|
كتب
المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع
المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
كتاب اليوم
الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر
مناقشة
دكتاتورية البروليتاريا
يمكن أن ننطلق إلى المناقشة في هذه المرحلة من عدة نقاط:
النقطة الأولى: إننا نتساءل عن مدى انطباق قانون الديالكتيك الماركسي الكوني
على هذه المرحلة، ومدى مشاركته في إيجادها، بعد التسليم- جدلا- بصحتلا.
اننا إذ نواجه هذا السؤال، نواجه إجمالا وغموضا في إمكان هذا التطبيق.
إذ توجد عدة أطروحات أو احتمالات للجواب على هذا السؤال!: الأطروحة الأولى:
ان يكون الشيء في ذاته او (الأطروحة) هو الوضع الرأسمالي، ويكون (الطباق) هو
البروليتاريا المتنافسية ضمن هذا الوضع ويكون (التركيب) هو الوضع الجديد
لدكتاتورية البروليتاريا.
وهذه الأطروحة الأولى، هي المناسبة- على ما يبدو- مع الفهم الماركسي العام...
إلا أنها تواجه عدة اسئلة تكون الماركسية مسؤ ولة عن الجواب عليها، من خلال
ذلك:
السؤال الأول: إن طبقة البروليتاريا كانت تنمو خلال عهد الرأسمالية كلها، كما
تذكر الماركسية، فإذا كانت عهود الرأسمالية عهودا متفاصلة ودوائر متخارجة،
كـما فهمنا من ا!ار! سابقا،- فكيف يمكن لطباق واحد ان ينمو في عدة اطروحات؟!
ومن الطريف انه لا يؤثر إلا في إفناء الأخيرة (1)!!.. السؤال الثاني: إن هذا
الطباق غريب الأطوار، لأنه بقي بعد زوال الأطروحة أعني الراسمالية، له وجود
واضح. فكيف كان ذلك؟ مع العلم ان الأطروحة وا!اق يزول وجودهما المتميز بعد
حدوث التركيب، طبقا للقانون ا لما ركسي.
(1) يعني المرحلة الراسمالية الثالثة.
300
السؤال الثاك: إن التركيب- كـما تقول الماركسية- يتكون من عناصر الأطروحة
والطباق، ليكون شيئا ثالثا. فهل ان عهد الاشئرإكية الأول من الرأشمالية
والبرو(يتاريا معا. مع العلم أن الراسمالية زالت بحدوث هذا العهد.
الأطروحه الثانية: ان تكون الأطروحة هي العهد الراسمالي والطباق هو
العهد الذي نتحدث عنه، والتركيب هو عهد الاشتراكية أو الطور الشيوعي ا لأول.
وأهم ما يواجه هذه الأطروحة- بعد غض النظر عن التفاصيل-: ان
هذا الثالوث الديالكتيكي سوف يستوفي حاجته بعهد الاشتراكية... وسيكون العهد
الشيوعي الأعلى بدوره أطروحة تحتاح إلى طبات وتركيب، فما هو طباقها وتركيبها،
وهل يعني ذلك زوال ذلك العهد، مبم العلم ان الماركسية أكدت على بقائه
واعتبرته التاريخ النهائي للبشرية.
الأطروحة الثالئة: أن تكون الأطروحة هي العهد الاشتراكي الأول، والطباق هو
عهدها الثاني، والتركيب هو عهدها الأعلى.
وهذه الأطروحة لطيفة الشكل، من زاوية ماركسية، لأن الثالوث الماركسي يكون قد
انتهى بعهد الشيوعية الأعلى. إلا أنها على أي حال تواجه سؤالن مهمين:
السؤال الأول: إن هذا الثالوث، وإن كان قد استوفى غرضه، إلا ان
قانون نفي النفي يبقى ساري المفعول في الكون... فإذا صح ذلك، احتاح الأمر إلى
ثالوث جديد بعد عصر الشيوعية، فمن أين يبدا والى اين ينتهي؟!.-.
