كتب المولى المقدس :: صحيفة أنصار الإمام المهدي ع

المقدمة | تتمة المقدمة | الاسس العامة الفلسفية للمادية التاريخية | المفهوم الطبقي لدى الماركسية | مناقشات | مناقشة الفكر الماركسي في الاخلاق والعدالة | نقد التكوين العام للمادية التاريخية | مرحلة ما قبل المجتمعات | مناقشة المجتمع الشيوعي البدائي | مجتمع الرق | مجتمع الاقطاع | النظام الحرفي | الرأسمالية | القيمة الاساسية للرأسمالية ماركسيا | اقسام الرأسمالية | عهد التنافس الحر | عهد الاحتكار | نهاية الرأسمالية | الاشتراكية | ديكتاتورية البلوريتاريا | المرحلة الاشتراكية الثانية | الطور الشيوعي الاعلى | مناقشته | المستقبل السعيد للبشرية | التخطيط الالهي
 

كتاب اليوم الموعود::تأليف السيد محمد محمد صادق الصدر


المرحلة الاشتراكية الثانية
الطور الشيوعي الأول
المسمى بالإفشراكية
تدل بعض كلمات الماركسيين، على أن طور الاشتراكية هذا هو المرحلة
الأولى التي توجد بعد الرأسمالية مباشرة.
قال ماركس:
" ان ما نواجه هنا، إنما هو مجتمع شيوعي لا كـما تطور على أسسه الخاصة بل بالعكس،
كـما يخرج لتوه من المجتمع الرأسمالي دا (1).
واضاف لينين على ذلك موضحا:
" إن هذا المجتمع الشيوعي المنبثق لتوه من أحشاء الرأسمالية، والذي يحمل من جمغ النواحي طابع المجتمع القديم، يسميه ماركس بالطور الأول أو الأسفل من المجتمع الشيوعي " (2).
وهذا ينالا بكل وضوح التأكيدات السابقة التي سمعناها بأن المرحلة الأولى اللاحقة للرأسمالية، والتي لها القسط الأوفى في الاجهاز عليها، إنما هي دكتاتورية البروليتاريا... بعد العلم بأن طور الاشتراكية الذي نتحدث عنه، (1) نحتارات: لينين !2 ص مهـ 2 (الدولة والثورة).
(2) المصدر نفسه ص 289.
310

ليس هو طور دكتاتورية البروليتاريا، بل ان بينهما بعض الفروق، كـما سنسمع بعد قليل من المصادر الماركسية.
إن ذلك يمكن ان يفسر بأحد شكلين:
الشكل الأول: إن مرحلة دكتاتورية البروليتاريا، مرحلة إعدادية أو انتقالية، لا ينبغي الالتفات إليها أو التركيز عليها عند الحديث عن الاشتراكية. بل ينبغي الدخول في ما هو المهم رأسا، وهو الطور الأول ثم الثاني للاشتراكية. إن اجابت الماركسية بهذا الشكاة، قلنا ان غير صحيح، لأن دكتاتورية البروليتاريا قد تطول زمانا كبيرا، بحيث لا يمكن غض النظر عنها بأي حال. على ان الإشتراكية نفسها مدينة لهذه الدكتاتورية بالوجود، فمن الغبن إهدار دورها في ذلك. على أن الماركسية لم تغض النظر عن ذلك بل ركزت عليه وأكدت، ولم تهمله إلا في هذه المرحلة من تفكيرها.
الشكل الثاني: إنه ليس هناك حدود حقيقية ملموسة بذهن المرحلة الأولى والثانية، فلا يمكن أن يقول القائل: كنا بالأمس (يوم الجمعة) في المرحلة الأولى ونحن اليوم (يوم السبت) في المرحلة الثانية. إذن، فيمكن بمجرد دخول عصر دكتاتورية البروليتاريا ومنذ أول الثورة العمالية، يمكن أن نقول: إنه دخل عصر الاشتراكية.
أقول: إن انعدام الحدود الحقيقية بين المرحلتين، قد يكون أمرا صحيحا
إلا ان ذلك لا يعني الخلط بين المرحلتين... فإن التشريعات الاشتراكية تكون دائما مسبوقة بالاجهاز على الدولة الراسمالية وسيطرة رأس المال وعزل الرأسماليين اجتماعيا، إن بقوا على قيد الحياة. وهذه المرحلة من دكتاتورية البروليتاريا، تكون خالية عن التشريعات الاشتراكية وعن إمكان تطبيقها. إذن، فمهما بولغ في دمج المرحلتين وتوحيدهما، فان لدكتاتورية البروليتاريا في اولها، فترة " غير اشتراكية دا ريثما يتم الاجهاز على العصر ال سابق عليها، وهذه الفترة لا يمكن أن تكون من اطوار الاشتراكية، بعد افتراض انها لي!ست اشتراكية، وهي الفترة الرئيسية التي تنفذ فيها البروليتاريا مهمتها. ومعه لا يمكن للدمج بين المرحلتيئ ان يكون صحيحا... كـما لا يمكن أن
يكون القول: بأن عصر دكتاتورية البروليتاريا كله اشتراكي... صحيحا. ومما يدعم ذلك، ما سنسمعه من توقف وجود الاشتراكية على شرائط
311

