، وإن كانت تعمل عملها مستقلة عن الوعي، كـما عملت في المراحل السابقة. إذن، فإنتاجها تلقائي بالضرورة، ولا حاجة إلى أعمال الأحزاب الشيوعية بالمرة.
الجواب الثالث: ان الوعي ليس ضروري الانتاج، كـما هو ألحال في القوانن الكونية العامة. لأنه يعني الحرية وهي تنافي الضرورة، حتى بالفهم الماركسي.
فإن كان المجتمع لا ينتقل إلى الاشتراكية إلا بواسطة إعمال الوعي،
وليس بالقوانن الضرورية فقط (كما صرحت 1 أ، ركسية في هذه المرحلة من تفكيرها)... إذن تصبح مرحلة الاشتراكية غير ضرورية الوجود، باعتبار ان احد اسبابها، وهو الوعي، ليس ضروري الوجود لانتاجها.
إلى اجودة اخرى غير هذه...
ومعه يتعين القول بالتلقائية، طبقا للقوانين المادية الماركسيه. ولا معنى
لنفيها أو نقدها ماركسيا. وهذا إلى جانب كونه " تقديسا لا لهذه القوانين فانه يحتوي إلغاء مهمة الأحزاب الشيوعية. وهذا هو التهافت الذي وقعت فيه الماركسية بين عمل قوانينها وعمل احزابها. ومنه يتضح بجلاء منافاة وجود الأحزاب الشيوعية مع ا أغوانن الماركسية، وإن اكدت الماركسية على مطابقتها معها.
النقطة الثانية: إن ما سمعناه من الماركسية، لبل قليل، من ان زوال المجتمع الراسمالي ينتج زوال الطبقية ووجود المجتمع الأفضل الذي هو الهدف الانساني الأعلى... هذا لا يمكن ان يكون صحيحا من زاوية ماركسية. لأن ما يحدث بعد زوال الماركة ليس هو (الطور الأعلى) للمجتمع الاشتراكي بل هو مرحلة (دكتارتورية البروليتاريا). وسنسمع عند الحديث عنه بعد قليل، ان الماركسية تصرح بوجود الطبقية والنضال الطبقي فيه... غيرأن الأكثرية هي التي تكون الطبقة السائدة يومئذ. إذن فالطبقية لن تزول بزوال المجتمع الراسمالي بل تبقى بعده خلافا لما أرادت الماركسية أن تقول.
288

النقطة الثالثة: ان الحزب الشيوعي لو انعقد في البلد الرأسمالي انعقادا
(أ تلص ئيا " ليقود جماهير البروليتاريا إلى المستقبل الاشتراكي... لكان هذا امرا معقولا، لو استطعنا التنزل عن الاعتراضات السابقة. والمفهوم ان هذه هي الفكرة التي حاولمت الماركسية " تجريديا " إعطاع!ا.
إلا أن هذا التجريد، لا يصح من الناحية التطبيقية لعدة أسباب:
أولا: ان الأحزاب الشيوعية في العالم لم تنعقد بعد الثورة الحمراء ثاروسيا
من تلقاء نفسها، بل بتدخل وتخطيط من قبل الاتحاد السوفيتي، أولا، والصين الشعبية الماوية ثانيا. ولم يصادف في أي بلد ان وجد الحزب الشيوعي تلقائيا وبدون هذا التدخل بعد الثورة الروسية.
ثانيا: ان هناك عددا من البلدان لا تتصف بالرأسمالية بالمرة، ومع ذلك
وجد الحزب الشيوعي فيها. والواقع المعاش أوضح دليل على ذلك في اكـز الدول النامية في العالم. فإذا كانت وظيفة هذا الحزب قيادة البروليتاريا وإذا كانت البروليتاريا لا توجد إلا في مجتمع راسمالي. فما هي وظيفة الحزب في البلدان غير ا لراسمالية؟!..
لعل وظيفته هو نقل البلد إلى الشيوعية قبل المرور بالعصر الراسصالي، كما سمعنا تصريح لينين بذلك، وان ذلك أمر ممكن بتدخل من الاتحاد السوفييتي، والقوى الشيوعية العالمية. إذن، فوظيفة الحزب الشيوعي سوف تكون هي عصيان قوانين المادية التاريخية الضرورية، وليس تطبيقها، كـما تريد الماركسية أق تقول.
ولكن هذا التدخل مخالف لما اتفق عليه الرأي العام العالمي والقانرن الدولي، من (حق تقرير المصيرلما للشعوب، الذي وافق الماركسيون على صحته.
قال لينين:
(إن حق الأمم في تقرير مصيرها يعني بوجه الحصر، حق الأمم في الاستقلال بالمعنى السياسي " (1).
ومحاولة الماركسية لتفسير هذا الحق، بأنه انطلاق من نيى الاضطهاد الرأسمالي بالخصوص، كـما يقول لينين عنه:
(1) مختا رات: لينين !1 ص 252.
19
289

!ا- !
به اأأ إن الحق "في حرية الانفصال السياسي عن الأمة المتسدطة المضطهدة دا (1).
)؟ا وهي الأمة الرأسمالية بالخصوص لارأيه. حال... هذه المحاولة لا يمكن ان تكون ناجحة، فإن الرأي العام العالمي إنما رغب بهذا الحق، والقانون الدولي، إنما اعترف به، باعتباره معبراعن اختيار 11 الشعب لنظامه وحكامه بمحض رغبته واختياره، حسب مستواه الفكري والعقائدي والمدني الخاص. سواء كان مستواه واطئا أم عاليا.
ال وهذا المعنى، كما ينافي التدخل العسكري لغرض فرض وضع معين على اا شعب ما، كذلك ينافي التدخل الفكري والعقائدي الذي تحاوله الأحزاب أن الشيوعية في العالم اليوم... فضلا عن ما تفكر به هذه الأحزاب من الثورة حين تعتقدبضرورتهافي مجتمع معيئ. فإن كل ذلك مماينافي حق تقريرالمصير، بالمعنى 11 الثابت قانونياوالمرغوب به عالميا.
وعلى اي حال، فمع وجودنقاط الاعتراض هذه، يصبح تفسيرالماركسية
+أ لزوال الراسمالية غيرصحيح. ولوبعدالتجاوزعن اعتراضاتنا السابقة على قانون الديالكتيك وقانون تطوروسائل الانتاج.
تفاصيلهابل ستزاولحدالرأل!ما التخطمط الالةلهي لليوسبا الموعوأخرى، سنعرف أهم
(1) المصدر والصفحة.
295