السؤال الثاني: إن عهود الاشتراكية الثلاثة متوافقة ومتصادقة، وليست
متنافرة ومتنافية.-. يعتبر احدها تأكيدا وترسيخا لسابقه وليس نافيا له.. كما
وجدنا ذلك- أيضا- في عصور الرأسمالية الثلاث. ومعه فلا يمكن أن يكون الأول
اطروحة والآخر طباقا ليكون الثالث تركيبا.
وهناك أطروحات اخرى محتملة لتطبيق قانون الديالكتيك على هذه المرحلة، لا حاجة
إلى استقصائها. وقد سبق ان قلنا في مناقشة عصر الراسمالية، أن تعدد الأطروحات
على هذا الشكل،، بحيث ان الانسان يستطيع
301
- كما يشتهي!- ان يجعل اي شيء أطروحة وشيئا آخر طباقا وشيئا ثالثا تركيبا...
إن هذا التعدد إن دل على شيء، فإنما يدل على ضحالة الفكرة من اساسها، وعدم
قيامها على اساس منطلق مفهوم.
النقطة الثائية: إن ما سمعناه من الماركسية من أن طبقة البرجوازية تكون
موجودة خلال عصر دكتاتورية البروليتاريا... غير صحيح ماركسيا: أولا: إن تطور
وسائل الانتاح يبدو هنا ضعيف التأثير، فبينما كان هذا التطور في عهد الرق
يقضي على الارقاء والمالكين، وفي عهد الاقطاع يقضي على الاقنان والاقطاعيـن...
لما يستطع الان هذا التطور أن يقضي على البرجوازلن. مع أنه- طبقا لسوابقه-
يجب ان يقضي على البروليتاريين والبرجوازلن!!... انه الان ضعيف التأثير، فقد
استطاعت قوة البروليتاريا أق تغير من سير القانون الماركسي العام!!...
ثانيا: إن وجود هذه الطبقة خلال عهد البروليتاريا، يعني امرين
لا مناص من أحدهما: فان الماركسية هل تقول ان وجود البرجوازية مع
البروليتارلن وجود منسجم، او تقول بأنه متنافر ومتنافي؟!...
فإن قالت أن وجودها منسجم! إذن، دقذ اجتمع الرأسماليون والبروليتاريوز في عصر
واحسد ة وهأ ا بعينه ما كان حاصلا في عصر الرأسمالية. فلم يحصل اي تغيير
طبقي، بالرغم من تطور وسائل الانتاج وتغير نظام المجتمع!!...
وإن قالت الماركسية- كـما هو الأوفق بتفكيرها- ان وجود البرجوازية في العصر
البروليتاري، وجود متنافر. إذن، فسيكون هذا العهد " اطروحة يا، ويكون وجود
الرأسمال!ن يومئذ طباقا. وقد افهمتنا الماركسية ضمنا بأن (التركيب) يكون أنسب
بالطباق منه بالأطروحة، كـما هو الحال- مثلا- في الوضع الرأسمالي بالنسبة إلى
برجوازس! عصر الاقطاع، حيث استطاعوا وهم (الطباق) أن يجعلوا (التركيب)، وهو
العصر الراسمالي إلى جانبهم... والقانون لا يمكن ان يتغير. إذن فالراسماليون
في عصر البروليتاريا فى ق، وسيكون التركيب مناسبا معهم... ومعناه ان العصر
اللاحق لذلك هو الرأسمالية بشكل أوإخر، وليس هو الاشتراكية على أي حال.
الئقطة الثالثة: نتساءل من هم البروليتاريا التي أناطت بهم الماركسية مهمة
302
القضاء على الراسماليين، و(قامة دولة على انقاضهم؟!..
تجيب الماركسية، بـأنهم العمال العصريون، كـما عرفهم البيان الشيوعى (1).