منها: زياثة الانتاح الصناعي زيادة هائلة. ومن الواضح ان منل هذه الشرائط لا يمكن ان توجد في أول عصر دكتاتورية البروليتاريا. وإنما تعمل البروليتاريا على إيجادها تدريجا.
ومن الطريف ان ماركس ولينين، وخاصة الأخـيى، قد أكدا على دكتاتورية البروليتاريا تأكيدا كبيرا. ومع ذلك أل!مقطاها من مراحل التاريخ!!...
تتفق المرحلة الثانية مع المرحلة الأور اربع صفات، منها نقطتا ضعف
ونقطتا قوة، من وجهة نظر ماركسية.
النقطة الأولى: وهي نقطة قوة، وهي استمرار سيطرة البروليتاريا على المجتمع. بعد ان تم قيامها بمهام المرحلة السابقة... وهي تصفية الوجود الرئيسي للمجتمع الرأسمالي، وتنفيذ بعض التشريعات الاشتراكية، التي من اهمها ما اقترحه انجلز فيما سبق، وجلب أكبر عدد ممكن من الطبقات التي كانت مستثمرة (بالفتح) إلى جانبها.
النقطة الثانية: وهي نقطة قوة ايضا، وهي ارتفاع الاستغلال الرأسمالي
بشكل اكد وأشد مما كان عليه لا مرحلة دكتاتورية البروليتاريا. وهذا هو المفروض كلما تم تقليص آثار الرأسمالية وترسيخ الاشتراثية تدريجا.
النقطة الثالثة: هي نقطة ضعف، وهي ان آثار الرأسمالية مهما تقلصت
ولا زالت تتقلص باستمرار، إلا انها موجودة على أي حال، وبهذا نطقت المصادر الماركسية.
قال بوليتزر:
" ولهذا تظل طريقة الانتاج الراسمالية لفترة معينة، جانبا من الأقتصاد دا (1).
وقال:
" ولا يزال في المجتمع الاشتراكي شيء من التفاوت في الممتلكات، غيرأنه لا يوجد في المجتمع الاشتراكي قط بطالة ولا استغلال ولا اضطهاد للقوميات " (2).
وقال ماركس:
" ان المرء إذا لم ينسق مع الخيال، لا يمكنه ان يفكر بأن الناس، بعد إسقاط الرأسمالي
(1) أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزيـب 2 ص 161.
(2) المصدرص 191.
312

يتعلمون على الفور العمل للمجتمع بدون أية أحكام حقوقية. ناهيك عن إلغاء الراسمالية لا يعطي فورا ممهدات اقتصادية لمثل هذا التغييرأ (1).
وقد سمعنا خلال الحديث عن المرحلة السابقة، ما قاله لينين عن هذه المرحلة التي بأيدينا، وكان من ذلك قوله:
" فإن المرحلة الأولى من الشيوعية لا يمكنها أن تعطي العدالة والمساواة. تبقى الفروق مجحفة. رلكن استثمار الانسان للانسان يصبح مستحيلا " (2).
وعرفنا أن المراد بالمرحلة ا الأولى من الشيوعية: المرحلة الثانية التي نتحدث
عنها من الاشتراكية.
النقطة الرابعة: وهي نقطة ضعف من وجهة نظر ماركسية، وهي بقاء الدولة، وإن كانت في طريقها إلى الاضمحلال، فانها لا تضمحل إلا عند وجود المرحلة الثالتة العليا للمجتمع الشيوعي.
قال لينين:
ولكن الدولة لا تضمحل بعد بصورة تامة، لأنه تبقى صيانة " للحق البرجوازي " الذي يكرس اللامساوإة الفعلية. ولاضمحلال الدولة، يقتضي الأمر الشيوعية الكاملة " (3). -3-
ولوجود الطور الأول للشيوعية عدة شرائط تتلخص في أمور:
الأمر الأول: الانتاج الضخم الواسع النطاق، بشكل لم تكن تحلم به الراسمالية بكل قواها.
قال نجوليتزر:
لا لا اشتراكـة- إذن- بدون زيادة الانتاج بصورة هائلة ة لا يمكن تخيلها في النظام الراسمالي وهذه ضرورة موضوعية " (4).
الأمر الثاني: انه لأجل وجود مثل هذا الانتاج الضخم، لا بد من وجود صناعة تكنيكية عالية، ووسائل إنتاح ضخمة.
قال بوليتزر، بعد كلامه الأخير:
لا بيد أنه كي نستطيع إنتاج سلع للاستهلاك بكميات كبيرة وزيخادة حجمها باستمرار،
(1) الماثية التاريخية: كوفالسون، كيلله ص 266.
(2) مختارات: لينين !2 ص 290 (الدولة والثورة).
(3) المصدرص: 293.
(4) أصول الفلسفة المركسية: بوليتزر!2 ص 162.
313