وقال لينين:
" إن طبقة معينة، ألا وهي عمال المدن، وعلى العموم عمال المصانع، العمال
الصناعيون، تستطيع وحدها أن تقود كتلة الشغيلة والمستثمرين في الصراع من اجل
الاطاحة بنير الرأسمال " (2).
وإذا صح ذلك ترتبت عليه عدة نتائج:
الئتيجة الأولى: إن هؤلاء البروليتاريا، بصفتهم هذه، مهما كانوا مظلومين
ومستثمرين، بل مهما كانت قيادتهم موجهة من قبل الأحزاب الشيوعية والدول
الاشتراكية، لا يستطيعون بأي حال أن يحصلوا على فهم كاف لطرق القيادة
السياسية، ما لم يكرس الفرد نفسه لهذا العمل، فلايكون من البروليتاريا يومئذ.
وإنما تكون الأفكارالسياسية في أذهان القادة المشار إليهم فقط... وقد سمعنا
من لينيئ التصريح بأنه لولا وجود الحزب القيادي لا يمكن لوعى البروليتاريا أن
يصل إلى اكـز من تكوين النقابات، لا غير. النتيجة الثانية: إن الأحزاب
الشيوعية التي تتكفل قيادة الركب ضد الراسمالية، ليست من البروليتاريا اساسا...
ابتداءا من انجلز وماركس ومرورا بستالن ولينين وانتهاءا بمن جاء بعدهما إلى
مركز القيادة. ليس واحد منهم ممن يصح وصمفه بهذا الوصف.
إن الأحزاب الشيوعية تقبل في صفوفها، كل نحلص لفلسفتها وسياستها
بغضر النظر عن طبقته بالمرة، كـما هو معلوم. بل ان أحزابا شيوعية كثيرة تأسست
في بلدان كثيرة ليس فيها بروليتاريا- بالمعنى المصطلح ماركسيا- على الاطلاق.
اما لكون البلد اقطاعيا، ولا معنى- في رأي الماركسية- لوجود البروليتاريا في
غير العصر الراسمالي، او قبله- بتعبير خاص-. واما لكون البلد، مهما كان نظامه
الاجتماعي، خاليا من المعامل والمصانع الكبرى تماما، كـما هو الحال في الدول
النامية عموما. ومع عدم المعامل لا معنى للبروليتاريا. (1) انظهـ ص 45.
(2) التيرعية العلمية 280، عن المؤلفات الكاملة للينين !29 ص 424.
303
ومع ذلك فإن الأحزاب الشيوعية في هذه البلدان موجودة ولها فى رجة مهمة من
النفوذ.
النتيجة الثالثة: إن هؤلاء البروليتارلن، ليسوا اكثرية حيثما وجدوا على
أي حال، بل هم اقلية لا يبلغون نصف السكان في ارقى المدن صناعة. نعم، قد يكون
العمال بالمعنى العام يشكلون أكثرية مطلقة في مثل هذه المدن. إلا ان العمال
البروليتاردن ليسوا كل العمال ولا اكثريتهم. ومن هنا لا يمكن ان يكونوا
الأكثرية بأي حال من الأحوال.
وإذا لم يكونوا الأكثرية، كانت ثورضحـم ضد الرأسماليين، ثورة فئة أقلية
ضد فئة اخرى. فكيف يتسنى للماركسية أن تدعي أن دكتاتورية البروليتاريا هي
ديكتانورية الأكثرية ضد الأقلية.
واما التحاق سائر العمال والمستثمرين وانصاف البروليتاري!ت وصغار البرجوازيين
وغيرهم، وجلبهم إلى صفوفهم، كـما تتوقبم الماركسية، فهذا: أولا: غير مضمون
النجاح، وخأصة في ظروف معينة، كارتباطهم مصلحيا ضد الحزب الشيوعي. او أنهم
وجدوا مبدأ وعقيدة أهل واعلى لديهم ضن الشيوعية، او لمجرد أن الفرد منهم لا
يريد ان يحمل مبدأ معينا او ان يعمل عملا سياسيا. كـما هو الحال في الكثيرين.