لا بد من البدء بانتاج وسائل الانتاج بكميات كافية، والعمل على تبديلها وازدهارها. ولهذا وجب أن يبدأ ارتفاع الانتاج بازدياد إنتاج وسائل ألانتاج. وهذا يعني أن أحد شروط الاشتراكية الموضوعية هو إيجاد صناعة ثقيلة " (1).
الأمر الثالث: انه لأجل وجود هذا النمو الصناعي الضخم، لا بد من إيجاد أيدي عمالية صانعة له ومدبرة لشؤونه.
قالت بوليتزر:
" ويتطلب هذا النمو التقني، أت يبلغ تخصمر العما أ وثقافتهم درجة أسمى من
الدرجة التي بلغوها فى الرأسمالية، التي تحيم الجماهير من الئتافة والعلم " (2).
فيكون الأمر الثالث من شروط وجود الاشتراكية وجود العامل الكفؤ فكريا
وثقافيا وعلميا بكمية كافية ووافرة في العالم.
هذا مضاشا إلى الشرط المهم الآخر، وهو:
الأمر الرابع: وهو وجود دكتاتورية أ)جروليتاريا، التي لا يمكن بدونها
تحقيق أي اشتراكية... كـما سمعنا من لينين يقول:
" لكن الاشتراكية لا يمكن أن تتحقق بطريق آخر إلا من خلال دكتاتورية البروليتاريا،
التي تشارك العنف ضد البرجوازية... الخ " (3).
ينتهي بالقضاء على الثقل المهم للبرجوازية، وظيفة دكتاتورية البووليتاريا
ومعه تبقى دكتاتوريتهم ونضالهم ضد الطبقات الأخرى بلا معنى. وهنا تكف البروليتاريا عن النضال.
قال كوفالسون:
" أما في مرحلة الاشتراكية، فان الطبقة العاملة لا تبقى بحاجة إلى النضال من أجل الفلاحـن. لأن التحولات الاشتراكية في الزراعة قد غيرت من طبيعة الفلاحـن الاجتماعية، ولأن البرجوازية قد صفيت. ولهذا لا تبقى الطبقة العاملة في مرحلة الاشتراكية، بحاجة إلى ديكتاتورية البروليتاريا لما (4).
وإذا ارتفعت دولة دكتاتورية البروليتاريا، بقيت الدولة موجودة بقيادة
(1) المصدر والصفحة.
(2) المصدرص 187.
(3) الشيوعية العلمية ص 269.
(4) المادية التلى يخية: كيلله كوفالسون ص 267.
314

الحزب الشيوعي.
قال كوفالسون:
" ان دور الطبقة العاملة في المجتمع الاشتراكي يتجلى عبر قيادة الحزب الشيوعي أو. العمالي " (1).
فبعد ان كانت هناك إثنينية بين الدولة والحزب، ولو من الناحية الشكلية،
خلال عصر دكتاتورية البروليتاريا. لا يبقى لهذه الاثنينية وجود خلال عصر الاشتراكية وإنما تتمحض الدولة في دولة الحزب الشيوعي وقيادته. وسنتحدث بعد قليل عن سر الاثنينية اورع4 الموجودة يومئذ وارتفاعها بعد ذلك. وستكون هذه الدولة شعبية تشارك كل الجماهير فيها! قال كوفالسون:
" ان تطور الدولة الاشتراكية يعني اشتراك الجماهير على نطاق أوسع فأوسع في إدارة الدولة، وتطوير الديمقراطية ألاشتراكية على نطاق أوسع " (2).
وقد تلخصت مما سبق الفروق الاتية بين عهدي اصلاشتراكية: الأول
وا لثا ني.
أولا: زوال الثقل المهم للبرجوازية في العهد الاشتراكي الثاني، بعد أن
قضت عليه البروليتاريا. بينما كان موجودا في عهد دكتاتوريتهم.
ثانيا: زوال دكتاتورية البروليتاريا التي اصبحت بعد زوال البرجوازية غير
ذات معنى كـما عرفنا.
ثالثا: اتصاف الدولة في العهد الثاني بصفة تختلف بها عما سبقها من الدول
فهي دولة في طريقها إلى الفناء، ولا يمكن إلا ان تكون كذلك، كـما سمعنا من الماركس!ن. بينما كانت في العهود السابقة بما فيه عصر دكتاتورية البروليتاريا تبدو وكأنها ذات استمرار وبقاء.
رابعا: تركيز التعاليم الاشتراكية اكثر من العصر السابق، وتطبيقها في
مختلف الميادين، وخاصة بعد أن نجحت البروليتاريا في مهمتها وازالت ا لبرجوا زية.
ولا بد لنا- جما هدا الخ دد- أن نحيط ىل دا!الم المارة للالت!تراقي (1) المصدر 268.
(2) المصدر والصفحة.
315

واهم تطبيقاتها خلال هذه الفترة.
ونحن- أولا- ينبغي أن نطلع على التعريف الماركسي للاشتواكية، وخاصة تعاريف اشتراكية الطور الأول الذي نتحدث عنه.
قال انجلز:
" الثيوعيه هي تعليم شروط تحرر البروليتاريا " (1).
وقال كوفالسون:
" الشيوعية هي نظام اجتماعي لا طبقي تقوم فيه الملكية الواحدة للشعب بأسره على وسائل الانتاج " (2).
وقال لينين:
(ان الاشتراكية هي إلغاء الطبقات " (3).
وقال:
يا ان الاشتراكية تتميز بالملكية الاجتماعية العامة لوسائل الانتاج وبعلاقات التعاون الرفاقي بين أناس أحرار من الاستثمار سواء في الانتاج أم في سائر ميادين النشاط الاجتما عي " (4).
وقال بوليتزر:
(الاشتراكية- كـما تحددها الماركسية علميا- هي القضاء على استغلال الانسان لأخيه الانسان، والقضاء في نفس الوقت على طبقات المجتمع المتناحرة دا (5).
وقال ايضا:
" الاشتراكية هي- حقا- حكم الجماهير الشعبية وملايين الناس الذين كانوا ضحايا الاضطهاد، وحرموا- بواسطة الاستغلال- من كل نمو إنساني لما (6).
وقال أفاناسييف:
" الشيوعية هي المستقبل المثرق للانسانية جمعاء. ان الشيوعية هي حلم الانسانية طيلة
قرون " (7).
(1) نصوص مختارة: انجلزص 34.
(2) المادية التاريخية: كيلله كوفالسون ص 142. وانظر أيضاص 399 منه.
(3) الشيوعية العلمية ص 382.
(4) ائصدرص 139.
(5) اصول الفلسفة الماركسية ب 2 ص 153.
(6) المصدرص 183.
(7) اصس! الفلسفة الملىكسية ص 195.
316