ثائيا: انه لا ينتج شيئا في مصلحتهم، من زاوية النظرية الماركسية، من
حيث انهم ليسوا بروليتاري!!ن، وقد أناطت الماركسية المهمة كلها بالبروليتاريا
وحدهم.
الئقطة الرابعة: عرفنا ان الماركسية اعترفت بإمكان تطبيق الاشتراكية بعد
الاقطاع مباشرة من دون مرور بعصر الراسمالية بالمرة، او مع وجود برجوازية
صغيرة فقط. وقد أكد لينيئ على إمكان ذلك.
فإذا صح ذلك، وعرفنا إلى جانبه: ان البروليتاريا لا يمكن أن توجد في
عصر الاقطاع، بل لا توجد ولا يمكن ان توجد إلا في عصر الرأسمالية، وكان لتطور
وسائل الانتاح إلى الحد الراسمالي، اثر كبير في وجودها.
قال انجلز:
لا أفلم يكن في جميع الأزمنة بروليتاريا؟ كلا! لقد كانت توجد على الدوأم
طبقات فقيرة وكادحة... ولكن لم يكن يوجد دائما فقراء وعمال يعيشون على الظروف
التي سبق إليها، اي
304
بروليتاريون... لقد ظهرت البروليتاريا عقيب الثورة الصناعية التي حدئت في
إنكلترا اثناء النصف اكاني من القرن الماك!ي (يعني القرن الثامن عثر) وتكررت
بعد ذلك في جمغ أنحاء العالم المتمدنة. وهذه الثورة الصناعية قد استدعاها
اختراع الآلة البخارية ومختلف ال* ت الغزل، ونول النسيج الآلي، وجملة كاملة
من الأجهزة الآلية الأخرى... الخ " (1). فإذا ضممنا هاتن القضيتين إلى
بعضهما، وهما: إمكان وجود الاشتراكية
عقيب الاقطاع، وعدم إمكان وجود البروليتاريا في عصر الاقطاع، وانحصار وجودها
في عصر الرأسمالية. نتج من ذلك بكل وضوح أن العصر الاشتراكي الذي يوجد عقيب
الاقطاع سوف لن يكون بقيادة البروليتاريا بأي حال. ومعه يكون على الفكر
الماركسي أن يتنازل عن احد أمرين: اما ان يتنازل عن إمكان حدوث الاشتراكية
عقب الاقطاع، باعتبار أن عصر الاشتراكية منحصر بفعل البروليتاريين، وحيث لا
يكون لهم وجود يثون عصر الاشترإكية متعذرا. واما ان يتنازل عن انحصار حدوث
عصر الاشتراكية بفعل البروليتاريا ومن ثم عن عصر ديكتاتورية البروليتاريا
جملة وتفصيلا. إذ لا معنى لدكتاتورية البروليتاريا بدون البروليتاريا. انها
مخيرة في التنازل عن أحد هذين الأمرين!!.
النقطة الخامسة: حول مفهه!م الديمقراطية التي أكدت الماركسية محلى وجوده،
خلال عصر- كتاتورية البرواجتاريا.
إن الديمقراطية حسب الفهم القانوني العام هي ان يكون لكل فرد من الأمة
أو الشعب حق الاختيار في شكل الحكم وأشخاص الحاكميئ والاشراف على أعمالهم عن
كثب بحرية لامة... ليكون بالتاني مفهوم (حكم الشعب لنفسه) متحققا بدرجة
كافية، وان لم يكن بشكله المطلق ممكنا.
وهذا المفهوم، وإن كاد ننا بعض المنأقشات حوله، ليس هنا محل سردها، ولكن
الماركسية- على اي حال- اعتبرته مفهوما صحيحا، طبقا للرأي العام الذي يستهويه
حمذا المفهوم استهواءا كاملا، وحاولت إدخاله يخأ عهودها المعترف بها من
ماديتها التا الئحية.
إن الماركسية لم تنأق!ثر إلا فب تطبيق هذا المفهوم في العصر الرأسمالي، من
زاوية انه تفبيق زأئف، لأ يتضمن إ الأ دطقراحلية وحرية الأغنياء والرأسمالين،
دودما عيرهم. وهداص!، ديما!فتلف ث عإلمار!.
11) دصوص مختارة: انجلزص 34.
25
305
ولكن هل يكون تطبيق الديمقراطية في عصر دبكتاتورية ا)سبروليتاريا،
تطبيقا حقيقيا غيرزائف؟!..
إن الماركسية التي ترى ذلك، مسؤ ولة عن الجواب بالايجاب عن الأسئلة االتالية:
1- هل سوف تفسح مجالا للبرجوازلـن في اختياره ممثليهم بأنفسهم؟
2- هل ستكون سيطرة الحكام على الحكم، نتيجة للانتخاب الشعبي الحر؟.
3- هل يكون تأييد الشعب غير البروليتاري للدولة البروليتارية عن اقتناع وطيب
خاطر... أو نتيجة للخوف تارة، وللطمع أخرى، وللمصلحة الشخصية ثالثة؟!...
4- هل يكون للأفراد حرية النقد السياسي والاجتماعي خلال هذه الفترة؟...
إن الحرب العنيدة والمستميتة التي سمعنا لينين يبشر بها خلال دكتاتورية
البروليتاريا، والتي طبقت فعلا في الاتحاد السوفييتي بعد ثورة اكتوبر
الحمراء، تجيب عن هذه الأسئلة بالنفي، ومعه لا يبقى للديمقراطية بالمعنى
القانوني وجود، كـما سنوضح الان.
أما السؤال الأول عن حرية البرجوازي!!ن، فهو واضح النفي، لأن الحرب العنيدة
ضدهم مباشرة، فلا معنى للحديث عن حريتهم.
وأما السؤال الثاني: فهو ايضا واضح النفي، فان البروليتاريا، أو قادتها
بالأخص، إنما يستولون على السلطة لا من خلال أي انتخاب، بل من خلال هذه الحرب
العنيدة نفسها. وهذا هو الأنسب بالفكر الماركسي من لاحيتن: أولا: من أجل
النفرة من الراسماليين، وإلغاء حقهم بالوجود.
ثائيا: من اجل أن هذه الثورة تعبر عن التغير الكيفي الذي يلي التغيرات الكمية
طبقا للقانون الماركسي، الذي قالت بضرورة (الطفرة) فيه، كـما سبق ان سمعنا،
وفسرت هذه الطفرة اجتماعيا بالثورة. وحصول الانتخاب الحر لا يمثل (طفرة) على
أي حال.
وأط الجواب عنالسؤال!!ن الثالث والرابع، فسيكون بالنفي أيضا، فان الشعب حين
يرى تلك الحرب العنيدة المستميتة الطويلة الأمد، لا يكون له
306
مناص من الناحمة النفسية إلا إبداء الموافقة على اراء الحكام الماركسين
وفلسفتهم والسكوت عن معارضتهم. فان الفرد أو الأكثر، إن أبدى شيئا من
المعارضة، فانه سيتهم بالبرجزازية والرجعية وإرجاع عقارب الساعة إلى الوراء،
وسيلحق بالرجوازيين، مهما كان مصيرهم.
وهذا هو الأسلوب الذي طبقه ستالن لمدة ربع قرن من الزمن،؟لا زال مطبقا بشكل
مخفف ايضا، حيث لا يسمح ذأ البلدان الاشتراكية بأي رأي مخالف فضلا عن
المعارض، ولا بأي إضراب أو مظاهرة استنكار.