وقال لينيئ بصدد التفريق بين الاشتراكية والشيوعية:
(بيد ان الفرق العلمي بين الاشتراكية والشيوعية واضح. فما يدعونه بالمعتاد بالاشتراكية، قد سماه ماركس بالطور الأول أو الأسفل من إلمجتمع الثيوعي. فبمقدار ما تصبح وسائل الانتج ملكا عاما يمكن تطبيق كلمة الشيوعية على هذا الطورلضا، شريطة ألا ينسى المرء أن هذه الكلمة ليست بالشيوعية الكاملة.
ثم قال:
" فالثيوعية في طورها الأول، في درجتها الأولى لا يمكن أن تكون ناضجة تماما من الناحية الاقتصادية، لا يمكن ان تكون خالية تماما من تقاليد أو اثار الراسمالية لما (1). وسنعرض لتمحيص هذه التعاريف، وملاحظة الفروق بينها، بعد ذلك.
اما كارل ماش كس، فلا نجد له تعريفا واضحا للاشتراكية او الشيوعية.
ولعل له العذر من ذلك فيما ذكره لينين عن الفرق بين طوري ال!ثميوعية حيث قال:
(أغلب الظن أن الفرق السياسي بين الطور الأول او الأسفل والطور الأعلى من الشيوعية سيصبح مع الزمن كبيرا. ولكن من المضحك الاهتمام به في الوقت الحاضر، في الرأسمالية، ولا يمكن لأحد أن يضعه في المقام الأول، أللهم إلا بعض الفوضوييئ " (2). وحيث يكون ماركس خلال العصر الرأسمالي، وليس من الفوضودن ايضا. إذن، فلا ينبغي ان يتورط فيما هو المضحك من الاهتمام بتعريف الاشتراكية او الشيوعية، او إيجاد الفرق بينهما... لو كان منفذا لنصيحة لينين...
-7-
وأهم خطوة يتخذها الماركسيون في سبيل توطيد الاشتراكية هو التصرف في الملكيات الخاصة عموما وملكية وسائل الانتاح خصوصا. ويكون إلغاء ملكية وسائل الانتاح لأجل رفع التناحر الطبقي في المجتمع، الذي كان ناتجا من تلك الملكية، حسب راي الماركسية. واما رفع الملكية الخاصة عموما، فباعتبار التوصل إلى إلغائها الكلي في الطور الأخير.
قال لينين:
(1) مختارات لينيئ !2 ص 297 (الدولة والثورة).
(2) المصدرص 297.
317

" فان وسائل الانتاج لاتبقى س!ساخماصا لأفراد. ان وسائل الانتاج تخص المجتمع كله.
وكل عضو من أعضاء المجتمع يقوم بقسط معين من العمل الضروري اجتماعيا، ويخال من المجتمع بمقدار كمية العمل الذي قام به " (1).
واعطى كوفالسون من جملة خصائص المجتمع الاشتراكيئ في طوره
ا لأ ول:
" تصفية الملكية الراسمالية و(قامة الملكية الاجتماعية العامة لوسائل ألانتاج الأساسية، تحويل الزراعة تدزيجا على اسس اشتراكية " (2).
وقد سمعنا من جملة فقرات تعاليم انجلز خلاله عصر دكتاتوريـة البروليتاريا: لزوم إنقاص الملكية الخاصة، والاغتصاب التدريجي للملاكين العقاريين والصناعيين واصحاب السكك الحديدية وأصحاب السفن ومصادرة جميع املاك المغتربين والمتمردين على غالبية الشعب: ومركزة نظام الائتمان ووسائط النقل بيد الدولة (3). والمفروض خلال العهد اللاحق لدكتاتورية البروليتاريا، إن هذا كله اصبح ناجزا تماما، نتيجة جهود البروليتاريا الماركسية في توطيد اسس الاشتراكية.
وقال آخرون:
" ان سيطرة الملكية الاشتراكية الجماعية لوسائل ألانتاج بلا منازع هي الخاصة الأساسية والسمة الرئيسية المميزة الاشتراكية " (4).
-8-
إن الملكية العامة او الاجتماعية خلال عصر الاشتراكية تنقسم إلى قسمين
هما: ملك!ية الدولة والملكية التعاونية.
قال افاناسييف:
" والملكية ألاجتماعية توجد على شكلين: ملكية الدولة أي ملكية الشعب كله في شخص الدولة الاشتراكية والملكية الكولخوزية التعاونية أي ملكية كولخوزات معينة أو أتحادات تعاونية. وشكلا الملكية هذان شكلان اشتراكيان للملكية يضـمان حل مثهمات بناء الشيوعية. ان الشكل الأساسي والغالب للملكية في المجتمع ألاشتراكي هو ملكية (1) المصدرص 289.
(2) المادية الناريخية ص 139.
(3) انظر الفقرة السابعة س حديثنا عن ثكتاتورية البروليتاريا.
(4) الاقتصاد السياسى للاشتراكية ص 62.
318

الدولة " (1).
وأضاف آخرون:
" ولم يظهر هذان الشكلان من الملكية الاشتراكية بالصدفة، فان وجودهما ضروري موضوعيا.
وبهذا ربطت الماركسية بين أشكال الملكية والضرورة المافى ية التاريخية اتي
تؤمن بها، كـما ربطت بين وجود المجتمع الاشتراكي وتطور وسائل الانتاج.
" تشمل ملكية الدولة جميع الأراضي (في الاتحاد الـوفييتي وجمهورية منغوليا الشعبية)
وباطن الأرض والمياه والغابات والمصانع والمناجم واستثمارات الدولة والسوفخوزات في الزراعة والنقليات الحديدية وغيرها من النقليات ووسائل المواصلات والمؤسسات التخارية والتخزينية الحكومية والقسم الأساسي من المباني السكنية في المدن والمراكز الصناعية وشبكة المؤسسات العلمية والثقافية " (2).
" وتشمل الملكية التعاونية الكولخوزية قسما من الأراضي في البلدان الاشتراكية (ما عدا
الاتحاد السوفييتي وجمهورية منغوليا الشعبية) والآلات الززاعية وأ الأبنية والمالثية التعاونية، والمؤسسات المساعدة لتحويل المواد الأولية الزراعية والمحاصيل المنتجة في التعاونيات. وفضلا عن ذلك تشمل الملكية التعاونية شبكة المؤسسات التجارية التابعة لتعاونيات الاستهلاك، مع احتياطياتها البضاعية، وكذلك التعاونيات الحرفية مع مالها من المنتوج والتجهيزات، (3).
" ويعتبر كلا شكلي الملكية الاشتراكية... وحيدي الطراز من حيث طبيعتهما ألاجتماعية الاقتصادية، إذ أنهما يعبرأن عن انطابع الاجتماعي لتملك نتائج العمل ويرفضان استثمار الانسان للانسان ويشرطان علاقات التعاون والتعاضد ويتطلبان المبدأ ألاشترإكي للتوزيع، ويتطوران تطورا منهاجيا.
ومع ذلك توجد فروق معينة بين ملكية الدولة والملكية التعاونية الكولخوزية. والفرق الأساسي هو في درجة تشريك وسائل الانتاح. فملكية الدولة هي ملكية الشعب بأسره... والملكية التعاونية الكولخوزية هي ملك جماعات منفردة من الكادحن، وهي لذلك ملكية جماعية.
... ثم ان قسما من وسائل الانتاج يبقى في حوزة الملكية الشخصية لأ. ءضاء التعاونيات
!ب ألاستثمارات الشخصية للكولخوزيين.
وينجم عن هذا أن ملكية الدولة... بالمقارنة مع الملكية التعاونية الكولخوزية، الشكل
(1) الاقتصاد السياسي للاشتراكية ص ملأ. (2) المصدرص 69.
(3) المصدرص 70.
319

الأكز كمالأ للملكية الاشتراكية، وهي تجسد مستوى أعلى لتشريك الانتاج " (1).
يكون الأسلوب الاقتصادي الأسا9سي خلال هذه الفترة للعمل المأجور قائلا
على القاعدة القائلة: من كل حسب طاقته ولكل حسب عمله. وهو من الفوارق الكبيرة عن الطور الأعلى حيث يكون لكل عامل حسب حاجته لا حسب عمله. ولعل أفضل من شرح هذه القاعدة من زاوية ماركسية وذكر مميزاتها، واعتبرها مميزات مرحلية تمثل مرحلة ما بعد الراسمالية وما قبل الشيوعية. هو بوليتزر حيث نجده يقول:
" لا شك ان العثرة الرئيسية التي تحول دون ان ينال كل فرد حسب حاجاته في العالم الحديث، هي الاستغلال الرأسمالي التي يبذر ثروات العمل الانساني. والنتيجة الأولى لازالة امتغلال ألانسان لأخيه الانسان هي أن العامل يستطيع أن ينال حسب عمله الذي يؤديه دون أن يسلب جزءا من الثروة التي انتجها) (2".
وبذلك تلافت الماركسية ما تورطت به الرأسمالية في نظرها من سرقة أرباج
العامل وغمط أجرة عمله، متمثلة ني (القيمة الزائدة) التي يأخذها الرأسمالي من العامل قهرا. وهو العنصر الدي تكونت منه الرأسمالية اساسا في رأي كارل ماركس، كما سبق ان عرفنا مفصلا.
فإن العامل في هذه المرحلة الاشتراكية سيعطى بمقدأر عمله، وسوف لن
يغمط من أجرة عمله شيئا، كـما كان عليه الحال في المرحلة الرأسمالية.
وفي نفس الوقت، حيث يخملف العمل يختلف الأجر، وبذلك يتفاوت
العمال في مقادير دخلهم. والى ذلك أشار بوليتزر دائلا:
" ولهذا كانت المساواد في المجتمع، هي في ان تعطي كل فرد حسب عمله اي بصورة غير متساوية بين الأفراد، بعد أن يؤمن كل فرد أسباب معيشته (بفضل إزالة الاستغلال) ولهذا لا يجب مساواة الاشتراكية بنزعة خيالية للمساواة بين الاس.
كتب موريس توريمز يقول: أما فيما يتعلق بنزعة المسماواة التي تقوم على قيلس الناس
بنفس المقياس، فهي استحالة أجتماعية، لأن هناك تفاوتا طبيعيأ بين الناس، سببه كفاءاتهم البيولوجية والنفسية. أما التفاوت الذي يسعى الشيوعيون لازالته فهو التفاوت الذي ينشأ عن (1) المصدر 70- 71.
(2) اصول الفلسفة الماركسية!2 ص 185.
325