ولعمري ان هذا الأسلوب هو الأنسب بمعنى الدكتاتورية التي تتبناها
البروليتاريا الماركسية، لكن يبقى الفكر الماركسي مسؤولا عن كيفية الجمع بين
الدكتاتورية والديمقراطية في مجتمع واحد، بالرغم من تنافيهما الواضح في
المصطلح القانوني العام.
الئقطة السادسة: ان المجالس الرود نت رية المسماة ب"!سوفييت، هل ترى
الماركسية ضرورة وجودها خلال هذا العهد الذي نتحدث عنه... بمعنى ان كل مجتمع
يمربهذا العهد، فلا مناص له من أن يعقد هذه المجالس. ومعنى ذلك اندراجها في
الأسلوب (ألتجريدي) العام للمادية التاريخية، ذلك الأسلوب الذي تفترض
الماركسية شموله لكل مجتمع على الإطلاق.
وفهم هذه المجالس بهذا الشكل، هو المفهوم عن عبارة لينين السابقة،
حيث يقول:
" ان الدكتاتورية تمارس من قبل البروليتاريا المنظمة في المجالس السوفيتية "
(1).
بحيث يكون حديثه عنها، كالحديث عن سائر فقرات الماثية ألتاريخية الضرورية
الحدوث، وخاصة وهو يرى لزوم انتشار هذه المجالسة ثا العالم أجمع عند حدوث
عصرها.
... أم ترى الماركسية، ان وجود هذه المجالس ليس ضروريا، وإنما هي الأسلوب
الأفضل لممارسة البروليتاريا الحكم خلال عصر دكتاتوريتها.
وهذا الفهم هو الذي يعرب عنه لينين أيضا حين يقول في عبارة سابقة- أيضا-:
(1) انظر الفقرة السابعة من حديثنا عن دكتاتورية البروليتاريا.
307
" ان المجالس السوفيتية هي التنظيم المباشر للجماهيى الكادحة والمستثمرة الذي
يسهل
لها إمكانية ان تنظم هي نفسها الدولة... ان التنظيم السوفييتي يسهل بصورة
آلية اتحاد جميع الشغيلة... الخ " (1).
إذن، فالمسألة لا تعدو السهولة في الحصول على النتائج المتوخاة...
اننا نجهل بعد ان تهافت كلام لينين، ما الذي يمكن ان يختاره الماركسيون
من هذين الرايين، او يختارون رايا ثالثا وهو اختيار شكل آخر من التنظيم غير
الذي اختاره لينين قائدهم ومفكرهم.
وعلى اي حال، فهناك ما ينافي رأي هذا المفكر، على كلا احتماليه، من زاويتيئ:
الزاوية الأولى: إن نظام مجالس السوفييت غير عام في جميع الدول الاشتراكية،
بل يختص ببعضها.
قال كوفالسون:
" وفي روسيا صارت السوفييتات شكل ديكتاتورية البروليتاريا. وبعد الحرب
العالمية
الثانية انجثق شكل الديمقراطية الشعبية للانتقال إلى الاشتراكية " (2).
ومعه فلا دليل على أن هذا اننظام مطبق في غير الاتحاد السوفييتي نفسه.
ومن الواضح من زاوية ماركس!ية، انه لا يمكن المول بأن النظام الاشتراكي
الموجود في الدول غير المطبقة لهت ا النظام، هي غيرناجحة في اشتراكيتها،
اوانها خارقة للضرورة التاريخية.
الزاوية الثانية: قال كوفالسون:
" لقد اشار لينين إلى ان مسألة اشكال الدولة تحل حسب الظروف الملموسة. فان
الماركسية لم تضع يومأ نصب عينيها مهمة " كشف 6 اشكال المستقبل السياسية.