وجود األطبظ ت " (1).
وتلحق بهذه القاعدة، قاعدة أخرى هي: " ان من لا يعمل لا يأكل "
ذلك أن الماركسية تستهدف في المجتمع الاشتراكي أن تحول المجتمع كله إلى شغيلة، او عمال يعيشون بأجور عملهم،: بالرغم من أن ذلك مهمة صعبة وطويلة ا الأمد.
قال لينين:
" وفي سبيل القضاء على الطبقات يجب ثانيا: القضاء على الفارق بين العامل والفلاح، وتحويلى المجتمع كله إلى شغيلة. ولا يمكن القيام بذلك دفعة واحدة. تلك مهمة أصعب بما لا يقاس ت وبالتأكيد مهم!!ويلة الأمد لما (2).
وإذا تم ذلك، يكودن من الطبيعي أن " من لا يعمل لا يأكل "، لأنه غريب على المجتمع، إن هذه القاعدة أساسية في بناء الاشتراكية الماركسية. وقد أكد عليها لينين أكثر من مرة.
قال مرة:
" ان ذلك الذي لايعمل يجب أن لأ يأكل " (3).
وقال مرة أخرى:
"من لايعمل لا ينبغي أن يأكل " (4).
وبذلك !لافت الماركس!ية تارة اخرى، بعض نقائص الرأسمالية، من
زاوية ان الرأسماليين لم يكونوا يعملون، ومع ذلك فهم " يأكلون " بك يعيشون أرغد عيش، أما الان، فليس هناك راسماليون، بل كلهم عمال، وليس هناك من يأكل بدون عمل، بل كلهم يعيشون على ما يؤدونه من أعمال.
ولا بد، خلال الحديث عن هذه المرحلة، من أن نحمل فكرة كافية عن ربطها الماركسي بتطور وسائل الانتاح... بصفتها حلقة من حلقاتـه الضرورية، من زاولة المأدية التاريخية.
(1) المصدرص 189- 190.
(2) الشيوعية العلمية ص 382 عن المؤلفات الكاملة: لينين جى 30 ص 8 0 1- 9 0 1.
(3) المصدرص 284.
(4) غتارات لينين !2 ص 292 (الدولة والثورة).
21
321

+-
قال كوفالسون:
" وكـما في جميع التشكيلات السعابقة، تنبثق التناقضات في ظل الاشتراكية ألضا، بين القوى المنتجة وعلاقات الانتاج، من جراء تطور القوى المنتجة. ولكن طابع هذه التناقضات واشكال تطورها واساليب حلها، تختلف في ظل الاشترأكية اختلافا مبدئيا عنها فى ظل التشكيلات السابقة " (1).
وقد وجدت الماركسية نفسها مسؤ ولة عن الجمع بين فكرتين لتطور وسائل الانتاج.
الفكرة الأولى: التطور الضروري الذي امنت به من خلال المادية التاريخية. ذلك التطور الذي أوجد كل ظواهر التاريخ، فهو موجد بالضرورة هذه المرحلة منه أيضا.
الفكرة الثالية: التطوير الواعي لوسائل الانتاج الذي تقوم به البروليتاريا
خلال محصر دكتاتوريتها تطويرا هائلا يكون ممهدا لزياده الانتاج الممهدة لتطبيق المجتمع الشيوعي.
يمثل الفكرة الأولى قول بوليتزر:
" تستحيل الاشتراكية بدون شروط موضوعية مرتبطة بمرحلة تاريخية معينة. ففي بلد،
لم تنم فيه الصناعة نموا كبحرأ، كالصين مثلا، لا تستطيع البروليتاريا، وقد أصبحت في الحكم، أن تانكر في إقامة الاننشراكية قبل إيجاد الأسس التي تقوم عليها، أي إيجاد صناعة قومية كبرى لما (2).
وكذلك يمثل الفكرة الأولى كلام ستالن، حين يتحدث عن الاتحاد الـح!فييتي فيقول:
" استخدمت الطبقة العاملة قانون الترابص الضروري بين الانتاج وبين طابع قوى الانتاج، ولم تستطع القيام بهذا بفضل مواهبها الخاصة. بل لأن ذلك كان مهما بالنسبة إليها" (3).
ويمثل الفكرة الثانية، قول كوفالسون:
" إن مفعول قانون التطابق في ظل الاشترأكية، يتميز بخاصة رئيسية قوامها أنه تتوفر للمجتمع في ظل ألاشترأكية إمكانية اتخاذ الاجراءات في الوقت المناسب لجعل علاقات الانتاج
(1) ال دية التاريخية. كيلله كوفالسون ص 120.
(2) أصول الفلسفة الماركسية: بوليخزر!2 ص 161. (3) المصدر صر 162.
322

تتطابق مع القوى المنتجة النامية، أي إمكانية حل التناقضات الناشئة بينهما حلا وأعيا. إن علاقات الانتاح الاشتراكية تخلق الامكانيات لانماء القوى المنتجة وتطويرها وحافزا
للتقدم التكنيكي، وتربية الموقف الشيوعي من العمل وإنما إنتاجية العمل بسرعة.
ولكن هذه الأمكانيات لا تتحول من تلقاء ذاتها إلى واقع ولا تتحقق أتوماتيكيا. ولهذا
كان تطوير نشاط الشعب في ميدان العمل- أي نشاط العمال والفلاحـن الحعاونيين والمثقفين- أهم شرط في ظل الاشتراكية لتطوير ألانتاح وللحد الأقصى من تعجيل التقدم العلمي والتكنيكي " (1).
وهذا، وأما إمكان الجمع بـين هاتين الفكرتين، أو عدم إمكانه، فهو ما سنتعرض له خلال المناقشة.
- 12-
وتسرد المصادر الماركسية عدة خصائص متوخاة، لا بد من تحقيقها خلال
عصر الاشتراكية. وأهم هذه الصفات، إيجاد مستوف ثقافي عال جدأ، وخاصة الثقافة الصناعية التي تيسر ريادة الانتاج بشكل خاص.
قال بوليتزر:
" تهتم الدولة نفسها بالثورة الثقافية وإذاعة الأفكار والعلم التقدمي بين الشعب، وأنتصار الأفكار الاشتراكية على الأفكار البرجوازية. وذلك حسب تعاليم المادية الجدلية حوك مهمة الأفكار يخا الحياة ألاجتماعية... ومهمة الدولة هي التوفيق، بقدر الامكان، بين وعي الجماهير وبين الظروف الجديدة الموضوعية، الاشتراكية، وأن تسرع في/1 لعملية التي تساعد على ظهور صور جديدة من الوعي تتفق والمحتوى الجديد.
وكذلك يجب دفع الوعي الاشترأكي إلى الأمام، في نفس الوقت، وذلك بفضل معرفة
قوانين المجتمع، حتى تستطير معرفة سير النمو والتعجيل في النمو الاقتصادي وذلك بتأثيرها بدورها في الشروط الموضوعية.
وهكذا نرى أن الشروط الموضوعية والشروط الذاتية، في المجتمع الاشتراكي
لأ تتناقض بل تؤثر تأثيرأ متجادلا تدعم كل منهما الأخرى " (2).
" ومن ثم تعمل الاشتراكية، نتيجة لهذه القوانين الموضوعية، على تنمية العلم لا
محالة، من علم الآلة (ح لما ا، أول راح*) الميكانيك، حتى علم الحيضيات (ح أ* ه ول 35!*) بمقادير أ تعرفها البلاد الرأسمالية. وكذالك تتطلب الاشترأكية ارتفاع صفة العامل بحيث يتسرب الفكر شيئا فشيئا إلى العمل أليدوي في اتصاله بتقنية عليا! (3).
(1) المثالية التاريخية: كيلله، كوفالسون صر 120.
(2) أصول الفلسفة الماركسية: بوليتزهـ واخرين !2 ص 178.
(3) المصدرص 164.
313

" وهكذا، ليست الاشتراكـيما (مدنية تقنية) تتلهف للقيام بأعمال مادية رائعة، دون
أن تعبأ بالانسان، كـما يديئ المفكرون البرجوازيون. ذلك لأن الانسان في تمام ئفتحه هو مركز الاشتراكية، وليس لجميع الأعمال الماديه من هدف سوى سد حاجاته على افضل وجه  (1).

1::2