وانه لمن الخطأ والخرافة التقيد بتحديد صارم فذه الأشكال. ففي وسع النظرية أن
تتنبئ بجوهر التطور، ولكن يستحيل التنبؤ باشكاله. ولا يمكن اكتشافها إلا في
مجرى الحياة بالذات. وبما ان نضال الطبقة العاملة في سبيل الإشتراكية يجري في
اوضاع تاريخية متنوعة، فان النظرية تتنبأ بأن هذه الأشكال متنوعة جدأ " (3)
وإذا كان هذا صحيحا، كان القول بالضرورة التاريخية لمجالس! السوفييت
(1) انظر الفقرة ذاتها.
21) المادية التاريخية: كملله، كوفالسه ن ص 262.
(3) المصدر السابق ص 261- 262.
308
واضح الانتفاء، كما ان الالتزام بكونها أفضل أشكال الحكم وأسهلها حصولا على
النتائج، ايضا مما لا معنى له، فان الأفضل هو الذقي يعينه مجرى الحياة
بالذات، وليس للنظرية ان تقول اية كلمة بهذا الصدد.
النقطة السابعة: لقد سمعنا التركيز الشديذ من ماركس ولينيئ، على ضرورة الحرب
العنيدة المستمرة في استئصال الوجود الراسمالي من المجتمع. ومع ذلك نسمع
كوفالسون يقول:
" ان مسألة اشكال الانتقال إلى الإشتراكية مرتبط بالظروف الملموسة لتطور
الثورة الإشتراكية، وبحدة النضال الطبقي، وبالقدر الذي يمكن به في الظروف
المعينة، الانتقال إلى الإشتراكية مع اللجوء أو عدم اللجوء إلى العنف المسلح.
ان الماركسية، كـما سبق وقلنا، لا شفي البتة، من حيث المبدا، إمكانية
الإنتقال السلمي إلى الإشتراكية، إذا توفرت الظروف الملائمة، ففي " مباديء
الشيوعية " (عام 1847) أجاب انجلز عن السؤال التالي: " هل يمكن القضاء على
الملكية الخاصة بالسبيل السلمي دا. فقال: " من الممكن أن نتمنى لو تسير
الأمور على هذا النحو، وان الشيوعيين سيكونون- بالطبع- آخر من يعترض على هذا
" (1).
إن كلام انجلز عير واضح بالموافقة، فإن إمكان التمني بعيد عن التمني نفسه،
والتمني بعيد عن الواقع نفسه... ذلك الواقع الذي تتحدث عنه الماركسية دائما.
ان كلام انجلز عن ذلك كلام يائس، وكلام لينين وماركس واضح بضرورة اللجوء إلى
العنف المسلح... وهو الأنسب بالتغير الكيفي او الطفرة التي تؤمن بها
الماركسية. ومع ذلك اباج كوفالسون لنفسه أن يؤكد على عدم اللجوء إلى العنف
المسلح.
النقطة الثامنة: بالنسبة إلى التعاليم الاشتراكية التي اعطاها انجلز لهذه
الفترة من عصور الماركسية.
إن هذه التعاليم أمور تشريعية لا تمت إلى تفسير التاريخ بصلة، ولا حاجة
إلى الإيمان بدخلها الضروري في المادية التاريخية. كل ما في الأمر ان انجلز
يرى ان هذه التشريعات هي أصلح للمجتمع خلال هذه المرحلة من تشريعات
الرأسمال!ن البرجوازيين.
فهل يصح هذا الرأي منه تماما، او ان بعض هذه التعاليم على غير صوأب... هذا
يمبعي ان نؤجله إلى حيى الحديث عن المذهب الاقتصادي و (1) نفس المصدرص 262.
309
مجتمع (اليوم الموعود) من زاوية التخطيط الإلهي، في القسم الثالث من هذا
الكتاب.
إن بعض هذه التعاليم ستكون صحيحة، كمضاعفة المصانجع الوطنية واستصلاح الأراضي
وبناء بيوت للعمال. كـما سيكون بعضها خاطئا تماما كإلغاء الملكية الخاصة
والتصرف في قانون الارث. وأما تفاصيل ذلك فستأتي هناك.
|